النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح سُبْلَّائي المسمىّ ذخيرة العقبى في شرح الجبى لجامِعة الفطير إلى مولاه الفني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن أَم بن موسىالإتربي الوَلَِّّي المدرشْ بُدار الحديث الخيرية بمكة المكرهة عفا الله عز وعن والديه آمين الجُزْءُ السَّابِعُ دَارُآلْ بُرُوم للنشْر وَالتّوزيع بسم الله الرحمن الرحيم ! . ٠٠ جميع الحقوق محفوظة الطبْعَة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م دار آل بروم للنشر والتوزيع، ١٤١٩هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الاتيوبي، محمد علي آدم موسى شرح سنن النسائي المسمى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - مكة المكرمة ٧٥٠ص ؛ .. سم ردمك ٣ - ١٥١ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (مجموعة) X - ١٥٢ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (ج٧) ١ - الحديث - سنن ٢ - الحديث - شرح ٣ - الحديث - تخريج أ- العنوان ١٩/٢٠٢٢ دیوي ٢٥٣،٥ رقم الإيداع: ١٩/٢٠٢٢ ردمك: ٣ - ١٥١ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (مجموعة) X - ١٥٣ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (ج٧) دَ ازال بُرُومُ للنشروَالتَّوْرْخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التّعيم صَربٍ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٤٥ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْنِ النَّّائِي ٥ ١٢- أول وقت المغرب - حديث رقم ٥١٩ ١٢ - أوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرب أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أول وقت صلاة المغرب. ٥١٩ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبيِهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله مَّهِ، فَسَألهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَة، فَقَالَ: ((أقمْ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، فَأمَرَ بِلاَلاً، فَأَقَامَ عِنْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أمَرَهُ حينَ زَالَت الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ رَأى الَّشمْسَ بَيْضَاءَ، فَأَقَامَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَقَامِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَأَقَامَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الْغَدِ، فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، وَأَنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ صلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ، وَأَخَّرَعَنْ ذَلكَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ، فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَصَلاَّهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَة؟ وَقَتُ : شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت -٦ صَلَاتَكُمْ مَا بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ)). رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن هشام) الحَرَّاني، أبو أمية، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٤١/ ٢٢٢. ٢- (مَخْلَدَ بن يزيد) القرشي الحَرَّاني، صدوق له أوهام، توفي سنة ١٩٣، من كبار [٩]، أخرج ه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . ٣- (سفيان الثوري) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت حجة، من [٧]، تقدم في ٣٣ / ٣٧ . ٤ - (علقمة بن مَرَتَد) - بفتح الميم، وسكون الراء - الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠١ / ١٣٣ . ٥- ( سليمان بن بُرِيدَة) بن الحُصيب الأسلمي المروزي قاضیها، ثقة، توفي سنة ١٠٥ عن ٩٠ سنة، من [٣]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ١٠١ / ١٣٣ . ٦- (بريدة بن الحصيب) بمهملتين مصغرا - الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠١ / ١٣٣ . والله تعالى أعلم. ٧ _ ١٢- أول وقت المغرب - حديث رقم ٥١٩ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها : أن رجاله ثقات اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن أفراده، وسلیمان فلم يخرج له البخاري. ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه . ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سليمان بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، أنه (قال: جاء رجل) لم يسم (إِلى رسول الله عَ ◌ّه ، فسأله عن وقت الصلاة) أريد به جنس الصلاة، أي الصلوات الخمس (فقال) تَّ﴾ (أقم معنا هذين اليومين) أي لتتعلم أوقات الصلاة، أوائلها، وأواخرها، إذ المشاهدةُ أقوى من السمع (فأمر بلالاً) هو ابن رَبَاح الصحابي الجليل رضي الله عنه، أي بالأذان، فمفعول ((أمر)) محذوف (فأقام) أي بعد الأذان، ولمسلم ((أمر بلالاً مؤذن النبي تَّه ، فأذن، ثم أمره فأقام)) (عند الفجر) أي عند أول طلوع الفجر، هذه الرواية صريحة في كونه بدأ بالفجر، وهي رواية الترمذي، من طريق إسحاق الأزرق عن الثوري، عن علقمة، ورواية مسلم من طريق حَرَميّ ابن عُمَارة، عن شعبة، عن علقمة، وله من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علقمة، أنه بدأ بالظهر، فالظاهر أن الاختلاف - ٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت من تصرف الرواة (فصلى الفجر، ثم أمره) أي بلالاً بالأذان فأذن (حين زالت الشمس) عن بطن السماء (فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء) أي لم تختلط بها صفرة، ولمسلم ((فأقام العصر، والشمس بيضاء نقية))، والمراد أنه في أول وقت العصر (فأقام العصر) أي أقام بلال بعد الأذان لصلاة العصر (ثم أمره حين وقع حاجب الشمس) أي حين غاب وسقط حاجب الشمس، أي طرفها الذي بغيبته تغيب الشمس كلها . وقال في الزهر: قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع، ويغيب عند الغروب، وقيل: النََّازك التي تبدو إذا كان طلوعها، وفي ((الصحاح)): حواجب الشمس: نواحيها. اهـ. والنَّيازك جمع نَّيْزَك بفتح فسكون: الرمح القصير. (فأقام المغرب ) فيه أنه صلاها في أول وقتها (ثم أمره حين غاب الشفق، فأقام العشاء) فيه أيضاً أنه صلاها في أول وقتها . (ثم أمره من الغد) أي اليوم الثاني (فَنوَّر بالفجر) من التنوير، يقال: نَوَّرت بالفجر تنويراً: صليتها في النُّور، فالباء للتعدية، مثل أسفرت به، وغَلَّست به. قاله في ((المصباح)). والمراد أنه صلاها في حالة الإسفار (ثم أبرد بالظهر) أي صلى الظهر في البرد، يقال: أبْرَدَ بالظهر: إذا أدخل صلاة الظهر في البرد، وهو سكون شدة الحر. فالباء للتعدية. أفاده في ((المصباح)). . : ٠ : ٩ ١٢- أول وقت المغرب - حديث رقم ٥١٩ - وقال الخطابي رحمه الله: الإبراد أن يَتَفَيَّأ الأفْياء، ويَنْكَسر وَهَجُ الحر، فهو بَرْدٌ بالإضافة إلى حر الظهيرة. ذكره الطيبي (وأنعم أن يبرد) أي أطال الإبراد، وأخر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء: إذا أطال التفكر فيه. قاله ابن الأثير في النهاية . والمعنى أنه أخر الظهر، وبالغ في التأخير، وفي حديث أبي موسى الآتي (٥٢٣) ، ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس، فتبين به أن المراد تأخيره إلى قبيل صيرورة الظل مثليه (ثم صلى العصر، والشمس بيضاء) جملة في محل نصب على الحال (وأخر عن ذلك) جملة سيقت لإزالة ما قد يُتَوَهَّم أن بياض الشمس المذكور هنا هو البياض الذي تقدم في بيان وقت العصر في اليوم الأول، حيث قال هناك ((حين رأى الشمسَ بيضاء))، فبَيَّن أنه أخرها عن ذلك الوقت. فاسم الإشارة راجع إلى وقت العصر بالأمس، ومفعول «أخر)» ضمیر محذوف لكونه فضلة. (ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني أنه صلاها في آخر الوقت، وفيه حجة على الشافعي ومالك القائلين بأن للمغرب وقتاً واحداً، وسيأتي تحقيق الخلاف في بابه، إن شاء الله تعالى (ثم أمره، فأقام العشاء، حين ذهب ثلث الليل) أي أمر بلالاً أن يؤذن ويقيم لصلاة العشاء ففعل ذلك (ثم) بعد ما أذن وأقام (صلاها) أي صلى النبي حَ لّه صلاة العشاء. ١ ٠ - ١٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت (ثم قال) تَطِّ (أين السائل عن وقت الصلاة) ولمسلم ((فقال الرجل: أنا يارسول الله)) (وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم) مبتدأ وخبر، فـ ((وقت)) مبتدأ مضاف إلى ((صلاتكم))، و((ما))، اسم موصول بالظرف، في محل رفع خبر المبتدإ، و((بين)) منصوب على الظرفية متعلق بصلة ((ما))، ويحتمل أن تكون ((ما)) الأولى زائدة، كما هي رواية مسلم، و((بين)) مضاف إلى ((ما)) الموصولة الثانية، وجملة ((رأيتم)) صلة ((ما)) الثانية، والتقدير: وقت صلاتكم: هو الذي استقر بين الوقت الذي رأيتموه، يعني أن الوقت المختار للصلوات الخمس، بين الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الأول، والوقت الذي صليناها فيه في اليوم الثاني، أي مع إدخال الوقت الذي صلى فيه في اليومين، فيكون بياناً بالفعل والقول. وإنما قلنا: الوقت المختار، لأنه يجوز التأخير بعد ذلك لأدلة أخرى، كتأخير العصر ما لم تغرب الشمس، وتأخير العشاء إلى نصف الليل على الراجح، أو إلى الفجر على رأي الجمهور، وتأخير صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس. وقال النووي رحمه الله: هذا خطاب للسائل وغيره، وتقديره: وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت فيهما، وفيما بينهما، وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل، أو يكون المراد ما بين الإحرام بالأولى والسلام من الثانية. اهـ شرح مسلم جـ ٥ ص ١١٤، ١١٥ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١١ - ١٢- أول وقت المغرب - حديث رقم ٥١٩ مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : حدیث بريدة رضي الله عنه هذا أخر جه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥١٩)، وفي (الكبرى)) (١٥١٥)، عن عمرو بن هشام، عن مَخْلدَ بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن زهير بن حرب، وأبي قُدَامة عبيد الله بن سعيد، كلاهما عن إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، وعن إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَةَ، عن حَرَميّ بن عُمَارَة، عن شعبة - كلاهما عن علقمة بن مرثد به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع، والحسن بن الصَبَّاح البَزَّار، وأحمد بن محمد بن موسى، ثلاثتهم عن إسحاق الأزرق به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، وأحمد بن سنان - كلاهما، عن إسحاق الأزرق به، وعن علي بن میمون عن مخلد بن یزید به. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي في ((الكبرى)). والله تعالى أعلم. - ١٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت المسألة الرابعة: في فوائده: منها : ما بوب عليه المصنف؛ وهو بيان أول وقت المغرب؛ وهو غروب الشمس، حيث صلى في اليوم الأول حين غربت الشمس، وهذا مجمع عليه . ومنها : وجوب الاهتمام بتعلم أحكام الدين، ولاسيما ما يتعلق بالصلاة . ومنها : بيان أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختیار. ومنها : أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق. ومنها : البيان بالفعل، لأنه أبلغ في الإيضاح، والفعل تعم فائدته السائل وغيره . ومنها : جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهو مذهب جمهور الأصوليين، کما قاله النووي . ومنها: جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة. قاله النووي في ((شرح مسلم)) جـ ٥ ص ١١٤. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إلیه أنيب . : : ١٣ ١٣ - تعجيل المغرب - حدیث رقم ٥٢٠ - ١٣ - تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة المغرب في أول وقتها . ٥٢٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ بلال، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُونَ مَعَ نَبِيّ الله ◌َّهُ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةَ، يَرْمُونَ، وَيُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ. رجال الإسناد : ستة ١- (محمد بن بشار) بن عثمان العَبْدي البصري، أبو بكر بُنْدَار، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤ / ٢٧ . ٢- (محمد) بن جعفر الهُذَليّ المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غَفْلَةً، توفي سنة ١٩٣، أو ١٩٤، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١ / ٢٢ . ٣- (شعبة) بن الحجاج البصري، حجة ثبت، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤. - ١٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٤ - (أبو بشر) بن أبي وَحْشَيَّةَ - بفتح الواو، وسكون الحاء المهملة، وكسر المعجمة، وتثقيل التحتانية - جعفر بن إياس اليشكري الواسطي بصري الأصل، ثقة، من [٥]. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يضعف أحاديثَ أبي بشر عن حبيب بن سالم. وقال أحمد: أبو بشر أحب إلي من المنْهَال، قلت: من المنهال؟ قال: نعم شديداً، أبو بشر أو ثق. قال أحمد: كان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، وقال أيضاً: كان شعبة يضعف حديث أبي بشرعن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئاً. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي : ثقة. وقال ابن معين: طَعَنَ عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحیفة. وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وقال البرديجي: كان ثقة، وهو من أوثق الناس في سعيد بن جبير. وقال مُطَيَّن: مات سنة ١٢٣، وقال نوح بن حبيب: سنة ١٢٤ ، وكان ساجداً خلف المقام حين مات، قال خليفة وابن سعد وغيرهما: سنة ١٢٥، وقال ابن البراء عن ابن المديني: سنة ١٢٦، وقال ابن حبان في الثقات: مات في الطاعون سنة ١٣١، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. تنبيه: أبو بشر هو جعفر كما ذكرنا، وأما ما قاله البهكلي في شرحه ------- --------- ---- - ١٥ د ١٣ - تعجيل المغرب - حديث رقم ٥٢٠ للنسائي من أنه بيان بن بشر الأحمسي فغير صحيح، لأنه صرح في تهذيب الكمال بما قلناه، ولأنهم لم يعدوا ممن يروي عن حسان بن بلال بیان بن بشر، انظر ((تهذيب الكمال)) جـ ٤ ص ١٤ . ٥- (حسان بن بلال) الْمُزَنِي البصري، صدوق، من [٣]، روى عن عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، ويزيد بن قتادة العَنَزي، ورجل من أسلم له صحبة . وعنه قتادة، وأبو بشر، وأبو قلابة، وأبو أمية عبد الكريم بن أبي الُخَارِق، ويحيى بن أبي كثير، ومَطَرَ الوَرَّاق. وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثاً في تخليل اللحية في الوضوء، والمصنف هذا الحديث فقط، وأنكر البخاري، وابن عيينة سماع عبد الكريم. وقال ابن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن عمار إن كان سمع منه، وقال ابن حزم: مجهول، لا يعرف له لقاء عمار. قال الحافظ : وقوله: مجهول، قول مردود، فقد رَوَی عنه جماعة، كما ترى، ووثقه ابن المديني، وكفى به. اهـ أخرج له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه. ٦- (رجل من أسلم) من أصحاب النبي ◌َّه، لم يُسَمَّ. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها: أن رجاله ثقات، اتفقوا عليهم إلا حساناً، فانفرد به هو، - ١٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت والترمذي، وابن ماجه، وإلا الصحابي، فانفرد هو به . ومنها : أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن صحابيه مجهول، لكن جهالة الصحابي لا تضر، إذا صح السند إليهم، لكونهم عدولاً . فروى البخاري عن الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة، وإن لم يُسَمَّ ذلك الرجل، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وسَمَّى هذا النوع البيهقي مرسلاً، قال العلائي: وليس بجيد، اللهم إلا إن کان یسمیه مرسلاً، ويجعله حجة کمراسيل الصحابة، فهو قريب. وقيد الصيرفي هذا النوع بما إذا صرح التابعي بالسماع من الصحابي المبهم، وأبى أن يحتج بالمعنعن، واختاره الحافظ السيوطي في (ألفية الأثر))؛ حيث قال: وَرَجَلٌّ مِنَ الصَّحَابِي وَأَبَى الصَّيْرَ في مُعَنْعَناً وَلْيُجْتَبى قال العلامة أحمد شاكر في تعليقته على الألفية: هذا القيد غير جيد عندي، لأنه يرجع إلى حكم المعنعن، فإن كان الراوي معروفاً بالتدلیس، أو لم يعاصر من روى عنه كانت روايته منقطعة، فکذا ما هنا، وإن كان الراوي غير مدلس، وقد عاصر من رَوَى عنه كانت روايته بالعنعنة محكوماً باتصالهاً، ومحتجاً بها. انتهى كلام أحمد شاكر ص ٢٨ . والله تعالى أعلم. : . ١٧ ١٣ - تعجيل المغرب - حديث رقم ٥٢٠ شرع الحديث (عن رجل من أسلم، من أصحاب النبي ◌َّه، أنهم) أي الصحابة (كانوا يصلون مع نبي الله تَ عِ المغرب ثم يرجعون إِلى أهاليهم) جمع أهل، قال المجد : أهلُ الرجل: عَشيرته، وذوو قُرْبَاهُ، جمعه أهْلُون، وأهَال، وآَهَالٌ، وأهْلاَتٌ، ويحرك. اهـ ((ق))، والمراد أنهم يرجعون إلى عشائرهم (إِلى أقصى المدينة) بدل من الجار والمجرور قبله، أو ((إلى)) بمعنى ((في))، فيكون الجار والمجرور متعلقاً بمحذوف صفة لـ ((أهاليهم)). (يرمون) بسهامهم للتعلم، أو للعب، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير في ((يرجعون)) (ويبصرون) من الإبصار، أي ينظرون (مواقع سهامهم) أي مواضع وقوع سهامهم، و((السهام)) بالكسر جمع سَهْم بفتح فسكون، وهو واحد النّبْل، وقيل: نفس النَّصل، قاله في ((المصباح)). والنَّبْل - بفتح فسكون: السِّهام، وقيل: السهام العربية، وهي مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، فلا يقال: نَبْلَة، وإنما يقال: سَهْم، ونُشَّابَةٌ، وقال بعضهم: واحدتها: نَبْلَة، والصحيح أنه لا واحد لها، إلا السهم. قاله في ((اللسان)). والجملة في محل نصب عطف على جملة الحال. والمعنى أنه عَّةِ كان يُبَكِّر بصلاة المغرب، فكان الصحابة الذين يصلون معه يرجعون إلى أقصى المدينة عند أهليهم، وهم يرمون ------ ------- ------- ----- ١٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت بسهامهم، وينظرون إلى أماكن وقوعها، لشدة الضوء. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث حسان بن بلال هذا عن رجل من أسلم له صحبة صحيح. وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٥٢٠) بالسند المذكور فقط . المسألة الثانية: أنه جاءت أحاديث بمعنى حديث الباب؛ ففي الصحیحین من حدیث رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: «كنا نصلي المغرب مع النبي ◌َّه، فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نَبْله))، ولأبي داود من حديث أنس رضي الله عنه بسند صحيح، قال: ((كنا نصلي المغرب، مع النبي ◌ُّه ، ثم نرمي، فَيَرَی أحدُنا موضع نبله)). وروى أحمد في مسنده من طريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا: (كنا نصلي مع رسول الله تَ ◌ّه المغرب، ثم نرجع، فنترامى حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا)). قال الحافظ : إسناده حسن. وللشيخین من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع النبي ◌َّم إذا توارت بالحجاب))، ولفظ مسلم ((إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب)). والله تعالى أعلم. ---.-.. .. . ١٩ - ١٣ - تعجيل المغرب - حديث رقم ٥٢٠ المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما كان عليه النبي ◌َّه من تعجيل صلاة المغرب عقيب غروب الشمس، بحيث إنه إذا فرغ منها كان الضوء باقياً. قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل، وكذلك نقول. اهـ الأوسط جـ ٢ ص ٣٦٩. وقال النووى في ((المجموع)): قد ذكرنا إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس، وحكى الماوردي، وغيره عن الشيعة أنهم قالوا: لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم، والشيعة لا يعتد بخلافهم. اهـ جـ ٣ ص ٣٤. وقال في شرح مسلم عند شرح حديث سلمة ورافع رضي الله عنهما السابقين: وفي هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقيب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير، كما سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، وهذان الحديثان إخبار عن عادة رسول الله عَّه المتكررة التي واظب عليها، إلا لعذر، فالاعتماد عليها. والله أعلم. اهـ جـ٥ ص١٣٦ . ومنها : شدة حرص الصحابة رضي الله عنهم في الصلاة مع رسول الله عَّه وإن كانت ديارهم بعيدة عن مسجده. - ٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ومنها : إباحة الرمي بالنبل والسهام لتعلم وسائل الحرب، فقد ورد الترغيب في تعلمه، أخرج مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َّه، يقول، وهو على المنبر: ((﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾ [الأنفال: ٦٠]: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))، وأخرج أحمد، وأصحاب السنن من حديثه أيضاً، قال: قال رسول الله عَّه: ((وارموا، واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا)). والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب .