النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١ -
١١ - باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين - حديث رقم ٤١٥
١١ - بَابُ الاغْتَالِ فِي قَصْعَة فِيهَا أَثَرُ العَجين
٤١٥- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
مُوسَى بْنِ أعْيَنَ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي
سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أمُّ هَانِئٍ: أَنَّهَا
دَخَلَتْ عَلَى النَّبِّ ◌َّهُ يَوْمَ فَتْحٍ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، قَدْ
سَتَرَتْهُ بِثَوْبِ دُونَهُ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ العَجين ، قَالَتْ:
فَصَلَّى الضُّحَى فَمَا أدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن يحيى بن محمد) بن كثير الحَرَّاني الكَلْبي لقبه لُؤْلُؤْ ،
ثقة صاحب حديث [١١] تقدم في ٤٠١ من كتاب الغسل .
٢ - ( محمد بن موسى بن أعين) الجَزَري أبو يحيى الحراني ، صدوق
من كبار [١٠] تقدم في الرقم المذكور .
٣- ( أبوه) موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني مولى بني عامر
ابن لؤي ، ثقة عابد -٨-
روى عن أبيه ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأوزاعي ، ومالك ،
وغيرهم .
وعنه ابنه محمد ، وسعيد بن أبي أيوب ، ونافع بن يزيد المصريان ،

- ٥٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
وهما من أقرانه ، وغيرهم .
قال الجُوزَجَانيّ : رأيت أحمد يحسن الثناء عليه ، وقال أبو زرعة،
وأبو حاتم : ثقة ، وثقه ابن حبان ، وابن معين ، وقال : صالح ، وقال
ابن سعد : كان صدوقًا، ووثقه الدار قطني ، وقال الأوزاعي : إني
لأعرف رجلا من الأبدال ، فقيل له : من هو ؟ قال : موسى بن أعين .
مات سنة ٧ ، أو ١٧٥ أخرج له الجماعة ، إلا الترمذي (١).
٤- ( عبد الملك بن أبي سليمان) مَيْسَرَة العَرْزَميّ صدوق له أوهام ،
من [٥] تقدم في ٤ / ٤ .
٥- (عطاء) بن أبي رباح ، أسلم المكي ثقة فقيه كثير الإرسال [٣]
تقدم ٤٠١ .
٦ - (أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية اسمها فَاختَة ، وقيل : هند،
صحابية ماتت في خلافة معاوية ، تقدمت في ٢٢٥/١٤٣ .
وقد تقدم شرح الحديث مستوفى برقم ٢٢٥/١٤٣ .
وقوله : ( فسَتَرَتْه ) : هكذا في النسختين المصرية والهندية بدون ذكر
الفاعل ، لكن أشارفي الهندية إلى نسخة أخرى بذكر الفاعل (( قد سترته
فاطمة))، وتقدم برقم ٢٢٥/١٤٣ مُصَرَّحًا به ، ولعله سقط هنا من
الناسخ .
قولها : ( فما أدري كم صلى) الخ ، هذا يخالف ما تقدم بالرقم
المذكور فإن هناك أنها بينت عدد الركعات بأنه ثمانية ، إلا أن يحمل على
تعدد الواقعة ، أو وَهَم من الراوي ، وهو الأظهر .
وقال الشيخ الألباني: صحيح دون قوله: ((فما أدري .. )) الخ فإنه
شاذ، ولعله من أوهام عبد الملك ، فقد صح من طُرُق عن أم هانئ أنه
صلى ثماني ركعات ، بعضها في الصحيحين ، وتقدم أحدها ص١٢٦ .
انتھی (٢) .
(١) تت جـ ١٠ ص٣٣٥ .
(٢) صحيح النسائي جـ١ ص٨٨ .

٥٤٣ -
١٢ - باب ترك العراة نقض رأسها عند الاغتسال - حديث رقم ٤١٦
١٢ - بَابُ تَرْكَ المَوْأَة نَحْضَ رَاسِهَا عِنْدَ الانْتسَال
٤١٦ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِىِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أنَّ
عَائشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأْتِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ عَّهُ مِنْ
هَذَ . فإذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلَ الصَّاعِ أوْ دُونَهُ. فَتَشْرَعُ فِيهِ
جَمِيعًا ، فَأُفِيضُ عَلَى رَأسِي بِيَدَيَّ ثَلاَثَ مَرَّات وَمَا أَنْقُضُ
لِي شَعْرًا .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي ثقة حجة [٨] تقدم في ٣٦/٣٢ .
٣- (إبراهيم بن طهمان) أبو سعيد الخراساني ثم النيسابوري ، ثم
المكي ثقة يُغْربُ ، ورمي بالإرجاء ، وقيل : رجع عنه [٧] تقدم ٤٠٧ .
٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي صدوق يدلس [٤]
تقدم ٣٥/٣١ .
٥- ( عُبَيْدِ بنُ عُمَيْر) بن قَتَادَة بن سعيد بن عامر بن جُندع بن ليث
الليثي ، ثم الجُندعي ، أبو عاصم المكي قاص أهل مكة .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٥٤٤
روى عن أبيه ، وله صحبة، وعمر ، وعلي، وأبي بن كعب،
وغيرهم .
وعنه ابنه عبد الله ، وقيل : لم يسمع منه ، وعطاء ، ومجاهد،
وغيرهم .
وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، وقال العَوَّام بن حَوْشَب : رُتَّيَ ابنُ
عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي . وقال العجلي : مكي تابعي ثقة من
كبار التابعين ، كان ابن عمر يجلس إليه ، ويقول : لله دَرّ ابن قتادة ماذا
يأتي به؟ ويروى عن مجاهد قال : نَفْخَرُ على التابعين بأربعة ، فذكره
فيهم . ومات قبل ابن عمر ، وقال ابن حبان : مات سنة ٦٨ ، أخرج
له الجماعة .
٦- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين مروزيين ، وخراساني ،
ومکیین ، ومدنية .
ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي .
ومنها : أن فيه عائشة من المكثرين السبعة ، روت ٢٢١٠ حديثًا .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها ( قالت: لقد رأيتني) اللام هي
الداخلة على جواب القسم المقدر ، وتسمى اللام المؤذنَة ، واللام
المُوَطِّئَة، لأنها وَطَّأَت جواب القسم المقدر ، ومَهَّدَتْهُ ، أي والله لقد
رأيتني ، أي أبصرت نفسي ، وهو مما كان فيه الفاعل والمفعول ضميرين
متصلين لُسَمّى واحد ، وهذا مما اختصت به أفعال القلوب ، كظننتني

٥٤٥
١٢ - باب ترك العراة نقض رأسها عند الاغتسال - حديث رقم ٤١٦
قائما، وخلْتُني صادقا، وقوله تعالى: ﴿أنْ رَآهُ استغنى﴾
[العلق: آية٧] وأُلْحقَت بها في ذلك رأي الحُلُميَّة، والبَصَرِيَّة بكثرة ،
نحو ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ [يوسف: آية ٣٦]، وقول الشاعر (من
الكامل) :
رِمِنْ عَنْ يَمِينِي تَارِةً وَشِمَالِي
وَلَقَدْ أَرَانِيِ لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً
وألحقت أيضا: عَدِمَ، وَفَقَدَ ، ووَجَدَ ، بمعنى لَقِي، بقَلَّة ، دون
باقي الأفعال ، فلا يقال : ضربتني اتفاقا ، لئلا يكون الفاعل مفعولا ،
بل ضربت نفسي ، وظلمت نفسي ، ليتغاير اللفظان ، وإنما جاز ذلك في
أفعال القلوب لأن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة ، لا المنصوب بها
فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل (١) وإنما أكدت عائشة رضي الله عنها
كلامها بالقسم توكيدا لإنكارها على من أوجب نقض الشعر في الغسل ،
كما نقل عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر النساء بذلك ، كما في
صحيح مسلم ، وسيأتي في المسائل .
(أغْتَسلُ) جملة في محل نصب على الحال ، لأن رأى بصرية (أنا)
ضمير منفصل للمتكلم ، أتي به للفصل ، للعطف على الضمير المرفوع
المتصل ، كما قال في الخلاصة :
عَطَفْتَ فَافْصلْ بِالضَّمير المُنْفَصِلْ
وَإِنْ عَلَى ضَِميرِ رَفْعِ مَتَّصِلْ
في النَّظْمِ فَاشيًا وضعْفَهُ اعْتَقِدْ
أوْ فَاصِلِ مَّا وَبَلا فَصْل یَرِدْ
(ورسول الله #) عطف على الضمير الفاعل (من هذا) مُشيرةً إلى
إناء موضوع عندها ، كما يفيده قوله ( فإذا) ((إذا)) هنا للمُفاجأة ، أي
لُفَاجَأة ما بعدها لما قبلها ، وهي تختص بالجمل الأسمية ، نحو قوله
تعالى : ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ [طه: آية ٢٠].
( تَوْرٌ) بفتح التاء وسكون الواو بعدها راء مهملة : إناء من صُفْر ، أو
حجارة ، كالإِجَّانة، تُذكِّرُهُ العرب، وتَشْرَبُ فيه، وقد يتوضأ منه ،
(١) أفاده في حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية ونقلته بتصرف راجع جـ١ ص ١٥١ .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
-- ٥٤٦
وقد تقدم البحث فيه برقم ٧٧/٦١ ، ومحل ((تورُّ)) رفع بالابتداء ،
وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعها بعد إذا الفجائية ، وخبره قوله ( موضوع)
عندها ( مثل الصاع) بالرفع خبر بعد الخبر ، أو صفة لموضوع ، أو
بالنصب على الحال (أو دونه) أي أقل من الصاع ( فنشرع فيه ) أي نأخذ
فيه ، يقال : شَرَعْتُ في الأمر أشْرَعُ شُرُوعًا : أخذت فيه ( جميعا) أي
مجتمعين ( فأفيض) أي أصبَّ ( على رأسي بيدي ) بصيغة التثنية مضافا
إلى ياء المتكلم ( ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا) أي ما أحُلُّ الشعرَ
المضفور ، بل أکتفي بالصّبِّ ثلاثا ، وفيه دلالة على أنه لا يجب على
المرأة نقض ضفيرتها في الاغتسال من الجنابة ، وكذا الحيض ، وقد تقدم
تمام البحث في هذا برقم ١٥٠/ ٢٤١ ، فراجعه تزدد علمًا .
والله ولي التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى : في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم.
الثانية : في بيان موضعه : أخرجه المصنف هنا ١٢ / ٤١٦ بالسند
المذكور فقط .
الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه( م ق) .
فأخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي
شيبة، وعلي بن حُجْر ، جميعا عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب ، عن أبي
الزبير، عن عُبيد بن عُمير، قال : بَلَغَ عائشةَ أنَّ عبد الله بن عَمْرو یأمر
النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، فقالت : « یا عجبا لابن عمرو هذا
يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، أفلا يأمر هن أن يَحْلِقْنَ
رؤسهن ، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﴾ من إناء واحد، ولا أزيد
على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات)).
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
وبقية مباحث الحديث تقدمت ١٥٠/ ٢٤١ . فراجعها تستفد .

٥٤٧ -
١٣ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب - حديث رقم ٤١٧
١٣ - بَاب إذَا تَطيِّبَ وافْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطَّيب
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم مَنْ تَطَيِّب قبل الاغتسال
من الجنابة ، ثم اغتسل ، وبَقيَ بعد الاغتسال آثَرُ الطيب في جسده ،
وجواب ((إذا)) محذوف تقديره («فلا يضره)).
٤١٧- حَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطران أحَبُّ
إِيَّ مِنْ أنْ أُصْبِحَ مُحْرِمَا أَنْضَخُ طًِّا .
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتُهَا بِقَوْلِه، فَقَالَتْ: طَيِّبْتُ
رَسُولَ اللّهِعَّهُ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِه، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- ( هُنَّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميمي ، أبو السري الكوفي ثقة
[١٠] تقدم ٢٥/٢٣.
٢- ( وكيع) بن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفي ثقة ثبت [٩]
تقدم في ٢٣/ ٢٥ .
٣- ( مسْعَر) بن كدَام بن ظُهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ، ثقة ثبت
فاضل [٧] تقدم في ٨/٨.

- ٥٤٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
تنبيه: وقع في النسخة المصرية هنا تصحيف فَكُتُبَ سعد بدل مسعر
وعليها شرح الشنقيطي ، فكتب ترجمة سعد بن أوس العبسي أبي محمد
الكاتب الكوفي ، والصواب ما هنا ، فقد وقع في النسخة الهندية على
الصواب ، وقد أورده الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته هكذا على
الصواب جـ١٢ ص٣٠١، وسيأتي في المسائل إن شاء الله تعالى.
٤- ( سفيان) بن سعيد بن مَسْرُوق أبو عبد الله الكوفي الإمام الحجة
[٧] تقدم ٣٧/٣٣ .
٥- (إبراهيم بن محمد المُنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي ،
ثقة-٥ - .
روى عن أبيه ، وأنس بن مالك ، وقيس بن مسلم وغيرهم .
وعنه شعبة ، والثوري ، ومسعر ، وأبو عوانة وعدة .
قال أحمد ، وأبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وقال
يعقوب بن سفيان : شريف كوفي ثقة ، وقال العجلي ، وابن سعد،
ويحيى بن معين : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له الجماعة.
٦ - ( أبوه) محمد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني ، ثم
الوادعي الکوفي ثقة -٤ - روی عن عمه مسروق على خلاف فيه ، وعن
أبيه المنتشر ، وعن ابن عمر ، وعائشة ، وأبي ميسرة ، وعمرو بن
شُرَحْبيل ، وحميد بن عبد الرحمن الحمْيَريّ ، وحبيب بن سالم ،
وغيرهم .
وعنه ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عُمَير، ومُجالد ، وسِمَاك بن
حَرْب.
قال الميموني : قلت لأحمد : محمد بن المنتشر ؟ فوثقه ، وقال :
خَيْرًاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله
أحاديث قليلة . أخرج له الجماعة .
٧- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .

٥٤٩ -
١٣ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب - حديث رقم ٤١٧
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنه مسلسل بالكوفيين غير عائشة رضي الله عنها .
ومنها : أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض .
ومنها : رواية الابن عن أبيه .
ومنها : أن فيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا .
تنبيه : يقدر بعد قوله: عن مسعر، وسفيان، لفظ ((كلاهما))،
فيقال : عن مسعر وسفيان كلاهما عن إبراهيم الخ ، وكثيرا ما يُعَبِّر مسلم
في صحيحه في مثل هذا أحيانا بقوله : ((كلاهما))، وأحيانا بقوله :
((جميعا))، فينبغي التلفظ به ، وإن لم يكتب .
قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري : حدثنا محمد بن بشار ،
قال: حدثنا ابن أبي عَديّ ، ويحيى بن سعيد ، عن شعبة إلخ ، ما نصه :
قوله: ((ويحيى بن سعيد)) هو القطان، وينبغي أن يُثْبَتَ في القراءة قبل
قوله ((عن شعبة)) لفظ ((كلاهما)) لأن كلا من ابن أبي عَديّ ويحيى
رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وَحَذْفُ ((كلاهما)» من الخط
اصطلاح . انتهى (١).
شرح الحديث
(عن محمد بن المنتشر) أنه (قال: سمعت) عبد الله ( بن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنهما (يقول: لأن أصبح) بفتح اللام، وهي لام
الابتداء ، و((أن)) مصدرية، و((أصبح)) في تأويل المصدر مبتدأ ، وخبره
((أحب))، أي إصباحي مُطَّليًا بقطران أحب الخ.
(١) فتح جـ١ ص ٤٤٩.

٥٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
وأُصْبحَ مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان ، ترفع الاسم
وتنصب الخبر ، ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح ، ويحتمل
أن تكون تامة ( مُطَّليّا) اسم فاعل من ((طَلَى)) ثلاثيا ، من باب رَمَى ، أو
من الطَّلَى يَطَّلي، الطّلاءً ، من باب الافتعال، يقال: طَلَيْتُه بالنّورة ، أو
غيرها : لَطَخْتُهُ بها ، واطليت : افتعلت منه : إذا فعلته لنفسك ، ولا
يذكر معه المفعول ، قال العلامة السندي رحمه الله : فيحتمل أن
يكون ((مَطْليًا)) بفتح الميم وسكون الطاء ، وتشديد الياء : اسم مفعول
من طَلَيْتُهُ ، أو بضم الميم ، وتشديد الطاء ، وتخفيف الياء ، اسم فاعل
من ((اطَّلَيْتُ)) والثاني هو المضبوط، وهو خبر ((أصبح)) إن كان ناقصا أو
حال من ضميره إن كان تاما . انتهى (١) .
( بقَطرَان) قال الفيومي رحمه الله: والقَطِرَان: ما يَتَحَلَّل من شَجَرَ
الأبْهَل ، ويُطْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَطْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان
فتح القاف ، وكسر الطاء ، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى : ﴿سَرَابِيلُهم
من قَطران﴾ [إبراهيم: آية ٥٠] والثانية : كسر القاف، وسكون الطاء.
انتھی (٢) .
وقال السندي : دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُطْلَى به الأجْرَبُ ، والكلام
كناية عن صيرورته أجرب . انتهى (٣). (أُحَبَّ إليَّ من أن أصبح محرما
أنضخ) بخاء معجمة ، أي يَفُورُ مني رائحة الطيب ، قال البدر العيني
رحمه الله : ومنه قوله تعالى : ﴿فيهما عينان نضاختان ﴾
[الرحمن: آية ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة،
قاله الإسماعيلي ، وكذا ضبطه عامة من حدثنا ، وهما متقاربان في
المعنى ، وقال ابن الأثير : وقد اختلف في أيهما أكثر ، والأكثر :
(١) شرح السندي ج١ ص٢٠٣ .
(٢) المصباح ص ١٩٤ .
(٣) شرح السندي ج١ ص٢٠٤ .

٥٥١ _
١٣ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب - حديث رقم ٤١٧
بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل : بالمعجمة : الأثرُ يبقى في الثوب
والجسد ، وبالمهملة : الفعلُ نَفْسُهُ، وقيل: بالمعجمة: ما فُعِلَ مُتَعَمَّدًا،
وبالمهملة من غير تعمد ، وذكر صاحب المطالع ، عن ابن كيسان أنه
بالمهملة لما رَقَّ، كالماء ، وبالمعجمة لما تَخُنَ ، كالطيب ، وقال النووي:
هو بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل : عكسه ، وقال ابن بطال : من رواه
بالخاء - أي المعجمة - فالنضخ عند العرب كاللطخ يقال : نضخ ثوبه
بالطيب ، هذا قول الخليل ، وفي كتاب الأفعال: نَضَخَتِ العينُ بالماء
نَضْخًا: إذا فَارَتْ، واحتج بقوله تعالى : ﴿فيهما عينان نضاختان﴾ ،
ومن رواه بالحاء -أي المهملة- فقال صاحب العين: نَضَحَت العينُ بالماء
إذا رَأيْتَها تَفُورُ ، وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها مُغْرَوْرَقَةً، وفي
الصحاح : قال أبو زيد : النضخ بالإعجام : الرش ، مثل النضح
بالإهمال ، وهما بمعنى . وقال الأصمعي : يقال : أصابه نَضْخ من كذا
وهو أكثر من النضح بالمهملة ، انتهى . عمدة القاري جـ٣ص٢١٤ .
(طيبًا) منصوب على التمييز ، قال محمد بن المنتشر (فدخلت على
عائشة) رضي الله عنها ( فأخبرتها بقوله) أي قول ابن عمر هذا ،
وللمصنف في الحج : سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام ، فقال :
لأنْ أطَّليَ بالقطران أحب إليّ ، فذكرت ذلك لعائشة ، فقالت : يرحم
الله أبا عبد الرحمن، لقد كنت أطيب رسول الله عَ ليه .. الحديث.
فدل على أنه سأل أوَّلا ابنَ عمر عن حكم الطيب للمحرم ، ثم سأل
عائشة (فقالت) رَدّاً عليه حيث خالف رأيه النص ( طَّتُ رسولَ الله مَ﴾
فطاف على نسائه) كناية عن الجماع ، وقال الإسماعيلي : يحتمل أن يُراد
به الجماع ، وأن يراد به تجدید العهد بهنّ .
قال الحافظ : والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: ((كان النبي

- ٥٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
## يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى
عشرة)) قال قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال : كنا نتحدث أنه
أعطي قوة ثلاثين، فقولها: ((فطاف)) مثل قوله: (( يدور)) . انتهى كلام
الحافظ بتصرف .
(ثم أصبح محرما) وفي رواية للبخاري ، وهي رواية للمصنف في
الحج: زيادة ((ينضخ طيبا)) وبها يتم رد عائشة على ابن عمر رضي الله
عنهما .
قال الحافظ : وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام ، قال
الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى .
وكَتَبَ السنديَّ ما نصه: (( ثم أصبح محرمًا)) أي بعد أن اغتسل
بقرينة أنه طاف على النساء ، وقد بقي أثر الطيب ، كما يُعلم من رَدّ
عائشة قولَ ابن عمر بذلك ، وقد جاء صريحا أيضا، فاستدل به المصنف
على أن بقاء أثر الطيب لا يمنع صحة الاغتسال ، وهذا هو الظاهر من هذا
الحديث ، وقد جَوَّز بعضهم أنه تَطَيَّبَ ثانيا بعد الاغتسال ، وما بقي من
آثار الطيب بعد الإحرام كان أثرا للثاني إذ بقاء أثر الأول بعد الاغتسال
على وجه الكمال ، والسبوغ بعيد . انتهى (١).
وفي هذا الحديث استحباب الطيب عند الإحرام ، وإن كان يَبْقى أثره
بعد الإحرام ، وإنما يحرم استعماله بعده ابتداء ، وبه يقول جماعة من
الصحابة والتابعين ، وجماهير المحدثين ، والفقهاء ، فمن الصحابة :
سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ،
وأم حبيبة رضي الله عنهم ، وهو مذهب الثوري ، والشافعي ، وأبي
یوسف ، وأحمد بن حنبل ، وداود ، وغيرهم .
(١) شرح السندي جـ١ ص ٢٠٤ ..

٥٥٣ -
١٣ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب - حديث رقم ٤١٧
وقال آخرون بمنعه ، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين ،
ومنهم ابن عمر ، والزهري ، ومالك ، ومحمد بن الحسن .
وادعى بعضهم أن هذا الطيب كان للنساء لا للإحرام ، وادعى أن في
هذه الرواية تقديما وتأخيرا التقدير: (( فيطوف على نسائه ينضخ طيبا ، ثم
يصبح محرما )) وجاء ذلك في بعض الروايات . والطيب يزول بالغسل ،
لا سيما أنه ورد أنه کان یغتسل عند كل واحدة منهن (١) .
قال الجامع عفا الله عنه : ما ادعى هذا البعض غير صحيح ، يرده
قول عائشة رضي الله عنها: ((طيبت رسول الله عليه لإحرامه قبل أن
يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)) ويأتي للمصنف برقم ٢٦٨٥ من
كتاب الحج، وقولها: ((كان رسول الله عَّه إذا أراد أن يحرم ادَّهَنَ
بأطيب ما يجده حتى أرى وبيصه في رأسه ولحيته)» ويأتي برقم ٢٧٠٠ .
فقد صرحت أن تطيََّهُ للإحرام ، لا للنساء . فتفطن . والله أعلم .
وسيأتي تمام البحث في المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ،
وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا
متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه :
أخرجه المصنف هنا ١٣/ ٤١٧ بهذا السند ، وفي الحج ٢٧٠٤ ، عن
حميد بن مسعدة ، عن بشر بن المفضل ، عن شعبة ، عن إبراهيم ، به .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ م).
(١) عمدة القاري جـ٣ ص٢١٤ .

- ٥٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
فأخرجه (خ) في الطهارة عن محمد بن بشار ، عن ابن أبي عديّ ،
ويحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة ، وعن أبي النعمان ، عن أبي عوانة .
وأخرجه (م) في الحج عن سعيد بن منصور ، وأبي كامل الجَحْدَريّ،
كلاهما ، عن أبي عوانة ، وعن يحيى بن حبيب بن عربي ، عن خالد بن
الحارث ، عن شعبة ، وعن أبي كريب ، عن وكيع ، عن مسعر ،
وسفيان ، أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن
عائشة رضي الله عنها .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ذكره المصنف من أن بقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر .
ومنها : جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده ، وتقدم
الخلاف فيه ، وسيأتي في الحج إن شاء الله تعالى أيضا.
ومنها : رد الصحابة بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد النص .
ومنها : مشروعية خدمة الزوجة لزوجها .
ومنها : استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام .
ومنها : جواز الطواف على نسائه ، إذا أذنت صاحبة النوبة . والله
أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

٥٥٥
١٤ - باب إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه - حديث رقم ٤١٨
١٤ - بَابُ إذَالَة الجُنُبِ الْأَذَى عَنْهُ قَبْلَ إِفَاضَة المَاءِ عَلَيْهِ
٤١٨- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: تَوَضَّأْ رَسُولُ اللَّهَُِّ
وُضُوءَهُ لِلصََّةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ
أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَفَسَلَهُمَا. قَالَتْ: هَذه
غِسْلَةٌ لِلجَنَابَةِ .
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١- (محمد بن علي) بن ميمون الرَّقّي أبو العباس العطار ،
ثقة- ١١ - .
روى عن أبيه ، والحسن بن بشر البجلي ، وسعيد بن منصور ، وأبي
داود الطيالسي ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وغيرهم .
وعنه النسائي ، وأبو حاتم ، وابن أبي عاصم وغيرهم .
وثقه النسائي ، وقال مسعود بن ناصر : سألت الحاكم عنه ؟ فقال :
إمام أهل الجزيرة في عصره ، ثقة مأمون ، وقال علي بن محمد بن أحمد
ابن مالك الرَّقي : ثنا محمد بن علي بن ميمون العطار الشيخ الجليل .

-٥٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
قال أبو علي الحراني: ولد سنة ١٩٣، ومات سنة ٢٦٨، أخرج له
المصنّف فقط .
٢- (محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم أبو
عبد الله الفريابي (١) نزيل قَيْسَارية (٢) من ساحل الشام، ثقة، فاضل [٩]
أدرك الأعمش ، وروى عن فطر بن خليفة ، وإبراهيم بن أبي عَبْلَة،
والأوزاعي ، وجرير ابن حازم ، ونافع مولى ابن عمر ، والثوري،
وغيرهم .
وعنه البخاري ، وروى عنه هو ، والباقون بواسطة أحمد بن حنبل ،
وإسحاق الكَوْسَج ، ومحمد بن يحيى ، وعيسى بن محمد ، وغيرهم .
قال حرب عن أحمد : الفريابي سمع من سفيان بالكوفة ، وصحبه،
وكتبت عنه أنا بمكة ، وقال الفضل بن زياد عن أحمد : كان رجلا صالحا
وقال أبو عمير بن النحاس : سألت ابن معين قلت : أيهما أحب إليك ،
كتابُ الفريابي ، أو كتابُ قبيصة ؟ قال : كتاب الفريابي ، وقال ابن أبي
خيثمة : سُئِلَ ابنُ معين عن أصحاب الثوري أيهم أثبت ؟ فقال : هم
خمسة : القطان ، ووكيع ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، وأبو نعيم ،
وأما الفريابي ، وأبو حذيفة ، وقبيصة ، وعبيد الله بن موسى ، وأبو
أحمد الزبيري ، وعبد الرزاق ، وأبو عاصم ، والطبقة فهم كلهم في
سفيان بعضهم قريب من بعض ، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط
والمعرفة ، وقال الدوري ، وعثمان الدارمي ، عن ابن معين : نحو ذلك
(١) الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نسبة إلى فرْيَاب ، أو فَاريَاب ، أو فيريَاب، وهي مدينة
ببلاد الترك اهـ من هامش تت جه ص ٥٣٥ . وقال المجد : فِرْیاب کچریال : بلد ببآخ ، أو
هو فیریاب ککیمیاء ، أو فاریاب کقاصعاء ، وکساباط : ناحية وراء نهر سيحون ، أو هي بلد
أترار. اهـ ((ق)) . وفي لب اللباب جـ ٢ ص ١٤٣ بلد بنواحي بلخ . اهـ .
(٢) قيسارية : مدينة من مدائن فلسطين . من هامش الخلاصة .

٥٥٧ -
١٤ - باب إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه - حديث رقم ٤١٨
في الفريابي . وقال العجلي : الفريابي ثقة ، وهو ، ويحيى بن آدم ،
والزبيري ، وقبيصة ، ومعاوية ثقات ، ووكيع وأبو نعيم ، والأشجعي،
والقطان ، وابن مهدي ، أثبت الناس في حديث سفيان منهم. وقال أبو
بشر الدولابي عن البخاري : ثنا محمد بن يوسف ، وکان من أفضل أهل
زمانه ، وقال النسائي : ثقة، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن
الفريابي ، ويحيى بن يمان ؟ فقال : الفريابي أحبّ إليّ، وقال السلمي:
سألت الدار قطني : إذا اجتمع قبيصة والفريابي مَنْ تُقَدِّمُ منهما ؟ قال :
الفريابي نفضله ونشكره . وقال محمد بن سهل بن عسكر : خرجنا مع
محمد الفريابي للاستسقاء ، فرفع يديه ، فما أرسلهما حتى مُطرنا ،
وقال البخاري : رأيت قوما دخلوا على الفريابي، فقيل له : يا أبا عبدالله
إن هؤلاء مرجئة ، فقال : أخرجوهم، فتابوا ، ورجعوا ، قال العجلي :
كانت سنة كوفية ، قال : وقال بعض البغداديين : أخطأ محمد بن
يوسف في ١٥٠ حديثا من حديث سفيان ، وقال ابن عدي : له إفرادات
عن الثوري ، وله حديث كثير عن الثوري ، وقد يقدم الفريابي في
الثوري على جماعة مثل عبد الرزاق ، ونظرائه ، قالوا : الفريابي أعلم
بالثوري منهم ، ورحل إليه أحمد قاصدا ، فلما قرب من قيسارية نُعيَ
إليه ، فعدل إلى حمص . والفريابي فيما يتبين صدوق لا بأس به ، وأنكر
عليه ابن معين حديثه عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد :
«الشَّعْرُ في الأنف أمان من الجُدام )) وقال : هذا باطل .
روى عنه البخاري ٢٦ حديثا، قال الفريابي: ولدتُ سنة ١٢٠ ،
ومات في ربيع الأول سنة ٢١٢ ، أخرج له الجماعة.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧.
٤- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي ثقة ثبت [٥] تقدم
١٨/١٧ .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٥٥٨
٥- ( سالم) بن أبي الجَعْد رافع الغطفاني الكوفي ثقة يرسل [٣] تقدم
٦١ /٧٧ .
٦- (كُريَب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين ثقة
[٣] تقدم ١٦١/ ٢٥٣.
٧- (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم
في ٢٧/ ٣١ .
٨- ( ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين خالة ابن عباس رضي الله
عنهما تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦ .
والحديث تقدم برقم ١٦١/ ٢٥٣ مشروحًا .
وقوله : ((هذه غِسْلَةٌ للجنابة)) هكذا النسخة المصرية ، والغِسْلَة،
فِعْلَة بالكسر للهيئة ، كما قال ابن مالك في الخلاصة :
وَفَعْلَةٌ لمرَّةَ كَجَلْسَهْ وفِعْلَةٌ لِهَيْئَة كَجِلْسَهْ
أي هذه الصفة المذكورة في هذا الحديث هي صفة اغتساله # من
الجنابة، وفي النسخة الهندية: ((هذه غُسْلُهُمن الجنابة )» وكَتَبَ في
الهامش برمز نسخة: ((هذا غَسْلَةُ الجَنَابَة))، والمعنى واحد. والله أعلم.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

٥٥٩ -
١٥ - باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج - حديث رقم ٤١٩
١٥ - بَابُ مَسْحِ الَيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ فَسْلِ الفَرْـ
٤١٩- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَن
الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِيِ الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾، قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ
يَدَيْهِ، ثُمَّيُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ
يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّيَمْسَحُهَا، ثُمَّيَغْسِلُهَا، ثُمَّ
يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَآسِهِ وَعَلَى سَائر
جَسَدِهِ، ثُمَّيَتَتَخَّى فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ .
رجال الإسناد : سبعة
کلهم تقدموا في السند الماضي غير اثنين :
١- ( محمد بن العلاء) أبو كريب الهَمْداني الكوفي ثقة ثبت [١٠]
تقدم ٩٥ / ١١٧ .
٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة [٩] تقدم في
٣٠/٢٦.
والحديث أيضا تقدم مشروحا برقم ١٦١/ ٢٥٣ . فراجعه تستفد.
والله أعلم .

- ٥٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
١٦ - بَابُ الأبْتَدَاءُ بالوُضُوءِ فِي فُسْلُ الجَنَابَة
٤٢٠ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ عَْ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأ
وُضُوءَهُ الصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ حَتَّى
إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أرْوَى بَشْرَتَهُ ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَده .
رجال الإسنادَ : خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي راوية ابن المبارك ثقة [١٠] تقدم في
٤٥ / ٠٥٥
٢- (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن الإمام الحجة [٨] تقدم
٣٦/٣٢ .
٣- ( هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة فقيه [٥] تقدم ٤٩/ ٦١ .
٤- (أبوه) عروة بن الزبير الفقيه المدني الثقة الثبت [٣] تقدم في
٤٠ / ٤٤ .
٥- ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت ٥/ ٥ .
والحديث مضى مُسْتوفَى الشرح ١٥٦/ ٢٤٧.
وقولها: ((ثم يخلل)) الخ، بيان وتفصيل لما أجمل في قولها: (( ثم
اغتسل)). والله أعلم.