النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ - ١٨٥ - باب دم الحيض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٢ ٤ - ( أبو المقدام ثابت الحداد) هو ثابت بن هرمز مولی بكر بن وائل الكوفي ، روى عن عدي بن دينار ، وسعيد بن المسيب ، وأبي وائل، وسعيد بن جُبير ، وغيرهم . وعنه الحكم بن عتيبة ، والأعمش ، ومنصور ، وهم من أقرانه . وثقه أحمد ، وابن معین ، وقال أبو حاتم : صالح ، وروی له ( دس ق) حديثا واحدا في الحيض - يعني هذا الحديث - ووثقه أبو داود ، وقال الأزدي : يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج في شيوخ الثوري ثابت ابن هرمز ، ويقال : هُرَيمز ، وقال ابن حبان في الثقات : من زعم أنه ابن هرمز فإنما تَوَرَّع من التصغير ، وقال يعقوب بن سفيان : كوفي ثقة ، ووثقه ابن المديني وأحمد بن صالح ، وزاد : كان شيخا عاليا صاحب سنة ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحيهما، وصححه ابن القطان ، وقال عقيبه : لا أعلم له علة ، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدار قطني . اهـ تت . ٥- (عدي بن دینار) المدني مولی أم قيس بن محصن . روی عن مولاته في دم الحيضة ، وأبي سفيان بن محصن . وعنه أبو المقدام ثابت ابن هرمز الحداد ، وصالح مولى التوأمة . قال النسائي : ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه هذا الحديث الواحد (١) . ٦ - (أم قيس بنت محصن) الأسدية أخت عكاشة . أسلمت بمكة قديما ، وهاجرت إلى المدينة . روت عن النبي #، وعنها مولاها عدي بن دينار ، ومولاها آخر اسمه أبو الحسن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود ، ووابصة ابن معبد الأسدي ، وأبو عبيدة بن عبيد بن زمعة ، وعمرة أخت نافع (١) انظر ((تت)) جـ ٧ ص ١٦٧. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٦٢ مولى حمنة بنت شُجاع . قال الليث : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن ، عن أم قيس أنها قالت : توفي ابني ، فجَزِعْت ، فقلت للذي يغسله : لا تغسل ابني بماء بارد فتقتله ، فانطلق عكاشة إلى رسول الله عليه، فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: (( طال عمرها )) فلا نعلم امرأة عُمِّرَت ما عمرت . وذكر أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ أن اسمها آمنة . اهـتت . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه ، وبصري وهو يحيى ، وكوفيين ، وهما سفيان وثابت ، ومدنيين وهما عدي وأم قیس . ومنها : أن ثابتا وعديًا وأم قيس هذا الباب أول محل ذكرهم . شرح الحديث (عن عدي بن دينار) المدني أنه ( قال : سمعت أم قيس بنت محصن) بكسر فسكون ، واسمها آمنة ، وسماها ابن عبد البر جُذَامة الأسدية (أنها سألت رسول الله - عن دم الحيض، يصيب الثوب ، قال) عَّ مجيبا عن سؤالها ( حُكِّيه) فعْلُ أمر مسندٌ إلى ضمير المؤنثة، ويقال : حككْت الشيء حكّاً ، من باب قتل: قَشَرْتُه (١) . أي اقْشُريه ( بضلعَ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ، أي بعُود ، والأصل فيه ضلع الحَيَوان، سمي به العُود الذي يشبهه ، وقد يسكن اللام تخفيفا . وقال الأزهري في تهذيبه : هكذا رواه الثقات بكسر الضاد ، وفتح اللام فأخبرني المنذري ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي أنه قال : الضلع العود هنا ، قال الأزهري : أصل الضلع ضلع الجنب ، وقيل للعود الذي فيه (١) من بابي : ضرب، وقتل بمعنى: أزلته . ٦٣ - ١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٢ عرض واعوجاج ضلع تشبيها به . وذكر ابن دقيق العيد في الإمام أنه وجده بخطه في روايته من جهة ابن حيويه، عن النسائي: ((بصلع)) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام (١)، وهو الحجر ، قال : ووقع في موضع بالضاد المعجمة ، ولعله تصحيف ، لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع بالذكر، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة وجوده واستعماله في الحك . اهـ. قال الشيخ ولي الدين العراقي : وفيما قاله نظر ، فإنه خلاف المعروف من الرواية والمضبوط في الأصول ، ثم إن الحجر يقال له الصلع بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة ، كما ذكره الأزهري والجوهري وابن سيده، وضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ، قال : وهو عندهم الحجر ، قال ولي الدين: ولم أجد له سلفا في هذا الضبط . انتهى نقله في زهر الربى ج١ ص١٩٦ . قال الخطابي : إنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب ، ثم تتبعه بالماء لتزيل الأثر . اهـ المنهل جـ ٣ ص ٢٣٥ . ( واغسليه بماء وسدر) بكسر ، ففتح ، أو بكسر ، فسكون ، جمع سدرة بكسر ، فسكون ، قال في المصباح : السّدْرة شجرة النَّبق ، والجمع سدَر، ثم يجمع على سدَرَات ، فهو جمع الجمع ، وتجمع السّدْرة أيضا على سدْرات بالسكون حملا على لفظ الواحد ، قال ابن السَّرَّاج : وقد يقولون : سدْر - يعني بالسكون - ويريدون الأقل لقلة استعمالهم التاء في هذا الباب ، وإذا أطلق السدر في الغسل فالمراد الوَرَق، قال الحجة في التفسير : والسدر نوعان : أحدهما ينبت في (١) هكذا ضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي ، وضبطه الأزهري والجوهري وابن سيده بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة وقال ولي الدين: ولم أجد لابن سيد الناس سَلفًا في هذا الضبط . اهـ زهر ٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الأرياف فينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته طيبة ، والآخر ينبت في البر ، ولا ينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته عَفْصَةٌ. اهـ عبارة المصباح . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث أم قيس رضي الله عنها هذا صحيح قال عبد الحق في الأحكام : الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر . قال ابن القطان : وذلك غير قادح في صحة الحديث ، فإنه في غاية الصحة ولا نعلمه روي بغير هذا الإسناد ، ولا على غير هذا الوجه ، فلا اضطراب في سنده ، ولا في متنه ، ولا نعلم له علة . اهـ زهر جـ ١ ص١٩٦ - ٢٠٠ . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : ذكره في هذا الباب - ١٨٥ / ٢٩٢ - والكبرى - ٢٨٦/١٦٥ - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن الثوري، عن أبي المقدام، عن عدي بن دينار عنها. وفي ٣٩٥ بالسند نفسه، ومثل متنه غير أنه قال: (( عن دم الحيضة)). المسألة الثالثة : في ذكر من أخرجه معه : أخرجه ( دق ) فأخرجه (د) في الطهارة عن مُسَدَّد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري ، عن ثابت أبي المقدام ، عن عدي بن دينار ، عنها. وأخرجه (ق ) فيه عن بُنْدَار ، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي ، كلاهما عن سفیان ، عن ثابت به . وأخرجه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان . المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد هذا الحديث نجاسة دم الحيض، ووجوب إزالته ، والأمر بحكه بالضّلَعِ لَيَذْهَبَ ما تجسَّدَ منه، ولَصقَ ٦٥ _ ١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣ بالثوب ، وغسله بماء وسدر مبالغة في الإنقاء ، وقطع أثره ، وأن الماء متعين للإزالة ، وسيأتي أقوال العلماء في المسألة في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . ٢٩٣- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرِبِيٍّ، حَدَثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ، وَكَانَتْ تَكُونُ في حِجْرِهَا: أنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﴾ِ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ : ((حُتِهِ، ثُمَّ اقْرُصيه بالماء، ثُمَّانْضَحِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ)) . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة - ١٠ - ، تقدم في ٦٠/ ٧٥ . ٢ - (حماد بن زيد) البصري، ثقة ثبت - ٨ - ، تقدم ٣/ ٣ . ٣ - (هشام بن عروة) المدني، ثقة فقيه - ٥ -، تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤- (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير الأسديّة زوج هشام بن عروة، وابنة عمه المنذر ، رَوَت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر ، وأم سلمة زوج النبي عَّ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وعنها زوجها هشام، ومحمد بن سوقة ، ومحمد بن إسماعيل بن يسار ، وقال العجلي : ثقة ، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة فیکون مولدها سنة ٤٨ ، وذكرها ابن حبان في الثقات وفي ((ت)) ثقة - ٣ - . أخرج لها الجماعة. ٥- (أسماء بنت أبي بكر) زوج الزبير بن العوام . - ٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة روت عن النبي ◌َّهُ، وعنها ابناها عبد الله ، وعروة ابنا الزبير ، وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، وعمه عباد بن عبد الله ، وعبد الله بن عروة بن الزبير ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ، ومولاها عبد الله بن كيسان ، وصفية بنت شيبة ، وعبد الله بن عباس ، ومسلم المعري ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، وعبد الله بن أبي مليكة ، ووهب بن کیسان وغيرهم . وكانت تسمى ذات النطاقين ، قال الأسود بن سفيان عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، قالت أسماء للحجاج : كيف تعيره - تعني ابنها عبد الله - بذات النطاقين ؟ أجل قد كان لي نطاق لابد للنساء منه ، ونطاق أُغَطّي به طعام رسول الله :#. وقال هشام بن عروة عن أبيه : كانت أسماء قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ، ولم يُنكَر لها عقل ، وقال ابن إسحاق: أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا ، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بابنها عبد الله ، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام ، وقيل بعشرين يوما ، وذلك في جمادى الأولى سنة ٧٣ أخرج لها الجماعة . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم مدنيون إلا يحيى ، وحمادا فبصريان ، وفيه رواية الرجل عن زوجته ، والبنت عن أمها، وهي جدتهما معا، وتابعي، عن تابعية، عن صحابية . شرح الحديث (عن فاطمة بنت المنذر ، عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنهما (وكانت) أي فاطمة (تكون) قال السندي: ((تكون)) زائدة . قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى أنها تامة ، لأن زيادتها بلفظ المضارع شاذ، وإنما الفصيح زيادتها بلفظ الماضي كما قال ابن مالك : ٦٧ - ١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣ وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوكَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا ومعنى ((تكون)): توجد ، وتعيش ( في حجرها) أي حجر أسماء ، حيث إنها جدتها أم أبيها . وحجر الإنسان : بالفتح ، وقد تكسر : حضنه ، وهو ما بين إبطه إلى الكشح ، وهو في حجره أي كفالته وحمايته ، والجمع حجور (١) . والمعنى أن فاطمة كانت تعيش في كفالتها وتربيتها (أن امرأة) قد وقع في رواية الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن هشام ، في هذا الحديث : ((أن أسماء هي السائلة)) . وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد ، لا علة لها ، ولا بعد في أن يُبهم الراوي اسم نفسه ، كما وقع ذلك في حديث أبي سعيد الخدري في قصة الرقية بفاتحة الكتاب ، وهو في البخاري وغيره ، أفاده الحافظ (٢). قال الجامع عفا الله عنه : ويحتمل أن تكون السائلة هي أم قيس المتقدمة ، ولا يبعد أن تتعدد الواقعة ، فرواية الشافعي بينت واقعة ، وهذه الرواية بينت واقعة أخرى والله أعلم . (استفتت النبي ٤) أي طلبت منه الفتيا - بالضم - وهو بيان الأحكام (عن دم الحيض) أي عن حكمه ( يصيب الثوب ) جملة حالية من دم الحيض ، لأن القاعدة أن الجُمَلَ بعد المعارف أحوال ، وبعد النكرات صفات ، ويحتمل أن تكون صفة له في محل جر على اعتبار إضافته جنسية ، كما في قوله : ( من الوافر ) وَلَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَِّيمِ يَسْبُنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ : لاَ يَعْنيني وعند البخاري : فقالت : أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف (١) المصباح المنير . (٢) الفتح : ج١ ص ٣٩٥ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٦٨ تصنع ؟ ( فقال :) جوابا عن سؤالها ( حُتّيه) فعل أمر مسند إلى المؤنثة الواحدة من حَتّ الشيء عن الثوب وغيره يَحْتُّه حَتّا من باب نصر : فَرَكَه وقَشَرِه ، فانحاتٌ، وتَحَاتَّ، وفي المنتهى الحت : حك الورق من الشجر والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره ، هو دون النحت ، وعن ابن طريف : حت الشيء : نقضه ، وقيل : معناه : حكه . وكذا وقع في رواية ابن خزيمة ، أفاده البدر العيني (١) . وقال ابن منظور : معناه : حُكّيه ، وأزيليه ، والحت ، والحك، القشر سواء . (٢) ( ثم اقرصيه بالماء) أي اغسليه بأطراف الأصابع ، مع صبّ الماء ، فالباء بمعنى (مع)) وقال الفّيومي: قَرَصْتُ الشيءَ، قَرْصًا ، من باب ((قتل)): لويت عليه بأصبعين. وقال الزمخشري : قَرصَه بظفريه : أخذ جلده بهما ، فالقرص : الأخذ بأطراف الأصابع . وقال الجوهري : القرص : الغسل بأطراف الأصابع، وقيل: هو القَلْع بالظفر ونحوه (٣). وقال ابن منظور : القرص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره ، والتقريص مثله ، يقال : قَرَصْتُهُ، وقَرّصْتُهُ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجمع اليد (٤) . وعند البخاري: (( ثم تقرصه بالماء )) قال الحافظ رحمه الله : قوله : ((ثم تقرصه)) بالفتح وإسكان القاف ، وضم الراء والصاد المهملتين ، كذا وقع في روايتنا ، وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة : أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ، ويخرج ما تشربه الثوب منه (٥) . (١) عمدة القاري جـ ٣ص١٣٩. (٣) المصباح المنير . (٥) فتح ج١ ص ٣٩٥ . (٢) لسان (٤) لسان العرب . ٦٩ - ١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣ وسئل الأخفش عنه ، فضم أصبعيه الإبهام والسبابة ، وأخذ شيئا من ثوبه بهما ، وقال : هكذا تفعل بالماء في موضع الدم . وورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص ، وروى ذلك الشيخ تقي الدين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء ، قالت: سمعت رسول الله عَّه، وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها ، فقال لها: ((اغسليه)) وأخرجه الشافعي من حديث سفيان عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء قالت: سألت رسول الله عَث عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: (( حتيه ثم اقرصيه بالماء ، ورشيه وصلي فيه)) وابن أبي شيبة بلفظ: ((اقرصيه بالماء، واغسليه وصلي فيه)) وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجَهْ ، وابن خزيمة ، وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن: ((أنها سألت رسول الله عَ﴾ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: (( حكيه بضلَع، واغسليه بماء وسدر)) قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة (١). قال الجامع : تقدم الكلامُ مُستَوفى قبل حديث أسماء برقم [٢٩٢] . (ثم انضحيه) أي اغسليه ، كما قال الخطابي ، وقال القرطبي : المراد به الرش، لأن غسل الدم استفيد من قوله: ((اقرصيه بالماء)) وأما النضح فهو لما شكت فيه ، وما قاله الخطابي أولى لأن المراد بالقرص بالماء هو التحليل للدم حتى يخرج ما تشربه الثوب منه ثم يغسل ، فيكون أبلغ في التنظيف . والحاصل: أن قوله: ((حتيه)) المراد به الفرك يابسا، وقوله : ((اقرصيه بالماء)) الدلك مع صب الماء ليتحلل، وقوله: (( انضحيه)) الغسل غسلا تاما حتى يتحقق زوال أثره بالكلية ، وقد اختلفت الروايات (١) نيل الأوطار جـ١ ص٩٦. - ٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة كما سبق ، ففي بعضها (( الحت، ثم القرص ، ثم الرش)) وفي بعضها : ((القرص، ثم الغسل)) وفي بعضها: ((الحك، ثم الغسل بماء وسدر)) ولا تنافي بينها ، لأن المقصود بذلك المبالغة في الإزالة . والله أعلم . (ثم صلي فيه) أي في ذلك الثوب الذي طهر على الكيفية المذكورة . وهو أمر إباحة ، لأنه لا يجب عليها أن تصلي في ذلك الثوب إذا كان لها ثوب غيره والله أعلم . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته : حديث أسماء رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا [٢٩٣] وفي [٢٩٤] والكبرى - ٢٨٥/١٦٥ بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه الجماعة ، فأخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وعن أبي موسى ، عن يحيى . وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، وعن محمد بن حاتم ، عن يحيى ، وعن أبي کریب عن عبد الله بن نمير ، وعن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، ومالك ، وعمرو بن الحارث . وأخرجه (د) فيه عن القعنبي ، عن مالك ، وعن مسدد ، عن حماد بن زيد ، وعيسى بن يونس - وعن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة . وأخرجه (ت) فيه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن سفيان عشرتهم عن هشام بن عروة عن فاطمة عنها . وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي خالد الأحمر ، عن هشام بن عروة ، به . ٧١ _ ١٨٥ - باب دم الحائض يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣ وأخرجه أحمد ، والشافعي ، وابن أبي شيبة ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، كما مر قريبًا . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : نجاسة دم الحيض ، وهي مسألة إجماعية ، كما قاله النووي . ومنها : أنه لا يعفى عن يسيره وإن قل ، لعموم النص . ومنها : أن طهارة السترة شرط لصحة الصلاة . ومنها : أن هذه النجاسة ، وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا عدد . ومنها : أن الماء متعين في إزالة النجاسة ، وهو قول الجمهور ، وفيه خلاف يأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله . ومنها : أن المرأة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه ، وإن أصابه دم الحيض إذا غسلته فلا يلزمها إعداد ثوب آخر للصلاة . والله أعلم . المسألة الخامسة : في ذكر مذاهب العلماء في تعين الماء لإزالة النجاسة وعدمه : ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسات لا تزال إلا بالماء . وذهب بعضهم إلى أنها تطهر بكل مائع طاهر ، وبه يقول أبو حنيفة ، وأبو يوسف، واحتجوا بقول عائشة: (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها ، فقصعته بظفرها » رواه البخاري وغيره . وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلا لأثره ، ثم غسلته بعد ذلك . قال العلامة الشوكاني رحمه الله : والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد ، لكن القول بتعيينه وعدم - ٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل ، وفرك المني وحته ، وإماطته بإذخرة، وأمثال ذلك كثيرة ، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء، ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقا ، وغايته تعيينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم . فالإنصاف أن يقال : إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص ، إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات ، لكن إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول عنه إلى غيره للمزية التي اختص بها ، وعدم مساواة غيره له فيها ، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك ، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات ، بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع ، وغيره مشكوك فيه ، وهذه طريقة متوسطة بين القولين ، لا محيص عن سلوكها . فإن قلت : مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية ، فإن التراب يشاركه في ذلك . قلت : وصف التراب بالطهورية مقيد بعدم وجدان الماء بنص القرآن ، فلا مشاركة بذلك الاعتبار . انتهى كلام الشوكاني في نيل الأوطار جـ ١ ص ٧٠ . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله هو التحقيق الحقيق بالقبول ، لكن تمثيله بفرك المني وحته مبني على ما رجحه هو من أن المني نجس ، وسيأتي لنا ترجيح خلافه في الباب التالي إن شاء الله تعالى ، فتأمل بإنصاف ، ولا تتخير بالاعتساف ، والله الهادي إلى سواء السبيل . (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)). -٧٣ - ١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤ ١٨٦ - بابُ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم المني الذي يصيب الثوب . والمني : فَعيل بمعنى مفعول ، تقدم الكلام عليه في ١٣٠/ ١٩٣. وجملة (( يصيب الثوب)) في محل نصب على الحال من ((المني))، أو في محل جر صفة له ، كما تقدم الكلام في الباب الماضي عند قوله : ((عن دم الحيض يصيب الثوب)). ٢٩٤ - أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّاد، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أبٍِ حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ فَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ أبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَألَ أَمَّ حَبِيبَةٍ زَوْجَ النَّبِّ ◌َةِ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يُصَلِّي فِي الَّوبِ الذِّي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أذَىّ . رجال هذا الإسناد : سبعة ١- (عيسى بن حماد) زُغْبَةُ، أبو موسى الأنصاري المصري ، ثقة -١٠ - تقدم في ٣١١/١٣٥. ٢- (الليث) بن سعد ، إمام أهل مصر ثقة حجة فقيه - ٧ - تقدم في ٣١/ ٣٥ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٧٤ ٣- ( يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصري ثقة فقيه - ٥ - تقدم في ١٣٤ / ٢٠٧. ٤- (سُويد بن قيس) التَّجيبيّ المصري ، روى عن معاوية بن حُدیج، وابنه عبد الرحمن بن معاوية ، وابن عمر ، وابن عمرو بن العاص وغيرهم . وعنه یزید بن أبي حبيب . قال النسائي : ثقة ، وقال ابن يونس : كانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة . وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه يعقوب بن سفيان . أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (١) وفي ((ت)) مصري ثقة - ٣ - . ٥- (معاوية بن حديج) - بحاء مهملة، ثم جيم مصغرا - بن جَفْنَةَ ابن قُتَيَرَةَ بن حارثة بن عبد شمس التجيبي الكندي ، أبو عبد الرحمن ، ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته. رَوَى عن النبي ◌َّهِ، وعن عمر ، وأبي ذر ، ومعاوية ، وعبد الله بن عمر . وروى عنه ابنه عبد الرحمن ، وسويد بن قيس التجيبي ، وسلمة بن أسلم الربعي ، وصالح بن حُجير ، وعبد الرحمن بن شُماسة ، وعرفطة بن عمرو ، وعبد الرحمن بن مالك الشيباني ، وعلي بن رباح . ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة . قال : وكان عثمانيا . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وقال : إن أباه كان صحابيا . وقال المفضل الغلابي : لمعاوية صحبة ، وكذا أثبت صحبته البخاري ، وأبو حاتم ، وابن البرقي. وقال ابن يونس: وفد على رسول الله عليه، شهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية ، وذهبت عينه يوم دَنْقَلَةَ من بلاد النَّوْبَة مع ابن أبي السرح ، وولي الإمرة على غزو المغرب مرارًاً ، (١) تت جـ٤ ص٢٧٩. ٧٥ _ ١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤ آخرها سنة ٥٠ ، وتوفي سنة ٥٢ ، وقال البخاري: مات قبل عبد الله ابن عمرو بن العاص . قال الحافظ : وقد ذكره ابن حبان في الصحابة أيضا ، وقال الأثرم ، وحرب بن إسماعيل عن أحمد : ليس لمعاوية صحبة . وقال ابن عبد الحكم : قال بعضهم : ليست له صحبة ، واحتجوا بما حدث يوسف بن عدي ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لَهيعَة، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح : سمعت معاوية بن حديج يقول: هاجرنا على عهد أبي بكر فبينا نحن عنده .. فذكر قصة . وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من تابعي أهل مصر . (١) أخرج ه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . والحاصل أنه مختلف في صحبته ، والأكثرون على أنه صحابي . والله أعلم . ٦ - ( معاوية بن أبي سفيان) صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي ، أسلم يوم الفتح ، وقيل : قبل ذلك . روى عن النبي ◌َ﴾ وعن أبي بكر، وعمر ، وأخته أم حبيبة . وعنه جرير بن عبد الله البجلي ، والسائب بن يزيد الكندي ، وابن عباس ، ومعاوية بن حديج ، ويزيد بن جارية ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وأبو إدريس الخولاني ، وسعيد بن المسيب ، وقيس بن أبي حازم ، وعيسى بن طلحة، وأبو مجْلَز ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وآخرون . ولآّه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد ، فأقره عثمان مدة ولايته ، ثم ولي الخلافة . قال ابن إسحاق : وكان معاوية أميرا عشرين سنة ، وقال يحيى بن بكير ، عن الليث : توفي في رجب لأربع بقين منه سنة ٦٠ ، وقال الوليد بن مسلم : مات في رجب سنة ٦٠ ، وكانت خلافته ١٩ سنة ونصفا ، وقيل : مات ٥٩ ، وقيل : (١) تت جـ ١٠ ص٢٠٢ . - ٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مات وهو ابن ٧٨، وقيل: ابن ٨٦ (١). أخرج له الجماعة . ٧ - ( أم حبيبة) بنت أبي سفيان ، اسمها رملة رضي الله عنها تقدمت في ١٢٢ /١٨٠. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مصريون إلا معاوية فمدني ، ثم شامي ، وأم حبيبة فمدنية . ومنها : أن فيه رواية صحابي ، عن صحابي ، عن صحابية بناء على القول الراجح في ثبوت الصحبة لمعاوية بن حُدَيج . ومنها : رواية الراوي عن أخته . ومنها : أن سويدا ، وابن حديج ، وابن أبي سفيان هذا أول حديث ذكروا فيه من هذا الكتاب . شرح الحديث (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي رضي الله عنهما ( أنه سأل) أخته ( أم حبيبة ) رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما (زوج النبي ٤) بنصب زوج بدلا من أم حبيبة ، ويجوز رفعه خبرًا لمبتد! محذوف، أي هي زوج النبي عليه، تزوجها وهي في الحبشة مهاجرة مع زوجها عبيد الله بن جحش، ومات هناك بعد أن ارتد، فتزوجها عَليه ، زَوَّجَهَا النجاشي له ، فقَدمت في السنة السابعة من الهجرة عامَ خيبر ، كما قال الحافظ العراقي في ألفية السيرة : فِي السَّبْعِ خَيْرٌ وَعُمْرَةُ الْقَضَا وَقَدمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ الرِّضَا (١) تت جـ١ ص٢٠٢ ١٨٦ - باب العني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤ ٧٧ _ بنَى بِهَا وَبَعْدَهَا مَيْمُوَنَةُ كَذَاكَ فِيهَا قَبْلَهاَ صَفيَّةٌ (هل كان رسول الله ﴾ يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه ؟ قالت : نعم) يصلي فيه (إذا لم ير فيه أذى ) أي أثر مني ، أو نحوه . واستدل به من كان يرى نجاسة المني . قال الحافظ في الفتح في شرح حديث ميمونة رضي الله عنها، عند قولها : (( وغسل فرجه وما أصابه من الأذى)) ما نصه : وأبعد من استدل به على نجاسة المني ، أو على نجاسة رطوبة الفرج ، لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة . انتھی (١). قال الجامع : سيأتي تحقيق الخلاف في المسألة إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم حبيبة رضي الله عنها هذا صحيح. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا ١٨٦/ ٢٩٤ - والكبرى - ١٦٦ / ٢٨٧ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه مع المصنف : أخرجه (دق) فأخرجه (د) في الطهارة بسند المصنف ، وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن رمح ، عن اللیث بالسند المذكور . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : جواز الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه الرجل زوجته إذا لم ير فيه أذى . (١) فتح جـ١ ص ٤٣٢. - ٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ومنها : نجاسة المني عند القائل به . ومنها : أنه يُطلَب من المصلي تجنب الأذى في صلاته . ومنها : أنه يطلب العمل بالأصل حتى يُتَيَقَّنَ خلافُه ، ولا عبرة بالظن الطارئ والله أعلم . المسألة الخامسة : في مذاهب أهل العلم في حكم المني : ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع ما حاصله : أن المني طاهر عند الشافعية ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وإسحاق بن راهویه، وأبو ثور، وابن المنذر ، وهو أصح الروایتین عن أحمد ، وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة رضي الله عنهم . وقال الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إنه نجس ، لكن عند أبي حنيفة يُجزئ فركه يابسا ، وأوجب الأوزاعي ، ومالك غسله یابسا ورطبا . واحتُجَّ لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضي الله عنها : (( أن رسول الله عَّ كان يغسل المني)) رواه مسلم، وفي رواية: « كنت أغسله من ثوب رسول الله عَّه)) رواه البخاري، ومسلم، وفي رواية لمسلم: (( أنها قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله : إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم تره نضحت حوله ، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله تهفر کا فیصلي فيه ». وذكر أحاديث كثيرة ضعيفة منها : حديث عائشة : أن النبي #كان ٧٩ _ ١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٤ يأمر بحت المني ، قالوا : وقياسا على البول والحيض ، ولأنه يخرج من مخرج البول ، ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة . واحتج من قال بطهارته بحديث فرکه ، ولو کان نجسا لم يكف فركه کالدم والمذي وغيرهما (١). قال الجامع عفا الله عنه : قوله : ولو كان نجساالخ ، فيه نظر ، لأن النجاسة لا يجب دائما غسلها ، بل أحيانا يخفف في إزالتها كما في حديث مسح النعل ، فالأولى في منع الاستدلال بحديث الفرك أنه مجرد فعل فلا يقتضي الوجوب ، كما يأتي تحقيقه في كلام العلامة ابن حزم إن شاء الله . قال النووي رحمه الله : وأجيب عن قولهم بالقياس على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم فهو بالطين أشبه بخلافهما ، وعن قولهم : يخرج من مخرج البول بالمنع ، بل سيرهما مختلف ، ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة ، لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر ، وإنما يؤثر ملاقاتها في الظاهر ، قال الله تعالى: ﴿من بين فرث ودم لبنا خالصا﴾ النحل الآية - ٦٥ - فلم يكن خروج اللبن من بين الفرث والدم منجسا له . وعن قولهم : المذي جزء من المني بالمنع أيضا ، بل مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج ، لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ، وأما المذي فعكسه . (١) المجموع جـ ٢ ص ٥٥٤ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٨٠ وقال العلامة المجتهد أبو محمد ابن حزم رحمه الله في كتابه ((المحلى)): والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد ، أو في الثوب ، ولا تجب إزالته ، والبصاق مثله ، ولا فرق . ثم أخرج بسنده إلى عائشة رضي الله عنها: (( أنها أرسلت إلى ضيف لها تدعوه ، فقالوا : هو يغسل جنابة في ثوبه ، قالت : ولم یغسله ؟ لقد كنت أفر که من ثوب رسول اللهټ﴾)) فأنكرت رضي الله عنها غسل المني . وأخرج أيضا بسنده عن طريق مسلم حديث عبد الله بن شهاب الخولاني قال: (( كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثَوبَيّ ، فغمستهما في الماء ، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليّ عائشة: ((ما حَمَلَك على ما صنعت بثوبيك ؟ قلت : رأيت ما يرى النائم في منامه ، قالت : هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت : لا ، قالت : فلو رأيت شيئا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله عَّه يابسا بظفري))، وفي هذه الرواية ردّ على من قال : إنها تفركه بالماء ، كما قال ابن حزم . وأخرج بسنده أيضا إلى عائشة أنها قالت: (( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ټئهفيصلي فيه )) . قال : وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يفرك المني من ثوبه ، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب : هو بمنزلة النخام والبزاق امسحه بإذخرة ، أو بخرقة ولا تغسله إن شئت إلا أن تقذره ، أو تكره أن یُری في ثوبك . قال أبو محمد بعد ذكر ما احتج به القائلون بنجاسته نحو ما تقدم عن النووي ما نصه :