النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١ -
١٦٦ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام - حديث رقم ٢٥٩
رسول الله عَ﴾﴾ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه)).
وأخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن يحيى،
وقتيبة، ومحمد بن رمح، ثلاثتهم عن الليث، عن الزهري به ، بلفظ :
((إن النبي ◌ّ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة))
وأخرجه (د) فيه عن مسدد ، وقتيبة، كلاهما عن سفيان، عن الزهري به .
وعن محمد بن الصباح البزاز، عن ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، به. وزيادة غسل اليدين عند إرادة الأكل ، وقد تقدم تمام كلام
أبي داود في الباب السابق ، وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن رمح، عن
الليث، عن الزهري، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن المبارك به .
٢٥٩- أخبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ
عُبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَبِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُمَرَ، أنَّ
عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ، أيَنَامُ أحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ:
((إِذَا تَوَضَا )).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة اليشكري السرخسي نزيل نيسابور
ثقة مأمون سني -١٠ - تقدم في ١٥ / ١٥.
٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة-٩-تقدم في
٤ / ٤ .
٣- (عبيد الله) بن عمر العمري المدني ثقة ثبت-٥- تقدم في ١٥/ ١٥.

-٥٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤ - (نافع) مولى ابن عمر المدني ثقة ثبت فقيه-٣-تقدم في ١٢ / ١٢.
٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما تقدم في ١٢/ ١٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم
مدنیون، إلا شيخه، فنيسابوري ، ویحیی فبصري ، وفيه عبد الله بن
عمر أحد المكثرين السبعة ، وأحد العبادلة الأربعة .
(تنبيه) ظاهر هذا السياق أن ابن عمر حضر هذا السؤال، فيكون من
مسنده ، قال الحافظ : وهو المشهور من رواية نافع ، وروي عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه قال : يارسول الله .. أخرجه
المصنف في عشرة النساء رقم -١٧٧ - ، وعلى هذا فهو من مسند عمر،
وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر، عن عمر ، قال الحافظ : لكن ليس في هذا
الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث . اهـ فتح ج١ ص ٤٥٧ .
والكلام على الحديث تقدم قريبًا .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

:
١٦٧ - باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد .. - حديث رقم ٢٦٠
-٥٢٣ -
١٦٧ - بَابُ وُضُوءِ الجُنُبِ وَغَسْلَ ذَكَرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ
٢٦٠ - أَخْبَرَنَا قُيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِنَارِ ، عَنِ ابْن
عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهَ أنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ
اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ: ((تَوَضَّا واغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ ◌َمْ).
رجال الإسناد : أربعة
١ - ( قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ١/١ .
٢- (مالك) بن أنس الإمام العلم ثقة حجة- ٧- تقدم في ٧ / ٧ .
٣- (عبد الله بن دينار)العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولی ابن عمر.
روى عن ابن عمر، وأنس، وسليمان بن يسار، ونافع القرشي مولى ابن
عمر ، وأبي صالح السمان، وغيرهم . وعنه ابنه عبد الرحمن، ومالك،
وسليمان بن بلال، وشعبة، وصفوان بن سليم، وعبد العزيز بن
الماجشون، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، والسفيانان، وجماعة .
ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد،
والنسائي ، وزاد أحمد: مستقيم الحديث، وزاد ابن سعد: كثير
الحديث، ومات سنة١٢٧، وكذا قال عمرو بن علي في تاريخ وفاته،
ووثقه العجلي ، وقال ابن عيينة: لم يكن بذاك، ثم صار، وقال
الليث، عن ربيعة: حدثني عبد الله ابن دينار، وكان من صالحي التابعين
صدوقًا دينًا ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الساجي : سئل عنه
أحمد ؟ فقال : نافع أكبر منه ، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه،

- ٥٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال العقيلي: في رواية المشايخ عنه اضطراب، وفي العلل للخلال أن
أحمد سئل عن عبد الله بن دينار الذي روى عنه موسى بن عُبَيْدة: النهيَ
عن بيع الكالىء بالكالىء؟ فقال: ما هو الذي روى عنه الثوري ، قيل :
فمن هو ؟ قال : لا أدري . وجزم العقيلي بأنه هو ، فقال في ترجتمه :
روى عنه موسى بن عبيدة ، ونظراؤه أحاديث مناكير الحمل فيها عليهم ،
وروى عنه الأثبات حديثه عن ابن عمر في النهي عن بيع الولاء، وعن
هبته ، ومما انفرد به حدیث شعب الإيمان ، رواه عنه ابنه، وسهيل، وابن
عجلان، وابن الهاد ، ولم يروه شعبة، ولا الثوري، ولا غيرهما من
الأثبات ، وفي رجال الموطأ لابن الحذاء : قيل : لانعلم له رواية عن
أحد إلا عن ابن عمر. انتهى ، قال الحافظ : وهذا قصور شديد ممن قاله.
أخرج له الجماعة . اهـ ((تت)) ج٥ص٢٠١ -٢٠٣
٤ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في ١٢ / ١٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعیاته ، وقد تقدم أنه أعلى ماوقع له من الأسانيد وهو
-١١- من الرباعيات، وتقدمت في ٦، ١٤، ١٩، ٣٥، ٥٣، ٥٤، ٥٥ ،
٧٦، ١٣٨، ١٨٩. وأن رواته كلهم ثقات مدنيون إلا قتيبة فبغلاني،
واتفق الأئمة بالتخريج لهم .
شرح الحديث
(عن عبد الله بن دينار) قال الحافظ رحمه الله : هكذا رواه مالك في
الموطأ باتفاق من رواة الموطأ ، ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله
ابن دينار، وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في روايات ابن السكن عن نافع
بدل عبدالله بن دينار، وكان كذلك عند الأصيلي إلا أنه ضرب على
نافع، وكتب فوقه : عبد الله بن دينار ، قال أبو علي: والحديث محفوظ
لمالك عنهما جميعًا . انتهى كلامه . قال ابن عبد البر : الحديث لمالك
عنهما جميعًا ، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار ، وحديث نافع
٠
1

١٦٧ - باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد .. - حديث رقم ٢٦٠
٥٢٥ -
غريب. انتهى . وقد رواه عنه جماعة كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا
غرابة ، وإن ساقه الدار قطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج
الموطأ، فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ ، نعم رواية الموطأ أشهر . اهـ
الفتح ج١ ص٤٦٨ (عن ابن عمر) ابن الخطاب رضي الله عنهما أنه (قال:
ذکر عمر) يعني أباه ، ومقتضاه كما تقدم أنه من مسند ابن عمر ، كما هو
عند أكثر الرواة ، ورواه نوح عن مالك ، فزاد فيه عن عمر ، قاله في
الفتح. وقال السيوطي: قال الدارقطني في العلل : والصحيح قول من
قال عن ابن عمر أن عمر سأل . اهـ ( لرسول الله ﴾ أنه تصيبه الجنابة من
الليل) أي في الليل ، كما في قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة﴾ [الجمعة: ٩]، ويحتمل أنه لابتداء الغاية في الزمان أي ابتداءُ
إصابة الجنابة الليل . قاله ولي الدين العراقي رحمه الله. اهـ زهر .
والظاهر أن الضمير في ((أنه)) وفي ((تصيبه)) يعود إلى عمر . لكن وقع عند
المصنف في عشرة النساء، وهي من الکبری، عن حميد بن مسعدة، عن
یزید بن زریع ، عن ابن عون، عن نافع، قال: أصاب ابن عمر جنابة، فأتى
عمر، فذكر ذلك له، فأتى عمرُ النبيَّ عَ﴾ فاستأمره؟ فقال: ((يتوضأ،
ويرقد)) اهـ. ص١٥٨ بتحقيق عمرو علي عمر .
فقال الحافظ : وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب: ((أنه
تصيبه)) يعود على ابن عمر، لاعلى عمر ، وقوله في الجواب: ((توضأ)»
يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرًا، فوجه الخطاب إليه . اهـ فتح
ج١ ص٤٦٩، ومثله للعيني ج٢ ص ٢٤٦ .
قال الجامع عفا الله عنه: وعندي هذا كله تكلف بعيد عن حل مَعْنَى
الحديث بحيث يخرج عن فصاحة التركيب . بل الحق إبقاء الضمير على
ما يقتضيه الظاهر ، وهو أنه لعمر رضي الله عنه ، ولا يرجع إلى ابن
عمر، ولا ينافيه مارواه المصنف من طريق ابن عون ، إذ يحتمل أنه سأل
أ
٠

- ٥٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
النبي ◌ّ مرتين مرة له، ومرة لابن عمر ، أو تحمل إحدى الروايتين على
الرواية بالمعنى، بدليل رواية نافع المتقدمة عن ابن عمر : أن عمر قال : یا
رسول الله ، أينام أحدنا وهو جنب ، الحديث. فهذا السؤال وقع عامًا،
فلا بد من أن يحمل على أحد المحملين ، فتأمل (فقال رسول الله ] :
توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم) المراد الأمر بالجمع بين غسل الذكر
والوضوء، لأن الواو لاتدل على الترتيب ، ومن المعلوم تقديم غسل
الذكر على الوضوء ، ويدل على هذا رواية أبي نوح عن مالك ((اغسل
ذكرك ثم توضأ ثم نم ))، وهي على الأصل ، وفيه رد على من حمل
الرواية الأولى على ظاهرها ، وأجاز تقديم الوضوء على غسل الذكر،
لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث ، وإنما هو للتعبد ، أفاده العيني .
قال السيوطي : وقال الداودي ، وابن عبد البر : فيه تقديم وتأخير ،
أراد اغسل ذكرك، وتوضأ ، والواو لا ترتب ، وقد أخرجه المصنف في
الکبری ، وابن حبان بلفظ : (اغسل ذکرك، وتوضأ، ثم ارقد» . وروى
الطبراني عن ميمونة بنت سعد، قالت : يا رسول الله هل يرقد الجنب ؟
قال : ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ ، فإني أخشى أنه یتوفی فلا يحضره
جبريل))، وهو تصريح بالحكمة فيه .
قال الجامع عفا الله عنه : وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير ،
ج٢٥ ص٣٦-٣٧، وفي سنده من لايعرف . وروى ابن أبي شيبة، عن
عائشة رضي الله عنها ، قالت : إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب
فليتوضأ ، فإنه لايدري لعله تصاب نفسه في منامه .
قال الجامع عفا الله عنه: أخرجه في المصنف ج١ ص ٦٠ ورجاله رجال
الصحيح .
وقد تقدم أثر شداد بن أوس الصحابي بأنه نصف غسل الجنابة، وتقدم
أيضا بيان مذاهب العلماء في حكم هذا الوضوء في ١٦٣/ ٢٥٥ فارجع
إليه تزدد علمًا .

L
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضأ - حديث رقم ٢٦١
٥٢٧_
١٦٨ - بَابُ الجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الشؤم الحاصل للجنب إذا ترك
الوضوء .
٢٦١- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، قَال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ
عَبْدِالمَلك ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (ح) وأخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
سَعِيد، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ وَاللَّفْظُ لَه، عَنْ عَلِيِّ
ابْنِ مُدْرِكِ، عَنْ أَبِّي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيِّ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَِّّ ◌َلُهُ، قَالَ: لاَ
تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتَا فِهِ صُورَةٌ ولاَ كَلْبٌ ولاَ جُنُبٌ)) .
رجال هذا الإسناد : عشرة
١ - (إسحاق بن إبرهيم) الحنظلي المروزي ثقة ثبت-١٠ - تقدم في
٢/٢.
٢- (هشام بن عبد الملك) الطيالسي البصري ثقة حافظ-٩ -تقدم في
١٣٠ / ١٩٤ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت-٧-البصري تقدم في
٢٦/٢٤.

- ٥٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- ( عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قدامة السرخسي نزيل
نيسابور ثقة مأمون سني -١٠-تقدم في ١٥/ ١٥ .
٥- (یحیی) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة-٩-تقدم في ٤/ ٤
٦- ( علي) بن مُدرك بصيغة اسم الفاعل النخعي الوَهْبيلي(١) أبو
مدرك الكوفي . روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وإبراهيم
النخعي، وهلال بن يساف، وتميم بن طرفة، وعبد الرحمن بن يزيد
النخعي، وأبي صالح . وعنه الأعمش، والمسعودي، وحَنَش بن
الحارث، وأشعث بن سوّار، وشعبة . قال ابن معين، والنسائي : ثقة ،
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه : صالح صدوق ، ثم قال : ثقة ، وذكره ابن
حبان في الثقات . قال الحضرمي: مات سنة - ١٢٠ - . له في كتاب
مسلم : حديثان : أحدهما : من روايته عن أبي زرعة، عن جده جرير ،
في استنصات الناس في حجة الوداع . والثاني : من روايته عن أبي
زرعة، عن خَرَشَةَ بن الحُرُّ، عن أبي ذر ، وقد ذكر ابن حبان أنه سمع من
أبي مسعود البدري ، ولأجل ذلك ذكره في التابعين ، وقال العجلي:
تابعي كوفي ثقة . أخرج له الجماعة .
٧- ( أبو زرعة ) البجلي اسمه هرم بن عمرو بن جریر بن عبد الله علی
الصحيح كوفي ثقة -٣ - تقدم في ٤٣/ ٥٠.
٨- (عبد الله بن نُجَيّ) - بنون وجيم مصغرا - بن سَلَمة بن جُشَم بن
أسد بن خليبة الكوفي الحضرمي . روى عن أبيه - وكان على مطهرة
عليٍّ- وعمار، وحذيفة، والحسين بن علي، وغيرهم. وعنه أبوزرعة بن
عمرو بن جرير ، والحارث العكلي، وشرحبيل بن مدرك، وجابر
الجعفي . قال البخاري، وأبو أحمد بن عدي : فيه نظر ، وقال النسائي :
(١) والوهبيلي : بفتح الواو وسكون الهاء وكسر الباء بعدها ياء ثم لام، نسبة إلى وهبيل بن سعد
بن مالك بن النخع . أفاده في اللباب . ج٣ص٣٧٥.

٢
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضا - حديث رقم ٢٦١
٥٢٩ -
ثقة . وقال ابن معين : لم يسمع من علي ، بينه وبينه أبوه ، وقال
الدار قطني: يقال : إنه لم يسمع من علي - يعني حديث ((لاتدخل
الملائكة بيتا فيه كلب)) - قال : وليس بقوي في الحديث ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وقال : يروي عن علي ، ويروي أيضًا عن أبيه، عن
علي ، وقال البزار : سمع هو، وأبوه من علي ، وكناه النسائي أبا لقمان
وقال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين :
عبد الله بن نجي مجهول: أخرج له النسائي ، وأبو داود ، وابن ماجه .
اهـ «تت) ج٦ ص٥٥.
٩- ( نجي) الحضرمي الكوفي . روى عن علي. وعنه ابنه عبد الله،
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
قال الحافظ : وأفاد ابن حبان أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير روى عنه
أيضا ، وإنما جاءت الرواية عن أبي زرعة عن عبدالله بن نجي، عن أبيه ،
وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ،
وقال ابن ماكولا : كان على مطهرة علي ، وكان له عشرة أولاد قتل
منهم سبعة مع علي رضي الله عنه . أخرج له النسائي ، وأبو داود ،
وابن ماجه . اهـ ((تت)) ج١٠ ص٤٢٢-٤٢٣.
١٠- ( علي) بن أبي طالب، أبو الحسن الهاشمي المدني، ثم الكوفي
رضي الله عنه. تقدم في ٧٤/ ٩١ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانياته ، وأن رواته ثقات ، إلا عبد الله بن نجي،
فصدوق، وأباه ، فمقبول ، وأنهم ما بين بصريين، وهم هشام، وشعبة،
ویحیی ، ونيسابوریین، وهما إسحاق، وعبيد الله ، وکوفیین وهم
الباقون ، وأن علي بن مدرك، وعبد الله بن نجي، وأباه هذا البابُ أولُ
i
1

- ٥٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
موضع ذکروا فیه، وأن هؤلاء الرواة اتفقوا عليهم إلا عبيد الله بن سعید
فأخرج له البخاري ، ومسلم ، والمصنف، فقط ، وعبد الله بن نجي،
وأباه فأخرج لهما المصنف ، وأبو داود ، وابن ماجه، فقط . وفيه كتابة
(ح)، وهي حاء التحويل، وتقدم البحث عنها في ٥٧/ ٧١ . والله أعلم.
شرح الحديث
(عن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنه عن النبي #) أنه (قال لا
تدخل) بالرفع لأن ((لا)) نافية ( الملائكة) جمع ملك ، وأصله ملاك، على
وزن مَفْعَل، نقلت حركة الهمزة إلى اللام، وحذفت الهمزة، فصار ملكا
على وزن مَفَل، فلما جمع رد إلى الأصل ، وقيل: أصله مَأَلَك فقلب
قلبا مكانيًا، فصار ملأكا على وزن معفل ، فنقلت حركة الهمزة إلى ما
قبلها ، وحذفت فوزنه مَعَل ، فلما جمع رد إلى أصله ، وهو مأخوذ من
الألوكة، وهي الرسالة، وقيل : من الملك بفتح الميم وسكون اللام ،
وهو الأخذ بقوة ، والتاء إما للمبالغة ، أو التأنيث الجمع ، فإذا حذفت
امتنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. قاله في المنهل ج٢ ص٢٩٥.
وهم مخلوقون من النور ، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: قال رسول الله #: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق
الجان من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم))، وهم بالنسبة إلى ما هيأهم
الله له أقسام : فمنهم حملة العرش ، ومنهم الکروبیون الذين هم حول
العرش، وهم أشراف الملائكة مع حملة العرش ، وهم الملائكة المقربون،
ومنهم جبريل، وميكائيل ، ومنهم سكان السموات السبع يعمرونها عبادة
ليلاً ونهاراً ، فمنهم الراكع دائمًا، والقائم دائماً، والساجد دائمًا ، ومنهم
المتعاقبون زمرة بعد زمرة إلى البيت المعمور كل يوم سبعون ألفا لا يعودون
إليه آخر ما عليهم ، ومنهم الموكلون بالجنان ، ومنهم الموكلون بالنار ،
ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم ، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد .
٠

٥٣١ _
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضا - حديث رقم ٢٦١
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية الآيات والأحاديث التي تدل
على هؤلاء الأصناف، وبينها أتم تبيين، فارجع إليه في ج١ ص٣٥-٤٩.
قال رحمه الله: وقد اختلف الناس في تفضيل الملائكة على البشر
على أقوال :
فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين ، والخلاف فيها مع
المعتزلة ومن وافقهم، وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن
عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص أنه حضر
مجلسا لعمر بن عبد العزيز ، وعنده جماعة ، فقال عمر : ما أحد أكرم
على الله من كريم بني آدم ، واستدل بقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا
وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية ﴾ [البينة: ٧]ووافقه على ذلك
أمية بن عمرو بن سعيد ، فقال عراك بن مالك : ما أحد أكرم على الله
من ملائكته هم خَدَمَةُ داريه ورسلُهُ إلى أنبيائه ، واستدل بقوله
تعالى: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملکین، أو تكونا
من الخالدين﴾ [الأعراف: ٢٠] فقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن کعب
القرظي : ما تقول أنت يا أبا حمزة ؟ فقال: قد أكرم الله آدم فخلقه بيده،
ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وجعل من ذريته الأنبياء
والرسل، ومن يزوره الملائكة ، فوافق عمر بن عبد العزيز في الحكم
واستدل بغير دليله، وأضعف دلالة ماصرح به من الآية وهو قوله: ﴿ إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ مضمونه أنها ليست خاصة بالبشر، فإن
الله تعالى قد وصف الملائكة بالإيمان في قوله: ﴿ويؤمنون به﴾وكذلك
الجن ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به وأنا منا المسلمون﴾ [الجن: ١٣ -١٤].
قال ابن كثير رحمه الله : وأحسن ما يستدل به في هذه المسألة ما رواه
عثمان بن سعيد الدارمي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا وهو أصح (١)،
(١) هكذا عبارة ابن كثير في بدايته ((وهو أصح)) وهي غير واضحة المعنى، ولو أورده بسنده لكان
أولى حتى ينظر في حاله ، وبالجملة فينبغي التأكد من صحة هذا الحديث .

- ٥٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال: (( لما خلق الله الجنة قالت الملائكة: يا ربنا اجعل لنا هذه نأكل منها
ونشرب فإنك خلقت الدنيا لبني آدم ، فقال الله تعالى: لن أجعل صالح
ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان )) ، اهـ كلام ابن كثير في
البداية ج١ ص٤٩ .
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الحافظ ابن كثير حسن جدّاً، إلا أن
الأولى والأحسن عندي أن لانخوض في هذه المسألة وأمثالها التي ما
كلفنا الله بمعرفتها، فما أنزل بها آية، ولا فصلها النبي عَلّه تفصيلا،
فالخوض والمناقشة في مثل هذا من فضول الكلام الذي لا يعني الإنسان ،
وقد ثبت عنه : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) فلا ينبغي
للإنسان أن يشتغل بمثل هذه المسائل، فيضيع وقته الذي هو رأس ماله ،
فيخسر . والله الهادي إلى سواء السبيل .
ثم إن المراد بالملائكة في حديث الباب غير الحفظة والكتبة، وهم الذين
يطوفون بالرحمة، والتبريك، والاستغفار . وأما الحفظة، والكتبة،
فيدخلون كل بيت ، وكذا الموكلون بقبض الأرواح ، وقيل : المراد عموم
الملائكة لظاهر الحديث ، لكن الأول أولى للأدلة الأخرى .
(بيتا ) أي مسكنا يستقر فيه الشخص سواء كان بناء، أم خيمة، أم
غيرهما ( فيه صورة) جملة من مبتدأ وخبر، صفة لبيت ، قال في
المصباح: الصورة : التُّمْثَال ، وجمعها صُوَرَ ، مثل غرفة وغرف ، اهـ
فيكون معنى الصورة أعم من أن يكون شاخصًا أو نقشًا أو دهانًا أو نسجًا
في ثوب ، والمراد ما كان على صورة الحيوان ، ثم ظاهر الحديث يدل
على أن الصورة مطلقا تمنع دخول الملائكة أعم من أن يكون لها ظل أم لا
ممتهنة أم لا ؟ وقيل : إن الممتهنة التي لاظل لها لا تمنع دخول الملائكة .
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم : قال أصحابنا وغيرهم
من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من
:
٠

٢
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضا - حديث رقم ٢٦١
-٥٣٣
الكبائر ، لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ،
يعني حديث: ((إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون))،
وحديث : ((الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال لهم أحيوا
ما خلقتم)) . وحديث: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها
نفسًا فتعذبه في جهنم)). وحديث ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ
فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ)) . والحديث القدسي ((قال الله عز
وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة ، أو
ليخلقوا حبة ، أو ليخلقوا شعيرة)). وكلها في صحيح مسلم . قال:
وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره ، فصنعته حرام بكل حال ، لأن فيه
مضاهاة خلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو
دينار، أو فلس، أو إناء، أو حائط، أو غيرها . وأما تصوير صورة الشجر
ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام . هذا
حكم نفس التصوير ، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا
علی حائط ، أو ثوبًا ملبوسًا ، أو عمامة، ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو
حرام، وإن كان في بساط يداس، ومخدة، ووسادة، ونحوها مما يمتهن
فليس بحرام . ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ، فقال
الخطابي: لا يمنع . وأشار القاضي عياض إلى نحو ما قاله
الخطابي. والأظهر أنه عام في كل صورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع(١)
لإطلاق الأحاديث ، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له هذا
تلخيص مذهبنا في المسألة ، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم ، وهو مذهب الثوري، ومالك، وأبي حنيفة،
وغيرهم. وقال بعض السلف : إنما يُنھی عما كان له ظل ، ولا بأس
بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل (٢)، فإن الستر الذي أنكر
(١) لا ، بل الأظهر التفصيل كما فصل في حديث جبريل الآتي .
(٢) لا، بل هو مذهب صحيح محمول على الرقم في الثوب بشرط كونه ممتهنا .

- ٥٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
النبي ◌َّ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم ، وليس لصورته ظل، مع
باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة ، وقال الزهري : النهي في
الصورة على العموم ، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي
هى فيه ، سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم . وسواء كانت في
حائط، أو ثوب، أو بساط ممتهن، أو غير ممتهن، عملا بظاهر الأحاديث ،
لاسيما حديث النُّمرُقَة ، وهذا مذهب قوي (١).
قال الجامع عفا الله عنه: وحديث النمرقة هو ما أخرجه مسلم في
الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أنها اشترت نمرقة (٢) فيها تصاوير
فلما رآها رسول الله عَ*قام على الباب فلم يدخل، فَعَرَفْتُ، أو فَعُرفَت
في وجهه الكراهية ، فقالت : يارسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله
فماذا أذنبت ؟فقال رسول الله عَ﴾ أصحاب هذه الصور يعذبون، ويقال:
لهم أحيوا ماخلقتم ، ثم قال : ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله
الملائكة)) .
وقال آخرون : يجوز منها ما کان رقما في ثوب سواء امتهن أم لا ،
سواء علق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل ، أو كان مصورًا في
الحيطان وشبهها سواء كان رقمًا أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض
أحاديث الباب: ((إلا ما كان رقما في ثوب))، وهذا مذهب القاسم بن
محمد ، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ، ووجوب تغييره . قال
القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات ، والرخصة في
ذلك ، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته . وادعى بعضهم أن إباحة
اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث .
قال الجامع عفا الله عنه : الذي يظهر لي بعد التأمل في الأحاديث
(١) لا ، بل القوي مايأتي أن ماكان ممتهنا جائز جمعًا بين الأحاديث .
(٢) مرقة : بضم النون والراء وبكسرهما ويضم النون وفتح الراء ، ويقال : نمرق بلاهاء : وسادة
صغيرة ، وقيل : هي مرفقة . اهـ نووي .
1

٥٣٥ _
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضأ - حديث رقم ٢٦١
الواردة في هذا الباب أن الصور محرمة بجميع أنواعها إلا ما كان رقما
في ثوب ، أو كان ممتهنا يوطأ ، أو على وسادة ونحوها ، أو كان مقطوع
الرأس حتى خرج من شكل الحيوان إلى شكل آخر، فأما أدلة تحريم
الصور ما عدا المستثنيات فكثيرة واضحة ، في الصحيحين وغيرهما
وتقدم بعضها . فلنذكر هنا أدلة الصور المستثنيات لشدة الحاجة إليها حيث
إن بعضهم أهمل العمل بها، وحاول تأويلها على وجه بعيد، مع أن الحق
إعطاء كل ذي حق حقه، فلا يهمل بعض النصوص من دون توجیه،
فيجب علينا أن نعمل بكل نص على ما يقتضيه، فإذا أخرجنا الصور
المستثنيات فقد جمعنا بين تلك النصوص على وجه لا إهمال فيه
لبعضها، وبهذا تجتمع النصوص .
فمن أدلة جواز ماکان رقما في ثوب ما أخرجه مسلم في صحيحه عن
بكير بن الأشج، أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني حدثه ،
ومع بسر عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله عنه قال: ((لا
تدخل الملائكة بيتا فيه صورة )) قال بسر : فمرض زيد بن خالد فعدناه ،
فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير ، فقلت لعبيد الله الخولاني : ألم
يحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: ((إلارقما في ثوب))، ألم تسمعه ؟
قلت : لا ، قال : بلى قد ذكر ذلك .
فهذا الحديث قال الشوكاني : إن صح رفعه كان مخصصا لما رقم في
الأثواب من التماثيل . اهـ نيل ج٢ ص ١٩٦.
قال الجامع عفا الله عنه: قلت ثبت كونه مرفوعًا، فقد أخرج المصنف
في کتاب الزينة رقم ٥٣٤٩ بسنده عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على
أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة
إنسانا ينزع نمطا تحته ، فقال سهل : لم تنزع ؟ قال : لأن فيه تصاوير ،

- ٥٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقد قال فيها رسول الله على ما قد علمت، قال: ألم يقل: ((إلا ما كان
رقما في ثوب)»؟ قال : بلى ، ولكنها أطيب لنفسي .
فتبين بهذا أن هذا الاستثناء مرفوع .
قال الجامع : فهذا الحديث يدل على جواز الصور الرقمية ، وتأويل
النووي له بأنه محمول على رقم على صورة الشجرة وغيره مما ليس
بحیوان غیر صحیح ، لأن تصوير الشجر ونحوه مما لیس بحیوان لیس
محرما کیفما کان شکله ثم إن هذا الرقم في الثوب مقید بما إذا لم یکن
معلقًا على جدار أو سترا ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها أنها
نصبت سترا، وفيه تصاوير ، فدخل رسول عَّ فنزعه ، قالت : فقطعته
وسادتين فكان يرتفق عليهما . متفق عليه . وفي لفظ أحمد : فقطعته
مرفقتين ، فلقد رأيته متكئا على إحداهما ، وفيها صورة .
فدل هذا على أن ما كان رقمًا في ثوب إذا كان معلقًا على الحيطان
ونحوها فإنه ممنوع ، ودل لفظ أحمد أيضا على أن تلك الصورة التي
كانت على الستر ما تغيرت إنما غير الستر فجعل وسادة مع بقاء الصورة ،
فكونها ممتهنة توطأ هو الذي أباحها .
وأما حديث النمرقة المتقدم الذي استدل به النووي على تحريم الصورة
مطلقًا ، فلا يخالف هذا ، فقد بين مسلم بعد أن ساقه على اللفظ المتقدم،
فقال : وزاد في حديث ابن أخي الماجشون : ((قالت : فأخذته فجعلته
مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت)) .
فبان بهذا الزيادة أنه على معنى حديث نصب الستر ، فقد أنكر عليها
النمرقة فلما غيرتها وجعلتها مرفقتين أقرها عليه ، وأن النمرقة يخالف
معنى المرفقة . فإنها قد تفسر بغير المرفقة ، قال في اللسان : النَّمْرُق،
والنَّمْرُقة : الوسادة ، وقيل : وسادة صغيرة وربما سموا الطُّنفسَة التي

٢
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضا - حديث رقم ٢٦١
٥٣٧
فوق الرَّحْل نمرقة . اهـ. فتبين بهذا أن النمرقة هنا غير المرفقة ، ويدل على
هذا أيضا قول عائشة في الحديث : اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها .
ومن أدلة جواز ما كان ممتهنا يوطأ، أو مقطوع الرأس، ما أخرجه
أحمد بسند صحيح ج٢ ص ٣٠٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ع#: ((أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك الليلة، فلم يمنعني
أن أدخل البيت الذي أنت فيه، إلا أنه كان فيه تمثال رجل، وكان في
البيت قرامٌ سترٌ فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فمُرْ برأس التمثال
الذي في باب البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر يقطع،
فيجعل منه وسادتان توطان، ومُرْ بالكلب فيخرج)) ففعل رسول الله عليه،
وإذا الكلب جرو کان للحسن والحسین تحت نضد(١) لهما، والحديث رواه
أبو داود، والترمذي وصححه. وأخرج الطحاوي بسنده عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: ((استأذن جبريل على رسول الله عَ﴾ فقال: ادخل ،
فقال : كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل خيل ورجال ، فإما أن تقطع
رؤوسها ، وإما أن تجعلها بساطًا ، فإنا معاشر الملائكة لاندخل بيتا فيه
تماثيل)).
فقد دل هذا الحديث على أن الصورة إذا قطعت رأسها فخرجت عن
شكل الحيوان، أو كانت ممتهنة بأن كانت بساطًا، أو وسادة ، لاتحرم، ولا
تمنع دخول الملائكة في البيت الذي هي فيه .
والحاصل أنه إذا كانت الصورة ثابتة الهيئة، قائمة الشكل ، غير ممتهنة،
حرمت، وإن كانت مقطوعة الرأس أو مفرقة الأجزاء مغيرة الشكل، أو
ممتهنة جازت، الصراحة هذه الأحاديث فيها، وبهذا تجتمع الأحاديث.
والله أعلم .
(١) النضد بفتحتين فعل بمعنى مفعول ، أي تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض ، وقيل هو
السرير .

- ٥٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأما اتخاذ الصورة ذات الجسم فحرام، قال الزرقاني : وهذا بالإجماع
في غير لعب البنات . اهـ .
قال في المنهل: والاحتياط ترك اتخاذ الصور كلها . اهـ ج٢ ص ٢٩٧.
هذا كله في تصوير الحيوانات ، وأما تصوير غير الحيوانات من الشجر
وغيرها فجائز ، لا فرق بين الشجر المثمر وغيره ، لما رواه مسلم، وغيره
عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل
أصور فأفتني ، فقال له : ادن مني فدنا منه ، ثم قال : ادن مني فدنا حتى
وضع يده على رأسه ، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله عليه ،
سمعت رسول الله ي يقول: (( كل مصور في النار ، يجعل له بكل
صورة صورها نفسًا ، فتعذبه في جهنم)) ، وقال : إن كنت لابد فاعلا
فاصنع الشجر وما لا نفس له .
ولما تقدم في حديث جبريل من قوله : ((فمر برأس التمثال الذي في
باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة)) الحديث .
وهذا مذهب العلماء كافة ، وخالف في ذلك مجاهد فقال بكراهة
الشجر المثمر ، واحتج بما رواه مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله عَ يقول: ((قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق
خلقًا كخلقي ، فليخلقوا ذَرَّة ، أو ليخلقواحبة ، أو ليخلقوا شعيرة)).
وأجاب الجمهور عن هذا بأن هذا محمول على خلق الحيوان، أو على من
فعل الصورة لتعبد، وهو صانع الأصنام، جمعًا بينه وبين الأحاديث التي
تدل على جواز تصوير الشجر كما مَرَّ قريبًا .
وأما ما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة: ((أن امرأة أتت النبي عَّ فاستأذنته
أن تصور في بيتها نخلة فمنعها، أو نهاها)) فضعيف. لأن في إسناده عُفَير
ابن مَعْدان، قال أبو حاتم: يكثر عن سليم، عن أبي أمامة، بما لا أصل له.
:

١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضأ - حديث رقم ٢٦١
٥٣٩ =
وقال أحمد: منكر الحديث ضعيف ، أفاده في المنهل ج٢ ص ٢٩٧ .
والحاصل أن الراجح هو ما قاله الجمهور من جواز تصوير الشجر
وغيره مما لا روح له مطلقًا ، للأدلة المذكورة ، والله أعلم .
( ولا كلب) ظاهره العموم في كل كلب ، سواء أذن في اتخاذه أم لا؟
لأنه نكرة في سياق النفي، فيعم، وإلى العموم جنح القرطبي، والنووي
لعموم الحديث ، ولامتناع جبريل عليه السلام من دخول البيت الذى
کان فیه الکلب مع كونه#لم يعلم به .
قال النووي رحمه الله : فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع
جبريل من الدخول. اهـ . أي إذا كان وجود الكلب مع عدم العلم به مانعًا
من الدخول فبالأولى وجوده عن عمد لنحو الحراسة .
وذهب الخطابي وجماعة إلى استثناء الكلب الذي أذن في اتخاذه
للحراسة .
قال الجامع عفا الله عنه : الظاهر ما قاله الأولون من العموم لظهور
دليله . والله أعلم .
واختلف في سبب امتناع الملائكة من الدخول ، فقيل : لكون الكلب
نجس العين ، ويؤيده ماجاء في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم
((أنه ◌َّ أمر بنضح موضع الكلب)).
قال الجامع عفا الله عنه : هذا القول فيه نظر لأن النضح لا يكون مطهرًاً
للنجاسة العينية ولاسيما نجاسة الكلب إن قيل بنجاسة عينها ، مع أن هذا
القول غير صحيح .
وقيل : لكونها من الشياطين والملائكة ضد الشياطين. وقيل : لأنها
تأكل النجاسة ، وتتلطخ بها فينجس ماتعلقت به ، وعلى هذا يحمل قول

- ٥٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
من قال: إن الكلب غير نجس العين ينضح موضعه على الاحتياط، لأن
النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه، ولقائل أن يقول: إن امتناع الملائكة
من الدخول في البيت الذي فيه الكلب أمر غير معقول لنا، إذ كل
التعليلات التي ذكرت غير مسلمة إذ الخنزير أولى بالامتناع بوجوده(١)،
و کذلك النجاسات الآخرُ ، مع أنه لم يرد نص عن الشارع ما يدل على
امتناع دخولها بشيء من ذلك . أفاده في المنهل .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول هو الأولى . والله أعلم.
(ولا جنب) ظاهره أيضا العموم ، فیشمل من أصابته الجنابة أول الليل
وأخَّر الغسل إلى آخره ، لكن هذا العموم ليس مرادًا، بل المراد به من
يتعود ترك الغسل ، ويتهاون فيه إلى أن يخرج وقت الصلاة .
قال الخطابي : لم يرد بالجنب هاهنا من أصابته جنابة، فأخر الاغتسال
إلى حضور الصلاة ، ولکن یجنب، فلا يغتسل، ویتهاون به، ويتخذ
تركه عادة ، فإن النبي ## كان يطوف على نسائه في غسل واحد ، وفي
هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوده . اهـ وأما الجنب الذي لا يتخذ
ذلك عادة له ولا يترك الاغتسال إلى أن يخرج وقت الصلاة فلا يمنع
دخول الملائکة البيت الذي هو فيه، لما تقدم من أنهټكان يغتسل تارة أول
الليل ، وتارة آخره ، ومن أنه رخص للجنب أن ينام قبل أن يغتسل ، أو
یتوضأ ، ومن أنه کان ینام وهو جنب من غیر أن يمس ماء .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا كله علی تقدیر صحة زيادة ((ولا جنب))،
وإلا فالحديث بزيادتها ضعيف كما يأتي . ثم إنهم قالوا في حكمة
امتناعها من الدخول: كون الجنب بعيدًا عن العبادة ممتنع التلاوة .
(١) في هذا الكلام نظر لا يخفى إذ الخنزير ليس كالكلب فإنه شرع في ولوغه التسبيع والتتريب
بخلاف الخنزير . فتأمل .