النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١ _
١٣ - باب فضل صلاة العصر - حديث رقم ٤٧١
الآجري: سألت أبا داود هل سمع من سَعْد بن عُبَيْدَة؟ قال: لا أعلمه.
وقال ابن عيينة: كان أقْدَمَ طلباً وأحفظَ للحديث من الأعمش.
وقال العجلي: كان ثبتًا في الحديث، وربما أرسل الشيء عن الشعبي
وإذا وقف أخبر، وكان صاحب سنة، و کان حديثه نحو خمسمائة
حدیث، وکان لا يروي إلا عن ثقة .
وحكى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى بن سعيد. قال:
مرسلات ابن أبي خالد ليست بشيء. وقال أبو نعيم: أدرك إسماعيل
اثني عشر نفسًا من الصحابة منهم من سمع منه ، ومنهم من رآه رؤية .
قال البخاري عن أبي نعيم: مات سنة ١٤٦ .
وقال الخطيب : حَدَّثَ عن الحكم بن عتيبة، ويحيى بن هاشم،
وبين وفاتيهما نحو من ١١٠ - سنين، وروى عن أبي عمرو الشيباني،
سعد بن إياس. وقال ابن حبان في الثقات: كان شيخاً صالحًا، مات
سنة ١٤٥ أو ١٤٦، وقال علي بن المديني: رأى أنسًا رؤية، ولم يسمع
منه، ولم يسمع من إبراهيم التيمي، ولم يرو عن أبي وائل شيئًا.
وقال ابن معين: لم يسمع من أبي ظَبْيَان. وقال مسلم في
الوُحْدَان: تفرد عن جماعة، وسَرَدَهُم. اهـ. روى له الجماعة. ((تت))
بتصرف. جـ ١ ص٢٩١ - ٢٩٢.
٥ - (البَخْتَري بن أبي البَخْتَري) - بفتح الموحدة وسكون
المعجمة، وفتح المثناة، وکسر الراء- واسم أبيه المختار، عبدي بصري،
صدوق، من السادسة.

١
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ٢٦٢
وفي (تت)): البختري بن أبي البختري، المختار بن رُوَيَح العبدي.
قال ابن المديني: ثقة، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. وقال
ابن عدي: ليس له كثير رواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا. قال عمرو بن
علي : مات سنة ١٤٨ .
قال المزي: فرق في الأصل - يعني صاحب الكمال - بين البختري
ابن أبي البختري، والبختري بن المُخْتَار، وهما واحد ، والحديث الذي
أخرجاه- يعني مسلمًا والنسائي - وهو من رواية وكيع عنه، عن أبي بكر
ابن عمارة بن رويبة.
قال الحافظ: قد سبقه إلى التفرقة بينهما البخاري وابن حبان في
((الثقات))، فذكر ابن أبي البختري في التابعين، ثم قال في أتباع
التابعين: البختري بن المختار؛ كان يخطىء، وأرخ وفاته كما قال عمرو
ابن علي. اهـ. أخرج له مسلم، والنسائي. ((تت)) جـ١ ص٤٢١، ٤٢٢.
٦ - (أبو بكر بن عمارة بن رويبة) - براء وموحدة مصغراً.
الثقفي الكوفي، مقبول، من [٣]، وفي ((صة)) أبو بكر بن عمارة بن
رؤيبة الثقفي الكوفي عن أبيه ، وعنه مسعر، وثقه ابن حبان.
٧ - (عمارة بن رؤيبة) الثقفي، أبو زُهَير، صحابي نزل
الكوفة، وتأخر إلى ما بعد الستين، له تسعة أحاديث ، انفرد مسلم
بحدیثین، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

٢٦٣ -
١٣ - باب فضل صلاة العصر - حديث رقم ٤٧١
وفي (تت)): روى عن النبي ◌َّه، وعن علي. روى عنه ابنه أبو
بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السِبيعي، وعبد الملك بن عُمَير،
وحُصَين بن عبد الرحمن.
قال الحافظ رحمه الله: الراوي عن علي آخرغيره؛ وبيان ذلك أن
ابن أبي حاتم ذكر في الجرح والتعديل عُمَارَةً بن رويبة رَوَى عن علي بن
أبي طالب أنه خيَّره بين أبيه وأمه وهو صغير، فاختار أمه، روى عنه
يونس الجرمي، فتبين أنه غيره، الصحابي ثقفي، والراوي عن علي
جرمي، ولأن الذي روى عن علي كان صغيراً في زمن علي، فليس
بصحابي. والله أعلم اهـ. ((تت)) جـ٧ ص٤١٦.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم وتُّقُوا .
ومنها: أنهم كوفيون إلا شيخه فمروزي ثم بغدادي، والبَخْتَري
فبصري .
ومنها: أن إسماعيل بن أبي خالد، والبَخْتَري، وأبا بكر بن
عمارة، وأباه. هذا الباب أوّلُ محلٌّ ذكرهم من الكتاب.
ومنها : رواية الراوي عن أبيه. والله تعالى أعلم.

-
٢٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
شرح الحديث
(عن عُمَارَة بن رويبة) الثقفي الصحابي رضي الله عنه أنه
(قال: سمعت رسول الله ◌َُّ يقول: لن يلج النار مَنْ صَلَّى)
ولمسلم ((لن يلج النار أحَدٌ صلَّى)) (قبل طلوع الشمس، وقبل
غروبها) يعني الفجرَ والعصرَ، أي داوم على أدائهما .
والمراد أنه لا يدخلها أصلاً للتعذيب، بل يدخلها أو يَمُّر عليها تَحلَّةً
القسم، وهذا إذا وُقِّقَ لبَقَّة الأعمال، أو لا يدخلها على وجه التأبيد،
وهذا لا ينافي أنه قد يُعَذَّبُ؛ لما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن
رسول الله عَّ قال: ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: المفلس فينا من لا
درهمَ له ، ولا مَتَاعَ، فقال: ((إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة
بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مالَ
هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من
حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقْضَى ما عليه أخذَ من خطاياهم
فَطُرْ حَت عليه، ثم طُرِحَ في النار)). رواه مسلم. قاله في ((المنهل)) جـ٤
ص٧ .
وإنما خَصَّ هاتين الصلاتين بالذكر لأن وقتَ الصبح وقتُ لَذَّةً
النوم، والقيامُ فيه أشق على النفس من القيام في غيره، ووقتُ العصر
وقتُ قُوَّةَ الاشتغال بالتجارة أو غيرها، فلا يَتَفَرَّغُ للصلاة فيه إلا مَن
.
i

٢٦٥ -
١٣ - باب فضل صلاة العصر - حديث رقم ٤٧١
كان قَويَّ الإيمان. كما قال الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ
عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ... ) الآية [النور: ٣٧].
فالمسلم إذا حافَظَ على هاتين الصلاتين مع ما فيه من التثاقل
والتشاغل كان الظاهر من حاله أن يحافظ على غيرهما أشَدَّ، ولأن
الوقتين مشهودان، تشهدهما ملائكة الليل، وملائكة النهار، وتُرْفَعُ
فيهما الأعمال إلى الله تعالى، فبالحَريِّ أن من داوم عليهما لايدخل
النار أصلاً، ويدخل الجنة، لصیرورة ذلك مکفرًا لذنوبه، وإن كان هذا
ينافي ما عليه الجمهور من اختصاص كفارة الصلاة بالصغائر، ولكن
فضل الله واسع .
وقيل: خُصَّتًا بالذكر ، لأن أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى
وجهه غَدْوَةً ، وعَشيَّةً ، كما في حديث ابن عمر عند أحمد،
والترمذي، وقَوْلُهُ تَّةُ: ((إنكم ستَرَوْن ربكم كما تَرَوْن هذا القمر، لا
تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلُبُوا على صلاة قبل طلوع
الشمس، وقبل غروبها فافعلوا)) يَدُل على أن رؤية الله تعالى، والنظر
إلى وجهه الكريم، قد يُرْجَى نَيْلُهُ بالمحافظة على هاتين الصلاتين اللتين
تُؤَدَّيَان طَرَفَي النهار غَدْوَةً وعشية. أفاده في ((المرعاة)) جـ٢ ص٣٣١.
والله أعلم ، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.

- ٢٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عُمَارة بن رُوَيْبَةَ رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٧١) وفي ((الكبرى)) (٣٥٤) بهذا
السند، وفي (٤٨٧) عن عمرو بن علي، ويعقوب بن إبراهيم - كلاهما
عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد ، عي أبي بكر بن عمارة
ابن رویبة، عن أبيه رضي الله عنه.
وفي ((الكبرى))، في ((التفسير)) - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن
أبي إسحاق، عن عمارة بن رويبة نحوه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر،
وأبي كُرَيب وإسحاق بن ابراهيم - ثلاثتهم عن وكيع، عن إسماعيل بن
أبي خالد، ومسْعَر، والبَخْتَري بن المختار، سمعوه من أبي بكر بن
عُمارة ابن رؤيبة، عن أبيه. وعن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن
يحيى بن أبي بُكَير، عن شَيْبَان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن
عُمَير، عن ابن عمارة بن رؤيبة ، عن أبيه.
وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) أيضًا عن مسدد، عن يحيى بن

٢٦٧ _
١٣- باب فضل صلاة العصر - حديث رقم ٤٧١
سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد به. وفي رواية مسلم زيادة: ((فقال له
رجل من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله عَمُّ ؟ قال:
نعم، قال الرجل: وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله ثمّة، سمعته
أذناي، ووعاه قلبي))، وفي رواية ((وعنده رجل من أهل البصرة، فقال:
أنت سمعت هذا من النبي ◌َّ ؟ قال: نعم، أشهد به عليه، قال: وأنا
أشهد، لقد سمعت النبي ما يقوله بالمكان الذي سمعته منه)). ونحوه
لأبي داود، وفيه أنه قال: ((أنت سمعته منه - ثلاث مرات - قال: نعم)).
والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : ما ترجم له المصنف، وهو بيان فضل صلاة العصر.
ومنها: بيان فضل صلاة الصبح، وسيأتي في الباب (٢١) مزيد
بسط لبيان فضل هاتين الصلاتين إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٢٦٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
١٤ - بابُ المُحَافَظَة عَلَى صَلاة العَصْرِ
ے
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب المحافظة على أداء
صلاة العصر .
٤٧٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالك، عَنْ زَيْدِ بْن أسْلَمَ، عَن القَعْقَاع
ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَولى عَائِشَةَ زَوْجٍ
النَّبِيِّ ◌َّهُ، قَالَ: أمَرَتْنِي عَائِشةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا
فَقالتْ: إِذا بَلَغْتَ هَذه الآيَةَ، فَآذَنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا
آذَنْتُها، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: «حَافظوا عَلَى الصَّلَوَات، والصَّلاة
الوُسْطِىَ وصَلاة العَصْر، وقُومُوا لله قَانتينَ)) ثُمَّ قَالَتْ:
سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّه.
رجال الإسناد: ستة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثَّقَفيّ أبو رَجَاء، ثقة ثبت، توفي سنة
٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/١ .
٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام المدني، ثقة فقيه حجة،
٠

٢٦٩ _
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٢
توفي سنة ١٧٩، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد
الله، أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم، كان يرسل ، توفي سنة ١٣٦،
من [٣]، تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٤ - (القَعْقَاعُ بنُ حَكِيم) الكناني المدني، ثقة، من [٤]، أخرج
له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٤٠/٣٦ .
٥ - (أبو يونس) مولى عائشة زوج النبي ثمّه، ثقة، من [٣].
وفي (تت)): رَوَى عن عائشة، وعنه زيد بن أسلم، وأبو طُوَالَة
الأنصاري، والقعقاع بن حکیم، ومحمد بن أبي عتيق، ذكره ابن سعد
في الطبقة الثانية، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين، وذكره
ابن حبان في الثقات. روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي. له في ((صحيح مسلم))، وفي
(السنن))، حديثان عن عائشة، ورَوَى له البخاريُّ في الأدب آخَر . اهـ.
جـ ١٢ ص ٢٨٣، ٢٨٤.
٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/٥.
والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فبغلاني.

- ٢٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
ومنها: أنهم اتفق الجماعة بالإخراج لهم، غير القعقاع؛ فأخرج له
البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، وأبي يونس؛ فأخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي.
ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعین یروي بعضهم عن بعض؛ زيد بن
أسلم، والقَعْقَاعُ، وأبو یونس.
ومنها: أن أبا يونس، هذا الباب أول محل ذكره من الكتاب،
وهو من المُقَلِّين، كما سبق قريبًا .
ومنها: أن عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة روت
٢٢١٠ حديثًا .
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء: الإخبارَ، والعنعنةَ، والسماعَ.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي يونس) المدني، لا يعرف اسمه (مولى عائشة زوج
النبي ◌َّ) أنه (قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا)، قال
المجد في ((ق)) : المصحف مثلثة الميم، من أصْحفَ بالضم - أي جُعلَت
فيه الصَّحُفُ. اهـ. وفي المصباح أنه بضم الميم أشهر من كسرها. اهـ.
وقال في اللسان: والْمُصْحَف - أي بالضم - والمصْحَفُ ـ أي بالكسر - :
الجامع للصُّحُف المكتوبة بين الدَّقَّتَيْنِ، كأنه أصْحَفَ. اهـ
(فقالت: إِذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ) الآتي ذكرها (فآذني) بالمد،

٢٧١ _
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٢
وتشديد النون بإدغام نون الكلمة في نون الوقاية، من الإيذان، وهو
الإعلام، أي أعلمني ببلوغك إياها، وإنما أمرته بذلك لتُمليَ عليه ما
ظنته من الآية، ثم ذكرت الآية المشار إليها بقولها: ﴿حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ﴾ أمر الله تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات بأدائها في
أوقاتها. وحفظ حدودها وآدابها .
﴿ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ بالجر عطفاً على الصلوات، أي وحافظوا
على أداء الصلاة الوُسْطَى.
والوُسْطى: فُعْلَى، مؤنثة الأوسط، وهي من الوسَطَ الذي هو
الخيَارُ، وليست من الوَسَط الذي معناه متوسط بين شيئين، لأن فُعْلى
معناها التفضيل، ولا يُبْنَى للتفضيل إلا ما يَقْبَلُ الزيادة والنقص،
والَوسط بمعني العدل والخيار يقبلها بخلاف التوسط بين الشيئين، فإنه لا
يقبلهما، فلا يبنى منه أفعل للتفضيل(١) .
وأشار الشيخ زاده في حاشيته على البيضاوي إلى جواز كونه من
الوسط بمعنى المتوسط بين شيئين؛ فقال: ثم إن الأوسط قد يكون من
الوسط بين الشيئين، وقد يكون اسم تفضيل من الوسط بمعنى العدل
والخيار، فالوسط بهذا المعنى يقبل الزيادة والنقصان، فيبنى منه أفعل
التفضيل، بخلاف الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين، فإنه لا يقبلهما،
ولا يبنى منه أفعل التفضيل، فالأوسط الذي يكون من الوسط بهذا
المعنى يكون صفة كأحمر لا اسم تفضيل، فيحتمل حمل الآية على كل
(١) ((الفتوحات الإلهية على الجلالين)) في التفسير جـ١ ص١٩٤.

٢٧٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
من المعنیین . اهـ. باختصار وتصرف جـ١ ص٥٥١.
وكذا ذكر الزمخشري، وابن العربي القولين على الاحتمال. قاله
في ((المرعاة)). جـ٢ ص٣٤٠.
وقال العلامة القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا﴾ خطاب
لجميع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها
بجميع شروطها. والمحافظة هي المداومة على الشيء، والمواظبة عليه.
والوُسْطَى تأنيث الأوسط، ووَسَطُ الشيء خيره وأعدله، ومنه
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وقال
أعرابي يمدح النبي ◌َّ﴾ (من البسيط):
يَا أوْسَطَ النَّاسِ طُرّاً فِي مَفَاخِرهِمْ
وأَكْرَمَ النَّاسِ أمّاً بَرَةً وَأَبَا
ووَسَطَ فُلانٌ القومَ يَسطُهُم، أي صار في وسطهم.
وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات
تشريفًا لها، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِنْ
نُوحٍ ﴾ [الأحزاب: ٧]، وقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّان﴾
[الرحمن: ٦٨].
وقرأ أبو جعفر الواسطي ((والصلاةَ الوُسْطَى)) بالنصب على
الإغراء، أي الزموا الصلاة الوُسْطى، وكذلك قرأ الحلواني. وقرأ قالون
عن نافع (الوُصْطَى)) بالصاد لمجاورة الطاء لها، لأنهما من حيِّز واحد،
وهما لغتان كالصراط ونحوه. اهـ (١) .
(١) تفسير القرطبي جـ٣ ص٢٠٨ -٢٠٩.
٠

٢٧٣ _
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٢
قال أبو يونس (فلما بلغتها) أي الآية المذكورة (آذنتها) أي
أعلمتها بالبلوغ (فَأَمْلَت علي) من الإملاء، ولأبي داود: ((فأمّت))
بتشديد اللام، أي ألقت علي لأكتب وهما لغتان فصيحتان.
قال الفَيُّوميُّ: وأمَللْتُ الكتابَ على الكاتب إملالاً: ألقيته عليه،
وأمْلَيْتُ عليه إملاء، والأولى لغة الحجاز، وبني أسد، والثانية لغة بني
تميم، وقيس، وجاء بهما الكتاب العزيز ﴿وَلَيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾
﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةَ وَأَصِيلاً﴾ [الفرقان: ٥]. اهـ
[البقرة: ٢٨٢]،
المصباح جـ٢ ص ٥٨٠.
(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر)
هكذا الرواية بواو العطف، واستدل به بعضهم على أن صلاة العصر
ليست هي صلاة الوسطى ، لأن العطف يقتضي المغايرة، وَرُدَّ عليه بأن
العطف للتفسير، بدليل الأحاديث الصحيحة المرفوعة، كحديث علي
رضي الله عنه الآتي.
وقال النووي رحمه الله تعالى: واستدل به بعض أصحابنا على أن
الوُسْطَى ليست العصر، لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن
القراءة الشاذة لا يُحْتَجِّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن
رسول الله ◌َّ، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت
إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقررة
في الأصول، وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله. اهـ(١) .
والظاهر أن هذا كان من النبي ◌َّ قاله تفسيراً للآية، فَزَعَمَت
(١) شرح مسلم ج٥ ص ١٣٠، ١٣١.
İ

- ٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
عائشة أنه جزء من الآية، أو كان جزءًا فنسخ، وزعمت عائشة بقاءه .
والله أعلم، قاله السندي.
﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ اختلف أهل العلم في معنى ((قانتين)) على أقوال:
الأول : أن معناه ساکتین، وبه قال السدي.
الثاني : طائعين، وبه قال الشعبي، وجابرُ بنُ زيد، وعطاء، وسعيد
ابن جبير، وقال الضحاك: كل قنوت في القرآن، فإنما يُعْنَى به الطاعة.
الثالث: خاشعين، وبه قال مجاهد، قال: والقنوت طول
الركوع، والخشوع، وغض البصر، وخفض الجناح.
الرابع: القنوت طول القيام، وبه قال ابن عمر، وقرأ ((أمَّن هو قانت
آناء الليل ساجداً وقائمًا))، وأخرج مسلم في صحيحه («أفضلُ الصلاة
طولُ القنوت)).
وقال الشاعر (من الرَّمَل):
قَانِتَّا لِلَّهِ يَدْعُوَ رَبَّهُ وَعَلَى عَمْدٍ مِنَ النَّاسِ اعْتَزَلْ
الخامس: معناه داعين، لما في الصحيحين من حديث أنس
رضي الله عنه: ((قَنَتَ رسولُ اللهِوَِّ شهراً ... )) الحديث. أي دعا.
وقال قوم: معناه طَوَّلَ قيامه.
قال الجامع: أرجح هذه الأقوال أولها، لما في الصحيحين من
حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: ((كنا نتكلم في الصلاة يُكَلِّمُ
الرجلُ منا صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت

٢٧٥
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٢
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام)).
فهذا نص ظاهر في كون معنى القنوت في الآية السكوتَ. فتبصر .
والله أعلم.
وقيل: إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء، ومن حيث
كان أصل القنوت في اللغة الدواَم على الشيء جاز أن يُسَمَّى مديمُ
الطاعة قانتًا ، وكذلك من أطَالَ القيامَ، والقراءةَ والدعاءَ في الصلاة،
أو أطال الخشوع والسكوت كل هؤلاء فاعلون للقنوت(١).
(ثم قالت عائشة) رضي الله عنها ( سمعتها) أي الآية على هذه
القراءة (من رسول الله ◌َّه ).
هذا الكلامُ من عائشة رضي الله عنها يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن، ثم نُسخَت كما
أخرجه مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال:
(نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات، وصلاة العصر))
فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات
وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فلعل عائشة رضي الله عنها لم تعلم
بنسخها، فأرادت إثباتها في المصحف، أو اعتقدت أنها مما نسخ
حكمها، وبَقىَ تلاوتها، فأرادت إثباتها .
(١) انظر تفاصيل الأقوال في تفسير القرطبي جـ٣ ص٢١٣، ٢١٤.

- ٢٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
الثاني: أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبي ◌َّهُ ذَكَرَهَا على أنها
من القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى، كما ثبت في
حديث جرير بن عبد الله البَجَليّ رضي الله عنه قال: كنّا جلوسًا عند
رسول الله تَّه إذ نَظَرَ إلى القمر ليلةَ البدر، فقال: ((أمَا إنكم سَتَرَوْنَ
ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تُضَامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا
تُغْلُبُوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وقبلَ غروبها - يعني العصرَ
والفجرَ - ثم قرأ جرير ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طَلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. أخرجه الجماعة. فأكَّد فضيلتها، فأرادت عائشة
أن تثبتها في المصحف، لما ظنت أنها من القرآن، أو لأنها اعتقدت جواز
إثبات غير القرآن مع القرآن، كما رُويَ عن أَبَيِّ بن كعب، وغيره من
الصحابة أنهم جَوَّزُوا إثبات القنوت، وبعض التفسير في
المصحف، وإن لم يعتقدوه قرآنًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
الثانية : في بیان مواضع ذکر المصنف له:
أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٧٢) وفي ((الكبرى)) (٣٦٦) بسند
الباب، وفي ((الكبرى)) في ((التفسير)) (١١٠٤٦) عن قتيبة، عن مالك،

٢٧٧ _
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٣
والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن زيد بن أسلم،
عن القعقاع، عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها.
الثالثة: فیمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة))
عن يحيى بن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي في
(التفسير)) عن قتيبة، وعن إسحاق بن موسى، عن مَعْن بن عيسى -
كلهم عن مالك به. والله تعالى أعلم.
الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو وجوب المحافظة على صلاة
العصر، والظاهر أن المصنف يرى أن الوسطى هي العصر، وأن العطف
فيه للتفسير، ومنها: كون الصحابة يعتنون بكتابة المصحف، ومنها: أن
من عرف شيئًا خفي على غيره ينبغي له التنبيه عليه، ومنها: أنه استدَلَّ
به من قال إن الوسطى غير العصر، وسيأتي تحقيق ذلك في الحديث
التالي إن شاء الله تعالى، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أخْبَرِنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِىِّ رَضَيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّنَّه، قال:

--
٢٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
(شَغَلُونَا عَن الصَّلاة الوُسْطِى حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ)).
رجال الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ثم البصري،
ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، تقدم في ٥/٥.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت،
توفي سنة ١٨٦، من [٨]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العَتَكي الواسطي البصري،
الإمام الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤.
٤ - (قتادة) بن دعَامَةَ السَّدُوسي البصري أبو الخطاب، ثقة
ثبت، من [٤]، تقدم في ٣٤/٣٠.
٥ - (أبو حسان) الأعرج الأجْرَدُ البصري، مشهور بكنيته،
واسمه مسلم بن عبد الله، صدوق رمي برأي الخوارج، قتل سنة
١٣٠، من [٤].
قال الأثرم عن أحمد: مستقيم الحديث، أو متقارب الحديث،
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس
به. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: من رَوَى عن أبي حسان
غير قتادة؟ قال: لا أعلم. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الآجري عن أبي داود: سمي الأجرد لأنه كان يمشي على

٢٧٩ _
١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر - حديث رقم ٤٧٣
عَقْبه خَرَجَ مع الخوارج. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، ويقال: إنه
کان یری رأي الخوارج.
وقال ابن عبد البر: الأجردُ الذي يمشي على ظهر قدميه وقدماه
مُلْتَويَتَان، وهو عندهم ثقة في حديثه، إلا أنه رُوي عن قتادة ، قال:
سمعت أبا حسان الأعرج، وكان حَرُوريًا، وقال ابن سعد: كان ثقة إن
شاء الله تعالى. قُتْلَ يوم الحَرَّة سنة ١٣٠ روى له البخاري تعليقًا،
والباقون. اهـ. جـ١٢ ص٧٢.
٦ - (عَبِيدَة) - بفتح العين وكسر الباء - ابن عمرو السّلماني(١)
الْمُرَادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي مخضرم، ثقة ثبت، توفي سنة ٧٢
أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة ٧٠، من [٢].
أسلم قبل وفاة النبي ◌َُّ بسنتين، ولم يَلْقَه. قال الشعبي: كان
شُرَيح أعلم بالقضاء. وكان عَبِيدَةَ يوازيه، وقال أشْعَتُ عن ابن
سيرين: أدركتُ الكوفة، وبها أربعةَ يُعَدُّفي الفقه، فمن بدأ بالحارث ثَنَّی
بعَبِيدَةَ، أو العكس، ثم علقمة الثالث، وشريح الرابع، ثم يقول: وإن
أربعة أحسنهم شریح خيار.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، جاهلي أسلم قبل وفاة النبي ◌َّه
بسنتين، ولم يَرَهُ، وكان من أصحاب علي، وعبد الله، وكان ابن
سيرين من أرْوَى الناس عنه، قال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه
الأمركَتَبَ إلى عَبِيدَةَ، ويروى عن ابن سيرين: ما رأيت رجلا أشدَّ
(١) السلماني: بفتح السين وسكون اللام، وقيل: بفتحها أيضًا: نسبة إلى سلمان حي
من مراد ، وبطن من همدان وتميم، قاله في اللب جـ٢ ص٢٣ .

- ٢٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
تَوَقِّيًا منه، وكل شيء روى عن إبراهيم عن عبيدة سوی رأيه فإنه عن
عبد الله إلا حديثًا واحدًا. وقال محمد بن سعد: قال محمد بن عُمَر :
هاجر عَبِيدَة زَمَنَ عمر. وقال ابن معين: كان عيسى بن يونس يقول:
السََّمَاني مفتوحة، وعدّ علي بن المديني في الفقهاء من أصحاب ابن
مسعود. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله.
وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: علقمة أحب إليك، أو
عبيدة؟ فلم يُخَيِّرْ. قال عثمان: هما ثقتان. وقال ابن المديني،
والفَلاس: أصح الأسانيد محمد بن سيرين، عن عَبِيدَة، عن علي.
وقال العجلي: كل شيء روی محمد عن عبيدة سوی رأيه فهو عن
علي، وكل شيء روى عن إبراهيم فذكر مثل ما تقدم.
مات سنة ٢، وقيل: (٧٣)، وقيل: (٧٤)، قال الحافظ: وصحح
هذا ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري في ((تاريخه)): حدثنا ابن
بشار، ثنا ابن مهدي ، ثنا شعبة، عن ابن حصين، قال أوصى عبيدة أن
يصلي عليه الأسود خَشيَ أن يصلي عليه المختار، فبادَرَ، فصلَّى عليه.
وهذا إسناد صحيح، رواه ابن سعد أيضًا عن أبي داود، عن شعبة،
ومقتضاه أن عبيدة مات قبل سنة (٦٠) بمدة، لأن المختار قتل سنة
(٦٧) بلا خلاف. اهـ. روى له الجماعة. تت جـ٧ ص٨٤، ٨٥.
٧ - (علي) بن أبي طالب أبو الحسن الخليفة الراشد رضي الله
عنه، تقدم في ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم.