النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١ -
٢٢ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين - حديث رقم ٣٩٠
٤ - ( حفصة) بنت سيرين أم الهُدَيل الأنصارية البصرية ، ثقة-٣ -.
روت عن أخيها يحيى ، وأنس بن مالك ، وأم عطية الأنصارية ،
والرَّباب أم الرائح ، وأبي العالية ، وأبي ذبيان خليفة بن كعب ، والربيع
ابن زياد الحارثي ، وخَيرة أم الحسن البصري ، وقيل : إنها روت عن
سلمان بن عامر الضبي ، وجماعة .
روى عنها أخوها محمد ، وقتادة ، وعاصم الأحول ، وأيوب ،
وخالد الحذَّاء ، وابن عون ، وهشام بن حسان ، وغيرهم .
قال أحمد بن أبي مريم ، عن ابن معين : ثقة حجة ، وقال العجلي
بصرية تابعية ، وقال أبو داود : أم الهذيل حفصة ، كان اسم ابنها
الهذيل، وقال هشام بن حسان ، عن إياس بن معاوية : ما أدركتُ أحدا
أُفَضِّله على حفصة ، وقال ابن أبي داود : قَرَأْتِ القرآنَ ، وهي ابنة اثنتي
عشرة سنة ، وماتت وهي ابنة سبعين سنة ، فقيل لابن أبي داود : لعله
٩٠، فقال : كذا في الحديث . وذكرها ابن حبان في الثقات . ماتت سنة
١٠١ وذكرها البخاري في فصل من مات من سنة مائة إلى عشر ومائة .
أخرج لها الجماعة .
٥ - (أم عطية) تُسَيبة بنت كعب أو بنت الحارث الأنصارية ، تقدمت
في ٣٦٨ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين إلا شيخه ، فنيسابوري .
ومنها : أن حفصة بنت سيرين هذا الباب أوّل محلّ ذكرها .

- ٤٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
شرح الحديث
(عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أنها ( قالت : كانت أم عطية )
نسيبة بنت كعب أو بنت الحارث ( لا تذكر رسول الله إلا قالت: بأبا)
أصله بأبي بالياء ، أبدلت الياء ألفا ، والتقدير : هو مَفْديّ بأبي ، أو
فَدَيتُه بأبي ، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف، كما قدرنا اسما أو فعلا .
قال ابن منظور عن الليث : البابأة : قول الإنسان لصاحبه بأبي أنت،
ومعناه أفديك بأبي ، فيُشتَق من ذلك فعل ، فيقال : بأبأبه . قال : ومن
العرب من يقول : وابأبا أنْتَ ، جعلوها كلمة مبنية على هذا التأسيس ،
قال أبو منصور وهذا كقوله: يا ويلتا، معناه يا ويلتى، فقلب الياء ألفا. (١)
والمراد أن أم عطية رضي الله عنها كان من عادتها أنها إذا ذكرت النبي
◌َّ لشدة حبها له تقول : بأبي هو وأمي .
قالت حفصة : ( فقلت : أسمعت رسول الله & يقول كذا وكذا)
والمكني عنه هنا مبين في رواية البخاري وغيره ، وهو أن امرأة سألت
النبي # عن شهود النساء العيدين .
فعند البخاري من طريق عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن
حفصة قالت : كنا نمنع عواتقنا أن يَخْرجن في العيدين ، فقدمت امرأة ،
فنزلت قَصْر بني خلف ، فحدثت عن أختها - وكان زوج أختها غزا مع
النبي ## ثنتي عشرة ، وكانت أختي معه في ست ، قالت : كنا نداوي
الكَلَمَى ، ونقوم على المرْضَى ، فسألت أختي النبي عليه : أعلى إحدانا
بأس إذا لم يكن لها جلباب أن تخرج؟ قال: « لتُلبسْهَا صاحبتها من
جلبابها، ولتشهد الخير، ودعوة المسلمين))، فلما قدمت أم عطية
سألتها : أسمعت النبي ◌َّة؟ .. الحديث.
(١) لسان.

٤٦٣ -
٢٢ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين - حديث رقم ٣٩٠
والمرأة التي نزلت قصر بني خلف لا يعرف اسمها ، وأما أختها
فقيل: هي أم عطية ، وقيل : غيرها ، وعليه مشى الكرماني ، قال
الحافظ رحمه الله : وعلى تقدير أن تكون أم عطية، فلم نقف على تسمية
زوجها أيضا (١).
(قالت) أم عطية ( نعم بأبا) قال الكرماني رحمه الله : فيه أربع
نسخ - يعني في رواية البخاري - المشهور بأبي ، وبيَبي ، بقلب الهمزة
ياء ، وبأبا ، بالألف بدل الياء ، وبيابا ، بقلب الهمزة ياء .
قال البدر العيني رحمه الله: الباء في (( بأبي)) متعلقة بمحذوف
تقديره أنت مَفْديّ بأبي ، فيكون المحذوف اسما ، وما بعده في محل رفع
على الخبرية ، ويجوز أن يكون المحذوف فعلا ، تقديره فَدَيْتُهُ بأبي ،
ويكون ما بعده في محل نصب ، وهذا الحذف لطلب التخفيف ، لكثرة
الاستعمال وعلم المخاطب به ، واللغتان الأوليان فصيحتان ، وأصل
بأبا: بأبي هو ، ويقال : بَأَبَأْتُ الصبيَّ : إذا قلت له : بأبي أنت وأمي ،
فلما سكنت الياء قلبت ألفا ، وفي رواية الطبراني ((بأبي هو وأمي)) (٢).
(قال) عَّةُ ( لتَخرُج العوائق) اللام لام الأمر، ولذا جزم الفعل ،
وكسر لالتقاء الساكنين .
والعوائق : جمع عاتق ، وهي من النساء من بلغت الحُلُم ، أو
قاربت، واستحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها . قاله السندي .
وقال ابن منظور رحمه الله : جارية عاتق : شابة ، وقيل : العاتق البكر
التي لم تَبِنْ عن أهلها ، وقيل : هي التي بَيْنَ التي أدركت ، وبين التي
عَنَسَتْ . والعاتق : الجارية التي قد أدركت ، وبلغت ، فَخُدِّرت في بيت
أهلها ، ولم تتزوج ، سميت بذلك لأنها عتَقَت عن خدمة أبويها ، ولم
(١) فتح جـ١ ص ٤٠٥.
(٢) عمدة القاري جـ ٣ ص ٤٠٣ .

- ٤٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
يلکھا زوج بعدُ ، قال الفارسي : ولیس بقوي .
قال الشاعر (من الطويل) :
أَقِبِدِي دَمَا يَا أُمَّ عَمْرٍو ◌َرَفْتِهِ بِكَفَّكِ يَوْمَ السِّرِ إِذْ أَنَّتِ عَائِقُ
وقيل : العاتق : الجارية التي قد بَلَغت أن تَدَرَّع ، وعتقت من الصبا،
والاستعانة بها في مهنة أهلها ، وسميت عاتقا بها ، والجمع في ذلك كله
عواتق .
قال زهير بن محمود الضبي :
وَلَمْ نَثِقِ الْعَوَتَقُ مِنْ غَيَوُرِ بِغَيْرَتِهِوَخَلَيْنَ الِحِجَالاً(١)
(وذوات الخدور) أي النساء صواحبات الخدور ، والتُدُور: جمع
خِدْر - بكسر الخاء - المعجمة، وسكون الدال المهملة -: سِتْر يُتَّخَذُ في
البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن ، وفي اللسان : الخِدْر: ستريمدّ
للجارية في ناحیة البیت ، ثم صار کل ما واراك من بيت ونحوه خِدْرا ،
والجمع خُدُور ، وأخْدارٌ، وأخادير جمع الجمع ، وأنشد :
حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الْأَخَادِيِ
انتهى . لسان جـ٢ ص١١٠٩.
ثم إن فيه ثلاث روايات : الأولى بواو العطف ، والثانية بلا واو ،
وتكون صفة للعواتق ، والثالثة ذات الخدور بإفراد (( ذات)) قاله العيني.
قال الجامع : بين العواتق وبين ذوات الخدور عموم وخصوص
وجهي ، لأنها قد تكونٍ بِكرًا مُخَدَّرَة ، وقد تكون بالغة مُخَدَّرة ، وقد
تكون بكرا غير مُخَدَّرَة ، وقد تكون بالغة غير مخدرة . والله أعلم .
( والحيض) جمع حائض ، وقد تقدم معناه في أول كتاب الحيض .
قال السندي رحمه الله: والحيّضُ : بضم الحاء وتشديد الياء ، جمع
(١) لسان جـ٤ ص٢٧٩٨ -٢٧٩٩.

٤٦٥ -
٢٢ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين - حديث رقم ٣٩٠
حائض ، وهو بالرفع عطف على العوائق ، وهذا هو المشهور عند أهل
الحديث والشَّراح ، ويحتمل أن يكون بفتح فسكون ، بالجر عطفا على
الخدور نعم الحيض في قوله ((ويعتزل الحيض)) جمع حائض لا غير انتهى.
قال الجامع : هذا الضبط الأخير ، وإن كان صحيحا من حيث المعنى
إلا أنه ما أثبته المحدثون في رواياتهم ، فلا يصح حمل الحديث عليه ،
فتنبه . والله أعلم .
(فيشهدن الخير) من الخطبة ، وذكر الله تعالى (ودعوةَ المسلمين)
من عطف الخاص على العام ، لأن الدعوة من جملة الخير ، وفيه
استحباب حضور النساء مجالس العلم، والمواعظ ، وإن كن حُيَّضًا
(وتعتزل الحيض) أي تبتعد ( المصلّى) أي محل الصلاة ، لئلا يتلوث
مكان الصلاة بالدم ، أو لئلا يظهرن بمظهر من يستهين بالصلاة إذا قعدن،
والناس يصلون ، وفي رواية للبخاري ((ويعتزلن الحيضُ))، وهو على
لغة أكلوني البراغيث .
ثم إن الجمهور حملوا الأمر المذكور على الندب ، لأن المصلَّى ليس
بمسجد ، فيمنع الحيض من دخوله ، قال الحافظ : وأغرب الكرماني ،
فقال : الاعتزال واجب ، والخروج والشهود مندوب ، مع كونه نقل عن
النووي تصويب عدم وجوبه .
قال الجامع عفا الله عنه : الظاهر وجوب شهودهن العيدين ،
واعتزالهن المصلى، لأن النبي عَّه أمر بذلك ، فإن كان القائلون
بالاستحباب وجدوا صارفًا للأمر عن الوجوب فذاك ، وإلا فالظاهر ما
قلنا . وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب صلاة العيدين ، إن شاء الله تعالى.
وقال ابن المنير : الحكمة في اعتزالهن : أن في وقوفهن لا يصلين مع
المصليات إظهار استهانة بالحال ، فيستحب لهن اجتناب ذلك ، والله
ولي التوفيق ، وعليه التكلان .

- ٤٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم عطية رضي الله عنها متفق عليه
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه المصنف
هنا- ٣٩٠/٢٢-، وفي العيدين أيضا ١٥٥٨/٣، بسند الباب ،
و-١٥٥٩/٤ - عن قتيبة، عن سفيان ، عن أيوب ، عن محمد بن
سيرين ، عن أم عطية رضي الله عنها .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في الحيض، عن محمد بن سَلام، عن عبد الوهاب،
عن أيوب ، عن حفصة ، عنها، وفي العيدين: عن أبي معمر، عن عبد
الوارث ، وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، عن حماد بن زيد ،
وفي الحج عن مؤمل بن هشام، عن إسماعيل بن عُلَيَّة كلهم عن أيوب به.
وأخرجه مسلم في العیدین ،عن عمرو الناقد ، عن عیسی بن یونس،
عن هشام بن حسان، عن حفصة به، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن
النفيلي ، عن زهير ، عن عاصم الأحول ، عن حفصة به ، وأخرجه
أيضًا محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد ، به ، وعن موسى بن
إسماعيل، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب به .
وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضا عن أحمد بن منيع ، عن هشيم ،
عن منصور به ، وأخرجه ابن ماجه فيها عن محمد بن الصّبّاح ، عن
سفيان ، عن أيوب به .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما قاله الخطابي : إنهن يشهدن مواطن الخير ، ومجالس العلم
خلا أنهن لا يدخلن المساجد ، وقال ابن بطال : فيه جواز خروج النساء

٤٦٧ -
٢٢ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين - حديث رقم ٣٩٠
الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات ، وتعتزل الحيض
المصلى، ولْيَكُنَّ ممن يدعو، أو ◌ُؤَّن رجاء بركة المشهد الكريم.
ومنها: جواز قول الشخص ((بأبي))، وكذا قوله (( بأبي هو وأمي))
وقد ثبت أنه ◌ّ قال لسعد: ((ارم فداك أبي وأمي)) وكذا لغيره من
الصحابة رضي الله عنهم .
ومنها : مشروعية اعتزال الحيض المصلى ، واختلفوا فيه ، فقال
الجمهور : هو منع تنزيه ، وسببه الصيانة والاحتراز عن التلويث ،
وحمله بعضهم على التحريم .
قال الجامع : الظاهر من النص التحريم حتى يوجد صارف ، وإن
نازع الحافظُ الكرمانيّ في ذلك والله أعلم .
وسيأتي بيان اختلاف العلماء في خروج النساء إلى المساجد ، وإلى
العيدين ونحو ذلك ، في باب صلاة الجماعة ، وباب العيدين إن شاء الله
تعالى .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٤٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
٢٣ - المَوْأَةُ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم المرأة التي تحيض في الحج
بعد طواف الإفاضة .
والإفاضة : مصدر أفاض یُفیض : إذا رجع ، يقال : أفاض الناس
من عرفات: أي دَفَعُوا منها ، وكل دَفْعَة إفاضة ، وأفاضوا من منى إلى
مكة يوم النحر : رجعوا إليها ، ومنه طواف الإفاضة ، أي الرجوع من
منى إلى مكة ، قاله في المصباح ، وهذا الطواف يسمى طواف الزيارة ،
وطواف الركن أيضًا .
٣٩١- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
القَاسِمِ ، قَالَ : أَخْبَرِنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أبِي بَكْرِ،
عَنْ أبيه ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّه
◌َُّ: إنَّ صَفيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
عَّةُ: ((لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، ألمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟))
قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَاخْرُجْنَ )).
رجال الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجَمَليّ ، أبو الحارث
المصري ثقة ثبت من [١١] تقدم في ١٩/ ٢٠.
٢- (عبد الرحمن بن القاسم) بن خالد بن جُنَادة العُتُقي أبو عبد الله

٤٦٩ -
٢٣ - المرأة تحيض بعض الإفاضة - حديث رقم ٣٩١
المصري الفقيه صاحب مالك ثقة من كبار [١٠] تقدم في ١٩/ ٢٠.
٣- ( مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني -٧ - تقدم في ٧ / ٧ .
٤- (عبد الله بن أبي بكر) الأنصاري المدني القاضي ثقة من [٥]
تقدم في ١١٨/ ١٦٣ .
٥- (أبوه) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري
المدني القاضي اسمه كنيته ، وقيل : كنيته أبو محمد ، ثقة عابد من [٥]
تقدم بالرقم المذكور .
٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة
تقدمت ١٣٤/ ٢٠٣ .
٧- ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت ٥/ ٥ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مدنيون إلا
شيخه ، وشيخ شيخه فمصريان ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم
عن بعض .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها ( أنها قالت لرسول الله: أن صفية
بنت حُييّ) بن أخْطَب الإسرائيلية أم المؤمنين رضي الله عنها ، تزوجها
النبي ◌َّ# بعد خيبر ، وماتت سنة ست وثلاثين ، وقيل : في ولاية معاوية
وهو الصحيح (قد حاضت ، فقال رسول الله ﴾: لعلها تحبسنا؟ ألم
تكن طافت معكن بالبيت ؟ قالت) عائشة، وعند البخاري (( قالوا - أي
النساء -: ومن معهن من المحارم (بلى) أي طافت معنا (قال) عَّ
(فاخرجن) الخطاب لأزواجه عَّ.
وبقيةُ مباحث الحديث يأتي في الحج إن شاء الله تعالى .

- ٤٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
٢٤ - ما تَفْعَلُ النَّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ
٣٩٢ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْبَى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِبْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أِهِ ، عَنْ جَابِرِبْنِ
عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثِ أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي
الحُلَيْفَة: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيُ قَالَ لأبِي بَكْرِ: ((مُرْهَا أنْ
تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ».
رجال الإسناد : ستة
١- (محمد بن قَدَامة) بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم
أبو عبد الله المِصّيصيّ. ثقة - ١٠ - رَوَى عن جرير بن عبد الحميد،
وإسماعيل بن علية ، وفضيل بن عياض ، وغيرهم .
وعنه (دس) وأحمد بن فيل الأنطاكي ، وعبد الله بن أحمد بن
معدان الفراء ، وأبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي ، وغيرهم .
قال النسائي : لا بأس به ، وقال مرة : صالح ، وقال الدار قطني :
ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، مات قريبا من سنة ٢٥٠ ، وقال
مسلمة بن قاسم : ثقة صدوق ، روى عنه ابن وضاح لقيه بمكة (١) .
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي قاضي الري ثقة ثبت -٨ - تقدم
في ٢/٢ .
(١) تت جه ص٤٠٩ - ٤١٠.

٤٧١ -
٢٤ - ما تفعل النفساء عند الإحرام - حديث رقم ٣٩٢
٣- (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت من [٥] تقدم في
٢٣/٢٢.
٤ - ( جعفر بن محمد) بن علي الصادق أبو عبد الله الهاشمي صدوق
فقيه -٦ - تقدم في ١٢٣ / ١٨٢.
٥- (محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر
الباقر ، ثقة فاضل من [٤] تقدم في ٧٨ / ٩٥ .
٦- ( جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي
رضي الله عنه تقدم في ٣٥/٣١ .
ولطائف الإسناد تقدم غير مرة ، ومحمد بن قدامة هذا الحديث أول
محل ذكره .
والجار والمجرور في قوله: ((في حديث أسماء)) متعلق بمحذوف
حال ، أي حال كون ما حدث به جابر في جملة حديث أسماء بنت
عُمَيَس، والظرف في قوله : (( حين نفست)) متعلق بحديث .
وتمام شرح الحديث تقدم في ١٨٤/ ٣٩١ ، ويأتي أيضا في الحج إن
شاء الله تعالى .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٤٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
٢٥ - بَابُ الصَّلَاة عَلَى النَّفَسَاءُ
٣٩٣ - أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَارِث، حَدَّثَنَا
حُسَيْنٌ - يَغْنِي الْعَلَّمَ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ:
صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِنَّهُ عَلَى أَمِّ كَعْبِ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا،
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ تَّه فِي الصَّلاَةِ فِي وَسَطِهَا .
رجال الإسناد : خمسة
١- (حُمَيد بن مَسْعدَة) بن المبارك السَّامي الباهلي البصري ،
صدوق [١٠] تقدم ٥/٥ .
٢- (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم ، أبو عبيدة
التَّنوري البصري ثقة ثبت رُمي بالقدر ، ولم يثبت عنه [٨] تقدم ٦ / ٦ .
٣- (حسين الْمُعَلِّم) بن ذكوان المكتُّبُ العَوْذي البصري ثقة ربما وهم
[٦] تقدم ١٢٢ / ١٧٤.
٤- (ابن بُرَيَدَة) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمی أبو سهل
المروزي قاضي مرو ، أخو سليمان ، وكانا توأمين . ثقة -٣ - .
روی عن أبيه ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ،
وابن مسعود ، وسمرة بن جندب ، وغيرهم .
وعنه بَشير بن المُهَاجر ، وسهل بن بشير ، وثواب بن عتبة ، وحسين
المعلم ، وغيرهم .

٤٧٣ -
٢٥ - باب الصلاة على النفساء - حديث رقم ٣٩٣
قال الأثرم عن أحمد : أما سليمان فليس في نفسي منه شيء ، وأما
عبد الله ، ثم سكت ، ثم قال : كان وكيع يقول : كانوا لسليمان أحمدَ
منهم لعبد الله ، وقال في رواية أخرى عن وكيع : كان سليمان أصحهما
حدیثا ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : عبد الله بن بريدة الذي روى
عنه حسين بن واقد ما أنكرهما ، وأبو المنيب أيضا ، وقال ابن معين،
والعجلي ، وأبو حاتم : ثقة ، وقال أبو تُميلة، عن رُميح الطائي ، عن
عبد الله بن بريدة : وُدتُ لثلاث خلون من خلافة عمر ، وقال أحمد بن
سيار المروزي : مات بقرية من قُرى مرو ، وكان بينه وبين موت أخيه
سلیمان عشر سنين ، وتوفي عبد الله في ولاية أسد بن عبد الله ، وهو
على القضاء ، وقال ابن حبان : ولد عبد الله سنة ١٥، وهو وأخوه
سليمان توأم ، ومات سليمان وهو على القضاء بمرو سنة ١٠٠ ، وَوُلِّيَ
أخوه بعده القضاء إلى أن مات سنة ١١٥ ، فعلى هذا يكون عمر عبد الله
١٠٠ سنة ، وقد قيل : إنهما ماتا في يوم واحد ، وليس بشيء.
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل : قال أبو زرعة : لم يسمع من عُمَر ،
وقال الدار قطني في كتاب النكاح من السنن : لم يسمع من عائشة ، وقال
ابن خراش : صدوق كوفي نزل البصرة ، وقال أبو القاسم البغوي :
حدثني محمد بن علي الجُوزَجَاني قال : قلت لأبي عبد الله - يعني
أحمد بن حنبل - : سمع عبد الله من أبيه شيئا؟ قال : ما أدري ، عامة
ما يُرْوَى عن بريدة عنه، وضعف حديثه ، وقال إبراهيم الحربي : عبد الله
أتم من سليمان ، ولم يسمعا من أبيهما ، وفيما روى عبد الله عن أبيه
أحاديث منكرة ، وسليمان أصح حديثا ، ويتعجب من الحاكم مع هذا
القول في ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه من رواية حسين بن واقد
عنه ، عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو ، أخرج له الجماعة (١).
(١) تت جـ ٥ ص ١٥٧ - ١٥٨ .

- ٤٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
٥- (سمرة) بن جندب بن هلال بن جريج بن مرة بن حزم بن عمرو
ابن جابر بن ذي الرِّيَاستين الفزاري أبوسعيد ، ويقال : أبو عبد الله ،
ويقال : أبوعبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو سليمان .
قال ابن إسحاق : كان حليف الأنصار .
روى عن النبي ®، وعن أبي عبيدة.
وعنه ابناه سليمان ، وسعد ، وعبد الله بن بريدة ، وزيد بن عقبة ،
والرَّبيع بن عَمِيلَة ، وغيرهم .
قال ابن عبد البر : سكن البصرة ، وكان زياد يستخلفه عليها ، فلما
مات زياد أقره معاوية عامًا أو نحوه ، ثم عزله ، وكان شديدا على
الحرورية ، فهم ومن قاربهم يطعنون علیه ، وكان الحسن ، وابن سیرین،
وفضلاء أهل البصرة يُثْنُون عليه ، وقال ابن سيرين في رسالة سمرة إلى
بنيه علمٌ كثير ، وقال أيضا : كان عظيم الأمانة صدوق الحديث ، يحب
الإسلام وأهله . قال ابن عبد البر: مات بالبصرة سنة ٨٥ ، سقط في
قدر مملوءة ماء حارا، فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله عليه له ولأبي
هريرة وثالث معهما - يعني أبا محذورة -: ((آخركم موتًا في النار)).
وقيل : مات آخر سنة ٥٩ أو أول سنة ٦٠ بالكوفة ، وقيل : بالبصرة ،
كذا ذكر ابن حبان في الصحابة ، وذكر الرشاطي أن ابن عبد البر صحف
اسم ذي الرياستين، قال : والصواب ذي الرأسين ، قال : وابن عبد البر
إنما نقله من كتاب ابن السكن ، وهو في كتاب ابن السكن على الصواب.
انتهى. وقد جاء في سبب موته غير ما ذكر أخرج له الجماعة (١).
(١) تت جـ٤ ص٢٣٦-٢٣٧ .

٤٧٥ -
٢٥ - باب الصلاة على النفساء - حديث رقم ٣٩٣
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين ، فإن ابن بريدة وإن كان مروزيا إلا أنه
سكن البصرة.
شرع الحديث
(عن سمرة) بن جندب رضي الله عنه أنه ( قال: صليت مع رسول
الله ﴾ على أم كعب) الأنصارية، لم أجد لها ترجمة وافية، فلم يَذْكُر
في الإصابة ، ولا في أسد الغابة غير حديث سمرة هذا ، والله أعلم .
( ماتت في نفاسها) أي في وقت نفاسها ، أو في حال نفاسها ، وفي
البخاري ((في بطن)) أي بسبب بطن ، يعني الحمل ( فقام رسول الله﴾
في الصلاة) أي في حال الصلاة عليها ( في وسطها) أي محاذيا
لوسطها، قال الحافظ رحمه الله : بفتح السين في روايتنا ، وكذا ضبطه
ابن التين ، وضبطه غيره بالسكون ، قال البدر العيني رحمه الله : ولا
يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء ، كالناس والدواب ، وبالفتح فيما
كان متصل الأجزاء كالدار .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث متفق عليه ، وسيأتي تمام
البحث فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى .
وإنما ذكره هنا لبيان أن النِّفاس لا يمنع الصلاة على النفساء ، لأن
المسلم لا ينجس حيا وميتا ، وإنما الحَدَث أمر تعبدي ، وحكم الحائض
كالنفساء بلا فرق ، والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

-- ٤٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
٢٦ - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصيبُ الثَّوْبَ
٣٩٤ - أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرْبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ
هِنَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْنْذِرِ ، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ
أبِي بَكْرٍ ، وَكَانَتْ تَكُونُ فىِ حِجْرِهَا: أنَّ امْرأةً اسْتَفْت
النَّبِيَّ ◌َُّ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: ((حُتِّيه،
واقْرُصيه ، وانْضَحيه ، وَصَلَي فيه » .
رجال الإسناد : خمسة
١- ( يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة - ١٠ - تقدم في
٦٠ / ٧٥ .
٢ - (حماد) بن زيد أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٣/٣
٣- ( هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١.
٤- ( فاطمة بنت المنذر) بن الزبير المدنية زوج هشام بن عروة ثقة [٣]
تقدمت في ١٨٥/ ٢٩٣ .
٥- (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله عنهما تقدمت في
١٨٥/ ٢٩٣ .
قال الجامع : المرأة السائلة هي أسماء نفسها ، أو هي أم قيس الآتية

٤٧٧ -
٢٦ - باب دم الحيض يصيب الثوب - حديث رقم ٣٩٥
کما تقدم(تکون) إما زائدة ، وإما تامة بمعنی توجد ( حتیہ) أي حگیہ (ثم
اقرصيه ) القرص بالصاد المهملة : الدَّلك بأطراف الأصابع ، والأظفار مع
صب الماء حتى يذهب أثره ( انضحيه) أي رُشِّيه بالماء زيادة في التنظيف .
وتقدم تمام البحث في الحديث بما فيه الكفاية في ١٨٥/ ٢٩٣،
فارجع إليه تستفد . والله ولي التوفيق .
٣٩٥- أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ
سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو المِقْدَامِ ثَابِتٌ الحَدَّادُ، عَنْ عَدِيٌّ
ابْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّقَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ ، أنَّهَا
سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ نَّهُ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يُصيبُ الثَّوْبَ؟
قَالَ: ((حُكِيْهِ بِضِلَعٍ ، واغْسِلِيهِ بِمَاءِ وَسَدْر)) .
رجال الإسناد : ستة
١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور ، ثقة
مأمون سني - ١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥ .
٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة [٩] تقدم في
٤/٤.
٣- ( سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] تقدم
في ٣٧/٣٣ .
٤ - ( أبو المقدام ثابت الحدَّاد) بن هُرمُز الكوفي صدوق يهم [٦] تقدم
في ١٨٥/ ٢٩٢ .

شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
- ٤٧٨
٥- ( عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن ثقة [٤] تقدم
١٨٥/ ٢٩٢ .
٦ - ( أم قيس بنت محصن) - بكسر الميم ، وسكون الحاء - الأسدية
أخت عكاشة بن محصن صحابية رضي الله عنها تقدمت ١٨٥/ ٢٩٢ .
قال الجامع : الضّلَعُ - بكسر الضاد المعجمة ، وفتح اللام - العُودُ،
وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان ، لشبهه به ، وقد تسكن لامه
تخفيفا ، والسِّدْر - بكسر فسكون - : جمع سدرة ، كذلك : شجرة
النبق .
وتقدم تمام البحث على هذا الحدیث بما فيه الكفاية برقم ١٨٥/ ٢٩٢
فراجعه تزدد علمًا . وبالله التوفيق .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).

كتَابُ
الفُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ