النص المفهرس

صفحات 301-320

كِتَابُ المِيَاهِ

٣٠٣ -
٢ - كتابُ المياه
وفي النسخة الهندية ( كتابُ المياه منَ المُجْتَبَى)
المياه : جمع كثرة لماء ، وجمع القلة أمْوَاه .
قال الفيّومي : الماء أصله مَوَه ، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما
قبلها ، فاجتمع حرفان خفيَّان ، فقلبت الهاء همزة ، ولم تقلب الألف
لأنها أعلت مرة ، والعرب لا تجمع على الحرف إعلالين ، ولهذا يُرَدُّ إلى
أصله في الجمع والتصغير ، فيقال : مياه ، ومُوَيَه ، وقالوا : أمْوَاه أيضا
مثل باب وأبواب، وربما قالوا: أمواء بالهمز على لفظ الواحد. انتهى (١)
أي هذا كتاب تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: (( من المجتبى)) أي حال
كون كتاب المياه من جملة الكتب التي تذكر في الكتاب المسمى بـ((المجتبى))
أي المختار ، سمَِّ به لأنه انتخبه من سننه الكبرى ، ويسمى أيضا
بـ(المجتنى))، وتقدم الكلام عليه مستوفى في مقدمة هذا الشرح.
(١) المصباح جـ ٢ ص ٥٨٦ .

- ٣٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
قال الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ (١)
وقال عز وجل: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ لَيُطْهِرَكُمْ بِهِ﴾(٢)
وقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٣)
بدأ المصنف رحمه الله كتاب الطهارة بآية الطهارة ثم أتبعها بأحاديث
الطهارة من حديث رقم ١ ، إلى حديث رقم ٣٢٤ .
فكل هذه الأحاديث مُبَيْنَةٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم .. ﴾ [المائدة: آية ٦]،
لأن الآية سيقت لبيان الوضوء والغسل والتيمم الذي يكون نائبا عنهما
عند فقد الماء، وعدم القدرة على استعماله ، فما ذكره من هذه الأحاديث
في الأبواب السابقة كلها بيان وتوضيح للآية المذكورة ، لأن الأحاديث
شارحة للآية ، قال الله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم ﴾ [النحل: آية ٤٤]، ولبعضهم:
فَهُوَ الْبَيْنُ للكتَاب وإنَّما نَطَقَ النَّبيُّ لنابه عن ربِّ
ثم إنه شرع يبين أدلة أحكام المياه ، فصَدَّرَ الكتاب بالآيات المذكورة ،
ثم أتبعها بالأحاديث لما ذكرناه .
فإن قيل : إن كثيرا من أحاديث كتاب المياه ذكرها المصنف في كتاب
الطهارة فلماذا أعادها هنا ؟
أجيب بأنه إنما ذکرها هناك استطرادا وتبعًا ، فلم يكتف بذلك ، بل
وضع لها هذا الكتاب ليبحث عنها أصالة ، ولو ترك تكرارها ، كما فعل
في الكبرى لكان أولى . والله أعلم .
(١) سورة الفرقان آية ٤٨.
(٢) سورة الأنفال آية ١١.
(٣) المائدة آية ٦.

٣٠٥ -
شرح الآيات الكريمات
(قال الله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾) ظاهر الآية أن الماء
مُنَزَّل من نفس السماء ، فلا حاجة إلى ادعاء المجاز في معنى السماء ،
فيقال : إن المراد بالسماء هو السحاب ، لأن السماء يطلق على كل ما
علاك ، فالصحيح أن الماء ينزل من السماء ، ثم من السحاب ، وأما ما
يعتقده الفلاسفة من أن المطهر من بُخَار البحر بواسطة السحاب ، حتى
قال الهُذلي [من الطويل] :
شَرِبِّنَ بماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفْعَتْ مُتَّى لُجَجِ خُضْرٍ لَهُنَّ نَتِجُ
فباطل يخالف ظواهر الكتاب والسنة .
( طهورا) قال العلامة القرطبي رحمه الله: ((ماء طهورا)) يتطهر به
كما يقال : وضوء للماء الذي يُتوضأ به ، وکل طهُور طاهر ، ولیس کل
طاهر طهوراً ، فالطّهور - بفتح الطاء - : الاسم ، وكذلك الوَضُوء
والوَقُود ، وبالضم : المصدر ، وهذا هو المعروف في اللغة ، قاله ابن
الأنباري ، فَبَيَّن أنَّ الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه ، مطهر لغيره ،
فإن الطَّهُور مبالغة في طاهر ، وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهرا
مطهرا ، وإلى هذا ذهب الجمهور .
وقيل : إن ((طهورا)) بمعنى طاهر ، وهو قول أبي حنيفة ، وتعلق
بقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهوراً﴾ [الإنسان: آية ٢١] يعني
طاهرا ، وبقول الشاعر [من الطويل] :
خَلَيْلِيَّ هَلْ فِي نَظْرةٍ بَعْدَ تَوْبَةٍ أُدَاوِي بِهَا قَلْبِي عَلَيَّ فُجُورُ
إِلَى رُجَّحِ الأكْفَالِ غِيلٍ مِنَ الظِّبَا عِذَابِ النَّنَايَا رِيَقُهُنَّ طَهُورُ
فوصف الريق بأنه طهور ، وليس بمطهر ، وتقول العرب : رجل

- ٣٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
نَؤُوم ، وليس ذلك بمعنى مُنيم لغيره ، وإنما يرجع ذلك إلى فعل نفسه .
وأجيب عن هذا بأن وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد التطهير عن
أوضار الذنوب ، وعن خساس الصفات ، كالغلّ والحَسَد ، فإذا شربوا
هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب ، وأوضار الاعتقادات
الذميمة ، فَجَاءُوا الله بقلب سليم ، ودخلوا الجنة بصفات التسليم ،
وقيل لهم: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: آية٧٣]
ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على الأعضاء
كانت تلك حكمته ورحمته في الآخرة . وأما قول الشاعر :
ريّقُهُنَّ طَهُورُ
فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعُذُوبته ، وتعلقه
بالقلوب ، وطيبه في النفوس ، وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه
الماء الطهور .
وبالجملة فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازات الشعرية ، فإن
الشعراء يتجاوزون في الاستغراق حد الصدق إلى الكذب ، ويسترسلون
في القول حتى يخرجهم إلى البدعة والمعصية ، وربما وقعوا في الكفر من
حيث لا يشعرون . ألا ترى إلى قول بعضهم (من الطويل):
وَلَوْ لَمْ تُلامِسْ صَفْحَةَ الأرْضِ رِجْلُهَا لَمَا كُنْتُ أُدْرِي عِلَّةً للتَّيَمَّم
وهذا کفر صراح نعوذ بالله منه (١) .
وقال العلامة الفيومي : وطَهُور قيل : مبالغة ، وأنه بمعنى طاهر ،
والأكثر أنه لوصف زائد ، قال ابن فارس : قال ثعلب : الطَّهُور هو
الطاهر في نفسه المُطَهِّر لغيره ، وقال الأزهري أيضا : الطهور في اللغة :
(١) تفسير القرطبي ببعض تصرف جـ ٣ ص٤٠/٣٩.

٣٠٧ -
هو الطاهر المطهر ، قال : وفعول في كلام العرب لمعان: منها فَعُول لما
يُفْعل به، مثل الطَّهور لما يُتَطَهَّر به، والوَضوء لما يُتوضأ به، والفَطُور لما
يُفطر عليه، والغَسول لما يُغتسل به، ويُغسل به الشيء، وقوله عزّه: ((هو
الطَّهُور ماؤه)) أي هو الطاهر المطهر ، قاله ابن الأثير ، قال : وما لم يكن
مطهرا فليس بطّهور . وقال الزمخشري : الطّهور : البليغ في الطهارة ،
قال بعض العلماء : ويُفهم من قوله : ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾
أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، لأن قوله: (( ماء )) يفهم منه أنه طاهر ،
لأنه ذُكر في معرض الامتنان ، ولا يكون ذلك إلا بما يُنْتفَعُ به ، فيكون
طاهرا في نفسه ، وقوله: ((طهورا)) يُفْهَم منه صفة زائدة على الطهارة
وهي الطهورية .
فإن قيل : فقد ورد طَهور بمعنى طاهر كما في قوله : ريّقُهُنَّ طَهُورُ .
فالجواب : أنَّ وروده كذلك غير مُطَّرد ، بل هو سماعي ، وهو في
البيت مبالغة في الوصف ، أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن ، ولو كان
طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل : ثوب طَهُور ، وخَشَب طَهُور ، ونحو
ذلك ، وذلك ممتنع (١).
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من هذا أنَّ كون الطهور بمعنى
الطاهر المطهّر هو قول أكثر أهل اللغة ، وخلافه ضعيف يبطله قوله
تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ ، والله أعلم.
وقوله تعالى : ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ﴾
[الأنفال: الآية ١١] حكَى الزجاج أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى
ماء بدر ، فنزلوا عليه ، وبقي المؤمنون لا ماء لهم ، فأنزل الله المطر ليلة
بدر، والذي في سيرة ابن إسحاق وغيره : أن المؤمنين هم الذين سبقوا
(١) المصباح المنير جـ١ ص٣٧٩ - ٣٨٠.

- ٣٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
إلى ماء بدر ، وأنه منع قريشا من السبق إلى الماء مطر عظيم ، ولم يصب
المسلمين منه إلا ما شَدَّ لهم دَهْس(١) الوادي، وأعانهم على المسير (٢).
قال : وقوله ﴿ ليطهركم به ﴾ أي من حدث أصغر أو أكبر، وهو
تطهير الظاهر ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان ﴾ أي من وسوسة أو خاطر
سيء، وهو تطهير الباطن (٣) .
وقوله تعالى : ﴿ فتيمموا﴾ أي اقصدوا ، لأن التيمم لغة القصد ،
يقال : تيممت الشيء قصدته ، وتيممت الصعيد : تعمدته ، وتيممته
بسهمي ورمحي : قصدته دون من سواه ، وقال ابن السكيت : قوله
﴿فتيمموا ﴾ أي اقصدوا ، ثم ذكر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم
مسح الوجه واليدين بالتراب . وقال ابن الأنباري : في قولهم : قد تيمم
الرجل : معناه : قد مسح التراب على وجهه ، وهذا خلط للمعنى
اللغوي بالمعنى الشرعي ، فإن العرب لاتعرف التيمم بمعنى مسح الوجه
واليدين ، وإنما هو معنى شرعي فقط .
صعیدا ﴾ الصعید وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن ،
قاله الخليل ، وابن الأعرابي ، والزجاج ، قال الزجاج : لا أعلم فيه
اختلافا بين أهل اللغة ، قال الله تعالى: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا
جرزا﴾ [الكهف: آية٨] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وقال تعالى:
﴿فتصبح صعيدا زلقًا﴾ [الكهف: آية ٤٠]، وقال ذو الرمة (من البسيط):
كأنَّهُ بالضُّحَى يَرْمِي الصَّعيدَ بِهِ وَنَابُهُ فِي عِظَامِ الرَّاسِ خُرْطُومُ
وإنما سمي صُعيدًا ، لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض ، وجمع
الصعيد صعُدات .
(١) الدهس : المكان اللين برمل ولا تراب ولا طين . المعجم الأوسط .
(٢) فتح القدير للشوكاني جـ٢ ص٢٩١ .
(٣) تفسير ابن كثير جـ٢ ص ٣٠٤ .

٣٠٩ -
﴿طيبا﴾ اختلف في معناه، فقيل: الطاهر ، وقيل : المنبت ،
وقيل: الحلال (١).
قال الجامع عفا الله عنه : قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في معنى
الصعید ، وأن المختار قول من قال : هو وجه الأرض ، ترابا كان أو رملا
أو حجرا، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والطبري . فراجع
الشرح برقم ٢٠٢/ ٣٢٠ تزدد علمًا . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
٥
٥ ٣٢- أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَك،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
أنَّ بَعْضَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌َيِ اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَتَوَضَّأ
النَِّيُّ ◌َّهِ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلَكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إنَّ الماءَ لاَ
يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشَّاه ، راوية
ابن المبارك ثقة من [١٠] ت ٢٤٠، وله ٩٠ سنة، تقدم في ٤٥ / ٥٥ .
٢- (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي ، مولاهم المروزي ،
ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد ، جُمعت فيه خصال الخير ، من [٨] ت
١٨١، وله ٦٣، تقدم في ٣٦/٣٢.
(١) المصباح المنير جـ١ ص٣٧٩ - ٣٨٠.

- ٣١٠
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣- (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله الكوفي ثقة
حافظ إمام حجة فقيه عابد من رؤوس الطبقة [٧] ت ١٦١، وله ٦٤
تقدم في ٣٧/٣٣ .
٤- ( سماك ) بکسر السین المهملة وتخفيف المیم - بن حرب بن أوس
ابن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي
صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره ، فكان
ربما يلقن -٤ - .
روى عن جابر بن سمرة ، والنعمان بن بشير ، وأنس بن مالك ،
والضحاك بن قيس ، وثعلبة بن الحكم ، وعبد الله بن الزبير ، وطارق
ابن شهاب ، وعكرمة ، وغيرهم .
وعنه ابنه سعيد ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وداود بن
أبي هند ، وحماد بن سلمة ، وشعبة ، والثوري ، وغيرهم .
قال حماد بن سلمة عنه : أدركت ثمانين من الصحابة ، وقال
عبد الرزاق عن الثوري : ما سقط لسماك حديث .
قال الحافظ رحمه الله : هذا الذي نقله عبد الرزاق عن الثوري إنما هو
في سماك بن الفضل اليماني ، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن
الثوري أنه ضعفه . وقال صالح بن أحمد عن أبيه : سماك أصح حديثا
من عبد الملك بن عُمَير ، وقال أبو طالب عن أحمد : مضطرب الحديث،
وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة ، قال : وكان شعبة يضعفه ، وكان
يقول في التفسير عكرمة ، ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله ، وقال
لي ابن أبي خيثمة : سمعت ابن معين سئل عنه ، ما الذي عابه ؟ قال :
أسند أحاديث لم يسندها غيره ، وهو ثقة . وقال ابن عمار : يقولون :
إنه كان يغلَط ، ويختلفون في حديثه . وقال العجلي : بكري جائز

٣١١ _
الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء . وكان الثوري
يضعفه بعض الضعف ، ولم يرغب عنه أحد ، وكان فصيحًا عالمًا بالشعر
وأيام الناس ، وقال أبو حاتم : صدوق ثقة ، وهو كما قال أحمد . وقال
يعقوب بن شيبة : قلت لابن المديني : رواية سماك عن عكرمة ؟ فقال :
مضطربة . وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك : سماك ضعيف في
الحديث . قال يعقوب : وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وهو في
غير عكرمة صالح ، وليس من المتثبتين ، ومن سمع منه قديما مثل شعبة
وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى
أنه فیمن سمع منه بآخره . وقال النسائي : ليس به بأس ، وفي حديثه
شيء . وقال صالح جَزَرَةَ : يضعف . وقال ابن خراش : في حديثه
لين. وقال ابن حبان في الثقات : يخطئ كثيرا . وقال ابن أبي حاتم :
سئل أبو زرعة هل سمع سماك من مسروق شيئا ؟ فقال : لا . وقال
النسائي : كان ربما لُقْنَ ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة ، لأنه كان يُلَقَّنُ
فيَتَلَقَّن . وقال البزار في مسنده : كان رجلا مشهورا لا أعلم أحدا تركه ،
و کان قد تغير قبل موته . وقال جرير بن عبد الحميد : أتيته فرأيته یبول
قائما فرجعت ، ولم أسأله عن شيء . وقال ابن عدي : ولسماك حديث
كثير مستقيم إن شاء الله ، وهو من كبار تابعي أهل الكوفة ، وأحاديثه
حسان ، وهو صدوق لا بأس به . مات سنة ١٢٣ (١) علق عنه البخاري ،
وأخرج له الباقون .
٥- ( عكرمة ) البربريّ أبو عبد الله مولى ابن عباس ، أصله من البربر
كان لحصين بن أبي الحُرّ العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي
ثقة عالم بالتفسير ، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولا يثبت عنه
بدعة-٣ - .
(١) تت جـ٤ ص ٢٣٢ -٢٣٤.

- ٣١٢ .
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
روى عن مولاه ، وعلي بن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وأبي
هريرة ، وابن عمر ، وغيرهم .
وعنه إبراهيم النخعي ، ومات قبله ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ،
والشعبي ، وهما من أقرانه ، وأبو إسحاق السَّبيعي وأبو الزبير ، وقتادة
وسماك بن حرب ، وعاصم الأحول ، وحصين بن عبد الرحمن ،
وأيوب ، وخالد الحذاء ، وغيرهم .
قال الجامع : قد طَوَّل الحافظ رحمه الله في ترجمة عكرمة في تهذيب
التهذيب ، ثم لَخَّص ذلك في هدي الساري ، فأحببت إيراد ما فيه لكونه
مُلخصًا .
قال رحمه الله : عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس احتج به
البخاري ، وأصحاب السنن ، وتركه مسلم فلم يخرج له سوی حديث
واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير ، وإنما تركه مسلم لكلام مالك
فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك ، وصنفوا في الذّبّ عن عكرمة
منهم أبو جعفربن جرير الطبري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأبو عبدالله
ابن منده ، وأبو حاتم بن حبان ، وأبو عمر بن عبد البر ، وغيرهم ، وقد
رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا ، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته
من مختصري لتهذيب الكمال .
فأما أقوال من وَهَّاهُ فمدارها على ثلاثة أشياء : على رميه بالكذب ،
وعلى الطعن فيه بأنه کان یری رأي الخوارج ، وعلى القدح فيه بأنه كان
يقبل جوائز الأمراء ، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن فيه :
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها
لم تثبت عليه .
وأما قبول الجوائز فلا يقدح فيه أيضا إلا عند أهل التشديد ، وجمهور

-٣١٣ -
أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر .
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم ، وأنه لا يلزم
من شيء منه قدح في روايته .
فذکر رحمه الله جميع تلك الأوجه وأجوبتها فکفی وشفی ، تركتها
اختصارا واقتصرت على ذكر قسم الثناء فقط لکونه أهم قال رحمه الله :
وإذْ فرغنا من الجواب عما طُعن علیه به ، فلنذکر ثناء الناس عليه من
أهل عصره ، وهلمّ جَرًا :
قال محمد بن فضيل ، عن عثمان بن حكيم : كنت جالسا مع أبي
أمامة بن سهل بن حُنَيف ، إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرك الله
هل سمعت ابن عباس يقول : ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه ، فإنه لم
يكذب عليّ ؟ فقال أبو أمامة : نعم وهذا إسناد صحيح . وقال يزيد
النحوي عن عكرمة : قال لي ابن عباس : انطلق فأفْت الناسَ ، وحكى
البخاري عن عمرو بن دينار ، قال : أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها
مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي ، وقال : هذا
عكرمة مولى ابن عباس ، هذا أعلم الناس . وقال الشعبي : ما بقي أحد
أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال حبيب بن أبي ثابت : مَرَّ عكرمة
بعطاء ، وسعيد بن جبير ، قال فحدثهم ، فلما قام قلت لهما : أتنكران
مما حدث شيئا؟ قالا : لا . وقال أيوب : حدثني فلان ، قال : كنت
جالسًا إلى عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، وأظنه قال : وعطاء
في نفر ، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ ، وكأنَّ على رؤوسهم
الطير ، فما خالفه منهم أحد إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة ، قال
أيوب : أرى ابن عباس وكان يقول القولين جميعا ، وقال حبيب أيضا:
اجتمع عندي خمسة : طاوس ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ،

٣١٤
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
وعطاء ، فأقبل مجاهد ، وسعيد يُلقيان على عكرمة المسائل ، فلم يسألاه
عن آية إلا فسرها لهما ، فلما نفد ما عندهما جعل يقول : نزلت آية كذا
في كذا ، ونزلت آية كذا في كذا . وقال ابن عيينة : كان عكرمة إذا تكلم
في المغازي فسمعه إنسان ، قال : كأنه مشرف عليهم يَراهم ، قال :
وسمعت أيوب يقول : لو قلت لك : إنَّ الحسن ترك كثيراً من التفسير
حين دخل عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت . وقال عبد الصمد
ابن معقل : لما قدم عكرمة الجند أهدی له طاوس نجیبا بستین دینارا فقیل
له في ذلك ؟ فقال : ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين
دينارا . وقال الفرزدق بن خراش : قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر
ابن حوشب : ائتوه ، فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر ، وإن مولی هذا
كان حبر هذه الأمة . وقال جرير ، عن مغيرة : قيل لسعيد بن جبير:
تعلم أحدًا أعلم منك ؟ قال : نعم عكرمة . وقال قتادة : كان أعلم
التابعين أربعة ، فذكره فيهم . قال : وكان أعلمهم بالتفسير ، وقال معمر
عن أيوب : كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة ، فإني لفي سوق البصرة إذ
قيل لي : هذا عكرمة ، فقمت إلى جنب حماره ، فجعل الناس يسألونه
وأنا أحفظ . وقال حماد بن زيد : قال لي أيوب : لو لم يكن عندي ثقةً
لم أكتب عنه . وقال يحيى بن أيوب : سألني ابن جريج هل كتبتم عن
عكرمة ؟ قلت : لا ، قال : فاتكم ثلثُ العلم . وقال حبيب بن الشهيد :
كنت عند عمرو بن دينار ، فقال : والله ما رأيت مثل عكرمة قط . وقال
سلام بن مسكين : كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير . وقال سفيان
الثوري : خذوا التفسير من أربعة : فبدأ به . وقال البخاري : ليس أحد
من أصحابنا إلا احتج بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين : إذا
رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام ، وقال عثمان
الدرامي: قلت لابن معين : أيُّما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس ، أو

٣١٥ -
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ قال: كلاهما، ولم يختر . فقلت :
فعكرمة ، أو سعيد بن جبير ؟ قال : ثقة ثقة ، ولم يختر ، وقال النسائى
في التمييز وغيره : ثقة ، وتقدم توثيق أبي حاتم ، والعجلي ، وقال
المروزي : قلت لأحمد بن حنبل : يحتج بحديثه ؟ قال : نعم ، وقال
أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : أجمع عامة أهل العلم على
الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث
من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو
ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه ؟
فقال : عكرمة عندنا إمام الدنيا ، وتعجب من سؤالي إياه ، قال :
وحدثنا غیر واحد أنهم شهدوا یحیی بن معین ، وسأله بعض الناس عن
الاحتجاج بعكرمة ، فأظهر التعجب ، وقال علي بن المديني : كان
عكرمة من أهل العلم ، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه .
وقال ابن منده : قال أبو حاتم : أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة .
وقال البزار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان ،
كلهم رضوا به ، وقال العباس بن مصعب المروزي : كان عكرمة أعلم
موالي ابن عباس ، وأتباعه بالتفسير ، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : كان
عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ، ولم يُحَدِّث عمن هو دونه أو مثله ،
أكثرُ حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم . وقال أبو جعفر بن جرير :
ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن ، وتأويله
وكثرة الرواية للآثار ، وأنه كان عالما بمولاه ، وفي تقريظ جلة أصحاب
ابن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم ، وأمرهم الناس بالأخذ عنه
ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة ، ومن
ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظن ، وبقول فلان
لمولاه : لا تكذب عليّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ،

شرح سنن النسائي - كتاب المياه
٣١٦
ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ، ومن لا علم له بتصاريف كلام
العرب ، وقال ابن حبان : كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ، ولا
أعلم أحدا ذمه بشيء - يعني يجب قبوله والقطع به - . وقال ابن عدي
في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة ،
أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة : ولم أخرج هنا
من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ، ولم يمتنع الأئمة
وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه ، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن
أخرج له شيئا من حديثه . وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج
بحديثه الأئمة القدماء ، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز
الصحاح احتجاجا بما سنذكره ، ثم ذكر حكاية نافع ، وقال ابن منده: أما
حال عكرمة في نفسه فقد عَدّله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين
رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لکبیر
أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يُمسك عن الرواية عنه،
ولم يَستغن عن حديثه ، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى
زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيا فيه،
وقد أخرج له مقرونا .
وقال أبو عمر بن عبد البر : كان عكرمة من جلَّة العلماء ، ولا يقدح
فيه كلام من تكلم فيه ، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه ، وكلام ابن
سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن
سيرين ، وقد يَظُنَّ الإنسانُ ظَنّا يغضب له ، ولا يملك نفسه ، قال :
وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته ، لأنه
قد ذكره في الحج ، وصرح باسمه ومال إلی روايته عن ابن عباس ،
وترك عطاءً في تلك المسألة ، مع كون عطاء أجلّ التابعين في علم
المناسك . والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله(١).
(١) هدي الساري جـ٢ ص٤٤٦-٤٥١ .

-٣١٧ -
وبالجملة فكلام الناس في توثيقه أكثر من أن يذكر ، وقد أطال النفس
الحافظ في الهدي ، فَلْيُرْجَع إليه جـ٢ ص٤٤٦-٤٥١، مات سنة ١٠٧
وقيل بعد ذلك . أخرج له الجماعة .
٦ - (ابن عباس) عبد الله حبر الأمة وبحرها رضي الله عنهما . ت
٦٨ بالطائف وتقدم في ٢٧/ ٣١ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ما
بين مروزيين ، شيخه ، وابن المبارك ، وكوفيين ، سفيان ، وسماك ،
ومکیین ، أو بصريين ، عكرمة وعبد الله .
ومنها : رواية تابعي ، عن تابعي .
ومنها : أن سماكًا وعكرمة هذا أولُ محلّ ذكرهما .
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١٦٩٦ حديثا ، وأنه
أحد العبادلة الأربعة .
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن بعض أزواج النبي 2) هي
ميمونة رضي الله عنها ، لما أخرجه الدار قطني من حديث ابن عباس عن
ميمونة قالت : أجنبت فاغتسلت من جفنة ، ففضلت فيها فضلة ، فجاء
النبي # يغتسل منه، فقلت له: إني قد اغتسلت منه، فقال: (( الماء ليس
عليه جنابة )) فاغتسل منه . ولما رواه ابن ماجه من حديث ميمونة أيضا :
((أن النبي ◌َّيتوضأ بفضل غسلها من الجنابة)) (١).
ولمسلم وأحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن
(١) المنهل جـ١ ص٢٤١- ٢٤٢.

شرح سنن النسائي - كتاب المياه
- ٣١٨
رسول الله ﴾ كان يغتسل بفضل ميمونة» (اغتسلت من الجنابة فتوضأ
النبي بفضلها) أي أراد أن يتوضأ، ولأبي داود: ((اغتسل بعض أزواج
النبي عَّهُ في جفنة فجاء النبي ◌َّ ليتوضأ منها، أويغتسل .. )) وعند
الترمذي: ((فأراد أن يتوضأ)) بدون شك (فذكَرَتْ ذلك له) أي قالت
له: إني كنت جنبا ، فاغتسلت من الماء ( فقال: إن الماء لا ينجسه شيءٍ)
وعند أبي داود ((إن الماء لا يجنب)) أي إن الجنابة لا تتصل به ، فيتنجس.
ومعنى (( لا ينجسه شيء )) : أي لا يجعله شيء من استعمال الجنب ،
أو مخالطته أو غير ذلك نجساً .
وهذا العموم مخصص بحديث القلتين ، وبالإجماع على أن الماء إذا
تغير أحد أوصافه الثلاثة ، الطعم ، أو اللون ، أو الریح ینجس ، كما
سيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى، وقال السندي: قوله: (( لا
ينجسه شيء)) وفي رواية الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه: ((إن الماء
لا يجنب)) فمعنى قوله: (( لا ينجسه)) على وفق تلك الرواية أنه لا
ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه ، أي إذا استعمل منه جنب أو
محدث فلا يصير البقية نجسا بجنابة المستعمل ، أو حدثه ، وعلى هذا فهذا
الحديث خارج عن محل النزاع ، وهو أن الماء هل يصير نجسا بوقوع
النجاسة أم لا؟ وما يتعلق بهذه المسألة . انتهى .
قال الجامع : فيما قاله نظر ، إذ فيه قصر اللفظ العام على السبب ،
وهو غير صحيح ، بل الصحيح إجراؤه على عمومه ، فيدخل فيه ما ذكره
لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولهذا أورده المصنف بعد
الآيات التي ساقها لبيان أن الماء طاهر مطهر ، لا ينجسه شيء مما يخالطه،
إلا ما استثني على ما ذكرناه آنفا .
ومما يدل على أن العموم باق على عمومه : أنه ټ+ أجاب به لما سُئل
عن بئر بضاعة ، كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وبالله
التوفيق وعليه التكلان .

٣١٩ -
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنها هذا
صحيح . قال الحافظ : وأعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة
لأنه يقبل التلقين ، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا
صحيح حديثهم . اهـ فتح جـ١ ص ١٦٠ .
المسألة الثانية : في بيان موضع ذكره عند المصنف : أخرجه
هنا -٣٢٥/٢- بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه( دت ق) .
فأخرجه (د) في الطهارة ، عن مسدد ، عن أبي الأحوص ، عن
سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وأخرجه (ت) عن قتيبة ، عن أبي الأحوص به ، وقال : حسن
صحيح .
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص به .
وعن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن سفيان ، نحوه (١).
ورواه أحمد ، وابن خزيمة ، والبيهقي ، وروى الدارمي ،
والدارقطني نحوه .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : جواز تطهر الرجل بفضل المرأة ، وإن خلت به ، وبالأولى إذا
لم تخل به ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وجمهور أهل
العلم ، وقد تقدم تمام البحث فيه برقم ٢٣٩ .
(١) تحفة الأشراف جـ٥ ص ١٣٧ .

- ٣٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب المياه
ومنها : كون الماء لا يتنجس بملاقاة نجس ، وهو الذي أراده المصنف
حیث أورده بيانا لمعنى الآيات .
ومنها : کمال حسن خلق النبي ◌ُګحیث کان لا یترفع على أهله ، بل
يغتسل بفضلها . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب )) .