النص المفهرس

صفحات 481-500

- :
٤٨١
٢ - أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٥
بأس، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله عَِّ شُغلَ عنها .
يعني العشاء - لَيْلَةً، فأخرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا ، ثم
رقدنا، ثم استيقظنا ... )) الحديث متفق عليه.
(ولا) يحب (الحديث بعدها) أي حديث الناس، أي المحادثة،
وهذا إذا لم يكن الحديث في أمر مُهمّ، وإلا فقد ثَبَتَ من حديث عمر
رضي الله عنه ((أن النبي ◌َِّ كان يَسْمُرُ هو وأبو بكر في الأمر من أمور
المسلمين، وأنا معهما)). حسنه الترمذي. ومن حديث أنس رضي الله
عنه ((أنه تَُّ خطبهم بعد العشاء، فقال: ألا إنّ الناس قد صَلَّوا، ثم
رَقَدُوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)). متفق عليه.
ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: صلى النبي ◌ٍَّ صلاة
العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام، فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه
... )) الحديث . متفق عليه .
والحاصل أن الحديث المكروه هو الحديث الذي لا فائدة فيه، وإنما
كرهه لكونه يؤدي إلى ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث، ثم
يستغرق في النوم ، فيخرج وقت الصبح.
وكان عمر رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك، ويقول :
أسَمَرًا أوَّلَ الليل، ونَوْماً آخرَهُ؟
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وإذا تقرر أن علة النهي ذلك ، فقد
يُفَرِّقُ فَارقٌ بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تُحْمَلَ الكراهة على

- ٤٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
الإطلاق حَسْماً لِلْمَادَّة، لأن الشيء إذا شرع لكونه مَظنَّةٌ قد يَسْتَمِرُّ،
فيصير مثنَّةً. والله أعلم. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص٨٧ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمله على الإطلاق هو المتعين،
لإطلاق النص. ولابد أيضًا من تقييد إباحة الأمر المهم بما لا يؤدي إلى
ما ذکر من التفویت لطوله، وما ثبت عنه څ﴾ لا یؤدي إلیه، إذ لیس
طويلاً. فتبصر. والله تعالى أعلم.
(قال شعبة) بن الحجاج (ثم لَقِيتُهُ) أي سَيَّاراً (بعدُ) من
الظروف المبنية على الضم لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، أي بعدما
حدثني بهذا الحديث على الوجه المذكور (فسألته) عن الحديث
استثباتًا، فقال (قال) أبو برزة رضي الله عنه (كان) رسول الله عَ ليه
(يصلي الظهر) أي صلاة الظهر (حين تزول الشمس) أي تميل عن
وسط السماء الى جهة المغرب، وفيه إشارة إلى أنه كان يصلي الظهر في
أول الوقت، ولا يخالف ذلك الأمْرَ بالإبراد، لاحتمال أن يكون ذلك
في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد، لأنه
مختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز .
وقد يتمسك من قال: إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما
يمكن تقديمه من طهارة، وستر، وغيرهما قبل دخول الوقت، قال
الحافظ رحمه الله: ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب ،
فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب

٤٨٣ -
٢ - أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٥
الصلاة. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص٣٣، ٣٤.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله هو
التحقيق الصحيح. والله تعالى أعلم.
(و) يصلي (العصر، يذهب الرجل) أي بعد الفراغ من الصلاة،
كما يدل عليه السياق، لأن الحديث مسوق لتحديد الوقت الذي يصلي
فيه النبي ◌َّ: (إِلى أقصى المدينة) أي أبعد محل في المدينة ، وجملة
((يذهب)) في محل نصب على الحال، أي يصلي العصر، والحال أنه
يذهب الرجل الذي صلى معه إلى أبعد محل في المدينة فَيصلُ إليه (و)
الحال أنه (الشمسُ حَيَّةٌ) أي بيضاءُ نَقيَّةٌ، فحياةُ الشمس عبارة عن بقاء
حَرِّها لم يُغَيَّر، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغير بدنوها إلى
الغروب، كأنه جُعلَ مغيبها موتًا لها. أفاده العيني. عمدة جـ٥ ص٢٨ .
وقال الزين بن الْمُنَيِّر: المرادُ بحياتها قُوَّة أثرها حرارةً ولوْناً
وشُعَاعاً وإِنَارَةً، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اهـ. وفي
سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خَيْثَمَةَ أحد التابعين، قال: حياتُها أن
تجد حرَّهَا . اهـ. (فتح)) جـ٢ ص٣٤.
(والمغرب لا أدري أيَّ حين ذكر) ((المغرب)) بالنصب مفعول مقدم
لقوله ((ذكر))، و((أي)) بالنصب على الظرفية، لإضافتها إلى الظرف
متعلق بـ ((ذكر))، أي لا أعلم في أي وقت ذكر صلاة المغرب، وفي
الرواية الآتية ((ونسيت ما قال في المغرب)). وقائل ذلك هو سَيَّار

- ٤٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
ابن سَلاَمَةَ، كما بينه أحمد في روايته عن حجاج، عن شعبة، عنه. قاله
في الفتح.
يعني أن سَيَّارًا نَسيَ ما ذكره أبو برزة رضي الله عنه في وقت
صلاته ټله للمغرب.
قال شعبة (ثم لقيته بعد، فسألته؟) عن حديث أبي برزة استثباتًا
أيضًا (فقال: وكان) تَّهِ (يصلي الصبح، فينصرف الرجل) أي
يسلم من الصلاة (فينظر إلى وجه جليسه) فعيل بمعنى فاعل، من
يُجالسُهُ، أي الشخص الذي بجنبه، ففي رواية الجوزقي من طريق
وهب بن جرير، عن شعبة ((فينظر الرجل إلى جليسه، إلى جنبه،
فيعرف وجهه)) (الذي يعرفه) صفة لجليسه (فيعرفه) فيه دليل على
استحباب التعجيل بصلاة الصبح، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه
جليسه يكون في أواخر الغلس، وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ
الصلاة، ومن المعلوم من عادته م ◌ّه ترتيل القراءة، وتعديل الأركان ،
فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيه مُغَلِّساً.
وادعى الزين بن المُنَيِّر أنه مخالف لحديث عائشة رضي الله عنها -
الآتي (٥٤٥) حيث قالت فيه: ((لا يُعْرَفْن من الغَلَس))، وتعقب بأن
الفرق بينهما ظاهر ، وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو
مُسْفِرٌ جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن ، وحديث عائشة متعلق بمن
هو مُتَلفِّفٌ مع أنه على بُعْد، فهو بعيد. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص ٣٤.
١

٤٨٥ -
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٥
(قال) أبو برزة رضي الله عنه (وكان) عَ ◌ّه (يقرأ فيها) أي في صلاة
الصبح (بالستين إلى المائة) يعني من الآي، وقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بـ
((سورة الحاقة))، ونحوها. ووقع في رواية للبخاري ((ما بين الستين إلى
المائة)) وأشار الكرماني إلى أن القياس أن يقول ((ما بين الستين والمائة))،
لأن لفظ ((بين)) يقتضى الدخول على متعدد. قال: ويحتمل أن يكون
التقدير: ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة، فحذف لفظ فوقها
لدلالة الكلام عليه. قاله في الفتح. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٤٩٥) بسند الباب، وفي (٥٢٥) عن محمد بن بشار،
عن يحيى بن سعيد، عن عوف الأعْرَابي، عن أبي الْمنْهال ، عنه . وفي
(٥٣٠) عن سُوَيَد بن نَصْر، عن ابن المبارك، عن عوف، به. وفي ٤٢/
٩٤٨ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن
سليمان التيمي، عن سيار به، مختصراً بلفظ ((كان يقرأ في صلاة الغداة
بالستين إلى المائة)) .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه

- ٤٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
البخاري في ((الصلاة)) عن حفص بن عمر، - وعن آدم بن أبي إياس -
كلاهما عن شعبة، عن أبي الْمنْهال، عنه. وقال تعليقًا: وقال معاذ،
عن شعبة، ثم لقيته مرة أخرى، فقال ((أو ثلث الليل)). وأخرجه عن
محمد بن مقاتل عن ابن المبارك - وعن مسدد، عن يحيى - كلاهما عن
عوف، عنه نحوه.
وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) أيضًا عن يحيى بن حبيب بن عَرَبيّ،
عن خالد بن الحارث - وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه - كلاهما عن
شعبة به. وعن أبي كريب ، عن سُوَيَد بن عَمْرُو الْكَلْبِيّ، عن حماد بن
سلمة، عنه به .
وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) أيضًا عن حفص بن عمر بتمامه،
وفي الأدب ببعضه. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن بشار،
عن يحيى بن سعيد، عن عوف ، به. وأخرجه أحمد. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان أول وقت الظهر، وهو
زوال الشمس عن وسط السماء.
ومنها : ما كان عليه السلف من حرصهم على معرفة عبادة
رسول الله تَّ ليمكنهم الاتباع، فكانوا يسألون الصحابة رضي الله
عنهم عن ذلك ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
ومنها : عنایة المحدثین في الفحص عن سماع من حدثھم، حیث

٤٨٧ -
٢ - أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٥
قال شعبة لشيخه: أنت سمعته؟
ومنها : استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه، والأول
هو الأولى ، لأن أكثر الروايات على الثلث، ولحديث ((ووقْتُ صلاة
العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) رواه مسلم، وسيأتي تحقيق القول فيه
في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها: كراهة النوم قبلها، لما فيه من التعرض لتفويتها، وهذا لمن
لیس له موقظ أو نحوه.
ومنها : كراهة الحديث بعدها، وذلك لأن السهر في الليل سبب
للتكاسل عما يتوجه من حقوق الناس والطاعات ، ومصالح الدين ،
قالوا: المكروه منه ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه
مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم، وحكايات
الصالحين ، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل
أهله وأولاده للملاطفة، والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو
أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس ، والشفاعة لهم في خير،
والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإرشاد إلى مصلحة ونحو
ذلك، فلا کراهة في ذلك. أفاده في «العمدة)» جه ص ٢٩.
قال الجامع: لكن كل هذا لا بد من تقييده بما لا يؤدي إلى تفويت
الصلاة، كما مر التنبيه عليه. فافهم.
ومنها: استحباب تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها، وهو مُقيّد
:

- ٤٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
بما إذا لم يشتد الحرّ، لأنه ورد الأمر بالإبراد فيه.
ومنها: استحباب التعجيل في صلاة العصر، وهو مذهب
الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة، فقال بتأخيرها ، والأحاديث ترد
علیه، وسيأتي تحقيق القول فيه في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها : استحباب التغليس بصلاة الفجر، ولا ينافي ذلك ما يأتي
من الأمر فيها بالإسفار، لإمكان الحمل على أن الإسفار هو أن يمد
بصلاة الفجر إلى أن يُسْفِرَ، ومعنى ذلك تطويل القراءة، كما سيأتي
الكلام علیه مستوفى في بابه إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله
تعالى: أجمع علماء المسلمين في كل عصر، وفي كل مصر بَلَغَنَا عنهم أنّ
أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء، وَوَسط الْفَلَك إذا
استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل ، وذلك ابتداء زيادة الظل بعد
تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعًا، وإن كان الظل مخالفًا في
الصيف له في الشتاء، وهذا إجماع من علماء المسلمين كُلِّهم في أول
وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا، أو بغيره فقد حلَّ وقت
الظهر، وذلك ما لا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ
لِدَلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، ودُلُوكُها مَيْلُهَا عند أكثر العلماء،
ومنهم من قال: غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر. اهـ.
((تمهيد)) جـ٧ص ٧٠. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال النووي رحمه الله : للظهر ثلاثة أوقات ؛
!

٤٨٩ -
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٦
وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت عذر؛ فوقت الفضيلة: أوله،
ووقت الاختيار : ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت
العذر: وقت العصر في حق من يجمع بسفر، أو مطر، هكذا قال
الأكثرون، وقال القاضي حسين: لها أربعة أوقات: وقت فضيلة،
ووقت اختيار، ووقت جواز، ووقت عذر ؛ فوقت الفضيلة: إذا صار
ظل الشيء مثل ربعه، والاختيار: إذا صار مثل نصفه، والجواز: إذا
صار ظله مثله، وهو آخر الوقت، والعذر: وقت العصر لمن جمع
بسفر، أو مطر. اهـ. المجموع جـ ٣ ص٢٤ . وبالله تعالى التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٦- أخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب، عَن
الزُّبِيْدَيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي أَنَسٌ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِعَةٍ خَرَجَ حِيْنَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى بِهِمْ
صَلَاةَ الظُّهَ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (كَثِير بن عُبَيد) بن نُمَيَر الْمَذْحجيُّ؛ أبو الحسن الحمْصي
الحَذَّاء المُفْرئُ، ثقة، توفي في حدود سنة ٢٥٠، من [١٠]، أخرج له
أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في (٤٨٦).
٢ - (محمد بن حَرَب) الخَوْلاني الحمصي، الأبْرَش، ثقة، توفي
سنة ١٩٤، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢ / ١٧٢ .

- ٤٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٣ - (الزبيدي) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهُذَيل الحمصي
القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، توفي سنة ١٤٦ أو
١٤٧ أو ١٤٩، من [٧]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
وابن ماجه، تقدم في ٤٥/ ٥٦ .
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي
المدني أبو بكر، الفقيه الحجة الحافظ ، توفي سنة ١٢٥ على الصحيح،
من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١ .
٥ - (أنس) بن مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأنصاري الخزرجي
أبو حمزة خادم رسول الله ◌ُله ، خدمه عشر سنين، مات بعد سنة
٩٠، وقد جاوز ١٠٠ سنة، أخرج له الجماعة، رضي الله عنه، تقدم في
٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات أجلاء ، اتفقوا علیهم إلا شيخه فلم
يخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي . والزبيدي فلم يخرج له الترمذي.
ومنها : أنهم حمصیون إلا الزهري فمدني، وأنسًا فمدني بصري.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، رَوَى ٢٢٨٦ حديثًا ، وآخرُ
من مات من الصحابة بالبصرة.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
والله تعالى أعلم.
-- ---

٤٩١ _
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٦
شرح الحديث
(عن الزهري) أنه (قال: أخبرني أنس) رضي الله عنه (أن
رسول الله ◌ُّ خرج حين زاغت الشمس ) أي مالت عن كبد
السماء، يقال: زَاغَتِ الشمسُ، تَزِيغُ، زَيْغاً: مالت، وزَاغَ الشَّيءُ
كذلك، ويَزُوغُ زَوْغاً لغَة. وأزاغه إزاغة في التعدي. قاله في المصباح.
(فصلى بهم) أي بالصحابة رضي الله عنهم (صلاة الظهر) فيه بيان
أن أول وقت الظهر زوال الشمس. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٤٩٦) بهذا السند فقط، وهو من أفراده، لم يخرجه
من أصحاب الكتب الستة غيره كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي
في ((الأطراف)) ج١ ص٣٩١.
المسألة الثالثة: ذَكَرَ العلامةُ عمَاد الدين إسماعيل بن أبي البركات
ابن باطيش -٥٧٥ _ ٦٥٥هـ، في كتابه النفيس(١) («المغني في الإنباء عن
غريب الْمُهَذَّب والأسماء)) تنبيهًا نفيسًا في معرفة أوقات الصلاة أحببت
(١) وهو كتاب ألفه لشرح غريب وتراجم المهذب لأبي إسحاق الشيرازي في فقه
الشافعي، طبع ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م بتحقيق الدكتور مصطفى عبد الحفيظ سالم.

٤٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
إيراده هنا تتميمًا للفائدة ، قال رحمه الله تعالى:
إذا أردت أن تعرف زوال الشمس فانصب في الأرض عُوداً
مستقيمًا، ثم انظر إلى موضع انتهاء ظله، فَعَلِّم عليه، ثم اصبر قليلاً،
فإن رأيت الظل قد نقص ، فاعلم أن الشمس لم تَزُلْ بَعدُ، وإن رأيته قد
زاد، فقد زالت .
ثم احفظ مقدارَ الظل الذي زالت عليه الشمس، فإذا أردت أن
تعرف دخول وقت العصر، فانصب ذلك العود مقابل الشمس، وانظر
إلى حيث ينتهي ظله، فعلم عليه، ثم انظر، فإن كان مقدار ذلك الظل
مثل طول العود مع القدر الذي زالت عليه الشمس ، فهو آخر وقت
الظهر، فإذا زاد أدنى زيادة، فقد دخل وقت العصر.
ومدة الوقت لصلاة الظهر من أوله إلى خروجه ثلاث ساعات
زمانية، تطول إذا طال النهار، وتقْصُرُ إذا قَصُرَ.
ومدة الاختيار لصلاة العصر ، وذلك منذ دخول المثْل الثاني بعد
القدر الذي زالت عليه الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، مبلغ
مدة ذلك نصف ساعة بالتقريب، فمتى زاد على نصف ساعة، فقد
خرج وقت الاختيار، ودخل الظل في المثل الثالث بعد قدر الزوال.
وأما المغرب ، فيدخل وقتها بغروب الشمس، فإن أمكنك معاينة
غروب قُرْص الشمس، فعند غروبه يدخل وقتها، وإن كان بينك وبين

٤٩٣ -
-
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٦
الشمس حائل وقت الغروب ، فانظر إلى الجهة المحاذية لغروب الشمس
في ذلك اليوم، فتری سواداً شبيها بالسَّحابة معترضا، ثم لا يزال يعلو،
حتى إذا غاب نصف قرص الشمس ظهرت حمرة فوق ذلك السواد
كالعصابة، فإذا تكامل الغروب: غلب السوادُ الحمرةَ، وتلاشت إلا
الشيءُ الخَفيِّ.
وأما العشاء، فأول وقتها، على مذهب الشافعي رضي الله عنه: إذا
غاب الشفق الأحمر، والصُّفْرَةُ التي تعقبه، ولم يبق إلا البياض،
ومقدار ما بينه وبين صلاة المغرب نصف سدس الليل، إن طال الليل :
طال ذلك النصف سدس، وإن قصر الليل: قصر.
قال أبو العباس أحمد بن سعيد الشِّيحيُّ (١): ومقداره ساعة وثلاثة
أسباع ساعة تقريبًا .
ومن يزعم أن الشفق هو البياض فمقدار ما بينه وبين صلاة المغرب
سدس سواد الليل .
وأما وقت الاختيار لصلاة العشاء، فعلى قول الشافعي: إن أول
وقتها: إذا غاب الشفق الأحمر، وآخر وقت الاختيار: إذا مضى ثلث
الليل، وهو الجديد، فعلى هذا يكون مقدار الوقت ثلاث ساعات
(١) أبو العباس الشامي، سكن بغداد، وحدث بها عن ابن غلبون المقرئ، له كتاب مصنف
في الزوال وعلم مواقيت الصلاة، توفي سنة ٤٠٦هـ. اهـ. من هامش المغني ج١
ص٧٥.

٤٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
ونصف بالتقريب.
وعلى قول من يزعم أن الشفق هو البياض، وأن آخر وقت
الاختيار: إذا مضى نصف الليل يكون مدته ثلاث ساعات وربع
وسدس، بالتقريب .
وإذا أردت معرفة دخول وقت العشاء، ولم تنظر إلى موضع
الشفق، فإذا رأيت صغار النجوم قد ظهرت ظهورًا بَيِّناً فاعلم أن الحمرة
قد غابت ، وأن وقت العشاء قد دخل، فإن لم تكن نجوم لغيم، فإذا
مضی نصف سدس اللیل : فقد دخل وقتها .
وإذا أردت معرفة طلوع الفجر الثاني، فانظر إلى مطلع الشمس،
فعلم نحو جهته، ثم انظر آخر الليل، فإن البياض يبتدئ من تلك الجهة
إذا بقي من الليل قَدْرُ ساعتين، ثم يرتفع إلى ربع السماء في رأي العين،
كأنه عمود مستطيل، وأدناه عريض، وهو الفجر الأول ، ثم يَنْحَدرُ
نَحْوَ المشرق، فإذا رأيت السواد الذي تحته قد صارت فيه خطوط بيض،
واعترض البياض في المشرق، فقد طلع الفجر الثاني.
ومقدار الوقت من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس: ساعة
وخمسة أسباع ساعة زمانية، وهو سُبُع منازل القمر من مغيب الشمس
إلى طلوعها، فإن طال الليل : طال هذا السبع، وإن قصر الليل:
قصر، فهو في المدة بالزيادة والنقصان من حساب الليل، وهو على
الصائمين من حساب النهار. فتبارك الله رب العالمين.

٤٩٥ _
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٧
وإذا أردت معرفة ما مضى من ساعات النهار، فخذ عوداً طوله اثنا
عشر إصبعًا، ، وانصبه في موضع مُسْتَو بإزاء الشمس، ثم انظر كم
طول ظله، فزد عليه مثل طول ظل العُود، أعني اثني عشر أصبعًا
أخرى، ثم ألق من الجملة مثل ظل الزوال، وهو القدر الذي يكون من
ظل ذلك العود عند الزوال، فما بقي اقسم عليه اثنين وسبعين، فما
خرج فهو قدر الساعات الذاهبة من النهار. والله أعلم. وهذا الطريق
ذكره صاحب البيان. اهـ. («المغني في الإنباء في غريب المهذب
والأسماء)) ج١ ص٧٨ -٨١. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٤٩٧- أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ،
عَنْ سَعِيدِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ خَّابِ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِوَ حَرَّالرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.
فَقِيلَ لأبِي إِسْحَاقَ فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّورقي أبو يوسف، ثقة، توفي
سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢ .
٢ - (حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن
٠

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٤٩٦
الرؤاسي(١) - بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة، من
[٨].
وقيل: كنيته، أبو علي، وأبو عَوْف لقبه. قال الأثرم: أثْنَى عليه
أحمد، وَوَصَفْهُ بخير، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن
أبي بكر بن أبي شيبة: قَلَّ من رأيت مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة،
كثير الحديث لم يكتب الناس كل ما عنده، وقال العجلي: ثقة ثبت
عاقل ناسك. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : مات في آخر سنة
١٩٢، وقال ابن نمير: توفي سنة ١٩٠، وقيل: سنة ١٨٩. اهـ. ((تت).
روى له الجماعة .
٣ - (زهير) بن معاوية بن حُدَيج، ابن خيثمة الجعفي الكوفي
نزيل الجَزِيرَة ، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره ، توفي
سنة ١٣٢، وقيل: غير ذلك، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٣٨/ ٤٢.
٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة مكثر
عابد، اختلط بآخره ، من [٣]، تقدم في ٤٢/٣٨ .
٥ - (سعيد بن وهب) الهَمْداني الخَيواني(٢) - بفتح المعجمة
وسكون الياء، وبعد الألف نون - يقال له: القُرَاد - بضم القاف ،
وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة مخضرم. أدرك زمن النبي ◌َّهِ ، وَسَمِعَ
(١) نسبة إلی رُؤاس بن كلاب . اهـ. من هامش تت.
(٢) الخيواني: نسبة إلى خيوان؛ بطن من همدان. اهـ. لب اللباب جـ١ ص٣٠٦.
!

٤٩٧ _
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٧
من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبي تَمَّهِ . وَرَوَى عنه، وعن ابن
مسعود، وعلي، وسلمان ، وأبي مسعود، وحذيفة ، وخباب بن
الأرت، وأم سلمة رضي الله عنهم. وعنه ابنه عبد الرحمن، وأبو
إسحاق، وعمارة ابن عمير، والسري بن إسماعيل. قال ابن معين:
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة ٧٥ ،
وقال عمرو بن علي: سنة ٧٦ ، وقال ابن سعد: عُرف بالقُرآَد للزومه
عليّ بن أبي طالب، ووثقه العجلي، وابن نمير، وقال ابن حبان: وهو
الذي يقال له: سعيد ابن أبي خيرة. اهـ. ((تت)). روى له البخاري في
(الأدب المفرد))، ومسلم، والنسائي.
٦ - (خَبَّابُ) بنُّ الأرَتِّ (١) بن جندلة بن سعد التميمي، أبو
عبد الله، شهد بدراً، وكان قَيْناً في الجاهلية. رَوَى عن النبي ◌َّه.
وروى عنه أبو أمامة الباهلي، وابنه عبد الله بن خباب، وأبو معمر
عبد الله بن سَخْبَرَة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع،
وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة بن مضرب، وأبو الكنود
الأزدي، وأبو ليلى الكندي، وأرسل عنه، ومجاهد، والشعبي،
وسليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي هندية ، نزل الكوفة، ومات بها
سنة ٣٧ وهو ابن ٧٣ سنة، وقيل: أو ستين، وصلى عليه علي بن
(١) خباب: بموحدتين الأولى مثقلة. اهـ. ت. والأرت: بهمزة وراء مفتوحتين، وشدة
مثناة فوق.

- ٤٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
أبي طالب، وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سبي،
فبيع بمكة، ثم حالف بني زهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسولُ اللـه عَليه
دارَ الأرقَم، وكان من المستضعفين الذين يُعَذَّبُون بمكة، وحَكَى
البَارُوديّ أنه أسلم سادس ستة، وحكى ابن عبد البر في الاستيعاب أنه
شَهِد صِفِّين مع علي، ثم قال: وقيل: مات سنة ١٩، وصَلَّى عليه
عمر، وقال أبو الحسن بن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صفِّين، منعه
من ذلك مرضه. وقال ابن حبان: مات مُنْصَرَف علي من صفين،
وصَلَّى عليه عليّ. وقيل: توفي سنة ١٩، والأول أصح. اهـ. ((تت)).
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم إلا سعيداً فما أخرج له
البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
ومنها : أن شیخه هو أحد مشایخ الستة، رووا عنه بدون واسطة،
كما تقدم غير مرة.
ومنها : أنه مسلسل بالکوفیین، إلا شيخه، فبغدادي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. وأن فيه الإخبارَ،
والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
------

١
٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٧
٤٩٩ -
شرح الحديث
(عن خَبَّاب) بن الأرتّ رضي الله عنه أنه (قال: شَکَوْنا
إِلى رسول الله ◌َّه) يقال: شَكَوْتُهُ، شَكْواً، من باب قَتَلَ،
والاسم شَكْوَى، وشكَايَة، وشَكَاة، فهو مَشْكُوٌّ، ومَشْكِيٌّ،
واشْتَكَيْتُ منه، والشَّكيَّةُ اسم للمَشْكُوِّ، وأشْكَيْتُهُ بالألف: فَعَلْتُ به ما
يُخْوِج إلى الشّكْوى. قاله في ((المصباح)).
وقال ابن بَرِّيّ: الشِّكَايَةُ، والشَّكِيَّةُ: إظهار ما يَصفُكَ به غَيرُك من
المَكْرُوه، والاشتكَاء: إظهار ما بك من مكروه ومَرَض، ونحوه. قاله
في اللسان.
(حَرَّ الرَّمْضَاء) كحمراء بضاد معجمة: هي الرَّمْل الحَارّ لحَرَارة
الشمس، قاله السندي. وفي المصباح: الرَّمْضَاءُ: الحجَارَةُ الحامية من
حَرّ الشمس (فلم يُشْكِنا) مضارع أشْكَى رُبَاعياً، يقال: أشكيت
فلانًا: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبَهُ،
وهو فساده. قاله في ((المصباح)). وتقدم أنه يقال: أشْكَيْتُهُ بالألف: إذا
فعلت به ما یحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد.
ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في ((النهاية)): أنهم شَكَوا إليه
حَرَّ الشمس، وما يُصيبُ أقدامَهُم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر،
وسألوه تأخيرها قليلاً، فلم يُشْكهم: أي لم يُجِبْهُمْ إلى ذلك، ولم يُزل
شكواهم.

٥٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
قال ابن الأثير رحمه الله: وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة
لأجل قول أبي إسحاق لَمَّا قيل له: في تعجيلها؟ قال : نعم، والفقهاء
يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم
في السجود من شدة الحر، فَنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكَوا إليه ما
يجدون من ذلك لم يَفْسَحْ لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. اهـ.
((نهاية)) جـ٢ ص ٤٩٧ .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلاً عن
الفقهاء غير صحيح، لمخالفته ما صح من حديث أنس رضي الله عنه،
أنه قال: ((كنا نصلي مع رسول الله تَّهه في شدة الحر، فإذا لم يستطع
أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد علیه)) رواه مسلم.
ودعوى كون المراد بالثوب الثوبَ المنفصلَ - كما قالت الشافعية - مما
لا دلیل علیه. والله أعلم.
وقال القرطبي رحمه الله: يحتمل أن يكون هذا منه عَّم قبل أن
يؤمروا بالإبراد، ويحتمل أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت
الإبراد، فلم يُجبْهم إلى ذلك. وقد قال ثعلب في قوله: فلم ((يشكنا)):
أي لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكْوَى، وَرَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو
الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد.
اهـ. ((زهر)).
قال الجامع عفا الله عنه: تفسير ثعلب يرده - كما قال الحافظ .
٠
i
1
1