النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١ -
٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة - حديث رقم ٤٣٣
رفْعُه وهم من ابن نافع ، وقال أبو داود : رواه غيره عن الليث ، عن
عميرة بن أبي ناجية ، عن بكر ، عن عطاء مرسلا ، قال : وذكْرُ أبي
سعید فيه ليس بمحفوظ .
قال الحافظ رحمه الله : قلت : لكن هذه الرواية رواها ابن السكن
في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي ، عن الليث ، عن عمرو بن
الحارث ، وعَميرة بن أبي ناجية جميعا ، عن بكر موصولا . قال أبو
داود: ورواه ابن لهيعة ، عن بكر ، فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله
مولى إسماعيل بن عبيد الله . انتهى . وابن لهيعة ضعيف ، فلا يلتفت
لزيادته ، ولا تُعَلَّ بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ، ومعه عميرة بن أبي
ناجية ، وقد وثقه النسائي ، ويحيى بن بكير ، وابن حبان ، وأثنى عليه
أحمد بن صالح ، وابن يونس ، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم ، وله
شاهد من حديث ابن عباس ، قال إسحاق بن راهويه في مسنده : أنا زيد
ابن أبي الزَّرقاء ، ثنا ابن لهيعة ، عن ابن هُبيرة ، عن حنش ، عن ابن
عباس: ((أن النبي بال، ثم تيمم ، فقيل له: إن الماء قريب منك ،
فقال : فلعلي لا أبلغه )) . انتهى تلخيص جـ١ ص ١٥٥ - ١٥٦ .
والحاصل أن حديث الباب موصول صحيح ، لا يُعَلَّ بالرواية المرسلة
لأن من وصله ثقات ، فلا يضر إرسال من أرسله ، لأنه إذا اختلف
الوصل والإرسال قدم الوصل على الإرسال على الراجح كما قال الحافظ
السيوطي في ألفية الأثر :
وَقَدِّمُ الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ مِنْ ثقَةٍ لِلوَقْفِ وَالإِرْسَالِ
المسألة الخامسة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو جواز التيمم في أول الوقت لمن
يجد الماء بعد الصلاة في الوقت ، هذا على النسخة التي فيها ((باب التيمم

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٦٢٢
لمن يجد الماء بعد الصلاة))، وهو الموافق لحديث الباب وأما على النسخة
الأخرى ((باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة)) فيكون المعنى أنه لا
يجوز التيمم في أول الوقت إلا لمن لم يجد الماء في الوقت ، فلو تيمم ثم
وجد الماء بعد الصلاة بتيممه فعليه الإعادة لأن تيممه غير صحيح ،
بسبب وجدانه الماء في أول الوقت ، وهذا قول لبعض العلماء ، كما
سيأتي ، لكنه غير مناسب لحديث الباب . فتأمل .
ومنها : جواز الاجتهاد في زمنه ﴾﴾.
ومنها: الرجوع إلى النص ولو بعد الاجتهاد ، طلبا لموافقة اجتهاده
النص .
ومنها : وجوب الاستفتاء إذا نزلت نازلة ، ووجوب الإجابة عليها
على من كان عالما .
ومنها : أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا تجب عليه
الإعادة ، وسيأتي الكلام عليه .
ومنها : أن من عمل بالاحتياط يؤجر عليه ، وإن كان لا يجب عليه .
المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في جواز التیمم في أول الوقت
قال الإمام أبوبكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري رحمه الله :
أجمع أهل العلم على أن من تطهر بالماء للصلاة قبل دخول وقتها أن
طهارته كاملة ، وله أن يصلي بها ما لم يحدث .
واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه :
فقالت طائفة : لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي ،
وهذا قول الشافعي ، وهو الصحيح من مذهبه ، وقد اختُلفَ عنه فيها ،
وقال إسحاق : يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء
من قریب .

٦٢٣ -
٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة - حديث رقم ٤٣٣
ثم أخرج بسنده عن نافع عن ابن عمر : أنه تيمم بمربَد النَّعَم ، وصَلَّی
العصر ، ثم دخل المدينة ، والشمس مرتفعة ، فلم يُعد الصلاة .
قال : وفيه قول ثالث : وهو أنه يَتَلَوَّمُ ما بینه وبین آخر الوقت، فإن
وجد الماء ، وإلا تيمم، وصلى ، ورُويَ هذا القولُ عن على ، وبه قال
عطاء ، وسفيان ، وأحمد ، وأصحاب الرأي .
وقال الزهري : لا یتیمم حتی یخاف ذهاب الوقت ، وكذلك قال
مالك ، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء ، فإنه يصلي على
ما كان يصلي لو كان معه ماء ، وحكي عنه أنه قال : يتمم وسط الوقت ،
و کان الأوزاعي یقول : أيَّ ذلك فعل وسعه .
وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه عَرَّس في بعض الطريق قريبا من
بعض المياه ، فاحتلم، فاستيقظ، فقال: أتُرَوْنا نُدْرك الماءَ قبل أن تطلع
الشمس ؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء، فاغتسل، وصلى .
ثم ذكر بسنده عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه في الجنب لا
يجد الماء ، قال: يَتَلَوَّمُ ما بينه ، وبين آخر الوقت ، فإن وجد الماء ، وإلا
تيمم ، وصلى ، فإن وجد الماء اغتسل ، ولم يُعد ما مضى .
قال أبو بكر : دلت الأخبار الثابتة عن النبي ◌ّ على أن تعجيل
الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل ، إلا صلاة الظهر في شدة الحر بقوله
عليه السلام: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فَيْح
جهنم )) .
وفيما رويناه عنه على أنه قال: ((إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل
الصلاة في أول وقتها)» دليل على ذلك ، ولم يفرق في شيء من الأخبار
بين من يتطهر بالماء أو بالتراب ، فكل مُصَلِّ بأيّ طهارة صلاها ، داخل
في جملة هذا الحديث ، إلا ما استثنته السنة، وقد روينا عن ابن عمر أنه

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٦٢٤
تيمم بمربد النَّعَم ، وصلى العصر ، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم
يُعد الصلاة(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر هو التحقيق
الحقيق بالقبول والسماع ، وما عداه لا يؤيده نص ولا إجماع ، والحاصل
أن من صلى في أول الوقت بالتيمم مبادرة إلى أداء الصلاة في وقتها
المستحب ، فقد أتى بما أمر به ، وندب إليه ، فكان ممن أحسن عملا ،
والله أعلم .
المسألة السابعة : في ذكر أقوال العلماء فيمن تيمم وصلى ، ثم وجد
الماء قبل خروج الوقت .
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله أيضًا: أجمع أهل العلم على
أن من تيمم صعيدا طيبا كما أمر الله ، وصلى ثم وجد الماء بعد خروج
وقت الصلاة لا إعادة عليه .
واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وَجَدَ الماء قبل خروج الوقت ،
فقالت طائفة : يعيد الصلاة هذا قول عطاء ، وطاوس ، والقاسم ،
ومكحول ، وابن سيرين ، والزهري ، وربيعة ، واستحب الأوزاعي
إعادتها ، وقال : ليس ذلك بواجب . واختلف فيه عن الحسن ، فرَوَی
یونس عنه أنه قال : يُعيدُ ما دام في الوقت ، وَرَوی یزید التستري عنه أنه
قال : هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد ، وإلا فقد مضت صلاته .
وقالت طائفة : لا إعادة عليه ، فَعلَ ذلك ابن عمر ، ولم يُعدْ .
ثم أسند عن نافع عن ابن عمر قال : تيمم ابن عمر على رأس - يعني
ميل أو ميلين - من المدينة فصلى العصر ، فَقَدمَ ، والشمس مرتفعة ، فلم
يُعد الصلاة .
(١) الأوسط جـ٢ ص ٦١ - ٦٣.

٦٢٥ _
٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة - حديث رقم ٤٣٤
وبه قال الشعبي ، والنخعي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومالك
وسفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
قال أبو بكر : وكذلك نقول ، وقد أدَّى هذا فرضه كما أمر ، فمن
ادعى نقض ذلك ، وإيجاب الإعادة عليه ، فليأت بحجة ، ولا حجة
نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة ، ولا فرق بين من صلى جالسا لعلة ،
ثم أفاق وقدر على القيام ، ومن صلى عُريانا ، لا يقدر على ثوب ، ثم
وجد الثوب في الوقت ، وبین من صلی بالتيمم حيث يجوز له أن يصلي،
ثم وجد الماء أن لا إعادة على أحد منهم (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه ابن المنذر هو الظاهر
الحقیق بالقبول،لحديث الباب ، حیث قال النبي نهللذي لم يعد مع وجوده
الماء في الوقت: ((أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك )) فإنه نص صريح
قاطع للنزاع فلا رأي ، ولا قياس مع النص ، ولقد أجاد من قال ،
وأحسن في المقال : (من الوافر):
تُجَارِي في مَيَادين الكفَاحِ
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِ يَوْمًا
تَطِيرُ رُؤْسُهُنَّ مَعَ الرَّيَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ القيَّاسِینَ صَرْعَی
والله تعالى أعلم ، وعليه التكلان .
٤٣٤- أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ
سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِيْرَةٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ بَكْرِ بِنِ سَوَدَةً ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ : أنَّ رَجُلَيْنِ. وَسَاقَ الحَديثَ .
(١) الأوسط جـ٢ ص ٦٣ - ٦٥.

- ٦٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
رجال الإسناد : ستة
١ - ( سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢- (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن الإمام الحجة المروزي [٨]
تقدم ٣٦/٣٢ .
٣- ( عَميرةٍ) بفتح العين المهملة وكسر الميم - بن أبي نَاجية ، واسمه
حُرَيَثِ الرَّعَيْنِيَّ ، أبو يحيى المصري ، مولى حُجْر بن رُعَين ، ثقة عابد
-٧ - .
روى عن أبيه ، وبكر بن سوادة ، ورُزَيق بن حُکَیم ، وغيرهم .
وعنه سعيد بن زكرياء الآدم ، وحَيْوَة بن شُرَيَح ، وابن لَهيعَة ،
وغيرهم .
قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن يونس :
کان ناسکا متعبدا ، وقال ابن وهب : کان من العباد ، وکان یزید بن
حاتم الأمير يقول : ما فعلت الثَّكْلى ، أخرج له أبو داود ، والمصنف ،
مات سنة ١٥١، وقيل: سنة ١٥٣ ببطن مَّ منصرفا من الحج .
والباقون تقدموا في السند السابق .
وغرض المصنف بهذا بيان اختلاف الرواة عن الليث بن سعد عليه
فعبدالله بن نافع رواه عنه عن بکر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي سعيد فأسقط عَميرة بين الليث ، وبين بكر بن سوادة، ووَصَل
الحديث بذكر أبي سعيد الخدري، وعبدُ الله بن المبارك رواه عنه ، عن
عميرة وغيره ، عن بكر عن عطاء : أن رجلين ، فذكر الواسطة بين لیث،
وبين بكر ، وهو عميرة ، وغيره ، وجعل الحديث مرسلا .
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذا الاختلاف لا يضر ،

٦٢٧ -
٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة - حديث رقم ٤٣٤
فالاختلاف بذكر الواسطة بين ليث ، وبين بكر ، وعدمه يُحمَلُ على أن
ليثا أخذه عن عميرة أولا ، ثم عن بكر ثانيا ، فإن الليث لم يوصف
بالتدليس ، وأما الاختلاف بالوصل والإرسال فترجح رواية الوصل على
الإرسال لقوتها ، لأن ابن السكن ، أخرجه في صحيحه بسنده عن أبي
الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ،
وعميرة بن ناجية ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء ، عن أبي سعيد : أن
رجلين خرجا في سفر .. الحديث . فرواية أبي الوليد تُقَوّي رواية
عبد الله بن نافع موصولا ، والله أعلم .
وقوله : ( وساق الحديث ) الظاهر أن الضمير لسويد بن نصر ، أي
ساق سويد الحديث المذكور ، ويحتمل أن يكون لعبد الله، والله أعلم .
تنبيه : يوجد في النسخة الهندية هنا زيادة حديث ، وهو :
أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَهُ،
أنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقِ: أنَّ رَجُلاً أجْنَبَ فَلَمْ
يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّهُ فَذَكَرَ ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَصَبْتَ )).
فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَى، فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ
للآخَرِ - يَعني: ((أصَبْتَ)) - .
وهذا الحديث تقدم سندا ومتنا برقم ٢٠٤/ ٣٢٤ (( باب من لم يجد
الماء ولا الصعيد)) . فراجعه تستفد.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).

- ٦٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٢٨ - بَابُ الوُضُوء مِنَ المَذى
٤٣٥ - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَهُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسُ، قَالَ: تَذَاكَرَ
عَلِيٌّ، والِقْدَادُ، وَعَمَّارٌ، فَقَالَ عَلِيٍّ: إِنِّي امْرَؤْ مَذٌَّ،
وَإِنِّي أَسْتَحِيٍ أنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ لِمَكَان ابْنَهِ مِنِّي
فَيْسَالُهُ أحَدُكُمْا. فَذَكَرَ لِي أَنَّ أَحَدَهُمَا وَسِيتُهُ سَأَلُهُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َهُ: ((ذَكَ المَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ
مِنْهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ الصَّلاةِ أوْ حَوُضُوءِ الصَّلاَةِ)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (علي بن ميمون) الرّقّيّ أبو الحسن العطار، ثقة - ١٠ - .
روى عن ابن عيينة ، وحفص بن غياث ، وخالد بن حيَّان الرقي ،
ومخلد بن یزید الرقي ، وغيرهم .
وعنه النسائي ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم وغيرهم .
وثقه أبو حاتم ، وقال النسائي : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال : مات سنة ٢٤٥، وقيل: سنة ٢٤٧ ، أخرج له المصنف
وابن ماجه .

٦٢٩ -
٢٨ - باب الوضوء من المذي - حديث رقم ٤٣٥
٢- (مخلد بن يزيد) القرشي الحَرَّاني ، صدوق له أوهام ، من كبار
[٩] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢.
٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد ،
وأبو خالد المكي ثقة [٦] تقدم في ٣٢/٢٨ .
٤- (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل
لكنه كثير الإرسال [٣] تقدم في ١١٢ / ١٥٤.
٥- (ابن عباس) الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في ٢٧/ ٣١.
٦- (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٩١/٧٤ .
والحديث تقدم مشروحا في ١١٢/ ١٥٢ - ١٥٧ لکن بسياق آخر .
وقوله ( فذكَرَ لي) بالبناء للفاعل ، والظاهر أن الضمير يعود إلى ابن
عباس أي قال عطاء: ذكر لي ابن عباس : أن أحدهما إما المقدادَ، وإما
عمارا ، وقوله ( ونسيته) جملة معترضة بين اسم ((إن)) وخبرها ، وهو
جملة ((سأله)) أي سأل النبي عَلّه.
وفي قوله ( تذاكر علي ومقداد وعمار) الخ كما قال السندي رحمه
الله توجيه للروايات المختلفة، حيث إن في بعضها (( أن عليا أمر المقداد ،
وفي بعضها أنه أمر عمارا ، فتبين بهذه الرواية أنه قال : ليسأله أحدكما
فصح إسناد الأمر إلى كل منهما فتبصر .
وقوله ( فلیغسل ذلك منه ) كناية عن غسل ذكره ، أي ليغسل ذكره
كما صُرُّحَ به في الروايات الآتية ، والله أعلم ، وعليه التكلان .
( الاختلافُ عَلَى سُلَيْمَانِ)
أي هذا محل ذکر الاختلاف في سند حديث علي رضي الله عنه ،
على سليمان الأعمش ، حيث اختلف الراويان عليه ، فرواه عَبيدة بن

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٦٣٠
-
حُميد ، عنه عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، عن علي رضي الله عنهم ، ورواه شعبة عنه ، عن منذر
الثوري، عن محمد بن الحنفية ، عن علي رضي الله عنه .
وهذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث ، فالحديث صحيح ،
ومراد المصنف بيان الاختلاف الواقع في السند ، لا الطعن في صحة
الحديث .
وفي السند الأول عنعنة الأعمش ، وهو مدلس ، لكن المتن صحيح
بالأسانيد الأخرى .
٤٣٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيد
ابنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنّهُ،
قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأمَرْتُ رَجُلاً فَسَأْلَ النَّبِيَّ ◌َهُ،
فَقَالَ: ((فيه الوُضُوءُ)).
رجال الإسناد : سبعة
١- (محمد بن حاتم) بن سليمان الزِّمِّيُّ - بكسر الزاي وتشديد
الميم(١) أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله المؤدِّب المكتب الخراساني، ثم
البغدادي ، نزيل العَسْكَر ، ثقة -١٠ - .
(١) هكذا ضبطه في ((ت))، وضبطه في اللباب بفتح الزاي، وتشديد الميم، وقال : هذه النسبة
إلى زَمّ، وهي بليدة على طرف جيحون اهـ .

٦٣١ -
٢٨ - باب الوضوء من المذي - حديث رقم ٤٣٦
روى عن إسماعيل بن علية ، وعَبيدة بن حُميد ، وعمار بن محمد
الثوري ، والقاسم بن مالك المُزَني ، وغيرهم .
روی عنه الترمذي ، والنسائي ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي،
وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : صدوق، وقال صالح بن محمد الأسدي، والنسائي،
والدار قطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٤٦ .
تنبيه : قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله في تحفة الأشراف
جـ٧ص ٤١٣: محمد بن ميمون هذا، قيل : إنه ابن ميمون السمين .
وقيل : محمد بن حاتم بن سليمان الزُميّ - وهو الصحيح - رواه أبو
حامد محمد بن هارون الحضرمي ، عن محمد بن حاتم الزميّ ، عن
عبيدة بن حُمید . انتهى .
قال الجامع : أخطأ في هذه الترجمة بعض (١) مَن كتب على النسائي
فذكر هنا ترجمة محمد بن حاتم بن نعيم المروزي والصواب ما قاله المزي
رحمه الله تعالی . فتنبه.
٢- (عَبيدة) - بفتح العين ، وكسر الباء مكبرا - بن حُميد - مصغرا
- الكوفي أبو عبد الرحمن الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ [٨] تقدم في
١٣/ ١٣.
٣- (سليمان الأعمش) بن مهران الكوفي ثقة ثبت مدلس [٥] تقدم
في ١٧ / ١٨ .
٤ - ( حبيب بن أبي ثابت) قيس ، ويقال : هند بن دينار الأسدي
مولاهم الكوفي ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس [٣] تقدم في
١٧٠/١٢١.
(١) وهو الشيخ محمد المختار الشنقيطي رحمه الله.

- ٦٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٥- (سعيد بن جبير) بن هشام الأسدي الوالبي أبو محمد ، ويقال :
أبو عبد الله الكوفي ، ثقة ثبت فقيه من -٣ - .
روى عن ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وابن معقل ،
وعدي بن حاتم ، وأبي هريرة ، وغيرهم .
وعنه ابناه عبد الملك ، وعبد الله ، ويعلى بن حكيم ، ويعلى بن
مسلم ، وغيرهم .
قال ضمرة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد الواسطي : كان له ديكٌ يقوم
من الليل لصياحه ، فلم يَصح ليلة حتى أصبح ، فلم يستيقظ سعيد ،
فشق عليه ، فقال : ماله قطع الله صوته ، قال : فما سمع له صوت
بعدها ، فقالت له أمه : لا تَدْعُ على شيء بعدها .
وقال يعقوب القُمِّيّ عن جعفر بن أبي المغيرة : كان ابن عباس إذا أتاه
أهل الكوفة يستفتونه يقول : أليس فيكم ابن أم الدَّهْماء ؟ يعني سعيد بن
جبير ، وقال عمرو بن ميمون ، عن أبيه : لقد مات سعيد بن جبير ، وما
على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه ، وقال عثمان بن
بوذويه: كنت مع وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير يوم عرفة ، فقال وهب
السعيد: أبا عبد الله كم لك منذ خِفْتَ من الحجاج ؟ قال : خرجت عن
امرأتي وهي حامل ، فجاءني الذي في بطنها ، وقد خرج وجهه . قال
هشيم : حدثني مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيد بن جبير حين أُتي
به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له : ألم أفعل بك ، ألم أفعل
بك؟ فيقول : بلى ، قال : فما حَمَلَك على ما صنعت من خروجك
علينا؟ قال : بَيْعَة كانت عليّ ، قال : فغضب الحجاج ، وصفق بيديه ،
وقال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق ، وأولى ، وأمر به ، فضربت
عنقه. وقال عمر بن سعد بن أبي الحسين : دعا سعيد بن جبير ابنه حين
دُعي ليُقْتَل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع
وخمسين سنة؟ . وقال أبو القاسم الطبري: هو ثقة إمام حجة على
المسلمين ، قُتل في شعبان سنة ٩٥ ، وهو ابن ٤٩ سنة . وقال أبو الشيخ:

٦٣٣ -
٢٨ - باب الوضوء من المذي - حديث رقم ٤٣٦
قتله الحجاج صبرا سنة ٩٥، وقال ابن حبان في الثقات: كان فقيها عابداً،
فاضلاً ورعًا ، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حیث کان على
قضاء الكوفة ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى ، ثم خرج مع ابن
الأشعث في جملة القراء ، فلما هُزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير
إلى مكة ، فأخذه خالد القسري بعد مدة ، وبعث به إلى الحجاج ، فقتله
الحجاج سنة ٩٥ ، وهو ابن ٤٩ ، ثم مات الحجاج بعده بأيام ، وكان
مولد الحجاج سنة ٤٠ ، وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع سعيد
من عدي بن حاتم ؟ قال : لا أراه. قيل له : سمع من عمرو بن حريث؟
قال : نعم، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل : كتب إليّعبد الله بن
أحمد ، قال : سُئل أبي عَمَّا روى سعيد بن جبير عن عائشة ؟ فقال : لا
أراه سمع منها . وسئل أبو زرعة : سمع ابن جبير من علي ؟ فقال : هو
مرسل ، وقال أبو حاتم : لم يسمع سعيد من عائشة . وقال البخاري :
قال أبو معشر عن سعيد بن جبير قال : رأيت عقبة بن عمرو ، قال
البخاري : ولا أحسبه حفظه ، لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي،
ومات أبو مسعود أيام علي . وقال الدَّوريّ: قلت لابن معين: سمع
سعيد من أبي هريرة؟ قال : لم يصح أنه سمع منه . وقال أبو بكر البزار:
ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى . وقال ابن أبي خيثمة :
رأيت في كتاب علي - يعني ابن المديني - قال يحيى بن سعيد :
مرسلات سعيد بن جبير أحب إليّ من مرسلات عطاء ، ومجاهد ، وكان
سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم ، وكان أعلم من مجاهد
وطاوس ، وقيل : إن قتله كان في آخر سنة ٩٤ . أخرج له الجماعة .
انتهى تت جـ ٤ ص١١ -١٤ .
وأما ابن عباس ، وعلي رضي الله عنهم ، فتقدما في السند السابق .
وكذلك شرح الحديث واضح مما مضى . والله ولي التوفيق ، وعليه
التكلان .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٦٣٤
٤٣٧- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
الحَارث ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ : أخْبَرِنِي سُلَيْمَانُ
اْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،
عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَحْبَيْتُ أنْ أَسْأَلَ رَسُولَ
اللَّهِ عَهُ عَنِ الَّذِيِ مِنْ أجْلِ فَاطِمَةَ، فَأمَرْتُ المُقْدَادَ فَسَأَلَهُ
فَقَالَ: ((فيه الوُضُوءُ)) .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة [١٠] تقدم في
٥/٥.
٢- (خالد بن الحارث) الهُجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت [٨]
تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج البصري الإمام الحجة [٧] تقدم في ٤٦/٢٤.
٤- (الأعمش) المتقدم في السند السابق .
٥- (مُنذر) بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي ثقة [٦] تقدم في
١٥٧/١١٢.
٦ - (محمد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني المشهور بابن
الحنفية ثقة عالم [٢] تقدم ١١٢ / ١٥٧.
٧- (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه.
والحديث واضح مما سبق . والله أعلم .

٦٣٥ -
٢٨ - باب الوضوء من المذي - حديث رقم ٤٣٨
الاختلافُ عَلَى بُكَيْرِ فِيْهِ
أي هذا محل بيان اختلاف الراويين في رواية هذا الحديث على بكير
ابن عبد الله بن الأشج . فرواه ولده مخرمة عنه ، عن سليمان بن يسار ،
عن ابن عباس ، قال : قال علي رضي الله عنهم . ورواه ليث بن سعد ،
عنه ، عن سليمان ، قال : أرسل علي .. الخ .
وغرض المصنف من هذا بيان الاختلاف الوقع في هذا السند ، وأن
السند الأول فيه انقطاع ، والثاني فيه إرسال .
قال الجامع عفا الله عنه: لكن المتن صحيح ، كما سنحققه إن شاء
الله تعالى .
٤٣٨ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ كَلِمَةً
مَعْنَاهَا أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةٌ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِّ رَضِيَاللَّهُ
عَنْهُ: أَرْسَلْتُ المِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِعَّهُ يَسْأَلُهُ عَنِ المَذْىِ،
فَقَالَ : ((تَوَضَا، وَأَنْضَحْ فَرْجَكَ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَخْرَمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيه شَيْئًا .
رجال الإسناد : سبعة
١- (أحمد بن عيسى) بن حسان المصري ، أبو عبد الله العسكري
المعروف بالتستري ، صدوق تكلم فيه بلا حجة - ١٠ - .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
-٦٣٦
روى عن ابن وهب ، والمُفَضَّل بن فَضَالَة، وضمَام بن إسماعيل ،
وغيرهم .
وعنه (خ م س ق) وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم .
قال أبو داود : كان ابن معين يحلف أنه كذاب ، وقال أبو حاتم :
تكلم فيه الناس ، قيل لي بمصر : إنه قدمها ، واشتری کتب ابن وهب ،
و کتاب المفضل بن فضالة ، ثم قدمت بغداد ، فسألت هل يحدث عن
المفضل ؟ فقالوا : نعم ، فأنكرتُ، وذلك أن الرواية عن ابن وهب ،
والرواية عن المفضل لا يستويان ، وقال سعيد بن عمرو البردعي : أنكر
أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح ، قال
سعيد: قال لي : ما رأيت أهل مصر يَشُكُّون في أنه - وأشار إلى لسانه -
كأنه يقول الكذب . وقال النسائي : أحمد بن عیسی کان بالعسكر ليس
به بأس، وقال البغوي، وابن قانع، وابن يونس : مات سنة ٢٤٣ ، وقال
الخطيب : ما رأيت لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه .
قال الحافظ : إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ، ولم يُتّهَم بالوضع ،
وليس في حديثه شيء من المناكير ، وذكره ابن حبان في الثقات ، أخرج
له الشيخان ، والمصنف ، وابن ماجه . انتهى تت جـ١ ص٦٤ -٦٥ .
٢- ( ابن وهب) عبد الله المصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٩/ ٩.
٣- ( مَخْرَمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج القرشي مولى بني
مخزوم ، أبو المسور المخزومي المدني ، صدوق -٧ - .
روی عن أبيه ، وعامر بن عبد الله بن الزبير .
روى عنه مالك ، وابن لهيعة ، وابن المبارك ، وابن وهب، وغيرهم.
عن ابن وهب ، قال : سمعت مالكا يقول : حدثني مخرمة بن

٦٣٧ -
٢٨ - باب الوضوء من المخي - حديث رقم ٤٣٨
بكير، وكان رجلا صالحا ، وقال أبو حاتم : سألت إسماعيل بن أبي
أويس ، قلت : هذا الذي يقول مالك بن أنس : حدثني الثقة من هو ؟
قال مخرمة بن بكير بن الأشج . وقال الميموني عن أحمد : أخذ مالك
كتاب مخرمة ، فنظر فيه ، فكل شيء يقول فيه بلغني عن سليمان بن
يسار ، فهو من كتاب مخرمة - يعني - عن أبيه عن سليمان . وقال أبو
طالب : سألت أحمد عنه ؟ فقال : ثقة ، ولم يسمع من أبيه إنما يروي من
كتاب أبيه ، وقال ابن أبي خيثمة : قلت لابن معين : مخرمة بن بكير ؟
فقال : وقع إليه كتاب أبيه ، ولم يسمعه . وقال الدوري عن ابن معين :
ضعیف وحديثه عن أبيه کتاب ، ولم یسمعه منه ، وقال أبو داود : لم
يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا ، وهو حديث الوتر ، وقال سعيد بن أبي
مريم ، عن خاله موسى بن سلمة : أتيت مخرمة ، فقلت : حدثك
أبوك؟ فقال : لم أدرك أبي ، هذه كتبه ، وقال الدولابي : حدثنا أحمد
ابن يعقوب ، حدثنا علي بن المديني ، قال : سمعت مَعْن بن عيسى
يقول : مخرمة سمع من أبيه ، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان
ابن يسار ، قال علي : ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله
سمع الشيء اليسير ، ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة أنه كان
يقول في شيء من حديثه سمعت أبي ، قال : وسمعت عليا ، وقيل له :
أيَّما أحب إليك ، يحيى بن سعيد ، أو مخرمة عن بكير ؟ فقال : يحيى
في معنى ، ومخرمة في معنى ، وجميعا ثقتان ، ويحيى أشد ، ومخرمة
أكثر حديثا ، ومخرمة ثقة . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال ابن أبي
حاتم ، عن أبيه : صالح الحديث ، قال : وقال ابن أبي إدريس : وجدت
في ظهر كتاب مالك : سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه ، فحلف لي
ورب هذه البَنِيّة سمعت من أبي ، وقال غيره : قيل لأحمد بن صالح :
كان مخرمة من ثقات الناس ؟ قال : نعم ، وقال ابن عدي : وعند ابن

- ٦٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
وهب ، ومعن ، وغيرهما ، عن مخرمة أحاديث مستقيمةٌ، وأرجو أنه
لا بأس به . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ١٥٩ ، في
آخر ولاية المهدي ، وقال : يحتج بحديثه من غير روايته عن أبيه ، وقال
ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، مات في أول ولاية المهدي . انتهى .
قال الحافظ : وهذا هو الصواب ، لأن المهدي وليَ الخلافة في أواخر
سنة ٥٨ ، وأقام فيها نحو ١٠ سنين ، فلا يوصف آخر ولايته بأنه سنة
٥٩، وقد أرخ ابن قانع وفاة مخرمة سنة ٥٨ ، وقال الساجي: صدوق
وکان یدلس . أخرج له ( بخ م دس) . اهـ تت جـ ١٠ ص ٧٠-٧١ .
٤- (أبوه) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم المدني نزيل
مصر ثقة [٥] تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٥- ( سليمان بن يسار) المدني أحد الفقهاء السبعة [٣] ثقة ثبت فقيه
تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
وأما عبد الله بن عباس ، وعلي رضي الله عنهم فتقدما قبله .
( قال أبو عبد الرحمن) النسائي (مخرمة) بن بكير المذكور في هذا
السند (لم يسمع من أبيه شيئا) يعني أن الحديث منقطع .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : هذا الإسناد مما استدركه
الدار قطني ، وقال : قال حماد بن خالد : سألت مخرمة هل سمعت من
أبيك ؟ فقال : لا ، وقد خالفه اللیث عن بکیر فلم یذکر فیه ابن عباس ،
وتابعه مالك عن أبي النضر ، هذا كلام الدار قطني ، وقد قال النسائي
أيضا في سننه : مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا ، وروى النسائي هذا
الحديث من طرق ، وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة ، وفي بعضها عن
الليث بن سعد ، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ، قال : أرسل علي
المقداد .. هكذا أتى بها مرسلا .
وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه ، فقال مالك رضي الله

٦٣٩ -
٢٨ - باب الوضوء من الهذي - حديث رقم ٤٣٩
عنه : قلت لمخرمة : ما حدثت به عن أبيك سمعته منه ، فحلف بالله لقد
سمعته ، قال مالك : وكان مخرمة رجلا صالحا ، وكذا قال معن بن
عيسى : أن مخرمة سمع من أبيه ، وذهب جماعات إلى أنه لم يسمعه ،
قال أحمد بن حنبل : لم يسمع من أبيه شيئا ، إنما يروي من كتاب أبيه ،
وقال يحيى بن معين ، وابن أبي خيثمة : يقال: وقع إليه كتاب أبيه ، ولم
يسمع منه . وقال موسى بن سلمة : قلت لمخرمة : حدثك أبوك ؟ فقال:
لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه . وقال أبو حاتم : مخرمة صالح الحديث إن
كان سمع من أبيه . وقال علي بن المديني : ولا أظن مخرمة سمع من أبيه
كتاب سليمان بن يسار ، ولعله سمع الشيء اليسير ، ولم أجد أحدا
بالمدينة يخبرني عن مخرمة ، أنه كان يقول في شيء من حديثه : سمعت
أبي . والله أعلم ، فهذا كلام أئمة هذا الفن ، وكيف كان فمتن الحديث
صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم ، ومن الطريق التي ذكرها غيره ،
والله أعلم . انتهى كلام النووي جـ ٢ ص٢١٤ .
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن الحديث صحيح من طرق
متعددة ، فلا يضره الانقطاع في هذا الطريق ، ولا الإرسال في الآتي .
فتبصر ، والله أعلم .
٤٣٩ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، قَالَ:
أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ المِقْدَادَ إلَى رَسُول
اللَّه عَّه يَسْأَلُهُ عَنِ الرَجُلِ يَجْدُ الَّذِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
عَّهُ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، ثُمَّ لَيَتَوَضًا)).

- ٦٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
رجال الإسناد : خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي الإمام ثقة حجة -٨-
تقدم في ٣٦/٣٢ .
٣- (الليث بن سعد) المصري الإمام الثبت الفقيه [٧] تقدم في
٣٥/٣١.
وأما سليمان وعلي فتقدما قريبا ، وكذا الحديث واضح مما مضى فلا
حاجة إلى الإعادة .
تنبيهان :
الأول : أن هذا السند مرسل ، کما قدمناه في كلام النووي رحمه الله
وذلك لأن سليمان لم يدرك هذه الواقعة التي هي إرسال علي للمقداد
إلى النبي ، ومن القاعدة المقررة عند أهل الحديث : أن من روی حدیثا
فيه قصة أو واقعة ، فإن أدرك ذلك الراوي ما رواه فهو متصل ، وإن لم
يدرك ذلك فهو مرسل ، أو منقطع .
قال الحافظ السيوطي رحمه الله في ألفية الأثر:
وَكُلُّ مَنْ أدْرَكَ مَالَهُ رَوَى مَتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا (١) حَوَى
يعني أن من روی حدیثا فيه قصة ، أو واقعة ، فإن أدرك ما رواه بأن
حکی قصة وقعت بين النبي ◌ّه، وبين بعض الصحابة ، والراوي لذلك
صحابي أدرك تلك الواقعة فهو محكوم له بالاتصال ، وإن لم يعلم أنه
شاهدها ، وإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي ، وإن كان
الراوي تابعيا فهو منقطع .
(١) أي جمع انقطاعا بالمعنى اللغوي الشامل للإرسال.