النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١ -
١٧٣ - باب استخدام الحائض - حديث رقم ٢٧٠
محذوف يفسره الفعل المذكور ، وقال الشلوبين: ((إذ)) مضافة إلى الجملة
فلا يعمل فيها الفعل، ولا في ((بينا)) و((بينما))، لأن المضاف إليه لايعمل في
المضاف ولا فيما قبله، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام. و((إذ)) بدل
منهما ، وقيل: العامل ما يلي ((بين)) بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة
إليه، وقيل: ((بين) خبر لمحذوف، وتقدير قولك: بينما أنا قائم إذ جاء
زيد: بين أوقات قيامي مجيء زيد ، ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بجاء
زيد، وقيل: مبتدأ، و((إذ) خبره، والمعنى: حين أنا قائم جاء زيد . قاله
ابن هشام في مغنيه ج٢ ص ٧٨ بحاشية الأمير .
قال الجامع عفا الله عنه: وإنما أطلت الكلام على هذه الجملة لكونها
كثيرة الدوران في الأحاديث فتحتاج إلى ذكر تحقيق أهل اللغة والنحو في
معناها ، فإذا ذكر التحقيق في محل واحد سهل الرجوع إليه في كل ما
يُستَشْكَلُ من حل معناها اللغوي، والنحوي. والله الهادي إلى سواء
السبيل .
وحاصل المعنى هنا : بين أوقات كون رسول الله عمله في المسجد قوله:
((يا عائشة)) الخ (يا عائشة ناوليني) أي أعطيني من الحجرة ( الثوب ) وهو
غير الخمرة الآتية في الرواية التالية ( فقالت: إني لا أصلي) كناية عن
الحيض، ولمسلم فقالت: ((إني حائض)).
(قال):َّ ردًا على ما فهمته من أن الحيض يمنع إدخال أيّ جزء منها
المسجد (إنه ليس في يدك) أي الحيض المفهوم من قولها: ((إني لاأصلي))
ليس حالا في يدك، حتى يمنع من إدخال اليد المسجد ، وعند مسلم
((ليست حيضتك في يدك)). (فناولته) أي أعطته ذلك الثوب، والظاهر أن
أبا هريرة كان حاضراً وقت ذاك ، فأخبر بما سمعه ، وأن هذه الواقعة غير
واقعة الخمرة الآتية في الرواية التالية. والله أعلم.

- ٦٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه في هذا الباب
-٢٧٠/١٧٣ - بهذا السند فقط، ولم يخرجه في الكبرى.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن زهير بن
حرب ، وأبي کامل الجحدري، ومحمد بن حاتم ثلاثتهم عن یحیی بن
سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه .
وبقية المسائل تأتي في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
٢٧١ - أَخْبَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبِيْدَةً، عَنِ الْأَعْمَشِ (ع)
وأخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : أخَبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الَلَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ مَُّ :
( نَاوِلِينِ الْخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ )) قَالَتْ: إِنِي حَائِضٌ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهَعَُّ: ((لَيْسَتْ حَيْضَتُكُ فِي يَدِكِ)) .

١٧٣ - باب استخدام الحائض - حديث رقم ٢٧١
٦٠٣ -
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١- (قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ١/ ١.
٢- (عَبيدة) بفتح العين وكسر الباء - بن حُمَيد - بالتصغير - الكوفي
أبو عبد الرحمن النحوي الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ من -٨ - تقدم في
١٣/١٣.
٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة ثبت-٥-تقدم
في ١٧ /١٨ .
٤- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه المروزي نزيل
نيسابور ثقة تقدم في ٢/ ٢ .
٥- ( جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي نزيل الري ثقة ثبت تقدم
في ٢/ ٢ .
٦- ( ثابت بن عبيد) الأنصاري الکوفي مولی زید بن ثابت ، روی
عن مولاه، وابن عمر، وأنس، والبراء ، وعبد الله بن مغفل، وکعب بن
عجرة، والمغيرة بن شعبة، وعبيد بن البراء، والقاسم بن محمد، وأبي
جعفر الأنصاري . وعنه الأعمش، وحجاج بن أرطاة، والثوري،
ومسعر، وعبد الملك بن أبي غنية، ومحمد بن شيبة بن نعامة الضبي،
وابن أبي ليلى، وغيرهم . وثقه أحمد، ويحيى، والنسائي ، وفرق أبو
حاتم بين ثابت بن عبيد الأنصاري، وبین ثابت بن عبيد مولی زید بن
ثابت . روى عن اثني عشر رجلا من الصحابة في الإيلاء (١) وعنه عبد
ربه بن سعید، وقال فيه : صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة کثیر
(١) هكذا الصواب الإيلاء، ووقع فيه تصحيف إلى الإبل، كما قال الحافظ ، وهو ما أخرجه
البخاري في التاريخ الكبير بسنده عن عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت
عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله ﴾: ((الإیلاء لا یکون طلاقا حتى يوقف)) اهـ
«تت) باختصار ج٢ص١١.

- ٦٠٤
-ـ
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الحديث، وقال الحربي : هو من الثقات ، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وفرق بينهما كما فرق أبو حاتم الرازي ، ثم ذكر الذي روى عن القاسم
وعنه الأعمش. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون. اهـ ((تت))
ج٢ص١١ .
٧- (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة
الفقيه ، ثقة فاضل-٣ - تقدم في ١٢٠ / ١٦٦.
٨- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، إلا عَبيدة فصدوق
ربما أخطأ ، وكلهم أخرجوا لهم إلا عبيدة فما أخرجه له (م) وثابتا فما
أخرج له (خ) في الصحيح ، وهذا الموضع أول ذكره في هذا الكتاب ،
وفیه کتبت(ح) وهي للتحويل کما تقدم غير مرة، فقد حول إسناده عن
قتيبة إلى إسحاق بن إبراهيم، وفيه القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة،
يروي عن عمته عائشة رضي الله عنها، وهي ممن أكثر الرواية، فقد روت
-٢٢١٠ - من الأحاديث . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها) أنها ( قالت : قال رسول الله ] :
ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بضم الخاء المعجمة ، على وزن غُرْفَة :
حصير صغير قدر ما يسجد عليه. قاله في المصباح. وقال الخطابي: هي
السَّجَّادة التي يسجد عليها المصلي، ويقال: سميت بها لأنها تخمر وجه
المصلي عن الأرض ، أي تستره . اهـ.
وقال ابن منظور: والخُمْرة : حصيرة ، أو سَجَّادة صغيرة، تنسج من

١٧٣ - باب استخدام الحائض - حديث رقم ٢٧١
٦٠٥ -
سَعَف النخل ، وتُرَمَّل بالخيوط ، وقيل حصيرة أصغر من المُصَلَّى ،
وقيل : الخمرة : الحصير الصغير الذي يُسجَد عليه ، وفي الحديث : أن
النبي عَّ كان يسجد على الخمرة. وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه
ينسج من السَّعَف ، قال الزجاج : سميت خمرة لأنها تستر الوجه من
الأرض ، وفي حديث عائشة ، قال لها، وهي حائض، ((ناوليني
الخمرة)» وهى مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو
نسيجة خُوص ونحوه من النبات، قال : ولا تكون خمرة إلا في هذا
المقدار ، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسَعَفها .
قال ابن الأثير : وقد تكررت في الحديث ، وهكذا فسرت ، وقد جاء
في سنن أبي داود عن ابن عباس، قال: ((جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ،
فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله تَ﴾ على الخمرة التي كان قاعداً
عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم)) قال : وهذا صريح في إطلاق
الخمرة على الكبير من نوعها . اهـ لسان .
(من المسجد) اختلف في متعلقه، فذهب بعضهم إلى أنه يتعلق
بـ((قال))، أي قال لها النبي ◌َّه قولا مبتدأ من المسجد، وإليه ذهب القاضي
عياض، وقال: معناه أن النبي ◌َّقال لها من المسجد، أي وهو في المسجد
لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي ◌ّ أمرها أن تخرج الخمرة من
المسجد، لأنه كان معتكفا في المسجد ، وكانت عائشة في حجرتها ، وهي
حائض، لقوله تعالى: ((إن حيضتك ليست في يدك))، فإنها خافت من
إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص
اليد معنى .
وذهب بعضهم إلى أنه متعلق بناوليني، وبه قال الخطابي، والأكثرون،
وهو الذي ترجم عيه الأئمة: أبو داود حيث قال : ((باب الحائض تناول

- ٦٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
من المسجد))، والترمذي حيث قال: ((باب ما جاء في الحائض تتناول
الشيء من المسجد)) وابن ماجه، حيث قال: ((باب الحائض تتناول
الشيء من المسجد» ثم أوردوا حديث عائشة هذا دليلاً على الحكم، فدل
على أن المعنى عندهم أنها ناولته الخمرة التي داخل المسجد ، لكونها قريبة
من الباب تصل إليها يدها ، وهي في الحجرة .
قال الجامع عفا الله عنه: كونه متعلقًا بـ((ناوليني)) هو الواضح الذي
لاخفاء فيه .
قال بعض المحققين والحامل للقاضي عیاض فیما ذهب إليه هو ما
رواه مسلم، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((بينما
رسول الله ﴾ في المسجد إذ قال: يا عائشة ناوليني الثوب)) الحديث ،
فحمل هذا الحديث ، وحديث عائشة هذا على اتحاد الواقعة ، وهو غير
لازم ، بل تعدد الواقعة هو الظاهر . اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: وما ذكره بعضهم احتمالا : أن المراد ادخلي
المسجد، وأعطيني إياها من غير مكث ولا تردد فيه ، لحل هذا للحائض
إذا أمنت التلويث بعيد كُلَّ البعد عن مقتضى حديث عائشة رضي الله
عنها، يبطله قوله: ((ليست حيضتك في يدك)) فإنه صريح أنه ما أراد إلا
إدخال يدها فقط . فتبصر ، والله الموفق إلى سواء السبيل .
(قالت : إني حائض ) أي لست ممن يحل دخول جزء منه المسجد
لظنها أن جميع أجزائها لايدخل فيه (فقال رسول الله&) ردًا على هذا
الظن ( ليست حيضتك في يدك) الحيضة بفتح الحاء المهملة : المرّة
الواحدة من دُفَع الحيض، وبالكسر اسم الهيئة من الحيض، وهي الحالة
التي تلزمها الحائض من التجنب والبعد عما لايحل للحائض، كالجلسة
والقعدة من الجلوس، والقعود، والأول هو الصحيح المشهور في الرواية

٦٠٧ -
-
-
١٧٣ - باب استخدام الحائض - حديث رقم ٢٧٢
كما قاله النووي ، وهو المناسب من جهة المعنى ، فإن سيلان الدم والدفعة
منه ليس في اليد، بخلاف الهيئة، فإنها قائمة بجميع الذات، بدليل أنها
لا يجوز لها مس المصحف .
وقال الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء ، وهو خطأ ، وصوابها
بالكسر ، أي الحالة والهيئة . اهـ وأنكر القاضي عياض هذا على
الخطابي، وقال : الصواب هنا ما قاله المحدثون من الفتح ، لأن المرد
الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شك، لقوله : ((ليست في يدك ))،
ومعناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها ، وهي دم الحيض ليست في
يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة ((فأخذت ثياب حيضتي)) فإن
الصواب فيه الكسر. هذا كلام القاضي. قال النووي: وهذا الذي اختاره
من الفتح هو الظاهر ، ولما قاله الخطابي وجه . اهـ . .
قال في المنهل : والوجه الذي أشار إليه النووي وهو أن عائشة رضي
الله عنها كانت تعلم أنه ليس في يدها نجاسة الحيض التي يصان عنها
المسجد، وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلا لعلمها أن الحالة
العارضة لها من الحيض قد حلت في يدها ، ولذا أجابها النبي عليه بأن
هذه الحالة التي هي كونها حائضا إنما عرضت لها باعتبار مجموعها لا
باعتبار أجزائها ، فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد . اهـ
ج٣ص٤١. ثم ذكر المصنف رحمه الله لهذ الحديث طريقًا آخر إلى
الأعمش ، فقال :
٢٧٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ
الْأَعْمَشِ ، بِهَذَ اْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

- ٦٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ورواته كلهم تقدموا غير مرة ، فإسحاق بن إبراهيم ، والأعمش
تقدما في السند الماضي ، وأبو معاوية ، هو محمد بن خازم الضرير
الكوفي ثقة ثبت من كبار-٩-تقدم في ٢٦/ ٣٠.
وأراد المصنف بهذا أنه روى حديث الأعمش بهذين الطريقين طريق
قتيبة، وطريق إسحاق ، فقوله : بهذا الإسناد ، أي الإسناد المتقدم
للأعمش ، وقوله مثله ، أي مثل المتن السابق ، يعني أن متن الطريق
الثاني مثل متن الطريق الأول لفظا ومعنّى، وهذا بخلاف قوله : نحوه
فإنه يكون موافقا له في المعنى دون اللفظ .
قال أبو عبد الله الحاكم رحمه الله: إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط
والإتقان أن يفرق بين ((مثله)) و((نحوه))، فلا يحل أن يقول: ((مثله)) إلا
إذا اتفقا في اللفظ ، ويحل أن يقول ((نحوه)) إذا كان بمعناه . اهـ .
قال السيوطي في ألفيته :
الحاكمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بالَعْنَى وَمَثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ يُعْنَى
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه
مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا
٢٧٢،٢٧١/١٧٣ بهذه الأسانيد، وفي كتاب الحيض٣٨٤/١٨،
بالأسانيد المذكورة هنا . وفي الكبرى-٢٦٦/١٥٢ - عن إسحاق بن
إبراهيم بإسناديه . لكن النسخة المطبوعة فيها خطأ ، فقد وقع فيها عن
ثابت ، عن عبيد ، والصواب ما في المجتبى عن ثابت بن عبيد ، فتنبه .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن

---
١٧٣ - باب استخدام الحائض - حديث رقم ٢٧٢
٦٠٩ -
يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن
الأعمش. وعن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج
ابن أرطاة، وعبد الملك بن أبي غنية، ثلاثتهم عن ثابت بن عبيد، عن
القاسم ، عنها . وأخرجه (د) فيه عن مسدد ، عن أبي معاوية به .
وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن عَبيدة بن حُميد، عن الأعمش به ،
وقال حسن ، وأخرجه (ق) عن طريق البَهِيُ عنها . وأخرجه أحمد،
والبيهقي . والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده : يستفاد من حديثي الباب ما ترجم له
المصنف ، وهو استخدام الحائض، وجواز تناولها بيدها شيئًا من المسجد
وخدمة المرأة زوجها ، وفيه استعمال السَّجَّادة في المسجد .
قال الخطابي رحمه الله : في الحديث من الفقه : أن من حلف لايدخل
دارًا أو مسجدا أو نحو ذلك لايحنث بإدخال يده فيه، أو بعض جسده،
ما لم يدخله بجميع بدنه . اهـ. والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )» .

- ٦١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٤ - بَابُ بَسْطِ الحَائِضِ الخُمْرَةَ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز بسط المرأة الحائض الخمرة
في المسجد .
فقوله : ((بسط الحائض)) من إضافة المصدر إلى فاعله، و((الخمرة))
مفعوله، و «في المسجد)» متعلق به .
٢٧٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنُْوذٍ، عَنْ
أُمِّه: أنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي
حجْرِ إِحْدَنَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ، وَهِيَ خَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانًا
بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْجِدِ، فَتَبْسُطُهَا، وَهِيَ خَائِضٌ .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( محمد بن منصور) الخزاعي الجوّاز المكي ثقة - ١٠ - تقدم في
٢٠ / ٢١.
٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الثقة الحجة الفقيه-٨-تقدم في ١/١.
٣- ( منبوذ) بن أبي سليمان المكي ، يقال : اسمه سليمان ، ومنبوذ
لقبه . روى عن أمه عن ميمونة: ((كان رسول المع* يضع رأسه في
حجر إحدانا)) الحديث ، وعن عقبة بن محمد بن الحارث بن نوفل .
وعنه ابن جريج ، وعمر بن سعيد بن أبي الحسين النوفلي، وابن عيينة ،

١٧٤ - باب بسط الحائض الحمرة في المسجد - حديث رقم ٢٧٣
٦١١ -
قال ابن معين : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات قال : يقال : ابن
سليمان ، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المكيين ، وقال : كان
قليل الحديث . اهـ ((تت)). وهو ممن انفرد به المصنف .
٤- (أم منبوذ) روت عن ميمونة ، وعنها ابنها منبوذ، قال في ((ت))
مقبولة من الثالثة . اهـ ولا يعرف اسمها . انفرد بها المصنف أيضًا .
٥- ( ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في
٢٣٦/١٤٦. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته مكييون، إلا الصحابية فمكية،
مدنية، وأن منبوذا وأمه من أفراد المصنف، أخرج لهما هذا الحديث فقط.
شرح الحديث
(عن ميمونة) بنت الحارث زوج النبي # رضي الله عنها أنها (قالت:
كان رسول الله ﴾ يضع رأسه في حجر إحدانا) الحجر بالفتح، وقد
يكسر : الحضْن ، وهو ما بين الإبط إلى الكشح . أفاده في المصباح.
وفسره في النهاية بأنه طرف الثوب المقدم (فيتلوا القرآن) أي يقرؤه (وهى
حائض) جملة حالية من ((إحدانا))، قيل فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ
القرآن ، لأن قولها فيتلوا القرآن إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما
يوهم منعه ، ولو كانت القراءة لها جائزة لكان هذا التوهم منتفيا.
قال الجامع عفا الله عنه : في هذا الاستدلال نظر لايخفى ، وقد قدمنا
تحرير الخلاف في المسألة وترجيح قول القائلين بجواز قراءة الحائض
والجنب في ١٧١/ ٢٦٦,٢٦٥ فارجع إليه تزدد علمًا .
( وتقوم إحدانا بالخمرة) تقدم ضبطها ومعناها في الباب الماضي (إلى
:

- ٦١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسجد فتبسطها ) أي تفرش تلك الخمرة في داخل المسجد ، ولا يستلزم
هذا دخولها فيه لإمكانه من الخارج بأن تقوم على باب المسجد ، وهو باب
حجرتها فتبسط الخمرة فیه ، وفيه أن إدخال بعض البدن لا یکون مثل
إدخال كله كما تقدم في الباب السابق ( وهى حائض) جملة حالية من
((إحدانا)) أيضًا. والله تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث في سنده أم منبوذ، وهي
مقبولة كما تقدم ، لكن يشهد للجزء الأول منه حديث عائشة الآتي في
الباب التالي ، وللجزء الثاني منه حديثها الماضي في الباب السابق ، فهو
صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٢٧٣/١٧٤
وفي الكبرى ٢٦٧/١٥٣ بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: هومن أفراد المصنف لم يخرجه من
أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد في المسندج ٦ ص٣٣١ بسنده
عن منبوذ عن أمه ، قالت كنت عند ميمونة ، فأتاها ابن عباس ، فقالت :
يا بُنَيَّ مالك شَعْئا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض، قالت: أي
بني، وأين الحيضة من اليد؟كان رسول الله عليه يدخل على إحدانا، وهي
حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم
إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد، وهي حائض، أي بُنَيّ وأين الحيض
من اليد ؟ .
وأخرجه في ج٦ ص٣٣٤ بنحوه ، وفيه: " لقد كان النبي ټټ يدخل
على إحدانا ، وهي متكئة حائض قد علم أنها حائض فیتکیء عليها،
فيتلوا القرآن وهو متكىء عليها ، أو يدخل عليها قاعدة ، وهي حائض

١٧٤ - باب بسط الحائض الحمرة في المسجد - حديث رقم ٢٧٣
٦١٣ -
فيتكىء في حجرها ، فيتلو القرآن في حجرها ، وتقوم وهي حائض
فتبسط له الخمرة في مصلاه))، وفي رواية ((خمرته فيصلي عليها في بيتي،
أي بُنَيَّ وأين الحيضة من اليد؟)).
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائده ماترجم له المصنف ، وهو جواز
بسط الحائض الخمرة في المسجد، وقد تقدم الكلام عليه في الباب
السابق.
ومنها : جواز وضع الرجل رأسه في حجر امرأته وإن كانت حائضا ،
وجواز قراءة القرآن وهو كذلك .
ومنها جواز القراءة متكئا ، أو مضطجعا على الحائض ، وبقرب محل
النجاسة ، قاله النووي رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .
:

- ٦١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٥ - بَابُ الذِى يَقْرَأَ القُرْآنَ وَرَاسُ فِي حِجْرِ امْرَاتِهِ وَهِي حَانِض
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الشخص الذي يقرأ القرآن
والحال أن رأسه في حجر امرأته ، والحال أنها حائض .
فجملة قوله: ((ورأسه في حجر امرأته)) في محل نصب على الحال ،
وكذا قوله : ((وهي حائض)).
وتقدم معنى (الحجر)) في الباب السابق، والحائض بدون تاء التأنيث ،
لأنه وصف خاص بالنساء ، وقد جاء حائضة أيضا ، كما في المصباح .
٢٧٤- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ وَاللَفْظُ لَهُ،
قَالاَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللَّهِنَُّ فِي
حَجْرِ إِحْدَانًا وَهِيَ حَائِضٌ ، وَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي تقدم قبل باب .
٢- (علي بن حجر) السعدي المروزي ثقة حافظ من صغار-٩- تقدم
في ١٣/ ١٣ .
٣- (سفيان) بن عيينة تقدم في الباب الماضي .
٤- ( منصور) بن عبد الرحمن الحجبي المكي ثقة -٥-تقدم في
٢٥١/١٥٩.

٦١٥ -
١٧٥ - باب الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر .. - حديث رقم ٢٧٤
٥ - (صفية ) بنت شيبة بن عثمان العبدرية والدة منصور لها رؤية .
تقدمت في ١٥٩/ ٢٥١.
٦ - ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وفيه رواية الابن عن
أمه ، وفيه عائشة المكثرة من الرواية .
وشرح الحديث تقدم فيما قبله ، وكذا الفوائد . والله تعالى أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا
١٧٥/ ٢٧٤ والكبرى - ١٦٨/١٥٤ - بالسند المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في الطهارة عن أبي
نعيم، عن زهير بن معاوية ، وفي التوحيد عن قبيصة ، عن سفيان
الثوري . وأخرجه (م) فیه عن یحیی بن یحیی، عن داود بن عبد الرحمن
المكي وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن سفيان
الثوري - ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه عنها .
(تنبيه) سفيان في سند المصنف هو ابن عيينة ، بخلافه عند (خ)
و(ق) فإنه سفيان الثوري ، کما صرح به المزي رحمه الله .
(تنبيه آخر) جعل الشيخ الألباني هذا الحديث في صحيح سنن
النسائي حسنا كسابقه، وفيه نظر، لأنه صحيح متفق عليه، بخلاف
الحديث الماضي فإنه صحيح لشواهده فتحسينه غير بعيد ، والله أعلم .
i

- ٦١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٦ - بَابُ فَسْلِ الحَائِضِ رَأسَ زَوْجِهَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل المرأة الحائض
رأس زوجها .
٢٧٥ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ،
قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ يُومِيءُ إِلَيَّ
رَآسَهُ وَهُوَ مُعتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- (عمرو بن علي) بن بحر بن كُتَيز الفَلاس الصيرفي البصري الإمام
الثقة الثبت - ١٠ - تقدم في ٤ / ٤ .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة ثبت -٩ - تقدم في
٤/ ٤.
٣- (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة حجة ثبت
فقيه-٧ - تقدم في ٣٣/ ٣٧.
(تنبيه) وقع لبعض الشراح هنا أن سفيان هو ابن عيينة، وليس
كذلك، فإن الحدیث كما يأتي مروي عن محمد بن يوسف الفريابي،
وعبد الرحمن بن مهدي، ومن المقرر عند المحدثين أنهما إذا أطلقا سفيان،

٠ ٦١٧ -
١٧٦ - باب غسل الحائض راس زوجها - حديث رقم ٢٧٥
-ومثلهما یحیی القطان، کما في هذا السند- فهو الثوري، لأنهم من کبار
أصحابه.
قال الإمام الحافظ الناقد البصير شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي
رحمه الله في سير أعلام النبلاء ج٧ص ٤٦٦ بعد أن بين الفرق بين
الحمادين حماد ابن سلمة، وحماد بن زيد: ما نصه : ويقع مثل هذا
الاشتراك - يعني الاشتراك في الشيوخ والرواة الواقع في الحمادين - في
السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة
صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى فقال:
حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي،
وأبي نعيم ، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بيّنَه ، فأما الذي لم يلحق
الثوري ، وأدرك ابن عيينة ، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس ، فعليك
بمعرفة طبقات الناس . اهـ كلام الذهبي .
فتبين بهذا أن سفيان هنا هو الثوري، لا ابن عيينة ، فإن يحيى القطان
من كبار أصحابه، من طبقة ابن مهدي، والفريابي، ووكيع، كما هو
ظاهر من تواريخهم . فتنبه . والله الهادي إلى سواء السبيل .
٤ - ( منصور) بن المعتمر الإمام الكوفي ثقة ثبت تقدم في ٢/ ٢ .
٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة فقيه يرسل تقدم في
٣٣/٢٩.
٦ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم -٢ -تقدم في
٣٣/٢٩.
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفق الأئمة

- ٦١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بالتخريج لهم ، وأنهم كوفيون إلا عمرا ، ويحيى فبصريان ، وعائشة
فمدنية ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي ، إبراهيم ، عن الأسود . وفيه
غير ذلك . مما سبق غير مرة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي يومىء إلى
رأسه) أي يخرجه من المسجد إلى حجرتها لتغسله وترجّله (وهو معتكف)
جملة حالية أي والحال أنه ټګ معتكف في المسجد ، والاعتكاف: حبس
النفس عن التصرفات العادية لأجل التفرغ للعبادة . (فأغسله) أي رأسه،
ولا ينافيه مايأتي في الرواية الآتية من قولها : ((فأرجّله)) لإمكان أن تجمع
بين الأمرين في وقت واحد ، أو تفعل هذا في وقت ، وهذا في وقت آخر
(وأنا حائض) جملة حالية من الفاعل. والله أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث متفق عليه
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا في
١٧٦/ ٢٧٥، وفي الكبرى ٢٦٩/١٥٥ عن عمرو بن علي ، عن يحيى
القطان ، عن الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عنها ،
وفي كتاب الحيض ١٦/ ٢٨١ عن إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن حجر،
كلاهما عن سفيان ، وفي الاعتكاف من الكبرى بسند الباب ، وعن
محمود بن غیلان، عن یحیی بن آدم، عن سفیان به . وعن محمد ابن
بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن قبيصة
ابن عقبة ، وفي آخر الصوم عن محمد بن يوسف الفريابي - كلاهما عن
سفيان به. وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حسين بن

٦١٩ -
١٧٦ - باب غسل الحائض رأس زوجها - حديث رقم ٢٧٦
علي، عن زائدة، عن منصور به ، مختصرا : « کنت أغسل رأس رسول
الله ﴾﴾وأنا حائض)».
وبقية المسائل تقدمت قريبًا فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم .
٢٧٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَذَكَرَ آَخَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ تَُّ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ المُسْجِدِ وَهُوَ مُجَاورٌ،
فَأَغْسِلُهُ وأَنَا حَائضٌ .
رجال الإسناد : ستة
١- (محمد بن سلمة) بن عبد الله المرادي المصري ثقة ثبت فقيه
-١١-تقدم في ٢٠/١٩.
٢- ( ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي
مولاهم المصري الفقيه ثقة حافظ عابد -٩ - مات سنة ١٩٧، وله ٧٢
سنة، تقدم في ٩/ ٩.
٣- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري أبو أيوب ثقة
فقيه حافظ -٧-تقدم في ٧٩/٦٣.
٤- (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن
نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى الأسدي المدني يتيم عروة ، لأن
:

- ٦٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أباه كان أوصى إليه ، وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة . روى عن
عروة، وعلي بن الحسين، وسليمان بن يسار، وغيرهم. ، وروى عنه
الزهري وهو من أقرانه، ویزید بن قُسیط، ومات قبله، وابن إسحاق،
ومالك، وعمرو بن الحارث، وسعید بن أبي أيوب، ویحیی بن أيوب،
وغيرهم . قال ابن لهيعة : قدم مصر سنة ٣٦ - يعني ومائة - وثقه ابن أبي
حاتم ، والنسائي ، وابن حبان، وابن سعد. وقال: كان كثير الحديث.
وقال أحمد بن صالح: ثبت له شأن وذكر ، وقال ابن البرقي : لا يعلم له
رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك . مات في آخر
سلطان بني أمية ، قاله الواقدي ، وقيل : ١٣١، وقال ابن حبان :
١١٧ . قال الحافظ : هذا وهم لا مرية فيه ، والأشبه أن يكون من سقم
النسخة ، وكأنها كانت سنة ٣٧ . أخرج له الجماعة .
٥- (عروة) بن الزبير المدني الفقيه ثقة ثبت-٣-تقدم في ٤٠ / ٤٤ .
٦- ( عائشة رضي الله عنها) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه
تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم
مصریون إلا عروة ، وعائشة ، فمدنیان ، وأبو الأسود ، وإن كان مدنيا
إلا أنه نزل مصر أيضا، وفيه أبو الأسود هذا الباب أول محل ذكره .
قوله: ((وذكر آخر»، یعني أن ابن وهب،روی عن عمرو بن الحارث،
وذکر معه رجلا آخر روى عنه أيضًا ، كلاهما يرويان عن أبي الأسود يتيم
عروة، وهذا الرجل لم أجد من ذكره. لكن جهله لا يضر صحة الحديث،
لأن عمرو بن الحارث ثقة لا يحتاج إلى أن يقرن بغيره .
وقوله : ((وهو مجاور))، أي معتكف . كما أوضحته الرواية السابقة.
وشرح الحديث واضح مما مر ، وكذا الفوائد . والله تعالى أعلم .