النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١٠ - ٢١ - باب العمل في الفصل من الحيض - حديث رقم ٤٢٧ وعنه الجماعة ، سوى مسلم ، وابن خزيمة ، وأبو عوانة ، وغيرهم . قال النسائي : ثقة ، قال الزعفراني : لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ، قال لي : من أيّ العرب أنت؟ فقلت : ما أنا بعربي ، وما أنا إلا من قرية يقال لها الزعفرانية ، قال : أنت سيد هذه القرية . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان راويًا للشافعي ، وكان يحضر أحمد ، وأبو ثور عند الشافعي ، وهو الذي يتولى القراءة عليه ، وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وهو ثقة ، وسُئل أبي ، فقال : صدوق ، وقال أبو عمر الصَّدَفيّ: سألت العُقَيليَّ عنه، فقال: ثقة من الثقات مشهور ، لم يتكلم فيه أحد بشيء . قال : وسألت عنه أبا علي صالح بن عبد الله الطرابلسي، فقال: ثقة ثقة. وقال ابن عبد البر: يقال: إنه لم يكن في وقته أفصح منه ، ولا أبصر باللغة ، ولذلك اختاروه لقراءة كتب الشافعي ، وكان يذهب إلى مذهب أهل العراق ، فتركه ، وتفقه للشافعي ، وكان نبيلا ثقة مأمونًا . مات يوم الاثنين في ربيع الآخر سنة ٢٥٩، وقيل: في رمضان سنة ٢٦٠، أخرج ه البخاري، والأربعة. ٢- (عفان) بن مسلم بن عبد الله الصَّفَّار أبو عثمان البصري مولی عَزْرَةَ بن ثابت الأنصاري ، سكن بغداد ، ثقة ثبت ، من كبار - ١٠ - . روى عن داود بن أبي الفُرَات، وشعبة ، ووُهَيب ، وهَمَّام بن یحیی، وغيرهم . وعنه البخاري ، وروى هو ، والباقون عنه بواسطة إسحاق بن منصور ، وأبي قُدَامة السَّرَخْسيّ ، ومحمد بن عبد الرحيم البزار ، وحجاج بن الشاعر ، وأبو خيثمة ، وغيرهم . قال العجلي : عفان بصري ثقة ثبت صاحب سنة ، وكان على مسائل معاذ بن معاذ ، فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف على شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم ٥٨٢ تعديل رجل ، فلا يقول : عدل ولا غير عدل ، فأبى ، وقال : لا أبطل حقا من الحقوق . وقال حنبل بن إسحاق : وأمر المأمون إسحاق بن إبراهيم الطاهري أن يدعو عفّان إلى القول بخلق القرآن ، فإن لم يجب فاقطع عنه رزقه ، وهو خمسمائة درهم في الشهر (١)، فاستدعاه ، فقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: آية ١] حتى ختمها، فقال: مخلوق هذا؟ قال : يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول : إن لم يجب اقطع رزقه ، فقال: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذاريات: آية ٢٢] ، وخرج ولم يجب . وقال الحسين بن حيان : سألت أبا زكرياء : إذا اختلف أبو الوليد ، وعفان في حديث حماد بن سلمة، فالقول قول من ؟ قال : عفان ، قلت : وفي حديث شعبة ؟ قال : القول قول عفان ، قلت : وفي كل شيء ؟ قال : نعم عفان أثبت وأکیس ، وأبو الوليد ثبت ثقة ، قلت : فأبو نعيم؟ قال : عفان أثبت . وقال المُفَضَّل الغلابي : ذُكر له - يعني لابن معين - عفان ، وثبته ، فقال : قد أخذت عليه الخطأ في غير حديث ، وقال عمر بن أحمد الجوهري ، عن جعفر بن محمد الصائغ : اجتمع علي بن المديني ، وأبوبكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل ، وعفان ، فقال عفان : ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي بن المديني في حماد بن زيد ، وأحمد بن حنبل في إبراهيم بن سعد ، وأبو بكر بن أبي شيبة في شريك ، قال علي : ورابعهم معهم ، قال عفان : ومن ذاك؟ قال : عفان في شعبة . قال عمر بن أحمد : وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعيف ، ولكن قال هذا على وجه المزاح . وقال إسحاق بن الحسن عن أحمد بن حنبل : ما رأيت الألفاظ في كتاب أحد من أصحاب (١) وروي أن عطاءه کان ألف درهم ، فلما رجع إلى داره عذله نساؤه ، ومن في داره ، وكان في داره نحو أربعين إنسانًا ، فدق عليه داق الباب ، فدخل عليه رجل شبيه بسمان ، أو زيات ، ومعه کیس فيه ألف درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين، وهذا في كل شهر. ذكر هذه الحكاية في تهذيب الكمال جـ ٢٠ ص ١٦٦ . ونقلته ببعض تصرف. ٥٨٣ - ٢١ - باب العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٤٢٧ شعبة أكثر منها عند عفان ، يعني : أنبأنا ، وأخبرنا ، وسمعت، وحدثنا، يعني شعبة . وقال حنبل عن أحمد : عفان ، وحَبَّان، وبهز ، هؤلاء المتثبتون . وقال : قال عفان : كنت أوقف شعبة على الأخبار ، قلت له : فإذا اختلفوا في الحديث يُرْجَع إلى مَن ؟ قال : إلى قول عفان ، وهو في نفسي أكبر ، وبهز أيضا ، إلا أن عفان أضبط للأسامي، ثم حبان. وقال يحيى بن سعيد القطان : كان عفان وحبان وبهز يختلفون إليّ، فكان عفان أضبط القوم للحديث ، عملت عليهم مرة في شيء ، فما فطن لي أحدٌ إلا عفان . وقال الآجري ، عن أبي داود : عفان أثبت من حبان ، وقال الآجري : قلت لأبي داود : بلغك عن عفان أنه يُكَذِّبُ وهب بن جرير ؟ فقال : حدثني عباس العنبري ، سمعت عليا يقول : أبو نعيم ، وعفان ، صدوقان ، لا أقبل كلامهما في الرجال ، هؤلاء لا يَدَعُون أحدا إلا وقعوا فيه . وقال حسان بن الحسن المجاشعيّ سمعت ابن المديني يقول : قال عفان : ما سمعت من أحد حديثا إلا عرضته على غير شعبة، فإنه لم يمكني أن أعرض عليه ، قال : وذُكر عنده عفان ، فقال : كيف أذكر رجلا شك في حرف ، فيضرب على خمسة أسطر ، قال : وسمعت عليا يقول : قال عبد الرحمن : أتينا أبا عوانة ، فقال : مَنْ على الباب ؟ فقلنا : عفان ، وبهز ، وحبان ، يقول : هؤلاء بلاء من البلاء ، قد سمعوا يريدون أن يعرضوا ، وقال الحسن الزعفراني : قلت لأحمد : مَنْ تابع عفان على كذا وكذا؟ فقال : وعفان يحتاج إلى متابعة أحد ؟ . وقال عبد الخالق بن منصور : سئل يحيى بن معين عن عفان ، وبهز ، أيهما كان أوثق ؟ فقال : كلاهما ثقة ، فقيل له : إن ابن المديني يزعم أن عفان أصح الرجلين ، فقال : كانا جميعا ثقتين صدوقين . وقال يعقوب بن شيبة : سمعت يحيى بن معين يقول : أصحاب الحديث خمسة : مالك ، وابن جريج ، والثوري ، وشعبة ، وعفان . وقال شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم - ٥٨٤ الدوري : سمعت ابن معين يقول : كان عفان أثبت من زيد بن الحباب ، وقال: عفان والله أثبت من أبي نعيم في حماد بن سلمة . وقال محمد بن العباس النسائي: سألت ابن معين: مَنْ أثبتُ، عبدُ الرحمن بنُ مهدي ، أو عفانُ؟ قال : كان عبد الرحمن أحفظ لحديثه، وحديث الناس ، ولم يكن من رجال عفان في الكتاب ، وكان عفان أسن منه . وقال عمرو بن علي: رأیت یحیی یوما حدث بحديث، فقال له عفان : ليس هو هكذا ، فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال : هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا یکون عندي على خلاف ما قال عفان . وقال ابن معین : کان یحیی إذا تابعه عفان على شيء ثبت عليه ، وإن كان خطأ ، وإذا خالفه في حديث عن حماد رجع عنه يحيى ، لا يُحَدِّث به أصلا ، وقال الحسن الزعفراني : رأيت يحيى بن معين يعرض على عفان ما سمعه من يحيى القطان ، وقال القظي (١) : عفان أثبت من القطان ، وقال محمد بن عبد الرحمن بن فهم : سمعت يحيى بن معين يقول : عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي . قال : وسمعت ابن معين يقول: ما أخطأ عفان قط إلا مرة ، أنا لقنته إياه ، فأستغفر الله قال ابن فهم : وما سمعت يحيى بن معين يستغفر الله قط إلا ذلك اليوم ، وقال خلف بن سالم : ما رأيت أحدا يحسن الحديث إلا رجلين بهز وعفان ، وقال أحمد : لزمته عشر سنين ، وقال أبو حاتم : ثقة إمام متقن وقال ابن عدي بعد أن حکی قول سليمان بن حرب : هذا عفان كان يضبط عن شعبة ، والله لو جَهِدَ جُهْدَهُ أن يضبط عن شعبة حديثا واحدا ما قدر عليه ، كان بطيئًا رَديءَ الفهم، ولقد دخل قبره وهو نادم على رواياته عن شعبة. قال ابن عدي : عفان أشهر وأصدق ، وأوثق من أن يقال فيه شيء ، فإن أحمد کان یری أن يكتب عنه ببغداد الإملاء من قيام ، وأحمد أروى الناس عنه ، ولا (١) وفي تهذيب الكمال ((المُعَيْطي)) . ٥٨٥ _ ٢١ - باب العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٤٢٧ أعلم لعفان إلا أحاديث مراسيل عن الحمادين وغيرهما وصلها ، وأحاديث موقوفة رفعها ، والثقة قد يَهمُ في الشيء ، وعفان لا بأس به ، صدوق ، وقد رحل أحمد بن صالح المصري من مصر إلى بغداد ، وكانت رحلته إلى عفان خاصة ، قال ابن أبي خيثمة : سمعت أبي وابن معين يقولان : أنكرنا عفان في صفر سنة ١٩، وفي رواية سنة ٢٠ ، ومات بعد أيام ، وقال ابن سعد : كان مولده سنة ١٣٤ وقال : مات سنة ٢٢٠ ، وكذا قال أبو داود ، وزاد : شهدت جنازته ، وفيها أرخه غير واحد ، وقيل : سنة ١٩، قال الخطيب: والصحيح الأول . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ثبتا حجة ، وقال ابن خراش : ثقة من خيار المسلمين ، وقال ابن قانع : ثقة مأمون ، وذكره ابن حبان في الثقات ، أخرج له الجماعة . ٣- ( وُهَيب) بن خالد بن عَجْلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري صاحب الكرابيس ، ثقة ثبت ، لكنه تغير قليلا بآخره -٧ - . روى عن حميد الطويل ، وأيوب ، وخالد الحَذَّاء ، وداود بن أبي هند ، ومنصور بن صفية ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم . وعنه إسماعيل بن علية ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، والقطان ، وبهز ، وحبان بن هلال ، وعفان ، وغيرهم . قال صالح بن أحمد عن أبيه : ليس به بأس ، وقال الفضل بن زياد : سألت أحمد عن وهيب ، وابن علية إذا اختلفا ؟ قال : كان عبد الرحمن يختار وهيبا ، قلت : في حفظه ؟ قال : في كل شيء ، وإسماعيل ثبت وقال معاوية بن صالح : قلت لابن معين : مَنْ أثبت شيوخ البصريين ؟ قال : وهيب ، وذكر جماعة . وقال ابن المديني ، عن ابن مهدي : كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال . وقال عمرو بن علي : سمعت يحيى بن سعيد ذكره ، فأحسن الثناء عليه ، وقال : يونس بن حبيب ، ٥٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم عن داود: ثنا وهيب ، وكان ثقة ، وقال العجلي : ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه ، لا يكاد تجده يحدث عن الضعفاء ، وهو الرابع من حفاظ البصرة ، وهو ثقة ، ويقال : إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه ، وكان يقال : إنه يخلف حماد بن سلمة ، وقال ابن سعد : كان قد سُجنَ فذهب بصره ، وكان ثقة كثير الحديث حجة ، وكان ملي من حفظه، وكان أحفظ من أبي عوانة ، وقال الآجري عن أبي داود : تغير وهيب بن خالد ، وكان ثقة ، وقال ابن المديني : قال يحيى بن سعيد: إسماعيل أثبت من وهيب ، ومات وهو ابن ٥٨ سنة ، مات سنة ١٦٥، وقيل : ١٦٩، أخرج له الجماعة . ٤ - (منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العَبْدَريّ الحَجَبَيُّ المكي ، ثقة من [٥] تقدم في ١٥٩/ ٢٥١ . ٥ - ( أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لهارؤية وسماع من النبي ◌َّه تقدمت ٢٥١/١٥٩ . ٦ - (عائشة) رضي الله عنها ، تقدمت في ٥/ ٥ . والحدیث أیضا مضی مشروحًا برقم ١٥٩/ ٢٥١ ، فارجع إليه تزدد علمًا . والله ولي التوفيق . وقوله : (فرصة) بكسر الفاء ، وسكون الراء ، وفتح الصاد المهملة : أي قطعة من قطن أو صوف ، وقوله : (ممسكة) بصيغة اسم المفعول المضعف ، أي مَطْليَّةً بالمسك ، وقولها ( سَبَّحَ) أي قال : سبحان الله، تعجبا من عدم فهمها لمراده . وقولها ( فأخذتها) بضم التاء من قول عائشة رضي الله عنه . وقولها ( وجبذتها) أي جررتها إليَّ من الجَّبْذ، لغة في الجذب . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . ٥٨٧ _ ٢٢ - باب الغسل مرة واحدة - حديث رقم ٤٢٨ ٢٢ - بَابُ الفُسْلِ مَرَّةٍ وَاحِدَة ٤٢٨ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنْبَأْنَا جَرِيرٌ، عَنِ اْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِيِ الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَهُ، قَالَتْ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَلَكَ يَدَهُ بالحائط، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءَهُ الصَّلاَةِ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَده . رجال الإسناد : سبعة ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي ، ثم النيسابوري ثقة حجة [١٠] تقدم في ٢/٢ . ٢- (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة ثبت [٨]، تقدم٢/ ٢. ٣- (الأعمش) سلیمان بن مهران الکوفي أبو محمد ثقة ثبت یدلس [٥] تقدم في ١٨/١٧. ٤- ( سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الکوفي ثقة يرسل [٣] تقدم في ٦١ / ٧٧ . شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم - ٥٨٨ ٥- (کریب) مولى ابن عباس المدني ثقة [٣] تقدم في ١٦١/ ٢٥٣. ٦- (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في ٣١/٢٧ . ٧- (ميمونة) بنت الحارث زوج النبي ◌َ﴾ رضي الله عنها تقدمت في ٢٣٦/١٤٦ . والحديث مضى مشروحا برقم ١٦١/ ٢٥٣ فارجع إليه تستفد . ومحل الاستدلال منه قولها : ( ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسدہ) حیث أطلق ولم يُذکر معه عددٌ ، والأصل عدمه ، وأيضا لو كان هناك عدد لذکر کما تقدم في غسل رأسه ووضوئه ، والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه تو کلت ، وإليه أنيب » . ٢٣ - باب اغتسال النفساء عند الإحرام - حديث رقم ٤٢٩ ٥٨٩ - ٢٣ - بَابُ الْتَالِ النَّفَسَاءُ عنْدَ الإِحْرَام ٤٢٩- أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ومُحَمَّدُ بنُ الْمَنَى، ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، واللَّفْظُ لَهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ : أَيْنَا جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَحَدَّثَنَا: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ خَرَجَ لِخَمْسِ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وخَرَجْنَا مَعَهُ حَتِّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَارْسَلَتْ إِلىَ رَسُول اللَّهعَُّ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسلي، واسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهلِّي)). رجال الإسناد : سبعة ١- (عمرو بن علي) الفَلاس البصرث ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٤ / ٤. ٢- ( محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٦٤ / ٨١ . ٣- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيَّ أبو يوسف الكوفي ثقة [١٠] تقدم في ٢١/ ٢٢ . ٤- ( يحيى بن سعيد) القطان البصري ثقة ثبت حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤ . شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم - ٥٩٠ ٥- (جعفر بن محمد) الصادق الهاشمي أبو عبد الله المدني صدوق فقيه [٦] تقدم في ١٢٣ / ١٨٢. ٦ - (أبوه) محمد بن علي الباقر المدني أبو جعفر ، ثقة ثبت فاضل [٤] تقدم في ٧٨ / ٩٥ . ٧- ( جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ٣٥/٣١ . والحديث مضى مشروحا برقم ٢٩١/١٨٤ . فراجعه تستفد . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . ٥٩١ _ ٢٤ - باب ترك الوضوء بعد الغسل - حديث رقم ٤٣٠ ٢٤ - بَابُ تَرْكَ الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْل ٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي ◌ِسْحَاقَ (ح) وأخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ لاَ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ . رجال الإسناد : تسعة ١- (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي أبو عبد الله الكوفي ثقة [١١] تقدم في ٢٥٢/١٦٠. ٢- (عثمان بن حكيم) بن ذُبيان (١) الأودي أبو عمرو الكوفي مقبول من كبار [١٠] تقدم في ١٦٠/ ٢٥٢. تنبيه: عثمان هذا من أفراد المصنف لم يخرج له من أصحاب الأصول الستة أحد غيره، وله عنده حديثان، هذا أحدهما، كما يستفاد من تهذيب التهذيب جـ٧ص١١١، وتهذيب الكمال ج٩ ١ ص٣٥٤ . فتنبه. ٣- (حسن) وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري ، ثقة رمي بالتشيع [٧] تقدم في ١٦١/ ٢٥٢ . (١) هكذا في التقريب ، وتهذيب الكمال ، وفي تت والخلاصة ابن دينار . شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم - ٥٩٢ ٤ - ( أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهَمْدَاني الكوفي ثقة عابد اختلط بآخره [٣] تقدم في ٤٢/٣٨. ٥- (عمرو بن علي) وهو الماضي في السند السابق . ٦- (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد الحافظ الحجة [٩] تقدم في ٤٩/٤٢ . ٧- (شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا وتغير حفظه منذ وليَ قضاء الكوفة [٨] تقدم في ٢٩/٢٥ . ٨- (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي مخضرم ثقة جليل [٢] تقدم في ٢٩/ ٣٣ . ٩- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت ٥/٥ . والحديث مضى مشروحا برقم ١٦٠/ ٢٥٢ ، فارجع إليه تستفد . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)). ٢٥ - باب الطواف على النساء في غسل واحد - حديث رقم ٤٣١ ٥٩٣ - ٢٥ - بَابُ الطَّوَافِ عَلَى النَّسَاءِ فِي غُسْل وَاحِد ٠ ٤٣١- أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أبيه ، قَالَ: قَالَتْ عَائشَةُ: كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ فَيطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُخْرِمَا يَنْضَحُ طِبًا . رجال الإسناد : ستة ١- (حُميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق [١٠] تقدم في ٥/٥ . ٢- (بشر بن المُفَضَّل) بن لاحق الرَّقَاشيّ ، أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد [٨] تقدم في ٦٦ / ٨٢ . ٣- (شعبة) بن الحجاج البصري ثقة حجة إمام [٧] تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤ - (إبراهيم بن محمد) بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي ثقة [٥] تقدم في ١١/ ٤١٥ من كتاب الغسل . ٥- ( أبوه) محمد بن المنتشر الأجدع الهمداني الكوفي ثقة [٤] تقدم بالرقم المذكور . ٦ - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . والحديث مضى مستوفى الشرح برقم ١٢ / ٤١٧ من كتاب الغسل ، فراجعه تستفد . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٥٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم ٢٦ - بَابُ التَّيَمْم بالصعيد ٤٣٢ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنْبَأنَا سَيَّارٌ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْتَمَا أَدْرَكَ الرَّجُلَ مِنْ أَمَّتِي الصَّلاَةُ يُصَلِّي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَمْ يُعْطَ نَبِيِّ قَبْلِي ، وَيُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةٌ، وَكَانَ النَِّيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً )). رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (الحسن بن إسماعيل بن سليمان) بن المجالد الكلبي المجالدي، أبو سعيد المصيصيّ، ثقة - ١٠ - . روى عن إبراهيم بن سعد ، وفضيل بن عياض ، ووكيع، وهشيم ، وغيرهم . وعنه النسائي ، وابن أبي عاصم ، وإبراهيم بن هاشم ، وأبو حامد الحَضْرمي ، وأبو يعلى ، وغيرهم . ٥٩٥ - ٢٦ - باب التيمم بالصعيد - حديث رقم ٤٣٢ قال النسائي : ثقة ، وقال مسلمة : لا بأس به ، وقال ابن حبان في الثقات : مستقيم الحديث . مات بعد ٢٤٠ . أخرج له المصنف. ٣- ( هُشَيم) بن بشير بن دينار السلمي ، أبو معاوية الواسطي ، ثقة ثبت كثير التدليس ، والإرسال الخفي [٧] تقدم في ١٠٩/٨٨. ٣- ( سَيَّار) أبو الحكم العَنْبَري الواسطي ، ويقال : البصري ، وهو سيار بن أبي سيار، واسمه وَرْدان، وقيل: وَرْد، وقيل: دينار، ثقة -٦ - روى عن ثابت البناني ، وبكر بن عبد الله المزني ، وأبي حازم الأشجعي ، وأبي وائل ، ويزيد الفقير ، وغيرهم . وعنه إسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان التيمي ، وشعبة ، والثوري، وهشيم ، وغيرهم . قال أحمد : صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ ، وقال ابن معين، والنسائي : ثقة ، وقال أسلم بن سهل الواسطي، عن الليث بن بكار، عن أبيه : مات سنة ١٢٢ ، وكان لنا جارا . وروى أبو داود ، والترمذي من حديث بشير بن إسماعيل : ثنا سيار أبو الحكم عن طارق بن شهاب ، عن عبد الله، عن النبي فقال: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقته .. )) الحديث ، قال أبو داود عقبه : هو سيار أبو حمزة ، ولكن بشير كان يقول : سيار أبو الحكم ، وهو خطأ ، قال أحمد : هو سيار أبو حمزة ، وليس قولهم : سيار أبو الحكم بشيء . وقال الدار قطني : قول البخاري : سيار أبو الحكم سمع طارق بن شهاب وَهَمِّ منه، وممن تابعه . والذي يروي عن طارق هوسیار أبو حمزة ، قال ذلك أحمد ، ويحيى، وغيرهما . وروى البخاري في الأدب بهذا الإسناد حديث: (( بين يدي الساعة تسليم الخاصة)). وروى له ابن ماجه حديث: (( بين يدي الساعة مسخ وقذف)) قال الحافظ : وقد تَبَعَ ابن حبانُ البخاريَّ فقال في الثقات: - ٥٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم سيار بن أبي سيار أبو الحكم الواسطي العَنَزي ، أخو مُسَاور الوَرَّاق لأمه ، واسم سيار وَرْدان ، روى عن طارق بن شهاب ، والشعبي ، وعنه بشير بن سليمان، وهشيم ، والعراقيون ، وتبع البخاري أيضا في أنه يروي عن طارق ، مسلمٌ في الكنى ، والنسائيّ ، والدّولابيّ ، وغيرُ واحد ، وهو وَهَم كما قال الدار قطني . أخرج له الجماعة . ٤ - (يزيد الفقير) بن صُهيب ، أبو عثمان الكوفي ، ثقة -٤ - . روی عن جابر ، وأبي سعيد ، وابن عمر . وعنه سیار أبو الحکم ، والحکم بن عتيبة ، وقيس بن مسلم ، وبسام الصيرفي وغيرهم . قال ابن سعد : تَحَوَّلَ من الكوفة ، فنزل مكة ، وقال ابن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم ، وابن خراش : صدوق ، زاد ابن خراش : جليل عزیز الحديث ، وقال أبو زرعة أيضا : يكتب حديثه ، وقال غيره : كان يَشْكُو فَقَارَ ظهره ، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة إلا الترمذي . ٥- (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما تقدم ٣٥/٣١ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته . ومنها : أن رواته كلهم ثقات . ومنها : أنهم ما بين مصيصيّ ، وواسطيين ، وكوفي ، ومدني . ومنها : أن شيخه من أفراده ، ومَنْ عَدَاه اتفق الستة عليهم . ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . ٥٩٧ - ٢٦ - باب التيمم بالصعيد - حديث رقم ٤٣٢ ومنها: أن الفقير لقب يزيد ، لُقِّب به لا لفقره من المال ، وإنما لوجع في فَقَار ظهره ، قال في المحكم : رجل فقير: مكسور فَقَار الظهر ، ويقال له : فُقَيِّر بالتشديد أيضا . ومنها : أن الحسن ، وسيارا ، ويزيد هذا أولُ محلٌّ ذكرهم . ومنها : أن صحابیه أحد المکثرین السبعة روی ١٥٤٠ حديثًا. فائدة : قال الحافظ رحمه الله : سيار هو أبو الحكم العَنَزي الواسطي البصري ، واسم أبيه وَرْدَان على الأشهر ، ويكنى أبا سيار ، اتفقوا على توثيق سيار ، وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم ، وقد أدرك بعضَ الصحابة ، لكن لم يلق أحدا منهم ، فهو من كبار أتباع التابعين ، ولهم شيخ آخر يقال له : سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وإنما ذكرته لأنه روی معنی حدیث الباب عن أبي أمامة ، ولم يُنَسَب في الرواية ، كما لم ينسب سيار في حديث الباب ، فربما ظنهما مّن لا تمييز له واحدا ، فيظن أن في الإسناد اختلافا ، وليس كذلك . انتهى كلام الحافظ (١) . فائدة أخرى : قال الحافظ أيضا : مَدَارُ حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد ، وله شواهد من حديث ابن عباس ، وأبي موسى ، وأبي ذر، ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان (٢). شرع الحديث (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما، أنه ( قال: قال رسول الله : أُعطيت) بالبناء للمفعول ، والتاء نائب فاعله ( خمسا) قال الحافظ رحمه الله : بین في روایة عمرو بن شعيب أن ذلك (١)، (٢) فتح جـ١ ص ٥٢٠ . شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم - ٥٩٨ كان في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوات رسول الله عَّ (لم يُعطهن) بالبناء للمفعول أيضا ، ونائب فاعله قوله (أحد قبلي) زاد في رواية للبخاري في الصلاة عن محمد بن سنان (( من الأنبياء )) يعني أن الله تعالی أعطاه هذه الخصال وخصه بهن ، ولم یشارکه فیهن أحد من الأنبياء الذين قبله، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (( لا أقولهن فخرًا)) يعني أنه إنما ذكر هذا اعترافا بالنعمة ، وأداء لشكرها، وامتثالا لأمره تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ [الضحى: آية ١١] لا افتخارًا وتطاولا على غيره من الخلق ، ثم إن مفهوم الحديث أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة ، لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((فُضِّلتُ على الأنبياء بست )) فذكر أربعا من هذه الخمس ، وزاد ثنتين (( وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون)). قال في الفتح : وطريق الجمع أن يُقال : لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ، ثم اطلع على الباقي ، ومن لا يرى مفهوم العدد حجةً ، يدفع هذا الإشكال من أصله . وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله ، وهو كذلك ، ولا يعترض بأن نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان ، لأنه لم يَبْقَ إلا من كان مؤمنا معه ، وقد كان مرسلا إليهم ، لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته ، وإنما اتفق بالحادث الذي وقع ، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس ، وأما نبينا عَّ فعموم رسالته من أصل البعثة ، فثبت اختصاصه بذلك، وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة : ((أنت أول رسول إلى أهل الأرض )» فليس المراد به عموم بعثته ، بل إثبات أولية إرساله ، وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ، ولم يذكر أنه ٥٩٩ - ٢٦ - باب التيمم بالصعيد - حديث رقم ٤٣٢ أرسل إلى غيرهم ، واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض ، فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة ، ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى : ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ [الإسراء: آية ١٥] وقد أثبت أنه أول الرسل ، وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح ، وعَلم نوح بأنهم لم يؤمنوا ، فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم ، فأجيب أي استجيب دعاؤه . وهذا جواب حسن ، لكن لم ينقل أنه نُبُئَ في زمن نوح غيره . ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا عمّ في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه ، أو بعده ، فينسخ بعض شريعته ، ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس ، فتمادوا على الشرك ، فاستحقوا العقاب ، وإلى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود ، قال : وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته . وَوَجَّههُ ابن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء ، وإن كان التزام فروع الشريعة ليس عاما ، لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم . ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح ، فبعثته خاصة ، لكونها إلى قومه فقط ، وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم ، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم . قال الجامع : هذا الاحتمال الأخير هو الأظهر ، لموافقته لظاهر قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: آية ١٥] من غير تكلف ، وما عداه فالتكلف فيه واضح ظاهر . والله أعلم . - ٦٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم قال الحافظ : وغَفَلَ الداودي الشارح غَفْلَةً عظيمةً ، فقال : قوله : ((لم يُعْطَهُنَّ أحد)) يعني لم تجتمع لأحد قبله، لأن نوحا بعث إلى كافة الناس، وأما الأربع فلم يعط أحد واحدةً منهن ، وكأنه نظر في أول الحديث ، وغفل عن آخره ، لأنه نص ◌ّ على خصوصيته بهذه أيضا ، لقوله: ((وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة .. )) وفي رواية مسلم: ((وكان كل نبي .. الخ))(١). ثم فَصَّل ما أجمله من الخصال الخمس ، فذكر الخصلة الأولى بقوله: ( نُصرتُ بالرُّعْب) بالبناء للمفعول ، يعني أن الله تعالى نصره بقذف الرعب في قلوب أعدائه ، ففي رواية أحمد من حديث أبي أمامة ((يُقْذَفُ في قلوب أعدائي)) . والرعب : بضم الراء وسكون العين المهملتين : الخوف ، وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين ، والباقون بسكونها ، يقال : رَعَبْتُ الرجلَ أَرْعَبُهُ رُعْبًا: أي ملأته خوفًا، ولا يقال: أرْعَبْتُهُ ، كذا ذكره أبو المعالي، وحكي عن ابن طلحة: أرْعَبْتُهُ، وَرَعَبْتُهُ، فهو مُرْعَبٌ ، وفي المُحْكَم : فهو رَعيبٌ، وَرَعَّبْتُهُ تَرْعيبًا، وتَرْعابًا فَرُعبَ ، وفي الجامع للقَزَّاز : رَعَبْتُهُ، فأنا رَاعبٌ، ويقال: رُعِبَ، فهو مرْعوب، والاسم الرَّعْبُ - بالضم - ، وفي الموعب لابن التياني: رجل رَعْب ومُرْتَعب، وقد رَعَبَ، ورُعبَ (٢). وقال السندي رحمه الله: ((نُصرتُ بالرعب)»: أي بقذفه من الله تعالى في قلوب الأعداء بلا أسباب ظاهرة ، وآلات عادية له ، بل بضدها ، فإنه ﴾ كثيرا ما يربط الحجر ببطنه من الجوع، ولا يوقَدُ النار في بيوته ، ومع هذا الحال كان الكفرة مع ما عندهم من المتاع، والآلات، (١) فتح جـ١ ص٥٢١. (٢) عمدة القاري جـ ٤ ص٩.