النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١ -
٢٨ - باب الوضوء من المذي - حديث رقم ٤٣٩
وإن روى التابعي عن صحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلا ، وإن
لم يدرك وقوعها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة ، وإن لم يدركها،
ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة .
مثال ذلك ما في مسند يعقوب بن أبي شيبة ، من رواية أبي الزبير ،
عن محمد بن الحنفية، عن عمار، قال: ((أتيت النبي عليه، وهو يصلي
فسلمت عليه ، فرد عليَّ السلام )) فجعله مسندا متصلا، وذَكَرَ روايةً
قيس بن سعد كذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية : أن عمارا مَرَّ
بالنبي ##، وهو يصلي)) فجعله مرسلا، فجعل يعقوب الأول من
المتصل، لأن ابن الحنفية أسند الحكاية إلى عمار حيث قال : عن عمار ،
قال: ((أتيت النبي ◌َّ)) وجعل الثاني من المرسل ، لأنه لم يسند الحكاية
إلى عمار ، بل إلى نفسه مع أنه لم يدرك مروره .
ولابدمن اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ، ومن بعدهم ،
وقد حكى أبو عبد الله بن المَوَّاق اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على
ذلك في كتابه ((بُغْيَة النَّقَّاد)) عند ذكر عبد الرحمن بن طرفة: ((أن جده
عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب)) .. الحديث ، فقال: الحديث عند أبي
داود مرسل ، وقد نبه ابن السكن على إرساله ، فقال : فذكر الحديث
مرسلا قال ابن المواق : وهو أمر بَيْنٌ لا خلاف بين أهل التمييز من أهل
هذا الشأن في انقطاع ما يُروى كذلك إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان
القصة في الحديث . أفاده الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح ألفيته في
المصطلح ، ونقلته منه في شرحي على ألفية الحديث للسيوطي المسمى
((إِسعافَ ذوي الوطر، في شرح ألفية الأثر)) (١).
(١) هذا الشرح مختصر من الشرح المطول المسمى ((فتح المعطي البر)) لي أيضا لكنه لم يكمل،
وأما المختصر فقد كمل ، وطبع ، وانتفع به طلبة العلم . والحمد لله .

- ٦٤٢ .
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
لكن في نقل ابن المواق الاتفاق على هذا نظر ، كما قال الحافظ رحمه
الله . انظر فيماكتبه الحافظ السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث
جـ ١ ص ١٦٠ - ١٦١ .
الثاني: قوله: ((ثم ليتوضأ)) فيه عطف الإنشاء على الإخبار ،
وفيه الخلاف المشهور كما قال بعض الحذاق (من الرجز) :
وَعَكْسَهُ فيه خلافٌ جَارِي
وَعَطْفُكَ الإنْشَا عَلَى الإخبَارِ
أهْلُ البَيَانِ وَأَبْنُ مَالك أَبَواَ مِثْلَ ابْنِ عُصْفُور وَبِالْجُلِّ اقْتَدَوْا
وَجَوَّزَتْهُ فِرْقَةٌ قَليلَهْ وَسَيبَوَيْهِ وَأَرْتَضَى دَليلَهْ
لکن قال العلامة السندي رحمه الله : قوله : « یغسل ذکرہ » خبر
بمعنى الأمر ، فصح عطف قوله: (( ثم ليتوضأ)) عليه، وفي بعض النسخ
هما متوافقان ، انتهى .
٤٤٠ - أخْبَرَنَا عُثْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قُرِىءَ عَلَى مَالك وأنَا
أَسْمَعُ، عَنْ أَبِيِ النَضْرِ، عَنْ سُلْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ
الِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ ، عَنْ عَلِيِّبْنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أمَرَهُ أَنْ يَسْألَ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ عَنِ الرَجُلِ إِذَا دَنَا مِنَ
المَرْآةِ فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ ، فإنَّ عِنْدِي ابْتَتَهُ وَأَنَا أُسْتَحِي أنْ

٦٤٣ -
٢٨ - باب الوضوء من المخي - حديث رقم ٤٤٠
أسْألَهُ، فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ عَنْ ذَلَكَ، فَقَالَ: ((إِذَا
وَجَدَ أحَدُكُمْ ذَلَكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلَيَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ
للصََّة)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحمديَّ أبو عبد الله المروزي
صدوق من [١٠] تقدم ٩٨/٨١ .
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة [٧] تقدم في ٧ / ٧ .
٣- ( أبو النضر) سالم بن أبي أُمَيَّة مولى عمر بن عبيد الله التيمي
المدني ثقة ثبت ، وكان يرسل [٥] تقدم في ٩٦/ ١٢١ .
٤- (سليمان بن يسار) تقدم قبله .
٥- ( المقداد بن الأسود) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن
ربيعة البَهْراني ، ثم الكندي ، ثم الزهري ، حالف أبوه كنْدَة ، وتَبَنَّاه هو
الأسودُ بن عبد يغوث الزهري ، صحابي مشهور من السابقين ، لم يثبت
أنه كان بيدر فارس غيره، مات سنة ٣٣، وهو ابن ٧٠، تقدم في
١٥٦/١١٢.
٦- (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١.
وشرح الحديث واضح مما مضى .
وقوله: ((فلينضح )) أي فليغسل . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

--
٦٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٢٩ - بَابُ الأمْرِ بالوُضُوءِ مِنَ النّوْم
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر من قام من نومه بأن يتوضأ
لانتقاض وضوئه .
٤٤١ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَبْدِاللَّه، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ
مُسْلِمِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، حَدَثَنِي
أَبُو هُرَيْرَةُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ
مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرََّيْنِ
أوْ ثَلاَثًا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) .
رجال الإسناد : ستة
١ - (عمران بن يزيد) هو ابن خالد بن مسلم القرشي نسب إلى جده
دمشقي صدوق من [١٠] تقدم في ١٨/ ٤٢٢ من كتاب الغسل .
٢ - (إسماعيل بن عبد الله) بن سَمَاعة العدوي مولاهم الرَّمْلي ثقة
ثبت [٨] تقدم في ٤٥/ ٥٦ .
٣- ( الأوزاعي) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الإمام الدمشقي ،
ثقة ثبت [٧] تقدم في ٤٥/ ٥٦ .

٦٤٥ -
٢٩ - باب الأمر بالوضوء من النوم - حديث رقم ٤٤١
٤- ( محمد بن مسلم الزهري) المدني ثقة حجة [٤] تقدم في ١/ ١.
٥- ( سعيد بن المسيب) المدني أحد الفقهاء الكبار الحجة الثبت [٢]
تقدم في ٩/ ٩.
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١.
والحديث تقدم مُستوفَى الشرح في ١/١، ١٦١/١١٦، فارجع إليه
تزدد علماً .
ومحل الشاهد منه هنا قوله: ((فلا يدخل يده .. )) الخ إذ النهي عن
إدخال يده في الإناء يدل على عدم طهارة يده ، فلو كان النوم غير ناقض
للوضوء لما نهي من إدخال يده في الإناء ، هذا هو الذي ظهر لي من
توجيه استدلال المصنف به هنا ، ولكن هذا الاستدلال غير واضح ، والله
أعلم .
وقال السندي: ((فلا يدخل يده في الإناء)) أي في الإناء الذي فيه ماء
الوضوء، ولذا جاء في بعض الروايات ((في الوضوء)) بفتح الواو ، فهذا
يدل على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوَضُوء ، وأخذ منه المصنف
الترجمة . انتهى جـ١ ص ١٠٠.
قال الجامع : وهذا أبعد وجه في الاستدلال به ، لأنه لا يلزم من
الوضوء في ذلك الوقت وجوبه على النائم ، إذ يحتمل أن يتوضأ من غير
إيجاب عليه ، والله أعلم ، وعليه التكلان .

-٦٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٤٤٢- أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ كُرَيْبٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ ذَاتَ
لَيْلَة، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ، ثُمَّ
اضْطَجَعَ، ورَقَدَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى وَلَمْ
يَتَوَضَّأ. مُخْتَصَرٌ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني أبو رجاء ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/١.
٢- (داود) بن عبد الرحمن العطار العبدي ، أبو سليمان المكي ، ثقة
-٨- ٠
روى عن هشام بن عروة ، وابن جريج ، ومعمر ، وابن خثيم،
وغيرهم . وعنه ابن المبارك ، وابن وهب ، والشافعي ، وسعيد بن
منصور ، وغيرهم .
قال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا
بأس به صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال إبراهيم بن محمد
الشافعي : ما رأيت أحدا أعبد من الفضيل بن عياض ، ولا أورع من
داود بن عبد الرحمن ، ولا أفرس في الحديث من ابن عيينة ، قال أبو
داود: أخبرني ابن لداود: وُلُد داود سنة ١٠٠ ، ومات سنة ١٧٥ ،
وقال ابن حبان : مات سنة ٧٤ ، قال: ومولده سنة ١٠٠ بمكة ، قال :
وكان متقنا من فقهاء أهل مكة ، وكذا قال ابن سعد في تاريخ وفاته ،
وقال : كان كثير الحديث ، وقال الآجري عن أبي داود : ثقة ، وقال

٦٤٧ -
٢٩ - باب الأمر بالوضوء من النوم - حديث رقم ٤٤٢
العجلي : مكي ثقة ، ووثقه أيضا البزار ، ونقل الحاكم عن ابن معين
تضعيفه (١)، وقال الأزدي : يتكلمون فيه ، أخرج له الجماعة. اهـ تت
جـ ٣ص١٩٢.
٣- (عمرو) بن دينار المكي أبو محمد الجُمَحيّ ثقة ثبت [٤] تقدم في
١٥٤/١١٢.
٤ - (کریب) مولى ابن عباس ثقة [٣] تقدم في ٢٥٦/١٦١.
٥- ( ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في
٣١/٢٧ .
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنه، أنه (قال: صليت مع النبي تهذات
ليلة) أي ليلة من الليالي، فـ((ذات)) مقحمة ، قال السندي : أي بعد ما
توضأ ، وتوضأت ، كما جاء صريحا ، لكن المصنف نبه بالترجمة على
أن هذا المختصر محمول على ذلك المطول (فقمت عن يساره) أي في
جهة يسار النبي #لكونه لم يعرف محل قيام الواحد من الإمام ( فجعلني
عن يمينه ) أي حولني عن اليسار ، فجعلني عن جهة يمينه ، وفيه بيان أن
موقف الواحد من الإمام من جهة اليمين ( فصلى) صلاة الليل ثلاث
عشرة ركعة ، كما سيأتي بيان ذلك في كتاب قيام الليل ، إن شاء الله
تعالى (ثم اضطجع) أي وضع جنبه على الأرض ، يقال : ضَجَعْتُ
ضَجْعًا من باب نَفَعَ، وضُجُوعا، وضَجَعْتُ جنبي بالأرض ،
وأضجعت بالألف لغة ، فأنا ضاجع ، ومُضْجِع ، وأضجعت فلانا
بالألف ، لا غير : ألقيته على جنبه ، وهو حسن الضُّجْعَة - بالكسر -
والمَضْجَعُ - بفتح الميم - : موضع الضّجوع والجمع مَضَاجع ،
(١) وفي ((ت ) لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه . اهـ.

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٦٤٨
واضطجع، واضجع ، والأصل : افتعل ، لكن من العرب من يَقْلبُ
التاء طاء عند الضاد ، ومنهم من يقلب التاء ضادا ويُدغمُها في الضاد
تغليبا للحرف الأصلي ، وهو الضاد ، ولا يقال : اطَّجَع بطاء مشددة ،
لأن الضاد لا تدغم في الطاء ، فإن الضاد أقوى منها، والحرف لا يدغم
في أضعف منه، وما ورد شاذٌ، لا يقاس عليه اهـ المصباح جـ١ ص٣٥٨ .
(ورقد) أي نام، يقال: رَقَدْ رَقْدًا، ورُقُودًا ورُقَادًا: نام ليلا كان،
أو نهاراً ، وبعضهم يخصه بنوم الليل ، والأول هو الحق . قاله في
المصباح أيضا جـ١ ص٢٣٤ .
وإنما أتى بـ((رقد)) بعد قوله: ((اضطجع)) لأن الاضطجاع لا يستلزم
النوم ، بل قد يكون وَضَع جنبه من دون أن ينام . والله أعلم .
(فجاءه المؤذن) بلال ( فصلی ، ولم يتوضأ) لأن نومه لا ينقض
وضوءه .
( مختصر) خبر لمحذوف أي هذا الحديث مختصر ، وهذا فيه إشارة
إلى أن محل الترجمة في مطول الحديث، وهو: ((فتوضأ كما تقدم في
كلام السندي ، لكن في الاستدلال به على إيجاب الوضوء من النوم نظر
لا يخفى ، والله أعلم .
وأما ما قاله بعض من شرح الكتاب من أن محل الشاهد قوله : (( ولم
يتوضأ)) فغير صحيح ، لأنه عكس المراد بالترجمة . فتبصر .
والحديث بطوله يأتي للمصنف في : كتاب قيام الليل ٣ / ١٦٢٠ ،
وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى . وبالله التوفيق ، وعليه
التكلان .

٦٤٩ -
٢٩ - باب الأمر بالوضوء من النوم - حديث رقم ٤٤٣
٤٤٣- أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الُّفَاويُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ،
عَنْ أَنَسٍ ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهُ قَالَ : ((إذَا نَعَسَ أحَدُكُمُ فِي
صَلاَتَه فَلْيَنْصَرَفْ وَلَيَرْقُدْ)).
رجال الإسناد : خمسة
١ - ( يعقوب بن إبراهيم) الدّورقي الكوفي ثقة [١٠] تقدم في
٢٢/٢١ .
٢- ( محمد بن عبد الرحمن الطّفَاوي ) أبو المنذر البصري ، صدوق
يهم -٨ - .
روى عن هشام بن عروة ، وأيوب ، والأعمش ، وغيرهم .
وعنه أحمد بن حنبل ، وابن المديني ، والدَّوْرَقي ، وغيرهم .
قال أحمد : کان یدلس ، وقال ابن معین : لم یکن به بأس ،
البصريون يرضون عنه ، قال ابن المديني : كان ثقة ، وقال أبو داود ،
وأبو حاتم : ليس به بأس ، وزاد أبو حاتم : صدوق صالح ، إلا أنه كان
يَهمُ أحيانًا ، وقال أبو زرعة : منكر الحديث ، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال أبو زرعة أيضا : الطُّفَاوي صدوق إلا أنه يهم أحيانًا ،
وقال أبو حاتم الرازي أيضا : ضعيف الحديث ، قال الدارقطني : قد
احتج به البخاري ، وقال ابن عدي : وعامة روايته إفرادات وغرائب ،
وكلها یحتمل ، ویکتب حديثه ، ولم أر للمتقدمین فیه كلاما ، وإنما
ذکرته لأحادیث أیوب التي انفرد بها ، وكل محتمل ، ولا بأس به . قال

٦٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
الحافظ : لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة ، والذنب فيها لغير
الطُّفاوي ، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي عن الطفاوي ،
وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته ، وهو المُتَّهَمُ به . انتهى
تت جه ص٣٠٩ -٣١٠.
وفي الخلاصة : قال ابن قانع : مات سنة ١٨٩ ، أخرج له البخاري،
وأبو داود ، والترمذي ، والمصنف .
والحديث مضى مشروحا برقم ١١٧/ ١٦٢، وذكره هناك تحت
ترجمة ((باب النعاس)) والظاهر أن المصنف أراد الاستدلال بهذا الحديث
على إيجاب الوضوء من النوم، لقوله: ((فلينصرف)) ، لكن تقدم له أنه
ترجم أولا ((باب الوضوء من النوم)» ثم ترجم بعده ((باب النعاس))
فظاهره أنه يرى الفرق بين النوم والنعاس ، وهو الذي يؤيده تمام
الحديث، حيث قال: ((لعله يدعو على نفسه ، وهو لا يدري )) فتعليله
الانصراف بالدعاء على نفسه يفيد أن وضوءه لا ينتقض بالنعاس ، إذ لو
انتقض لبيَّنَهُ .
وفيه أنه لا يبعد أن يعلل الشيء بعلتين ، فذكر إحدى العلتين لا ينافي
ثبوت العلة الأخرى ، فلعل المصنف يرى أن الانصراف معلل بهما ، فلذا
أورده في هذا الباب ، والله أعلم .
وتفاصيل المسألة في النوم مَرَّ في ١١٦/ ١٦١ مُستوفى فارجع إليه
تستفد .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيق إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

٦٥١ -
٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ٤٤٤
٣٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٤٤٤- أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي
بكر - قَالَ عَلَى أَثَرِهِ: قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ أَتْقِنْهُ
عَنْ عُرْوَةً، عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه: ((مَنْ
مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)).
رجال الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة [١٠] تقدم في ١/١.
٢ - (سفيان) بن عيينة المكي الإمام الحجة [٨] تقدم في ١/ ١.
٣- (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
المدني ثقة [٥] تقدم في ١١٨ / ١٦٣.
٤ - (عروة بن الزبير المدني الفقيه ثقة ثبت [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤ .
٥- (بسرة) بنت صفوان الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة،
عاشت إلى ولاية معاوية رضي الله عنه تقدمت في ١١٨/ ١٦٣.
والحديث وما يتعلق به تقدم برقم ١١٨/ ١٦٣ فارجع إليه تزدد علماً.
وقوله : ((قال على أثره )) بفتحتين ، أو بكسر فسكون - أي قال
عقب قوله ، يعني ابن أبي بكر ، وقوله : ((قال أبو عبد الرحمن )) مقول:
((قال))، وقوله: ((ولم أتقنه)) مقول ((قال)) الثاني، يعني أن المصنف
قال بعد قوله: ((يعني الخ )): ولم أتقن هذا اللفظ عن شيخي قتيبة ،

- ٦٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
وقوله : ((عن عروة)) متعلق بحال محذوف من ((عبد الله))، أي حال
كونه راويًا عن عروة، وليس متعلقا بقوله: ((لم أتقنه)» فتنبه .
وقد تقدم الحديث له عن شيخه هارون بن عبد الله ، عن مَعْن ح
وشيخه الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ، كلاهما ، عن مالك ،
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أنه سمع عروة بن
الزبير .. الحديث ١١٨/ ١٦٣ .
وعن شيخه أحمد بن محمد بن المغيرة ، عن عثمان بن سعيد ، عن
شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي بکر بن عمرو بن
حزم أنه سمع عروة .. الحديث ١١٨/ ١٦٤ .
فهو أتقنه عن هؤلاء الشيوخ فلا يضره عدم إتقانه عن قتيبة . وبالله
التوفيق ، وعليه التكلان .
٤٤٥- أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءِ، عَنْ
شُعْبَةٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، مَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ ،
عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، أنَّالنَبِيَّ :﴿ قَالَ: ((إِذَا أفْضَى
أحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَاً)) .
رجال الإسناد : سبعة
١- (عمران بن موسى) الفزاري الليثي أبو عمرو البصري صدوق
[١٠] تقدم في ٦/٦.
٠

٦٥٣ -
٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ٤٤٥
٢- (محمد بن سَوَاء) بن عَنْبَر السدوسي العنبري ، أبو الخطاب
البصري المكفوف ، جَدَّهُ العنبر ، يكنى أبا كَرْدَم ، صدوق رمي بالقدر
[٩] .
روى عن سعيد بن أبي عروبة ، وجُلّ روايته عنه ، وشعبة ، وحسين
المعلم ، وغيرهم .
وعنه ابنه سواء ، وابن أخيه محمد بن ثعلبة ، وغيرهم .
ذكره ابن حبان في الثقات ، وکان یزید بن زريع يقول : علیکم به ،
وقال الأزدي في الضعفاء : كان يغلو في القدر ، وهو صدوق ، وقال
ابن المديني : هو من الطبقة السابعة من أصحاب الزهري ، وقد سئل عنه
ابن معين في ابن أبي عروبة ؟ فقال : هو كخالد بن القاسم ، وكان في
الذكاء يُشَبَّه بقتادة ، مات سنة ١٨٧، وقيل: ١٨٩ ، أخرج له الشيخان،
وأبو داود في الناسخ والمنسوخ ، والترمذي ، والمصنف ، وابن ماجه .
٣- (شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري الحجة الثبت [٧] تقدم
في ٢٤/ ٢٦.
٤- ( معمر) بن راشد أبو عروة البصري ثم اليمني ثقة ثبت من كبار
[٧] تقدم في ١/١.
٥- ( الزهري) محمد بن مسلم المدني الحجة الثبت من كبار [٤]
تقدم في ١/ ١ .
وعروة ، وبسرة تقدما في الذي قبله .
وشرح الحديث واضح مما سبق،. وقوله: (( أفضى)) قال الحافظ
السيوطي رحمه الله : قال الفقهاء : الإفضاء لغةً : المس ببطن الكف .
انتهى . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .

- ٦٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٤٤٦- أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ مَرْوَنَ بْنِ الحَكَمِ ، أَنَّهُ قَالَ : الوُضُوءُ
مِنْ مَسِّالذكَرِ، فَقَالَ: مَرْوانُ: أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرَةُ بِنْتُ
صَفْوَانَ، فَأَرْسَلَ عُرْوَةُ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَ ﴾ه مَا
يُتَوَضَّأْ مِنْهُ، فَقَالَ: ((مِنْ مَسِّالذِّكَرِ)).
رجال الإسناد : ستة
تقدموا في الذي قبله إلا اثنين :
١ - ( الليث ) بن سعد الإمام المصري من [٧] ثقة ثبت فقيه تقدم في
٣١/ ٣٥ .
٢- ( مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو عبد الملك
الأموي المدني ، ولي الخلافة في آخر سنة ٦٠ ، ومات سنة ٦٥ في
رمضان ، وله ٣، أو ٦١ سنة ولا تثبت له صحبة. وتقدم في
١٦٣/١١٨ .
وتقدم الحديث أيضا هناك مشروحًا ، وفيه قصة جرت بين عروة بن
الزبير وبين مروان حيث إن عروة أنكر على مروان في قوله : (( من مس
الذکر الوضوء » قال عروة : فلم أزل أماري مروانَ ، حتى دعا رجلا من
حرسه فأرسله إلى بسرة ، فسألها عما حدثت مروان ، فأرسلت إليه بسرة
بمثل الذي حدثني عنها مروان .

٦٥٥ _
٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ٤٤٧
قال الجامع : ولا تناقض بين قوله هنا : ((فأرسل عروة )» وبین ما
هناك من أن المرسلَ هومروان لإمكان حمل قوله: ((فأرسل عروة ) على
أنه طلب من مروان أن يرسل ، والله أعلم ، وعليه التكلان .
٤٤٧- أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحَى بنُ سَعيد
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ : أَخْبَرِنِي أَبِيٍ ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ
صَفْوَانَ ، أنَّالنَبيَّ ◌َ﴾ قَالَ: «مَنْ مَسِّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَلِّي
حَتَّى يَتَوَضًا)» .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مِشَامُ بْنُ عُرْوَةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
هَذَا الحَديثَ ، واللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى أَعْلَمُ .
رجال الإسناد : خمسة
١- (إسحاق بن منصور) بن بَهْرام الكوسج أبو يعقوب التميمي
المروزي ثقة ثبت من [١١] تقدم في ٨٨/٧٢ .
٢ - ( يحيى بن سعيد) أبو سعيد القطان البصري ثقة ثبت [٩] تقدم
في ٤ / ٤ .
٣- (هشام بن عروة) المدني ثقة ثبت فقيه [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١ .
وأما عروة ، وبسرة فتقدما قريبا . وشرح الحديث واضح مما مر .
وقول المصنف رحمه الله : « هشام لم يسمع من أبیه هذا الحدیث »

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٦٥٦
قال مثله قبله شعبةُ ، کما یأتي قريبا ، وهذا عجيب منه بعد تصريح هشام
بإخبار أبيه له في سنده ، وقد خالف شعبةَ يحيى بن سعيد ، وهو
الصواب كما يأتي قريبًا .
قال الحافظ رحمه الله في ((التلخيص الحبير)): ما نصه: طَعَنَ
الطحاوي في رواية هشام بن عروة عن أبيه ، لهذا الحديث بأن هشاما لم
يسمعه من أبيه ، إنما أخذه عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم ، وكذا
قال النسائي: إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه، وقال الطبراني في الكبير:
حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج ، حدثنا همام ، عن هشام ،
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن عروة ..
قال الحافظ : وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه ،
بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة ، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا
ما رواه الطبراني أيضا : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا
يحيى بن سعيد ، قال : قال شعبة : لم يسمع هشام حديث أبيه في مس
الذكر ، قال يحيى : فسألت هشاما ، فقال : أخبرني أبي . ورواه الحاكم
من طريق عمرو بن علي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام ، حدثني
أبي . وكذا هو في مسند أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام ،
حدثني أبي .
قال الجامع عفا الله عنه: وكذا هو عند المصنف ، قال : أخبرني أبي
فصرح بالإخبار .
قال الحافظ رحمه الله : ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه ، عن
أبيه بلا واسطة ، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر ، عن أبيه ،
ثم سمعه من أبيه ، فکان یحدث به تارة هكذا ، وتارة هكذا ، أو یکون
سمعه من أبيه وثَبْتَهُ فیه أبو بكر ، فكان تارة يذكر أبا بكر ، وتارة لا يذكره
وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين . انتهى كلام الحافظ رحمه الله (١)
(١) التلخيص الحبير ج١ ص١٢٣ .

٦٥٧ _
٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ٤٤٧
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الحافظ هو التحقيق الحقيق
بالقبول ، فلا تَعْدلْ إلى ما عداه من النقول ، والله ولي التوفيق للهداية
والرشاد، يهب لمن يشاء من عباده الصواب والسداد .
ووقع في النسخة الهندية زيادة نصه: ((آخر كتاب الغسل والتيمم من
المجتبى)) .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
تو کلت ، وإليه أنيب » .
اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل
إبراهيم، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ،
کما بارکت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)).
(( سبحانك ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين ،
والحمد لله رب العالمين)).
(( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك ،
وأتوب إليك ))
قال الجامع الفقير عفا الله عنه ما مضى من التفريط والتقصير :
هذا آخر ما كتبته من شرح الكتب الأربعة من كتاب الطهارة، وهو
مشتمل على أربع تراجم: ١ - ((تأويل قول الله عز وجل: ﴿إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾)٢ -و((كتاب المياه))
٣- و((كتاب الحيض والاستحاضة))، ٤ - و((كتاب الغسل والتيمم)).
انتهيت منه وقت العصر يوم الخميس المبارك الثامن من شهر المحرم
سنة ١٤١٣ هـ، وذلك في منزلي بمكة المكرمة في حيّ الهنداوية .
أسأل الله تعالى أن ييسر لي إتمام ما تبقى من الكتاب، إنه جواد كريم،
رؤوف رحيم .
ويليه الجزء السادس إن شاء الله تعالى، وأوله: ((كتاب الصلاة)).

:

فهارس الجزء الخامس