النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ - ١٣ - باب كيف يصنع المؤذن في أذانه - حديث رقم ٦٤٣ أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال . ثانيهما : أنه علامة للمؤذن ، لیعرف من رآه على بعد ، أو كان به صمم أنه يؤذن ، ومن ثم قال بعضهم : يجعل يده فوق أذنه حسب . قال الترمذي: استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعه في الأذان ، قال : واستحبه الأوزاعي في الإقامة أيضاً. والله أعلم. تنبيه : لم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها ، وجزم النووي أنها المسبحة، وإطلاق الأصبع مجاز عن الأنملة. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر : وقع في ((المغني)) للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ (( أن بلالاً أذن، ووضع أصبعيه في أذنيه)) إلى تخريج البخاري ومسلم ، وهو وهم ، وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الرزاق ، عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان ، فما أجاد ، لإيهامه أنهما متوافقتان ، وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج ، وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك . والله المستعان. انتهى ((فتح الباري)) جـ٢ ص١٣٦، ١٣٧. قال الجامع : رواية عبد الرحمن بن مهدي التي أشار إليها آنفاً أخرجها أبو عوانة في ((صحيحه))، كما أشار إليه في ((الفتح)) جـ٢ ص ١٣٥، شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ١٠٢ والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ ١٠٣ - ١٤ - وَفْعُ الصَّوْتِ بِالأذانِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الترغيب في رفع الصوت بالأذان. ٦٤٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ : أَنْبَأْنَا ابْنُ الْقَاسم ، عَنْ مَالِك ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأنْصَارِيُّالْمَازِنِيُّ،َ عَنَّ أبيه ، أنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: ((إِنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ ، أوْبَادِيَتَكَ ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاة ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٍّ ، وَلا إِنْسٌ ، وَلَا شَيْءٌ إِلَا شَهِد لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . قَالَ أَبُو سَعيد: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللَّه ◌َّه. رجال الإسناد : ستة ١- (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجملي ، أبو الحارث المصري ، ثقة، ثبت، توفي سنة ٢٤٨، من [١١] ، تقدم في ٢٠/١٩. ١٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتَقي ، أبو عبد اللَّه المصري الفقيه صاحب مالك ، ثقة ، توفي سنة ١٩١، من كبار [١٠]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٣ - ( مالك) بن أنس الإمام المدني ، ثقة ، ثبت ، حجة ، فقيه ، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٤ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني) ، ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه هو إلى جده ، فيقول : عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، ثقة ، من [٦]. قال أبو حاتم ، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال الهيثم بن عدي : مات في خلافة أبي جعفر ، قال ابن المديني : وَهمَ ابن عيينة في نسبه ؛ حيث قال : عبد الله بن عبد الرحمن . وقال الشافعي : يشبه أن يكون مالك حفظه . وقال الدار قطني : لم يختلف على مالك في تسمية عبد الرحمن بن عبد الله . وقال ابن عبد البر في التمهيد : ثقة . أخرج له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني ، ثقة ، من [٣]، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه . ١٠٥ - ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ ٦ - ( أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما استصغر بأحد ، ثم شهد ما بعدها ، توفي بالمدينة سنة ٦٣ أو ٦٤ أو ٦٥، وقيل : سنة ٧٤ ، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها : أنهم مدنيون ، إلا شيخه ، وشيخ شيخه ، فمصريان . ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه . ومنها: أن فيه أبا سعيد الخدري من المكثرين السبعة من الصحابة ، روى (١١٧٠) حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك) بن أنس، أنه قال: (حدثني عبد الرحمن بن عبدالله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، عن أبيه) عبدالله بن عبد الرحمن . قال في الفتح : زاد ابن عيينة: ((وكان يتيماً في حجر أبي سعيد ، وكانت أمه عند أبي سعيد)) ، أخرجه ابن خزيمة من طريقه ، لكن قلبه ابن عيينة ، فقال : عن عبد الله بن عبد الرحمن، والصحيح قول مالك، ووافقه عبد العزيز الماجشُون . وزعم أبو مسعود في الأطراف - ١٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان أن البخاري أخرج روايته ، لكن لم نجد ذلك ، ولا ذكرها خلف ، قاله ابن عساكر . واسم أبي صعصعة : عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن النجار . مات أبو صعصعة في الجاهلية ، وابنه عبدالرحمن صحابي ، رَوَى ابنُ شاهين في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن جده حديثاً سمعه من النبي ◌َّ ، وفي سياقه أن جده كان بدرياً، وفيه نظر ، لأن أصحاب المغازي لم يذكروه فيهم ، وإنما ذكروا أخاه قيس بن أبي صعصعة انتھی. فتح جـ٢ ص١٠٥ . (أنه أخبره) الضمير الأول لأبيه ، والثاني لعبد الرحمن ، أي أن أبا عبد الرحمن - وهو عبد الله - أخبر ابنه عبد الرحمن (أن أبا سعيد الخدري قال له:) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (إِني أراك تحب الغنم) قال في المخصص : الغَنَمُ جمع ، لا واحد له من لفظه . وقال أبو حاتم: وهي أنثى . وعن صاحب العين : الجمع: أغْنَام ، وأغَانمُ ، وغُنُوم ، وفي المحكم : ثَّوْه ، فقالوا : غنمان ، وفي الجامع : هو اسم لجمع الضأن، والمَعْز . وفي الصحاح: موضوع للجنس ، يقع على الذكر ، والإناث ، وعليهما جميعاً . قاله في عمدة القاري جـ٥ ص١١٤ . (والبادية) أي وتحب البادية أيضاً لأجل الغنم ، لأن محب الغنم يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى ، وهو في الغالب يكون في البادية، وهي ١٠٧ - ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ الصحراء التي لا عمارة فيها . أفاده في الفتح . (فإِذا كنت في غنمك) كلمة ((في)) تأتي بمعنى ((بین))، كما في قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] . قاله العيني. (أو باديتك) كلمة ((أو)) هنا يحتمل أن تكون للشك من الراوي ، أو تكون للتنويع ، لأنه قد يكون في غنم بلا بادية ، وقد يكون في بادية بلا غنم ، وقد لا يكون فيهما معاً ، وعلى كل حال لا يترك الأذان . أفاده في الفتح ، وعمدة القاري. (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بدخول وقت الصلاة ، وللبخاري في الأذان ((فأذنت للصلاة)) باللام بدل الباء ، والمعنى متقارب. (فارفع صوتك) زاد في رواية البخاري (( بالنداء)) ، أي الأذان . قال في الفتح : وفيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان مقرراً عندهم ، لاقتصاره على الأمر بالرفع ، دون أصل التأذين . قال : واستَدَلَّ به الرافعيُّ للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد ، وهو الراجح عند الشافعية ، بناءً على أن الأذان حق الوقت . وقيل : لا يستحب ، بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة ، ومنهم من فصَّل بين من يرجو جماعة ، أو لا. انتهى فتح جـ٢ ص ١٠٥ . (فإِنه) الفاء للتعليل ، أي لأنه (لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته ، و((مدى)) - بفتح الميم ، وتخفيف الدال المهملة ، بعدها ألف. - ١٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان الغاية. وقال السندي : وفي نسخة ((مَدَّ صوت المؤذن)) - بفتح میم ، وتشديد دال - أي تطويله ، والمراد أن من سمع منتهى الصوت ، أو مده يشهد له ، فكيف من سمع الأذان سماعاً بيناً ، وهذه الشهادة لإظهار شرفه ، وعلو درجته ، وإلا فكفى بالله شهيداً . انتهى كلام السندي جـ ٢ ص ١٢ . قال الجامع : ما ذكره من وجود نسخة ((مَدّ) - بفتح ميم ، فتشديد دال - بدل ((مَدَى)) بالقصر يحتاج إلى تثبت ، فإني لم أرها لغيره . والله أعلم . وقال التوريشتي رحمه الله : إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله: (( لا يسمع صوت المؤذن)) تنبيهاً على أن آخر ما ينتهي إليه صوته يشهد له ، كما يشهد له الأولون . وقال القاضي البيضاوي رحمه الله : غاية الصوت تكون أخفى ، لا محالة، فإذا شهد له مَنْ بَعُدَ عنه، ووصل إليه هَمْسُ صوته ، فلأنْ يشهد له من هو أدنى منه ، وسمع مبادئ صوته أولى . انتهى ذكره العيني . (جن) بالرفع فاعل ((يسمع)) (ولا إِنس، ولا شيء ) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات ، فهو من عطف العام على الخاص ، لأن الجن ، والإنس داخلان في شيء ، ويؤيده - كما قال الحافظ - ما في رواية ابن خزيمة (( لا يسمع صوته شجر، ولا مدر، ولا حجر ، ولا ١٠٩ - ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ جن ، ولا إنس)) ، ولأبي داود ، والنسائي من طريق أبي يحيى، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ « المؤذن یغفر له مدی صوته، ویشهد له کل رطب ، و یابس)) ، ونحوه للنسائي وغيره من حديث البراء ، وصححه ابن السكن . قال الحافظ رحمه الله : فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب (( ولا شيء))، وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما يقتضيه ظاهره ، قال القرطبي: قوله ((ولا شيء)): المراد به الملائكة. وتعقب بأنهم دخلوا في قوله ((جن))، لأنهم يستخفون عن الأبصار . وقال غيره : المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل، دون الجمادات ، ومنهم من حمله على ظاهره ، وذلك غير ممتنع عقلاً ، ولا شرعاً . قال ابن بزيزة : تقرر في العادة أن السماع ، والشهادة ، والتسبيح لا يكون إلا من حي ، فهل ذلك حكاية عن لسان الحال ، لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها ، أو هو على ظاهره ، وغير ممتنع عقلاً أن الله يخلق فيها الحياة ، والكلام . وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار ((أكل بعضي بعضاً))، وسيأتي في الحديث الذي فيه: ((إن البقرة قالت: إنما خلقت للحرث)) . انتهى. قال الجامع: قد ذكر في ((الفتح)) في حدیث (( اشتكت النار إلى ربها، فقالت : يارب أكل بعضي بعضاً) ما نصه : وقد اختلف في هذه شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ١١٠ - الشكوى ، هل هي بلسان المقال ، أو بلسان الحال؟ واختار كُلاًّ طائفةٌ . وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر ، والأول أرجح . وقال عياض : إنه الأظهر . وقال القرطبي : لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته ، قال : وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يُحْتَجْ إلى تأويله ، فحمله على حقيقته . وقال النووي : نحو ذلك ، ثم قال: حملُهُ على حقيقته هو الصواب . وقال نحو ذلك التوربشتي . إلى آخر ما كتبه الحافظ هناك. جـ٢ ص٢٤. وفي ((صحيح مسلم)) من حدث جابر بن سمرة مرفوعاً ((إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ) . ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك: إن قوله هنا: ((ولا شيء)) نظير قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤]. وتعقبه بأن الآية مختلف فيها . قال الحافظ : وما عرفت وجه هذا التعقب ، فإنها سواء في الاحتمال ، ونقل الاختلاف ، إلا أن يقول : إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها ، وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء ، هل هو على الحقيقة ، أو المجاز، بخلاف الحديث. والله أعلم. انتهى ((فتح)) ج٢ ص ١٠. قال الجامع: الحاصل أن الصواب في هذه الشهادة ، ومثلُها التسبيحُ المذكورُ، أنه على ظاهر النص، وأن التأويل غير صحيح ؛ لما ثبت من النصوص في هذا المعنى ، كحديث مسلم المذكور آنفاً ، ١١١ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ وحديث حنين الجذع لَمَّا تركه النبي تمّه وخطب على المنبر ، وحديث تسبيح الحصى ، وحديث تسبيح الطعام ، إلى غير ذلك من النصوص الصريحة الصحيحة في كون الله تعالى يفعل ما يشاء ، فلا يختص الإدراكُ والنطقُ ونحوُهما بالعقلاء . ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله بصيرته ، فلا يصدق إلا ما يدركه عقله السخيف . نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم ويجنبنا الزيغ المؤدي إلى العذاب الأليم ، إنه بعباده رؤوف رحيم . (إلا شهد له يوم القيامة) وللبخاري في رواية الكشميهني ((إلا یشهد له )) . قيل: السرفي هذه الشهادة، مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة، أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى ، والجواب ، والشهادة . قاله الزين بن المُنَيِّر. وقال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل، وعلو الدرجة ، وكما أن الله يفضح بالشهادة قوماً ، فكذلك يكرم بالشهادة آخرين . أفاده في الفتح جـ ٢ ص ١٠٦ . (قال أبو سعيد ) الخدري رضي الله عنه (سمعته)؛ قال الكرماني: أي سمعت هذا الكلام الأخير ، وهو قوله: (( فإنه لا يسمع)) إلى آخره. وأشار بذلك إلى أنه من قوله ((إني أراك تحب)) إلى قوله : ((فإنه لا يسمع)) موقوف ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة من رواية ابن - ١١٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان عيينة ، ولفظه: ((قال أبو سعيد : إذا كنت في البوادي ، فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت رسول الله لي يقول: ((لا يسمع مدى صوت المؤذن)) فذكره. ورواه يحيى القطان أيضاً عن مالك بلفظ: أن النبي ◌َّى قال: ((إذا أذنت فارفع صوتك، فإنه لا يسمع )) فذكره . وقد أورد الغزالي ، والرافعي ، والقاضي حسين هذا الحديث ، وجعلوه كله مرفوعاً، ولفظه: (( أن النبي ◌َ﴾ قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم )) وساقوه إلى آخره . ورده النووي ، وتصدی ابن الرفعة للجواب عنهم بأنهم فهمُوا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله ګ يرجع إلى كل ما ذکر ، والصواب مع النووي ، لما تقدم. أفاده في عمدة القاري جـ٥ص١١٥ ، ونحوه في الفتح جـ٢ ص١٠٦ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري . الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٤٤)، وفي الكبرى (١٦٠٨) عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. والله أعلم. ١١٣ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري وابن ماجه ؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف - وفي ذكر الجن عن قتيبة - وفي التوحيد عن إسماعيل - ثلاثتهم عن مالك به . وفي المناقب عن أبي نعيم ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه به . وأخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن محمد بن الصباح ، عن سفيان ابن عيينة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد . كذا يقول سفيان : عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه. قال الحافظ في نكته : قد أخرجه البزار في مسنده عن عمرو بن علي، وأحمد بن عبدة ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ، فقال : عبدالرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة . قال الجامع : قد تقدم أن هذا الذي عند البزار هو الصواب. والله تعالى أعلم الرابعة : في فوائده : منها: ما بوب له المصنف ، وهو استحباب رفع الصوت بالأذان، ليكثر من يشهد له ، ولو كان أذانه على مكان مرتفع ، وكان بلال رضي الله عنه يؤذن على بيت امرأة من بني النَّجَّار بيتُهَا أطول بيت شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ١١٤ حول المسجد . ومنها: استحباب العُزْلَة عن الناس خصوصاً في أيام الفتَن ، وأن حب الغنم ، والبادية ، ولا سيما عند وقوع الفتن ، من عمل السلف الصالح . ومنها: أن فيه جواز التَّبَدِّي، ومُسَاكَنَةُ الأعراب ، ومشاركتهم في الأسباب، لكن بشرط أن يكون معه حَظّ من العلم ، وأمْن من غلبة الجَفَاء . ومنها: أن أذان المنفرد مندوب إلیه، ولو کان في برّیة ، لأنه إن لم يحضر من يصلي معه ، يحصل له شهادة من سمعه، من الحيوانات ، والجمادات . وللشافعي في أذان المنفرد ثلاثة أقوال : أصحها : نعم ، لحديث أبي سعيد الخدري هذا ، والثاني : وهو القديم ، لا يندب له ، لأن المقصود من الأذان الإعلام ، وهذا لا ينتظم في المنفرد ، والثالث : إن رَجَى حضور جماعة أذن ، لإعلامهم ، وإلا فلا ، وحمل حديث أبي سعید علی أنه كان يرجو حضور غلمانه . ومنها: أن الجن يسمعون أصوات بني آدم . ومنها: أن بعض الخلق يشهد لبعض . انظر فتح جـ ٢ ص ١٠٦ - ١٠٧، وعمدة القاري جـ ص٥١١ . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٥ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٤ ٠ورة و٥ وره ٦٤٥ - أخْبَرَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُود، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْبَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَهُ مِنْ فَمٍ رَسُولِ اللّهِعَثُ يَقُولُ: ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُلَهُ بِمَدَّصَوْتَّهِ، وَيَشْهَدُلَهُ ثُلُّ رَطْبٍ ، وَيَأْبِسٍ». رجال هذا الإسناد : سبعة ١- (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري ، أبو مسعود البصري ، ثقة ، توفي سنة ٢٤٨ هـ، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٤٢/ ٤٧ . ٢ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له مسلم وأبو داود في القدر والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥/٥ . ٣ - ( يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ، ثقة ، ثبت ، توفي سنة ١٨٢ ، من [٨]، تقدم في ٥/٥. ٤ - (شعبة ) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي البصري ، ثقة ، ثبت ، حجة، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤. ٥ - (موسى بن أبي عثمان) الكوفي ، مقبول ، من [٦] . ١١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وفي (تت) موسى بن أبي عثمان التَّبَّانُ المدني ، وقيل : الكوفي ، مولى المغيرة . رَوَى عن أبيه ، وأبي يحيى المكي ، والأعرج ، وسعيد ابن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وأم ظبيان . وعنه أبو الزناد ، ومالك ابن مغْوَل ، وشعبة ، والثوري . قال سفيان : كان مؤدباً ، ونعم الشیخ كان ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال الحافظ : فرق ابن أبي حاتم بين موسى بن أبي عثمان التّبَّان ، روى عن أبيه ، وعنه أبو الزناد ، وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي ، روى عن أبي يحيى ، عن أبي هريرة ، وعن النخعي ، وسعيد . وعنه شعبة ، والثوري ، وغيرهما ، ولم يذكر في التبان شيئاً ، وقال في الآخر عن أبيه : شيخ . انتهى . علق له البخاري ، وأخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه. ٦ - (أبو يحيى) المكي، يقال: اسمه سمعان الأسلمي ، مقبول، من [٤] . وفي (تت) أبو يحيى المكي، روى عن أبي هريرة حديث ((المؤذنُ یغفر له مدی صوته )» ، وعنه موسى بن أبي عثمان . ذكره ابن حبان في الثقات ، وزعم أنه سمعان الأسلمي . قال ابن عبد البر : أبو يحيى المكي اسمه سمعان سمع من أبي هريرة ، روى عنه بعض المدنيين في الأذان . وقال ابن القطان : لا يعرف أصلاً ، وقد ذكره ابن الجارود ، فلم يزد على ما أخذ من هذا ١١٧- ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٥ الإسناد ، ولم يسمه ، وقال المنذري ، والثوري : إنه مجهول . أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، وأبو داود، والنسائي ، وابن ماجه . ٧ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وفيه أن شيخه إسماعيل من أفراده ، وفيه أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث ، روى (٥٣٧٤) حديثاً. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (سمعه) أي سمع الحديث الآتي (من فم رسول الله عَّه) يعني أنه أخذه مشافهة ، لا بواسطة. (يقول) جملة حالية في محل نصب من ((رسول الله))، وإن كان مضافاً إليه ، لكون المضاف جزءاً للمضاف إليه ، كما قال ابن مالك: وَلَا تُجِزْ حَالاً مِنَ الْمُضَافِ لَهْ إِلا إِذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ أَوْ كَانَ جُزْءَ مَالَهُ أَضِيفَا أَوْ مِثْلَ جُزْتِهِ فَلا تَحِيفَا (المؤذن) مبتدأ ، خبره جملة قوله : (يغفر له بمد صوته) -بفتح الميم، وتشديد الدال المهملة ، والباء سببية۔أي يغفر له بسبب مد - ١١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان صوته. أو معنی ( مع )) ، أي يغفر له مع مد صوته . وفي نسخة السندي (( بمَدَی صوته))، ونص عبارته: قوله: ((مَدَی صَوْته)) وفي نسخة ((بمَدِّ صوته))، قيل : معناه بقدر صوته وحَدِه، فإن بلغ الغاية من الصوت بلغ الغاية من المغفرة ، وإن كان صوته دون ذلك، فمغفرته على قدره ، أو المعنى: لو كان له ذنوب ، تملأ ما بين محله الذي يؤذن فيه إلى ما ينتهي إليه صوته لغفر له . وقيل : يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مُقَدَّر بهذه المسافة . انتهت عبارته. وفي ((الزهر)): قال أبو البقاء: الجَيِّدُ عند أهل اللغة ((مَدَى صوته)) وهو ظرف مكان. قال الجامع : قوله : ((ظرف مكان)) هذا على رواية أبي داود ، فإن روايته « يغفر له مَدَى صوته))، وأما على رواية المصنف فهو مجرور بالباء ، وليس منصوباً على الظرفية . إلا إذا وجدت نسخة موافقة لرواية أبي داود . فتنبه . وأما « مَدُّ صوته» فله وجه ، وهو یحتمل شیئین: أحدهما : أن يكون تقديره مسافة صوته . والثاني : أن يكون المصدر بمعنى المكان ، أي ممتد صوته ، وفي المعنى على هذا وجهان : أحدهما : معناه لو كانت ذنوبه ، تملأ هذا المکان لغفرت له ، وهو نظير قوله ثمّه إخباراً عن الله تعالى (( لو جئتني ١١٩ _ ١٤ - باب رفع الصوت بالأذان - حديث رقم ٦٤٥ بقُراب الأرض خَطَايَا)) ، أي بملئها من الذنوب . والثاني : يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة . انتهى . وفي المنهل: قوله: ((المؤذن يغفر له مدى صوته)) أي غاية صوته ومنتهاه ، وهو منصوب على الظرفية ، أي أن المؤذن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا بذل جهده في رفع الصوت بالأذان ، وقيل : إن الكلام على وجه التمثيل والتشبيه ، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه صوت المؤذن لو قدر ، وكان ما بين أقصاه ، وبين مقامه الذي فيه، ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله تعالی له . وقيل : معناه يغفر لأجله ذنوب كل من سمع صوته ، فحضر الصلاة المسببة عن ندائه. وقيل : معناه تغفر ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته ، وقيل : معناه : يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكناً ، أو مقيماً إلى حيث يبلغ صوته . انتهى ما في المنهل جـ٤ ص١٧٣ . قال الجامع : أوضح المعاني ، وأقربها من هذه المعاني التي ذكرها في المنهل أوَّلُها . (ويشهد له كل رطب ، ويابس) أي كل نَام ، وجَمَاد ، مما يبلغه ء صوته ، وهذا بمعنى حديث أبي سعيد الخدري الماضي ((جن ، ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له))، وتقدم البحث هناك أن الصواب في تلك الشهادة أنها بلسان المقال . - ١٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وقال في المنهل في شرح هذا الحديث : والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علماً وإدراكاً وتسبيحاً، كما يُعلَمُ من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، وقوله : ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قال البغوي: وهذا مذهب أهل السنة، ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقرة، وغيرهما. انتهى. زاد في رواية أبي داود في هذا الحديث (( وشاهد الصلاة تكتب له خمس وعشرون صلاة ، ويكفر عنه ما بينهما)). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٤٥)، وفي الكبرى (١٦٠٩) عن إسماعيل بن مسعود ، ومحمد بن عبد الأعلى ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، عن شعبة عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبي يحيى المكي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود وابن ماجه ؛ فأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن