النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١ -
١٨٥ - باب دم الحيض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٢
٤ - ( أبو المقدام ثابت الحداد) هو ثابت بن هرمز مولی بكر بن وائل
الكوفي ، روى عن عدي بن دينار ، وسعيد بن المسيب ، وأبي وائل،
وسعيد بن جُبير ، وغيرهم .
وعنه الحكم بن عتيبة ، والأعمش ، ومنصور ، وهم من أقرانه .
وثقه أحمد ، وابن معین ، وقال أبو حاتم : صالح ، وروی له ( دس ق)
حديثا واحدا في الحيض - يعني هذا الحديث - ووثقه أبو داود ، وقال
الأزدي : يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج في شيوخ الثوري ثابت
ابن هرمز ، ويقال : هُرَيمز ، وقال ابن حبان في الثقات : من زعم أنه ابن
هرمز فإنما تَوَرَّع من التصغير ، وقال يعقوب بن سفيان : كوفي ثقة ،
ووثقه ابن المديني وأحمد بن صالح ، وزاد : كان شيخا عاليا صاحب
سنة ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في
صحيحيهما، وصححه ابن القطان ، وقال عقيبه : لا أعلم له علة ،
وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدار قطني . اهـ تت .
٥- (عدي بن دینار) المدني مولی أم قيس بن محصن . روی عن
مولاته في دم الحيضة ، وأبي سفيان بن محصن . وعنه أبو المقدام ثابت
ابن هرمز الحداد ، وصالح مولى التوأمة . قال النسائي : ثقة، وذكره ابن
حبان في الثقات . أخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه هذا
الحديث الواحد (١) .
٦ - (أم قيس بنت محصن) الأسدية أخت عكاشة . أسلمت بمكة
قديما ، وهاجرت إلى المدينة .
روت عن النبي #، وعنها مولاها عدي بن دينار ، ومولاها آخر
اسمه أبو الحسن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود ، ووابصة
ابن معبد الأسدي ، وأبو عبيدة بن عبيد بن زمعة ، وعمرة أخت نافع
(١) انظر ((تت)) جـ ٧ ص ١٦٧.

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٦٢
مولى حمنة بنت شُجاع . قال الليث : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن
أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن ، عن أم قيس أنها قالت : توفي
ابني ، فجَزِعْت ، فقلت للذي يغسله : لا تغسل ابني بماء بارد فتقتله ،
فانطلق عكاشة إلى رسول الله عليه، فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: (( طال
عمرها )) فلا نعلم امرأة عُمِّرَت ما عمرت .
وذكر أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ أن اسمها آمنة . اهـتت .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
نيسابوري وهو شيخه ، وبصري وهو يحيى ، وكوفيين ، وهما سفيان
وثابت ، ومدنيين وهما عدي وأم قیس .
ومنها : أن ثابتا وعديًا وأم قيس هذا الباب أول محل ذكرهم .
شرح الحديث
(عن عدي بن دينار) المدني أنه ( قال : سمعت أم قيس بنت
محصن) بكسر فسكون ، واسمها آمنة ، وسماها ابن عبد البر جُذَامة
الأسدية (أنها سألت رسول الله - عن دم الحيض، يصيب الثوب ، قال)
عَّ مجيبا عن سؤالها ( حُكِّيه) فعْلُ أمر مسندٌ إلى ضمير المؤنثة، ويقال :
حككْت الشيء حكّاً ، من باب قتل: قَشَرْتُه (١) . أي اقْشُريه ( بضلعَ)
بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ، أي بعُود ، والأصل فيه ضلع
الحَيَوان، سمي به العُود الذي يشبهه ، وقد يسكن اللام تخفيفا . وقال
الأزهري في تهذيبه : هكذا رواه الثقات بكسر الضاد ، وفتح اللام
فأخبرني المنذري ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي أنه قال : الضلع العود
هنا ، قال الأزهري : أصل الضلع ضلع الجنب ، وقيل للعود الذي فيه
(١) من بابي : ضرب، وقتل بمعنى: أزلته .

٦٣ -
١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٢
عرض واعوجاج ضلع تشبيها به . وذكر ابن دقيق العيد في الإمام أنه
وجده بخطه في روايته من جهة ابن حيويه، عن النسائي: ((بصلع)) بفتح
الصاد المهملة وسكون اللام (١)، وهو الحجر ، قال : ووقع في موضع
بالضاد المعجمة ، ولعله تصحيف ، لأنه لا معنى يقتضي تخصيص
الضلع بالذكر، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة وجوده
واستعماله في الحك . اهـ. قال الشيخ ولي الدين العراقي : وفيما قاله
نظر ، فإنه خلاف المعروف من الرواية والمضبوط في الأصول ، ثم إن
الحجر يقال له الصلع بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة ، كما ذكره
الأزهري والجوهري وابن سيده، وضبطه ابن سيد الناس في شرح
الترمذي بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ، قال : وهو عندهم الحجر ،
قال ولي الدين: ولم أجد له سلفا في هذا الضبط . انتهى نقله في زهر
الربى ج١ ص١٩٦ .
قال الخطابي : إنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق
بالثوب ، ثم تتبعه بالماء لتزيل الأثر . اهـ المنهل جـ ٣ ص ٢٣٥ .
( واغسليه بماء وسدر) بكسر ، ففتح ، أو بكسر ، فسكون ، جمع
سدرة بكسر ، فسكون ، قال في المصباح : السّدْرة شجرة النَّبق ،
والجمع سدَر، ثم يجمع على سدَرَات ، فهو جمع الجمع ، وتجمع
السّدْرة أيضا على سدْرات بالسكون حملا على لفظ الواحد ، قال ابن
السَّرَّاج : وقد يقولون : سدْر - يعني بالسكون - ويريدون الأقل لقلة
استعمالهم التاء في هذا الباب ، وإذا أطلق السدر في الغسل فالمراد
الوَرَق، قال الحجة في التفسير : والسدر نوعان : أحدهما ينبت في
(١) هكذا ضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي ، وضبطه الأزهري والجوهري وابن سيده بضم
الصاد وتشديد اللام المفتوحة وقال ولي الدين: ولم أجد لابن سيد الناس سَلفًا في هذا
الضبط . اهـ زهر

٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الأرياف فينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته طيبة ، والآخر ينبت في البر ،
ولا ينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته عَفْصَةٌ. اهـ عبارة المصباح .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث أم قيس رضي الله عنها هذا صحيح
قال عبد الحق في الأحكام : الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر
الضلع والسدر .
قال ابن القطان : وذلك غير قادح في صحة الحديث ، فإنه في غاية
الصحة ولا نعلمه روي بغير هذا الإسناد ، ولا على غير هذا الوجه ، فلا
اضطراب في سنده ، ولا في متنه ، ولا نعلم له علة . اهـ زهر جـ ١
ص١٩٦ - ٢٠٠ .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : ذكره في هذا الباب
- ١٨٥ / ٢٩٢ - والكبرى - ٢٨٦/١٦٥ - عن عبيد الله بن سعيد،
عن يحيى القطان، عن الثوري، عن أبي المقدام، عن عدي بن دينار عنها.
وفي ٣٩٥ بالسند نفسه، ومثل متنه غير أنه قال: (( عن دم الحيضة)).
المسألة الثالثة : في ذكر من أخرجه معه : أخرجه ( دق ) فأخرجه (د)
في الطهارة عن مُسَدَّد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري ، عن
ثابت أبي المقدام ، عن عدي بن دينار ، عنها. وأخرجه (ق ) فيه عن
بُنْدَار ، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي ، كلاهما عن
سفیان ، عن ثابت به .
وأخرجه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان .
المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد هذا الحديث نجاسة دم الحيض،
ووجوب إزالته ، والأمر بحكه بالضّلَعِ لَيَذْهَبَ ما تجسَّدَ منه، ولَصقَ

٦٥ _
١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
بالثوب ، وغسله بماء وسدر مبالغة في الإنقاء ، وقطع أثره ، وأن الماء
متعين للإزالة ، وسيأتي أقوال العلماء في المسألة في الحديث الآتي إن
شاء الله تعالى . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
٢٩٣- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرِبِيٍّ، حَدَثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ
بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ، وَكَانَتْ تَكُونُ في حِجْرِهَا: أنَّ امْرَأَةً
اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﴾ِ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ :
((حُتِهِ، ثُمَّ اقْرُصيه بالماء، ثُمَّانْضَحِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة - ١٠ - ، تقدم في
٦٠/ ٧٥ .
٢ - (حماد بن زيد) البصري، ثقة ثبت - ٨ - ، تقدم ٣/ ٣ .
٣ - (هشام بن عروة) المدني، ثقة فقيه - ٥ -، تقدم في ٤٩/ ٦١.
٤- (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير الأسديّة زوج هشام بن عروة،
وابنة عمه المنذر ، رَوَت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر ، وأم سلمة زوج
النبي عَّ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وعنها زوجها هشام، ومحمد بن
سوقة ، ومحمد بن إسماعيل بن يسار ، وقال العجلي : ثقة ، قال
هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة فیکون مولدها سنة ٤٨ ،
وذكرها ابن حبان في الثقات وفي ((ت)) ثقة - ٣ - . أخرج لها الجماعة.
٥- (أسماء بنت أبي بكر) زوج الزبير بن العوام .

- ٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
روت عن النبي ◌َّهُ، وعنها ابناها عبد الله ، وعروة ابنا الزبير ،
وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، وعمه عباد بن عبد الله ،
وعبد الله بن عروة بن الزبير ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ، ومولاها
عبد الله بن كيسان ، وصفية بنت شيبة ، وعبد الله بن عباس ، ومسلم
المعري ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، وعبد الله بن أبي مليكة ، ووهب بن
کیسان وغيرهم .
وكانت تسمى ذات النطاقين ، قال الأسود بن سفيان عن أبي نوفل بن
أبي عقرب ، قالت أسماء للحجاج : كيف تعيره - تعني ابنها عبد الله -
بذات النطاقين ؟ أجل قد كان لي نطاق لابد للنساء منه ، ونطاق أُغَطّي به
طعام رسول الله :#. وقال هشام بن عروة عن أبيه : كانت أسماء قد
بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ، ولم يُنكَر لها عقل ، وقال ابن
إسحاق: أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا ، وهاجرت إلى المدينة وهي
حامل بابنها عبد الله ، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام ، وقيل بعشرين
يوما ، وذلك في جمادى الأولى سنة ٧٣ أخرج لها الجماعة .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم
مدنيون إلا يحيى ، وحمادا فبصريان ، وفيه رواية الرجل عن زوجته ،
والبنت عن أمها، وهي جدتهما معا، وتابعي، عن تابعية، عن صحابية .
شرح الحديث
(عن فاطمة بنت المنذر ، عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) رضي
الله عنهما (وكانت) أي فاطمة (تكون) قال السندي: ((تكون)) زائدة .
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى أنها تامة ، لأن زيادتها بلفظ
المضارع شاذ، وإنما الفصيح زيادتها بلفظ الماضي كما قال ابن مالك :

٦٧ -
١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوكَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
ومعنى ((تكون)): توجد ، وتعيش ( في حجرها) أي حجر أسماء ،
حيث إنها جدتها أم أبيها .
وحجر الإنسان : بالفتح ، وقد تكسر : حضنه ، وهو ما بين إبطه
إلى الكشح ، وهو في حجره أي كفالته وحمايته ، والجمع حجور (١) .
والمعنى أن فاطمة كانت تعيش في كفالتها وتربيتها (أن امرأة) قد وقع
في رواية الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن هشام ، في هذا الحديث :
((أن أسماء هي السائلة)) . وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا
دليل، وهي صحيحة الإسناد ، لا علة لها ، ولا بعد في أن يُبهم الراوي
اسم نفسه ، كما وقع ذلك في حديث أبي سعيد الخدري في قصة الرقية
بفاتحة الكتاب ، وهو في البخاري وغيره ، أفاده الحافظ (٢).
قال الجامع عفا الله عنه : ويحتمل أن تكون السائلة هي أم قيس
المتقدمة ، ولا يبعد أن تتعدد الواقعة ، فرواية الشافعي بينت واقعة ،
وهذه الرواية بينت واقعة أخرى والله أعلم .
(استفتت النبي ٤) أي طلبت منه الفتيا - بالضم - وهو بيان الأحكام
(عن دم الحيض) أي عن حكمه ( يصيب الثوب ) جملة حالية من دم
الحيض ، لأن القاعدة أن الجُمَلَ بعد المعارف أحوال ، وبعد النكرات
صفات ، ويحتمل أن تكون صفة له في محل جر على اعتبار إضافته
جنسية ، كما في قوله : ( من الوافر )
وَلَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَِّيمِ يَسْبُنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ : لاَ يَعْنيني
وعند البخاري : فقالت : أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف
(١) المصباح المنير .
(٢) الفتح : ج١ ص ٣٩٥ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٦٨
تصنع ؟ ( فقال :) جوابا عن سؤالها ( حُتّيه) فعل أمر مسند إلى المؤنثة
الواحدة من حَتّ الشيء عن الثوب وغيره يَحْتُّه حَتّا من باب نصر : فَرَكَه
وقَشَرِه ، فانحاتٌ، وتَحَاتَّ، وفي المنتهى الحت : حك الورق من
الشجر والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره ، هو دون النحت ، وعن
ابن طريف : حت الشيء : نقضه ، وقيل : معناه : حكه . وكذا وقع
في رواية ابن خزيمة ، أفاده البدر العيني (١) .
وقال ابن منظور : معناه : حُكّيه ، وأزيليه ، والحت ،
والحك، القشر سواء . (٢)
( ثم اقرصيه بالماء) أي اغسليه بأطراف الأصابع ، مع صبّ الماء ،
فالباء بمعنى (مع)) وقال الفّيومي: قَرَصْتُ الشيءَ، قَرْصًا ، من باب
((قتل)): لويت عليه بأصبعين. وقال الزمخشري : قَرصَه بظفريه : أخذ
جلده بهما ، فالقرص : الأخذ بأطراف الأصابع . وقال الجوهري :
القرص : الغسل بأطراف الأصابع، وقيل: هو القَلْع بالظفر ونحوه (٣).
وقال ابن منظور : القرص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع
صب الماء عليه حتى يذهب أثره ، والتقريص مثله ، يقال : قَرَصْتُهُ،
وقَرّصْتُهُ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجمع اليد (٤) .
وعند البخاري: (( ثم تقرصه بالماء )) قال الحافظ رحمه الله : قوله :
((ثم تقرصه)) بالفتح وإسكان القاف ، وضم الراء والصاد المهملتين ، كذا
وقع في روايتنا ، وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف
وتشديد الراء المكسورة : أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل
بذلك ، ويخرج ما تشربه الثوب منه (٥) .
(١) عمدة القاري جـ ٣ص١٣٩.
(٣) المصباح المنير .
(٥) فتح ج١ ص ٣٩٥ .
(٢) لسان
(٤) لسان العرب .

٦٩ -
١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
وسئل الأخفش عنه ، فضم أصبعيه الإبهام والسبابة ، وأخذ شيئا من
ثوبه بهما ، وقال : هكذا تفعل بالماء في موضع الدم .
وورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص ، وروى ذلك الشيخ تقي
الدين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن
أسماء ، قالت: سمعت رسول الله عَّه، وسألته امرأة عن دم الحيض
يصيب ثوبها ، فقال لها: ((اغسليه)) وأخرجه الشافعي من حديث سفيان
عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء قالت: سألت رسول الله عَث عن دم
الحيض يصيب الثوب، فقال: (( حتيه ثم اقرصيه بالماء ، ورشيه وصلي
فيه)) وابن أبي شيبة بلفظ: ((اقرصيه بالماء، واغسليه وصلي فيه))
وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجَهْ ، وابن خزيمة ،
وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن: ((أنها سألت رسول الله عَ﴾
عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: (( حكيه بضلَع، واغسليه بماء
وسدر)) قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة (١).
قال الجامع : تقدم الكلامُ مُستَوفى قبل حديث أسماء برقم [٢٩٢] .
(ثم انضحيه) أي اغسليه ، كما قال الخطابي ، وقال القرطبي : المراد
به الرش، لأن غسل الدم استفيد من قوله: ((اقرصيه بالماء)) وأما النضح
فهو لما شكت فيه ، وما قاله الخطابي أولى لأن المراد بالقرص بالماء هو
التحليل للدم حتى يخرج ما تشربه الثوب منه ثم يغسل ، فيكون أبلغ في
التنظيف .
والحاصل: أن قوله: ((حتيه)) المراد به الفرك يابسا، وقوله :
((اقرصيه بالماء)) الدلك مع صب الماء ليتحلل، وقوله: (( انضحيه))
الغسل غسلا تاما حتى يتحقق زوال أثره بالكلية ، وقد اختلفت الروايات
(١) نيل الأوطار جـ١ ص٩٦.

- ٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
كما سبق ، ففي بعضها (( الحت، ثم القرص ، ثم الرش)) وفي بعضها :
((القرص، ثم الغسل)) وفي بعضها: ((الحك، ثم الغسل بماء وسدر))
ولا تنافي بينها ، لأن المقصود بذلك المبالغة في الإزالة . والله أعلم .
(ثم صلي فيه) أي في ذلك الثوب الذي طهر على الكيفية المذكورة .
وهو أمر إباحة ، لأنه لا يجب عليها أن تصلي في ذلك الثوب إذا كان لها
ثوب غيره والله أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته : حديث أسماء رضي الله عنها هذا متفق
عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا [٢٩٣]
وفي [٢٩٤] والكبرى - ٢٨٥/١٦٥ بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه الجماعة ، فأخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وعن أبي موسى ، عن يحيى . وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر
ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، وعن محمد بن حاتم ، عن يحيى ، وعن أبي
کریب عن عبد الله بن نمير ، وعن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح،
عن ابن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، ومالك ، وعمرو بن
الحارث . وأخرجه (د) فيه عن القعنبي ، عن مالك ، وعن مسدد ، عن
حماد بن زيد ، وعيسى بن يونس - وعن موسى بن إسماعيل ، عن
حماد بن سلمة . وأخرجه (ت) فيه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ،
عن سفيان عشرتهم عن هشام بن عروة عن فاطمة عنها . وأخرجه (ق)
فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي خالد الأحمر ، عن هشام بن
عروة ، به .

٧١ _
١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
وأخرجه أحمد ، والشافعي ، وابن أبي شيبة ، وابن خزيمة ، وابن
حبان ، كما مر قريبًا .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : نجاسة دم الحيض ، وهي مسألة إجماعية ، كما قاله النووي .
ومنها : أنه لا يعفى عن يسيره وإن قل ، لعموم النص .
ومنها : أن طهارة السترة شرط لصحة الصلاة .
ومنها : أن هذه النجاسة ، وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا عدد .
ومنها : أن الماء متعين في إزالة النجاسة ، وهو قول الجمهور ، وفيه
خلاف يأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله .
ومنها : أن المرأة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه ، وإن أصابه دم
الحيض إذا غسلته فلا يلزمها إعداد ثوب آخر للصلاة . والله أعلم .
المسألة الخامسة : في ذكر مذاهب العلماء في تعين الماء لإزالة النجاسة
وعدمه :
ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسات لا تزال إلا بالماء .
وذهب بعضهم إلى أنها تطهر بكل مائع طاهر ، وبه يقول أبو حنيفة ،
وأبو يوسف، واحتجوا بقول عائشة: (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد
تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها ، فقصعته بظفرها » رواه
البخاري وغيره .
وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلا لأثره ، ثم غسلته بعد ذلك .
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : والحق أن الماء أصل في التطهير
لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد ، لكن القول بتعيينه وعدم

- ٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل ، وفرك المني وحته ، وإماطته
بإذخرة، وأمثال ذلك كثيرة ، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في
الماء، ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقا ،
وغايته تعيينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم .
فالإنصاف أن يقال : إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص
على تطهيرها بما اشتمل عليه النص ، إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد
المطهرات ، لكن إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول
عنه إلى غيره للمزية التي اختص بها ، وعدم مساواة غيره له فيها ، وإن
كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك ، وإن وجد فرد
من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد
المطهرات ، بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم
لحصول الامتثال به بالقطع ، وغيره مشكوك فيه ، وهذه طريقة متوسطة
بين القولين ، لا محيص عن سلوكها .
فإن قلت : مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية ،
فإن التراب يشاركه في ذلك . قلت : وصف التراب بالطهورية مقيد
بعدم وجدان الماء بنص القرآن ، فلا مشاركة بذلك الاعتبار . انتهى كلام
الشوكاني في نيل الأوطار جـ ١ ص ٧٠ .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله هو
التحقيق الحقيق بالقبول ، لكن تمثيله بفرك المني وحته مبني على ما رجحه
هو من أن المني نجس ، وسيأتي لنا ترجيح خلافه في الباب التالي إن شاء
الله تعالى ، فتأمل بإنصاف ، ولا تتخير بالاعتساف ، والله الهادي إلى
سواء السبيل .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب)).

-٧٣ -
١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤
١٨٦ - بابُ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم المني الذي يصيب الثوب .
والمني : فَعيل بمعنى مفعول ، تقدم الكلام عليه في ١٣٠/ ١٩٣.
وجملة (( يصيب الثوب)) في محل نصب على الحال من ((المني))، أو
في محل جر صفة له ، كما تقدم الكلام في الباب الماضي عند قوله :
((عن دم الحيض يصيب الثوب)).
٢٩٤ - أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّاد، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أبٍِ حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ فَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ أبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَألَ أَمَّ حَبِيبَةٍ
زَوْجَ النَّبِّ ◌َةِ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يُصَلِّي فِي الَّوبِ
الذِّي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أذَىّ .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- (عيسى بن حماد) زُغْبَةُ، أبو موسى الأنصاري المصري ، ثقة
-١٠ - تقدم في ٣١١/١٣٥.
٢- (الليث) بن سعد ، إمام أهل مصر ثقة حجة فقيه - ٧ - تقدم في
٣١/ ٣٥ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٧٤
٣- ( يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصري ثقة فقيه - ٥ - تقدم في
١٣٤ / ٢٠٧.
٤- (سُويد بن قيس) التَّجيبيّ المصري ، روى عن معاوية بن حُدیج،
وابنه عبد الرحمن بن معاوية ، وابن عمر ، وابن عمرو بن العاص
وغيرهم . وعنه یزید بن أبي حبيب .
قال النسائي : ثقة ، وقال ابن يونس : كانت له من عبد العزيز بن
مروان منزلة . وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه يعقوب بن سفيان .
أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (١) وفي ((ت))
مصري ثقة - ٣ - .
٥- (معاوية بن حديج) - بحاء مهملة، ثم جيم مصغرا - بن جَفْنَةَ
ابن قُتَيَرَةَ بن حارثة بن عبد شمس التجيبي الكندي ، أبو عبد الرحمن ،
ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته. رَوَى عن النبي ◌َّهِ،
وعن عمر ، وأبي ذر ، ومعاوية ، وعبد الله بن عمر . وروى عنه ابنه
عبد الرحمن ، وسويد بن قيس التجيبي ، وسلمة بن أسلم الربعي ،
وصالح بن حُجير ، وعبد الرحمن بن شُماسة ، وعرفطة بن عمرو ،
وعبد الرحمن بن مالك الشيباني ، وعلي بن رباح . ذكره ابن سعد في
تسمية من نزل مصر من الصحابة . قال : وكان عثمانيا . وذكره ابن
حبان في ثقات التابعين ، وقال : إن أباه كان صحابيا . وقال المفضل
الغلابي : لمعاوية صحبة ، وكذا أثبت صحبته البخاري ، وأبو حاتم ،
وابن البرقي. وقال ابن يونس: وفد على رسول الله عليه، شهد فتح
مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية ، وذهبت عينه يوم دَنْقَلَةَ
من بلاد النَّوْبَة مع ابن أبي السرح ، وولي الإمرة على غزو المغرب مرارًاً ،
(١) تت جـ٤ ص٢٧٩.

٧٥ _
١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤
آخرها سنة ٥٠ ، وتوفي سنة ٥٢ ، وقال البخاري: مات قبل عبد الله
ابن عمرو بن العاص . قال الحافظ : وقد ذكره ابن حبان في الصحابة
أيضا ، وقال الأثرم ، وحرب بن إسماعيل عن أحمد : ليس لمعاوية
صحبة . وقال ابن عبد الحكم : قال بعضهم : ليست له صحبة ،
واحتجوا بما حدث يوسف بن عدي ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لَهيعَة،
عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح : سمعت معاوية بن حديج
يقول: هاجرنا على عهد أبي بكر فبينا نحن عنده .. فذكر قصة . وذكره
يعقوب بن سفيان في الثقات من تابعي أهل مصر . (١) أخرج ه البخاري
في الأدب المفرد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
والحاصل أنه مختلف في صحبته ، والأكثرون على أنه صحابي .
والله أعلم .
٦ - ( معاوية بن أبي سفيان) صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شمس
أبو عبد الرحمن الأموي ، أسلم يوم الفتح ، وقيل : قبل ذلك . روى
عن النبي ◌َ﴾ وعن أبي بكر، وعمر ، وأخته أم حبيبة . وعنه جرير بن
عبد الله البجلي ، والسائب بن يزيد الكندي ، وابن عباس ، ومعاوية بن
حديج ، ويزيد بن جارية ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وأبو إدريس
الخولاني ، وسعيد بن المسيب ، وقيس بن أبي حازم ، وعيسى بن
طلحة، وأبو مجْلَز ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن
جبير بن مطعم ، وآخرون . ولآّه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد ،
فأقره عثمان مدة ولايته ، ثم ولي الخلافة . قال ابن إسحاق : وكان
معاوية أميرا عشرين سنة ، وقال يحيى بن بكير ، عن الليث : توفي في
رجب لأربع بقين منه سنة ٦٠ ، وقال الوليد بن مسلم : مات في رجب
سنة ٦٠ ، وكانت خلافته ١٩ سنة ونصفا ، وقيل : مات ٥٩ ، وقيل :
(١) تت جـ ١٠ ص٢٠٢ .

- ٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مات وهو ابن ٧٨، وقيل: ابن ٨٦ (١). أخرج له الجماعة .
٧ - ( أم حبيبة) بنت أبي سفيان ، اسمها رملة رضي الله عنها تقدمت
في ١٢٢ /١٨٠.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مصريون إلا
معاوية فمدني ، ثم شامي ، وأم حبيبة فمدنية .
ومنها : أن فيه رواية صحابي ، عن صحابي ، عن صحابية بناء على
القول الراجح في ثبوت الصحبة لمعاوية بن حُدَيج .
ومنها : رواية الراوي عن أخته .
ومنها : أن سويدا ، وابن حديج ، وابن أبي سفيان هذا أول حديث
ذكروا فيه من هذا الكتاب .
شرح الحديث
(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي رضي الله
عنهما ( أنه سأل) أخته ( أم حبيبة ) رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما
(زوج النبي ٤) بنصب زوج بدلا من أم حبيبة ، ويجوز رفعه خبرًا لمبتد!
محذوف، أي هي زوج النبي عليه، تزوجها وهي في الحبشة مهاجرة مع
زوجها عبيد الله بن جحش، ومات هناك بعد أن ارتد، فتزوجها عَليه ،
زَوَّجَهَا النجاشي له ، فقَدمت في السنة السابعة من الهجرة عامَ خيبر ،
كما قال الحافظ العراقي في ألفية السيرة :
فِي السَّبْعِ خَيْرٌ وَعُمْرَةُ الْقَضَا وَقَدمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ الرِّضَا
(١) تت جـ١ ص٢٠٢

١٨٦ - باب العني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤
٧٧ _
بنَى بِهَا وَبَعْدَهَا مَيْمُوَنَةُ كَذَاكَ فِيهَا قَبْلَهاَ صَفيَّةٌ
(هل كان رسول الله ﴾ يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه ؟
قالت : نعم) يصلي فيه (إذا لم ير فيه أذى ) أي أثر مني ، أو نحوه .
واستدل به من كان يرى نجاسة المني . قال الحافظ في الفتح في شرح
حديث ميمونة رضي الله عنها، عند قولها : (( وغسل فرجه وما أصابه
من الأذى)) ما نصه : وأبعد من استدل به على نجاسة المني ، أو على
نجاسة رطوبة الفرج ، لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة .
انتھی (١).
قال الجامع : سيأتي تحقيق الخلاف في المسألة إن شاء الله تعالى في
المسألة الخامسة .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم حبيبة رضي الله عنها هذا
صحيح.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا
١٨٦/ ٢٩٤ - والكبرى - ١٦٦ / ٢٨٧ - بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه مع المصنف : أخرجه (دق) فأخرجه (د)
في الطهارة بسند المصنف ، وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن رمح ، عن
اللیث بالسند المذكور .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : جواز الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه الرجل زوجته إذا لم
ير فيه أذى .
(١) فتح جـ١ ص ٤٣٢.

- ٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ومنها : نجاسة المني عند القائل به .
ومنها : أنه يُطلَب من المصلي تجنب الأذى في صلاته .
ومنها : أنه يطلب العمل بالأصل حتى يُتَيَقَّنَ خلافُه ، ولا عبرة بالظن
الطارئ والله أعلم .
المسألة الخامسة : في مذاهب أهل العلم في حكم المني :
ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع ما حاصله : أن المني طاهر
عند الشافعية ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وإسحاق بن
راهویه، وأبو ثور، وابن المنذر ، وهو أصح الروایتین عن أحمد ، وحكاه
العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة رضي الله
عنهم .
وقال الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إنه
نجس ، لكن عند أبي حنيفة يُجزئ فركه يابسا ، وأوجب الأوزاعي ،
ومالك غسله یابسا ورطبا .
واحتُجَّ لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضي الله عنها : (( أن رسول
الله عَّ كان يغسل المني)) رواه مسلم، وفي رواية: « كنت أغسله من
ثوب رسول الله عَّه)) رواه البخاري، ومسلم، وفي رواية لمسلم: (( أنها
قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله : إنما كان يجزيك إن رأيته أن
تغسل مكانه ، فإن لم تره نضحت حوله ، لقد رأيتني أفركه من ثوب
رسول الله تهفر کا فیصلي فيه ».
وذكر أحاديث كثيرة ضعيفة منها : حديث عائشة : أن النبي #كان

٧٩ _
١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤
يأمر بحت المني ، قالوا : وقياسا على البول والحيض ، ولأنه يخرج من
مخرج البول ، ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل واحد
منهما فاشتركا في النجاسة .
واحتج من قال بطهارته بحديث فرکه ، ولو کان نجسا لم يكف فركه
کالدم والمذي وغيرهما (١).
قال الجامع عفا الله عنه : قوله : ولو كان نجساالخ ، فيه نظر ، لأن
النجاسة لا يجب دائما غسلها ، بل أحيانا يخفف في إزالتها كما في
حديث مسح النعل ، فالأولى في منع الاستدلال بحديث الفرك أنه مجرد
فعل فلا يقتضي الوجوب ، كما يأتي تحقيقه في كلام العلامة ابن حزم إن
شاء الله .
قال النووي رحمه الله : وأجيب عن قولهم بالقياس على البول
والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم فهو بالطين أشبه بخلافهما ، وعن
قولهم : يخرج من مخرج البول بالمنع ، بل سيرهما مختلف ، ولو ثبت
أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة ، لأن ملاقاة النجاسة في
الباطن لا تؤثر ، وإنما يؤثر ملاقاتها في الظاهر ، قال الله تعالى: ﴿من
بين فرث ودم لبنا خالصا﴾ النحل الآية - ٦٥ - فلم يكن خروج اللبن
من بين الفرث والدم منجسا له .
وعن قولهم : المذي جزء من المني بالمنع أيضا ، بل مخالف له في
الاسم والخلقة وكيفية الخروج ، لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ،
وأما المذي فعكسه .
(١) المجموع جـ ٢ ص ٥٥٤ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٨٠
وقال العلامة المجتهد أبو محمد ابن حزم رحمه الله في كتابه
((المحلى)):
والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد ، أو في الثوب ، ولا تجب
إزالته ، والبصاق مثله ، ولا فرق .
ثم أخرج بسنده إلى عائشة رضي الله عنها: (( أنها أرسلت إلى
ضيف لها تدعوه ، فقالوا : هو يغسل جنابة في ثوبه ، قالت : ولم
یغسله ؟ لقد كنت أفر که من ثوب رسول اللهټ﴾)) فأنكرت رضي الله عنها
غسل المني .
وأخرج أيضا بسنده عن طريق مسلم حديث عبد الله بن شهاب
الخولاني قال: (( كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثَوبَيّ ، فغمستهما
في الماء ، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليّ عائشة: ((ما
حَمَلَك على ما صنعت بثوبيك ؟ قلت : رأيت ما يرى النائم في منامه ،
قالت : هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت : لا ، قالت : فلو رأيت شيئا
غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله عَّه يابسا بظفري))،
وفي هذه الرواية ردّ على من قال : إنها تفركه بالماء ، كما قال ابن حزم .
وأخرج بسنده أيضا إلى عائشة أنها قالت: (( كنت أفرك المني من
ثوب رسول الله ټئهفيصلي فيه )) .
قال : وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يفرك المني من ثوبه ،
وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب : هو بمنزلة النخام والبزاق
امسحه بإذخرة ، أو بخرقة ولا تغسله إن شئت إلا أن تقذره ، أو تكره أن
یُری في ثوبك .
قال أبو محمد بعد ذكر ما احتج به القائلون بنجاسته نحو ما تقدم عن
النووي ما نصه :