النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١ -
١١ - باب النهي عن فضل وضوء المرأة - حديث رقم ٣٤٣
شيء، فأرسل عاملا غيره ، فحَبَسَ الحكم، وقيَّده فمات في قيوده .
قيل : مات سنة ٤٥، وقيل : ٥٠ ، وقيل : ٥١ ، وذكر الحاكم أنه
لما ورد علیه کتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات (١).
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنه سند مسلسل بالبصريين .
ومنها : أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول
الستة ، وهم تسعة ذكرناهم غير مرة .
ومنها : أن أبا داود ، وأبا حاجب ، والحكمَ بن عمرو هذا أولُ محلٌّ
ذكروا فيه من هذا الكتاب .
قال الجامع عفا الله عنه: حديث الحكم بن عمرو هذا صحيح ،
أخرجه المصنف هنا - ١١/ ٣٤٣ - فقط، وأخرجه أبو داود ، والترمذي،
وابن ماجه .
وتقدم شرحه في شرح الحديث ١٤٧/ ٢٣٨ ، وذكرُ مذاهب
العلماء، وأدلتها ، وترجيح الراجح منها، في ١٤٨ / ٢٣٩، فارجع إليه
تزدد علماً .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب )).
(١) تت جـ٢ ص ٤٣٧.

- ٣٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
١٢ - بَابُ الرَّخْصَة فِى فَضْلِ الجُنُب
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التسهيل في استعمال ما تَبَقَّى
بعد استعمال الجنب .
٣٤٤ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيثُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ تَجُ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، أبو رجاء ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في
١/١ .
٢- ( الليث ) بن سعد أبو الحارث الفهمي إمام ثقة ثبت فقيه مصري
من [٧] تقدم في ٣٥/٣١ .
٣- (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإمام العلم رأس الطبقة
[٤] تقدم في ١ / ١ .
٤- (عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة الثبت
الحجة من [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤ .
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
قال الجامع : تقدم الكلام على هذا الحديث في ٢٣٩/١٤٨ ، فارجع
إليه تستفد . وبالله التوفيق .

-٣٦٣ -
١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء ..- حديث رقم ٣٤٥
١٣ - بَابُ القَدْرِ الذى يَكِتَفِى بِه الإنْسَانُ
مِنَ المَاءَ للوُضُوءِ وَالْغَسْلِ
٣٤٥- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ عَلَيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَدُاللَّهِ بِنُ عَبْدِ اللَّهِبنِ
جَبْر ، قَالَ : سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالك يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ عَهُ يَتَوَضَأُبمَكُوك، ويَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ.
رجال الإسناد : خمسة
١- (عمرو بن علي) الفلاس ، تقدم قريبا .
٢- (يحيى بن سعيد) بن فَرّوخ أبو سعيد القطان البصري الثقة
الحافظ الناقد من [٩] تقدم في ٤ / ٤ .
٣- ( شعبة) بن الحجاج أبو بسطام البصري ، مرّ قريبًا.
٤- (عبد الله بن عبد الله بن جبر) ويقال: جابر بن عَتيك
الأنصاري المدني ثقة من [٤] تقدم في ٥٩/ ٧٣ .
٥- (أنس بن مالك ) أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم
في ٦/٦ .
قال الجامع عفا الله عنه : المكُّوك بفتح الميم وتشديد الكاف ، قال في
النهاية : أراد به المد ، وقيل : الصاع ، والأول أشبه لأنه جاء في حديث
آخر مفسر بالمد ، والمكاكي جمع مكوك بإبدال الكاف ياء وإدغامها في ياء
الجمع . وقد تقدم شرح الحديث في ٥٩/ ٧٣ - فارجع إليه تستفد .
وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .

- ٣٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣٤٦ - أُخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقُ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ -
يَعْنِي ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ سَعيد، عَنْ فَتَادَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بنْتِ
شَيْبَةَ، عَنْ عَائشَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بمُدٍّ،
ويَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ .
رجال الإسناد : ستة
١- (هارون بن إسحاق ) بن محمد بن مالك بن زُبيد الهمداني ، أبو
القاسم الكوفي الحافظ ، صدوق من صغار - ١٠ - روى عن أبيه ،
وحفص بن غياث ، وابن عيينة، والمحاربي ، ومعتمر بن سليمان ، وأبي
خالد الأحمر ، وعَبْدَة بن سُليمان ، وغيرهم .
روى عنه البخاري في جُزء القراءة خلف الإمام ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه ، وابنه موسى بن هارون ، وأبو بكر الأثرم ، وأبو
حاتم ، وأبو زرعة ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وقال على بن الحسين
ابن الجنيد : كان محمد بن عبد الله بن نمير يبجله ، وقال ابن خزيمة :
كان من خيار عباد الله ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال النسائي في
أسماء شيوخه : نعْمَ الشيخُ كان ، وهو أحب إليّ من أبي سعيد الأشج ،
وكان قليل الحديث . مات سنة ٢٥٨ (١) .
٢- (عَبْدَة بن سليمان) الكلابي الكوفي ، ثقة ثبت من صغار [٨]،
(١) تت جـ١ ص٢ - ٣ .

٣٦٥ -
١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء .. - حديث رقم ٣٤٦
تقدم في ١٢ / ١٩٥ .
٣- (سعيد) بن أبي عروبة مهران أبو النضر البصري ، ثقة حافظ
-٦- تقدم في ٣٨/٣٤ .
٤ - ( قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري ثقة حجة من [٤] تقدم في
٣٠/ ٣٤ .
٥- ( صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية ، لها رؤية ،
وحَدَّت عن عائشة وغيرها من الصحابة ، وفي البخاري التصريح
بسماعها من النبي ﴾ وأنكر الدار قطني إدراكها. تقدمت ٢٥١/١٥٩.
٦- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت ٥/ ٥ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ما
بین کوفیین ، وهما هارون وعبدة ، وبصريين وهما سعيد وقتادة ، ومكية
وهي صفية ، ومدنية وهي عائشة رضي الله عنهما ، وفيه رواية صحابية
عن صحابية .
قال الجامع: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح ، أخرجه
المصنف هنا -٣٤٦/١٣- بالسند المذكور . وأخرجه (د) في الطهارة عن
محمد بن کثیر ، عن همام ، عن قتادة به ، وأخرجه (ق) فیه عن أبي بكر
ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن همام به .
وتقدم ما يتعلق به في شرح حديث أنس رضي الله عنه في ٥٩/ ٧٣
مستوفىّ ، فارجع إليه تستفد . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .

- ٣٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣٤٧- أخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى ،
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أمِّهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللـه عَُّ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ
بالصَّاعِ .
رجال الإسناد : سبعة
١ - ( أبو بكر بن إسحاق ) محمد بن إسحاق بن جعفر ، ويقال :
محمد الصاغاني ، خُراساني الأصل نزل بغداد ، وكان أحد الحفاظ
الرَّحَّالين ، ثقة ثبت -١١ - .
روى عن رَوْحٍ بن عُبَادة ، وأحمد بن إسحاق الحضرمي ، والحسن
ابن موسى الأشيب ، وغيرهم .
وعنه الجماعة إلا البخاري ، وأبو عمر الدوري ، وهو أكبر منه ،
و جعفر بن محمد ، وغيرهم .
قال ابن أبي حاتم : سمعت منه مع أبي ، وهو ثبت صدوق ، وقال
النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، وقال ابن خراش :
ثقة مأمون ، وقال الدار قطني : ثقة ، وفوق الثقة . وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال الخطيب : كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين ،
واشتهار بالسنة ، واتساع في الرواية ، قال : وبلغني عن أبي مزاحم
الخاقاني : قال : كان الصاغاني يُشبه يحيى بن معين في وقته ، وقال
مَسْلَمةُ : كان ثقة مأمونا ، وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، وقال السلمي

٣٦٧ -
١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء .. - حديث رقم ٣٤٧
عن الدار قطني : هو وجه مشايخ بغداد . وفي الزهرة روی عنه مسلم ٣٢
حديثا . مات يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة ٢٧٠ ، أخرج له
الجماعة إلا (خ) (١).
٢ - ( الحسن بن موسى) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طبرستان
والموصل وحمص ، ثقة من -٩ - .
روى عن الحمادين ، وشعبة ، وسفيان ، وشيبان ، وغيرهم .
وعنه أحمد بن حنبل ، وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع ،
وآخرون .
قال أحمد : هو من متثبتي أهل بغداد ، وقال ابن معين : ثقة ، وكذا
قال أبو حاتم عن ابن المديني ، وقال أبو حاتم ، وصالح بن محمد ، وابن
خراش : صدوق ، زاد أبو حاتم : ثم مات بالري وحضرت جنازته .
وقال عبد الله بن المديني عن أبيه : كان ببغداد كأنه ضعفه ، وقال
الخطيب: لا أعلم علة تضعيفه إياه ، وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا في
الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره مسلم في رجال شعبة
الثقات في الطبقة الثالثة مات سنة ٨، أو ٩، أو ٢١٠ أخرج له الجماعة (٢)
٣- (شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري
المؤدب سكن الكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد ، ثقة ، صاحب كتاب -٧ - .
عن عبد الملك بن عمير ، وقتادة ، وفراس بن یحیی ، ویحیی بن أبي
كثير ، وسماك بن حَرْب ، والأعمش ، والحسن البصري وغيرهم .
وعنه زائدة بن قدامة ، وأبو حنيفة الفقيه ، وهما من أقرانه ، وأبو
داود الطيالسي ، وأبو أحمد الزبيري ، ومعاوية بن هشام ، وآخرون .
(١) تت جه ص٣٥-٣٦.
(٢) تت جـ٢ ص ٣٢٣.

- ٣٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
قال الأثرم عن أحمد : ما أقرب حديثه ، وقال أيضا : هشام حافظ،
وشيبان صاحب كتاب ، قيل له : حرب بن شداد كيف هو ؟ قال : لا
بأس به ، وشيبان أرفع ، وقال صالح بن أحمد ، عن أبيه : شيبان ثبت
في كل المشايخ ، وقال الدَّوريّ ، عن ابن معين : شيبان أحب إليّ من
معمر في قتادة ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن يحيى : شيبان ثقة ، وهو
صاحب كتاب. وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : فشيبان ما حاله
في الأعمش ؟ قال : ثقة في كل شيء ، وقال العجلي ، والنسائي ،
وابن سعد : ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة : كان صاحب حروف
وقراءات، وكان ابن معين يوثقه ، وقال أبو حاتم : حسن الحديث صالح
يكتب حديثه ، وقال ابن خراش : كان صدوقا . وقال أبو القاسم
البغوي : شيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي ، وقال
العسكري : شيبان النحوي نسب إلى بطن يقال لهم : بنو نَحْو بن شمس
من الأزد ، وذكر ابن أبي داود ، وابن المنادي ، أن المنسوب إلى القبيلة
یزید بن أبي يزيد النحوي ، لا شيبان النحوي هذا .
قال الجامع عفا الله عنه : عبارة العلامة عز الدين ابن الأثير في اللباب
في تهذيب الأنساب بعد أن بَيَّنَ جماعةً ممن انتسبوا إلى علم النحو ما
معناه : وأما القبيلة فينسب لها شيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب
البصري ، وقال أبو بكر بن أبي داود : یزید النحوي هو یزید بن أبي
سعيد ، وهو من القبيلة ، وليس من نحو العربية ، ولم يرو الحديث من
القبيلة إلا رجلان : أحدهما : يزيد هذا، وسائرهم نسبوا إلى نحو
العربية . انتهى ما في اللباب (١) .
قال ابن سعد ويعقوب بن شيبة : مات في خلافة المهدي سنة ١٦٤ ،
وكذا أرخه مُطَيِّن ، وابن حبان ، أخرج له الجماعة (٢) .
(١) لباب جـ ٣ ص ٣٠١ .
(٢) تت جـ٤ ص ٣٧٣ - ٣٧٤، بزيادة من اللباب.

٣٦٩ -
١٣ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء ..- حديث رقم ٣٤٧
٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري الإمام ثقة ثبت رأس
الطبقة [٤] تقدم في ٣٤/٣٠.
٥- (الحسن) بن أبي الحسن بن يسار البصري الإمام العلم الحجة
رأس الطبقة [٣] تقدم في ٣٦/٣٢.
٦ - ( أمه ) خيرة مولاة أم سلمة ، روت عن مولاتها عائشة .
وعنها ابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وعلي بن زيد بن جدعان،
ومعاوية بن قُرَّةَ المزني ، وحفصة بنت سيرين ، قال سليمان التيمي :
رأى الحسن مع أمه كُرَّانَةً ، فقال : اطرحي هذه الشجرة المُنتنة ، فقالت:
اسكت ، فإنك شيخ قد خرفت ، فضحك الحسن ، وقال : أيما أكبر أنا ،
أو أنت؟ وذكرها ابن حبان في الثقات أخرج له الجماعة إلا البخاري (١).
٧- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
بغدادين ، وهما أبو بكر ، والحسن بن موسى ، وبصريين ، وهم
الباقون، إلا عائشة ، فمدنية .
ومنها : أن شيخه ، والحسن بن موسى ، وشيبان ، هذا الباب أول
محلّ ذكرهم من هذا الكتاب .
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أمه، وأن عائشة من المكثرين السبعة.
(تنبيهان) : (الأول) : حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح ،
وهو من أفراد المصنف ، أخرجه هنا -٣٤٧/١٣ - بالسند المذكور . ولم
(١) تت جـ ١٢ ص ٤١٦.

- ٣٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
يخرجه من أصحاب الأصول غیرہ، انظر تحفة الأشراف جـ١٢ ص٣٨٩.
(الثاني) : قال ابن أبي حاتم في علله جـ ١ ص ٢٦ قال أبو حاتم : هذا
خطأ، وإنما هو (( عن صفية بنت شيبة، عن عائشة (١) . وقال أبو زرعة:
رواه يونس ، عن الحسن ، عن أم سلمة . وهو أشبه . اهـ .
قال الجامع : الظاهر أن الحديث صحيح ، فشيبان بن عبد الرحمن
ثبت ، كما مر آنفا ، فمخالفة سعيد بن أبي عروبة وغيره له لا تضره .
فالظاهر أن قتادة يرويه بالطريقين . والله أعلم.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
(١) أراد أبو حاتم رحمه الله بهذا ترجيح رواية سعيد بن أبي عروبة السابقة ٣٤٦/١٣ على رواية
شيبان ، وكما أن أبا زرعة رحمه الله أراد ترجيح رواية يونس بن عبيد على رواية قتادة . والله
أعلم .

كِتَابُ الحَيْضِ
وَالاسْتِحَاضَة

-٣٧٣ -
٢- كتَبُ الحَيْض وَالاسْتِحَاضَة
أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على أحكام الحيض والاستحاضة
وفي النسخة الهندية ( كتاب بدء الحيض ، والاستحاضة من المجتبى ).
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب : قال أهل اللغة :
يقال : حاضت المرأةُ تَحيض حَيْضًا ومَحِيضًا ومَحَاضًا ، فهي حائض
بحذف الهاء ، لأنه صفة للمؤنث خاصة ، فلا يحتاج إلى علامة تأنيث
بخلاف قائمة ، ومسلمة . هذه اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكى
الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا : حائضة ، وأنشد (من الطويل):
كَخَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرَ طَاهِر(١)
قال الهروي : يقال : حاضت، وتحيَّضَتْ، ودَرَسَت - بفتح الدال
والراء والسين المهملة - وعَرَكَت - بفتح العين وكسر الراء - وطَمِثَت -
بفتح الطاء وكسر الميم ، وزاد غيره : ونُفست ، وأعصرت ، وأكبرت ،
وضَحِكَت . كله بمعنى حاضت .
قال صاحب الحاوي : للحيض ستة أسماء وردت اللغة بها ، أشهرها
الحيض ، والثاني الطَّمْتُ، والمرأة طامث ، قال الفراء : الطمث الدم
ولذلك قيل إذا افتض البكر طمئها أي أدماها قال الله تعالى: ﴿ لم
يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ [الرحمن: آية ٥٦] ، الثالث: العَرَاكُ،
والمرأة عارك ، والنساء عَوَارك ، الرابع: الضَّحِكُ، والمرأة ضاحك ،
قال الشاعر (من المتقارب) :
وَرَضِحْكُ الأَرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا كَمِثْلِ دَمِ الحَرْقِ يَوْمَ اللَّقَا
(١) عجز بيت ، وصدره كما في اللسان:
رَأيْتُ حُيُونَ العَامِ وَالعَامِ قَبْلَهُ

- ٣٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
والخامس : الإكبار ، والمرأة مُكْبِر ، قال الشاعر (من البسيط):
يَأتي النِّسَاءَ على أطْهَارِهِنَّ ولا يَأْتِي النِّساءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارًا
والسادس: الإعصار، والمرأة مُعْصِر، قال الشاعر (من مجزو الرجز):
جَارِيَةٌ قَدْ أَعْصَرَتْ أَوْ قَدْدَنَا إِعْصَارُهَا
قال أهل اللغة : وأصل الحيض : السيلان ، يقال : حاض الوادي ،
أي سال ، سمي حيضًا لسيلانه في أوقاته . قال الأزهري : والحيض دم
يُرْخيه رَحمُ المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة .
والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ، ودم الحيض يخرج
من قَعر الرَّحم ، ويكون أسود مُحْتَدمًا - أي حَارًا - كأنه محترق ، قال:
والاستحاضة : دم يَسيلُ من العَاذل ، وهو عرْق فمه الذي يسيل (١) من
أُدْنَى الرَّحم دون قعره قال : وذُكرَ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
هذا كلام الأزهري .
والعَاذلُ - بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة - : قال الهروي في
الغَريبَين ، وغيره من أهل اللغة : الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها
والاستحاضة : دم يخرج في غير أوقاته . قال صاحب الحاوي : أما
المحيض في قول الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: آية ٢٢٢]
فهو دم الحيض بإجماع العلماء ، وأما المحيض في قوله تعالى :
﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ فقيل : إنه دم الحيض ، وقيل : زمانه،
وقيل : مكانه ، وهو الفرج، قال: وهذا قول أزواج رسول الله عَّه ،
وجمهور المفسرين .
وقال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والمحَامليّ،
(١) هكذا النسخة ولعل لفظا منه ساقط .

٣٧٥ -
وآخرون: مذهبنا أن المحيض هو الدم ، وهو الحيض . وقال قوم : هو
الفرج ، وهو اسم للموضع ، كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة ،
وقال قوم : زمن الحيض . قال : وهما قولان ضعيفان . قال صاحب
الحاوي : وسمي الحيض أذىّ لقُبح لَونه ورائحته ونجاسته وإضراره .
قال الجاحظ في كتاب الحيوان : والذي يحيض من الحيوان أربع :
المرأة ، والأرنب ، والضبع، والخُفَّاش، وحيض الأرانب والضبع
مشهور في أشعار العرب (١). وبالله التوفيق .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .
(١) المجموع جـ٢ ص٣٤١-٣٤٣.

- ٣٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
١ - بَابُ بَدْءِ الحَيْضِ، وَهَلْ يُسَمَّى الحَيْضُ نِفَاما
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء الحيض والمبيّن جواب
السؤال بهل يُسمَّى الحيض نفاسًا ؟ .
وعبارته أولى من عبارة البخاري ، حيث قال : (باب من سمی
النفاس حيضًا)، فإن عبارته كما قيل مقلوبة، إذ حقها أن يقول: ((مَنْ
سمَّى الحيض نفاسًا ، وقيل : يُحمَلُ على التقديم والتأخير ، والتقديرُ :
من سمى حيضا النفاسَ ، إلى آخر ما ذكره الحافظ من التأويلات (١) .
٣٤٨- أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه لا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ، فَلَمَا كُنَّا بِسَرَفَ
حضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ نَّهُ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:
(مَالَكَ أَنَفَسْتِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُ ،
غَيْرَ أنْ لاَ تَطُوفِي بِالبَيْتِ » .
(١) فتح ج١ ص ٤٨٠.

٣٧٧ -
١ - باب بدء الحيض وهل يسمى الحيض نفاسًا - حديث رقم ٣٤٨
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ، أبو
محمد، أو أبو يعقوب ثقة حجة فقيه من [١٠] تقدم في ٢/٢ .
٢- (سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثم
المكي، ثقة حجة ثبت من كبار [٨] تقدم في ١/١.
٣- (عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي
الله عنه) أبو محمد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٦٦/١٢٠.
٤- ( القاسم) بن محمد، أبو عبد الرحمن المدني من كبار [٣] تقدم
في ١٢٠/ ١٦٦ .
٥- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
قال الجامع عفا الله عنه : لطائف الإسناد وشرح الحديث ، وما يتعلق
به من المسائل، تقدم في ٢٩٠/١٨٣، ويأتي بعضه في كتاب الحج إن شاء
الله تعالى، ولكن لابد من إيضاح بعض الألفاظ تذكيرًا لما سبق فأقول :
قولها : ( لا نُرى إلا الحج) ضبط بوجهين : بالبناء للمفعول ،
ومعناه: لا نَظُنَّ ، وبالبناء للفاعل ، ومعناه لا نعلم .
وقولها : (بسَرفَ) بفتح السين وكسر الراء : موضع قريب من مكة
ممنوع من الصرف ، وقد يصرف ، وفي المصباح : سَرف ، مثال تَعب ،
وجَهْل : موضع قريب من التنعيم ، وبه تزوج رسول الله عَ﴾ ميمونة
الهلالية رضي الله عنها، وبه تُوُفِّيَت ، ودُفنَت .
قوله : (أنفست) بفتح النون وكسر الفاء ، أو بضم النون وكسر الفاء
أي أحضت ، والهمزة للاستفهام .
وأخذ المصنف رحمه الله : من هذا أن الحیض یسمی نفاسا ، وهو
ظاهر .

شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
- ٣٧٨
قوله : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) أي الحيض أمر أثبته الله عز
وجل على النساء ، من أولاد آدم ، أراد عَ ◌ّه بهذا تسلية عائشة حيث إنها
بكت ، كالمقصّرة في ذلك فكأنه يقول لها : لا تقصير منك ، لأنه مما
كتبه الله على النساء كلهن ، فلا لوم عليك .
فإن قيل : هذا الحديث يعارضه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح ،
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ((كان الرجال والنساء في بني
إسرائيل يصلون جميعا ، فكانت المرأة تتشرف للرجل ، فألقى الله
عليهن الحيض ، ومنعهن المساجد )) فإنه يدل على أن ابتداء الحيض من
بني إسرائيل ، وحديث الباب يدل على أنه على بنات آدم عموما .
أجيب بأنه لا تعارض بينهما ، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم
فيكون قوله (( على بنات آدم )) عاما أريد به الخصوص ، قاله الداودي .
وقال الحافظ : ويمكن الجمع مع القول بالتعميم بأن الذي ألقيَ على
نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن ، لا ابتداء وجوده ، وقد
روى ابن جرير وغيره ، عن ابن عباس في قوله تعالى في قصة إبراهيم :
﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾ [هود: آية ٧١] أي حاضت ، والقصة
متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب . وروى ابن المنذر والحاكم بسند
صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن ابتداء الحيض كان على
حواء بعد أن أهبطت من الجنة. أفاده في الفتح (١) .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب )).
(١) الفتح جـ١ ص ٤٧٧ .

٣٧٩ -
٢ - باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره - حديث رقم ٣٤٩
٢ - بَابُ ذِكْرِ الاسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدِّمِ وَإِذْبَارِهِ
تقدم معنى الاستحاضة في الباب السابق .
٣٤٩ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الله
- وَهُوَ ابْنِ سَمَاعَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : أخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ
عُرْوَةَ : أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ ، أَنَّهَا أَتَتْ
رَسُولَ اللَّه ◌َّهُ فَذْكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ
لَهَا: ((إِنَّمَا ذَلك عرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ
وَإِذَا أدْبَرَتْ فَاغْتَسلي، واغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، ثُمَّ صَلِّي)).
رجال الإسناد : سبعة
١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم نسب
إلى جده القرشي ، ويقال : الطائي الدمشقي صدوق من [١٠] تقدم في
٢٠١/١٣٤ .
٢- (إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة) بفتح العين العدوي مولى آل
عُمَرَ الرَّمليّ، وقد ينسب إلى جده ثقة من [٨] تقدم في ١٣٤ / ٢٠١ .
٣- ( الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإمام المشهور ثقة
فقيه جليل من [٧] تقدم في ٤٥ / ٥٦ .

شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة
- ٣٨٠
٤ - ( يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت من [٥] تقدم في
٢٣/٢٢.
٥- ( هشام بن عروة ) أبو المنذر المدني ثقة فقيه من [٥] تقدم في
٤٩/ ٦١ .
٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه الثقة الثبت
من [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤.
٧- ( فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبیش ، واسمه قيس بن
عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية الصحابية رضي الله
عنها تقدمت في ١٣٤/ ٢٠١ .
قال الجامع عفا الله عنه : تقدم ما يتعلق بهذا السند ، وما يتعلق
بالحديث شرحًا ، ومسائلَ في ١٣٤/ ٢٠١ فارجع إليه تزدد علمًا . والله
ولي التوفيق .
٣٥٠- أَخْبَرَنَا هشَامُ بْنُ عَمَّار، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهُلُ بْنُ هَاشم ،
قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إذا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي
الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (هشام بن عمار) بن نُصير السلمي الدمشقي صدوق مقرئ کَبِرَ
فصار يَتَلَقَّنُ ، فحديثه القديم أصح من كبار [١٠] تقدم في ١٣٤/ ٣٠٢.
٢- (سهل بن هشام) بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي واسطي