النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ _ ٤٥- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٣ ص٣٩٦ -٣٩٨. قال الجامع: وبالجملة فأدلة الجمع الحقيقي أوضح، وأقوى، فوجب القول بجواز جمع التقديم والتأخير جمعًا حقيقيًا في وقت الأولى أو الثانية. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٣ - أخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد الْجَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ مَالك ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزَُّيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : غَابَت الشَّمْسُ وَرَسُولُ اللَّهِعَّهُ بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَسَرف . رجال الإسناد : ستة ١ - (المؤمل بن إِهاب) - بكسر أوله وبموحدة - الرَّبَعيُّ العجْلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل الرَّمْلَة، أصله من كرمان، صدوق له أوهام، من [١١]. وفي ((تت)): مؤمل بن إهاب - ويقال: يَهاب أيضًا - ابن عبد العزيز ابن قفل بن سدل الربعي، ثم العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزل الرملة، ومصر، وهو كرماني الأصل. قال إبراهيم بن الجنيد: سئل عنه ابن معين؟ فكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا - ٥٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت بأس به، وقال مرة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال مسلمة بن قاسم: حدثنا عنه غير واحد، وهو ثقة صدوق. وقال ابن يونس : قَدمَ مصر، وكُتب عنه، ثم خرج، فمات بالرملة في رجب سنة ٢٥٤ اهـ. روى عنه أبو داود والمصنف. ٢ - (يحيى بن محمد الجاري) بن عبد الله بن مهران المدني، ١ مولى بني نوفل، يقال له: الجاري (١) صدوق يخطئ، من كبار [١٠]. قال العجلي : ثقة. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغْربُ. وقال أبو عوانة الإسفرايني: ثنا عباس الدوري: ثنا يحيى بن يوسف الزمي، ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة، ثقة. وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف . ٣ - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٧، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٤ / ١٠١. (١) بفتح الجيم، وبالراء نسبة إلى الجار، بليدة على الساحل بقرب مدينة النبي عمّه وقرية من قرى أصبهان. قاله في اللباب ج١ ص٢٥١، وفي ((تت)): الجار اسم لساحل البحر، مما يلي المدينة النبوية. اهـ. ٥٠٣ - ٤٥- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٣ ٤ - (مالك بن أنس) أبو عبد الله إمام دار الهجرة، الحجة الفقيه، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، المكي، صدوق، من [٤]، تقدم في ٣٥/٣١. ٦ - (جابر) بن عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنهما، تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، ورواته كلهم موثقون، وهم مدنيون، غير شيخه، فكوفي نزيل الرملة، وأبي الزبير فمكي، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة، روى ١٧٤٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال: غابت الشمس) أي غربت (ورسول الله ◌َّه بمكة) جملة حالية في محل نصب، وربطت بالواو، كما قال ابن مالك: كَجَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ نَاوٍ رِحْلَهْ وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ حَوَتْ ضَمِيرًا وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارِعٍ ثَبَتْ لَهُ الْمُضَارِعَ اجْعَلَنَّ مُسْتَدَا وَذَاتُ وَاوٍ بَعْدَهَا انْوٍ مُبْتَدَا بِوَاوٍ، أَوْ بِمُضْمَرٍ، أَوْ بِهِمَا وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا - ٥٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت (فجمع) عَّهِ (بين الصلاتين) أي المغرب والعشاء (بسرف) أي بمکان یسمی سرف، بفتح فکسر، يصرف، وترك بعضهم صرفه باعتبار البقعة، كما تفيده عبارة اللسان: موضع قريب من التنعيم، شمال مكة، بينه وبينها سبعة أميال على الراجح، وقيل: ستة أميال، أو تسعة، أو عشرة، أو اثنا عشر، به تزوج النبي ثمّ﴾ ميمونة، وبنى بها فيه، وتوفيت، ودفنت فيه. وفيه جواز جمع التأخير جمعًا حقيقيًا، لا صوريًا، لأن المسافة التي بين مكة وسرف لا يمكن قطعها في زمن لا يبقى معه وقت للجمع الصوري. قاله في المنهل جـ٧ ص٧٣. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . تنبيه : حديث جابر رضي الله عنه هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا (٥٩٣) بالسند المذكور، وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن أحمد بن صالح، عن يحيى بن محمد الجاريّ بسند المصنف. وبقية المسائل واضحة مما سبق فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٩٤ - أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبأنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ 1 ٤٥ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٣ ٥٠٥ - عُقَيلِ، عَن ابْن شهاب، عَنْ أَنَس، عَنْ رَسُول اللَّه عَلِّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَجلَ بهِ السَّيْرُ يُؤْخِّرُ الظُّهْرَ إلَى وَقْت الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَغَيِبَ الشَّفَقُ. رجال الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن سَوَّاد(١) بن الأسود بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح السَّرْحِيُّ العامري، أبو محمد المصري، ثقة، من [١١]. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن يونس: توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وكان ثقة صدوقًا. وذكره أبو علي الغساني في شيوخ أبي داود. وقال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به. وقال مسلمة في الصلة: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون، روى عنه مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. وفي الزهرة: روی عنه مسلم ٢٦ حدیثاً . ٢ - (ابن وهب) عبد الله أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، (١) سَوَّاد: بفتح السين المهملة، وتشديد الواو. - ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت من [٩]، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (جابر بن إسماعيل) الحضرمي، أبو عَبَّاد المصري، مقبول، من [٨]. روى عن عقيل، وحيي بن عبد الله المعافري. وعنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في الثقات. وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث لأن فيه جابر بن إسماعيل. أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٤ - (عقيل) بن خالد أبو خالد الأيلي، ثم المصري، ثقة ثبت، من [٦]، تقدم في ١٢٥ / ١٨٧. ٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، الإمام الحجة، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٦ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦. والله تعالى أعلم. ٥٠٧ - ٤٥ -باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٤ لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، ورواته كلهم ثقات، إلا جابرًاً فمقبول، وهم مصريون، إلا ابن شهاب فمدني، وأنسًا فمدني ثم بصري، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تقدمت في شرح الحديث (٥٨٦) مستوفاة، فارجع إليها تستفد. وبالله تعالى التوفيق. تنبيه : قوله: ((إذا عَجل به السير)) الباء للتعدية، والفعل كسَمعَ، كما قال السندي . وقوله: ((حتى يغيب الشفق)) غاية للتأخير، أي يؤخر المغرب إلى أن يغيب الشفق، لأجل أن يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء. ورواية مسلم ((حين يغيب الشفق))، وعليه فالظرف متعلق بيجمع. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٥ - أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالد، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، يُرِيدُ أَرْضَا لَهُ، ٥٠٨ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت فَأَتَاهُ آت، فَقَالَ: إِنَّ صَفيَّةَ بَنْتَ أبي عُبَيْد لِمَا بِهَا، فَانْظُرْ أنْ تُدْرِكَهَا، فَخَرَجَ مُسْرِعًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ فُرَيْشٍ، يُسَايِرُهُ، فَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِهِ، وَهُوَ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلاة، فَلَمَّا أَبْطَأْ قُلْتُ: الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَمَضَى، حَتَّى إِذَا كَانَ في آخرِ الشَّفَقَ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَشَاءَ، وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((إنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ كَانَ إِذَا عَجلَ به السِّيْرُ صَنَعَ هَكَذَا)). رجال الإسناد : خمسة ١ - (محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة، من صغار [١٠]. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمود بن خالد الثقة الأمين. وقال أبو حاتم: كان ثقة رضَى. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال أبو زرعة الدمشقي: قال لي محمود: ولدت في رمضان سنة ٧٦ أي بعد مائة، ومات في شوال سنة ٢٤٩، وفيها أرخه ٤٥-باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٥ ٥٠٩ - عمرو بن دُحَيم، وأبو سليمان بن زبر، روى عنه أبو داود، والمصنف، وابن ماجه . ٢ - (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، توفي آخر سنة ١٩٤ أو أول ١٩٥ ، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥٤ . ٣ - (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من [٧]. قال أحمد: ليس به بأس. ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، وغير واحد. وقال ابن المديني: يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة. وقال يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن، ويزيد ابنا جابر ثقتان، كانا نزلا البصرة، ثم تحولا إلى دمشق. وقال أبو داود: هو من ثقات الناس. وقال ابنه أبو بكر بن أبي داود: ثقة مأمون. وقال موسى بن هارون: رَوَى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وكان ذلك وَهْمًا منه، هو لم يلق ابن جابر وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. وقال الفلاس: ضعيف الحديث، وهو عندهم من أهل الصدق، روى عند أهل الكوفة أحاديث مناكير. قال الخطيب: كأنه اشتبه على الفلاس -----...... شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥١٠ بابن تميم. وقال ابن مهدي : إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد فاطمئن إليه. وقال دُحَيم: هو بعد زيد بن واقد في مكحول. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به ثقة . . قال خليفة، وغيره: مات سنة ١٥٣، زاد ابن سعد، وهو ابن بضع وثمانين. وقال صفوان بن صالح: سمعت الوليد، وغير واحد من أصحابنا يقول: مات سنة ٥٤ وقال عبد الله بن يزيد القاري: مات سنة ٥٥، وقال ابن معين: مات سنة ٥٦، وكذا حكاه البخاري، ويعقوب ابن شيبة. وجزم ابن حبان في ((الثقات)) بالقول الأول. أخرج له الجماعة . ٤ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني أبو عبد الله، ثقة ثبت فقيه مشهور، توفي سنة ١١٧ أو بعد ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢ / ١٢ . ٥ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/ ١٢ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ٥١١ - ٤٥ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٥ شاميون، إلا ابن عمر ونافعًا فمدنيان، وفيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) نافع مولی ابن عمر ( خرجت مع عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما في سفر (يريد أرضًا له) وتقدم في رواية سالم: ((وهو في زَرَّاعة له))، ولأبي داود من رواية نافع: أن ابن عمر استُصْرِخَ على صفيةً، وهو بمكة، وعند البيهقي: ((وهو بمكة، وهي بالمدينة))، وفيه: ((وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا)). ولا تنافي بين الروايات لإمكان الجمع بأنه كان بمكة، ثم أراد أرضًا له، وهي زَرَّاعته، وكانت بين مكة والمدينة، فأخبر بمرض صفية، فأسرع السير، فسار حتى قطع المسافة في ثلاثة أيام. (فأتاه آت، فقال: إِن صفية بنت أبي عبيد) هي زوجة ابن عمر (لما بها) بكسر اللام، و((ما)» موصولة أي للذي حَلَّ بها من المرض الشديد، والجار والمجرور متعلق بقوله: (فانظر) والفاء زائدة، والجملة خبر ((إن)) (أن تدركها) في تأويل المصدر مجرور بفي مقدرة، قياسًا أي انظر في إدراكها، بمعنى فَكِّر في سبيل إدراكها، يقال: نظرت في الأمر إذا تَدَبَّرْتَ، كما في المصباح. وكتب في هامش الهندية ما ----- --. - ٥١٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت نصه: يحتمل أن يكون معنى الكلام: إن صفية بنت أبي عبيد، لما بها من شدة المرض أرسلتني إليك. اهـ. وقال السندي: قوله (لما بها) بفتح اللام، أي للذي بها من المرض الشديد، أو بكسر اللام، أي هي في الشدة، والتعب، لما بها من المرض. اهـ. قال الجامع: هذا الذي ذكره غير واضح، بل الوجه ما ذكرته اللهم إلا إذا صحت الرواية بفتح اللام، فيوجه بأنها لام الابتداء، و((ما)) مبتدأ محذوف الخبر، أي للذي بها من المرض شديد، والجملة خبر ((إن))، وقال بعضهم: وأظن أن الأقرب من الصواب لو قلنا: هي ((ألمَّ بها)) أي المرض اهـ. قال الجامع: لا داعي لهذا ، إذ فيه دعوى التصحيف، والتوجيه الذي ذكرناه واضح. والله أعلم. (فخرج مسرعًا، ومعه رجل) جملة حالية من فاعل ((خرج)) (من قريش) يحتمل أن يكون هو إسماعيل بن عبد الرحمن الذي تقدم في الحديث (٥٩١). (يسايره) أي يرافق ابن عمر في السير، والجملة صفة لرجل، أو حال منه . (فغابت الشمس، فلم يصل الصلاة) أي صلاة المغرب. (وكان ٤٥ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٥ ٥١٣ _ عهدي به) أي علمي بابن عمر، أي الذي كنت أعرفه من حاله. (وهو يحافظ على الصلاة) يعني أن عادة ابن عمر رضي الله عنهما المستمرة المحافظة على الصلاة في أوقاتها، لا الجمع بين الصلاتين. (فلما أبطأ) أي عن أداء الصلاة (قلت: الصلاة - يرحمك الله) فيه تنبيه أهل العلم والفضل إلى فعل الخير، إذا ظُنَّ غفلتهم، وفيه أدب نافع مع ابن عمر، حيث أردف الأمر بالصلاة بالدعاء له تعظيمًا (فالتفت إِلي) إنما التفت إليه لينبهه على عدم غفلته، أو نسيانه للصلاة، بل فعل ذلك قصداً. (ومضى) سائرًا (حتى إِذا كان في آخر الشفق) وفي الرواية التالية: ((وسار حتى كاد الشفق أن يغيب))، وفيه أن هذا الجمع صوري، لا جمع حقيقي، وأصرح من هذا ما في سنن أبي داود: ((من رواية نافع، وعبد الله بن واقد: ((أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال سرّ، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل، فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق، فصلى العشاء)) الحديث. فإنه صريح في الجمع الصوري. قال الجامع: فإن قيل: هذه الروايات عن ابن عمر تعارض ما ثبت عنه من أنه كان يجمع في وقت الثانية جمعًا حقيقيًا، ففي رواية مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع: ((أن ابن عمر كان إذا جَدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق)) . الحديث . وفي رواية - ٥١٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، وموسى بن عقبة، عن نافع: ((فأخر المغرب، بعد ذهاب الشفق، حتى ذهب هُويّ من الليل))(١)، وللبخاري في الجهاد من طريق أسلم مولى ابن عمر، عن ابن عمر في هذه القصة: ((حتى كان بعد غروب الشفق نزل، فصلى المغرب والعشاء جَمْعًا بینهما))، ولأبي داود من طريق ربيعة، عن عبد الله بن دینار، عن ابن عمر في هذه القصة ((فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل، فصلی الصلاتین جمعًا» . أجيب بأنه لا معارضة بين هذه الروايات لإمكان حملها على تعدد الواقعة، ففي بعض الأوقات جَمَعَ جَمْعًا حقيقيًا، وفي بعضها جمعًا صوريًا. كما أشار إليه في ((الفتح)) جـ٢ ص ٦٧٧ . قال الجامع: ومما يؤيد هذا الجمع بين هذه الروايات ما أخرجه البيهقي من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: ((أن ابن عمر استُصْرِخَ على صفية بنت أبي عُبَيد، وهو بمكة، وهي بالمدينة فأقبل، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، فقال له رجل كان يصحبه: الصلاة، الصلاة، فسار ابن عمر، فقال له سالم: الصلاة، فقال: إن رسول الله عَمّ كان إذا عجل به أمْرٌ في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، فسار، حتى إذا غاب الشفق جمع بينهما، (١) في (ق)) هَوِيّ كغَنِيّ، ويضم، وتَهْواءٌ من الليل: ساعة. اهـ ٥١٥ - ٤٥ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٥ وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا)). فقد بينت هذه الرواية أنه سار ثلاثًا، فيحمل على الجمع الحقيقي في بعض تلك الأيام، وعلى الجمع الصوري في بعضها. فلا تعارض، ولله الحمد .. (نزل، فصلى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق) أي غاب الشفق عن الأفق . (فصلى بنا) أي صلاة العشاء (ثم أقبل علينا، فقال: إِن رسول الله ◌َّه كان إِذا عجل به السير) من باب تَعبَ، والباء للتعدية، أي أعجله السير، وأسند الإعجال إلى السير توسعًا. (صنع هكذا) أي مثلما صنعت من الجمع. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من طريق نافع أخرجه مسلم مختصراً. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٩٥)، وفي الكبرى (١٥٦٩) عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن نافع - ٥١٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وأبو داود، فأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن نافع عنه. وعن محمد بن المثنى عن يحيى القطان، عن عبيد الله العُمَرِيّ، عن نافع عنه. مختصراً. وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) أيضًا عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن عيسى بن يونس، عن ابن جابر عنه. وعن محمد بن عُبَيَد الْمُحاربي، عن محمد بن فُضَيل، عن أبيه، عن نافع، وعبد الله بن واقد كلاهما عنه. وعن سليمان بن داود العَتّكيّ، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عنه . وبقية المسائل تقدمت في الأحاديث الماضية، فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ تَلْكَ اللَّيْلَةُ سَارَ بِنَا حَتَّى أمْسَيْنَا، فَظَنَّا أَنَّهُ نَسِيَ الصَّلاةَ، فَقُلْنَا لَهُ: الصَّلاةُ، فَسَكَتَ، وَسَارَ حَتَّى كَادَ الشَّفَقُ أنْ يَغِيبَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، وَغَابَ الشَّفَقُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ 1 ٥١٧ _ ٤٥ -باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم٥٩٦. أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: هَكَذَا كُنَّا نَصْنَعُ مَعَ رَسُول اللَّهِ عَلَّهِ إِذَا جَدَّبه السَّيْرُ. رجال الإسناد : أربعة ١ - (قتية بن سعيد) الثقفي الْبَغْلاني، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/١. ٢ - (العَطَّاف) - بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء - بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يَهم، توفي قبل مالك، من [٧]. قال مالك - وقد بلغه أن عطاف بن خالد قد حدثـ: ليس من أهل القباب(١). قال مطرف: قال لي مالك: عطاف يحدث؟ قلت: نعم، فأعظم ذلك، وقال: لقد أدركت أناسًا ثقات، يحدثون ما يؤخذ عنهم. قلت: كيف؟ قال: مخافة الزلل. وقال في رواية عنه: إنما يكتب العلم عن قوم قد جَرَى فیھم العلم مثل عبيد الله بن عمر، وأشباهه. (١) هكذا في ((تت)) من أهل القباب، وفي ((تهذيب الكمال)): ليس من إبل القباب. وكتب المحقق أن ما فى ((تت)) محرف، وأنه يريد ليس من رءوس الناس. انظر قبب في ((لسان)). اهـ. قلت: نظرت في ((اللسان)» فلم أر لدعواه التحريف شيئًا مبررًا. فليحرر. شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥١٨ وقال أحمد: لم يرتضه ابن مهدي. وقال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة صحيح الحديث ، يَرْوي نحو مائة حديث. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس، قال: سئل عن يحيى ابن حمزة، وعطاف؟ قال: ما أقربهما، عطاف صالح الحديث. وقال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، ثقة، صالح الحديث. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح، ليس بذاك، محمد بن إسحاق، وعطاف بن خالد هما باب الرحمة. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال مرة: صالح، ليس به بأس. قال مالك: عطاف يحدث؟ قيل: نعم. قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأسًا إذا روى عنه ثقة. ووثقه العجلي. وقال الساجي: رَوَى عن نافع، عن ابن عمر حديثًا لم يتابع عليه، يعني حديثه: ((أن النبي ◌َّ أقاد من خداش)). وقال أبو بكر البزار: قد حدث عنه جماعة، وهو صالح الحدیث، وإن كان قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها. وقال الزبير: كان من ذوي السنن من قريش. وعن عطاف، قال: ولدت سنة ٩١. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات مالا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق فيه الثقات. أخرج ٥١٩ - ٤٥ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - حديث رقم ٥٩٦ له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود في ((القدر))، والترمذي، والمصنف. والله تعالى أعلم. ٣، ٤ - تقدما في السند السابق. تنبيهان : الأول: هذا السند من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد ، وهو ٢٧ . الثاني: حديث ابن عمر هذا من طريق عَطَّاف صحيح، من أفراد المصنف، أخرجه هنا: (٥٩٦)، وفي ((الكبرى)): (١٥٦٨) عن قتيبة، عنه . وقوله: ((حتى كاد الشفق)) إلخ، فيه أن هذا الجمع كان صوريًا، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في الحديث الماضي، فارجع إليه . وقوله: ((إذا جد به السير)): أي اشتد، قاله صاحب المحكم، وقال عياض: جد به السير: أسرع، كذا قال، وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعًا. قاله في ((الفتح)). وقال ابن الأثير: أي اهتم به، وأسرع فيه، يقال: جَدَّ، يَجُدُّ، ويَجدُّ- بالضم، والكسر - وجَدَّ به الأمْرُ، وأجَدَّ، وجَدَّ فيه، وأجدًّ: إذا اجتهد. اهـ. نهاية ج١ ص٢٤٤، وقال السندي : الباء للتعدية، أي جعله السير مجتهداً مسرعًا . اهـ. - ٥٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وبقية المسائل المتعلقة بالحديث واضحة مما تقدم فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٧ - أخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْل، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ بْنُ قَارَوَنْدَا، قَالَ: سألْنَا سَالمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ، فَقُلْنَا: أَكَانَ عَبْدُ اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: لا ، إلا بِجَمْعٍ، ثُمَّأَيْتُهُ؟ فَقَالَ: كَانَتْ عِنْدَهُ صَفِيَّةُ، فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكَبَ، وَأَنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى حَانَتِ الصَّلاةُ، فَقَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ مِنَ الظُّهْرِ، فَأَقِمْ مَكَانَكَ، فَأَقَامَ، فَصَلَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقَامَ مَكَانَهُ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلاةَ يَا أبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: