النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١ _
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٧٨
٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني
أبو إسحاق القاريء، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٠، من [٨]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ١٦ / ١٧ .
٣ - (محمد بن أبي حَرَمَلَة) القرشي أبو عبد الله المدني، مولى
عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، وقد ينسب إليه، ثقة، توفي
سنة بضع و١٣٠، من [٦].
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد:
توفي في أول خلافة أبي جعفر المنصور، وكان كثير الحديث. أخرج له
البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني الفقيه، ثقة، من
[٣]، تقدم في ١/١.
٥ - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، اختلف في اسمه،
فقیل : عبد الله، وقيل : إسماعيل.
(أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (عن السجدتين)
أي الركعتين (اللتين كان رسول الله عَّه يصليهما بعد العصر؟
فقالت: كان) عَّ: (يصليهما قبل العصر، ثم إِنه شغل) بالبناء

1
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٣٨٢
للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير النبي ◌َّه .
(عنهما) متعلق بشغل، أي عن أدائهما قبل العصر (أو نسيهما)
يحتمل أن يكون الشك من عائشة رضي الله عنها، يعني أنها شكت في
سبب تأخيره لهما، هل هو الشغل، أو النسيان؟ ويحتمل أن يكون من
أبي سلمة، يعني أنه شك فيما ذكرت عائشة من سبب التأخير، وقد بُين
في حديث أم سلمة الآتي أن السبب هو الشغل. والله أعلم.
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين
ركعتان، هما سنة العصر قبلها، وقال القاضي رحمه الله: ينبغي أن
تحمل على سنة الظهر، كما في حديث أم سلمة، ليتفق الحديثان، وسنة
الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر. اهـ ((شرح مسلم)) جـ ٦ ص١٢٢ .
(فصلاهما بعد العصر) قضاءً عما فاته.
(وكان) تَُّ: (إِذا صلى صلاة أثبتها) أي داوم عليها.
تنبيه :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن
قتيبة، ويحيى بن أيوب، وعلي بن حجر - ثلاثتهم عن إسماعيل بن
جعفر بإسناد المصنف، وأخرجه المصنف هنا (٥٧٨)، وفي الكبرى
(١٥٥٦)، بالسند المذكور. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمرُ،
۔

أ
!
٣٨٣ -
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٧٩
قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنْ يَحْيَى بْن أبي كثير، عَنْ
أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيََّهُ
صَلَّى في بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وأنَّهَا
ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: ((هُمَا رَكْعَتَان، كُنْتُ أصَلِّيْهمَا
بَعْدَ الظُّهْرِ، فَشُغَلْتُ عَنْهُمَا حَتَّى صَلَيْتُ الْعَصْرَ)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة،
توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، تقدم في ٥/٥.
٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب
بالطُفَيل، ثقة، توفي سنة ١٨٧، وقد جاوز ٨٠ سنة، من كبار [٩]،
أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠ .
٣ - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل
اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش،
وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، توفي سنة ١٥٤،
وهو ابن ٥٨ سنة، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠ .
٤ - (يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم، أبو
نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس، ويرسل، توفي سنة ١٣٢ ، وقيل
:

١
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٣٨٤
قبل ذلك، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) تقدم في السند السابق .
٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية، أم المؤمنين رضي الله
عنها، تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا
عليهم، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في
القدر، وأنهم بصریون، إلا أبا سلمة، وأم سلمة فمدنيان، وفيه رواية
تابعي، عن تابعي، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض
الأقوال. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أم سلمة) هند بنت أمية أم المؤمنين رضي الله عنها (أن
النبي ◌َّ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة) أي في
أول ما صلى، فلا ينافي ما تقدم أنه داوم عليها، فتنبه .
( وأنها) أي أم سلمة ( ذکرت ذلك له) أي سألته عن الركعتين،
وقد ساق البخاري رحمه الله حديثها مطولاً، وفيه بيان سؤالها له ێم ،
فقال في «باب إذا کُلِّمَ، وهو يصلي، فأشار بيده، واستمع)) من ((کتاب
السهو)): حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال:
-------

٣٨٥ _
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٧٩
أخبرني عمرو عن بكير، عن كريب: أن ابن عباس، والمسور بن
مخرمة، وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة
رضي الله عنها: فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعًا، وسلها عن
الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد
بلغنا أن النبي ◌َّ نهى عنهما، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس
مع عمر بن الخطاب عنهما .
قال كريب: فدخلت على عائشة رضي الله عنها، فبلغتها ما
أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها،
فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة
رضي الله عنها: سمعت النبي ◌َّه ينهى عَنْهَا، ثم رأيته يصليهما حين
صلى العصر، ثم دخل علي، وعندي نسوة من بني حَرَام من الأنصار،
فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة
يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما، فإن أشار
بیده، فاستأخري عنه، فَفَعَلَت الجاریةُ، فأشار بيده، فاستأخرت عنه،
فلما انصرف قال: يا ابنة أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه
أتاني ناس من عبد قيس، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر، فهما
هاتان)). انتھی «صحيح البخاري)) جـ٢ ص٨٨ .
(فقال) څ﴾ (هما ركعتان، كنت أصليهما بعد الظهر،
فَشُغلْتُ عنهما) بالبناء للمفعول، كما تقدم، وقد مر آنفًا سبب شغله.
(حتى صليت العصر) غاية لشغله، أي شغلت عن أدائهما إلى أن

- ٣٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
صليت العصر، فصليتهما بعده قضاءً. والله أعلم.
قال الجامع: حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا صحيح، وهو
بهذا السياق من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته))
جـ ١٣ ص ٤٣، أخرجه هنا (٥٧٩)، وفي ((الكبرى)) (١٥٥٧) بالسند
المذكور. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٨٠ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : أَنْبَأنَا وَكِيعٌ ، قَالَ:
حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ،
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ
قَبْلَ الْعَصْرِ، فَصَلَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ابن راهويه الحافظ الحجة، من
[١٠]، تقدم في ٢/٢.
٢ - (وكيع) بن الجَرَّاح بن مَليح، أبو سفيان الرُّؤَاسِي الكوفي،
ثقة حافظ عابد، توفي في آخر سنة ١٩٦ أو أول ١٩٧، وله ٧٠ سنة،
من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٥/٢٣.
٣ - (طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل

٣٨٧ -
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٨٠
الكوفة، صدوق يخطئ، من [٦].
قال ابن المديني عن يحيى القطان: لم يكن بالقوي، وعمر بن عثمان
أحب إلي منه. وقال أحمد: صالح الحديث، وهو أحب إلي من بُريد
ابن أبي بُرْدَةَ، بريد له أحاديث مناكير، وطلحة إنما أنكر عليه حديث
((عصفور من عصافير الجنة)).
وقال ابن معين : ثقة، وقدمه على أخيه إسحاق، وقال يعقوب بن
شيبة، والعجلي: ثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود:
ليس به بأس. وقال أبو زرعة، والنسائي: صالح. وقال أبو حاتم:
صالح الحدیث، حسن الحديث، صحیح الحديث.
وقال ابن عدي: روى عنه الثقات، وما برواياته عندي بأس .
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ.
وقال الفَلاسُ: ولد هو، والأعمش، وهشام بن عروة، وعمر بن
عبد العزيز سنة ٦١، وقال صالح بن أحمد عن أبيه، والحاكم عن
الدار قطني: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة أيضًا: لا بأس به، في حديثه
لين. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وأمه أم أبان بنت
أبي موسى الأشعري. وقال الساجي: صدوق، لم يكن بالقوي.
وقال ابن معين: مات سنة ١٤٨، وقال ابن حبان: سنة ١٤٦ ،
قال: وقد قيل: إنه رأى ابن عمر، وليس عليه اعتماد. أخرج له مسلم،
والأربعة. اهـ. تت بتصرف جه ص٢٨ .

٣٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٤ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي، أبو
عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، توفي سنة ٩٤، وقيل: ٩٨، وقيل: غير
ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٦/٤٥ .
٥ - (أم سلمة) رضي الله عنها، تقدمت في الذي قبله.
قال الجامع: حديث أم سلمة هذا صحيح، وهو بهذا السياق من
أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته)) جـ١٣ ص٢٣،
أخرجه هنا (٥٨٠)، وفي ((الكبرى)) (١٥٥٨)، بالسند المذكور، وهو
واضح المعنى لا يحتاج إلى إعادة ما تقدم من الكلام. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
:
1
:

٣٨٩
٣٧ - باب الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس - حديث رقم ٥٨١
-
٣٧ - الرُّخْصَةُ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
٥٨١ - أخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ
مُعَاذ، قَالَ: أَنْبَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرِ،
قَالَ: سَأَلْتُ لاحقًّا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؟
فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّهِمَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْه
مُعَاوِيَةُ، مَا هَاتَان الرَّكْعَتَانِ عنْدَ غُرُوبِ الشَّمْس؟
فَاضْطَرَّ الْحَديثَ إِلَى أمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَّمَةَ: ((إنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْن قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغلَ
عَنْهُمَا، فَرَكَعَهُمَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ أَرَهُ يُصَلِّهمَا
قَبْلُ، وَلا بَعْدُ)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (عثمان بن عبد الله) بن محمد بن خُرَّزَاذَ - بضم المعجمة،
وتشديد الراء، بعدها زاي ثم ذال معجمتان - أبو عمرو البصري نزيل
أنطاكية، ثقة، توفي سنة ٢٨١، وقيل: في أول التي بعدها، من صغار
[١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١١٢/ ١٥٥ .
٢ - (عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن

- ٣٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
مالك بن الخشخاش العنبري، أبو عمرو البصري، ثقة حافظ، رجح
ابن معين أخاه الْمُثَنَّى عليه، من [١٠].
قال أبو حاتم: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: كان يحفظ، وكان
فصيحًا. وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري، وموسى بن
هارون: مات سنة ٢٣٧، وقال ابن أخيه معاذ بن المثنى: مات سنة
٣٨، وكذا أرخه ابن قانع، وقال: هو ثقة. وقال إبراهيم بن الجنيد عن
ابن معين: ابنُ سمينة، وشَبَابٌ، وعبيد الله بن معاذ ليسوا أصحاب
حديث، ليسوا بشيء، ومُثَنَّى بن معاذ لا بأس به.
وفي ((الزهرة)) روى عنه البخاري، ٧ أحاديث، وروى في
مواضع عن غير واحد عنه، وروى عنه مسلم ١٦٧ حديثًا. أخرج له
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف.
٣ - (معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى
البصري القاضي، ثقة متقن، توفي سنة ١٩٦، من كبار [٩]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٣٨/٣٤ .
٤ - (عمران بن حُدَير) بمهملات مصغراً - السَّدُوسي، أبو عبيدة
بالضم - البصري، ثقة ثقة، من [٦].
صلى على جنازة خلف أنس. قال أبو حاتم: حدثني عبد الله بن
دينار البصري، قال: ذكر شعبة عمرانَ بن حُدَير، فقال: كان شيئًا
أ
---..

٣٩١ _
٣٧ - باب الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس - حديث رقم ٥٨١
عجبًا، كأنه يثبته. وقال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس. وقال
عبد الله بن أحمد، عن أبيه: بخ بخ ثقة .
وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال ابن المديني: ثقة، من أوثق
شيخ بالبصرة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري: قال أبو
قطن: مات سنة ١٤٩ . وقال ابن سعد: كان كثير الحديث.
وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن حنبل: هو صدوق
صدوق. وقال ابن خلفون: وثقه ابن نمير، وأحمد بن صالح،
وغيرهما، ووصفه عثمان بن الهيثم بأنه أصدق الناس. أخرج له
مسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف.
٥ - (لاحق) بن حُمَيد بن سَعيد السَّدُوسي أبو مجْلَز البصري،
مشهور بكنيته، ثقة، توفي سنة ١٠٦، وقيل: ١٠٩، وقيل: قبل
ذلك، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩٦/١٨٨.
٦ - (أم سلمة) رضي الله عنها تقدمت قريبًا. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله ثقات .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابية، فمدنية.
ومنها : أن شيخه ممن انفرد هو به.
ومنها: أن عبيد الله بن معاذ، وعمران بن حُدير هذا أول محل

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٣٩٢
ذكرهما في الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
قال عمران بن حُدَیر رحمه الله: (سألت لاحقًا) هو ابن حميد أبو
مجْلَز البصري (عن) حكم (الركعتين قبل غروب الشمس؟ فقال)
لاحق ( كان عبد الله بن الزبير) بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر،
وأبو خبيب - بالمعجمة، مصغرًا - كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من
المهاجرين، ولي الخلافة تسع سنين، وقتل في ذي الحجة سنة ٧٣،
(يصليهما) أي الركعتين عند الغروب (فأرسل إِليه معاوية) بن أبي
سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخلیفة،
صحابي أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ٦٠،
وقد قارب ٨٠ سنة.
(ما هاتان الركعتان عند غروب الشمس؟ فاضطر الحديث
إِلى أم سلمة) أي ألجأ عبدُ الله بنُ الزبير حديثَ الصلاة عند غروب
الشمس إلى أم سلمة رضي الله عنها، وأسنده إليها، يقال: اضطره إلى
كذا، وضره إليه: ألجأ إليه، وليس له منه بُدَّ. أفاده في ((المصباح)).
وحاصل المعنى أن معاوية لما سأل عبد الله بن الزبير عن دليله في
تجويزه الصلاة وقت غروب الشمس مع أنه ثبت النهي عن ذلك، أسند
عبد الله ذلك إلى أم سلمة رضي الله عنها.
٠

٣٩٣ _
٣٧ - باب الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس - حديث رقم ٥٨١
(فقالت أم سلمة: إِن رسول الله عَّ كان يصلي ركعتين قبل
العصر، فشغل عنهما) فلم يصلهما (فركعهما حين غابت
الشمس) أي عند الغروب (فلم أره يصليهما قبلُ، ولا بعدُ) أي قبل
ذلك اليوم، ولا بعده، تعني أنه لم يَعُدْ إليهما، وهذا يدل على أن هاتين
الركعتين غير الركعتين اللتين كان يداوم عليهما بعد قضائه، فإنهما
بَعْدِيَّتَا الظهر، وهاتان قبليتا العصر، ويحتمل أن تكون الركعتان هما
اللتان بعد الظهر، لكن أم سلمة لم تعرف دوامه عليهما، فيكون النفي
لعلمها فقط، وهذا هو الذي ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح))
حیث قال :
[فائدة]: رَوَى الترمذي من طريق جرير، عن عطاء بن السائب،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((إنما صلى النبي ◌َّ الركعتين
بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما
بعد العصر، ثم لم يعد»، قال الترمذي: حديث حسن.
قال الحافظ: وهو من رواية جرير، عن عطاء، وقد سمع منه بعد
اختلاطه، وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة، لكن ظاهر قوله: «ثم
لم يعد)» معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب، فيحتمل النفي
على علم الراوي، فإنه لم يطلع على ذلك ، والمثبت مقدم على
النافي.
وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة، عن أم سلمة: (( إن
رسول الله ◌َّه صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة ... ))

1
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٣٩٤
الحديث، وفي رواية له عنها: ((لم أره يصليهما قبل، ولا بعد))، فيجمع
بين الحديثين بأنه ◌َّه لم يكن يصليهما إلا في بيته، فلذلك لم يره ابن
عباس، ولا أم سلمة، ويشير إلى ذلك قول عائشة في الرواية الأولى:
((وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته)). اهـ (فتح)) جـ٢
ص٧٧ -٧٨ .
قال الجامع: الاحتمال الأول هو الذي يظهر لي. والله أعلم.
تنبيه :
حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا صحيح، وهو من أفراد
المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته)) جـ ١٣ ص٣٥ -٣٦،
أخرجه هنا (٥٨١)، وفي ((الكبرى)) (١٥٥٨). والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
.

٣٨ - باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب - حديث رقم ٥٨٢
٣٩٥ -
٣٨ - الرَّخْصَةُ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ الْمَغْرب
قال الجامع: كان الأولى للمصنف أن يترجم ((باب استحباب
الصلاة قبل المغرب)) لأن الترخيص يقتضي أن يكون هناك نهي، كما
هو حال الصلاة بعد العصر، كما في الباب السابق. فتنبه.
٥٨٢ - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
نُفَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبيب :
أنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا تَمِيمِ الْجَيْشَانِي، فَامَ لِيَرْكَعَ
رَكْعَتَيْن قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: انْظُرْ إِلَى
هَذَا ، أيَّ صَلاة يُصَلِّي؟ فَالْتَفَتَ إلَيْه، فَرَآهُ، فَقَالَ: هَذه
صَلَاةٌ كُنَّا نُصَلِِّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّه تَلِّم.
رجال الإسناد : ثمانية
١ - (علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل)
أبو محمد النفيلي - مصغراً - الحراني، لا بأس به، من [١١].
1

!
- ٣٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر، لا بأس به، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة في الصلة: ثقة. وقال ابن عقدة:
توفي سنة ٢٧٢ . انفرد به المصنف.
٢ - (سعيد بن عيسى) بن سعيد بن تَليد، بفتح المثناة، وكسر
اللام - الرُّعَينيّ الْقَتْبَانيّ - بكسر القاف، وسكون المثناة، بعدها موحدة
مولاهم، أبو عثمان المصري، ثقة فقيه، من قدماء [١٠].
قال أبو حاتم: ثقة لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال
ابن يونس: توفي في الثالث عشر من ذي الحجة سنة ٢١٩، وكان
فقيهًا، وكان يكتب للقضاة، وكان ثقة ثبتًا في الحديث. وقال
الدار قطني: ليس به بأس. انفرد به البخاري، والمصنف، يروي له
المصنف بواسطة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم، وعلي بن عثمان
النفيلي.
٣ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن خالد بن جنادة العتقي، أبو
عبد الله المصري، صاحب مالك، ثقة، توفي سنة ١٩١، من كبار
[١٠]، أخرج له البخاري، وأبو داود في ((مراسيله))، والنسائي،
تقدم في ١٩/ ٢٠.
٤ - (بكر بن مُضَر) بن محمد بن حكيم المصري، أبو محمد، أو
أبو عبد الملك، ثقة ثبت، توفي سنة ١٧٣، أو ١٧٤، وله نيف و٧٠
سنة، من [٨]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،

٣٩٧ _
٣٨ - باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب - حديث رقم ٥٨٢
والنسائي، تقدم في ١٢٢/ ١٧٣ .
٥ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري،
أبو أيوب، ثقة فقيه حافظ، توفي قديمًا قبل ١٥٠، من [٧]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٧٩/٦٣ .
٦ - (يزيد بن أبي حبيب) سُوَيَد، أبو رَجَاء المصري، ثقة فقيه،
كان يرسل، توفي سنة ١٢٨، وقد قارب ٨٠ سنة، من [٥]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧ .
٧ - (أبو الخير) مَرْثَد بنُ عبد الله اليَزَني بفتحتين المصري، ثقة
فقيه، من [٣].
وقال ابن يونس: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان عبد العزيز
ابن مروان يُحْضِرُهُ، فيجلسه للفتيا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال
سعيد بن عفير: توفي سنة ٩٠، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة.
وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل، وعبادة. وقال ابن شاهين في
الثقات: قال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل
الكوفة، وكان رجل صدق، ووثقه يعقوب بن سفيان. أخرج له
الجماعة .
٨ - (عقبة بن عامر) الجُهَني صحابي مشهور، اختلف في كنيته
على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية رضي الله
عنهما ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً، مات في قرب الستين، أخرج

- ٣٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
له الجماعة، تقدم في ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، مصريون، إلا
شيخه فحراني .
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن يزيد بن أبي حبيب) سُوَيَد (أن أبا الخير حدثه) أي حدث
يزيد (أن أبا تميم الجيشاني) هو عبد الله بن مالك الجيشاني - بفتح
الجيم، وسكون التحتانية، بعدها معجمة - نسبة إلى جيشان، قبيلة
باليمن، وموضع، كما في اللب جـ١ ص٢٢٩ - تابعي كبير مخضرم،
أسلم في عهد النبي ◌َّه، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل، ثم قدم في
زمن عمر، فشهد فتح مصر، وسكنها، قال ابن يونس: وقد عده
جماعة في الصحابة لهذا الإدراك، مات سنة ٧٧. اهـ فتح جـ ٣ ص٧٢
بزيادة من اللب وغيره.
(قام ليركع ركعتين قبل) صلاة (المغرب) زاد الإسماعيلي:
((حين يسمع أذان المغرب)).

٣٩٩
-
٣٨ - باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب - حديث رقم ٥٨٢
(فقلت لعقبة بن عامر) رضي الله عنه (انظر إلى هذا أيُّ صلاة
يصلي) ((أيّ)) بالنصب مفعول مطلق ليصلي مقدم عليه وجوبًا، لأن
الاستفهام له الصدر، ولا يعمل فيه ما قبله، والجملة سادة مسد مفعول
((انظر)). وفي رواية البخاري: ((قال: أتيت عقبة بن عامر الجُهَنيّ،
فقلت: ألا أعَجَبُكَ من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب ... ))
الحديث، وعند الإسماعيلي ((فقلت لعقبة، وأنا أريد أن أغْمصَهُ))، وهو
معجمة، ثم مهملة، أي أعيبه .
(فالتفت فرآه) أي التفت عقبة إلى أبي تميم، فرآه يصلي الركعتين
(فقال: هذه صلاة كنا نصليها على عهد رسول الله تَّ ) أي في
زمنه، وقد بيِّن في رواية البخاري سبب ترکه لها بعدہ څّ ، حیث قال
أبو الخير: قلت: ((فما يمنعك الآن؟ قال: الشَّغْل)). وفيه رد على قول
القاضي أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد بعد الصحابة، لأن أبا تميم
تابعي وقد فعلهما. وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال: ما فعلتهما إلا مرة
واحدة حين سمعت الحديث.
قال في الفتح: وفيه أحاديث جياد عن النبي ◌َّهِ، والصحابة،
والتابعين، إلا أنه قال: ((لمن شاء)). فمن شاء صلی. اهـ جـ٣ ص٧٢.
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:

- ٤٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف:
أخرجه هنا (٥٨٢) بهذا السند فقط :
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرج البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن
أبي أيوب، عن حبيب بن أبي ثابت، بسند المصنف، وأخرجه
الإسماعيلي، كما في ((الفتح)).
المسألة الرابعة: في هذا الحديث استحباب الركعتين قبل صلاة
المغرب، وقد وردت أحاديث في هذا المعنى:
منها: حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، أن النبي ◌َّه قال:
((صلوا قبل صلاة المغرب))، قال في الثالثة: (لمن شاء)) كراهية أن
يتخذها الناس سنة. أخرجه البخاري، ويأتي للمصنف بنحوه (٦٨١)
وفي رواية أبي داود: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))، ثم قال: ((صلوا قبل
المغرب ركعتين))، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: ((صلوا قبل المغرب
رکیتین)، قالها ثلاثًا، ثم قال: ((لمن شاء)).
قال في الفتح: قوله: ((كراهية أن يتخذها الناس سنة)) قال المحب
الطبري: لم يرد نفي استحبابهما، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب؛
بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها، ومعنى قوله: ((سنة))
: