النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ - ١١ - باب النهي عن فضل وضوء المرأة - حديث رقم ٣٤٣ شيء، فأرسل عاملا غيره ، فحَبَسَ الحكم، وقيَّده فمات في قيوده . قيل : مات سنة ٤٥، وقيل : ٥٠ ، وقيل : ٥١ ، وذكر الحاكم أنه لما ورد علیه کتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات (١). لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات . ومنها : أنه سند مسلسل بالبصريين . ومنها : أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول الستة ، وهم تسعة ذكرناهم غير مرة . ومنها : أن أبا داود ، وأبا حاجب ، والحكمَ بن عمرو هذا أولُ محلٌّ ذكروا فيه من هذا الكتاب . قال الجامع عفا الله عنه: حديث الحكم بن عمرو هذا صحيح ، أخرجه المصنف هنا - ١١/ ٣٤٣ - فقط، وأخرجه أبو داود ، والترمذي، وابن ماجه . وتقدم شرحه في شرح الحديث ١٤٧/ ٢٣٨ ، وذكرُ مذاهب العلماء، وأدلتها ، وترجيح الراجح منها، في ١٤٨ / ٢٣٩، فارجع إليه تزدد علماً . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت، وإليه أنيب )). (١) تت جـ٢ ص ٤٣٧. - ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب المياه ١٢ - بَابُ الرَّخْصَة فِى فَضْلِ الجُنُب أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التسهيل في استعمال ما تَبَقَّى بعد استعمال الجنب . ٣٤٤ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ تَجُ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ . رجال الإسناد : خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، أبو رجاء ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/١ . ٢- ( الليث ) بن سعد أبو الحارث الفهمي إمام ثقة ثبت فقيه مصري من [٧] تقدم في ٣٥/٣١ . ٣- (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإمام العلم رأس الطبقة [٤] تقدم في ١ / ١ . ٤- (عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة الثبت الحجة من [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤ . ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . قال الجامع : تقدم الكلام على هذا الحديث في ٢٣٩/١٤٨ ، فارجع إليه تستفد . وبالله التوفيق . -٣٦٣ - ١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء ..- حديث رقم ٣٤٥ ١٣ - بَابُ القَدْرِ الذى يَكِتَفِى بِه الإنْسَانُ مِنَ المَاءَ للوُضُوءِ وَالْغَسْلِ ٣٤٥- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ عَلَيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَدُاللَّهِ بِنُ عَبْدِ اللَّهِبنِ جَبْر ، قَالَ : سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالك يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ يَتَوَضَأُبمَكُوك، ويَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ. رجال الإسناد : خمسة ١- (عمرو بن علي) الفلاس ، تقدم قريبا . ٢- (يحيى بن سعيد) بن فَرّوخ أبو سعيد القطان البصري الثقة الحافظ الناقد من [٩] تقدم في ٤ / ٤ . ٣- ( شعبة) بن الحجاج أبو بسطام البصري ، مرّ قريبًا. ٤- (عبد الله بن عبد الله بن جبر) ويقال: جابر بن عَتيك الأنصاري المدني ثقة من [٤] تقدم في ٥٩/ ٧٣ . ٥- (أنس بن مالك ) أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦/٦ . قال الجامع عفا الله عنه : المكُّوك بفتح الميم وتشديد الكاف ، قال في النهاية : أراد به المد ، وقيل : الصاع ، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسر بالمد ، والمكاكي جمع مكوك بإبدال الكاف ياء وإدغامها في ياء الجمع . وقد تقدم شرح الحديث في ٥٩/ ٧٣ - فارجع إليه تستفد . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . - ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب المياه ٣٤٦ - أُخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقُ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِي ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ سَعيد، عَنْ فَتَادَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائشَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بمُدٍّ، ويَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ . رجال الإسناد : ستة ١- (هارون بن إسحاق ) بن محمد بن مالك بن زُبيد الهمداني ، أبو القاسم الكوفي الحافظ ، صدوق من صغار - ١٠ - روى عن أبيه ، وحفص بن غياث ، وابن عيينة، والمحاربي ، ومعتمر بن سليمان ، وأبي خالد الأحمر ، وعَبْدَة بن سُليمان ، وغيرهم . روى عنه البخاري في جُزء القراءة خلف الإمام ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابنه موسى بن هارون ، وأبو بكر الأثرم ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وقال على بن الحسين ابن الجنيد : كان محمد بن عبد الله بن نمير يبجله ، وقال ابن خزيمة : كان من خيار عباد الله ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال النسائي في أسماء شيوخه : نعْمَ الشيخُ كان ، وهو أحب إليّ من أبي سعيد الأشج ، وكان قليل الحديث . مات سنة ٢٥٨ (١) . ٢- (عَبْدَة بن سليمان) الكلابي الكوفي ، ثقة ثبت من صغار [٨]، (١) تت جـ١ ص٢ - ٣ . ٣٦٥ - ١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء .. - حديث رقم ٣٤٦ تقدم في ١٢ / ١٩٥ . ٣- (سعيد) بن أبي عروبة مهران أبو النضر البصري ، ثقة حافظ -٦- تقدم في ٣٨/٣٤ . ٤ - ( قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري ثقة حجة من [٤] تقدم في ٣٠/ ٣٤ . ٥- ( صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية ، لها رؤية ، وحَدَّت عن عائشة وغيرها من الصحابة ، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﴾ وأنكر الدار قطني إدراكها. تقدمت ٢٥١/١٥٩. ٦- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت ٥/ ٥ . لطائف الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ما بین کوفیین ، وهما هارون وعبدة ، وبصريين وهما سعيد وقتادة ، ومكية وهي صفية ، ومدنية وهي عائشة رضي الله عنهما ، وفيه رواية صحابية عن صحابية . قال الجامع: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح ، أخرجه المصنف هنا -٣٤٦/١٣- بالسند المذكور . وأخرجه (د) في الطهارة عن محمد بن کثیر ، عن همام ، عن قتادة به ، وأخرجه (ق) فیه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن همام به . وتقدم ما يتعلق به في شرح حديث أنس رضي الله عنه في ٥٩/ ٧٣ مستوفىّ ، فارجع إليه تستفد . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . - ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب المياه ٣٤٧- أخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللـه عَُّ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بالصَّاعِ . رجال الإسناد : سبعة ١ - ( أبو بكر بن إسحاق ) محمد بن إسحاق بن جعفر ، ويقال : محمد الصاغاني ، خُراساني الأصل نزل بغداد ، وكان أحد الحفاظ الرَّحَّالين ، ثقة ثبت -١١ - . روى عن رَوْحٍ بن عُبَادة ، وأحمد بن إسحاق الحضرمي ، والحسن ابن موسى الأشيب ، وغيرهم . وعنه الجماعة إلا البخاري ، وأبو عمر الدوري ، وهو أكبر منه ، و جعفر بن محمد ، وغيرهم . قال ابن أبي حاتم : سمعت منه مع أبي ، وهو ثبت صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، وقال ابن خراش : ثقة مأمون ، وقال الدار قطني : ثقة ، وفوق الثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الخطيب : كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين ، واشتهار بالسنة ، واتساع في الرواية ، قال : وبلغني عن أبي مزاحم الخاقاني : قال : كان الصاغاني يُشبه يحيى بن معين في وقته ، وقال مَسْلَمةُ : كان ثقة مأمونا ، وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، وقال السلمي ٣٦٧ - ١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء .. - حديث رقم ٣٤٧ عن الدار قطني : هو وجه مشايخ بغداد . وفي الزهرة روی عنه مسلم ٣٢ حديثا . مات يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة ٢٧٠ ، أخرج له الجماعة إلا (خ) (١). ٢ - ( الحسن بن موسى) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طبرستان والموصل وحمص ، ثقة من -٩ - . روى عن الحمادين ، وشعبة ، وسفيان ، وشيبان ، وغيرهم . وعنه أحمد بن حنبل ، وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع ، وآخرون . قال أحمد : هو من متثبتي أهل بغداد ، وقال ابن معين : ثقة ، وكذا قال أبو حاتم عن ابن المديني ، وقال أبو حاتم ، وصالح بن محمد ، وابن خراش : صدوق ، زاد أبو حاتم : ثم مات بالري وحضرت جنازته . وقال عبد الله بن المديني عن أبيه : كان ببغداد كأنه ضعفه ، وقال الخطيب: لا أعلم علة تضعيفه إياه ، وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا في الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره مسلم في رجال شعبة الثقات في الطبقة الثالثة مات سنة ٨، أو ٩، أو ٢١٠ أخرج له الجماعة (٢) ٣- (شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري المؤدب سكن الكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد ، ثقة ، صاحب كتاب -٧ - . عن عبد الملك بن عمير ، وقتادة ، وفراس بن یحیی ، ویحیی بن أبي كثير ، وسماك بن حَرْب ، والأعمش ، والحسن البصري وغيرهم . وعنه زائدة بن قدامة ، وأبو حنيفة الفقيه ، وهما من أقرانه ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو أحمد الزبيري ، ومعاوية بن هشام ، وآخرون . (١) تت جه ص٣٥-٣٦. (٢) تت جـ٢ ص ٣٢٣. - ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب المياه قال الأثرم عن أحمد : ما أقرب حديثه ، وقال أيضا : هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب ، قيل له : حرب بن شداد كيف هو ؟ قال : لا بأس به ، وشيبان أرفع ، وقال صالح بن أحمد ، عن أبيه : شيبان ثبت في كل المشايخ ، وقال الدَّوريّ ، عن ابن معين : شيبان أحب إليّ من معمر في قتادة ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن يحيى : شيبان ثقة ، وهو صاحب كتاب. وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : فشيبان ما حاله في الأعمش ؟ قال : ثقة في كل شيء ، وقال العجلي ، والنسائي ، وابن سعد : ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة : كان صاحب حروف وقراءات، وكان ابن معين يوثقه ، وقال أبو حاتم : حسن الحديث صالح يكتب حديثه ، وقال ابن خراش : كان صدوقا . وقال أبو القاسم البغوي : شيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي ، وقال العسكري : شيبان النحوي نسب إلى بطن يقال لهم : بنو نَحْو بن شمس من الأزد ، وذكر ابن أبي داود ، وابن المنادي ، أن المنسوب إلى القبيلة یزید بن أبي يزيد النحوي ، لا شيبان النحوي هذا . قال الجامع عفا الله عنه : عبارة العلامة عز الدين ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب بعد أن بَيَّنَ جماعةً ممن انتسبوا إلى علم النحو ما معناه : وأما القبيلة فينسب لها شيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب البصري ، وقال أبو بكر بن أبي داود : یزید النحوي هو یزید بن أبي سعيد ، وهو من القبيلة ، وليس من نحو العربية ، ولم يرو الحديث من القبيلة إلا رجلان : أحدهما : يزيد هذا، وسائرهم نسبوا إلى نحو العربية . انتهى ما في اللباب (١) . قال ابن سعد ويعقوب بن شيبة : مات في خلافة المهدي سنة ١٦٤ ، وكذا أرخه مُطَيِّن ، وابن حبان ، أخرج له الجماعة (٢) . (١) لباب جـ ٣ ص ٣٠١ . (٢) تت جـ٤ ص ٣٧٣ - ٣٧٤، بزيادة من اللباب. ٣٦٩ - ١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء ..- حديث رقم ٣٤٧ ٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري الإمام ثقة ثبت رأس الطبقة [٤] تقدم في ٣٤/٣٠. ٥- (الحسن) بن أبي الحسن بن يسار البصري الإمام العلم الحجة رأس الطبقة [٣] تقدم في ٣٦/٣٢. ٦ - ( أمه ) خيرة مولاة أم سلمة ، روت عن مولاتها عائشة . وعنها ابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وعلي بن زيد بن جدعان، ومعاوية بن قُرَّةَ المزني ، وحفصة بنت سيرين ، قال سليمان التيمي : رأى الحسن مع أمه كُرَّانَةً ، فقال : اطرحي هذه الشجرة المُنتنة ، فقالت: اسكت ، فإنك شيخ قد خرفت ، فضحك الحسن ، وقال : أيما أكبر أنا ، أو أنت؟ وذكرها ابن حبان في الثقات أخرج له الجماعة إلا البخاري (١). ٧- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين بغدادين ، وهما أبو بكر ، والحسن بن موسى ، وبصريين ، وهم الباقون، إلا عائشة ، فمدنية . ومنها : أن شيخه ، والحسن بن موسى ، وشيبان ، هذا الباب أول محلّ ذكرهم من هذا الكتاب . ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أمه، وأن عائشة من المكثرين السبعة. (تنبيهان) : (الأول) : حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف ، أخرجه هنا -٣٤٧/١٣ - بالسند المذكور . ولم (١) تت جـ ١٢ ص ٤١٦. - ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب المياه يخرجه من أصحاب الأصول غیرہ، انظر تحفة الأشراف جـ١٢ ص٣٨٩. (الثاني) : قال ابن أبي حاتم في علله جـ ١ ص ٢٦ قال أبو حاتم : هذا خطأ، وإنما هو (( عن صفية بنت شيبة، عن عائشة (١) . وقال أبو زرعة: رواه يونس ، عن الحسن ، عن أم سلمة . وهو أشبه . اهـ . قال الجامع : الظاهر أن الحديث صحيح ، فشيبان بن عبد الرحمن ثبت ، كما مر آنفا ، فمخالفة سعيد بن أبي عروبة وغيره له لا تضره . فالظاهر أن قتادة يرويه بالطريقين . والله أعلم. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . (١) أراد أبو حاتم رحمه الله بهذا ترجيح رواية سعيد بن أبي عروبة السابقة ٣٤٦/١٣ على رواية شيبان ، وكما أن أبا زرعة رحمه الله أراد ترجيح رواية يونس بن عبيد على رواية قتادة . والله أعلم . كِتَابُ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَة -٣٧٣ - ٢- كتَبُ الحَيْض وَالاسْتِحَاضَة أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على أحكام الحيض والاستحاضة وفي النسخة الهندية ( كتاب بدء الحيض ، والاستحاضة من المجتبى ). قال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب : قال أهل اللغة : يقال : حاضت المرأةُ تَحيض حَيْضًا ومَحِيضًا ومَحَاضًا ، فهي حائض بحذف الهاء ، لأنه صفة للمؤنث خاصة ، فلا يحتاج إلى علامة تأنيث بخلاف قائمة ، ومسلمة . هذه اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكى الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا : حائضة ، وأنشد (من الطويل): كَخَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرَ طَاهِر(١) قال الهروي : يقال : حاضت، وتحيَّضَتْ، ودَرَسَت - بفتح الدال والراء والسين المهملة - وعَرَكَت - بفتح العين وكسر الراء - وطَمِثَت - بفتح الطاء وكسر الميم ، وزاد غيره : ونُفست ، وأعصرت ، وأكبرت ، وضَحِكَت . كله بمعنى حاضت . قال صاحب الحاوي : للحيض ستة أسماء وردت اللغة بها ، أشهرها الحيض ، والثاني الطَّمْتُ، والمرأة طامث ، قال الفراء : الطمث الدم ولذلك قيل إذا افتض البكر طمئها أي أدماها قال الله تعالى: ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ [الرحمن: آية ٥٦] ، الثالث: العَرَاكُ، والمرأة عارك ، والنساء عَوَارك ، الرابع: الضَّحِكُ، والمرأة ضاحك ، قال الشاعر (من المتقارب) : وَرَضِحْكُ الأَرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا كَمِثْلِ دَمِ الحَرْقِ يَوْمَ اللَّقَا (١) عجز بيت ، وصدره كما في اللسان: رَأيْتُ حُيُونَ العَامِ وَالعَامِ قَبْلَهُ - ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة والخامس : الإكبار ، والمرأة مُكْبِر ، قال الشاعر (من البسيط): يَأتي النِّسَاءَ على أطْهَارِهِنَّ ولا يَأْتِي النِّساءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارًا والسادس: الإعصار، والمرأة مُعْصِر، قال الشاعر (من مجزو الرجز): جَارِيَةٌ قَدْ أَعْصَرَتْ أَوْ قَدْدَنَا إِعْصَارُهَا قال أهل اللغة : وأصل الحيض : السيلان ، يقال : حاض الوادي ، أي سال ، سمي حيضًا لسيلانه في أوقاته . قال الأزهري : والحيض دم يُرْخيه رَحمُ المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة . والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ، ودم الحيض يخرج من قَعر الرَّحم ، ويكون أسود مُحْتَدمًا - أي حَارًا - كأنه محترق ، قال: والاستحاضة : دم يَسيلُ من العَاذل ، وهو عرْق فمه الذي يسيل (١) من أُدْنَى الرَّحم دون قعره قال : وذُكرَ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. هذا كلام الأزهري . والعَاذلُ - بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة - : قال الهروي في الغَريبَين ، وغيره من أهل اللغة : الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها والاستحاضة : دم يخرج في غير أوقاته . قال صاحب الحاوي : أما المحيض في قول الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: آية ٢٢٢] فهو دم الحيض بإجماع العلماء ، وأما المحيض في قوله تعالى : ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ فقيل : إنه دم الحيض ، وقيل : زمانه، وقيل : مكانه ، وهو الفرج، قال: وهذا قول أزواج رسول الله عَّه ، وجمهور المفسرين . وقال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والمحَامليّ، (١) هكذا النسخة ولعل لفظا منه ساقط . ٣٧٥ - وآخرون: مذهبنا أن المحيض هو الدم ، وهو الحيض . وقال قوم : هو الفرج ، وهو اسم للموضع ، كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة ، وقال قوم : زمن الحيض . قال : وهما قولان ضعيفان . قال صاحب الحاوي : وسمي الحيض أذىّ لقُبح لَونه ورائحته ونجاسته وإضراره . قال الجاحظ في كتاب الحيوان : والذي يحيض من الحيوان أربع : المرأة ، والأرنب ، والضبع، والخُفَّاش، وحيض الأرانب والضبع مشهور في أشعار العرب (١). وبالله التوفيق . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . (١) المجموع جـ٢ ص٣٤١-٣٤٣. - ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة ١ - بَابُ بَدْءِ الحَيْضِ، وَهَلْ يُسَمَّى الحَيْضُ نِفَاما أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء الحيض والمبيّن جواب السؤال بهل يُسمَّى الحيض نفاسًا ؟ . وعبارته أولى من عبارة البخاري ، حيث قال : (باب من سمی النفاس حيضًا)، فإن عبارته كما قيل مقلوبة، إذ حقها أن يقول: ((مَنْ سمَّى الحيض نفاسًا ، وقيل : يُحمَلُ على التقديم والتأخير ، والتقديرُ : من سمى حيضا النفاسَ ، إلى آخر ما ذكره الحافظ من التأويلات (١) . ٣٤٨- أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه لا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ، فَلَمَا كُنَّا بِسَرَفَ حضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ نَّهُ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: (مَالَكَ أَنَفَسْتِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُ ، غَيْرَ أنْ لاَ تَطُوفِي بِالبَيْتِ » . (١) فتح ج١ ص ٤٨٠. ٣٧٧ - ١ - باب بدء الحيض وهل يسمى الحيض نفاسًا - حديث رقم ٣٤٨ رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ، أبو محمد، أو أبو يعقوب ثقة حجة فقيه من [١٠] تقدم في ٢/٢ . ٢- (سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حجة ثبت من كبار [٨] تقدم في ١/١. ٣- (عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه) أبو محمد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٦٦/١٢٠. ٤- ( القاسم) بن محمد، أبو عبد الرحمن المدني من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦ . ٥- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . قال الجامع عفا الله عنه : لطائف الإسناد وشرح الحديث ، وما يتعلق به من المسائل، تقدم في ٢٩٠/١٨٣، ويأتي بعضه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، ولكن لابد من إيضاح بعض الألفاظ تذكيرًا لما سبق فأقول : قولها : ( لا نُرى إلا الحج) ضبط بوجهين : بالبناء للمفعول ، ومعناه: لا نَظُنَّ ، وبالبناء للفاعل ، ومعناه لا نعلم . وقولها : (بسَرفَ) بفتح السين وكسر الراء : موضع قريب من مكة ممنوع من الصرف ، وقد يصرف ، وفي المصباح : سَرف ، مثال تَعب ، وجَهْل : موضع قريب من التنعيم ، وبه تزوج رسول الله عَ﴾ ميمونة الهلالية رضي الله عنها، وبه تُوُفِّيَت ، ودُفنَت . قوله : (أنفست) بفتح النون وكسر الفاء ، أو بضم النون وكسر الفاء أي أحضت ، والهمزة للاستفهام . وأخذ المصنف رحمه الله : من هذا أن الحیض یسمی نفاسا ، وهو ظاهر . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٣٧٨ قوله : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) أي الحيض أمر أثبته الله عز وجل على النساء ، من أولاد آدم ، أراد عَ ◌ّه بهذا تسلية عائشة حيث إنها بكت ، كالمقصّرة في ذلك فكأنه يقول لها : لا تقصير منك ، لأنه مما كتبه الله على النساء كلهن ، فلا لوم عليك . فإن قيل : هذا الحديث يعارضه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح ، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ((كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا ، فكانت المرأة تتشرف للرجل ، فألقى الله عليهن الحيض ، ومنعهن المساجد )) فإنه يدل على أن ابتداء الحيض من بني إسرائيل ، وحديث الباب يدل على أنه على بنات آدم عموما . أجيب بأنه لا تعارض بينهما ، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم فيكون قوله (( على بنات آدم )) عاما أريد به الخصوص ، قاله الداودي . وقال الحافظ : ويمكن الجمع مع القول بالتعميم بأن الذي ألقيَ على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن ، لا ابتداء وجوده ، وقد روى ابن جرير وغيره ، عن ابن عباس في قوله تعالى في قصة إبراهيم : ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾ [هود: آية ٧١] أي حاضت ، والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب . وروى ابن المنذر والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة. أفاده في الفتح (١) . (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت، وإليه أنيب )). (١) الفتح جـ١ ص ٤٧٧ . ٣٧٩ - ٢ - باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره - حديث رقم ٣٤٩ ٢ - بَابُ ذِكْرِ الاسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدِّمِ وَإِذْبَارِهِ تقدم معنى الاستحاضة في الباب السابق . ٣٤٩ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الله - وَهُوَ ابْنِ سَمَاعَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : أخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ : أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّه ◌َّهُ فَذْكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: ((إِنَّمَا ذَلك عرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أدْبَرَتْ فَاغْتَسلي، واغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، ثُمَّ صَلِّي)). رجال الإسناد : سبعة ١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم نسب إلى جده القرشي ، ويقال : الطائي الدمشقي صدوق من [١٠] تقدم في ٢٠١/١٣٤ . ٢- (إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة) بفتح العين العدوي مولى آل عُمَرَ الرَّمليّ، وقد ينسب إلى جده ثقة من [٨] تقدم في ١٣٤ / ٢٠١ . ٣- ( الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإمام المشهور ثقة فقيه جليل من [٧] تقدم في ٤٥ / ٥٦ . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٣٨٠ ٤ - ( يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت من [٥] تقدم في ٢٣/٢٢. ٥- ( هشام بن عروة ) أبو المنذر المدني ثقة فقيه من [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه الثقة الثبت من [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٧- ( فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبیش ، واسمه قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية الصحابية رضي الله عنها تقدمت في ١٣٤/ ٢٠١ . قال الجامع عفا الله عنه : تقدم ما يتعلق بهذا السند ، وما يتعلق بالحديث شرحًا ، ومسائلَ في ١٣٤/ ٢٠١ فارجع إليه تزدد علمًا . والله ولي التوفيق . ٣٥٠- أَخْبَرَنَا هشَامُ بْنُ عَمَّار، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهُلُ بْنُ هَاشم ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إذا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)). رجال هذا الإسناد : ستة ١- (هشام بن عمار) بن نُصير السلمي الدمشقي صدوق مقرئ کَبِرَ فصار يَتَلَقَّنُ ، فحديثه القديم أصح من كبار [١٠] تقدم في ١٣٤/ ٣٠٢. ٢- (سهل بن هشام) بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي واسطي