النص المفهرس
صفحات 441-460
أ 1 ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٦ ٤٤١ - مسافرًا، ((ثم خرج)) أي عن الطريق للصلاة، ثم استبعده، ولاشك في بعده. و کأنه څ﴾ فعل ذلك لبيان الجواز، و کان أکثر عادته ما دل عليه حديث أنس. والله أعلم. ومن ثم قال الشافعية: ترك الجمع أفضل، وعن مالك أنه مكروه. اهـ ((فتح)) جـ٢ ص٦٧٩ - ٦٨٠. قال الجامع: في كون ترك الجمع أفضل نظر، وليس في حديث أنس ما يدل عليه، وأما القول بالكراهة فلا وجه له أصلاً. فتبصر. والله أعلم. وفي هذا الحديث ونحوه من أحاديث الجمع تخصيص لحديث الأوقات التي بَيَّنَهَا جبريل للنبي نَّه، وبينها النبي ثَّ للأعرابي، حيث قال في آخرها: ((الوقت ما بين هذين)). قاله في الفتح. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٨٦)، وفي ((الكبرى)) (١٥٦٢) عن قتيبة، عن مفضل، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عنه. وفي ٥٩٤ عن عمرو بن سَوَّاد، عن ابن وهب، عن جابر بن ٤٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت إسماعيل، عن عقيل به. والله تعالى أعم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في ((تقصير الصلاة)) عن حسان الواسطي، وقتيبة، كلاهما عن مفضل به: وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة به. وعن عمرو الناقد، عن شبابة، عن ليث، عن عقيل به. وعن أبي الطاهر، وعمرو بن سَوَّاد، كلاهما عن ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقیل به. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة، ويزيد بن خالد بن موهب، كلاهما عن المفضل به، وأخرجه البيهقي. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده: منها: بيان كون الشريعة سمحة سهلة، تُوسِّعُ على المكلفين في محل الحرج، فلذا شرع الجمع في السفر ونحوه. ومنها: مشروعية الجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما تأخيراً، أو تقديمًا؛ أما تأخيراً، فلهذا الحديث، وأما تقديمًا فللأدلة الأخرى، كما تقدم قريبًا . ومنها: ما كان عليه النبي ◌َُّ من مراعاة ما يسهل على الناس، فإذا كان المحل مناسبًا لهم تأخر، فجمع بين الصلاتين، وإذا كان غير ذلك عجل المسير، وواصل حتى يجمع في وقت الثانية، تخفيفًا على İ - ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٦ ٤٤٣ أصحابه رضي الله عنهم. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين : قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى بعد ذكر أحاديث الجمع ما نصه: قد ذكرنا الأخبار الثابتة عن رسول الله عمّ الدالة على جمعه بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وذكرنا جمعه في غير هذين الموضعين من أسفاره. وقد أجمع أهل العلم على القول ببعض هذه الأخبار، واختلفوا في القول بسائرها، فما أجمع أهل العلم على القول به، وتوارثته الأئمة قرنًا عن قرن، وتبعهم الناس عليه منذ زمان رسول الله تَّه إلى هذا الوقت: الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع في ليلة النحر . واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في سائر الأسفار، فرأت طائفة أن يجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وممن رأى ذلك : سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأسامة بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. - ٤٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ثم ذكر رحمه الله بأسانيده إلى بعض هؤلاء ما نقل عنهم في الجمع(١) . وحكاه البيهقي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، رضي الله عنهما، ورواه عن زيد بن أسلم، وربيعة، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، وأمثالهم، قال: وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين(٢). قال ابن المنذر: وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين إلا عشية عرفة، وليلة جمع، هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقال أصحاب الرأي: لا يجمع بين صلاتين في سفر، ولا حضر في وقت إحداهما ما خلا عرفة ومزدلفة . وقال النووي: وقال الحسن البصري، وابن سيرين، ومکحول، والنخعي، وأبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضر، والمسافر، ولا يجوز غير ذلك. وحكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن المزني. واحتج لهم بأحاديث المواقيت، وبقوله تعَّ: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت (١) الأوسط جـ٢ ص ٤٢١ - ٢٤٢. (٢) المجموع جـ٤ ص٣٧١. - ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٦ ٤٤٥ الأخرى)، رواه مسلم. وعن ابن عمر، قال: ((ما جمع رسول الله عَّه بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة)) رواه أبو داود. وعن ابن مسعود، قال: ((ما رأيت رسول الله ◌َّه صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها))، رواه البخاري ومسلم. يعني الجمع بالمزدلفة، وصلاة الصبح، وقياسًا على جمع المقيم، وجمع المريض، وجمع المسافر سفراً قصيراً. واحتج الأولون بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الجمع في أسفار صَلىالله. النبي څ﴾ : منها: حديث ابن عمر، قال: ((كان النبي ◌َّه يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير)) رواه الشيخان، وغيرهما. ويأتي للمصنف ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٠٠. وعن أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله ◌َّه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب)) رواه الشيخان وغيرهما، وهو حديث الباب. وعن أنس رضي الله عنه، قال: ((كان النبي ◌َّ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم یجمع بينهما)). رواه مسلم. ٤٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: «إن رسول الله څ﴾ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء))، رواه مسلم. ورواه البخاري بمعناه من رواية سالم عن ابن عمر. وعن أنس عن النبي ◌َّه: ((أنه إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق)). رواه مسلم. وعن معاذ رضي الله عنه: ((أن رسول الله ◌َّ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك؛ إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جَمَعَ بين المغرب والعشاء، وإن ترحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما)) رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. وقال البيهقي : هو محفوظ صحيح. وعن أنس، قال: كان رسول الله ◌َّ إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعًا، ثم ارتحل، رواه الإسماعيلي، والبيهقي بإسناد صحيح. قال إمام الحرمين في الأساليب: في إثبات الجمع أخبار صحيحة، هي نصوص، لا يتطرق إليها تأويل، ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع، وهي الجمع بعرفات، والمزدلفة، فإنه لا يخفى أن ر. ١ ٤٤١ - ٤٢ - باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم٥٨٦ ٤٤٧ سببه احتياج الحجاج إليه، لاشتغالهم بمناسكهم، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار، ووجدنا الرخص لا يستدعي ثبوتها نسكًا، ولكنها تثبت في الأسفار المباحة، كالقصر، والفطر، ثم لا يلزم الأفراد المترفهين في السفر، فإنا لو تتبعنا ذلك عرت الرخصة، وضاق محلها، وتطرق إلى كل مترخص إمكان الرَّفاهية، فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة، ولم ينظر إلى أفراد الأشخاص، والأحوال، وبهذا تمت الرخصة، واستمرت التوسعة . وأما الجواب عن احتجاجهم بأحاديث المواقيت، فهو أنها عامة في الحضر والسفر، وأحاديث الجمع خاصة بالسفر، فَقُدِّمَتْ، وبهذا يجاب أيضًا عن حديث ((ليس في النوم تفريط))، فإنه عام أيضًا . والجواب عن حديث أبي داود عن ابن عمر أن أبا داود قال: روي موقوفًا على ابن عمر من فعله، والحديث إذا رُويَ مرفوعًا وموقوفًا هل يحتج به؟ فيه خلاف مشهور للسلف، فإن سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين، وغيرهما عن ابن عمر صريحة في إخباره عن جمع رسول الله تَّةٍ ، فوجب تأويل هذه الرواية وردها، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال سيره، إنما يجمع إِذا نزل، أو كان نازلاً في وقت الأولى. وأما حديث ابن مسعود فجوابه أنه نفي، فالإثبات الذي ذكرناه في الأحاديث الصحيحة مقدم عليه، لأن مع رواتها زيادة علم. اهـ ١ 1 شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٤٤٨ المجموع باختصار جـ٤ ص٣٧١ -٣٧٣. وقال أبو بكر بن المنذر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله تميّ أقول، ولا معنى لكراهة من كَرهَ ما سنه رسول الله ثُّ لأمته، إذ ما قالوا من ذلك خلاف السنن الثابتة، والسنة إذا ثبتت استغني بها عن كل قول . اهـ «الأوسط)) جـ٢ ص٤٢٥ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله هو واجب كل مسلم، فوجب القول بجواز الجمع في السفر، تقديمًا وتأخيرًاً لثبوت الأخبار بذلك، فكان المذهب الصحيح مذهب القائلين به، والذين خالفوا لم يأتوا بشيء يعتد به، فلا يلتفت إليه. فتبصر وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٨٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَن ابْنِ الْقَاسمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامر بْنِ وَاثلَةَ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَل أخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُول اللَّه ◌َهُ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهَُِّ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِب وَالْعَشَاءِ، فَأخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ٤٤٩ - ٤٢-باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٧ . خَرَجَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . رجال الإسناد : سبعة ١ -(محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة الْمُرَادي الجَمَلي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٨، من [١١]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠ . ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد أبو عمرو المصري قاضيها، ثقة فقيه، من [١٠]، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) عبد الرحمن العُتَقيُّ المصري أبو عبد الله الفقيه صاحب مالك، ثقة، توفي سنة ١٩١، من كبار [١٠]، تقدم في ٢٠/١٩. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٥ - (أبو الزبير المكي) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من [٤]، تقدم في ٣٥/٣١ . ٦ - (أبو الطفيل، عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش، ويقال: خميس بن جريّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة ابن علي بن كنانة، الليثي، ويقال: اسمه عمرو والأول أصح، ولد عام أحد. - ٤٥٠ . شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت رَوَى عن النبي ◌َّهُ، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذبن جبل، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي سَريحة، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم. وعنه الزهري، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم. قال مسلم: مات أبو الطفيل سنة ١٠٠ وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله عمّه. وقال خليفة: مات بعد سنة ١٠٠، ويقال: مات سنة ١٠٧، وقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه كنت بمكة سنة ١١٠، فرأيت جنازة، فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. وقال ابن البرقي: مات سنة ١٠٢، وقال موسى بن إسماعيل: ثنا مبارك بن فضالة، ثنا كثير بن أعين، سمعت أبا الطفيل بمكة سنة ١٠٧ ، يقول: ضحك رسول الله تَّهُ فذكر قصَّة. وقال ابن السكن: رُويَ عنه رؤيته لرسول الله تَُّ من وجوه ثابتة، ولم يُرْوَ عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله تَ ◌ّ﴾ . وقال ابن سعد: حدثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الطفيل، قال: كنت أطلب النبي ◌َّ فيمن يطلبه ليلة الغار، فقمت على باب الغار، ولا أرى فيه أحدًا. ثم قال ابن سعد : وهذا الحديث غلط، أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغي أن يكون حدث بهذا الحديث عن غيره، فأوهم الذي حدث عنه، وكان أبو الطفيل ثقة في الحديث، وكان متشيعًا ، وذكر البخاري في التاريخ الصغير هذا الحديث عن عمرو بن عاصم، وقال: الأول أصح - يعني / ٤٥١ ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٧ قوله: أدركت ثمان سنين من حياة النبي ◌َّه . وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: حدثنا عُقْبَةُ بن مُكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا مهدي بن عمران الحنفي، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلامًا قد شددت علي الإزار، وأنقل اللحم من السهل إلى الجبل. قال الحافظ: قلت: لي فيه(١) وهم في لفظة واحدة، وهي قوله: يوم بدر، والصواب يوم حنين. والله أعلم. فقد رويناه هكذا من طريق أخرى عن أبي الطفيل. وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي ◌َّ قريبًا من عشرين حديثًا، وكانت الخوارج يرمونه باتصاله بعلي، وقوله بفضله، وفضل أهل بيته، وليس في روايته بأس. وقال ابن المديني: قلت لجرير: أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. أخرج له الجماعة. ٧ - (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب ابن عمرو بن أدَيّ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشَم ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا، والعقبة، والمشاهد. روى عن النبي ◌َّه. وعنه ابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وابن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن أبي أوفى، وأنس، وجابر، وأبو الطفيل، وغيرهم. (١) هكذا عبارة الحافظ في ((تت)) جـ ٥ ص ٨٣ ولعل الصواب ((ظهر لي فيه وهم)) أو نحوه من العبارات، فلیحرر. - ٤٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت قال قتادة عن الحسن: جمع القرآن على عهد رسول الله تَّه أربعة، کلھم من الأنصار: أميّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. وقال مسروق، عن عبد الله بن عمرو: أربعة رهط لا أزال أحبهم بعدما سمعت رسول الله تَّ يقول: اقرءوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل)). وعن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا ((وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل)). ويُروى عن النبي ◌َّة مرسلاً ومتصلاً ((يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء برتوة)) . وقال الشعبي عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ: ((إن معاذًا كان أمة قانتًا لله)) الآية، فقال فروة بن نوفل: نسي، فقال عبد الله: من نسي، إنا كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام، ورواه أبو الأحوص، عن عبد الله نحوه. وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ لنا، فذكر قصة، فيها: فقال عمر: عجزت النساء أن تَلدَ مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر. ومناقبه كثيرة جدًا. قال أبو مسهر: مات سنة ١٧، قال أبو مسهر: قرأت مثله في كتاب أبي عبيدة بن مهاجر، وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: إنه صحیح. وقال یحیی بن معین: مات سنة ١٧، أو ١٨، زاد یحیی، وهو ابن ٣٤ سنة، وقال الواقدي عن رجاله: مات سنة ١٨، وهو ابن ٠ ٤٥٣ - ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٧ ٣٨ سنة، قال الواقدي: وكان من أجمل الناس، وفيها أرخه غير واحد، وقيل في سنه غير ذلك. أخرج له الجماعة. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم مَنْ قبل مالك، ومدني وهو: مالك، ومكيين وهما: أبو الزبير، وأبو الطفيل، وشامي وهو: معاذ. ومنها: قوله: قراءة عليه وأنا أسمع، وقوله: واللفظ له، وقد تقدم الكلام عليهما غير مرة. ومنها : أن فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن أبا الطفيل ومعاذًا، هذا أول محل ذكرهما من الکتاب . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي الطفيل: عامر بن واثلة) الليثي المكي الصحابي رضي الله عنه (أن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (أخبرهم) أي أبا الطفيل، ومن معه (أنهم) أي الصحابة رضي الله عنهم (خرجوا مع رسول الله ګ عام تبوك) أي في السنة التي غزا فيها رسول الله څ﴾. تبوك، وهي سنة تسع من الهجرة في رجب، وهي آخر غزوة غزاها النبي ◌َّه بنفسه، وتسمى غزوة العُسْرَة. وتبوك بوزن رَسُول بلد ٤ : - ٤٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت بالشام، قريب من مَدْيَن، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث، أو وزن الفعل، صَالَحَ النبي تَّ أهلها على الجزية من غير قتال. قاله في ((المنهل)) جـ ٧ ص٥٩ - ٦٠. (فكان رسول الله عَّه يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) أي جمع تأخير بأن يؤخر الظهرَ إلى وقت العصر، والمغربَ إلى وقت العشاء، ويحتمل أن يكون جمع تقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلي العصر مع الظهر في أول وقتها، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال، وكذا يقال في المغرب والعشاء. ويدل على هذا حديث معاذ الذي رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه، وصححه ابن حبان، وابن القيم(١)، ولفظه: ((أن النبي ◌َّم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب)). (فأخر الصلاة يومًا) أي أخر صلاة الظهر يومًا (ثم خرج) من رحله (فصلى الظهر والعصر جميعًا) أي جمع بينهما في وقت الثانية (١) وصححه أيضًا من المتأخرين الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر، انظر تعليقه على الترمذي جـ ٢ ص ٤٤١ - ٤٤٢. والعلامة المحدث الألبانى انظر إرواءه جـ ٣ ص٢٩ - ٣٢ ٤٥٥ - ٤٢- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر - حديث رقم ٥٨٧ جمع تأخير . وهذا بيان لما أجمل في قوله: ((كان يجمع)) الخ على الاحتمال الأول، وتفسير لبعضه على الثاني. قاله في المنهل. (ثم دخل) إلى رحله (ثم خرج) منه، قال في المنهل: مقتضاه أنه ◌َّه كان غير سائر، لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء، أو المنزل، وكذا الخروج حال الإقامة، فمعنى قوله: «فکان رسول الله ێمه يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء)) أنه يجمع بينهما سائراً. ومعنى قوله: ((فأخر الصلاة يومًا)» الخ: أنه جمع بينهما يومًا في حالة النزول، يدل على هذا لفظ ((ثم دخل، ثم خرج)). قال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على رد قول من قال: لا يجمع إلا من جَدَّ به السير . اهـ. المنهل جـ ٧ ص ٦٠. وقد استدل بهذا الحديث من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء مطلقًا، في عرفة، والمزدلفة وغيرهما، جَدَّ به السير، أولا، وهو رأي الجمهور، وهو الصواب، كما تقدم تحقيقه في المسألة الخامسة من الحديث الذي قبله. وبالله التوفيق، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث معاذ رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . ٤٥٦ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٨٧)، وفي («الكبرى» (١٥٦٣) عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية - وعن يحيى بن حبيب بن عَرَبَيّ، عن خالد بن الحارث، عن قُرَّةَ بن خالد - كلاهما عن أبي الزبير به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير نحوه، وعن يزيد بن خالد الرَّمْليّ عن المُفَضَّل بن فَضَالة، والليث بن سعد، كلاهما عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير به. وأخرجه مالك في ((الموطأ))، وأحمد في ((مسنده))، وابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي. وبقية المسائل تقدمت في الذي قبله. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه تو کلت، وإليه أنيب . ١ ٤٥٧ _ ٤٣ - باب بيان ذلكـ - حديث رقم ٥٨٨ ٤٣ - بَيَانُ ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وبيان ذلك واضح من قوله: (حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم ... )) الخ. والله تعالى أعلم. ٥٨٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلاةِ أبيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَألْنَاهُ هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلاتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَذَكَرَ أنَّ صَفيَّةً بنْتَ أبي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي زَرَّاعَة لَّهُ أَنِّي فِي آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ أَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مَنْ الآخِرَةَ، فَرَكَبَ، فأسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلاةُ الظُّهْر قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلاةَ، يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يَلْتَفتْ، حَتَّى إِذَا كانَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ: أَقَمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ، فَأَقِمْ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا غَابَت الشَّمْسُ، قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلاةَ، فَقَالَ: كَفْعْلكَ في ٤٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت صَلاة الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَت النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّن: أَقِمْ، فإذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مٍَّ: ((إِذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الأَمْرُ الذِّي يَخَافُ قَوْتَهُ، فَلْيُصَلِّ هَذه الصَّلاةَ). ٠٠ رجال الإسناد : خمسة ١ - (محمد بن عبد الله بن بزيع) - بفتح الموحدة، وكسر الزاي. أبو عبد الله البصري، ثقة، توفي سنة ٢٤٧، من [١٠]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي. وثقه أبو حاتم، ومسلمة بن قاسم، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال صاحب الزهرة: رَوَى عنه مسلم تسعة أحاديث. ٢ - (يزيد بن زُرَيع) بتقديم الزاي مصغراً - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من [٨]، تقدم في ٥/٥. ٣ - (كثير بن قَارَوَنْدَا) - بفتح القاف، والمهملة، بينهما ألف، والواو، ثم نون ساكنة (١) أبو إسماعيل الكوفي نزيل البصرة، مقبول، (١) هكذا ضبطه في الخلاصة ص ٣٢٠. i 1 ٤٣ - باب بيان ذلك - حديث رقم ٥٨٨ ٤٥٩ - من [٧]، روی عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعدي بن ثابت، وعون بن أبي جحيفة، وأبي جعفر، وعطية. وعنه يزيد بن زريع، ويوسف بن خالد السمتي، والفضيل بن سليمان، والنضر بن شُمَيل. ذكره ابن حبان في الثقات وقال : إنه یکنی أبا إسماعيل، روى له النسائي هذا الحديث فقط. وقال الخطيب: كثير أبو إسماعيل الذي روى عن إبراهيم بن الحسن هو كثير النوَّاء، وهو كثير بن قارَوَنْدَ، كذا قال. وقال القطان: لا يعرف حاله، وأورد ابن عدي في ترجمة فضيل بن سليمان من طريق فضيل، عن كثير، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: ((حججت مع رسول الله عُطي، فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا))، فقال: لم يروه عن كثير إلا فضيل، وكثير عزيز الحديث. انفرد به المصنف. والله تعالى أعلم. تنبيه : نسخ ((المجتبى))، و((السنن الكبرى))، قَارَوَنْدَا بألف بعد الدال، وهو الذي في ((تهذيب الكمال))، و((الكاشف)» للذهبي؛ والذي في (التقريب))، وأصله، و((الخلاصة)): قَارَوَنْد، بدون ألف، والله أعلم. ٤ - (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة : - ٤٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ثبت فاضل فقيه، توفي في آخر سنة ١٠٦ على الصحيح، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩٠ . ٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ١٢/ ١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله موثقون، بصريون، إلا سالمًا، وأباه فمدنيان. ومنها : أن سالما أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ومنها: أن ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وى ٢٦٣٠ حديثًا، وقد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) كثير بن قَارَوَنْدَا (سألت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن صلاة أبيه) أي عن كيفية صلاة عبد الله بن عمر (في) حالة (السفر، وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟) جملة ((وسألناه الخ)) عطف تفصيل لما قبله، والظاهر أن السؤال وقع من كثير، ومعه غيره، فأسند إليه السؤال في الأول لكونه تولاه، وأسنده إليهم في الثاني لكونهم أرادوه، أو أمروه به. والله أعلم. .