النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ - ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٥ حفص بن عمر ، عن شعبة به ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شبابة ، عن شعبة به . قال في ((النكت الظراف)): أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد عن أبي الوليد ، عن شعبة ، وصرح فيه بسماع أبي يحيى من أبي هريرة رضي الله عنه . انتهى جـ١ ١ ص ٩٤. والله أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو الترغيب في رفع الصوت بالأذان ، بحيث لا يتضرر به ، لكونه سبباً للمغفرة ، وشهادة كل شيء له ، ولأن فيه الأمر بحضور الصلوات ، فكلما كان أدعى للإسماع كان أولى ، لما يترتب عليه من زيادة الخير . وقد روى البيهقي بسنده عن أبي محذورة رضي الله عنه ، قال: ((لما قدم عمر رضي الله عنه مكة أذنت ، فقال لي : يا أبا محذورة أما خفت أن ينشق مُرَيْطَاؤُكَ)). ((السنن الكبرى)) جـ١ ص ٣٩٧ والمريطاء: بضم الميم ، وفتح الراء ، وسكون المثناة التحتية : عرقان في مراقٌ البطن ، يعتمد عليهما الصائح ، قاله في ((اللسان)) . ومنها : ثبوت المغفرة للمؤذن بمد صوته . ومنها: رفعةُ شأن المؤذن يوم القيامة ، حیث شهد له کل رطب ويابس، ممن سمع صوته. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. - ١٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٦٤٦ - أخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثِي أَبِي عَنْ فَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِمَُّ قَالَ: ((إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ المُقَدَّمِ ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّصَوْتُهِ، وَيُصَدَّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ، مِنْ رَطَبٍ ، وَيَابسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ )). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيُّ البصري الزَّمنُ ، ثقة، ثبت ، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠] ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٠/٦٤. ٢ - (معاذ بن هشام) الدستُوائي البصري ، وسكن اليمن ، صدوق رُبَّمَا وَهمَ ، توفي سنة ٢٠٠ ، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/٣٠. ٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَرَ الدَّسْتُوَائي ، أبو بكر البصري ، ثقة، ثبت ، وقد رُميَ بالقدر ، من كبار [٧]، توفي سنة ١٥٤ ، عن ٧٨ سنة ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعَامة بن قتادة السَّدُوسيَّ ، أبو الخطاب ١٢٣ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٦ البصري، ثقة، ثبت ، رأس الطبقة [٤]، توفي سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٤/٣٠. ٥ - (أبو إِسحاق الكوفي) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة ، عابد ، اختلط بآخره [٣]، توفي سنة ١٢٩ ، وقيل: قبل ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢ . ٦ - (البراء بن عازب) بن الحارث بن عَديِّ الأنصاري الأوسي ، صحابي ابن صحابي ، نزل الكوفة ، توفي سنة ٧٢ ، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها: أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا على الإخراج لهم ، وأنهم بصريون ، إلا الصحابي ، وأبا إسحاق ، فكوفيان . ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، قتادة ، عن أبي إسحاق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنهما (أن نبي الله تَّ﴾. قال : إِن الله وملائكته) بالنصب ، كما هو قراءة الجماعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]. قال القرطبي رحمه الله: وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ((وملائكته)) بالرفع - ١٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان عطفاً على موضع اسم ((إن)). (يصلون على الصف المقدم) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : والصلاة من الله تعالى : ثناؤه على العبد عند الملائكة . حكاه البخاري عن أبي العالية ، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه . وقال غيره : الصلاة من الله عزوجل : الرحمة ، وقد يقال : لا منافاة بين القولين . والله أعلم . وأما الصلاة من الملائكة ، فبمعنى الدعاء للناس ، والاستغفار لهم، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمُلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبََّا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ الَّتِي وَعَدَتَّهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ... الآية﴾ [غافر: ٧ -٩]. انظر تفسير ابن كثير جـ ٣ ص٥٠٣. تنبيه : قال القرطبي رحمه الله : اختلف العلماء في الضمير في قوله تعالى: ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]: فقالت فرقة : الضمير فيه لله والملائكة، وهذا قولٌ من الله تعالى شرف به ملائكته ، فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب : من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوی . فقال له رسول الله ﴾: ( بئس ١٢٥ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٦ الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله ورسوله)). أخرجه في الصحيح. قالوا : لأنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير ، ولله أن يفعل في ذلك ما يشاء . وقالت فرقة : في الكلام حذف ، تقديره : إن الله يصلي ، وملائكته يصلون ، وليس في الآية اجتماع في ضمير ، وذلك جائز للبشر فعْلُهُ، ولم يقل رسول الله: ((بئس الخطيب أنت)) لهذا المعنى ، وإنما قاله لأن الخطيب وقف على ((ومن يعصهما))، وسكت سكتة. واستدلوا بما رواه أبو داود عن عدي بن حاتم : أن خطيباً خطب عند النبي ◌َّى، فقال: من يطع الله ورسوله، ومن يعصهما. فقال: (( قم - أو اذهب - بئس الخطيب أنت)). إلا أنه يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه ، وقال له: (( بئس الخطيب)) أصلح له بعد ذلك جميع كلامه ، فقال : (( قل : ومن يعص الله ورسوله )) . كما في صحيح مسلم ، وهو يؤيد القول الأول بأنه لم يقف على ((من يعصهما)). انظر تفسير القرطبي جـ١٤ ص ٢٣٢ . وفي الحديث الحث على الصلاة في الصف المقدم ، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه من كتاب الإمامة ، إن شاء الله تعالى . (والمؤذن يغفر له بمد صوته) تقدم الخلاف في ضبطه ، ومعناه في الحديث السابق (ويصدّقُهُ کل من سمعه من رطب ويابس) أي يشهد له يوم القيامة ، أو يصدقه يوم يسمع ، ويكتب له أجر تصديقهم - ١٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان بالحق . قاله السندي . (وله مثل أجر من صلی معه). قال السندي رحمه الله : أي إن كان إماماً ، أو مع إمامه إن كان مقتدياً بإمام آخر ، لحكم الدلالة ، لكن هذا يقتضي أن يخص بمن حضر بأذانه ، والأقرب العموم ، تخصيصاً للمؤذن بهذا الفضل ، وفضلُ الله أوسعُ . والله أعلم . انتھی. تنبيه : حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف ، كما أشار إليه الحافظ المزي . تحفة جـ ٢ ص ٥٧ ، أخرجه هنا (٦٤٦)، وفي الكبرى (١٦١٠) بهذا السند. وفوائد الحديث تعلم مما سبق ، وسيأتي بعضها في الإمامة، إن شاء الله تعالى . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ١٢٧ _ ١٥ - باب التثويب في اذان الفجر - حديث رقم ٦٤٧ ١٥ - التَّغْوِيبُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التثويب في أذان صلاة الفجر ، خاصة . والتثويب : مصدر ثَوَّبَ، يُثَوِّبُ، وهو العَوْدُ إلى الإعلام بعد الإعلام، ويُطْلَق على الإقامة، كما في حديث (( حتى إذا ثُوِّبَ أدبر ، حتى إذا فرغ أقبل ، حتى يخطر بين المرء ونفسه)) ، وعلى قول المؤذن في أذان الفجر: (( الصلاة خير من النوم))، وكُلٌّ من هذين تثويبٌ قديم ثابت من وقته ◌َّ إلى يومنا هذا . وقد أحدث الناس تثويباً ثالثاً بين الأذان والإقامة . قاله في فتح الودود . قال الجامع : المراد بالتثويب هنا، هو قول المؤذن في أذان الفجر، بعد حي على الفلاح مرتين : الصلاة خير من النوم مرتين . قال ابن منظور : ويقال : ثَوَّبَ الداعي تثويباً : إذا عاد مرة بعد أخرى ، ومنه تثويب المؤذن : إذا نادى بالأذان للناس إلى الصلاة ، ثم نادى بعد التأذين ، فقال : الصلاةَ ، رحمكم الله ، الصلاةَ ؛ يدعو إليها عَوْداً بعد بَدْء . قال الجامع : هذا التثويب الذي ذكره ابن منظور مما أحدثه الناس، وهو من البدع المنكرة ، أنكره ابن عمر رضي الله عنهما ، وغيره ، كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ١٢٨ وقال ابن منظور أيضاً : والتثويب : هو الدعاء للصلاة ، وغيرها، وأصله أن الرجل إذا جاء مُسْتَصْرخاً ، لَوَّح بثوبه ، ليُرَى ، ويَشْتَهرَ ، فَكان ذلك كالدعاء ، فسمي الدعاء تثويباً لذلك ، وكل داع مُتَوِّبٌ . وقيل إنما سمي الدعاء تثويباً، من ثَابَ، يُثُوبُ: إذا رَجَعَ ، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة؛ فإن المؤذن إذا قال: (( حي على الصلاة))، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعد ذلك: ((الصلاة خير من النوم))، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها . انتهى لسان جـ ١ ص ٥٢٠. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٤٧ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ : أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّه عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِنَّهِ، وَكُنْتُ أَقُولُ في أذَان الْفَجْرِ الأوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أكْبَرُ، لا إلَهَ إلا اللَّهُ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي ، راوية ابن المبارك ، ثقة، توفي سنة ٢٤٠ عن ٩٠ سنة، من [١٠]، أخرج له النسائي ، تقدم ١٢٩ - ١٥ - باب التثويب في أذان الفجر - حديث رقم ٦٤٧ في ٤٥/ ٥٥ . ٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي ، ثقة ، ثبت ، حجة، فقيه، عابد ، توفي سنة ١٨١ عن ٦٣ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/٣٢ . ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ، ثقة ، ثبت ، حجة ، فقيه ، توفي سنة ١٦١ ، من [٧]، تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤ - (أبو جعفر) قال في التقريب: أبو جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة في الأذان من شيوخ الثوري، مجهول ، من [٤] ، وقيل: هو الفراء . انتهى . وفي (تت) : (س) أبو جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة في الأذان ، وعنه الثوري ، رواه النسائي ، من رواية ابن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، عن الثوري ، وقال عبد الرحمن: ليس هو بأبي جعفر الفراء . كذا قال . وقد رواه إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن الثوري ، عن أبي جعفر الفراء ، عن أبي سلمان ، وذكر مسلم ، وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان ، وعنه الثوري أنه أبو جعفر الفراء ، فالله أعلم . انتهى . تت جـ ١٢ ص٥٩. ٥ - (أبو سلمان) المؤذن ، قيل : اسمه هام ، مقبول، من [٣]. - ١٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان روى عن علي ، وأبي محذورة . وعنه أبو جعفر الفراء ، والعلاء ابن صالح الكوفي . انفرد به المصنف . تنبيه : وقع في النسخة الهندية (( أبو سليمان)) بدل أبي سلمان ، وكذا هو في مسند أحمد ج٣ص ٤٠٨، وهو تصحيف ، والصواب أبو سلمان كما هنا ، وهو الذي في كتب الرجال ، وعلى الصواب وقع في الكبرى. فتنبه . ٦ - (أبو محذورة) أوس بن معيَر، وقيل غيره، الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في (٦٢٩). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) رضي الله عنه، أنه (قال: كنت أؤذن لرسول الله ◌َّ) قال السندي رحمه الله: ولعله أذن له تم﴾ أيام حجة الوداع ، أو في وقت آخر . والله أعلم . انتهى . قال الجامع : هذا الذي قاله السندي مبني على أن المراد بقوله : كنت أؤذن ... إلخ: الأذان عنده ، ولا داعي إلى هذا، بل المراد أنه كان يؤذن لأمر رسول الله تَّ له بالأذان ، وكان يقول في الأذان الأول في الفجر: ((الصلاة خير من النوم)) مرتين بأمره أيضاً ، بدليل ما تقدم (٦٣٣) أنه ◌َِّ علمه الأذان، ومن جملة ما علمه: قوله في الأولى من ١٣١ - ١٥ - باب التثويب في أذان الفجر - حديث رقم ٦٤٧ الصبح (( الصلاة خير من النوم )) مرتين . وأمره أن يذهب فيؤذن عند البيت الحرام ، فكان يؤذن لأجل أمر رسول الله تمّ له بذلك ، فاللام للتعليل ، كما في قول الشاعر [من الطويل]: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكَ هِزَّةٌ كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطَرُ وفيه حذف مضاف ، أي لأجل أمر رسول الله صَ لّهِ . ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدي ما هو أصرح من هذا، ونصه: قال: ((كنت أؤذن في زمن النبي تٍَّ ، في صلاة الصبح ، فإذا قلت : حي على الفلاح ، قلت : الصلاة خير من النوم ... الحديث)). فتبين أنه لا يريد الأذان بين يديه ، بل الأذان الصادر عن أمره عَمّه ، والله أعلم. (وكنت أقول) أي بأمره ، كما تقدم ( في أذان الفجر) متعلق بأقول (الأول) بالجر ، صفة للأذان ، والمراد به الأذان الذي قبل الفجر، بدليل ما تقدم له من قوله : فعلمني كما تؤذنون الآن ، فذكر صفة الأذان ، وفيه قوله: (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح، ثم قال: وعلمني الإقامة ... )) إلى آخر كلامه. وفيه أن التثويب يكون في الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر ، لا الثاني الذي يكون بعده. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. - ١٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٦٤٨ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَليِّ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَ الإِسْنَاد نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَن: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاء. رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاسُ الصَّيّرَفي ، أبو حفص البصري ، ثقة، حافظ ، توفي سنة ٢٤٩، من [١٠]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٤ / ٤ . ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان ، أبو سعيد البصري ، ثقة ، متقن، حافظ ، إمام ، قدوة ، توفي سنة ١٩٨ عن ٧٨ سنة ، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان ، أبو سعيد العنبري مولاهم البصري ، ثقة ، ثبت ، حافظ ، توفي سنة ١٩٨ عن ٧٣ سنة ، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩/٤٢. ٤- (سفيان) الثوري، تقدم في السند السابق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قوله : بهذ الإِسناد) إشارة إلى الإسناد الذي قبله ، وهو ١٣٣ _ ١٥ - باب التثويب في أذان الفجر - حديث رقم ٦٤٨ سفيان، عن أبي جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة رضي الله عنه . (وقوله : نحوه) أي نحو الحديث الماضي ، وقد أخرج أحمد في مسنده رواية عبد الرحمن بن مهدي ، ولفظها : عن أبي محذورة ، قال: كنت أؤذن في زمن النبي ◌َّ في صلاة الصبح ، فإذا قلت : حي على الفلاح ، قلت : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الأذان الأول. (فائدة) الفرق بين قولهم : مثله ، وقولهم : نحوه ، بعد ذكر حديث بإسناد ، ثم إتباعه بإسناد آخر : أن مثله لا يطلق إلا إذا اتحد الحديثان لفظاً، بخلاف ((نحوه)) فإنه يطلق إذا اتحدا معنى . قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري رحمه الله تعالى: يلزم الحديثي من الإتقان أن يفرق بين ((مثله))، ((ونحوه))، فلا يحل أن يقول : مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل ((نحوه))، إذا كان بمعناه . انظر التقريب مع التدريب جـ ٢ ص ١٢٠ . وإلى ذلك أشار السيوطي رحمه الله في ألفية الحديث، حيث قال: الْحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنَى وَمِثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ يُعْنِىَ (وقوله : قال أبو عبد الرحمن إلخ) هكذا نسخ المجتبى ، والذي في الکبری ج١ ص٥٠٣، قال عبد الرحمن بن مهدي : ولیس بأبي جعفر ـ ١٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان الفراء . وهکذا في المسند جـ٣ ص٤٠٨ قال عبد الرحمن : ليس هو الفراء. قال الجامع : الظاهر أنّ ما في المجتبى خطأ من بعض النساخ ، فليس هذا الكلام للمصنف ، وإنما هو لعبد الرحمن بن مهدي ، وإن كان لا يستبعد أن يكون رأي المصنف موافقاً لرأي ابن مهدي ، إلا أن ما في الكبرى يرجح الأول، ومما يدل لكونه من بعض النساخ أيضاً أن الحافظ المزي نقل هذا الكلام من المجتبى ، وقال : قال عبد الرحمن : وليس بأبي جعفر الفراء. والحاصل أن ما في نسخ المجتبى خطأ، وأن الصواب عبد الرحمن، وهو ابن مهدي. والله أعلم . ثم إن هذا الذي قاله ابن مهدي خالفه غيره ، فقالوا : إنه أبو جعفر الفرَّاء؛ قال الحافظ المزي رحمه الله : كذا قال عبد الرحمن بن مهدي . وقد رواه إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي جعفر الفراء ، وكذا قال غير واحد : إن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان هو الفراء . انتهى تحفة جـ ٩ ص ٢٨٦ - ٢٨٧ . وتقدم عن ((تت)): وذكر مسلم ، وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان ، وعنه الثوري أنه أبو جعفر الفراء ، فالله أعلم . انتهى. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٣٥ _ ١٥ - باب التثويب في أذان الفجر - حديث رقم ٦٤٨ مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه من هذا الوجه من أفراد المصنف ، وفي سنده أبو جعفر وشيخه ، وقد تقدم الكلام فيهما ، لكن الحديث يشهد له ما تقدم (٦٣٣) ، فهو صحيح . الثانية : من فوائد الحديث مشروعية التثويب بالمعنى السابق في أذان الفجر ، وهو الذي بوب له المصنف رحمه الله . وقد اختلف أهل العلم في التثويب في الفجر، فقالت به طائفة ، وممن قال بهذا - كما ذكره ابن المنذر - ابن عمر ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبوثور ، وزاد ابن قدامة الأوزاعي . قال ابن المنذر : وقد كان الشافعي يقول به ، إذ هو بالعراق، قال : وهو من الظاهر المعمول به في مسجد الله ، ومسجد رسول الله ێے ، وحكى عنه البويطي أنه كان يقول به ، وقال في كتاب الصلاة : ولا أحب التثويب في الصبح ، ولا في غير هذا ، لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي ◌َّ أنه أمره بالتثويب ، فأكره الزيادة في الأذان ، وأكره التثويب بعده . قال أبو بكر: وما هذا إلا سهواً منه ونسياناً ، حيث كتب هذه - ١٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان المسألة لأنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ ، وعن أبي محذورة ، ورَوَى ذلك عن علي . قال أبو بكر : وخالف النعمان كل ما ذكرناه ، فحكى يعقوب عنه في الجامع الصغير أنه قال: التثويب الذي يثوب الناس في صبح الفجر بين الأذان والإقامة : حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتین، وكان كره التثويب في العشاء ، وفي سائر الصلوات . قال أبو بكر : فخالف ما قد ثبتت به الأخبار عن مؤذن رسول الله ◌َّ بلال ، وأبي محذورة ، ثم جاء عن ابن عمر ، وأنس ابن مالك ، وما عليه أهل الحرمین من لدن رسول الله ﴾ إلى يومنا هذا، يتوارثونه قرناً عن قرن ، يعملون به في كل زمان ، ظاهراً في أذان الفجر في کل یوم ، ثم لم يرض خلافه ما ذكرناه حتى استحسن بدعة محدثة ، لم ترو عن أحد من مؤذني رسول الله ◌ّ﴾ ولا عمل به في عهد أحد من أصحابه . وفي كتاب ابن الحسن : كان التثويب بعد الأذان : الصلاة خير من النوم ، فأحدث الناس هذا التثويب ، وهو حسن . قال أبو بكر : وقد ثبتت الأخبار عن مؤذني رسول الله عَّ عمن ذكرنا من أصحابه أن التثويب كان في نفس الأذان قبل الفراغ منه ، فكان ما قاله : إن التثويب الأول كان بعد الأذان محالاً ، لامعنى له ، ثم مع ذلك هو خلاف ما عليه أهل الحجاز والشام ومصر ، وخلاف ١٣٧ - ١٥ - باب التثويب في أذان الفجر - حديث رقم ٦٤٨ قول سفيان الثوري ، ثم استحسن ، وأقر أنه محدث ، وكل محدث بدعة . قال أبو بكر : وبالأخبار التي رويناها عن بلال وأبي محذورة ، نقول. ولا أري التثويب إلا في أذان الفجر خاصة ، يقول بعد قوله : حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم ، مرتين . انتهى كلام ابن المنذر. انظر الأوسط جـ ٣ ص٢١ - ٢٤. قال الجامع : هذا الذي قاله ابن المنذر من ثبوت التثويب بالمعنى المذكور في الفجر خاصة هو الحق ، لصحة دليله ، وأما التثويب الذي أحدثه الناس سواء كان في الفجر ، أو في غيره بجميع أصنافه فإنه لا يجوز العمل به ، لكونه بدعة منكرة . قال النووي رحمه الله تعالى : يكره التثويب في غير الصبح ، وهذا مذهبنا ، ومذهب الجمهور ، وحكى الشيخ أبو حامد ، وصاحب الحاوي ، والمحاملي ، وغيرهم عن النخعي أنه كان يقول : التثويب سنة في كل الصلوات، كالصبح. وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن ابن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضاً ، لأن بعض الناس قد ينام عنها . دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَّه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) رواه البخاري ، ومسلم، ورُويَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى التابعي ، عن بلال رضي الله عنه ، - ١٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان قال: قال رسول اللـه تَّى: لا تُثُوِّبَنَّ في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر)) . رواه الترمذي ، وضعف إسناده، وهو مع ضعف إسناده مرسل ، لأن ابن أبي ليلى لم يسمع بلالاً . وعن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر ، فثوب رجل في الظهر ، أو العصر ، فقال : اخرج بنا ، فإن هذه بدعة ، رواه أبو داود ، ولیس إسناده بقوي ، والمعتمد حديث عائشة رضي الله عنها . انتهى المجموع جـ ٣ ص ٩٧ - ٩٨. تنبيه : قال النووي رحمه الله : يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل ، لأنه لم يثبت عن رسول الله تَّي ، وروى البيهقي فيه شيئاً موقوفاً على ابن عمر ، وعلي بن الحسين رضي الله عنهم ، قال البيهقي رحمه الله: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي عملي ، فنحن نكره الزيادة في الأذان ، والله أعلم . انتهى ((المجموع)) أيضاً جـ٣ ص٩٨. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب. ١٣٩ - ١٦ - باب آخر الآذان - حديث رقم ٦٤٩ ١٦ - آخرُ الأذان أي هذا باب ذكر الأحاديث التي فيها بيان آخر الأذان ، وإنما عقد المصنف رحمه الله تعالى هذا الباب تنبيهاً على ضبط آخر الأذان ، لئلا يزاد عليه ، كما شاهدنا من ابتداع بعض الجهلة في بعض البلدان ، أن المؤذن إذا فرغ من الأذان يزيد عليه بعض الأذكار من الصلاة على النبي ◌َّهُ والدعوات ، رافعاً صوته ، حتى يتوهم من لا علم عنده بالسنة أن ذلك جزء من الأذان ، وهو من البدع المردودة ، فنبه المصنف رحمه الله على مثل هذا بذكر باب فيه بيان آخر الأذان المشروع . وسيأتي عن السندي رحمه الله توجيه آخر لضبطهم آخر الأذان ، إن شاء الله تعالى. ٦٤٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْن عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ أعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ بِلال، قَالَ : آخرُ الأذَان: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أكْبرُ ، لا إلَهَ إلا اللَّهُ. رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن مَعْدَانَ بْن عيسى) بن معدان ، أبو عبد الله الحَرَّانِيُّ، ثقة، من [١٢]. - ١٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وثقه النسائي ، ومسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: مات في ذي الحجة سنة ٢٥٢ ، وقال أبو عروبة : مات سنة ٢٦٠، انفرد به المصنف . ٢ - (الحسن بن أعين) هو الحسن بن محمد بن أعين ، نسب إلى جده ، أبو علي القرشي مولى أم عبد الملك بن مروان ، الحَرَّاني ، صدوق ، توفي سنة ٢١٠ ، من [٩]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي ، قال أبو حاتم : أدركته ، ولم أكتب عنه ، وذكره ابن حبان في الثقات . ٣ - (زهير بن معاوية) بن حُديْج ، أبو خيثمة الجعفي الكوفي ، نزيل الجزيرة ، ثقة ، ثبت ، توفي سنة ١٧٢ وقيل : غير ذلك، من [٧]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، أبو محمد الكوفي ، ثقة ، حافظ ، ورع ، عارف بالقراءة ، لكنه يدلس ، توفي سنة ١٤٧ أو بعدها ، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٨/١٧ . ٥ - (إِبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي ، أبو عمران الفقيه ، الكوفي ، ثقة ، توفي سنة ٩٦ ، من [٥]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (الأسود) بن يزيد بن بن قيس النخعي ، أبو عمرو ، أو أبو عبد الرحمن الكوفي ، ثقة ، مكثر ، فقيه ، مخضرم ، توفي سنة ٧٤