النص المفهرس

صفحات 321-340

-٣٢١ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
١ - بَابُ ذكْرِ بِتْرِ بُضَاعَةَ
أي هذا باب في ذكر الحديث الوارد في بئر بضاعة .
البثْر : أُنثَى ، ويجوز تخفيف الهمزة ، وله جمعان للقلة : أبار
ساكن الباء على أفعال ، ومن العرب من يقلب الهمزة التي هي عين
الكلمة ، ويقدمها على الباء ، ويقول آآبَار فتجتمع همزتان ، فتُقلَبُ
الثانية ألفا . والثاني : أبْؤر مثل أفْلُس ، قال الفراء : يجوز القلب ،
فيقال : آبُر ، وجمع الكثرة بئار ، مثل كتاب ، وتصغيرها بؤيرة ،
وتضاف بئر إلى ما يخصصها ، فمنه بئر معونة ، ومنه بيرُحاء ، على لفظ
حرف الحاء : موضع بالمدينة مُستَقْبلَ المسجد ، وهي التي وقفها أبو طلحة
الأنصاري ، ومنه بئر بضاعة ، بالمدينة أيضا، قاله الفيومي (١) .
قال الجامع : أما بيرحاء ففيها أقوال لأهل اللغة في ضبطها ومعناها ،
سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى .
((وبضاعة)) بكسر الباء الموحدة، وضمها، وهو المحفوظ في
الحديث ، والأكثر لغة: دارٌ لبني ساعدة بالمدينة ، وهم بطن من الخزرج،
وبئرها معلومة ، قال في البدر المنير : بضاعة : اسم لصاحب البئر ،
وقيل : اسم لموضعها، وهي بئر بالمدينة بَصَقَ رسول اللـه عَّه، وبرَّكَ،
وتوضأ في دلو ، ورده فيها ، وكان إذا مرض مريض يقول له : اغتسل
بمائها ، فيغتسل ، فكأنما نشط من عقال ، وهي في ديار بني ساعدة
معروفة . اهـ (٢).
(١) المصباح المنير جـ١ ص٦٨.
(٢) المنهل جـ١ ص ٢٣٢ .

- ٣٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣٢٦- أخْبَرَنَي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً،
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ
القُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أبي
سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ
بثرِ بُضَاعَةً، وَهِيَ بِثْرٌ يُطْرَحُ فَهَا لُحُومُ الكِلَبِ ، والحَيَضُ
والنَّقْنُ؟ فَقَالَ: ((الماءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)) .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحَمَّال
البَزَّاز ثقة من [١٠] ت سنة ٢٤٣، وقد ناهز ٨٠ ، تقدم ٦٢ .
٢- (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت
ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره ، من كبار [٩] تقدم في ٥٢ .
٣- ( الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمد المدني ثم الكوفي ،
صدوق عارف بالمغازي ، رمي برأي الخوارج من [٦] ت١٥١، تقدم في
٤٤/ ٥٢ .
٤ - (محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبو حمزة ، وقيل : أبو
عبد الله المدني من حلفاء الأوس ، القرظي نسبة إلى بني قريظة ، كان
أبوه من سبي بني قريظة ، سكن الكوفة ثم المدينة - ٣ - .

٣٢٣ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
روى عن العباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن
مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذر ، وأبي الدرداء ، يقال: إن
الجميع مرسل ، وعن فضالة بن عبيد ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية ،
وكعب بن عجرة ، وأبي هريرة ، وزيد بن أرقم ، وابن عباس ، وابن
عمر ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ،
والبراء ، وجابر ، وأنس ، وغيرهم .
روى عنه أخوه عثمان ، والحكم بن عتيبة ، ویزید بن أبي زياد ،
وابن عجلان ، وموسى بن عبيدة ، وأبو معشر ، وأبو جعفر الخطمي ،
ویزید بن الهاد ، والوليد بن كثير ، وآخرون .
قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا ، وقال العجلي :
مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن ، وقال البخاري : إن أباه كان
ممن لم يُنبت يوم قريظة فترك ، ثم ساق بإسناده عن محمد بن كعب قال :
سمعت ابن مسعود فذكر حديثا ، وقال : لا أدري أحفظه أم لا ؟ وقال
أبو داود : سمع من علي ، ومعاوية ، وابن مسعود ، قال : وسمعت
قتيبة يقول : بلغني أنه رأى النبي عَلّه، وقال الترمذي : سمعت قتيبة
يقول: بلغني أن محمد بن كعب وُلد في حياة النبي عَّ. قال الحافظ
رحمه الله: وهذا لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده ﴾ هو أبوه ،
فقد ذكروا أنه كان من سبي بني قريظة ممن لم يحتلم ، ولم يُنْبتْ فخَلَّوا
سبيله ، حكى ذلك البخاري في ترجمة محمد . اهـ .
وقال يعقوب بن شيبة : ولد في آخر خلافة علي سنة ٤٠ ، ولم
يسمع من العباس، وجاء عن النبي ◌َّه من طرق أنه قال: ((يخرج من
أحد الكاهنین رجل یدرس القرآن دراسة لا یدرسها أحد یکون بعده » قال
ربيعة : فكنا نقول : هو محمد بن كعب ، والكاهنان قريظة والنضير ،

شرح سنن النسائي - كتاب المياه
- ٣٢٤
وقال عون بن عبد الله : ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه ، وقال ابن
حبان : كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها ، وكان يقص في المسجد
فسقط عليه وعلى أصحابه سقف ، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم
سنة ١١٨، وقيل: سنة ١٠٨، وقيل : ١١٧، وهو ابن ٧٨ سنة،
وقيل : ١١٩، وقيل: سنة ١٢٠ ، وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة(١).
٥- (عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع) الأنصاري وقيل : عبيدالله
ابن عبد الله ، وقيل: عبد الله، وقيل: إنهما اثنان مستور-٤ -.
روی عن أبيه ، وأبي سعيد ، وجابر .
وعنه محمد بن كعب القرظي ، وهشام بن عروة ، وسَليط بن أيوب
وعبد الله بن أبي سلمة . قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن
عبد الرحمن بن رافع بن خديج ، روى عن جابر ، وعنه هشام بن عروة،
ثم قال : عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج كنيته أبو الفضل ، مات
سنة ١١١ روى عن أبيه ، وعنه سليط بن أيوب . انتهى .
روى أبو داود ، والترمذي ، والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي
سعيد حديث بئر بضاعة ، وأخرجه أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه
عن أبي سعيد ، وسمى بعضهم أباه عبد الله . وروى النسائيّ من حديث
هشام بن عروة عنه ، عن جابر حديث: (( من أحيى أرضا ميتة)) وسمى
أباه عبد الرحمن . قال الحافظ : قال ابن القطان الفاسي : في هذا الرجل
خمسة أقوال : فذکر الثلاثة ، وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بکیر :
عبد الله بن عبد الرحمن ، فهذا القول رابع ، والخامس قاله محمد بن
سلمة عن ابن إسحاق : عبد الرحمن بن رافع ، ثم قال : وكيف ما كان
فهو ممن لا يعرف له حال ، وقال ابن منده : عبيد الله بن عبد الله بن رافع
(١) تت ج٩ ص ٤٢٠ - ٤٢٣.

٣٢٥ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
مجهول ، نعم صحّح حديثه أحمد بن حنبل وغيره ، وقد نص البخاري
على أن قول من قال : عبد الرحمن بن رافع وَهَم ، والله أعلم .
أخرج له أبو داود ، والترمذي، والنسائي (١) .
٦ -( أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان صحابي ابن صحابي
رضي الله عنهما تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، إلا عبيد الله بن عبد الرحمن
فمجهول .
ومنها : أن محمد بن كعب وعبيد الله هذا البابُ أول محلّ ذكرهما .
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١١٧٠ حديثا .
شرح الحديث
( عن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال : قيل: يا رسول الله
أتتوضأ) بتاءين خطابا له عَّه، وسيأتي في الرواية التالية أن السائل هو أبو
سعيد الخدري ، وفي النسخة الهندية (( أنتوضأ)) بنون فتاء ، على صيغة
المتكلم مع غيره ، قال السيوطي : قال النووي : إنه تصحيف ، فَرَدَّه عليه
العراقي . أي أيجوز لنا أن نتوضأ ( من بئر بضاعة) بكسر الباء وضمها،
وهو الأكثر تقدم أنها اسم لصاحب البئر ، وقيل لموضعها ، وتلك البئر
معروفة ( وهي بئر) جملة حالية من بئر بضاعة ( يُطرح فيها لحوم الكلاب)
أي جيفها ( والحيض) بكسر ففتح جمع حيْضَة - بكسر فسكون - كسدرة
وسدر، وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في وقت الحيض للاستثفار بها،
وهو سد محل خروج الدم ، أو لمسح الدم بها .
(١) تت جـ ٧ ص ٢٧ -٢٨.

- ٣٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
( والتتن) بنون مفتوحة ، فتاء مثناة ساكنة ، ، وتكسر ، أو بفتحتين
وهو الشيء الذي له رائحة كريهة ، والمراد ههنا الشيء النجس كالعذرة
والجيفة ، من قولهم : نَتَّنَ يَنْتِنُ من باب ضَرَبَ وتَعِبَ، فهو نَتِنِ ، بفتح
فكسر ، ويقال : أنتن فهو مُنتن، ونَتْنَ نُتُونة ونَتَانَة من باب قَرُب ، فهو
نَتين كقَريب . والمراد أنهم كانوا يُلقون هذا الأشياء في الصحارِي ،
وخلف بيوتهم ، فيجري عليها السيل ، ويُلقيها في تلك البئر ، لكونها
منخفضة .
قال الخطابي رحمه الله: قد يَتَوَهَّم كثير من الناس إذا سمع هذا
الحديث أن هذا كان منهم عادة ، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا
وتعمدا ، وهذا مما لا يجوز أن يظن بذمي ، بل بوثني فضلا عن مسلم ،
فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمِهِم وكافرِهِم تنزيهُ المياه
وصونها عن النجاسات ، فكيف يُظَنَّ بأهل ذلك الزمان وهم أعلى
طبقات أهل الدين ، وأفضلُ جماعة المسلمين ، والماء ببلادهم أعز،
والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعَهم بالماء وامتهانَهم له؟ وقد لَعَنَ
رسولُ الله ◌ِعَّهُ مِنَ تَغَوَّط في موارد الماء ومشارعه ، فكيف من اتخذ عيون
الماء ومنابعه رَصَدًا للأنجاس ومُطَّرَحًا للأقذار! هذا مما لا يليق بحالهم ،
وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض ،
وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية ، وتحملها
وتُلقيها فيها ، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه هذه الأشياء ، ولا تُغَيِّره ،
فسألوا رسول الله عَّه عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة ،
فكان من جوابه لهم (( أن الماء لا ينجسه شيء)) يريد الكثير منه الذي صفته
صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرةٍ جِمَامِه (١)، لأن السؤال إنما وقع عنها
(١) الجمام بالكسر جمع جَمّ . قال المجد: الجَمّ: الكثير من كل شيء، كالجميم ، ومن الظهيرة،
والماء : معظمه ، كجمته ، جمعه جمام، وجُمُوم. اهـ (( ق)) .

-٣٢٧ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
بعينها ، فخرج الجواب عليها ، وهذا لا يخالف حديث القلتين ، إذ كان
معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين ، فأحد الحديثين يوافق الآخر ،
ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام، ويُبَيْنُه، ولا ينسخه (١) .
(فقال) عَّ ( الماء) أل فيه للعهد الحضوري ، والمعهود ماء بئر
بضاعة، ويحتمل أن تكون للاستغراق ، وهو الأقرب ( طهور) بفتح
الطاء المهملة : أي طاهر مطهر كما تفيده صيغة المبالغة .
(لا ينجسه شيء) قال السندي : أي ما دام لا يغيره ، وأما إذا غيره ،
فكأنه أخرجه عن كونه ماء ، فما بقي على الطهورية ، لكونها صفة الماء ،
والمُغَيّر كأنه ليس بماء .
قال الجامع : يعنى أن هذا العام مخصوص بما إذا لم يتغير أحد
أو صافه الثلاثة ، لونه ، أو ريحه ، أو طعمه ، فإنه إذا تغير أحدها تنجس
بالإجماع ، قلت : وكذلك مخصوص بما إذا لم يبلغ القلتين على المذهب
الراجح ، لحديث القلتين ، وقد تقدم تحقيق البحث في هذا في ٤٤/ ٥٢
فارجع إليه تزدد علمًا . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه صحیح ، كما يأتي تحقيق الكلام فيه قريبًا .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف :
أخرجه المصنف في هذا الباب -٣٢٦/١- بالسند المذكور ، والسند
الآتي ١/ ٣٢٧ .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) في الطهارة عن أبي
كريب ، والحسن بن علي الحُلْواني ، ومحمد بن سليمان الأنباري ،
ثلاثتهم عن أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن
(١) معالم السنن جـ١ ص٧٣.

-- ٣٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، وعن أحمد بن أبي
شعيب ، وعبد العزيز بن يحيى الحَرَّانِيَّين كلاهما عن محمد بن سلمة ،
عن محمد بن إسحاق ، عن سَليط بن أيوب ، عن عبيد الله بن
عبد الرحمن، به .
وأخرجه (ت) فيه عن هَنَّاد بن السَّريّ ، والحسن بن علي الحُلواني،
وغير واحد ، كلهم عن أبي أسامة به ، وقال : حسن . ورواه أحمد،
والدار قطني ، والحاكم ، والبيهقي .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : کون الماء طهورا ، لا ينجسه شيء مما يخالطه ما لم يتغير أحد
أوصافه ، للإجماع على نجاسته بذلك ، وما لم يكن أقل من القلتين ،
لحديث القلتين .
ومنها : سؤال أهل العلم في الأشياء التي تلتبس على الإنسان ،
ليكون على بصيرة منها .
ومنها : نجاسة هذه الأشياء التي هي لحوم الكلاب والخِيَض والنَّيِّنْ ،
كالعَذرة والجِيفَة .
المسألة الخامسة : في الكلام على هذا الحديث :
قال الحافظ رحمه الله في تلخيص الحبير في الكلام على هذا الحديث
ما نصه : وقال - يعني الترمذي - حديث حسن ، وقد جوّده أبو أسامة ،
وصححه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو محمد بن حزم ،
ونقل ابن الجوزي : أن الدار قطني قال : إنه ليس بثابت ، ولم نرَ ذلك في
العلل له ، ولا في السنن(١)، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن
(١) سيأتي أن الدار قطني قال في حديث أبي أمامة : ولا يثبت هذا الحديث فلعل ابن الجوزي أراد
ذلك ، لا حديث أبي سعيد هذا . فتنبه .

٣٢٩ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
إسحاق وغيره ، وقال في آخر الكلام عليه : وأحسنها إسنادًا رواية
الولید بن کثیر ، عن محمد بن کعب ، یعني عن عبيد الله بن عبد الرحمن
ابن رافع ، عن أبي سعيد ، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد
واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه ، قال ابن القطان : وله طرق أحسن
من هذه ، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه : حدثنا محمد بن وَضَّاح ، ثنا
عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ،
عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : قالوا : يا رسول الله إنك تتوضأ من
بئر بضاعة، وفيها ما يُنَجِّ(١) الناس والمحائض والخبث فقال رسول الله
: (( الماء لا ينجسه شيء)) .
وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود :
حدثنا محمد بن وضاح به ، قال ابن وضَّاح : لقيت ابن أبي سكينة
بحلب ، فذكره ، وقال قاسم بن أصبغ : هذا من أحسن شيء في بئر
بضاعة ، وقال ابن حزم : عبد الصمد مشهور ، قال قاسم : ویروی عن
سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها .
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد : هذا إسناد مشهور ، قلت :
ابن سکینة الذي زعم ابن حزم إنه مشهور ، قال ابن عبد البر وغير واحد :
إنه مجهول ، ولم نجد عنه راویا إلا محمد بن وضاح .
وقال الحافظ أيضا: وفي الباب عن جابر بلفظ: (( إن الماء لا ينجسه
شيء )) وفيه قصة رواها ابن ماجه ، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن
شهاب ، وهو ضعيف متروك ، وقد اختلف فيه على شريك الراوي
عنه، وعن ابن عباس بلفظ: (( الماء لا ينجسه شيء )) رواه أحمد ، وابن
خزيمة وابن حبان، ورواه أصحاب السنن بلفظ: ((إن الماء لا يُجْنبُ))
(١) يقال: نَجَا الغائط نجوا من باب قتل: خرج، ويسند الفعل إلى الإنسان أيضا، فيقال:
نجا الرجل : إذا تغوط ، ويتعدى بالتضعيف . اهـ المصباح جـ٢ ص ٥٩٥.

شرح سنن النسائي - كتاب المياه
- ٣٣٠
وفيه قصة ، وقال الحازمي : لا يعرف مُجَوّدا إلا من حديث سماك بن
حرب ، عن عكرمة ، وسماك مختلف فيه ، وقد احتج به مسلم .
وعن سهل بن سعد رواه الدارقطني، وعن عائشة بلفظ: ((إن الماء لا
ينجسه شيء )) رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو يعلى، والبزار ، وأبو
علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك ، ورواه أحمد من طريق
أخرى صحيحة ، لكنه موقوف ، وفي المصنف ، والدار قطني من طريق
داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب ، قال: «أنزل الله الماء طهورا لا
ينجسه شيء)) .
ورواه الدار قطني من حديث ثوبان بلفظ: (( الماءُ طهور لا ينجسه
شيء ، إلا ما غلب علی ریحه ، أو طعمه )) وفيه رشدین بن سَعْد ، وهو
متروك ، وقال ابن يونس : كان رجلا صالحا ، لاشك في فضله ، أدركته
غفلة الصالحين ، فخلط في الحديث .
وعن أبي أمامة مثله ، رواه ابن ماجه والطبراني ، وفيه رشدين أيضًا،
ورواه البيهقي بلفظ: ((إن الماء طاهر ، إلا أن تغير ريحه أو طعمه ، أو
لونه بنجاسة تَحْدُث فيه)) أورده من طريق عَطيّة بن بَقيّة ، عن أبيه ، عن
ثور، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة ، وفيه تعقيب على من زعم أن
رشدين بن سعد تفرد بوصله . ورواه الطحاوي ، والدار قطني من طريق
راشد بن سعد مرسلا بلفظ: (( الماء لا ينجسه شيء ، إلا ما غلب على
ريحه، أو طعمه))، زاد الطحاوي: ((أو لونه)) وصحح أبو حاتم
إرساله. قال الدار قطني في العلل : هذا الحدیث یرویه رشدین بن سعد
عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة ، وخالفه
الأحوص بن حکیم ، فرواه عن راشد بن سعد مرسلا ، وقال أبو أسامة،
عن أبي الأحوص ، عن راشد .

٣٣١ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٦
قال الدار قطني : ولا يثبت هذا الحديث .
قال الجامع : الظاهر أنه يريد الاستثناء ، فقط ، والله أعلم .
وقال الشافعي : ما قلت : من أنه إذا تغير طعم الماء ، وريحه ، ولونه
کان نجسا ◌ُروی عن النبي مڅمن وجه لا يُثبتُ أهل الحديث مثله ، وهو
قول العامة لا أعلم بينهم اختلافا ، وقال النووي : اتفق المحدثون على
تضعيفه .
وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت
فيه نجاسة فغيرت له طعما ، أو لونا ، أو ريحا فهو نجس ، انتهى كلام
الحافظ رحمه الله ببعض تصرف (١).
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن حديث أبي سعيد صحيح ، كما
صححه الأئمة أحمد ، ويحيى بن معين ، وابن حزم ، وحسنه الترمذي
وهو وإن كان بمفرده لا يصح ، إلا أن شواهده تصححه ، كما عرفت
تفصيلها في كلام الحافظ رحمه الله . وقد استوفيت الكلام على مذاهب
العلماء في الماء الذي وقعت فيه نجاسة ، عند الكلام على حديث القلتين
٤٤ / ٥٢ بما أغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله
التوفيق، وعليه التكلان .
(١) التلخيص الحبير جـ١ ص١٣ -١٥ .

٣٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣٢٧- أَخْبَرَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك
ابْنُ عَمْرٍو ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ - وَكَانَ مِنَ
العَابِدِينَ - عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أبِي
نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أِبِهِ،
قَالَ : مَرَرْتُ بالنَِّّ ◌َةِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةً،
فَقُلْتُ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُطْرَعُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّثْنِ؟
فَقَالَ : ((المَاءُ لاَ يُنَجِّسَهُ شَيْءٌ)) .
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١- (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري ، أبو الفضل
البصري ثقة حافظ من كبار [١١] ت سنة ٢٤٠ ، تقدم في ١١٩/٩٦.
٢- (عبد الملك بن عمرو) القَيْسي أبو عامر العَقَدي البصري ثقة-٩ -
روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار ، وقرة بن خالد ، وإبراهيم
ابن طهمان ، وغيرهم .
وعنه أحمد وإسحاق ، وعلي ، ويحيى ، والُسنَدي ، وأبو خيثمة ،
وعباس العنبري ، وغيرهم .

٣٣٣ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٧
قال سليمان بن داود القزاز : قلت لأحمد : أريد البصرة ، عمن
أكتب ؟ قال : عن أبي عامر العقدي ، ووهب بن جرير . وقال عثمان
الدارمي ، عن ابن معين : صدوق ، وقال النسائي : ثقة مأمون ، وقال
ابن مهدي : كتبت حديث ابن أبي ذئب عن أوثق شيخ أبي عامر
العقدي، رواه السراج عن محمد بن يونس ، عن سليمان بن الفرج ،
عن ابن مهدي . قال السراج : والعَقَد قوم من قيس ، وهم صنف من
الأزد . وقال أبو زکریاء الأعرج النيسابوري : کان إسحاق إذا حدثنا عن
أبي عامر قال : ثنا أبو عامر الثقة الأمين . قال ابن سعد : كان ثقة ،
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن شاهين في الثقات : قال عثمان
الدارمي: أبو عامر ثقة عاقل، مات سنة ٢٠٤ ، وقيل : سنة ٢٠٥،
أخرج له الجماعة (١).
٣- (عبد العزيز بن مسلم) القَسْمليُ (٢) مولاهم أبو زيد المروزي ،
ثم البصري ، ثقة عابد ربما وهم -٧ - .
روى عن أبي إسحاق الهمداني ، وعبد الله بن دينار ، ويحيى بن
سعيد الأنصاري ، وابن عجلان وغيرهم .
وعنه ابن مهدي ، وأبو عامر العقدي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث
وإسحاق بن عمر بن سليط ، وآخرون .
قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ثقة ، وقال أبو
عامر العقدي : ثنا عبد العزيز وكان من العابدين . وقال يحيى بن
إسحاق : ثنا عبد العزيز وكان من الأبدال . وقال النسائي : ليس به بأس
(١) تت ج٦ ص٤٠٩- ٤١٠.
(٢) القسملي بفتح القاف وسكون السين وفتح الميم آخره لام ، نسبة إلى القَساملة بفتح القاف :
قبيلة من الأزد نزلت البصرة ، فنسبت المحلة إليهم أيضا أفاده في اللباب جـ٣ ص ٣٧ .

٣٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
وقال ابن نمير والعجلي : ثقة ، وقال یحیی بن حسان کان من أفاضل
الناس ، وقال ابن خراش : صدوق ، وقال ابن حبان في الثقات : أصله
من مرو ، وقال أيضا في كتاب الصحابة : ربما وهم فأفحش ، مات سنة
١٦٧ في ذي الحجة . أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي (١).
٤- ( مُطَرِّف(٢) بن طَريف) الحارثي ، ويقال : الجارفي أبو بكر ،
ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي ، ثقة فاضل من صغار -٦ - .
روى عن الشعبي ، وأبي إسحاق السبيعي ، وعبد الرحمن بن أبي
لیلی ، وحبيب بن أبي ثابت ، وغيرهم .
وعنه أبو عوانة ، وهشيم ، وأبو جعفر الرازي ، وآخرون .
وثقه أحمد ، وأبو حاتم ، وقال الآجري ، عن أبي داود : قلت
لأحمد : أصحاب الشعبي مَنْ أحبهم إليك ؟ قال : ليس عندي فیھم مثل
إسماعيل بن أبي خالد ، قلت : ثم من ؟ قال : مطرّف ، وقال في
موضع آخر : الشيباني ومطرف(٣) وحصين ، هؤلاء ثقات ، وقال مرة
عن أبي داود : بيان فوق مطرف ، ومطرف ثقة ، وابن أبي السفر دونه .
وعن الشافعي قال : ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابا منه بمطرف .
وقال ابن المديني : حدثنا سفيان : حدثنا مطرف ، وكان ثقة . وعن
محمد بن عمرو الباهلي عن ابن عيينة ، قال مطرف : ما يسرني أني
كذبت كذبة ، وأن لي الدنيا وما فيها . وقال داود بن علية : ما أعرف
عربيا ولا أعجميا أفضل من مطرف بن طريف . وقال العجلي : صالح
(١) تت ج٦ ص٣٥٦-٣٥٧.
(٢) بصيغة اسم الفاعل المضعف ، وطريف بفتح أوله وكسرثانيه . الجامع .
(٣) في نسخة تت : ومطر ، بدون فاء ولعلها تصحيف . الجامع .

٣٣٥ -
١ - باب ذكر بئر بضاعة - حديث رقم ٣٢٧
الكتاب ثقة ثبت في الحديث ما يُذكر منه إلا الخير في المذهب . وقال ابن
شاهين في الثقات : قال عثمان بن أبي شيبة : هو ثقة صدوق ، وليس
بثبت ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت . أخرج له الجماعة (١) .
٥- ( خالد بن أبي نوف) بفتح النون السجستاني ، وقيل خالد
الشيباني الذي يروي عن ابن عباس مرسلا، قاله أبو حاتم . مقبول -٦ -.
روى عن سليط بن أيوب ، وقيل : بينهما محمد بن إسحاق ، وعن
عطاء بن أبي رباح ، والنعمان صاحب ابن عمر ، والضحاك بن مزاحم .
وعنه مطرف بن طريف ، ويونس بن أبي إسحاق . قال أبو حاتم :
يروي ثلاثة أحاديث مراسيل، وذكره ابن حبان في الثقات ، وجعل
البخاري هذا وخالد بن كثير واحدا ، وعُدَّ من أوهامه ، أخرج
له النسائي(٢) .
٦- (سليط) بن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني. مقبول -٦ - .
روى عن أمه ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد ، وعبيد الله بن
عبد الرحمن بن رافع ، والقاسم بن محمد .
وعنه خالد بن أبي نوف الشيباني ، وابن إسحاق .
ذكره ابن حبان في الثقات ، أخرج له أبو داود ، والنسائي في قصة
بئر بضاعة (٣).
٧- ( ابن أبي سعيد الخدري) عبد الرحمن ، أبو حفص ، ويقال :
أبو محمد ، ويقال : أبو جعفر . ثقة -٣ - .
روى عن أبيه ، وعمارة بن حارثة الضمري ، وأبي حميد الساعدي.
(١) تت جـ ١٠ ص ١٧٢ - ١٧٣.
(٢) تت جـ٣ ص ١٢٣ - ١٢٤ .
(٣) تت جـ ٤ ص ١٦٣ .

- ٣٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
وعنه ابناه ربيح ، وسعيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهو من
أقرانه ، وسهيل بن أبي صالح ، وصفوان بن سليم ، وشريك بن أبي نمر،
وزيد بن أسلم ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وسعيد المقبري ، وعمارة بن
غَزِيَّةَ ، وعمران بن أبي أنس ، وسليط بن أيوب ، وغيرهم .
قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة
١١٢، وهو ابن ٧٧، وفيها أرخه ابن نُمَير، وعمرو بن علي. وقال ابن
سعد مثل ما قال ابن حبان ، وزاد : کان کثیر الحديث ، وليس هو بثبت ،
ويستضعفون روايته ، ولا يحتجون به . وقال العجلي : تابعي ثقة .
أخرج ه البخاري تعليقا، ومسلم، والأربعة (١) .
٨- (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك الصحابي المذكور في السند
الماضي رضي الله عنه
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات غير خالد بن أبي نوف
فمقبول ، وكذا سليط ، وأنهم ما بين بصريين ، وهم الثلاثة الأولون ،
وكوفي وهو طريف ، وسجستاني وهو خالد ، ومدنيين وهم الباقون .
ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه .
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، كما تقدم في الحديث
السابق .
قال الجامع عفا الله عنه : تقدم شرح الحديث والمسائل المتعلقة به ،
فلا حاجة إلى الإعادة ، فراجع الحديث السابق ، ٣٢٦ .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).
(١) تت ج٦ ص ١٨٣ - ١٨٤.

٣٣٧ -
٢ - باب التوقيت في الماء - حديث رقم ٣٢٨
٢ - بابُ التَّوْقيت في المَاءِ
٣٢٨ - أخْبَرِنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ ،
عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئلَ
رَسُولُ اللهِعَهُ، عَنِ المَاءِ وَمَا يُنُوبُ مِنَ الدَّوَابِ والسِّبَاعِ؟
فَقَالَ : ((إِذَا كَانَ الماءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)) .
قال الجامع : هذا الحديث قد تقدم في ٤٤/ ٥٢ من كتاب الطهارة متنا
وإسنادًا إلا عبيد الله ، وهو :
(عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني أبو بكر ،
كان شقيق سالم . ثقة - ٣ - .
روى عن أبيه ، وأبي هريرة ، والصَّمَيْتَةَ الليثية ، وكان لها صحبة.
وعنه ابنه القاسم ، وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله ، وعيسى
ابن حفص بن عاصم بن عمر ، وغيرهم .
قال الواقدي : كان أسنَّ من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون،
وكان ثقة قليل الحديث ، وقال أبو زرعة ، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وقال : مات في ولاية عبد الواحد النَّصْري ، وكان
عَزْلُ النَّصْري سنة ١٠٦ ، وقال العجلي: تابعي ثقة. أخرج له الجماعة (١).
(١) ((تت )) جـ ٧ ص ٢٥ (تد) ج١٩ ص ٧٧ -٧٩ .

- ٣٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
وقد تقدم الكلام على هذا السند ، وما وقع فيه من الاضطراب ،
وإعلال بعض العلماء له به ، والجواب عن ذلك ، وما في حكمه من
اختلاف العلماء في ٥٢/٤٤ بما فيه الكفاية ، فارجع إليه تزدد علمًا .
وبالله التوفيق، وعليه التكلان .
٣٢٩- أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَعْرَبِيًا بَالَ فِي الَسْجِدِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَّهُ: ((لا تُزْرِمُوهُ)) فَلَمَّا فَرَغَ دَعا بِدَلْوِ،
فَصَبَّهُ عَلَيْه .
قال الجامع : هذا الحديث مضى في ٤٥/ ٥٣ ، وتقدم البحث عنه
سنداً ومتنا . ومعنى: ((لا تزرموه)) : لا تقطعوا عليه بوله .
٣٣٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ إِبرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِالوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَكِيدِ ، عَنْ
الزُّهرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَامَ أعْرابِيٌّ فَبَالَ فِ المَسْجِدِ ، فَتَنَاولَهُ النَّاسُ، فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ◌َهُ: ((دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا
مِنْ مَاءِ ، فَإِنَّمَا بُعِنْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَّ» .

٣٣٩ -
٢ - باب التوقيت في الماء - حديث رقم ٣٢٩
قال الجامع : هذا الحديث مضى برقم ٥٦/٤٥ ، وتقدم الكلام عليه
هناك .
تنبيه : وقد وقع غلط في هذا السند ، والصواب كما تقدم في
٥٦/٤٥: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن عمر بن عبد
الواحد ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد ، عن الزهري ، عن عبيد
الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ..
فلعبد الرحمن بن إبراهيم) هو القرشي مولاهم الدمشقي المعروف
بدُحيم ابن اليتيم ، ثقة حافظ متقن - ١٠ - ت سنة ٢٤٥ - تقدم ٤٥/ ٦٥.
٢- (محمد بن عبد الواحد) صوابه عمر بن عبد الواحد القيسي
الدمشقي ، ثقة - ٩ - ت ٢٠٠ - تقدم ٤٥/ ٥٦ .
٣- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الدمشقي ، ثقة
فقيه جليل -٧ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
. ٤- ( عمرو بن الوليد) صوابه محمد بن الوليد ، وهو أبوالهُذیل
الحمصي قاضي حمص ، من مشاهير أصحاب الزهري ثقة ثبت-٧-
ت ١٤٦ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٥- (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة ثبت حجة -٤- تقدم ١/ ١
٦- ( عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ثقة فقيه
-٣ - تقدم ٤٥/ ٥٦
٧- ( أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم ١/ ١ .
ولا أدري الخطأ ممن هو ؟ وقد أورده في الكبرى برقم ٥٤/٣٨ - على
الصواب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب ».

- ٣٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣- بابُ النَّهْيِ عَنْ اغْتسَالِ الجُنُب في المَاء الدائم
٣٣١ - أخبَرنَا الْحَارثُ بْنُ مسْكِينٍ قِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَأَنَا أسْمَعُ ، عَنِ ابْنٍ
وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرِ ، أنَّأَبَا
السَّائبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّه
◌َُّ: ((لا يَغْتَسلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ » .
رجال الإسناد : ستة
١ - (الحارث بن مسكين) بن محمد أبو عمر المصري قاضيها ثقة
فقيه - ١٠ - تقدم ٩/ ٩ .
٢ - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد المصري ثقة
حافظ - ٩ - تقدم ٩/ ٩.
٣- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب أبو يعقوب الأنصاري مولاهم
مصري ثقة فقيه - ٧ - تقدم ٦٣ /٧٩ .
٤ - ( بكير) بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله ، أو
أبو يوسف المدني نزيل مصر، ثقة من [٥] تقدم ١٣٥ / ٢١١ .
٥- ( أبو السائب) المدني الأنصاري مولى ابن أزهر ، يقال : اسمه
عبد الله بن السائب، ثقة من [٣]٢٢٠/١٣٩.
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه. تقدم ١/١ .
قال الجامع : تقدم الكلام على هذا الحديث سندا ومتنا في
١٣٩/ ٢٢٠ فليراجع ، وهو حديث متفق عليه .