النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - ١٠ - باب ثواب من أقام الصلاة - حديث ٤٦٨ اهـ. (فتح)) جـ ٣ ص٣١١. وقال القرطبي: إنما لم يخبرهم بالتطوع لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم للتخفيف ، لئلا يعتقدوا أن التطوعات واجبة، فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم لها، فتسهل علیهم. اهـ ((عمدة)) ج٨ ص ٢٤٠ . (ذرها) أي اترك الناقة تمشي وهو أمر من وَذرْتُهُ أَذَرَهُ: إذا تَرَكْتَهُ، قالوا: وأمَاتَت العرب ماضيَه ومصدره، فإذا أريدَ الماضي قيل: تَرَكَ، وربما استُعملَ الماضي على قلَّة، ولا يستعمل منه اسم الفاعل، قاله في ((المصباح)). وفي ((ق)): ذَرْهُ: أَي دَعْهُ، يَذَرُ تَرْكًا، ولا تقل: وَذْرًا، وأصله: وذرَهُ يَذَرُهُ، كَوَسعُهُ يَسَعُهُ، لكن ما نطقوا بماضيه، ولا بمصدره، ولا باسم الفاعل، أو قيل: وذرْتُهُ شَاذًّا. اهـ. والمعنى أنه تمّ أمر الرجل أن يترك ناقته، لأنه كان حَبَسَهَا لأجل السؤال (كأنه) تَُّ (كان) راكبًا (على راحلته)، وهذا الكلام من بعض الرواة؛ موسى، أو من دونه، يريد أن قوله: ((ذَرْهَا))، يدل على كونه راكبًا على الراحلة، لكونه منعها عن المسير لأجل أن يسأل عن الأمر الذي يُدْخلُهُ الجنة. و «کأن» هنا للتشبيه، کما هو معناها عند الجمهور، أو للظن، كما رأى بعض النحاة، أي أظنه راكبًا على راحلته، ويحتمل أنها للتحقيق - ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة على رأي الكوفيين، على حد قول الشاعر (من الوافر): فَأَصْبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرَاً كَأنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَامُ أي لأن الأرض ليس بها هشام. انظر التفاصيل في ((مغني اللبيب)) لابن هشام ج١ ص ١٦١، ١٦٢. وعلى هذا الاحتمال الأخير فالظاهر أن قائل ((كأنه كان على راحلته)) هو أبو أيوب رضي الله عنه، أي إنما قال له ((ذَرْهَا)) لأنه كان راكبًا على راحلته، فمنعها من سيرها، فكأنه يقول له: قد قضيتَ حاجتك، فاترك الناقة تُوَاصِلُ سَيْرَهَا. والله أعلم. وقال العيني: قوله: ((ذرها)) أي اترك الراحلة ودَعْهَا، كأن الرجل كان على الراحلة حين سأل المسألة. وفَهمَ رسولُ الله ◌َّهِ استعجالَهُ، فَلمَّا حَصَّلَ مقصودَهُ من الجواب قال له: دَع الراحلةَ تَمَشي إلى منزلك، إذ لم يَبْقَ لك حاجة فيما قصدته، أو كان ◌َّ راكبًا وهو كان آخذًا بزمام راحلته، فقال بعد الجواب: دع زمَامَ الراحلة. اهـ. ((عمدة)) جـ ١٨ ص ١٢٧ . قال الجامع: الاحتمال الأول مما ذكر العيني بعيد، بل الاحتمال الثاني هو الأولى، كما سبق تقريره، ومما يبين ذلك ما تقدم في بعض طرق الحديث أن السائل أخَذَ بخطَام ناقته ◌َّى . فتبصر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، ونعم الوكيل. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا متفق عليه . ٢٤٣ - ١٠ - باب ثواب من أقام الصلاة - حديث ٤٦٨ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه المصنف هنا في ((المجتبى)) (٤٦٨)، وفي ((الكبرى)) في (الصلاة)) أيضًا (٣٢٨)، وفي ((الكبرى)) في ((العلم)) (٥٨٨٠) بالسند المذكور هنا. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في (الزكاة))، عن حفص ابن عمر، عن شعبة، عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب رضي الله عنه. وقال: أخشى أن يكون غير محفوظ، إنما هو عمرو . وفي ((الأدب))، عن أبي الوليد، عن شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب، ولم يُسَمَّ-، عن موسى ... وعن عبد الرحمن ابن بشْر، عن بَهْز بن أسد، عن شعبة عن ابن عثمان بن عبد الله - وأبيه عثمان - كلاهما عن موسی. وأخرجه مسلم في ((الإيمان)) عن محمد بن عبد الله بن ثمير، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن موسى ... وعن محمد بن حاتم، وعبد الرحمن بن بشر - كلاهما عن بهز، عن شعبة، عن محمد بن عثمان، وأبيه عثمان ، عن موسى ... وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر ابن أبي شيبة - كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى. والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في فوائده: - ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة منها: ما ترجم له المصنف؛ وهو بيان ثواب من أقام الصلاة، حيث إن أداءها على الوجه المطلوب من موجبات الجنة. ومنها: ما كان عليه الصحابة من شدة رغبتهم إلى الجنة، وبحثهم عما يكون سببًا في دخولها، وهذا هو الواجب على العاقل، فلا ينبغي أن يشغل نفسه بغير ذلك، فإن دخولها هو الفوز العظيم ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ومنها: بيان قدر التوحيد، وأنه أساس الأعمال كلها. ومنها: بيان فرضية الصلاة والزكاة، وبيان فضلهما. ومنها: بيان فضل صلة الرحم، وأنها من أسباب دخول. الجنة، وأن قطعها من الكبائر المانعة عن دخولها؛ فقد أخرج الشيخان من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وتطلّه : «لا يدخل الجنة قاطع»، يعني قاطع رحم. ومنها: جواز الإفتاء، وهو على الدابة، وقد عقد البخاري في صحيحه في كتاب العلم ، فقال: ((باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها»؛ فأخرج حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول اللـه ◌َمّ﴾ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه ... الحديث. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. : ٢٤٥ _ ١١ - باب عدد صلاة الظهر في الحضر - حديث رقم ٤٦٩ ١١ - بابُ عَدَدٍ صَلاة الظُّهرِ فِي الحَضَرِ أي باب ذكر الحديث الدال على بيان عدد صلاة الظهر في الحضر. قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ((صلاة الظهر)) معروفة، سميت ظهراً لظهورها وبُرُوزهَا. اهـ. جـ٣ ص١٩٦ . وقال في المصباح: و(الظهر)) مضمومًا - أي مضافًا - إلى ((الصلاة)) مؤنثة، فيقال: دخلت صلاة الظهر، ومن غير الإضافة يجوز التأنيث، والتذكير، فالتأنيث على معنى ساعة الزوال، والتذكير على معنى الوقت والحين، فيقال: حَانَ الظهرُ، وحانت الظهر، ويُقَاسُ على هذا باقي الصلوات. اهـ. ((المصباح)) جـ٢ ص ٣٨٧، ٣٨٨. والحَضَر - بفتحتين - خلاف البَدْو، والنسبة إليه حَضَريّ على لفظه. قاله في المصباح. وفي اللسان: والحَضَرُ - أي بفتحتين.، والحَضْرَةُ- أي بفتح فسكون- والحاضرَةُ: خلاف البادية، وهي المُدُنُ والقُرَى، والرِّيفُ. اهـ والمراد به هنا خلاف السفر الذي تُقْصَرُ فيه الصلاة. والله تعالى أعلم. ٤٦٩ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ الْمُنْكَدر، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أنَسًا، قَالَ: صَلَيْتُ مَّعَ النَّبِيِّنَِّ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وبذي الحُلَيْفَة العَصْرَ - ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ٥٠//٥ رَكْعَتَيْن. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، الحجة الثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ثم المكي، الإمام الحجة الثبت، من كبار [٨]، تقدم في ١/ ١ . ٣ - (ابن المنكدر) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الھدیر التيمي المدني، ثقة فاضل، توفي سنة ١٣٠، أو بعدها ، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٨/١٠٣ . ٤ - (إِبراهيم بن ميسرة) الطائفي ثم المكي، ثقة حافظ، من ٥٠ [٥]. وفي ((تت)) : قال البخاري: له نحو ستين حديثًا، أو أكثر، وقال الحميدي عن سفيان: أخبرني إبراهيم بن ميسرة؛ من لَمْ تَرَ عَيْنَاك والله مثله، وقال حامد البلخي عن سفيان: كان من أوثق الناس، وأصدقهم. وقال أحمد، ويحيى، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: مات في خلافة مَرْوَانَ بن محمد، وكان كثير الحديث. وقال ابن المديني: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم عن طاوس، من حفظ : ٢٤٧ _ ١ ١ - باب عدد صلاة الظهر في الحضر - حديث رقم ٤٦٩ ابن طاوس؟ قال: لو شئت أن أقول لك: إني أقدم إبراهيم عليه في الحفظ، لقلت. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات . وقال البخاري: مات قريبًا من سنة ١٣٢ اهـ. روى له الجماعة. (تت)) جـ ١ ص١٧٢ . ٥ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعیاته، وهو ۔ ١٥ - من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدم. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، اتفق الجماعة بالإخراج لهم. ومنها : أن إبراهيم هذا الباب أول محل ذكره. ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا. والله أعلم. شرح الحديث (عن) محمد (ابن المنكدر) التيمي (وإِبراهيم بن ميسرة) بالجر عطفًا على ابن المنكدر، فسفيان يروي عنهما جميعًا، أنهما (سمعا أنسًّا) رضي الله عنه (قال: صليت مع النبي ◌َّى الظهر بالمدينة أربعًا) أي أربع ركعات، وكان ذلك في اليوم الذي خرج فيه إلى مكة أ . .ح. شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة _ ٢٤٨ للحج، وهو يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة، وقيل : يوم السبت لخمس ليال بقين منه، وفي صحيح مسلم ((لخمس بقين من ذي القعدة)) وذلك سَنَةَ عشر، للحجّ. أفاده العيني. (و) صليت (بذي الحليفة) ماءٌ من مياه بني جُشَم، ثم سُمِّيَ به الموضع، تصغير حلفة، وهو ميقات أهل المدينة، نحو مَرْحَلَة عنها، ويقال: ستة أميال. وقيل: سبعة. انتهى المصباح مع زيادة. (العصر) أي صلاة العصر (ركعتين) فيه أن من أراد السفر لا يَقْصُرُ حتى يَبْرُزَ من البلد، خلافًا لمن قال من السلف: يقصر ولو في بيته، وفيه أيضًا حجة على مجاهد في قوله: لا يقصر حتى يدخل الليل. واستدل به من قال بجواز القصر في السفر القصير، لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال. وتعقب بأن ذا الحليفة لم يكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة، فاتفق نزوله بها، وكانت أول صلاة حَضَرتْ بها العصرُ، فقصرها، واستَمَرَّ يقصر إلى أن رجع إلى المدينة. أفاده في الفتح جـ٢ ص٦٦٤. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه . ٢٤٩ _ ١١ - باب عدد صلاة الظهر في الحضر - حديث رقم ٤٦٩ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٦٩)، وفي ((الكبرى)) في ((الصلاة)) أيضًا (٣٥٣) بسند الباب، وقال بعده: قال أبو عبد الرحمن: ابن المنكدر اسمه محمد، وله ثلاث بنين: عمر بن محمد بن المنكدر، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، ويوسف بن محمد بن المنكدر، فعمر بن محمد بن المنكدر ثقة، والمنكدر بن محمد بن المنكدر ليس بالقوي؛ في حفظه سُوء، ويوسف بن محمد ليس بشيء في الحديث. اهـ. جـ١ ص١٥١ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، كلاهما عن أنس رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) أيضاً عن سعيد بن منصور - وأبو داود فيها عن زهير بن حرب- والترمذي فيها عن قتيبة - ثلاثتهم عن سفيان ابن عيينة، عن ابن المنكدر، وإبراهيم، كلاهما عن أنس رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ؛ وهو بيان عدد صلاة الظهر في الحضر، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم. ومنها : بيان مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر . ٢ ٢٥٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ومنها: أن من أراد سفراً لا يشرع له القصر قبل خروجه من بيته، خلافًا لمن قال: يقصر ولو في بيته. ومنها: أن من خرج من بيته يقصر ولو لم يدخل الليل، خلافًا مجاهد. ومنها: أن الخروج إلى المحل القريب لا يشرع فيه القصر، لأنه مائل كان يأتي قباء، وأحْدًا، وَبَقيعًا، وغير ذلك فما قصر فيها، وإنما قصر في السفر الطويل، كمكة ونحوها. وسيأتي تحقيق مسائل السفر، وبيان مذاهب العلماء بأدلتها، وترجيح الراجح منها بدليله في ((كتاب تقصير الصلاة في السفر)» - إن شاء الله تعالى. ((إن أريد إلا الإصلاحَ ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٥١ _ ١٢ - باب صلاة الظهر في السفر - حديث رقم ٤٧٠ ١٢ - بابُ صَلاة الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد صلاة الظهر في حالة السفر . والسَّفر - بفتحتين - خلافُ الحَضَر. قال الفيومي رحمه الله: سَفَرَ الرَّجُلُ سَفْرًا، من باب ضرب، فهو سافرٌ، والجمع سَفْرٌ - أي بفتح فسكون - مثل راكب وركْب، وصاحب وصَحْب، وهو في الأصل مصدر، والاسم السَّفَرُ - بفتحتين - وهو قطع المسافة، يقال ذلك إذا خرج للارتحَال، أو لقصد موضع فوق مسافة العَدْوَى(١)، لأن العَرَب لا ١ يُسَمُّون مسافَةَ العَدْوَى سَفَرًا. وقال بعض المصنفين: أقلُّ السفر يومٌ، كأنه أخذَ من قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩] فإن في التفسير: كان أصل أسفارهم يومًا يَقيلُون في موضع، ويَبيتُون في موضع، ولا يتزودون لهذا . لكن استعمال الفعل، واسم الفاعل منه مَهْجُور ، وجمع الاسم أسْفَار، وقوم سَافرةٌ، وسُفَّار، وَسَافَرَ مُسَافَرةً كذلك، وكانت سَفْرَتُهُ قريبةٌ، وقياس جمعها سَفَرَات، مثل سَجْدَة وسَجَدَات. اهـ. ((المصباح (١) مسافة العدوَى: هي التي يمكن قطعها في اليوم الواحد ذهابًا ورجوعاً، ومعناه أن يتمكن المبتكر إليها من الرجوع إلى منزله قبل الليل. اهـ. ((تهذيب الأسماء واللغات)» جـ ٤ ص١٢. شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٢٥٢ المنير)) ص ٢٨٧ . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق تحديد المسافة التي يشرع فيها قصر الصلاة في موضعه إن شاء الله تعالى. ٤٧٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَن الحَكَم ابْن عُتَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَة، قَالَ:َ خَرَجٌ رَسُولُ اللهِعَّ بِالهَاجَرَة - قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: إِلىَ الْبَطْحَاءِ- فَتَوَضَّأْ، وَّصَلَّىَ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ)) . رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس أبو موسى العَنَزي البصري، المعروف بالزَّمن، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بُنْدَار، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٣ - (محمد بن جعفر) الهُذَليُّ مولاهم البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقة، صحيح الكتاب، إلا أن فيه غَفْلَةً، توفي سنة ١٩٣ ، أو ١٩٤، من [٩]، تقدم في ٢١/ ٢٢ . : ٢٥٣ - ١٢ - باب صلاة الظهر في السفر - حديث رقم ٤٧٠ ٤ - (شعبة) بن الحجّاج بن الوَرْد العَتَكيُّ مولاهم أبو بسْطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن عابد حجة، توفي سنة ١٦٠ عن ٧٧ سنة، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤ . ٥ - (الحكم بن عُتَيْبَةَ) أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلَّسَ، توفي سنة ١١٣ أو بعدها عن نيف وستين سنة، من[٥]، تقدم في ١٠٤/٨٦. ٦ - (أبو جُحَيْفَة) وَهْبُ بن عبد الله السُّوائي، بضم المهملة والمد، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، مشهور بكنيته، ويقال: وهبُ الخَيْر، صحابي معروف، وصحب عليًا، وسكن الكوفة، ومات سنة ٧٤ رضي الله عنه. تقدم في ١٠٣/ ١٣٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات أجلاء من رجال الكتب الستة . ومنها : أن شيخيه ممن اتفق الستة بالرواية عنهم بدون واسطة ، وهم تسعة جمعتهم بقولي : ذَوُو الأصُولِ السِّتَةِ الوُعَاةُ اشْتَركَ الأئمّةُ الهُدَاةُ النَّاقِدِينَ الحَافِظِينَ البَرَرَهُ في تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ المَهَرَهْ نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وعَمْرٌو السَّري أَوْلَئِكِ الأَشَجُّ وابْنُ مَعْمَرٍ ابن المُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وابْنُ العَلاءِ وابْنُ بَشَّارِ كَذا ---- شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٢٥٤ ومنها: أن الأربعة الأوَّلين بصريون، والحكمُ وأبو جحيفة كوفيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الحكم بن عتيبة) بصيغة تصغير عُتْبَةَ الكنديُّ، أنه (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه (قال: خرج رسول الله ◌َّ ) أي من قبته التي كان فيها ، ففي صحيح البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ، قال: ((رأيت رسول الله عَّيه في قُبَّةُ حَمْرَاء، من أدَم، ورأيت بلالاً أخذ وَضُوءَ رسول اللـه عَّه، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوَضُوء، فمن أصاب منه شيئًا تَمَسَّحَ به، ومن لم يُصب منه شيئًا أخذ من بَلَل يد صاحبه، ثم رأيت بلالاً أخذ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا، وخرج النبي ◌َُّ في حلة حمراء مُشَمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العَنَزَة)) . وفي رواية مسلم من طريق الثوري، عن عون ما يُشْعُرُ بأن ذلك کان بعد خروجه من مکة، لقوله: «ثم لم یزل یصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة)). (بالهاجرة) متعلق بخرج، والباء فيه ظرفية، أي في الهاجرة. والهاجرة، ويقال أيضًا: الهَجيرُ، والهَجِيرَةُ، والهَجْرُ - بفتح فسكون - : نصفُ النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، سُمِّي به لأن الناس يَسْتَكنُّونَ في بيوتهم، كأنهم قد ٢٥٥ ١٢ - باب صلاة الظهر في السفر - حديث رقم ٤٧٠ - تَهَاجَرُوا، ويطلق أيضًا على شدة الحر، أفاده المجد في ((ق)). (قال) محمد (ابن المثنى) في روايته (إِلى البطحاء)؛ مقولُ قال، لقصد لفظه . يعني أن ابن المثنى زاد في روايته بعد قوله ((بالهاجرة)) قَوْلَهُ (( إلى البطحاء)) ولم يزدها ابن بشار. والبَطْحَاءُ، ويقال له: الأبْطَحُ: هو مَسيلٌ واسع، فيه دُفَاقُ الحَصَى، وقيل: بَطْحَأُء الوادي: ترابٌ لين مما جَرَّتَه السيول، والجمع بَطْحَاوَات، وبطّاح، ويسمى المكان أبطح، لأن الماء يَنْبَطِحُ فيه، أي يذهب يمينًا وشمالاً. أفاده في اللسان - ج١ ص٢٩٩ . والمراد به هنا بَطْحَاءُ مكة، وهو مَسيلُ مائِهَا. (فتوضأ)، وفي رواية البخاري: ((فَأْتِيَ بوَضُوء، فتوضأ)) (وصلى الظهر ركعتين)، ((الظهر)) منصوب على أنه مفعول به لصلى، و ((ركعتين)) منصوب إما على الحال من الظهر، وإما على البدلية منه. وقوله: (والعصر ركعتين) عَطْفٌ على قوله: ((الظهر ركعتين)) عَطْفَ معمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور في محله، أو يقدر له العامل ، فيكون من عطف الجملة، أي وصلى العصر ركعتين؛ يعني أنه تَّه صلى كُلا من الظهر والعصر ركعتين لكونه مسافرًاً . - ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة (وبين يديه عنزة) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((صَلَّى))؛ أي والحال أن قُدَّامَهُ شَهْ رُكَزَت عَنَزَةٌ لتستره ممن يمر بین یدیه . والعَنَزَةُ: بمهملة ونون مفتوحتين، فزاي: عصا أقْصَرُ من الرُّمْح، ولها زُجِّ من أسفَلهَا، والجمع عَنَزٌ، وعَنَزَاتٌ، مثل قَصَبَة، وقَصَب، وقَصبات. قاله في المصباح. والزُّجُ - بضم الزاي وتشديد الجيم .: السِّنَانُ، وهي الحديدة، وقيل: العَنَزَةُ هي الحَرْبَةُ القَصيرَةُ. وفي الطبقات لابن سعد: أن ٠ النَّجَاشِيَّ كان أهداها للنبي ◌َّه. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي جحيفة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٧٠) وفي ((الكبرى)) (٣٤٣) لكن عن محمد بن المثنى وحده بسند الباب، وقال: قال أبو عبد الرحمن: أبو جحيفة بن وهب. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: ٢٥٧ _ ١٢ - باب صلاة الظهر في السفر - حديث رقم ٤٧٠ أخرجه البخاري ومسلم، وفيه زيادات، قال الحافظ المزي رحمه الله: حديثُ ((خرج رسول الله ◌َّ﴾ بالهاجرة إلى البطحاء، فَأَتيَ بوَضُوء، فتوضأ وصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عَنَزَة)). قال شعبة: زاد فيه عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: ((يمر من ورائها المرأة)). وفي حديث الحكم: ((فجعل الناس يأخذون من فضل وَضُوئه، فيتمسحون به)). وفي حديث حجاج عن شعبة: ((وقام الناس، فجعلوا يأخذون يديه، يمسحون بها وجوههم ... )) الحديث. أخرجه البخاري في ((الطهارة)) عن آدم - وفي ((الصلاة)) عن سليمان ابن حرب - وفي ((صفة النبي ◌َّ)) عن الحسن بن منصور أبي عليّ، عن حجاج بن محمد . وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار - كلاهما عن غُندَر - وعن زُهَير بن حَرْب، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن بن مهدي خمستهم عن شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة رضي الله عنه. قال: ولم يذكر آدم، ولا سليمان بن حرب، زيادة عون بن جحيفة، عن أبيه، وذكرها الباقون. اهـ. ((تحفة)) جـ٩ ص٩٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان عدد صلاة الظهر في السفر، فدل الحديث على أن فرض المسافر حتى يرجع إلى بلده ركعتان. ١ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٢٥٨ ومنها: مشروعية اتخاذ السترة لمن يصلي في الصحراء، وسيأتي تحقيق المسألة في ذلك في بابه ٤ / ٧٤٦ إن شاء الله تعالى. ومنها: ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من تعظيمه عَ لّ، وشدة محبتهم له حتی یتبر کون بآثار وَضُوئه. ومنها: جواز التشمير، لقوله ((مشمِّرًا)). ومنها: جواز لبس الأحمر، لقوله ((في حُلَّةَ حَمْرَاء))، وفيه خلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز المرور بين يدي المصلي وراء السُّتْرَة؛ لقوله : ((ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العَنَزَة)). وسيأتي هذا في محله أيضا إن شاء الله تعالى. ومنها : أن مكة كغيرها من البلدان في مشروعية اتخاذ السترة فيها خلافًا لبعضهم، حيث قال باغتفار ذلك للطائفين دون غيرهم ، ولبعض الحنابلة، حيث قالوا بجواز ذلك في جميع الحرم. كما في الفتح جـ٢ ص ٦٨٧ . وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١ : : : ٢٥٩ ١٣- باب فضل صلاة العصر - حديث رقم ٤٧١ ١٣ - بابُ فَضْلِ صَلاة العَصْرِ ٠ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على فضل صلاة العصر. ٤٧١ - أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌّ، وابْنُ أَبِي خَالِدِ، والبَخْتَرِيُّ بْنُ أبِي البَخْتَرِيِّ، كُلُّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ النَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ صَلىالله يَقُولُ: (لَنْ يَلِجَ النَّارِ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)). رجال الإسناد : سبعة ١ - (محمود بن غَيْلان) العَدَوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، توفي سنة ٢٣٩، من [١٠]، تقدم في ٣٧/٣٣. ٢ - (وكيع) بن الجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسِيُّ، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، توفي في آخر سنة ١٨٦ أوْ أوَّل سنة ١٨٧ وله ٧٠ سنة، من كبار [٩]، تقدم في ٢٣ / ٢٥. ٠,٥ ٣ - (مسعَرَ) - بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح العين المهملة آخره راء - ابن كدَام - بكسر الكاف ، وتخفيف الدال ـ بن ظُهَير الهلالي، - ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة أبو سلمة الكوفي ، ثقة ثبت فاضل، توفي سنة ١٥٣ أو ١٥٥، من [٧]، تقدم في ٨/٨. ٤ - (ابن أبي خالد) هو إسماعيل بن أبي خالد، البَجَليُّ الأحْمَسيُّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من [٤]، قيل: اسم أبيه سعد، وقيل: هُرْمُز، وقیل کثیر . وفي ((تت)): قال ابن المبارك عن الثوري: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو - يعني إسماعيل- أعلم الناس بالشعبي، وأثبتهم فيه، وقال مروان ابن معاوية: كان إسماعيل يُسَمَّى الميزانَ. وقال علي: قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل، عن الشعبي صحاح؟ قال: نعم. وقال البخاري عن علي: له نحو ثلاثمائة حديث. وقال أحمد: أصحُ الناس حديثًا عن الشعبي ابنُ أبي خالد. وقال ابن مهدي، وابن معين، والنسائي: ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: حجة. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان لَحَّانّه. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا. وقال أبو حاتم لا أقَدِّمُ عليه أحدًا من أصحاب الشعبي، وهو ثقة . وقال يعقوب بن سفيان: كان أميًا (١) حافظًا ثقة. وقال هشيم: كان إسماعيل فحش اللحن، كان يقول: حدثني فلان عن أبوه. وقال (١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) ((أميا)) ولعل الصواب «أمينا)). ٠ :