النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١ -
١٨٨ - باب فرك المني من الثوب - حديث رقم ٣٠١
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( محمد بن كامل المروزي) يقال : بغدادي الأصل . روى عن
عبد العزيز بن أبي حازم ، وهُشيم ، وعباد بن العوام ، وعبد الوهاب بن
عطاء وغيرهم . وروى عنه الترمذي ، والمصنف ، وإبراهيم بن يحيى
المروزي .
قال المصنف : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات .
٢- ( هشيم) بن بشير بن القاسم أبو معاوية السلمي واسطي ثقة
مدلس [٧] تقدم في ١٠٩/٨٨.
٣- ( مُغيرة) بن مقْسَم الضَّبِي مولاهم ، أبو هشام الكوفي الفقيه .
قيل : ولد أعمى . روى عن أبيه، وأبي وائل ، وأبي رَزين
الأسدي، وإبراهيم النخعي ، وَالشعبي ، ومجاهد وآخرين .
وعنه سليمان التيمي ، وشعبة ، والثوري ، وإبراهيم بن طَهْمان ،
وآخرون .
قال شعبة : كان مغيرة أحفظ من الحكم ، وفي رواية : أحفظ من
حماد ، وقال ابن فضيل : كان يدلس ، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال :
حدثنا إبراهيم . وقال أبو بكر بن عياش : ما رأيت أحدا أفقه من مغيرة
فلزمته ، وفي رواية : كان من أفقههم . وقال جرير ، عن مغيرة : ما
وقع في مسامعي شيء فنسيته . وقال معمر : كان أبي يحثني على
حديث مغيرة ، وقال أبو حاتم عن أحمد : حديث مغيرة مدخولٌ عامة ما
روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد ، ومن يزيد بن الوليد ، والحارث
العُكلي، وعبيدة ، وغيرهم . قال : وجعل يضعف حديث مغيرة ، عن
إبراهيم وحده ، قال : وكان إبراهيم صاحب سنة ذكيّاً حافظًا ، وقال ابن

-
- ١٠٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أبي مريم : عن ابن معين : ثقة مأمون . وقال أبو حاتم عن ابن معين ما
زال مغيرة أحفظ من حماد وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : مغيرةُ أحب
إليك ، أو ابن شبرمة في الشعبي ؟ فقال : جميعا ثقتان . وقال العجلي:
مغيرة ثقة فقيه الحديث ، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم فإذا وُقُّفَ
أخبرهم ممن سمعه ، وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم ، وكان عثمانيا .
وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع مغيرة من مجاهد ؟ قال : نعم ،
ومن أبي وائل ، كان لا يدلس ، سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثا ،
قال : وقال جرير : جلست إلى أبي جعفر الرازي ، فقال : إنما سمع
مغيرة من إبراهيم أربعة أحاديث ، فلم أقل له شيئا ، قال علي : وفي
كتاب جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم مائة سماع .
وقال النسائي : مغيرة ثقة ، وقال ابن فضيل عن أبيه : كنا نجلس أنا
ومغيرة وَعَدَّ ناسا نتذاكر الفقه ، فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة
الفجر ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال : كان مدلسا ، وقال إسماعيل القاضي : ليس بقوي فيمن
لقي ، لأنه يدلس ، فكيف إذا أرسل .
مات سنة [١٣٢]، وقيل: [١٣٣]، وقيل: سنة [١٣٦] أخرج له
الجماعة .
والباقون تقدموا في السند السابق ، وشرح الحديث واضح .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب)).

١٠٣ -
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٢
١٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ فى بَوْلِ الصَّبِيُ الذِى لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم بول الصبي الذي لم يأكل
الطعام .
والصَّبيّ : فَعيل : الصَّغير، والجمعِ صِبْيَة، وصِبْيان، والصِّبَا
بالكسر مقصورا : الصِّغر ، والصَّبَاء وزان كَلام لغة فيه ، يقال : كان
ذلك في صباه ، وفي صبائه(١).
٣٠٢ - أخبَرَنَا قُتِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ الله
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنِ : أنَّهَا
أَتَتْ بِبْنِ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَّهُ،
فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّه فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَا
بِمَاءِ فَتَضَحَهُ ولَمْ يَغْسِلْهُ .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - ( قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من [١٠] تقدم في
١/١ .
٢- (مالك) الإمام العلم الحجة الثبت أبو عبد الله المدني -٧ - تقدم
في ٧ / ٧ .
(١) المصباح .

- ١٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٣- ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الحجة الثبت من
كبار [٤] تقدم في ١/ ١ .
٤- (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود المدني ثقة ثبت فقيه
-٣- تقدم في ٤٥/ ٤٦ .
٥- (أم قيس بنت محصن) اسمها آمنة ، وقيل : جذامة ، أخت
عُكَاشَة صحابية مشهورة ، لها أحاديث ، رضي الله عنها ، تقدمت في
١٨٥/ ٢٩٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء فقهاء ،
وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني ، وبَغْلانُ قرية من قُری بَلْخَ .
شرح الحديث
( عن أم قيس بنت محصن ) - بکسر فسكون ، وفتح صاد - رضي
الله عنها ( أنها أتت بابن لها صغير) الابنُ لا يطلق إلا على الذكر ،
بخلاف الولد ، وقوله : (( لها )) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة
لابن، وكذا قوله : (( صغير)).
والمراد بالصغير هنا: الرضيعُ، بدليل تفسيره بقوله: ((لم يأكل
الطعام)) فإنه إذا أكل يسمى فَطيما ، وغُلاما أيضا ، إلى سبع سنين .
وقال الزمخشري : الغلام هو الصغير إلى حدّ الالتحاء . وقال بعض
أهل اللغة : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنین ، فإذا ولدته یسمی صبيا
ما دام رضيعا ، فإذا فَطَم يسمى غلاما إلى سبع سنين ، فمن هذا عُرف أن
الصغير يطلق إلى حد الالتحاء من حين يولد ، فلذلك قيد في الحديث
بقوله: ((لم يأكل الطعام)) (١).
(١) عمدة القاري جـ ٣ص ١٣٢ .

١٠٥ -
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٢
ومات ابنها في عهد النبي 4، وهو صغير كما رواه النسائي ، قال
الحافظ : ولم أقف على تسميته (١).
(لم يأكل الطعام إلى رسول الله #&) جملة في محل جر صفةً لابن
بعد صفتين ، أو في محل نصب على الحال منه .
قال الحافظ : المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه ، والتمر الذي
يحنك به ، والعسل الذي يُلعَقُهُ للمداواة وغيرها ، فكأن المراد أنه لم
يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال ، هذا مُقْتَضَى كلام النووي
في شرح مسلم ، وشرح المهذب .
وقال في ((نكت التنبيه)): المراد أنه لم يأكل غير اللبن ، وغير ما
يُحَنَّك به ، وما أشبهه ، وحَمَلَ الموفّقُ الحموي في شرح التنبيه قوله: ((لم
يأكل)» على ظاهره، فقال : معناه : لم يستقل بجعل الطعام في فيه ،
والأول أظهر ، وبه جزم الموفق ابن قدامة وغيره .
وقال ابن التين : يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ، ولم
يَسْتَغْن به عن الرضاع، ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليُحنكَه
عَِّ، فيحمل النفي على عمومه . انتهى كلام الحافظ (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الراجح ، كما قال الحافظ،
وإن اعترض عليه العيني فيه ، ويؤيده ما يأتي في قصة الحسن ، ففيه (( أنه
أتى إليه ، وهو يَحْبُو، وهو عَّهِنائم فصَعدَ على بطنه ، ووضَعَ ذَكره في
سُرَّتَه فبال ... )) ومعروف أنه في ذلك الوقت تقدم له التحنيك بالتمر
ونحوه . والله أعلم .
(١) فتح ج١ ص ٣٩٠.
(٢) فتح ج١ ص ٣٩٠.

- ١٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
(فأجلسه رسول الله #) أي وضعه، إن قلنا: إنه كان لماً ولدَ ،
ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سنُّ مَنْ
يحبو كما في قصة الحسن . قاله الحافظ (١).
ورد العيني هذا بقوله : ليس المعنى كذلك ، لأن الجلوس يكون عن
نوم أو اضطجاع ، وإذا كان قائما كانت الحال التي يخالفها القعود ،
والمعنى ههنا أقامه عن مضطجعه لأن الظاهر أن أم قيس أتت به وهو في
قِمَاطة (٢) مضطجع، فأجلسه النبي عليه، أي أقام في حجره وإن كانت
أتت به وهو في يدها بأن كان عمره مقدار سنة أو جاوزها قليلا ، والحال
أنه رضيع ، يكون المعنى تناوله منها ، وأجلسه في حجره ، وهو يمسكه
لعدم مسكته ، لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع الشيء .
انتهى كلام العيني (٣).
قال الجامع عفا الله عنه : قال الفيومي رحمه الله : الجلوس غير
القعود ، فإن الجلوس هو الانتقال من سُفل إلى علو ، والقعود : هو
الانتقال من علو إلى سفل ، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد :
اجلس ، وعلی الثاني یقال لمن هو قائم : اقعد . وقد یکون جلس بمعنی
قعد ، يقال : جلس متربعا ، وقعد متربعا ، وقد یفارقه ، ومنه ( جلس
بين شُعَبها )) أي حصل وتَمَكَّن ، إذ لا یسمی هذا قعودا ، فإن الرجل
حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع ، ويقال : جلس متكئا ، ولا
يقال : قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين ، وقال الفارابي
وجماعة : الجلوس نقيض القيام ، فهو أعم من القعود ، وقد يستعملان
بمعنى الكون والحصول ، فیکونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس
(١) فتح جـ ١ ص ٣٩٠.
(٢) القماط: بالكسر : خرقة عريضة يشد بها الصغير، وجمعه قُمُط ، مثل كتاب وكتب اهـ
المصباح المنير .
(٣) عمدة جـ ٣ ص١٣٢.

- ١٠٧ -
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٢
متربعا ، وجلس بين شعبها أي حَصَلَ وتمكن . انتهى كلام الفيومي (١).
قال الجامع : فعلى هذا لا معنى لاعتراض العيني على الحافظ ، بل ما
قاله صحیح، والله أعلم .
( في حجره ) بفتح الحاء وكسرها ، وسكون الجيم لغتان مشهورتان ،
مُقَدَّم بدن الإنسان إذا جلس ، وقد تقدم البحث عنه في ١٨٥/ ٢٩٣ .
(فبال على ثوبه) أي النبي عَلّه، وأغرب ابن شعبان من المالكية ،
فقال : المراد ثوب الصبي ، والصواب الأول ، قاله في الفتح جـ١ ص ٩٠
(فدعا) عَّه (بماء فنضحه) أي رشَّ عليه، قال ابن سيده: نَضَح الماء
عليه يَنْضَحُهُ نَضْحًا: إذا ضَرَبَه بشيء فأصابه منه رشاش ، ونَضَحَ عليه
الماء رَشَّ، وقال ابن الأعرابي : النضح - بالحاء المهملة - ما كان على
اعتماد، والنضخ - بالخاء المعجمة - ما كان على غير اعتماد ، وقيل :
هما لغتان بمعنى، وكله رَشَّ. وفي الواعي لأبي محمد ، والصحاح
لأبي نصر ، والُجمَل لابن فارس ، والجمهرة لابن دريد ، وابن القطوية
وابن القطاع ، وابن طريف في الأفعال ، والفارابي في ديوان الأدب ،
وكراع في المنتخب وغيرهم : النضح : الرش . قاله العيني (٢).
ولمسلم من طريق الليث ، عن ابن شهاب: ((فلم يزد على أن نَضَح
بالماء)) وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب: ((فَرَشَّه)) زاد أبو عوانة في
صحيحه ( علیه )) .
ثم إنه لا تخالف بين رواية ((نَضَح)) ورواية (( رَشَّ)) لأن معنى النضح
والرش واحد ، كما نص عليه هؤلاء اللغويون .
وجمع الحافظ رحمه الله بأن المراد أن الابتداء كان بالرش ، وهو
تنقيط الماء ، وانتهى إلى النضح ، وهو صب الماء ، لكن الجمع الأول هو
(١) المصباح جـ ٢ ص ٣٩٠.
(٢) عمدة القاري جـ ٣ ص ١٣٢.

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ١٠٨
الأولى ، كما لا يخفى .
ثم إن المراد بهذا النضح هو الصبّ، لما في رواية مسلم في حديث
عائشة من طريق جرير ، عن هشام: ((فدعا بماء فصبه عليه))، ولأبي
عوانة : (( فصبه على البول يُتْبعُهُ إِيَّه)).
(لم يغسله) قال الحافظ رحمه الله : ادعى الأصيلي أن هذه الجملة
من كلام راوي الحديث ، وأن المرفوع انتهى عند قوله: ((فنضحه)) قال:
كذلك روى معمر عن ابن شهاب ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ، قال :
((فَرَشَّه))، لم يزد على ذلك . انتهى .
وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج ، وقد أخرجه
عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك ، لكنه لم يقل: (( ولم يغسله )) وقد
قالها مع مالك الليثُ ، وعمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد كلهم ، عن
ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة ، والإسماعيلي ، وغيرهما من طريق ابن
وهب عنهم، وهو مسلم عن يونس وحده ، نعم زاد معمر في روايته :
قال : قال ابن شهاب : فمضت السنة أن يُرَشَّ بولُ الصبي ، ويُغسلَ بول
الجارية ، فلو كانت هذه الزيادة التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى
الإدراج ، لكنها غيرها ، فلا إدراج ، وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا
اختصاص له بذلك ، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة ، عن ابن شهاب،
وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبَيّنًا أنها غير مخالفة لرواية مالك . والله
أعلم . انتهى كلام الحافظ (١).
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث أم قيس رضي الله عنها هذا
متفق عليه .
(١) فتح جـ١ ص٣٩١ .

١٠٩ -
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٢
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه -٣٠٢/١٨٩
- والكبرى - ٢٩١/١٦٩ - بالسند المذكور في هذا الباب .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في الطهارة عن
عبدالله بن يوسف ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة ، عن أم قيس . وأخرجه (م) في الطب عن ابن أبي عمر ، وفيه
وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وعمرو
الناقد، وأبي خيثمة زهير بن حرب ، خمستهم عن سفيان بن عيينة ،
وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح ، عن الليث بن سعد ، وفي الطب
عن حَرْمَلَة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ثلاثتهم عن الزهري
به .
وأخرجه (د) فيه عن القعنبي ، عن مالك به ، وأخرجه (ت) فيه عن
قتيبة ، وأحمد بن منيع كلاهما عن سفيان بن عيينة به ، وأخرجه (ق) فيه
عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به .
وأخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق ، وابن خزيمة ، والإسماعيلي .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : بيان حكم بول الغلام الرضيع ، وهو النَّضْح بالماء ، وهو الذي
أراده المصنف من إيراده هنا . ومنها : الرفق بالصغار ، والشفقة عليهم ،
ألا ترى أنه ◌ّ كيف كان يأخذهم في حجره ، ويتلطف بهم حتى إن
بعضهم یبول علی ثوبه ، فلا يؤثر فيه ذلك ولا يتغير به .
ومنها : حمل الأطفال إلى أهل الفضل ، والصلاح ليدعوا لهم .
المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في حكم بول الغلام والجارية :
ذهب بعضهم إلى أن النضح يكفي في بول الصبي لا الجارية ، وهو

- ١١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مذهب علي ، وأم سلمة ، وعطاء ، والزهري، وأحمد ، وإسحاق،
وابن وهب، وغيرهم ، ورُوي عن مالك ، وقال أصحابه : هي رواية
شاذة ، ورواه ابن حزم أيضا عن أم سلمة ، والثوري ، والأوزاعي ،
والنخعي ، وداود ، وابن وهب .
وذهب بعضهم إلى أنه يكفي فيهما، وهو مذهب الأوزاعي ،
وحكي عن مالك، والشافعي .
وذهب بعضهم إلى وجوب الغسل فيهما ، وهو مذهب الحنفية ،
وسائر الكوفيين ، والمالكية . وحديث الباب ، والحديثُ الآتي ونحوهما
يرد المذهب الثاني ، والثالث .
وقد استدل بعضهم لأهل المذهب الثالث بحديث عمار ، وفيه : ((إنما
تغسل ثوبك من البول .. )) لكنه متفق على ضعفه ، فلا يعارض حديث
الباب .
واستدل الحنفية والمالكية لما ذهبوا إليه بالقياس ، وقالوا : المراد
بقوله: ((ولم يغسله)) الغسل الْمُبَالَغُ فيه، لكنه خلاف الظاهر، مع
معارضته لحديث الباب الآتي ، حيث فَرَّق بين بول الغلام والجارية .
والحاصل أنه لم يعارض حديثَ الباب شيءٌ يوجب الركون إليه ،
فالمذهب الأول هو الصحيح ، فخذه بإنصاف ، ولا تتحير بالاعتساف ،
وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
تنبيهان :
الأول : قال الخطابي : ليس تجويز من جَوَّزَ النَّضْحَ من أجل أن بول
الصبي غير نجس ، ولكنه لتخفيف نجاسته . انتهى .
وأثبت الطحاوي الخلاف ، فقال : قال قوم بطهارة بول الصبي قبل

١١١ _
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٣
الطعام، وكذا جزم به ابن عبد البر ، وابن بطال ، ومن تبعهما عن
الشافعي ، وأحمد، وغيرهما، ولم يَعرف ذلك الشافعيةُ، ولا
الحنابلة. وقال النووي: هذه حكاية باطلة . انتهى . وكأنهم أخذوا ذلك
من طريق اللازم ، وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم ،
أفاده الحافظ(١).
الثاني : قال العلامة ابن القيم رحمه الله : الفرق بين بول الصبي
والصبية من ثلاثة أوجه :
أحدها : كثرة حمل الرجال والنساء للذكر ، فتعم البلوى ببوله ،
فیشق عليه غسله .
الثاني : أن بوله لا ينزل في محل واحد بل ينزل متفرقاههنا وههنا،
فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول الأنثى .
الثالث : أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر ، وسببه حرارة
الذكر ، ورطوبة الأنثى ، فالحرارة تخفف من نتن البول ، وتُذيبُ منها ما
يحصل من رطوبة ، وهذه مَعَان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق . نقل
هذا المباركفوري في شرح الترمذي (٢).
٣٠٣- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيه ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ
عَلَيْه ، فَدَعَا بمَاء ، فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ .
(١) فتح جـ ١، ص ٣٩١.
(٢) تحفة الأحوذي جـ ١ ص ٢٤٠.

- ١١٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/١.
٢- (مالك) الإمام المدني الحجة الثبت [٧] تقدم في ٧/ ٧ .
٣- (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة فقيه [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١.
٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام ، أبو عبد الله المدني ثقة فقيه [٣]
تقدم في ٤٠ / ٤٤ .
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها .
قال الجامع : تقدم لطائف هذا الإسناد غير مرة .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: أتي) بالبناء للمفعول
(رسول الله﴾ بصبي) قال الحافظ رحمه الله: الذي يظهر لي أن المراد
به ابن أم قيس المذكور في الحديث السابق ، ويحتمل أن يكون الحسن بن
علي ، أو الحسين ، فقد روى الطبراني في الأوسط حديث أم سلمة
بإسناد حسن، قالت: بَالَ الحسنُ أو الحسينُ على بطن النبي ◌َّه، فتركه
حتی قضی بوله، ثم دعا بماء فصبه عليه )) .
ولأحمد عن أبي ليلى نحوه . وروى الطحاوي من طريقه ، قال :
((فجيء بالحسن )) ولم يتردد ، وكذا للطبراني عن أبي أمامة .
قال : وإنما رجحت أنه غيره لأن عند المصنف - يعني البخاري - في
العقيقة من طريق يحيى القطان، عن هشام بن عروة: ((أتيَ النبي عَّ
بصبي فحنكه)) وفي قصته أنه بال على ثوبه ، وأما قصة الحسن ففي
حديث أبي ليلى، وأم سلمة أنه بال على بطنه عمله، وفي حديث زينب
بنت جحش عند الطبراني: ((أنه جاء وهو يَحْبو، والنبي ◌َ﴾ نائم،

١١٣ -
١٨٩ - باب ماجاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام-حديث رقم ٣٠٣
فصعد على بطنه ، ووضع ذكره في سُرَّته ، فبال)) فذكر الحديث بتمامه ،
فظهرت التفرقة بينهما . انتهى كلام الحافظ(١).
( فأتبعه) بإسكان المثناة ، أي أتبع رسول الله عَّ البول الذي على ثوبه
(إياه) أي الماء ، فصبه عليه ، زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير ، عن
هشام ((فأتبعه ولم يغسله)) . ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام:
((فصب عليه الماء)) وللطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام :
((فنضحه عليه )) قاله في الفتح.
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث متفق عليه .
والمسائل المتعلقة به تعلم مما مر قريبا ، فراجعها تستفد . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).
#
(١) فتح ج١ ص٣٨٩.
(١) وتقدم الشطر الأول عند المصنف برقم ٢٢٤/١٤٣ .

- ١١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٩٠ - ((بَابُ بَوْلِ الجَارِيَةِ)
٣٠٤ - أخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِفَةَ،
قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّعَهُ: ((يُغْسَلُ
مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ، ويُرَشِىُّ مِنْ بَوْلِ الغُلاَمِ)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (مجاهد بن موسى) الخُوَارَزْميّ أبو علي البغدادي ثقة - ١٠ -
تقدم في ٨٥/ ١٠٢ .
٢- (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري الحجة الثبت -٩-،
تقدم في ٤٢/ ٤٩ .
٣- ( يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزَّعراء الکوفي ، لا بأس به من
[٧] تقدم في ١٤٣ / ٢٢٤ .
٤- ( مُحلُّ بن خَليفَة) محل - بصيغة اسم الفاعل - الطائي الكوفي
ثقة من [٤] تقدم في ٢٢٤ .
٥-(أبو السمح) خادم رسول الله ټ﴾، قيل : اسمه إیاد صحابي له
حديث واحد ، قَطْعَه المصنف حديثين، وتقدم في ١٤٣/ ٢٢٤ .

١١٥ _
١٩٠ - ((باب بول الجارية))-حديث رقم ٣٠٤
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، إلا يحيى فلا بأس
به، وأنهم ما بين بغدادي وبصري وكوفيين ، وأن صحابيه من المقلين لم
يرو إلا حديثا واحدا قطعه المصنف حديثين تقدم بعضه في ١٤٣/ ٢٢٤.
شرح الحديث
(عن أبي السمح) رضي الله عنه، أنه (قال: قال النبي #) وعند
أبي داود (١): قال: ((كنت أخدم النبي عَّه، فكان إذا أراد أن يغتسل ،
قال : وَلُّنْي قَفَاك ، فأُوليه قَفاي، فَأستُرُهُ به ، فأُتي بحسن ، أو حسين
رضي الله عنهما فبال على صدره ، فَجئْتُ أغسله ، فقال : (يغسل من
بول الجارية ، ويرش من بول الغلام) بالبناء للمفعول في الفعلين ، وفيه
بيان الفرق بين بول الجارية وبول الغلام ، وأما تفسير قوله: (( يغسل))
بأنه الغسل التام ، وقوله : (( يرش )) بأنه الغسل الخفيف ، فغير صحيح
لمخالفته النصوص الكثيرة في الفرق بين بوليهما .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث صحيح ، أخرجه المصنف هنا
- ١٩٠ / ٣٠٤ - والكبرى - ١٧٠/ ٢٩٣ - وأخرجه أبو داود ، وابن
ماجه ، والبزار ، وابن خزيمة ، والحاكم ، والدار قطني .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
(١) وتقدم الشطر الأول عند المصنف برقم ١٤٣ / ٢٢٤ .

- ١١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٩١ - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ
٣٠٥- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ
مَالك حَدَّثَهُمْ : أنَّنَاسًا أوْ رِجَالاً مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ِ، فَتَكَلَمُوا بِالإِسْلاَمِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيِفٍ ، وَاسْتَوْخَمُوا
المَدينَةَ، فَأمَرَلَهُمْ رَسُولُ الَّهِ عَيهِ بِذَوْدِ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهَمْ أنْ
يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا ، فَلَمَّا صَحُوا -
وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الحَرَّةِ - كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ
النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َّه فَبَعَثَ الطَّلَبَ
فِي آثَارِهِمْ فَأْنِيَ بِهِمْ، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ ، وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ
وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا .

١١٧ _
١٩١ - باب بول ما يؤكل لحمه - حديث رقم ٣٠٥
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( محمد بن عبد الأعلى) القَيْسي أبو عبد الله الصَّنعاني ثم
البصري ثقة - ١٠ - تقدم في ٥/٥ .
٢- (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٥/ ٥.
٣- ( سعيد) بن أبي عروبة - مهران - أبو النضر البصري ثقة حافظ
من [٦] تقدم في ٣٨/٣٤ .
٤ - (قتادة) بن دعَامة أبو الخطاب البصري ثقة جليل من رؤوس [٤]
تقدم في ٣٠/ ٣٤ .
٥- (أنس بن مالك) أبو حمزة الأنصاري خادم رسول الله عَّهُ رضي
الله عنه ، تقدم في ٦/ ٦ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته . ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، روى ٢٢٨٦ حديثا .
شرح الحديث
(أن أنس بن مالك) رضي الله عنه ( حدثهم) أي حدث قتادةً ومن
معه (أن أناسا) بضم الهمزة ، ويخفف ، فيقال : ناس ، قال ابن منظور:
النَّاسُ قد يكون من الإنس ، ومن الجنّ ، وأصله أناس ، فخفف ،
ولم يجعلوا الألف واللام فيه عوضا من الهمزة المحذوفة ، لأنه لو كان
كذلك لما اجتمع مع المعوض منه في قول الشاعر :

- ١١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْ نَ عَلَى الأُنَاس الآمنينَا (١)
وقال الفيومي : الناس اسم وضع للجمع كالقوم والرهط ، واحده
إنسان من غير لفظه ، مشتق من نَاسَ يَنُوس : إذا تدلى وتحرك ، فيطلق
على الجن والإنس ، قال الله تعالى: ﴿الذي يوسوس في صدور
الناس﴾ [ الناس - الآية ٥] ثم فسر الناس بالجن والإنس فقال: ﴿من
الجنة والناس﴾ [الناس الآية - ٦] وسُمِّيَ الجنَّ ناسا، كما سُمُّوا
رجالا، قال تعالى : ﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من
الجن ﴾ [الجن الآية ٦] وكانت العرب تقول : رأيت ناسا من الجن ،
ويُصَّغْر الناس على نُوَيَس ، لكن غلب استعماله في الإنس (٢).
(أو رجالا) ((أو)) للشك من الراوي، والرجال جمع رَجُل، وهو
الذكر من الأناسي ، وقد جمع قليلا على رَجْلَة ، وزَان تَمْرَة ، حتى
قالوا: لا يوجد جمع على فَعْلَة - بفتح الفاء - إلا رَجْلَةٌ ، وكَمْأة ، جمع
كَمْء ، وقيل : كمأة للواحدة ، مثل نظيره من أسماء الأجناس ، قال ابن
السراج: جمع رَجُل على رَجْلَة في القلة استغناء عن أرجال (٣).
( من عكل) - بضم العين المهملة ، وسكون الكاف ، واللام في
آخره- وعكل خمس قبائل ، وذلك أن عوف بن عبد مناة ولد قيسا ،
فولد قيس وائلا وعوانة ، فولد وائل عوفا وثعلبة ، فولد عوف بن وائل
الحارث وجُشَما وسعدا وعَليّا وقيسا، وأمهم بنت ذي اللحية ، لأنه كان
مطائلا لحيته ، فحضنتهم أمة سوداء يقال لها : عكل ، كذا قاله الكلبي
وغيره . ويقال : عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن
عوف بن عبد مناة بن أُدّبن طابخة ، وزعم السمعاني أنهم بطن من غنم ،
ورَدَّ ذلك عليه أبو الحسن الجَزَري بأن عكل امرأة من حمير يقال لها :
(١) لسان ج٦ ص ٤٥٧٥ .
(٢) المصباح جـ٢ ص ٦٣٠
(٣) المصباح جـ١ ص ٢٢٠ .

١١٩ -
١٩١ - باب بول ما يؤكل لحمه-حديث رقم ٣٠٥
بنت ذي اللحية تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن
أدّ ، فولدت له سعدا وجشما وعليا ، ثم هلكت الحميرية ، فحضنت
عكل ولدها ، وهم من جملة الرَّباب تحالفوا على بني تميم (١).
ثم إن رواية المصنف هنا بالجزم بأنهم من عكل ، وفي الرواية الآتية :
((أعراب من عرينة))، وفي رواية للبخاري: ((من عكل))، أو ((عرينة))،
على الشك، وفي رواية: ((من عُرَينة)) وفي أخرى ((من عكل وعرينة))
بالعطف .
قال الحافظ رحمه الله: قوله: ((من عكل، أو عرينة)) الشك من
حماد ، وللمصنف - يعني البخاري - في المحاربين عن قتيبة ، وحماد :
((أن رهطا من عكل)) أو قال: ((من عرينة)) ولا أعلمه إلا قال: (( من
عكل)) وله في الجهاد عن وهيب، عن أيوب: ((أن رهطا من عكل)) ولم
يشك ، وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي
رَجَاء ، كلاهما عن أبي قلابة ، وله في الزكاة عن شعبة ، عن قتادة ، عن
أنس: ((أن ناسا من عرينة)) ولم يشك أيضا ، وكذا لمسلم من رواية
معاوية بن قُرّة ، عن أنس ، في المغازي عن سعيد بن أبي عروبة ، عن
قتادة: ((أن ناسا من عكل وعرينة )) بالواو العاطفة ، وهو الصواب ،
ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبراني من طريق سعيد بن بشير ، عن قتادة
عن أنس ، قال: ((كانوا أربعة من عُرَينة ، وثلاثة من عُكْل)) ولا يخالف
هذا ما عند المصنف - يعني البخاري - من طريق وُهيب ، عن أبي
أيوب، وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء ، كلاهما
عن أبي قلابَةَ ، عن أنس: (( أن رهطا من عكل ثمانية))، لاحتمال أن
يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم يُنْسَب ، وغَفَلَ من
(١) عمدة القاري ج ٣ص١٥٢ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ١٢٠
نَسَبَ عدتهم ثمانية لرواية أبي يعلى ، وهي عند البخاري ، وكذا عند
مسلم ، وزعم ابن التين تبعا للداودي أن عرينة هم عكل ، وهو غَلَط ،
بل هما قبيلتان متغايرتان ، عكل من عدنان ، وعرينة من قحطان .
وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف - : قبيلة من تَيْم الرباب ، وعرينة -
بالعين والراء المهملتين والنون - مصغرا : حي من قُضاعة ، وحي من
بَجِيلَة ، والمراد هنا الثاني ، كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي ، وكذا
رواه الطبراني من وجه آخر عن أنس . ووقع عند عبد الرزاق من حديث
أبي هريرة بإسناد ساقط أنهم من بني فَزَارَةً ، وهو غلط ، لأن بني فزارة
من مضر لا يجتمعون مع عكل ، ولا مع عرينة أصلا .
وذكر ابن إسحاق في المغازي : أن قد ومهم كان بعد غزوة ذي قَرَد ،
وكانت في جمادى الآخرة سنة ست ، وذكرها البخاري بعد الحديبية ،
وكانت في ذي القعدة منها ، وذكر الواقدي : أنها كانت في شوال منها ،
وتبعه ابن سعد ، وابن حبان ، وغيرهما .
وللبخاري في المحاربين من طريق وهيب ، عن أيوب أنهم كانوا في
الصُّفَّة قبل أن يَطْلُبُوا الخروجَ إلى الإبل (١).
( قَدِمُوا على رسول الله ) من باب تَعبَ ، أي أقبلوا عليه، وأتَوْهُ
بالمدينة، والجملة في محل رفع خبر ((إن)) (فتكلموا بالإسلام) أي
نطقوا به ، وأظهروا أنهم مسلمون ( فقالوا : يا رسول الله إنا أهل ضرع)
أي أهل مواش ذات ضروع ، يقال : ماله زَرْعٍ ولا ضَرْع ، يعني بالضّرع
الشاة والناقة والضرع لكل ذات ظلْف ، أو خُفٍّ، وضرع الناقة والشاة :
مَدَرُّ لبنها ، والجمع ضروع (٢).
وقال الفيومي : الضرع لذات الظلف كالثدي للمرأة ، والجمع
ضروع مثل فَلْس وفُلُوس (٣). والمراد بالضرع جنسه ، وهو كناية عن
(١) فتح ج١ ص٤٠٢ .
(٢) لسان جـ٤ ص ٢٥٨٠ .
(٣) المصباح جـ ٢ ص٣٦١.