النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ - ٢٩ - باب آخر وقت الصبح - حديث رقم ٥٥٢ قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، ثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي صدقة مولى أنس، وأثنى عليه شعبة خيرًا، قال: سألت أنسًا عن صلاة رسول الله تَّه؟ فقال: كان يصلي الظهر ... )). فثبت بهذا أن شعبة زكاه قولاً أيضًا، وليس مجرد الرواية فقط . وأما قول الشيخ الألباني: ذكره ابن حبان، وسمى أباه كيسان الباهلي، وقال: روى عنه شعبة، ومطيع بن راشد. اهـ. فهو خطأ، فإن هذا رجل آخر، وهو أبو الْمُوَرّع العنبري، جد العباس بن عبد العظيم ولم يترجم ابن حبان لأبي صدقة أصلاً، وانظر تهذيب التهذيب ج١ ص٥١٥ -٥١٦ فقد ترجم للاثنين فتنبه . ٦ - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا أبا صدقة فمختلف فيه؛ لکن تابعه فيه بیان بن بشر كما يأتي إن شاء الله تعالى. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، توفي سنة ٩٢ أو ٩٣ وقد جاوز ١٠٠ سنة. والله تعالى أعلم. ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله عَ لّه يصلي الظهر إِذا زالت الشمس) عن بطن السماء (ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين) يعني الظهر والعصر، ففي رواية السراج: ((وكان يصلي العصر بين صلاتيهم: الظهر والعصر)). يعني أنه كان يصلي العصر بين ظهركم وعصركم، وأراد به أنه ◌َّه كان يُعَجِّل، وأنهم يؤخرون . وقد تقدم في باب تعجيل العصر ٥٠٩/٨ عن أبي أمامة بن سهل، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا، حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، قلت: يا عم: ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله عَّه التي كنا نصلي)) ٥٠٩. (ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إِذا غاب الشفق) يعني الأحمر (ثم قال) أنس (على أثره) بفتحتين، أو بكسر، فسكون، يقال: وجئت في أثره، وأثره: أي تبعته. قاله في المصباح، أي قال بعد الكلام السابق بغير فصل . (ويصلي الصبح إِلى أن ينفسح البصر) الجملة مقول القول أي كان ◌َّهُ يصلي الصبح، ويمده إلى أن ينفسح البصر، فالجار والمجرور يتعلق بمحذوف، کما قدرناه. ٢٦٣ _ ٢٩ - باب آخر وقت الصبح - حديث رقم ٥٥٢ ويوضح هذا المعنى ما في رواية أحمد ((والصبح إذا طلع الفجر، إلى أن ينفسح البصر)). والله تعالى أعلم. تنبيه : وقع في بعض نسخ ((الكبرى)): ((ولا يصلي الفجر إلى أن ينفسح البصر))، بزيادة ((لا))، وأظنه غلطًا لأنها مخالفة لما وقع في الكتب التي أخرجت الحديث كالمجتبى، ومسند أحمد وغيرهما، وقد أشار محقق ((السنن الكبرى)) أنه وقع في النسخة المغربية من الكبرى ((ويصلي)) فوافقت الجميع . ومعنى: ((ينفسح البصر)): يتسع نظره، يقال: انفسح طرفه: إذا لم يَرُدَّهُ شيء عن بُعْد النظر. أفاده في ((اللسان)). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٥٢) عن إسماعيل بن مسعود، ومحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن خالد بن الحارث، وفي ((الكبرى)) (١٥٣٢) عن محمد بن عبد الأعلى وحده، عن خالد، عن شعبة، عن أبي صدقة، عنه. - ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وفيه (في ١٥٠٩) عن إسماعيل وحده عن خالد به مختصرًا. وهو من أفراده من بين الستة، كما أشار إليه الحافظ المزي في تحفته جـ١ ص١٠٣. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) جـ٣ ص١٢٩، ١٦٩. وأخرجه السراج في «مسنده))، قال: حدثنا عبيد الله بن جرير، ثنا أمية بن بسطام، ثنا معتمر، ثنا بيان، عن أنس ((أن النبي ثمُّ كان يصلي الظهر عند دلوكها، وكان يصلي العصر بين صلاتيهم: الظهر، والعصر، وكان يصلي المغرب عند غيوبها، وكان يصلي العشاء - وهي التي يدعونها العتمة - إذا غاب الشفق، وكان يصلي الغداة إذا طلع الفجر حين ينفسح البصر فيما بين ذلك صلاته)). قال الشيخ الألباني: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير عبيد الله بن جرير، وهو أبو العباس العتكي البصري، وثقه الخطيب البغدادي، وبهذا الطريق كما قال الهيثمي رواه أبو يعلى، وإسناده حسن. أفاده في ((الإرواء)) ج١ ص ٢٨١ . قال الجامع: وسائر متعلقات الحديث تعلم مما سبق، فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب . ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٣ ٢٦٥ ٣٠ - بَبُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاة أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت. والظاهر من تبويب المصنف أن أحاديث الباب المطلقة على إطلاقها، لا تُقَيَّد بما تقدم من تخصيص العصر والفجر، فيستفاد منها أن من أدرك ركعة من أيِّ صلاة فقد أدرك حكمها. والله أعلم. ٥٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَمْهِ قَالَ: «مَنْ أدْرَكَ منَ الصَّلاة رَكْعَةً، فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة فقيه، من [٤]، تقدم في ١ /١. - ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من [٣]، تقدم في ١/ ١ . ٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وكلهم مدنيون، إلا شيخه، فَبَغْلاني، وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله عَّه قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة))) ((من)) شرطية، ((ومن الصلاة)) بيان لركعة، قدم عليه، فيعرب حالاً، و((ركعة)) نصب على المفعولية. ثم إن الظاهر أن هذا أعم مما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (٥١٥) ((من أدرك ركعة من العصر ... )) الحديث، ولهذا أفرده المصنف رحمه الله بباب خاص إشارة إلى أن المقصود منه عمومه، وقال الحافظ رحمه الله: ويحتمل أن تكون اللام عهدية، فيتحدان، ويؤيده ٢٦٧٠ _ ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٣ أن كلاً منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذاك مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأولى، على ظاهر عمل المصنف، وكذا البخاري، فقد عقد لكل من المطلق والمقيد بابًا خاصًا إشارة إلى أن كلاً منهما مقصود، ولا داعي لحمل المطلق على المقيد، فمن أدرك ركعة من الصلاة، أيَّ صلاة كانت، فقد أدركها . قال الكرماني رحمه الله: وفي الحديث، أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة، وخرج الوقت، كان مدركًا لجميعها، وتكون كلها أداء، وهو الصحيح. اهـ. وقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة، فقد أدرك فضل الجماعة، وقيل: المراد بالصلاة الجمعة، وقيل: غير ذلك. قاله في الفتح جـ ٢ ص٦٩ . قال الجامع: لفظ الحديث عام يشمل كل المعاني فالحمل على العموم أولى. وقوله: (فقد أدرك الصلاة) جواب ((من)). قال في الفتح: ليس على ظاهره بالإجماع، لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لجميع - ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، فَإذًا فيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك، ويلزمه إتمام بقیتها . ومفهوم التقیید بالركعة أن من أدرك دون الرکعة لا یکون مدركًا لها، وهو الذي استقر عليه الاتفاق، وكان فيه شذوذ قديم، منها أن إدراك الإمام راكعًا يجزئ، ولو لم يدرك معه الركوع، وقيل: يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه ما لم يرفع بقية من ائتم به رؤوسهم، ولو بقي واحد، وعن الثوري، وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع أدرك الركعة، وعن أبي العالية: إذا أدرك السجود أكمل بقية الركعة معهم، ثم يقوم فيركع فقط، وتجزیه. اهـ فتح. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال التي ذكرها من أن إدراك الإمام راكعًا يجزئ، ولو لم يدرك معه الركوع، والأقوال التي بعده كلها أقوال لا أثارة عليها من علم، بل الراجح أن من فاتته الفاتحة يلزمه قضاء تلك الركعة، وإن أدرك الركوع مع الإمام، لحديث ((وما فاتكم فاقضوا))، وهذا قد فاتته الفاتحة وسيأتي تحقيق المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، ومنه الإعانة، وعليه ٢٦٩ - ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٣ التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أبي سلمة متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٥٣)، وفي ((الكبرى)) (٢/١٥٣٧) عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عنه به. وفي (٥٥٤)، وفي ((الكبرى)) (٢/١٥٣٦) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري به. وفي (٥٥٥)، و((الكبرى)) (١٥٣٨) عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن هشام العطار، عن إسماعيل بن سماعة، عن موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن أبي سلمة به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن معمر، ومالك، ويونس، والأوزاعي، أربعتهم، عن الزهري به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. والله تعالى أعلم. - ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت المسألة الرابعة: أن معنى ((قد أدرك الصلاة)): أنه قد أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته، وهذا قول الجمهور، وقد صرح بذلك في رواية أبي هريرة من طريق عطاء بن يسار عنه ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر))، وقال مثل ذلك في الصبح، وفي الرواية الآتية للمصنف (٥٥٨) ((من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات، فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته)) . قال الحافظ رحمه الله: ويؤخذ من هذا الرَّدَّ على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي، وطهر الحائض، وإسلام الكافر، ونحوها، وأراد بذلك نُصْرَةَ مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته، لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة، وهو مبني على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل، وهي خلافية مشهورة. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الطحاوي قياس في مقابلة النص، فلا قيمة له، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال (من الوافر): تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا تَطِيرُ رُؤُوسُهَنَّ مَعَ الرِّيَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى وقد تقدم البحث في هذه المسألة مستوفی في حديث (٥١٤) فارجع إليه تزدد علمًا، وبالله سبحانه التوفيق، وعليه التكلان. ٢٧١ - ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٤ تنبيه: قال السندي: قوله: ((من أدرك من الصلاة ركعة الخ)) لا دلالة له على حكم من أدرك دون الركعة، إلا بالمفهوم، ولا حجة فيه عند من لا يقول به، ولذلك يقول علماؤنا الحنفية القائلون بعدم المفهوم أن من أدرك التحريمة في الوقت، فقد أدرك، إلا في الصبح، والجمعة، لما عندهم من الدلیل علی ذلك. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: ليس لهم دليل إلا نحو ما تقدم عن الطحاوي، وقد علمت ما فيه. فتبصر، والله الهادي إلى سواء السبيل، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٤ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللَّهِ لَّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا)). ٠ رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/٢. ٢ - (عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْديُّ، - ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، توفي سنة ١٩٢، عن بضع و ٧٠ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٥/ ١٠٢. ٣ - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، توفي سنة بضع و١٤٠، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥/١٥ . وأما الباقون فقد تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥٥ - أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَةً، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو الأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّالنَّبِيَّ ◌َُّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ)). رجال هذا الإسناد : ثمانية ١ - (يزيد بن محمد بن عبد الصمد) بن عبد الله الدمشقي، أبو القاسم القرشي مولاهم، صدوق، من [١١]. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ٢٧٣ - ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٥ ابن عدي: كان جوصاء يعتمد على يزيد بن محمد بن عبد الصمد، وعلى أبي زرعة الدمشقي في حديثه، وخاصة في حديث دمشق. وقال ابن يونس: قدم، وكتب، ورجع إلى مصر، فتوفي بها سنة ٢٧٧، وكان ثقة، وقال أبو بكر بن فطيس: مات سنة ٢٧٥ أو ٢٧٦، وقال ابن ملاس: سنة ٢٧٦، وكذا قال عمرو بن دُحَیم، وزاد في شوال، ومولده سنة ١٩٨ وقال النسائي في مشبخته: صدوق. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٢ - (هشام العطار) بن إسماعيل بن يحيى بن سليمان، أبو عبد الملك الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من [١٠]. قال عبد السلام بن عتيق: ما كان في بلدنا مثله، كان شيخًا ثقة، كنت أشبهه بالقعنبي، وقال ابن عمار: كان من العباد، ما رأيت بدمشق أفضل منه. وقال العجلي: شيخ كيس ثقة، صاحب سنة، لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه. وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره أبو زرعة الدمشقي في أهل الفتوى بدمشق، وقال: مات سنة ٢١٧، قال أبو حاتم: قدمت دمشق سنة ٢١٦، وهو مريض، فمات في مرضه. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٣ - (إِسماعيل بن سماعة) هو إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَةً العدوي، مولى آل عمر، الرَّمْليَّ، نسب إلى جده، ثقة قديم الموت، من ٢٧٤ - ٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت [٨]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ١٣٤/ ٢٠١. ٤ - (موسى بن أعين) الجزري، مولى قريش، أبو سعيد، ثقة عابد، توفي بعد أخيه النضر، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١٥. ٥ - (أبو عمرو الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، الفقيه الدمشقي، ثقة جليل، توفي سنة ١٥٧، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥ / ٤٦ . والباقون تقدموا قريبًا . وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانیاته. ومنها: أنه مسلسل بالدمشقيين الثقات إلى الزهري، وبقية اللطائف تقدمت في (٥٥٣)، وكذا شرح الحديث، وسائر متعلقاته. فارجع إليها تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥٦ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو الْمُغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ٢٧٥ _ ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٦ ◌َ ◌ّهِ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا)). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (شعيب بن شعيب بن إِسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم، أبو محمد الدمشقي، توفي أبوه، وهو حمل، فسمي باسمه، صدوق، من [١١]. قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال مسلمة في الصلة: حدثنا عنه بعض شيوخنا، وكان ثقة. وقال عمرو بن دحيم: مات سنة ٢٦٤، في جمادى الأولى، وكان مولده سنة ١٩٠، أخرج له المصنف. ٢ - (أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخَّوْلاني، الحمصي، ثقة، من [٩]، أخرج له الجماعة. قال أبو حاتم: كان صدوقًا. وقال العجلي، والدارقطني: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري: مات سنة ٢١٢، وصلى عليه أحمد بن حنبل. وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث. أخرج له الجماعة. ٣ - (سعيد بن المسيب) المخزومي المدني، ثقة ثبت، من [٢]، تقدم في ٩/ ٩ . وأما الزهري، وأبو هريرة فتقدما قريبًا، وكذا شرح الحديث، فراجع ما مضى تستفد. ----------- - - ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت تنبيه : هذا الحديث من أفراد المصنف كما أشار إليه الحافظ المزي في تحفته جـ ١٠ ص٣١، أخرجه هنا (٥٥٦)، وفي ((الكبرى)) (٤/١٥٣٩) بهذا السند، وقال في الكبرى: قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: المتن صحيح من الطرق السابقة. فلا تضره علة السند. فتنبه . والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥٥٧ - أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقَيَّةُ عَنْ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِيِ الزُّهَرِيُّ،َ عَّنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّنَّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَة أَوْ غَيْرِهَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم) المنبجي(١) نـ (١) المنبجي: بفتح، فسكون، فكسر الموحدة، وجيم: نسبة إلى مدينة بالشام. اهـ. لب جـ ٢ ص٢٧٦ . : -٢٧٧ _ ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٧ صالح الحديث إلا عن بقية، من صغار [١٠]. روى عن أبيه، وبقية بن الوليد، وروى عنه المصنف، وقال: صالح الحديث، وعمرو بن سعيد بن سنان المنْبجيِّ. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن غير بقية؛ وذلك لأنه قبل التلقين في حديث بقية، كما قال محمد بن حاتم المنبجي، فلا تقبل روايته عنه، ويقبل في غيره، أفاده في ((تت)). انفرد به المصنف. ٢ - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكَلاعِيُّ، أبو يُحْمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من [٨]. قال ابن المبارك: كان صدوقًا، ولكنه يكتب عمن أقبل، وأدبر . وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات. وقال العجلي: ثقة فيما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات فهو ثقة، وقال أيضًا: ماله عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين. وقال النسائى: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: ((عن))، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يُدرَى عمن أخذه. وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته عن الثقات، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولین فالعهدة منهم، لا منه، وبقية صاحب حديث، ویروي عن ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الصغار والكبار، ويروي عنه الكبار من الناس، وهذه صفة بقية. وقال أبو مسهر الغساني: بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية. روى له مسلم حديثًا واحدًا شاهدًا في ((النكاح))، قال بقية: ولدت سنة ١١٥، ومات سنة ١٩٧، وقيل: ١٩٨، وقد ترجمه الحافظ في ((تت))، وطول فيه الكلام، فارجع إليه، تستفد. علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، حديثًا واحدًا، والأربعة. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد ثقة، من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (الزهري) تقدم قريبًا . ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [٣]، تقدم في ٤٩٠ . ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الجليل رضي الله عنهما، تقدم في ١٢ / ١٢ . وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسیاته، ومنها : أن رجاله ثقات، إلا شيخه، وبقية، فتقدم الكلام عليهما . ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه، وفيه سالم أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه ابن عمر أحد العبادلة ٢٧٩ _ ٣٠ - باب من أدرك ركعة من الصلاة - حديث رقم ٥٥٧ الأربعة، وأحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّةُ) أنه (قال: ((من أدرك ركعة من) صلاة (الجمعة) مع الإمام (أو غيرها) من الصلوات (فقد تمت صلاته) أي تم حكم صلاته، فعليه أن يقضي ما فاته، كما تبينه الرواية الآتية. وفيه أن من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة الجمعة أتمها جمعة، وإلا يصلي أربعًا. قال الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم، قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ. قال الجامع: سيأتي تحقيق الخلاف في هذا، وترجيح الراجح بدليله في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ضعيف بهذا السند، وإنما الصحيح روايةُ نافع عنه، كما يأتي قريبًا بلفظ: ((من أدرك ركعة من يوم الجمعة، فقد أدركها، ولْيُضفْ إليها أخرى. لأن في سنده بقية، وهو - ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت مدلس تدليس التسوية، وقد خالفه سندًا ومتنا سليمانُ بنُ بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: أن رسول الله عَّه قال: ((من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات ... )) فأرسله. والله أعلم (١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٥٧) عن موسى بن سليمان عن بقية، وفي الكبرى (١٥٤٠) عن عمرو بن عثمان بن سعید بن کثیر، وموسی بن سليمان، كلاهما عن بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم عنه. وفي (٥٥٨)، وفي ((الكبرى)) (١٥٤١) عن محمد بن إسماعيل، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن رسول الله عَ ليه ... مرسلاً. والله أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن بقية به . وأخرجه الدارقطني قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، ثنا يعيش بن الجهم ثنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد (ح) وحدثنا عيسى بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ((من أدرك ركعة من يوم الجمعة، (١) وطريق سليمان هي الآتية للمصنف بعد هذا الحديث ٥٥٨ .