النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ - ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٣ · ( شيئاً) أي لم يرد عليه جوابا ببيان الأوقات باللفظ صَلى الله يرد) النبي بل قال له: ((صل معنا)) لتعرف ذلك، ويحصل لك البيان بالفعل، وإنما تأولناه لنجمع بينه وبين حديث بريدة، حيث قال له: ((صل معنا هذين اليومين)) ، ولأن من المعلوم من أحواله ټګ﴾ أنه کان یجیب إذا سئل عما يحتاج إليه . أفاده النووي في شرح مسلم ج٥ ص١١٦ . (فأمر بلالاً) بالأذان، فأذن، ثم أمره بالإقامة (فأقام: بالفجر) الباء سببية، أي أقام بسبب حضور صلاة الفجر، أو هي بمعنى اللام، أي أقام للفجر (حين انشق) أي طلع الفجر ، يقال: شق الفجر، وانشق: طلع، كأنه شَقَّ محل طلوعه، وخرج منه. ولمسلم: (( فأقام الفجر، حين انشق الفجر، والناس لا يعرف بعضهم بعضاً))، والمراد أنه أراد أول الطلوع. ( ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس) عن بطن السماء. (والقائل يقول: أنتصف النهار؟) قال الشيخ ولي الدين: أنتصف بفتح الهمزة على سبيل الاستفهام، وهمزة الوصل محذوفة، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣]. وقال السندي: يحتمل أن تكون بكسرها على أن حرف الاستفهام مقدر، كما في قول القائل: طلعت الشمس؟ اهـ. والجملة في محل نصب على الحال، والتقدير: أمره عَّه بالإقامة - ٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت للظهر حين زالت الشمس، والحال أن القائل يقول - من شدة تبكيره - هل انتصف الآن النهار؟ . (وهو أعلم) أي والحال أنه تَّه أعلم بانتصاف النهار، ودخول وقت الظهر، وإنما خفي على غيره، حتى استفهم. وهذا هو الذي يظهر من معنى الحديث، وأما ما وقع في ((المنهل العذب)) في شرح هذا المحل فغیر صحیح(١) . ( ثم أمره بالعصر، والشمس مرتفعة) أي في أول وقتها، كما قال في حديث بريدة: ((بيضاء نقية)) (ثم أمره، فأقام بالمغرب حين غربت الشمس) أي في أول وقتها ( ثم أمره ، فأقام بالعشاء، حين غاب الشفق) والمراد به الأحمر. ( ثم أخر الفجر من الغد حين انصرف) هكذا في النسخة المصرية والهندية: ((حين انصرف))، وأشار في هامش الهندية، وهو ما في (الكبرى)) أيضاً: ((حتى انصرف)) وهو أوضح، وللأول أيضاً وجه صحيح، بأن يتعلق ((حين)) بمقدر، أي فانصرف حين انصرف (و) الحال أنه (القائل يقول: طلعت الشمس) يعني أنه أخر الفجر في اليوم (١) قال: وهذا من قبيل الإخبار، أي أمر ◌َه بإقامة صلاة الظهر وقت زوال الشمس وقول القائل انتصف النهار. ويحتمل أن يكون على الاستفهام أي أنه ثمة أمر بإقامة الظهر حين زوال الشمس، وفي وقت يصح للمستفهم أن يستفهم فيه عن انتصاف النهار، والحال أن القائل انتصف النهار أعلم بانتصافه، وإنما استفهم ليعلم ما عند الغير ويتأكد. اهـ. وهذا الحل بعيد عن معنى الحديث . فتأمل . والله أعلم. ٦٣ _ ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٣ الثاني حتى إنه حين انصرافه من الصلاة يتخيل بعض من رأى أن الشمس قد طلعت ، وهي لم تطلع . ( ثم أخر الظهر إِلى قريب العصر بالأمس) يعني أنه أخر صلاة الظهر حتى اقترب وقت العصر في اليوم الأول. ( ثم أخر العصر ، حتى انصرف) أي سلم منها (و) الحال أنه (القائل يقول: احمرت الشمس) من شدة تأخيره (ثم أخر المغرب حتى كان) اسم ((كان)) ضمير يعود إلى الوقت، أي حتى كان الوقت، وخبرها قوله ( عند سقوط الشفق) أي غروب الشفق، والمراد قربه من الغروب؛ يدل عليه رواية أبي داود: ((وصلى المغرب قبل أن يغبيب الشفق)) . ( ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل)، ولمسلم: (( حتی کان ثلث الليل الأول))، وفي حديث بريدة: (( وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل))، رواه مسلم، وفي رواية له: (( عند ذهاب ثلث الليل، أو بعضه)) والمعنى متقارب، يعني أنه صلى العشاء في اليوم الثاني في وقت الثلث، بحیث انتهى منها بعد الثلث. (ثم قال) ولمسلم: ((ثم أصبح، فدعا السائل ، فقال (الوقت) مبتدأ، خبره قوله ( فيما بين هذين)؛ أي الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلاً، ولا تفريط فيه تأخيراً، هو هذا، أوَ بَيَّنْتُ بما فعلتُ أولَ الوقت، وآخره، والصلاة جائزة في جميعه، أوله ، وأوسطه، شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٦٤ وآخره، والمراد بالآخر هنا آخر الوقت المختار، لا الجواز، إذ يجوز تأخير الظهر ما لم يدخل وقت العصر، وتأخير العصر ما لم تغرب الشمس، والعشاء إلى نصف الليل. وبالله التوفيق ، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية : في بیان مواضع ذکر المصنف له : أخرجه هنا (٥٢٣) عن عبدة بن عبد الله، وأحمد بن سليمان، كلاهما عن أبي داود الحَفَري، عن بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، وفي ((الكبرى)) (١٤٩٩) عن أحمد بن سليمان وحده، عن أبي داود به. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وأبو داود؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وکیع - كلاهما عن بدر بن عثمان به. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود ، عن بدر بن عثمان به. وأخرجه البيهقي. قال الجامع عفا الله عنه: أورد المصنف رحمه الله تعالى هذا ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٤ ٦٥ - الحديث مستدلاً به على آخر وقت المغرب، ومحل الاستدلال قولُهُ: ((ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق)) . وفوائد الحديث، وأقوال العلماء فيه قد تقدمت في شرح حديث بريدة رضي الله عنه، وحديث عبد الله بن عمرو الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادتها. فارجع إليها تزدد علماً. والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٤ - أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ سُلَيْمَانَ بْن زَيْد بْن ثَابِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَّمٍ، عَنْ أبيه، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ، عَلَى جَابِرِ بْنِ عبْدُ اللَّه الأنْصَارِيّ، فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ صَلاة رَسُول اللَّه ◌َهُ، وَذَاكَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِعَّهِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ، حينَ كَانَ الفَيْءُ قَدْرَ الشّرَاكِ وَظلّ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ - ٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت صَلَّى مِنَ الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ طُولَ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حينَ كَانَ ظَلُّالرَّجُلِ مِثْلَيْهِ قَدْرَ مَا يَسيرُ الرََّكبُ الْعَنَقَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حينَ غَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نصْفُ اللَّل - شَكَّ زَيْدُ ثُمَّ صَلَى الْفَجْرَ، فَأَسْفَرَ. رجال الاسناد : ستة ١ - (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرَّهَاوي المتقدم في السند السابق، ثقة حافظ ، من [١١]. ٢ - (زيد بن الحُبَاب) أبو الحسين العُكّلي الكوفي، خُراسَاني الأصل، صَدُوق يُخْطئ في حديث الثوري ، توفي سنة ٢٠٣، من [٩]، تقدم في ٣٣/ ٣٧ . ٣ - (خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت) الأنصاري ، أبو زيد، وقيل: أبو ذر المدني، وقد ينسب إلى جده، صدوق، له أوهام، من [٧]. قال أبو طالب عن أحمد: ضعيف، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شیخ حديثه صالح. وقال أبو داود: شیخ. وقال ابن عدي: لا بأس به، وبرواياته عندي. ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة ١٦٥، وكذا أرخه ابن حبان في ((الثقات))، و کذا قال ابن سعد، ٦٧ - ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٤ وقال: كان قليل الحديث. وقال ابن الجوزي: ضعفه الدار قطني. وقال الأزدي: اختلفوا فيه، ولا بأس به، وحديثه مقبول كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب. أخرج له المصنف والترمذي. ٤ - (الحسين بن بشير بن سَلاَّم) أبو سلمان المدني مولى الأنصار، مقبول، من [٧]، أخرج له النسائي. روى عن أبيه ، وعنه خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت . له هذا الحديث فقط، ذكره ابن حبان في الثقات. انفرد به المصنف . ٥- (بشير بن سلام) أو سلمان الأنصاري المدني، والد حسين مولى صفية بنت عبد الرحمن، صدوق، من [٣]، أخرج له النسائي. روى عن جابر في الصلاة، وعنه ابنه. روى له المصنف هذا الحدیث فقط، وقال: ليس به بأس، وقال أبو داود: لابأس به، وسمی النسائي ، وأبو داود، والبخاري ، وابن أبي حاتم، وابن حبان في ((الثقات))، أباه سلمان، ووقع عند عبد الرزاق: ثنا خارجة بن عبد الله بن زيد، عن حسين بن بشير بن سَلاَّم، عن أبيه، فذكر الحديث الذي أخرجه النسائي(١)، وهكذا وقع في ((المعجم الأوسط)) للطبراني ، قال الحافظ: وكأن الصواب سلمان. والله أعلم. ٦ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي الجليل رضي الله عنه توفي بالمدينة بعد سنة ٧٠ عن ٩٤ سنة، (١) هو أيضاً عند النسائي هنا سلام، ولعل في نسخة الحافظ من سنن النسائي وقع له سلمان. فتأمل. ---- شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٦٨ أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الاسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها: أن رواته مدنيون ، إلا شيخه ، فُرهَاويّ، وزيداً فكوفي. ومنها : رواية الابن عن أبيه . ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة رَوَى ١٥٤٠ حديثاً. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والقول. ومنها : أن الحسين بن بشير، وأباه من أفراده، ولم يخرج لهما إلا في هذا الباب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن بشير بن سَلاَّم) أنه (قال: دخلت أنا) أكد الضمير المتصل بالمنفصل لأجل العطف عليه، كما قال ابن مالك : وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلَ بَالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ (ومحمد بن علي) عطف على الضمير الفاعل، هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة، من [٤]. (على جابر بن عبد الله الأنصاري) بفتح الهمزة ، وسكون ٦٩ - ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٤ النون: نسبة إلى الأنصار، وهم جماعة من أهل المدينة، من الصحابة، من أولاد الأوس ، والخزرج، قيل لهم: الأنصار ، لنصرتهم رسول الله عليه، وفيهم كثرة على اختلاف بطونها، وأفخاذها. اهـ اللباب جـ١ ص٨٩. (فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله تَّ) أي عن أوقات صلواته، فالمراد جنس الصلاة، يعني الصلوات الخمس (وذاك) إشارة إلى دخولهم عليه، وسؤالهم له وهو مبتدأ (زمن الحجاج بن يوسف) منصوب على الظرفية، متعلق بمحذوف خبر المبتدإ، أي ذاك كائن وقت ولاية الحجاج. والحجاج هو ابن يوسف هو بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر ابن مُعَتّب بن مالك بن كعب الثقفي، قال ابن قتيبة: هو من الأجلاف، قال: وكان أخفش دقيق الصوت، وأول ولاية وليها تَبَالَة . بمثناة فوق مفتوحة، ثم باء موحدة مخففة - فلما رآها احتقرها، فتركها ، ثم تولى قتال ابن الزبير رضي الله عنه، فقهره على مكة والحجاز، وقتل ابن الزبير ، وصلبه بمكة سنة ٧٣، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلي بالناس ويقيم لهم الموسم، ثم ولاء العراق وهو ابن ٣٣ سنة ، فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها، وفعل ما فعل، وتولى بواسط، ودفن بها ، وعفي قبره، وأجري عليه الماء ، وكان موته سنة ٩٥. اهـ. «تهذيب النووي)) جـ١ ص١٥٣ . - ٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت (قال) جابر رضي الله عنه (خرج رسول الله عَّة ، فصلى الظهر حين زالت الشمس،وكان الفيء) هو الظل بعد الزوال، وتقدم الفرق بينه، وبين الظل، في شرح حديث جبريل (قدر الشراك) بكسر الشين المعجمة، وفتح الراء: سَيْر من سُيُور النعل التي تكون على وجهها. وقدر الشراك في هذا الموضع ليس على طريقة التحديد، وإنما أراد أن يدل به على زوال الشمس، وأنه أول وقت الظهر، ولا يكاد يَبين الزوالُ في أول الأمر إلا بأقل ما يُرَى من الفيء الذي يستبين به أول الزوال، وليس هذا المقدار مما يبين به الزوال في جميع البلاد، إنما يظهر أثر ذلك في مثل مكة من البلاد التي تجتاز الشمس برؤوس أهلها، ولا يبقى حينئذ لشيء من الأشخاص ظل عند كون الشمس في خط نصف النهار، وهو ما يُسَامتُ الرؤوس من السماء، فإذا زالت الشمس: ظهر للشخص القائم ظل من جهة الشَّمال، فأما ما عدا هذا الحد من البلاد، مما لا تجتاز الشمس برؤوس أهله، فإن الظل من جهة الشمال لا ينعدم، بل يقل ويكثر بأحد أمرين، إما ببعد تلك البلدة عن مُعَدَّل النهار في جهة الشمال، وإما بانحطاط الشمس إلى البروج الجنوبية، فإن الظل يكثر في جهة الشمال بأحد هذين ، وبهما جميعاً، فإنهما يجتمعان لبعض البلاد دون بعض. اهـ. ((المغني)) لابن باطيش جـ١ ص ٧٧ . وانتصاب ((قدر)) على الظرفية، فيكون خبرًا لـ ((كان)). (ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك، وظلِّ الرجل) بجر ((ظل)) عطفًا على ((الشراك))، يعني أنه صلى صلاة العصر حين كان ٧١ - ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٤ الظل الذي بعد الزوال مثل ظل الرجل مع مقدار الشراك (ثم صلى المغرب حين غابت الشمس) أي في أول وقتها ( ثم صلى العشاء حين غاب الشفق) أي في أول الوقت (ثم صلى الفجر حين طلع الفجر) أي في أول الوقت. ( ثم صلى من الغد الظهر، حين كان الظل طولَ الرجل) أي مثل طوله، والمراد أنه انتهى من صلاة الظهر في ذلك الوقت، وليس أنه ابتدأ الصلاة في ذلك الوقت، للدلائل الصريحة أن وقت الظهر آخره إذا صار ظل كل شيء مثله، وتقدم تحقيق البحث في هذا في بابه. وانتصاب ((طولَ)) على الظرفية، كـ((قدر)، فيكون خبرًا لـ ((كان)). (ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه) آخر الوقت المختار (قدرما يسير الراكب العَنَقَ ) بفتح المهملة، والنون، آخره قاف: ضرب من السير فسيح سريع. قاله في ((المصباح)). وقال السندي: هو إلى التوسط أقرب. اهـ. قال الجامع: يدل على ما قاله السندي حديث: ((أن النبي ◌َّه حين دفع من عرفة، سار العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ)، فإن النَّصَّ هو مُنْتَهَى الإسراع، كما في ((اللسان)) وغيره، فيكون العَنَقُ وسطًا. (إِلى ذي الحليفة) متعلق بيسير، يعني أنه صلى العصر في الوقت الذي يُقَدَّر بأن الراكب إذا سار بعد الصلاة سيرًاً عَنَقًا وصل إلى ذي الحليفة قبل الغروب. ---- - ٧٢ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت (ثم صلى المغرب حين غابت الشمس) في الوقت الذي صلاها فيه بالأمس، وهذا يدل على أنه صلاها في اليومين في وقت واحد، وبه استدل من قال: إن للمغرب وقتًا واحدًا، وقد تقدم الجواب عنه مستوفى في الأحاديث السابقة. ( ثم صلى العشاء إِلى ثلث الليل) متعلق بمحذوف حال من الفاعل، أو المفعول، تقديره: حال كونه مؤخرًا أو حال كونها مؤخرة إلى ثلث الليل، أو ((إلى)) بمعنى ((في))؛ أي صلاها في ثلث الليل (أو) للشك ( نصفه) أي نصف الليل. (شك زيد) هو ابن الحباب، يعني أن زيد بن الحباب شك، هل قال له: ((إلى ثلث الليل)) أو قال له: ((إلى نصف الليل))، لكن الروايات الأخرى على الثلث، وعلى النصف يكون معناه، أنه صلى العشاء ، فأخرها، حتى يكون فراغه منها عند النصف، لا أنه صلاها عنده، لأن النصف آخر وقتها، كما يأتي. (ثم صلى الفجر، فأسفر) أي أخرها إلى انتشار الضوء جداً. تنبيه: حديث جابر رضي الله عنه هذا من أفراد المصنف، أخرجه هنا في ((المجتبى)) بهذا السند فقط. وهو صحيح بشواهده. فإن الأحاديث المتقدمة، والآتية تشهد له، كما أشار إليه الشيخ الألباني في ((صحيح النسائي)). ٧٣ - ١٥ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٤ وفوائده ، وسائر المسائل المتعلقة به تعرف مما سبق، فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه تو کلت، وإليه أنيب. - ٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ١٦ - بَاب كَرَاهِيَةُ النَّوْمِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرب أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كراهية النوم بعد صلاة المغرب، قبل أداء صلاة العشاء ، فالكراهية ليست للوقت، وإنما هي لأجل أنه يؤدي إلى فوات العشاء، وإلا فلا كراهة كما يأتي تحقيقه، ومحل الاستدلال من الحديث واضح. ٥٢٥- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أبِي بَرْزَةَ، فَسَأَلَهُ أَبِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهُ يُصَلِي المَكْتُوبَةَ، قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأولَى، حينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، حِينَ يَرْجِعُ أحَدُنَا إِلَى رَحْله في أقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسيتُ مَا قالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَنَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَديثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاة الْغَدَاة حينَ يَعْرفُ الرَّجلُ جَليسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأ بالسِِّينَ إلى المائةِ . ١٦ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٥ ٧٥ - رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن بَشَّار) بُنْدار البصري ثقة حافظ، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٢ - (يحيى) بن سعيد القَطَّان البصري، ثقة ثبت حجة، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤ . ٣ - (عوف) بن أبي جَميلَة بَنْدَوَيْه الأعرابي البصري ثقة رمي بالقدر والتشيع، من [٦]، تقدم في ٤٦/ ٥٧ . ٤ - (سيَّار بن سلامة) أبو الْمِنْهَال الرّيَاحيُّ البصري، ثقة، من [٤]، تقدم في ٤٩٥. ٥ - (أبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ) نَضْلَةُ بن عُبَيد صحابي مشهور ، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة ، وغزا خُرَاسَان، ومات بها سنة ٦٥ على الصحيح، تقدم في ٤٩٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم. ومنها : أنه مسلسل بالبصريين. ومنها : أنه مسلسل بسماع كل راو عمن روى عنه صريحًا. والله تعالى أعلم. . ٧٦ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت شرح الحديث (قال) سيار بن سلامة (دخلت على أبي برزة الأسلمي) نَضْلَة ابن عُبَيد رضي الله عنه (فسأله أبي) لم توجد ترجمة والده سلامة هذا، کما تقدم في قول الحافظ (٤٩٥) ( کیف کان رسول الله ێ. يصلي المكتوبة) والمراد الأوقات التي كان يصلي فيها الصلوات المكتوبة (قال) أبو برزة (كان) عٍَّ (يصلي الهجير) أي الظهر، وأصل الهَجير، كما في المصباح: نصف النهار في القَيْظ خاصة. وقال ابن منظور رحمه الله: الهَجير، والهَجيَرةُ، والهَاجرَة: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر، وقال الجوهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحر. اهـ لسان جـ ٦ ص ٤٦١٩. (التي تدعونها) أي تسمونها (الأولى) أي الصلاة الأولى، سميت بذلك لكونها أول صلاة صُلِّيَت أولَ ما فُرضَت الصلاة، كما تقدم في حدیث جبريل عليه السلام (حین تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب، كأنها دَحَضَت، أي زَلَقَت. قاله في ((الزهر)). (وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا) أي بعد فراغه من الصلاة (إِلى رحله) أي منزله، قال المجد: الرَّحْل: مَرْكَبٌ للبعير، جمعه أرْحُل، ورحَال، ومَسْكَنُكَ، وما تَسْتَصْحِبُهُ من الأثَاث. اهـ. ((ق))، والمناسب هنا معنى المسكن (في أقصى المدينة) جار ٧٧ - ١٦ - باب آخر وقت المغرب - حديث رقم ٥٢٥ ومجرور متعلق بمحذوف حال من ((رحله))، أي حال كون ذلك الرحل كائناً في أبعد محل من المدينة . وقوله (والشمس حية) جملة حالية من محذوف ، تقديره : فَيَصلُ إليه، والحال أن الشمس بيضاء نقية، فحياة الشمس كناية عن بقاء حرها، لم تتغير . وفيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة العصر في أول وقتها، وقد مر البحث عنه مستوفىّ في بابه، والحمد لله. قال سيار (ونسيت ما قال) أبو برزة (في ) وقت (المغرب) قال أبو برزة (وكان) تَّ (يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العَتَمَةَ) بفتحات : ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وقيل: العَتَمَة : وقت صلاة العشاء الأخيرة، سميت بذلك لاستعتام نَعَمها، أي احتلابها، وقيل: لتأخر وقتها. وسيأتي النهي عن تسمية العشاء عتمة، والترخيص فيه في بابه إن شاء الله تعالى. ( وكان يَكْرَهُ النومَ قبلها) لما فيه من التعرض لتفويتها، وقد تقدم أن هذا لمن لا يجد من يوقظه، وإلا فلا بأس لحديث ابن عمررضي الله عنهما الماضي في شرح حديث (٤٩٥). (و) يَكْرَهُ (الحدیث بعدها) أي محادثة الناس بعضهم لبعض، وهذا أيضاً فيما إذا لم يكن الحديث في أمر مهم، وإلا فقد تقدم أنه عَ ◌ّه. كان يتحدث بعدها (وكان ينفتل) أي ينصرف (من صلاة الغداة ) أي صلاة الصبح (حين يعرف الرجل جليسه) فعيل بمعنى فاعل، أي - ٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت مجالسه، وفي الرواية السابقة: ((فينصرف الرجل، فينظر إلى وجه جلیسه الذي یعرفه، فیعرفه)). وفيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة الصبح؛ لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغَلَس، وقد صرح في الحدیث بأن ذلك كان عند الفراغ من الصلاة، ومن المعلوم من عادته معم ◌ّ ترتيل القراءة، وتعديل الأركان ، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مُغَلِّسا . وسيأتي تمام البحث في هذا في بابه إن شاء الله تعالى (وكان يقرأ) فيها (بالستين إِلى المائة) يعني من الآي، وقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بـ ((سورة الحاقة))، ونحوها. تنبيه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم بيان مواضع ذكره، ومَن أخرجه معه، وفوائد الحديث في الحديث رقم (٤٩٥) فارجع إليه تزدد علمًا. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ٧٩ - ١٦ - باب أول وقت العشاء - حديث رقم ٥٢٦. ١٧ - أول وَقْتِ الْعِشَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان أول وقت صلاة العشاء. ومحل الاستدلال واضح في قوله: (( حتى إذا ذهب الشفق)) الخ. وهذا مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم أن أول وقت العشاء غروب الشفق، وإنما اختلفوا في معنى الشفق، هل هو الحمرة، كما هو رأي الجمهور، أو هو البياض؛ كما هو رأي أبي حنيفة رحمه الله؟ . وسيأتي بیان ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. ٥٢٦- أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ أَثْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَين، قالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْد اللَّه، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلى النَّبِيِّنَهُ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ الظُّهْرَ، حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَه لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ العَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَبَتِ الشَّمْسُ، جَاءَهُ، فَقَالَ: قُمْ، فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ، حَتَّى إذا ١ ٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ذَهَبَ الشَّفَقُ، جَاءَهُ، فَقَالَ: قُمْ، فَصَلِّ العشَاءَ، فَقَامَ، فَصَلَاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ، فَقَامَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَد، حينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ، فَقَالَ: ثُمْ يَامُحَمَّدُ، فَصَلِّ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيه السَّلامُ حينَ كَانَ فَيْءُالرَّجُلِ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتاً وَاحِداً، لَمَ يَزُلْ عَنْهُ، فَقَالَ: قُمْ، فَصَلِّ، فَصَلَّى الْمَغْربَ، ثُمَّ جَاءَهُ للْعَشَاءِ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الَِّيْلِ الأوَّلُ، فَقَالَ: ثُمْ، فَصَلِّ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أسْفَرَ جِدّاً، فَقَالَ: قُمْ، فَصَلِّ، فَصَلَّى الصَّبْحَ، فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ . رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه: الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة، توفي سنة ٢٤٠ عن ٩٠ سنة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٠٥٥