النص المفهرس

صفحات 621-640

٥٤ - باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد - حديث رقم ٦١٩
٦٢١ -
أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ: أَنْبَأْنَا يُؤنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّه
نَّه قَالَ: ((مَنْ نَسيَ صَلاةٌ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهُ
تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤])).
رجال الإسناد : ستة
١ - (عمرو بن سَوَّاد) بتشديد الواو (بن الأسود بن عمرو) بن
محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السَّرْحيَّ، أبو محمد
المصري، ثقة، من [١١].
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان راويًا
لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن يونس: توفي يوم
الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وكان ثقة صدوقًا. وقال
النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون. روى
عنه مسلم ٢٦ حديثًا. أخرج عنه أيضًا أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ، عابد، من [٩]،
تقدم في ٩/ ٩.
٦
٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [٧]، تقدم في
٩/٩.

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٢٢
والباقون تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث. والله
أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
٦٢٠ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
مَعْمَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ: ((مَنْ نَسِيَ صَلاةٌ
فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنِّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (أَقِمِ الصَّلاةَ
للذكرى).
قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: هَكَذَا قَرَأْهَا رَسُولُ اللَّهِعَبِّهِ؟ قَالَ:
نَعَمْ.
رجال الإسناد : ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل، ثقة، من [١٠]، تقدم
في ٤٥/ ٥٥ .
٢ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الجليل المروزي، ثقة حجة، من
[٨]، تقدم في ٣٦/٣٢.
٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، ثم الصنعاني، ثقة
ثبت، من [٧]، تقدم في ١٠ / ١٠ .
والباقون تقدموا قريبًا. وكذا شرح الحديث واضح مما سبق،
1

٦٢٣ _
٥٤ - باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد - حديث رقم ٦٢٠
وقوله: قلت للزهري الخ القائل هو معمر، وهذه القراءة بلامين وفتح
الراء مقصوراً مصدر بمعنى التذكر، أي لوقت تذكرها، وليست في
السبع. قاله في ((زهر الربى)). والله تعالى أعلم.
تنبيه :
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: روی
أبو أحمد الحاكم في مجلس من العالية من طريق معمر، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله عَّه ليلة
أسْريَ به نام حتى طلعت الشمس، فصلى وقال: ((من نام عن الصلاة،
أو نسيها، فليصلها حين ذكرها، ثم قرأ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:
١٤])).
قال الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له، ومن خطه نقلت :
إسناده صحيح، قال: ويحسن أن يكون جوابًا عن المشهور، وهو لم
يقع بيان جبريل إلا في الظهر، وقد فرضت الصلاة بالليل، فيقال: كان
النبي ◌َ﴾ نائمًا وقت الصبح، والنائم ليس بمكلف، قال: وهذه فائدة
جليلة .
قال السيوطي: قلت: وقد أخذت هذا منه على ظاهره، وذكرته في
كتاب أسباب الحديث، ثم خطر لي أنه ليس المراد بقوله: ((ليلة أسري
به)) الإسراء الذي هو المعراج، بل أسرى في السفر، ونام هو، ومن معه
حتى طلعت الشمس، فإن هذا الحديث معروف بذكره في هذه القصة،
وقد أورده المصنف من حديث أبي قتادة، وفي حديث بُرَيد بن أبي

- ٦٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
مريم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله تَّه في سفر، فأسرينا ليلة،
فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله تمّه، فنام، ونام الناس، فلم
يستيقظ إلا بالشمس الحديث. فهذا هو المراد بالإسراء. اهـ. ((زهر)) جـ١
ص٢٩٦.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السيوطي غير واضح،
بل ما قاله ولي الدين هو الذي يتبادر إلى الذهن؛ لأن الحديث فيه بلفظ
((ليلة أسري به))، وفي الحديث الثاني: ((أسرينا ليلة))، فتأمل الفرق بين
العبارتين. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب.

٦٢٥
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢١
-
٥٥ - كَيْفَ يَقْضِيِ الْفَانتَ مِنَ الصَّلاةِ؟
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على جواب سؤال من سأل
بقوله: كيف يقضي من فاتته الصلاة فائتته؟
٦٢١ - أخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ أبِي الأحْوَصِ ، عَنْ عَطَاء
ابنِ السَّائِبِ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أبيهِ ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّه فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً، فَلَمَّا
كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ نَزَّلَ رَسُول اللَّهِ ثَّهُ، فَنَامَ ، وَنَامَ
النَّاسُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إلا بِالشَّمْسِ، قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا،
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ثَِّ الْمُؤَذِّنَ ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ
قَبْلَ الفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأقامَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ
حَدَّثْنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ .
رجال الإسناد : خمسة
١- (هناد بن السَّرِيّ) بنُ مُصْعَب التميمي ، أبو السري الكوفي،
ثقة ، توفي سنة ٢٤٣هـ، وله٩١ سنة، من [١٠]، أخرج ه البخاري
في خلق أفعال العباد ومسلم والأربعة . تقدم في ٢٣/ ٢٥.

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٢٦
٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي ، الكوفي ، ثقة ،
متقن، صاحب حديث ، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة،
تقدم في ٧٩ / ٩٦.
٣ - (عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال : أبو السائب،
الثقفي الكوفي ، صدوق اختلط ، توفي سنة ١٣٦ ، من [٥]، أخرج له
البخاري، والأربعة ، تقدم في ١٥٢/ ٢٤٣ .
٤- (بُرَيد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السَلُولي - بفتح المهملة -
البصري ، ثقة ، توفي سنة ١٤٤، من [٤]، وثقه ابن معين ، وأبو
زرعة، والنسائي ، وابن حبان ، والعجلي . وقال أبو حاتم : صالح .
وقال الدار قطني : على شرط الصحيح .
وأخرج له البخاري في ((الأدب المفرد))، والأربعة.
:
٥ - (أبو مريم) مالك بن ربيعة السَّلُولي ، من أصحاب الشجرة،
سكن الكوفة ، روى عن النبي ثمّ في النوم عن الصلاة . وعنه ابنه
بُرَيْدُ بن أبي مريم .
روى عن النبي عَّ ، دعا له أن يبارك له في ولده ، فولد له ثمانون
ذكراً . ذكره ابن حبان في الصحابة ، ثم ذكره في ثقات التابعين. أخرج
له المصنف . والله تعالى أعلم.

- ٦٢٧ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢١
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رجاله موثوقون ، وأنهم كوفيون
إلا بريداً فبصري ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي، ورواية الابن عن
أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن بريد بن أبي مريم) السَّلُولي البصري (عن أبيه) أبي مريم
مالك بن ربيعة الصحابي رضي الله عنه ، أنه قال (قال : كنا مع
رسول الله تَّ في سفر، فأسرينا ليلة ) لغة في سَرَينا ، يقال:
سَرَيْت الليلَ ، وسَرَيْتُ به سَرْياً ، والاسم السّراية : إذا قطعته بالسَّيْر ،
وأسْرَيْتُ بالألف لغة حجازية ، ويستعملان متعدیین بالباء إلى مفعول،
فيقال : سريت بزيد ، وأسريت به . قاله الفيومي.
قال الجامع : وماهنا من اللازم.
(فلما كان) اسم ((كان)) ضمير يعود إلى الليلة بتأويلها بالليل،
أي فلما كان الليل (في وجه الصبح) الوَجْهُ ، كَما قال الفيومي :
مستقبل كل شيء . والمراد به هنا قرب وقته، أي قريباً من وقت الصبح
( نزل رسول الله ◌ُّ ) عن مركوبه (فنام، ونام الناس)، الذين
معه (فلم نستيقظ إلا بالشمس) أي إلا بسبب حرها (قد طلعت
علينا) جملة في محل نصب على الحال من الشمس (فأمر رسول الله

- ٦٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
◌َّ المؤذن) بالأذان ، والمؤذن يحتمل أن يكون بلالاً، ويحتمل غيره
(فأذن، ثم صلى) النبي ◌َّ (الركعتين قبل الفجر) الظرف متعلق
بحال محذوف، أي حال كون الركعتين كائنتين قبل صلاة الفجر (ثم
أمره) بالإقامة (فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى
تقوم الساعة) أي من الأمور التي تَعْنيهم، كالفتنة التي تكون في آخر
الزمان. والله تعالى أعلم.
تنبيهان:
الأول : حديث أبي مريم مالك بن ربيعة رضي الله عنه هذا من
أفراد المصنف رحمه الله تعالى ، أخرجه هنا (٦٢١) بهذا السند ، وفيه
عطاء بن السائب ، وهو مختلط ، لا یصح حديثه إلا إذا رَوی عنه من
أخذ قبل اختلاطه ، وهم على ما قال الحافظ في تهذيب التهذيب جـ٧
ص٢٠٧ : سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وزائدة، وحماد
ابن زيد ، وأيوب، قال: ومن عداهم يتوقف فيه ، إلا حماد بن سلمة،
فاختلف قولهم ، والظاهر أنه سمع منه مرتين ، مرة مع أيوب، ومرة
بعد ذلك ، لما دخل إليهم البصرة ، وسمع منه مع جرير ، وذَويه . اهـ .
فعلى هذا فأبوالأحوص ليس من الذي ذكرهم الحافظ استثناء .
وقال الشيخ الألباني في ((صحيح النسائي)) : صحيح بحديث أبي
هريرة الآتي وغيره . اهـ. جـ١ ص ١٣٣ .
قال الجامع : عندي في هذا الإطلاق نظر ، لما ذكرت من العلة ،

٦٢٩ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢١
وحديث أبي هريرة وغيره لا يشهد لكله ، فإن قوله : ((ثم حدثنا بما هو
کائن)) إلخ ليس في حديث غيره .
وبالجملة فالحديث صحيح بما قاله الشيخ ، إلا الأخير منه ففيه
توقف فتنبه. والله تعالى أعلم .
الثاني: في الحدیث فوائد :
منها: ما ترجم له المصنف ، وهو صفة قضاء الفوائت ، وذلك أنه
لا يختلف من الأداء ، فيؤذن ويقيم ، ويصلي الرواتب ، وأنه تشرع فيه
الصلاة جماعة .
ومنها : مشروعية السّرَى بالليل.
ومنها: جواز النوم عند قرب وقت الصلاة لمن له من يوقظه ،
كما بينته الروايات الأخرى .
ومنها(١) معجزة النبي ثمّ حيث أطلعه الله بما هو كائن إلى قيام
الساعة، فأخبر بذلك أصحابه .
والله أعلم ، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٢٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِ الزُّبَيرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ
أَبَّنِ مَّطْعِمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيِّدَةَ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ ، عَنَ عَبْدَ اللَّهَ
(١) هذا على تقدير صحة الزيادة. لكن ثبت إخباره ◌َمّ بما هو كائن إلى قيام الساعة في
أحاديث أخرى. فتنبه .

- ٦٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
ابْن مَسْعُود، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِعَلَهِ، فَحُبُسْنَا عَنْ
صَلَاة الظُّهَّرِ، والعَصْرِ، وَالمَغْرِبَ، وَالعشَاءِ، فَاشْتَدَّ
ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَهُ،
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِنَّهِ، فَأْمَرَ رَسُولُ اللَّهِنَُّ بلالاً، فَأَقَامَ،
فَصَلَّى بِنَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَ العَصْرَ ، ثُمَّ
أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا المغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا العِشَاءَ، ثُمَّ
طَافَ عَلَيْنَا، فَقَال: « مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُكُمْ)).
رجال الإسناد : سبعة
١- (سويد بن نصر) المروزي ، راوية ابن المبارك ، ثقة ، من
[١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي الإمام الحجة الثبت، من [٨]
تقدم في ٣٦/٣٢ .
٣ - (هشام الدستوائي) بن أبي عبد الله سَنْبَر ، أبو بكر البصري،
ثقة ، ثبت ، رمي بالقدر ، توفي سنة ١٥٤، من كبار [٧]، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ٤٢/ ٤٧ .
٤ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي الأسدي

٦٣١ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٢
مولاهم، صدوق ، من [٤]، تقدم في ٣٣/٣١ .
٥ - (نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي ، أبو محمد ، أو
أبوعبد الله المدني ، ثقة فاضل، توفي سنة ٩٩ ، من [٣]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤ .
٦ - (أبو عبيدة بن عبد الله) بن مسعود الهذلي ، مشهور
بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها ، ويقال : اسمه عامر ، كوفي
ثقة، من کبار [٣]، والراجح أنه لا یصح سماعه من أبيه.
قال شعبة : عن عمرو بن مرة : سألت أبا عبيدة ، هل تذكر من.
عبد الله شيئاً ؟ قال : لا .
وقال المفضل الغَلابي(١) عن أحمد : كانوا يفضلون أبا عبيدة على
عبد الرحمن .
وقال الترمذي : لا يعرف اسمه ، ولم يسمع من أبيه شيئاً .
وقال شعبة عن عمر بن مرة : فُقَدَ عبدُ الرحمن بن أبي ليلى ،
وعبدُ الله بن شداد ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ليلة دجيل ،
وكانت سنة ٨١ ، وقيل : سنة ٨٣ .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال : لم يسمع من أبيه شيئاً .
(١) الغلابي بالفتح والتخفيف وموحدة : نسبة إلى غلاب جد أبي بكر محمد بن زكريا
شيخ الطبراني ، وبالتشديد نسبة إلى غَلَّب ، والد خالد بن غَلَّب الصحابي . قاله
في اللب جـ٢ ص ١٣٨ . قلت: ولا أدري إلى ماذا ينسب المفضل هذا.

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٣٢
وقال أبو حاتم في ((المراسيل)) قلت لأبي : هل سمع أبو عبيدة من
أبيه؟ قال : يقال إنه سمع ، قلت : فإن عبد الواحد بن زياد يروي عن
أبي مالك الأشجعي ، عن عبد الله بن أبي هند ، عن أبي عبيدة ، قال :
خرجت مع أبي لصلاة الصبح ، فقال : ما أدري ما هذا ، وما أدري
عبد الله بن أبي هند من هو ؟ .
وقال الترمذي في ((العلل الكبير)): قلت لمحمد : أبو عبيدة ما اسمه
؟ فلم يعرف اسمه ، وقال : هو كثير الغلط .
وقال الدار قطني: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف مالك ،
ونظرائه .
وقال صالح بن أحمد : ثنا ابن المديني ، ثنا سَلْم بن قتيبة ، قال :
قلت لشعبة : إن عثمان البُرِّيَّ حدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة
أنه سمع ابن مسعود . فقال : أوَّهْ، كان أبو عبيدة ابن سبع سنين ،
وجعل يضرب جبهته . انتهى .
قال الحافظ : هذا الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع
من أبيه ليس بقائم، ولكن راوي الحديث؛ عثمان ضعيف . والله
أعلم. اهـ.
أخرج له الأربعة .
٧ - (عبد الله بن مسعود) الهذلي ، الصحابي الجليل رضي الله
عنه، تقدم في ٣٩/٣٥ . والله تعالى أعلم.

٦٣٣ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٢
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
مروزيين ، وهما: شيخه وعبد الله ، وبصري ، وهو: هشام ،
ومكي، وهو: أبو الزبير ، ومدني ، وهو: نافع ، وكوفيين ، وهما :
أبو عبيدة وأبوه ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض :
أبو الزبير ، ونافع ، وأبو عبيدة . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه، أنه (قال: كنا مع
رسول الله تَّه) أي يوم الخندق ، ففي رواية المصنف الآتية (٦٦٢)
((إن المشركين شغلوا رسول الله ثمّه عن أربع صلوات يوم الخندق)) ، زاد
في رواية الترمذي حتى ذهب من الليل ما شاء الله ... الحديث
(فحُبسنا) بالبناء للمفعول ، أي منعنا المشركون (عن) أداء (صلاة
الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ) وفي الرواية الآتية (٦٢٢)
((عن أربع صلوات))، قال الحافظ: في قوله: ((أربع صلوات)) تجوز ؛
لأن العشاء لم تكن فاتت .
وفي رواية جابر عند الشيخين أن التي فاتت هي صلاة العصر ،
فاختلف العلماء في الجمع في ذلك؛ قال اليعمري: من الناس من رجح
ما في الصحيحين ، وصرح بذلك ابن العربي ، فقال : إن الصحيح أن
الصلاة التي شغل عنها واحدة ، وهي العصر .

- ٦٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
قال الحافظ: ويؤيده حديث علي في مسلم (( شغلونا عن الصلاة
الوسطى صلاة العصر))، قال : ومنهم من جمع بأن الخندق كانت
وقعته أياماً ، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام ، وقال :
وهذا أولى. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص ٨٣ .
ويؤيد هذا كما قال الحافظ أنه ذكر في رواية ابن مسعود هذه وقوع
القضاء بعد خروج وقت المغرب ، وفي رواية جابر أنه وقع عقیب
غروب الشمس ، فدل على تعدد الواقعتين .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : (فاشتد ذلك عَلَيَّ ، فقلت في
نفسي : نحن مع رسول الله ◌َّه ، وفي سبيل الله) أي في الجهاد .
قال ابن الأثير : وقد تكرر في الحديث ذکر سبيل الله ، وابن السبيل ،
والسبيل - في الأصل - الطريق، والتأنيث فيها أغلب. قال : وسبيل الله
عامّ يقع على كل عمل خالص ، سُلكَ به طريق التقرب إلى الله تعالى
بأداء الفرائض ، والنوافل ، وأنواع التطوعات ، وإذا أطلق فهو في
الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه،
وأما ابن السبيل ، فهو المسافر الكثير السفر ، سمي ابناً لها لملازمته
إياها. اهـ نهاية جـ٢ ص٣٣٨، ٣٣٩.
(فأمر رسول الله ◌َّ بلالاً فأقام ) أي بعد الأذان ، ففي الرواية
الآتية (٦٦٢): ((فأمر بلالاً، فأذن، ثم أقام ... )) الحديث (فصلى
بنا الظهر) فيه مشروعية الجماعة في الفوائت (ثم أقام، فصلى بنا

٦٣٥ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٢
العصر، ثم أقام ، فصلى بنا المغرب ، ثم أقام فصلى بنا العشاء)
فيه مشروعية الإقامة لكل واحدة من الفوائت ، وفيه دليل على أن
الفوائت تقضى مُرتَّبَةً ، الأولى ، فالأولى ، وهو على الوجوب عند
الجمهور ، خلافاً للشافعي ، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسائل
الآتية، إن شاء الله تعالى .
(ثم طاف علينا) أي دار النبي ◌َُّ على الصحابة الحاضرين
(فقال : ما على الأرض عصابة) بالكسر ، كالعُصْبة بضم العين ،
وسكون الصاد من الرجال ، والخيل ، والطير ، ما بين العشرة إلى
الأربعين. أفاده في ((ق))، وقال في ((المصباح)): العصَابة، الجماعة من
الرجال ، والخيل ، والطير. اهـ. قلت : وهذا هو الموافق هنا.
(يذكرون الله عزوجل غيركم) بالرفع خبر ((عصابة)). وإنما قال
ذلك، تبشيراً ، وتذكيراً لهم بما أنعم الله به عليهم ، حيث خصهم
بذكره تعالى ، دون غيرهم من الناس، وتهويناً لما لحقهم من المشقة
بسبب فوات تلك الصلوات وأن الذي حصل لهم في فواتها ليس
بتقصيرهم ، بل لكونهم مشغولين بالجهاد في سبيل الله تعالى ، فلا
ينبغي أن تنكسر قلوبهم لذلك . والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا فيه انقطاع ، لأن

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
-
٦٣٦
أباعبيدة لم يسمع منه ، ولكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه الآتي برقم (٦٦١) فهو صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف :
أخرجه هنا (٦٢٢) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن هشام
الدستوائي ، عن أبي الزبير عن نافع بن جبير ، عن أبي عبيدة ، عنه .
وفي (٦٦٢) عن هناد ، عن هشيم بن بشير ، عن أبي الزبير به .
وفي (٦٦٣) عن القاسم بن زكريا بن دينار ، عن حسين بن علي ،
عن زائدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن هشام الدستوائي به . والله
تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه الترمذي في ((الصلاة)) عن هناد بن السري ، عن هشيم به .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف ، وهو بيان صفة القضاء للفائتة ، وهو
واضح من الحديث .
ومنها : وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت بأشغال ، ولو كان الشغل
دينيًّا ، كالجهاد في سبيل الله .
ومنها: مشروعية الترتيب بين الفوائت ، وهل هو واجب ، أم لا ؟
سيأتي تحقيقه في المسألة التالية .
ومنها: مشروعية الأذان والإقامة لأول الفوائت ، والاكتفاء في

٦٣٧ _
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٢
البواقي بالإقامة .
ومنها : مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت ، وبه قال أكثر أهل
العلم ، إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة ، إذا فاتت ، قاله في
الفتح .
ومنها : ما كان عليه النبي ◌َّه من حسن المعاشرة مع أصحابه ،
حیث إنه رآهم متأسفین علی فوات تلك الصلوات ، فقام یُذكِّرُهم بما
مَنَّ الله به عليهم من ذكره تعالى دون غيرهم من الناس وأن فواتها ليس
بسبب تساهلهم ، بل بسبب اشتغالهم بالعدوِّ. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في الترتيب بين الفوائت
المقضية والمؤداة؟ فأبو حنيفة، ومالك، والليث، والزهري، والنخعي،
وربيعة قالوا بوجوب تقديم الفائتة، على خلاف بينهم . وقال الشافعي،
والهادي ، والقاسم : لا يجب ، واستدل الأولون بحديث الباب ،
وغيره ، قال الشوكاني : ولا ينتهض الاستدلال به ، لأن الفعل بمجرده
لا يدل على الوجوب ، قال الحافظ : إلا أن يستدل بعموم قوله تعالي :
((صلوا كما رأيتموني أصلي))، فيقوى ، قال: وقد اعتبر ذلك الشافعية
في أشياء غير هذا . انتهى . قال الشوكاني : وقد استدلَّ للموجبين
أيضاً بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤداة ، فيجب
تقديم ما تضيق .
ومثله الترتيب بين الفوائت نفسها ، فقال بوجوبه زيد بن علي،
والناصر، وأبو حنيفة . وقال الشافعي، والهادي، والإمام يحيى : إنه

- ٦٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
غير واجب ، قال الشوكاني رحمه الله ، وهو الظاهر ، لأن مجرد
الفعل لا يدل على الوجوب، إلا أن يستدل بعموم قوله تعَّ﴾ (( صلوا كما
رأتيموني أصلي))، ولكنه غير خالص عن شوب اعتراض ،
ومعارضة. اهـ ((نيل)) جـ٢ ص٩١، ٩٢.
قال الجامع عفا الله عنه : الذي يترجح عندي هو وجوب
الترتيب سواء كان بين الوقتية والفائتة ، أو بين الفوائت نفسها ، لأمور:
الأول: فعل النبي تَّهُ، فإنه لم ينقل عنه غير الترتيب .
الثاني: قوله ◌َّه: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
الثالث: أنها وجبت في الأصل مرتبة ، ولم يوجد دليل يعارض
هذا الأصل ، فلزم القول به .
والحاصل أن مجموع هذه الأمور يفيد وجوب الترتيب ، وأما
القائلون بعدمه ، فليس عندهم دليل قوي يعارض ما ذكرنا ، فلا يلتفت
إلى رأيهم . فتبصر . والله تعالى أعلم .
المسألة السادسة: في اختلاف العلماء فيمن ذكر صلاة فائتة ،
وهو في أخرى :
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله : اختلف أهل العلم في
الرجل يكون في الصلاة ، فيذكر أن عليه صلاة قبلها ، فقالت طائفة :
تفسد عليه صلاته التي هو فيها ، فعليه أن يصلي التي ذكرها ، ثم التي

٦٣٩ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة؟ - حديث رقم ٦٢٢
كان فيها ، هذا قول النخعي ، والزهري ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد،
وقال الأوزاعي : إذا دخل مع الإمام في العصر ، فذكر الظهر ، يجعل
صلاته معه سبحة ، ثم يصلي الظهر ، ثم يصلي العصر .
وقالت طائفة : يصلي الصلاة التي دخل فيها ، ثم يقضي الفائتة ،
وليس عليه أن يعيد الصلاة التي صلاها ، وهو ذاكر الفائتة ، هذا قول
طاوس ، والحسن البصري ، وبه قال الشافعي ، وأبو ثور .
وفيه قول ثالث : قاله الحكم ، وحماد ، قالا : إن ذكرها قبل أن
يتشهد ، أو يجلس مقدار التشهد ترك هذه وعاد إلى تلك ، وإن ذكرها
بعد ذلك اعتد بهذه ، وعاد إلى تلك ، وثبت عن ابن عمر أنه قال : من
نسي صلاة ، فلم يذكرها ، إلا وهو وراء الإمام ، فإذا سلم الإمام
فليصل الصلاة التي نسي ، ثم يصلي بعدُ الصلاةَ الأخرى ، وبه قال
مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، ويحيى بن عبد الله بن سالم .
وعن أحمد، وإسحاق قالا : إذا فاتته الظهر ، وهو مع الإمام في
العصر ، فذكرها يتم ، ويعيدها . وذكر ابن المنذر تفريق أصحاب
الرأي بين كون الفوائت ستاً ، وبين كونها أقل ، فقالوا بوجوب الترتيب
في الأقل دون الأكثر ، ثم رد عليهم ، ورجح عدم البطلان مطلقاً .
فانظر ((الأوسط)) جـ٢ ص٤١٦ -٤١٩.
قال الجامع : الذي يترجح عندي - والله أعلم - وجوب الترتيب
مطلقاً للأدلة التي ذكرناها في المسألة الخامسة ، لكن إن نسي فدخل في

- ٦٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
صلاة، فإن الترتيب يسقط بسبب النسيان، لحديث: ((إن الله تعالى
تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه )) . أخرجه أحمد
وغيره، وهو حديث صحيح(١) . والله تعالى أعلم ، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
٦٢٣ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ : ((عَرَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَهُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّي
طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((لِيَأْ خُذْ كُلُّ
رَجُل برَأسِ رَاحِلَتْهِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيه
الشَّيْطَانُ، قال: فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ
صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم ) الدَّوْرَقي ، أبو يوسف ، ثقة ، من
[١٠]، تقدم في ٢٢/٢١.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ، ثقة ، حجة ، ثبت ،
(١) انظر صحيح الجامع الصغير ج١ ص ٣٥٨.