النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - ١٩٦ - باب التيمم في السفر -حديث رقم ٣١٤ ((ولم يَقْبضُوا من التراب شيئا)) من القبض ، أي لم يمسكوا مما في الأرض من التراب ، وفي نسخة السندي ((لم ينقضوا)) بالقاف بدل الفاء من النقض ، قال : أي لم يسقطوا ، وهو بمعنى الأول . ( فمسحوا بها وجوههم) بالحاء المهملة ، وقال السندي : بالحاء المهملة ، أو الخاء المعجمة ، كما في بعض النسخ ، ثم فسره بقوله: أي غَيَّروا وبدَّلُوا لكثرة التراب . قال الجامع : كونه بالمعجمة يحتاج إلى ثبوته روايةً ، والله أعلم . (وأيديهم إلى المناكب ) أي مسحوا أيديهم مبتدئين من الظهور إلى المناكب ، يدل على هذا التقدير قوله : ومن بطون أيديهم الخ . والمناكب جمع منکب ، بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف ، وهو من الإنسان وغيره : مُجْتَمَعُ رأس الكتف ، والعَضُد، مذكَّر لا غير (١). ( و) مسحوا ( من بطون أيديهم إلى الآباط) جمع إبط - بكسر فسكون - وهو ما تحت الجناح ، ويذكر ويؤنث ، فيقال : هو الإبط ، وهي الإبْط ، قال الفيومي : ويزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة ، وهو غير ثابت ، لأنه لم يجيء على فعل بكسر الفاء ، والعين من الأسماء إلا حرفان : إبل وحبر (٢) وهو القَلَح، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بلز ، وهي الضخمة ، وبعض الأئمة يذكر ألفاظا غير ذلك ، لم يثبت نقلها عن سيبويه (٣). والمعنى أنهم ابتدأوا المسح من بطون أيديهم ، ومَدُّوا ذلك إلى الآباط فمسحوا أوّلا من ابتداء الأكف إلى المناكب ، وثانيا من ابتداء بطون (١) لسان ج٦ ص ٤٥٣٤. (٢) الحبر وزان إبل اسم من الحبر بفتحتين ، وهو صفرة تصيب الأسنان ، فإذا اخضر فهو فَلَح ، فإذا تركب اللثة حتى تظهر الأسناخ فهو الحفر . والأسناخ جمع سنخ بكسر فسكون هو الأصل ، أي أصل الأسنان . أفاده في المصباح . (٣) المصباح جـ١ ص٢ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٤٢ الأكف إلى الآباط ، ثم إن هذا التيمم إلى المناكب والآباط في هذا الحديث لا يخلو إما أن يكون عن أمر النبي # أو لا ، فإن لم يكن عن أمره ، وهو الظاهر فقد صح عنه خلاف هذا ، ولا حجة لكلام أحد مع كلام النبي ◌َّ ، وإن كان عن أمره فهو منسوخ ، وناسخه حديث عمار رضي الله عنه ، الذي تقدم في الباب السابق ، وذلك لأن عمارًا راوي الحديثين كان يفتي به بعده # حين كان في الكوفة ، وتقدم تمام البحث في ذلك ١٩٥/ ٣١٢ . والله أعلم ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته : حديث عمار رضي الله عنه هذا صحيح. المسألة الثانية : في بيان موضعه عند المصنف : أخرجه هنا - ٣١٤/١٩٦ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) في الطهارة عن محمد بن أحمد بن أبي خلف ، ومحمد ابن يحيى النيسابوري ، في آخرين كلهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ، عن ابن عباس ، عن عمار رضي الله عنهما ، ثم قال : وهكذا قال ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، وقال ابن عيينة مرة : عن ابن عباس ، ومرة عن أبيه . تنبيه : ذكر ابن أبي حاتم في العلل : ما نصه : سألت أبي ، وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس، عن عمار ، عن النبي ◌َّ في التيمم ؟ ٢٤٣ _ ١٩٦ - باب التيمم في السفر -حديث رقم ٣١٤ فقالا : هذا خطأ ، رواه مالك ، وابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. قلت : قد رواه يونس ، وعقيل ، وابن أبي ذئب عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن عمار، عن النبي تَ﴾، وهم أصحاب الكتب . فقالا: مالك صاحب كتاب وصاحب حفظ (١). قال الجامع عفا الله عنه : الكلام في هذا الحديث وما يتعلق به من اختلاف العلماء مع ترجيح القول الراجح بدليله تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت، وإليه أنيب » . (١) العلل جـ١ ص٣٢ ٦١. ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٩٧ - الاخْتلافُ فى حَيْفِيَّةِ التَّيَّهُّمِ أي هذا باب ذكر الحديث المبين للاختلاف الواقع في صفة التيمم . ٣١٥ - أخْبَرَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْمَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَلِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُيَدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَةَ، أَنَّهُ أخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بِنِ يَاسِرٍ، قَالَ : تَيَّمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه عَّهُ بالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِيِنَا إِلَى المَنَاكِب . رجال هذا الإسناد : ثمانية ١- (العباس بن عبد العظيم العنبري ) أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار [١١] تقدم في ١١٩/٩٦. ٢- (عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عُبيد بن مُخارق الضُّبْعيُّ أبو عبد الرحمن البصري ، روى عن عمه جويرية بن أسماء ، ومهدي بن ميمون ، وحفص بن غياث ، وابن المبارك ، وغيرهم . وعنه البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، وروی له أبو داود أيضا ، والنسائي بواسطة الذّهلي، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الطبراني ، وعباس بن عبد العظيم ، والحسن بن أحمد بن حبيب ، وأحمد بن سعد ابن أبي مريم ، وسوّار بن سهل القرشي ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ٢٤٥ - ١٩٧ - الاختلاف في كيفية التيمم - حديث رقم ٣١٥ والبوشنجي ، وغيرهم . قال أبو زرعة : لا بأس به شيخ صالح ، وقال أبو حاتم : ثقة ، وقال ابن وارة : قيل لي : إنه أفضل أهل البصرة ، فذكرته لابن المديني فعَظّمَ شأنه ، وقال أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي : لم أرَ بالبصرة أفضل منه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه ابن قانع ، روى عنه البخاري ٢٢ حديثا، ومسلم ١٧ حديثا ، مات سنة ٢٣١ (١) أخرج ه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والمصنف . (جويرية) بن أسماء بن عُبيد بن مُخارق ، ويقال : ابن مخْراق الضُّبَعيُّ ، أبو مُخارق ، ويقال : أبو أسماء البصري . روى عن أبيه ، ونافع والزهري ، وبُدَيْح مولى عبد الله بن جعفر ، ومالك بن أنس ، وهو من أقرانه ، وغيرهم . وعنه حبّان بن هلال ، وحجاج بن منهال ، وابن أخته سعید بن عامر الضبعي ، وابن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وأبو سلمة ، ويحيى القطان ، ويزيد بن هارون ، ومسدد ، وأبو الوليد ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال أحمد : ثقة ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صالح ، ووثقه ابن حبان ، وقال ابن سعد : كان صاحب علم كثير ، وذكره ابن المديني في الطبقة السابعة من أصحاب نافع . أخرج له البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه، مات سنة ١٧٣ (٢). ٤ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الحافظ -٧ - تقدم في ٧ / ٧ . (١) تت ج٦ ص ٥- ٦. (٢) تت جـ٢ ص ١٢٤ -١٢٥ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٤٦ ٥- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ - ٤-تقدم في ١/١ . ٦ - ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني ثقة ثبت -٣ - تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٧- ( أبوه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله ، ويقال : أبو عبيد الله ، ويقال : أبو عبد الرحمن المدني ، ويقال : الكوفي . أدرك النبي ◌َّه ورآه ، وروى عنه ، وعن عمه عبد الله بن مسعود ، وعمر، وعمار ، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة ، وأبي هريرة ، وغيرهم . وعنه ابناه عبيدالله ، وعون ، وحميد بن عبدالرحمن بن عوف، وغيرهم. قال ابن سعد : كان ثقة رفيعا كثير الحديث ، والفُتيا فقيها ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان يؤم الناس بالكوفة . ووثقه العجلي ، وذكره العقيلي في الصحابة ، وروى من طريق حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق، عنه: ((بعثنا رسول الله عَّه إلى النجاشي .. )) الحديث. وقد وهم حدیج فیه ، والصواب أنه من رواية عبد الله عن عمه عبد الله ابن مسعود ، وقد سبق ابنُ عبد البر لرد ذلك في الاستيعاب ، وذكره البرقي فيمن أدرك النبي عنّي ، ولم يثبت له عنه رواية ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله عَّه، قال: وأنا الفضل بن دُكَين ، أنا ابن عيينة ، عن الزهري : أن عُمَر استعمل عبد الله بن عتبة على السوق .. الحديث ، مات سنة ٧٤ ، في ولاية بشر على العراق ، وقيل : ٧٣ ، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود، والنسائي ، وابن ماجه . ٨- (عمار بن ياسر) رضي الله عنه تقدم في ٣١٢ . ٢٤٧ - ١٩٧ - الاختلاف في كيفية التیمم - حديث رقم ٣١٥ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين وهم الثلاثة الأولون ، ومدنيين وهم الباقون ، وفيه رواية الراوي عن أبيه، ورواية الراوي عن عمه ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وفيه التحديث ، والإخبار ، والعنعنة . قال الجامع عفا الله عنه : شرح هذا الحديث ، وما يتعلق به من المسائل تقدم في حديث رقم ١٩٥/ ٣١٢ . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). - ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٩٨ - نَوْعٌ آخرُ مِنَ التَّيَهُّمِ وَالنَّفْئِ فِي الَيَدَيْنِ ٣١٦- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِ مَالِكِ ، وعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبْزَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ أَبْزَى، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّمَا نَمْكُتُ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ ولا نَجِدُ المَاءَ؟ قَالَ عُمَرُ : أمَّا أَنَّ فإذَا لَمْ أجد الماءَ لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أجدَ المَاءَ . فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرِ: أَتَذْكُرُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ كُنْتَ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ نَرْعَى الإِبِلَ فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا، قَالَ: نَعَمْ ، أَمَا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التِّرَابِ، فَأَيْنَ النَِّيَّ ◌َّهِ، فَضَحِكَ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ الصَّعيدُ لكَافِيكَ)) وَضَرَبَ بِكَفِّيْهِ إِلى الأرْضِ ، ثُمَّنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّه يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: يَا أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أذكُرُهُ، قَالَ: لا ، وَلَكِنْ نُولِيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَيْتَ . ٢٤٩ - ١٩٨ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين - حديث رقم ٣١٦ رجال هذا الإسناد : ثمانية ١- (محمد بن بشار) أبو بكر بندار البصري ، الثقة الثبت من [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي أبو سعيد البصري الثقة الثبت من [٩] تقدم في ٤٢ / ٤٩ . ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة من كبار [٧] تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤- ( سلمة) بن كُهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي ثقة - ٤- تقدم في ٣١٢/١٩٥ ٠ ٥- ( أبو مالك) الغفاري الكوفي ثقة -٣ - . روى عن عمار بن ياسر ، وابن عباس ، والبراء بن عازب ، وعبد الرحمن بن أبزى ، وعن رجل من أصحاب النبي عمٍّ . وروى عنه سلمة بن كهيل ، وإسماعيل السَّدِّيّ ، وحُصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن سميع . قال ابن أبي خيثمة : سألت ابن معين عن أبي مالك الذي روى عنه حُصين ؟ فقال : هو الغفاري كوفي ثقة ، واسمه غَزْوَان ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : لا يسمى ، كذا قال ، وقد سماه غيره علق عنه البخاري، وأخرج له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . ٦- (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي . روى عن أبيه . وعنه الأجلح الكندي، وأسلم المنقريّ، وسلمة بن كهيل ، ومنصور بن المعتمر ، وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات ، (١) تت ج٨ ص٢٤٥-٢٤٦. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٥٠ ليس له عند أبي داود إلا حديث القراءة على أبيّ ، وعلق عنه البخاري في تفسير آل عمران موضعا . وفي ((ت)) مقبول من [٥] . ٧- (عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي الكوفي تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . ٨- (عمار بن ياسر) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات غير عبد الله بن عبد الرحمن ، وقد وثقه ابن حبان ، وأنهم کوفیون غیر ابن بشار وابن مهدي فبصريان ، وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة . شرح الحديث (عن سلمة) بن كُهَيل (عن أبي مالك) غَزْوان الغفاري الكوفي (وعن عبد الله بن عبد الرحمن) الخُزاعيّ الكوفي ، عطف على أبي مالك بإعادة الجارّ، فسلمةُ يروي عنهما ، وكلاهما ( عن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي الكوفي والد عبد الله، أنه (قال: كنا عند عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ( فأتاه رجل) من أهل البادية ، كما في رواية الطبراني ، ولم يوقف على اسمه (فقال: يا أمير المؤمنين، ربما) رُبّ، بضم الراء وتشديد الباء، على المشهور، وقال المجد: رُبَّ، وربَّةَ ، ورَبَّمَا ، ورَبْتَما ، بضمهن مشددات ، ومخففات ، وبفتحهن كذلك ، ورُبُ - بضمتين مخففة - ورُبْ، كَمُذْ : حرف خافض ، لا يقع إلا على نكرة، أو اسمٌ، وقيل : كلمةُ تقليل، أو تكثير ، أوْ لَهُمَا ، أو في موضع المباهاة للتكثير ، أو لم توضع لتقليل ، ولا لتكثير ، بل يستفادان من سياق الكلام (١). (١) ((ق)) ص١١٢ . ٢٥١ _ ١٩٨ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين - حديث رقم ٣١٦ وقال ابن هشام في مغني اللبيب : رُبَّ : حرف جر خلافًا للكوفیین، في دعوى اسميته ، وليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين ، ولا التكثير دائما خلافا لابن دُرُسْتُوَيْهْ وجماعة ، بل تَردُ للتكثير كثيرا ، وللتقليل قليلا . وتُزاد ((ما)) بعدها، فالغالب أن تكفها عن العمل ، وأن تُهَيِّئْهَا للدخول على الجُمَل الفعلية، ويكون فعلُها ماضيا لفظا ومعنى ، وربما تعمل ، وقد تدخل على الجمل الاسمية . انتهى كلامه بتصرف واختصار(١). (نَمْكُثُ) من باب قَتَلَ، أي نُقيم، ونَلْبَثُ، يقال: مكَثَ مَكْثًا : أي أقام ، فهو ماكث ، ويقال: مكُثَ مُكْثًا ، فهو مكيث ، مثل قَرُبَ قُربًا، فهو قريب ، لغة، وقرأ السبعة: ﴿فَمَكَثَ غير بعيد﴾ [النمل: آية ٢٢] باللغتين، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أمْكَئه، وتمگَّث في أمره : إذا لم يَعجَل فيه ، أفاده الفيومي رحمه الله (الشهر بالنصب على الظرفية ، أي فتصيبنا الجنابة ، كما أفادته والشھرین) الرواية السابقة ٣١٢ ( ولا نجد الماء) للغسل ، فماذا نفعل؟ (فقال عمر : أمّا أنا فإذا لم أجد الماء) وكنت جنبا ( لم أكن لأصلي حتى أجد الماء) وهذا الكلام فيه جواب ضمْنيّ فكأنه قال له : لا تُصَلِّ ، وقد تقدم صريحا قوله: ((لا تصل حتى تجد الماء )) فَبَيَّنَ عمر رضي الله عنه أن رأيه تأخير الصلاة ، لا جواز التيمم للجنابة (فقال عمار بن ياسر) رضي الله عنه (أتذکر یا أمیر المؤمنین حیث کنت بمكان كذا وكذا ، ونحن) عطف على الضمير لوجود الفصل بالجار والمجرور ، كما قال ابن مالك في الخلاصة : (١) مغني اللبيب جـ١ ص ١٢٠- ١٢١. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٥٢ وَإِنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصلْ عَطَفْتَ فَاقْصلْ بِالضَّميرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصلِ مَّا وَبَلا فَصْلِ يَرِدْ فِي النَّظُمِ فَاشيا وضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (نرعى الإبل) أي نُسَرِّحُها للرَّعْي، يقال: رَعَت الماشيةُ تَرَعَى رعيًا، فهي راعيَةٌ : إذا سَرَحَت بنفسها ، ورَعَيْتُها أرْعَاهَا يُستَعْمَلُ لازما ومتعديا ، والفاعل : راع والجمع : رُعاة بالضم مثل قاض ، وقُضاة ، وقيل: أيضا رعاء بالكسر والمد ورُعيان مثل رُغْفان. قاله في المصباح (١). (فتعلم) عطف على تذكر (أنا) بفتح همزة ((أنّ)) لوقوعها موقع المفرد ، حيث سدت مسد مفعولي تعلم ، كما قال في الخلاصة : وَهَمزَ إِنَّافْتَحْ لسَدِّمَصْدَرِ مسدّهَا وفي سوی ذَاكَ اكْسر (أجنبنا) أي أصابتنا جنابة ( قال) عمر رضي الله عنه (نَعَمْ) أي أذكر ذلك ، وهذا يدل على أن عمر رضي الله عنه تذكر بعض القضية ، ونسي بعضها ، فلذا أنكر عليه قضية التيمم، وبيانَ النبي عَّه كيفيته له . قال عمار رضي الله عنه ( أما أنا فَتَمَرَّغْتُ في التراب) وفي الرواية السابقة ((فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب )) ومعنى تمعكت ، وتمرغت واحد ، وهو التَّقَلُّب ، وهذا يدل على أن عمارا كان عنده علم بأصل التيمم ، وإنما لا يعلم الكيفية ، فقد قال ( فأتينا النبي ﴾ ، فضحك) عطف على محذوف تدل عليه الرواية السابقة ، أي فذكرنا له ذلك ، فضحك ، وإنما ضحك تعجبا من فعله ذلك ( فقال ) النبي علـ : (إن) مخففة من الثقيلة ، ولذا لزمتها اللام في خبرها ، كما قال في الخلاصة : وتَلزَمُ اللامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَخُفِّفَتْ إنَّ فَقَلَّ العَمَلُ مَا نَاطِقٌ أرَادَهُ مُعْتَمداً وَرُبَّما استُغنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا (١) المصباح جـ١ ص ٢٣١ . ٢٥٣ - ١٩٨ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين - حديث رقم ٣١٦ (كان الصعيد) أي التراب ، أو وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، خلافٌ بين العلماء ، قال الزجاج : ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ، ويقال : الصعيد في كلام العرب : يطلق على وجوه : على التراب الذي على وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض ، وعلى الطريق ، وتجمع هذه على صُعُد - بضمتين - وصُعُدات ، مثل طريق ، وطُرُقَات ، وقال الأزهري : ومذهب أكثر العلماء : أن الصعيد في قوله تعالى : ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: آية ٦] أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض ، أو خرج من باطنها (١) . وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في ٢٠٢/ ٣٢١ إن شاء الله تعالى. (لكافيك) أي مجزئك عن التمرغ . فإن قيل : إن عَمَّارًا استعمل الصعيد ، فكيف قال له : إن الصعيد لكافيك ؟ . أجيب بأن المراد أن استعمال الصعيد على الكيفية التي أراه كان يكفيه عن التمرغ فيكون المقصود الكيفية ، لا استعمال الصعيد . (وضرب) عَّ (بكفيه إلى الأرض) ضَمَّن ضرب معنى ((أهوى))، فعداه بـ((إلى)) ( ثم نفخ فيهما) أي الكفين ، وفي رواية للبخاري (( ثم أدناهما من فيه)) وهو كناية عن النفخ ، وإنما نفخ فيهما تخفيفا للتراب ، لئلا يتلوث وجهه به ، وفيه استحباب النفخ في اليدين ، وهو ما ترجم له المصنف ( ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه) وفي رواية أبي داود: (( ويديه إلى نصف الذراع)) وتقدم أن الراجح ذكر الكفين ، لأن سلمة كان يشك في المرفقين والذراعين ، أو الكفين ، وغيرُه أثبتَ الكفين دون شك ، فقد رواه الحكم وغيره، فقالوا: ((فمسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة)). (١) المصباح جـ١ ص٣٣٩ - ٣٤٠. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٥٤ فتعَيَّن المصير إلى المتيقّن دون ما وقع فيه الشك ، وتقدم تحقيق اختلاف العلماء في هذا في حديث ٣١٢ ، فارجع إليه تزدد علما ( فقال) عمر (اتق الله يا عمار) أي خَف الله فيما تروي ، وتَثَبَّتْ، فلعلك نسيتَ ، أو اشتبه عليك الأمر (فقال) عمار ( يا أمير المؤمنين إن شئت) أي إن رأيت عدم تحديثي بذلك مصلحة ( لم أذكره) لأن طاعتك واجبة في غير المعصية . فإن قلت : كيف جاز لعمار عدمُ التحديث مع أنه مُتيقن في حفظه ، ومن تَيَقَّنَ حفْظَ السنة وجب عليه التبليغ ، ولو منعه من تجب طاعته ؟ . أجيب : بأن التبليغ حصل حينما ذكَّرَ به عمر رضي الله عنه، فإذا أمسك بعد ذلك لا يكون كاتما للعلم (قال) عمر (لا) ولأبي داود ((كلا)) وهو رَدْعٌ عن ترك التحديث ، أي لا تمسك عن التحديث ( نوليك من ذلك ما توليت ) أي نَكلَ إليك ما قلته من أمر التيمم للجنب ، وما وليته نفسك ، ورَضيت لها به ، كأنه لم يجزم بخطئه ، ولم يتذكر القصة ، فجوَّز على نفسه النسيان ، وعلى عمار الوَهم . قال الجامع عفا الله عنه : المسائل المتعلقة بهذا الحديث ، تقدمت في ١٩٥/ ٣١٢، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)) . ٢٥٥ _ ١٩٩ - نوع آخر من التيهم - حديث رقم ٣١٧ ١٩٩ - نوعٌ آخَرُ منَ التَّيَمْم ٣١٧ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أبيه : أنَّ رَجُلاً سَأَلَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ عَنِ النََّهُمِ؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَتَمَعَّكْتُ في التُّرَابِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ فَقَالَ : ((إنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا)) وَضَرَبَ شَعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ . رجال هذا الإسناد : ثمانية ١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُريد - بموحدة وراء - مصغرا الجَرْميّ، صدوق من [١١] تقدم في ١٣٠/١٠٠. ٢- (بهز) بن أسد العمِيّ، أبو الأسود البصري ثقة ثبت من [٩] تقدم في ٢٨/٢٤ . ٣- (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام البصري الإمام الحجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٥٦ ٤- (الحكم) بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه ربما دلس من [٥] تقدم في ١٠٤/٨٦ . ٥- ( ذَرّ) بن عبد الله المرهبي ثقة عابد رمي بالإرجاء من [٦] تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . ٦ - ( ابن عبد الرحمن) وهو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي ثقة من الثالثة تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . ٧- (عبد الرحمن بن أبزى ) الخزاعي مولاهم صحابي صغير ، وكان في عهد عمر رجلا ، وولي خراسان لعلي رضي الله عنهم ، تقدم في ١٩٥/ ٣١٢ . ٨- (عمار بن ياسر) رضي الله عنه تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. قال الجامع عفا الله عنه: تقدم لطائف هذا الإسناد ، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به في ١٩٥/ ٣١٢ . وقوله هنا ( فلم يدر ما يقول) يعني أن عمر رضي الله عنه لما سُئل عن التيمم للجنابة لم يجد جوابا ، لأنه لم يتذكر ما بيْنَه النبي ◌َّ لعمار في ذلك ، فأفتى بعدم الجواز اجتهادا منه ، فعدمُ درايته يعود إلى النصّ . وقال العلامة السندي رحمه الله : « فلم يدر ما يقول )) أي ويصلح جوابا له ، بل قال : أنا أفعل كذا ، ويمكن أن الإنسان يأخذ في خاصة نفسه بحكم فيه شدة مع وجود ما هو أخف منه ، وعلى هذا فمن روى أنه قال للسائل : لا تصل فكأنه أخذ ذلك من الفحوى . انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يظهر لي ما في عمل عمر من الشدة . فتأمل ، والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )) . تنبيه : في النسخة الهندية يوجد زيادة باب آخر ، وقد أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف ، ونص النسخة هكذا : ٢٥٧ _ ٢٠٠ - نوع آخر من التیمم - حديث رقم ٣١٨ ٢٠٠ - نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّيَمْمِ ٣١٨ - أخبَرَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُود، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ ، سَمِعْتُ ذَرَّا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبْرَى ، عَنْ أبيهِ ، وقَدْ سَمِعَهُ الْحَكَمُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ : أَجْتَبَ رَجُلٌ ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ : إِنِّي أَجْتَبْتُ فَلَمْ أجد مَاءَ؟ قَالَ : لاَ تُصَلِّ . فَقَالَ لَّهُ عَمَّارٌ: أمَا تَذْكُرُ أنَّ كُنَّا فِي سَريّةٍ فَأَجْنَبْنَا ، فَأَمَا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وأمَا أنَا فَإِنِي تَمَعَكُتُ فَصَلَيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهُ، فَذَكَرْتُ ذَلَكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفيكَ)). وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً وَنَفَخَ فِيهَا، ثُمَّ دَلَكَ إِحْدَهُمَا بِالأخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ : شَيْئًا لا أدْرِي مَا هُوَ ، فَقَالَ : إِنْ شئتَ لا ثْتُهُ . وَذَكَرَ شَيْئًا فِي هَذَا الإِسنَادِ عَنْ أبي مَالك، وَزَادَ سَلَمَةُ : بَلَ نُوَلَيَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَولَّيْتَ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٥٨ قال الجامع عفا الله عنه : رجال هذا الإسناد تقدموا في السند السابق إلا اثنين ، وهما: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدري أبو مسعود البصري ، ثقة من [١٠] تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٢- (خالد) بن الحارث بن عبيد الهُجيمي أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت من [٨] تقدم في ٤٢ / ٤٧ . وشرح الحديث واضح مما تقدم ، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته. وبالله التوفيق . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). ٢٥٩ _ ٢٠٠ - نوع آخر - حديث رقم ٣١٩ ٢٠٠ - نَوْعٌ آخَرُ ٣١٩ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، وسَلَمَةَ ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْرَى، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أجد الماءَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لاَ تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أمَا تَذْكُرُيَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذْأَنَا وأنْتَ فِي سَرِيةٍ ، فَأَجْنَبْنَا ، فَلَمْ نَجد الماءَ، فَأَمَا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وأمَا أَنَا فَتَمَعُكُتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَّه، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ)) وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﴾ بَيَدِيْهِ إلى الأرْضِ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وكَفَّهِ؟ . شَكَّ سَلّمَةُ وَقَالَ : لا أدْرِي فِيهِ إِلَى الِرْفَقَيْنِ ، أَوْ إِلىَ الكَفَيْن . -٢٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قَالَ عُمَرُ : نُوَلِيَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ . قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَقُولُ: الكَفَيْنِ والوَجْهَ والدِّرَاعَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ: مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أحَدٌ غَيْرُكَ، فَشَّكَ سَلِمَةُ فَقَالَ : لاَ أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لاَ؟ . رجال هذا الإسناد : تسعة كلهم تقدموا في الأبواب السابقة ، إلا واحداً ، وهو : ١- (عبد الله بن محمد بن تميم) بن أبي عُمر مولى بني هاشم ، أبو حُميد المصّيصيّ . روى عن حجاج بن محمد ، وأبي عاصم بن موسى بن أيوب النصيبي ، ووهب بن جرير بن حازم ، وإسحاق بن عيسى بن الطباع ، وغيرهم . وعنه النسائي ، وأبو عوانة الإسفراييني ، وأحمد بن هارون البَرْديجي ، وحاجب بن أركين ، وابن صاعد ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم قال النسائي: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات (١). وأما ( حجاج) بن محمد المصيصي الأعور نزيل بغداد فهو ثقة فقيه، تقدم في ٣٢/٢٨ . و شرح الحدیث مضى . وقوله : ( شك سلمة ) يعني أن سلمة بن كهيل لم يكن متيقنا في ذكر شيخه ذرّ ((إلى المرفقين))، أو ((إلى الكفين))، ومعنى ((إلى الكفين)): أي مسح اليدين إلى نهاية الكفين ( قال شعبة) بن الحجاج (كان) سلمة (١) تت ج٦ ص٧ .