النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ _ ١٨ - باب الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما - حديث رقم ٦٥٥ رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (إِبراهيم بن هارون) البَلْخِيُّ العابد ، صدوق، من [١١]، أخرج ه الترمذي في شمائله والنسائي، تقدم في ٦٠٤٠ . ٢ - (حاتم بن إسماعيل) أبو إسماعيل الحارثي، مولاهم الكوفي، ثم المدني ، صدوق يهم ، صحيح الكتاب ، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٧، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٠٤ . ٣ - (جعفر بن محمد) الصادق الهاشمي ، أبو عبد الله المدني ، صدوق ، فقيه ، إمام ، توفي سنة ١٤٨ ، من [٦] ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة ، تقدم في ١٢٣/ ١٨٢ . ٤ - (محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر الباقر ، المدني ، ثقة ، فاضل ، توفي سنة بضع عشرة ومائة ، من [٤]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٥ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَميّ الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ٣٥/٣١ . وهذا الحديث أخرجه مسلم بطوله من حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي ◌َّله ، وأخرجه المصنف مختصراً ، وقد مضى مشروحاً برقم ٦٠٤ ، فلا حاجة إلى إعادته ، وستأتي بقية مباحثه مُسْتَوفاة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى . - ١٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان قوله : القُبَّة : بضم القاف ، وتشديد الموحدة : بيت صغير مستدير ، من الخيام ، وهو من بيوت العرب ، جمعه قُبَبٌ ، بضم ، ففتح ، وقباب. وقوله : ضُربَتْ : أي نُصَبَتْ . وقوله : بنمرة - بفتح فكسر - على الأشهر : موضع بقرب عرفة ، وليس منها . قوله: القَصْواء - كحمراء: اسم ناقة النبي ◌َّهِ، والقصواء في الأصل هي التي قُطْعَ طرف أذنها ، وليست ناقة النبي ◌َّ قصواء ، بل هو لقبها على المشهور . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ١٦٣ - ١٩ - باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما - حديث رقم ٦٥٦ ١٩ - الأذان لمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْن بَعْدَ ذَهَابٍ وَثْتِ الأولَى مِنْهُمَا أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الصلاة الأولى منهما ، وهو المسمى بجمع التأخير ؛ وهو مجمع عليه في مزدلفة ، وجائز على الراجح ، وهو قول الجمهور في السفر ، وموضع الاستدلال من الحديثين واضح. ٦٥٦ - أخْبَرَنِي إِيْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْقَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنْ أبيه أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ حَتَّى انتهى إلى الْمُزْدَلِفَةِ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ، وَالعشَاءَ بأذَان وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً . رجال هذا الإسناد : خمسة كلهم تقدموا في السند الماضي . تنبيه : حديث جابر رضي الله عنه هذا طرف من حديثه الطويل في صفة - ١٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان حجة النبي ◌َّة ، أخرجه مسلم بطوله . وأخرجه المصنف هنا (٦٥٦)، وفي الكبرى (١٦٢٠) بهذا السند . وقوله : ((دفع)) : أي نزل من عرفة ، وأصله دَفْعُ مَطيِّه للنزول ، ثم اشتهر في النزول . قاله السندي. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٦٥٧ - أخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ حُجْر، قَالَ : أَنْبَأْنَا شَريكٌ، عَنْ سَلَمَة ابْنِ كُهَيْلَ ، عَنْ سَعِيَدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَهُ بِجَمْعٍ ، فَأَذَن ثَم أَقام ، فصلى بنا المغرب ، ثم قال : الصلاة ، فصلى بنا العشاء ركعتين، فَقُلْتُ: مَا هَذه الصَّلاَةُ؟ قَالَ: هَكَذَا صَلَيْتُ مَعَ رَسُول اللَّه عَلَه فِي هَذَا الْمَكَان . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي ، نزيل بغداد ، ثم مرو ، ثقة، حافظ ، توفي سنة ٢٤٤، من صغار [٩]، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، تقدم في ١٣/ ١٣ . ٢ - (شريك) بن عبد الله النخعي ، أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ، ثم الكوفة ، صدوق يخطئ كثيراً ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عادلاً فاضلاً عابداً ، شديداً على أهل البدع ، ١٦٥ _ ١٩ - باب الأخان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما - حديث رقم ٦٥٧ توفي سنة ١٧٧ أو ١٧٨ ، أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم والأربعة، تقدم في ٢٩/٢٥. ٣ - (سلمة بن كُهَيلٍ) الحضرمي ، أبو يحيى الكوفي ، ثقة ، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . ٤ - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم ، الكوفي ، ثقة ، ثبت فقيه ، توفي سنة ٩٥، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم ٤٣٦. ٥ - ( ابن عمر) عبد الله الصحابي رضي الله عنه ، تقدم في ١٢/١٢ . والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم ، وقال الشيخ الألباني: صحيح ، دون قوله : ثم قال : الصلاة ، والمحفوظ : ثم أقام الصلاة . انتهى . قال الجامع: بل الرواية صحيحة، ومعنى قوله: ثم قال الصلاة، أي قال : احضروا الصلاة بألفاظ الإقامة المعروفة لا أنه قال : الصلاة بهذا اللفظ ، وقد أوضحت هذا المعنى رواية ابن ماجه ، ففي رقم (٣٠٢١) عن مُحْرز بن سَلَمَةَ العَدَني، عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ◌َّ صلى المغرب بالمزدلفة ، فلما أنخنا ، قال: ((الصلاة بإقامة)). فلا داعي لدعوى الشذوذ. والله أعلم. - ١٦٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وموضع الاستدلال هنا واضح من حيث إنه جمع بين الصلاتين بأذان في وقت الثانية . وقوله: ((قال: كنا معه)) فاعل (( قال)) ضمير يعود إلى سعيد ، والضمير في (( معه)) لابن عمر رضي الله عنهما. والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب. ١٦٧ _ ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٥٨ ٢٠ - الإِقَامَةُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَينِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الإقامة لكل صلاة لمن جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة . ٦٥٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَجَمْعِ بإِقَامَةَ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَّابْنُ عُمَرَ أَنَّالنَِّيَّ ◌َُّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ . رجال الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيّ البصري ، ثقة ، ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي ، أبو سعيد البصري ، ثقة ، ثبت، حجة، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢ /٤٩ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري ، ثقة ، ثبت ، حجة ، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/٢٤. ٤ - (الحكم) بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي ، ثقة ، ثبت ، - ١٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان فقيه، ربما دلس ، توفي سنة ١١٣ أوبعدها، من [٥] ، تقدم في ١٠٤/٨٦. والباقون تقدموا في السند السابق. والله أعلم. تـ تنبيه : حديث ابن عمر رضي الله عنهما صحيح ، وقوله : بإقامة واحدة، أي لكل صلاة ، بدليل الرواية الآتية : أنه صلى كل واحدة منهما بإقامة ، فلا داعي لدعوى الشذوذ. والله أعلم. وموضع الاستدلال واضح ، حيث إنه جمع بين الصلاتين بالإقامة على المعنى الذي ذكرته آنفاً ، فتنبه. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٥٩ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ أبي خَالد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهُ بَجَمْعِ بِإِقَامَةٍ واحدة. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن علي ) الفلاس ، أبو حفص البصري ، ثقة ، ١٦٩ - ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٦٠ حافظ ، من [١٠]، تقدم في ٤ / ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ، ثقة ، ثبت ، حجة ، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ . ٣ - (إِسماعيل بن أبي خالد) البجلي الكوفي ، ثقة ، ثبت ، من [٤] ، تقدم في ٤٧١ . ٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، ثقة ، عابد ، اختلط ، من [٣]، تقدم ٤٢/٣٨. والباقيان تقدما في السند الماضي . وكذا الحديث. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٦٠ - أخبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهَرِيِّ، عَنْ سَالم ، عَنْ أبيه: أنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ شَهْ جَمَعَ بَّيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، صَلَّى كُلَّ وَحدَةٌ مِنْهُمَا بِإِقَامَةِ ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْلَ وَحَدَةَ مِنْهُمَا، وَلَا بَعْدُ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي ، ثقة ، حجة ، من [١٠]، تقدم في ٢/٢. ١٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - (وكيع) بن الجراح الرّؤَاسي الكوفي ، ثقة ، حافظ ، عابد، من كبار [٩]، تقدم في ٢٥/٢٣. ٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب ، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس ابن عَبْد وَدّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري ، أبو الحارث المدني ، ثقة ، فقيه ، فاضل ، من [٧]. قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : كان ابن أبي ذئب يُشَبَّهُ بسعيد ابن المسيب ، قيل لأحمد : خلف مثله ببلاده ؟ قال : لا ولا بغيرها ، قال : وسمعت أحمد يقول : ابن أبي ذئب كان يعد صدوقاً ، أفضل من مالك ، إلا أن مالكاً أشد تنقية للرجال منه ، كان ابن أبي ذئب لا یبالي عمن حدث . وقال البغوي عن أحمد : كان رجلاً صالحاً ، يأمر بالمعروف ، وكان يشبه بسعيد . وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن ابن معين : ابن أبي ذئب ثقة ، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة ، إلا أبا جابر البياضي ، وكل من روى عنه مالك ثقة إلا عبد الكريم أبا أمية . وقال أبو داود : سمعت أحمد بن صالح ، يقول : شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات ، إلا البياضي . وقال يعقوب بن شيبة: ابن أبي ذئب ثقة ، صدوق ، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب ، قال : وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ١٧١ _ ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٦٠ ذئب، وعبد الله بن جعفر المخرمي ، فقدم أحمد المَخْرَميّ على ابن أبي ذئب، فقال یحیی : المَخْرميّ شیخ ، وأیش روی من الحديث ، وأطری ابن أبي ذئب ، وقدمه تقديماً كثيراً ، قال : فقلت لعلي بعدُ : أيهما أحب إليك ؟ قال : ابن أبي ذئب ، قال : وسألت علياً عن سماعه من الزهري ؟ فقال : هو عرض ، قلت: وإن كان عرضاً ، كيف هو ؟ قال: مقارب . وقال يونس بن عبد الأعلى ، عن الشافعي : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث ، وابن أبي ذئب . وقال النسائي : ثقة . وقال أحمد بن علي الأبَّار : سألت مصعباً الزبيري عن ابن أبي ذئب ، وقلت له : حدثوني عن أبي عاصم أنه كان قدرياً ؟ فقال : معاذ الله ، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر ، فجاء قوم فجلسوا إليه، فاعتصموا به فقال قوم : إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر . وقال الواقدي : كان من أورع الناس وأفضلهم ، وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدرياً ، لقد كان يتقي قولهم ، ويعيبه ، ولكنه كان رجلاً كريماً ، يجلس إليه كل أحد ، وكان يصلي الليل أجمع ، ويجتهد في العبادة ، وأخبرني أخوه أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وكان شديد الحال ، وكان من رجال الناس صَرَامَة وقولاً بالحق ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب . وقال يعقوب بن سفيان : قيل لأحمد : من أعلم ، مالك ، أو ابن أبي ذئب ؟ قال : ابن أبي ذئب أصلح في بدنه - ١٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وأورع ، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر، فلم يَهَبْهُ (١) أن قال له الحق ، قال : الظلم فاش ببابك، وأبو جعفر أبو جعفر؛ قيل له : ما تقول في حديثه ؟ قال : كان ثقة ، صدوقاً ، رجلاً صالحاً ، ورعاً . وقال المفضل الغلابي ، عن ابن معين : ابن أبي ذئب أثبت من ابن عجلان في سعيد المقبري . وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : ابن أبي ذئب ما حاله في الزهري ؟ فقال : ابن أبي ذئب ثقة . وقال جعفر بن أبي عثمان ، عن ابن معين : لم يسمع ابن أبي ذئب من الزهري - يعني أنه عرض - وقال علي ، عن يحيى بن سعيد : كان عسراً. وقال الواقدي وغيره : ولد سنة ٨٠ عام الجُحاف(٢) وقال إبراهيم ابن المنذر ، عن ابن أبي فديك : مات سنة ١٥٨ ، وقال أبو نعيم وغيره: مات سنة ١٥٩ . وقال ابن سعد : قال محمد بن عمر : دخل ابنُ أبي ذئب على عبد الصمد بن علي فكلمه في شيء ، فقال له : إني لأحسبك مرائياً ، قال: فأخذ عوداً من الأرض ، وقال : مَن أرائي ، فو الله للناس عندي (١) وفي ((تهذيب الكمال)) ((فلم يَهُلْهُ» . (٢) سمي عام الجُحاف، لأن مكة شهدت فيه سيلاً عظيماً، جَحَفَ كُلَّشَيء مر به .اهـ. من هامش تهذيب الكمال جـ٢٥ ص٦٤٢ . ١٧٣ _ ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٦٠ أهون من هذا . قال : وكان ابن أبي ذئب يفتي بالمدينة ، وكان عالماً ثقة فقيهاً ورعاً عابداً فاضلاً ، وكان يرمى بالقدر. وقال ابن حبان في الثقات : كان من فقهاء أهل المدينة ، وعُبَّادهمْ ، وكان من أقول أهل زمانه للحق ، وَعَظَ المهديَّ ، فقال له : أما إنك أصدق القوم ، وكان مع هذا يَرَى القدرَ ، وكان مالك يهجره من أجله . وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي سمع ابنُ أبي ذئب من الزهري؟ قال : نعم ، سمع منه ، قلت : إنهم يقولون لم يسمع منه ، قال : قد سمع من الزهري . وقال عمرو بن علي الفلاس : ابن أبي ذئب في الزهري أحب إلي من كل شامي. وقال النسائي في الكنى : أنا معاوية، سمعت یحیی بن معین ، يقول : كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب ، وابن جريج عن الزهري ولا يقبله . وقال الخليلي : ثقة أثنى عليه مالك ، فقيه ، من أئمة أهل المدينة حديثه مخرج في الصحيح إذا روى عن الثقات ، فشيوخه شيوخ مالك، لكنه قد يروي عن الضعفاء ، وقد بَيَّنَ ابنُ أخي الزهري كيفية أخذ ابن أبي ذئب عن عمه ، قال : إنه سأل عن شيء ، فأجابه ، فرد عليه ، فتقاولا، فحلف الزهري أن لا يحدثه ، ثم نَدمَ ابنُ أبي ذئب ، فسأل الزهري أن يكتب له أحاديث من حديثه ، فكتب له ، فكان يحدث بها. أخرج له الجماعة . ٤ - ( الزهري) محمد بن مسلم ، أبو بكر القرشي المدني ، من ١٧٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان [٤]، تقدم في ١/١. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني الفقيه ، ثقة، ثبت ، من [٣] ، تقدم في ٤٩٠ . ٦ - (عبد الله بن عمر) تقدم في السند السابق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سالم ، عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله ◌َّ جمع بينهما) أي بين المغرب والعشاء (بالمزدلفة، صلى) وقوله صلى: جملة مُبَيِّنَة معنى قوله ((جمع)) (كل واحدة منهما) بنصب ((كل)) مفعولا لصلى (بإقامةٍ ) أي مع الأذان للأولى منهما ، لأن أكثر الروايات صرحت بذلك . وقال السندي : ظاهره تعدد الإقامة ، وما سبق يدل على حدَتَهَا ، فلا يخلو الحديث عن نوع اضطراب . انتهى . قال الجامع : لا اضطراب فيه ، بل هذه الرواية تُبَيِّن أنه أراد بقوله ((بإقامة واحدة)) في الرواية السابقة الإقامة لكل واحدة منهما . فتنبه . (ولم يتطوع) أي لم يصل النافلة (قبل واحدة منهما ، ولا بعد) بالبناء على الضم ، لقطعه عن الإضافة ونية معناها ، أي بعد واحدة منهما . ولفظه في الكبرى (( ولم يتطوع قبل واحدة منهما ، ولا بعدها)). ١٧٥ _ ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٦٠ وفيه أن السنة أن لا يتطوع قبل الصلاتين ولا بعدهما في الجمع في المزدلفة . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق ابن أبي ذئب أخرجه البخاري . الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٦٠)، وفي ((الكبرى)) (١٦٢٤) عن إسحاق بن إبراهیم، عن وکیع ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عنه، وفي الحج (٣٠٢٨) عن عمرو بن علي ، عن يحيى القطان ، عن ابن أبي ذئب به. والله تعالى أعلم. الثالثة : فیمن أخر جه معه : أخرجه البخاري وأبوداود ، فأخرجه البخاري في ((الحج)) عن آدم ابن أبي إياس ، وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، عن حماد بن خالد، وعن عثمان بن أبي شيبة ، عن شَبَابَةَ بن سَوَّار ، وعن مَخْلَد بن خالد ، عن عثمان بن عُمَرَ ، أربعتهم عن ابن أبي ذئب به. والله أعلم. الرابعة : أنه اختَلَفَ أهلُ العلم في الأذان والإقامة للمغرب والعشاء في مزدلفة ، لاختلاف الآثار في ذلك ، إذ بعضها يدل على - ١٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان الأذان والإقامة للأولى ، والإقامة فقط للثانية ، كما في حديث جابر رضي الله عنه السابق (٦٥٦) وبعضها يدل على الإقامة لكل منهما ، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ، وحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما كما في الصحيحين وغيرهما ، وبعضها يدل على الاكتفاء بإقامة واحدة لهما ، کما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق (٦٥٨، ٦٥٩). وبعضها يدل على الأذان والإقامة لكل واحدة منهما ، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنهما موقوفاً عليه ، وعليه بَوَّبَ البخاري رحمه الله في الحج ، فقال: باب من أذن ، وأقام لکل واحدة منهما « قال : حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهیر ، حدثنا أبو إسحاق ، قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يقول: ((حج عبدالله رضي الله عنه ، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة ، أو قريباً من ذلك ، فأمر رجلاً ، فأذن ، وأقام ، ثم صلى المغرب ، وصلى بعدها ركعتين ، ثم دعا بعشائه ، فتعشى ، ثم أمر رجلاً فأذن ، وأقام ... الحديث . قال في ((الفتح)): وفي هذا الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما ، قال ابن حزم : لم نجده مروياً عن النبي ◌َّه ، ولو ثبت عنه لقلت به . ثم أخرج من طريق عبد الرزاق، عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق في هذا الحديث : قال أبو إسحاق : فذكرته لأبي جعفر ، محمد بن علي ، فقال : أما نحن أهل البيت ، فهكذا نصنع . ١٧٧ _ ٢٠ - باب الإقامة لمن جمع بين الصلاتين - حديث رقم ٦٦٠ قال ابن حزم : وقد رُويَ عن عمر من فعله . قال الحافظ أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ، ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذَّنَ لهم ليجتمعوا ، ليجمع بهم ، ولا يخفى تكلفه ، ولو تأتى له ذلك في حق عمر ، لكونه كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم ، لم يتأت له في حق ابن مسعود ، لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم ، وقد أخذ بظاهره مالك ، وهو اختيار البخاري . ورَوَى ابنُ عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك ، حيث أخذ بحديث ابن مسعود ، وهو من رواية الكوفيين ، مع كونه موقوفاً ، ومع كونه لم يروه ، ويترك ما رَوَى عن أهل المدينة ، وهو مرفوع . قال ابن عبد البر : وأعجب أنا من الكوفيين ، حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة ، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا مارووا في ذلك عن ابن مسعود ، مع أنهم لا يعدلون به أحداً . قال الحافظ رحمه الله : الجواب عن ذلك أن مالكاً اعتمد على صنيع عمر في ذلك ، وإن كان لم يروه في الموطأ ، واختار الطحاوي ما جاء عن جابر - يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ، وهذا قول الشافعي في القديم ، ورواية عن أحمد ، وبه قال ابن الماجشون ، وابن حزم ، وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة . - ١٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وقال الشافعي في الجديد ، والثوري ، وهو رواية عن أحمد: يجمع بيهما بإقامتين فقط ، وهو ظاهر حديث أسامة رضي الله عنه ، حيث قال: (( فأقام المغرب ، ثم أناخ الناس ، ولم يحلوا حتى أقام العشاء))، وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات ، أخرجه الطحاوي وغيره ، و کأنه يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد . انتهى فتح الباري جـ ٣ ص ٦١٣ - ٦١٤ . قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي قول من قال: يصلي الأولى بالأذان والإقامة ، والثانية بالإقامة فقط ، لحديث جابر رضي الله تعالى عنه ، وهو مرفوع صريح في ذلك ، وما عداه إما موقوف، كحديث عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، أو قابل للتأويل، كحديث أسامة ، وابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، فيؤول بأنه صلى الأولى بالإقامة مع الأذان ، والثانية بالإقامة فقط . وإنما أولنا بذلك ، لأنه لا يمكن أن يحمل على تعدد الواقعة ، إذ حجته ﴾﴾ واحدة ، فتعین الجمع بين الروايات ، وحديث جابر صريح مُفسَّر ، فوجب حمل غيره عليه . وسيأتي زيادة تحقيق في المسألة في الحج إن شاء الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ٢١ - باب الأذان للفانت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١ ١٧٩ _ ٢١ - الأَذَانُ لِلْقَانِتِ مِنَ الصِّكَوَاتِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان لأجل قضاء الفائت من الصلوات ، والمراد جنس الفائت ، فيشمل الواحد وما زاد عليه . وعبارة الكبرى ((للفوائت في الصلوات)) بصيغة الجمع ، وهي أوضح . والمراد الأذان مع الإقامة لكل واحدة من الصلوات الفائتة . تنبيه : حديث أبي سعيد هذا النسخُ فيه مختلفة ، ففي أكثر نسخ ((المجتبى)) ذكر الإقامة للظهر والعصر ، والأذان للمغرب ، وفي بعضها ذكر الأذان للظهر ، كما أشار إليه في هامش الهندية جـ ١ ص ١٠٧ ، وفي بعضها ذكر الأذان للعصر بدلاً من الإقامة ، كما عزاه لإحدى نسخ النظامية في هامش تحقيق مكتب تحقيق التراث الإسلامي ، ص ٣٤٥ والذي في الكبرى فأذن للظهر ، فصلاها في وقتها ، ثم أذن للمغرب ، فصلاها في وقتها (( بإسقاط العصر)). والظاهر أن الرواية الصحيحة عند المصنف إثبات الأذان في الكل، ولذلك استدل به على مشروعية الأذان لكل فائتة من الفوائت ، ولا سيما ترجمة نسخة الكبرى ، فإنها واضحة في هذا ، حیث قال فيها ((الأذان للفوائت من الصلوات))، ثم أورد الحديث بذكر الأذان - ١٨٠ . شرح سنن النسائي - كتاب الأذان للظهر والمغرب . والحديث أخرجه أحمد جـ٣ ص ٢٥ من الوجه الذي أخرجه المصنف، وفي ص٤٩ عن عبد الملك بن عمرو وحجاج كلاهما عن ابن أبي ذئب به ، وفي ص٦٧، عن يزيد وحجاج ، كلاهما عن ابن أبي ذئب به، وكلها بلفظ ((أقام)) وليس فيها ((أذن))، وزاد في ص ٦٧ ، ((ثم أقام العشاء فصلاها كذلك)) ... وأخرجه أبوداود الطيالسي في مسنده رقم ٢٢٣١، عن ابن أبي ذئب به ، بلفظ ((فأقام لكل صلاة إقامة)) ... وأخرجه البيهقي جـ١ ص٤٠٢، من طريق بشر بن عمر الزهراني ، عن ابن أبي ذئب به ، بلفظ ((فأقام )) وزاد العشاء أيضاً . قال الجامع : الذي يظهر لي أن المحفوظ من حديث أبي سعيد لفظ الإقامة لا الأذان ، فإن كان محفوظاً بلفظ الأذان ، كما هو ظاهر عمل المصنف ، فالاستدلال به واضح ، وإلا فليس في الحديث دليل على ما ترجم له . فتنبه . والله أعلم . ٦٦١ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أبيه، قَال: شَغَلْنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَةِ الظُّهْرِ، حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ،