النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ ٣- ( مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني -٧ - تقدم في ٧ / ٧. ٤ - (ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري الحجة الثبت-٤ - تقدم في ١/١ . ٥- ( هشام بن عروة ) المدني ثقة فقيه-٥- تقدم في ٤٩ / ٦١ . ٦ - (عروة) بن الزبير أحد الفقهاء الأعلام ثقة-٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء فقهاء ، وأنهم مدنيون إلا يونس، وأشهب، فمصريان . وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وفيه رواية الابن عن أبيه ، وفيه : الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . وكلها من صيغ الاتصال على الراجح مع تفصيل في ذلك . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة) أم المؤمنين ( رضي الله عنها) أنها ( قالت : خرجنا) أي من المدينة ( مع رسول الله٤) الظرف في محل نصب على الحال من الفاعل ( عام حجة الوداع) قال في المصباح : والعام : الحول ، والنسبة إليه على لفظه ، فيقال : نبت عامي إذا أتى عليه حول ، فهو يابس ، والعام في تقدير فَعَل بفتحتين ، ولهذا يجمع على أعوام ، مثل سَبَب وأسباب ، قال ابن الجواليقي : ولا تفرق عوام الناس بين العام والسنة ويجعلونهما بمعنى ، فيقولون لمن سافر في وقت من السنة أيّ وقت كان إلى مثله : عام، وهو غلط ، والصواب ما أخبرتُ به عن أحمد بن يحيى أنه قال : السنة من أي يوم عددته إلى مثله، والعام لا يكون - ٤٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة إلاشتاء وصيفا ، وفي التهذيب أيضا العام حول يأتي على شَتْوة وصَيْفة ، وعلى هذا فالعام أخص من السنة ، فكل عام سنة، وليس كل سنة عاما ، وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصيف ، ونصف الشتاء ، والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء متواليين . اهـ المصباح ج٢ ص٤٣٨ . والحِجّة بالكسر المرة الواحدة من الحج ، وهو من الشواذ ، لأن القياس في المرة الفتح كما أن القياس في النوع الكسر ، قال ابن مالك في الخلاصة : وَفَعْلَةٌ لمرَّةَ كَجَلْسَه وَفِعْلَةٌ لَهَيْئَة كَجِلْسَهْ وفي اللسان : ما حاصله : روي عن الأثرم وغيره : ما سمعنا من العرب حججت حَجة ، ولا رأيت رَءية - يعني بالفتح - وإنما يقولون : حججت حجّة ، يعني بالكسر ، ورأيت رؤية - يعني بالضم - ، وقال الكسائي : كلام العرب كله على فعلت فَعلة إلاقولهم : حججت حجة ورأيت رُؤية . لكن نقل قبل ذلك ما نصه : قال سيبويه : وقالوا : حَجة واحدة -يعني بالفتح - يريدون عمل سنة واحدة ، وقال الأزهري : الحج : قضاء نسك سنة واحدة، وبعضٌ يكسر الحاء فيقول: الحِجّ والحِجّة، وقرىء: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧]، والفتح أكثر. فدل على أن سيبويه، والأزهري أثبتا الحَجة بالفتح أيضًا . والحاصل أن الحجة بالكسر والفتح ، والكسر أشهر . والوداع: بفتح الواو، ویروی بکسرها من ودعه توديعًا، وهو مروي في صحيح البخاري بالوجهين، وأصله عند أهل اللغة توديع الناس بعضهم بعضا في المسير، وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفراً: تخليفه إياهم ٤٢٣ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ خافضين وادعين ، وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدَّعَة التي يصير إليها إذا قفل . قاله في اللسان . وحجة الوداع: هى حجة النبي له، وهي في السنة العاشرة من الهجرة ، ولم يحج غيرها بعد الهجرة ، قيل لها ذلك لأنه ودّع الناس في خطبته فيها ، ويقال لها حجة البلاغ لأنه سألهم فيها هل بلغهم ، فقالوا: اللهم نعم ، فقال: ((اللهم اشهد)). قولها : وعام حجة الوداع منصوب على الظرفية بـ((خرجنا)) (فأهللت بالعمرة) أي أحرمت ورفعت صوتي بالتلبية . وأصل الإهلال رفع الصوت ، ومنه استهلال الصبي ، وقيل للدخول في النسك إهلال لأن عادتهم يرفعون أصواتهم بالتلبية ، قال كُثَيِر (من الطويل): فَقَدْ حَلَفَتْ جُهْدًا بِمَا نَحَرَتْ لَهُ قُرَيْشٌ غَدَاةَ المأزِمَيْن وَصَلَّتِ أُنَاِيكَ مَا حَجَّ الْحَجِيجُ وكَرَتْ بِفَيْفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ ولهذا قيل للشهر: هلال لأنهم يرفعون أصواتهم عند رؤيته . أفاده بعضهم . وقولها فأهللتُ بالعمرة ، اختلفت الرويات عنهافيما أحرمت به اختلافا كثيرا كما ذكره القاضي عياض، ففي رواية عروة عنها: ((فأهللنا بعمرة))، وفي رواية أخرى ((ولم أهل إلا بعمرة)) وفي رواية ((لا نذكر إلا الحج))، وفي أخرى ((لا نَرَى إلا الحج))، وفي رواية القاسم عنها: ((لبينا بالحج مهلين بالحج)). واختلف العلماء في هذا، فمنهم من رجح روايات الحج ، وغلّط روايات العمرة ، وإليه ذهب إسماعيل القاضي ، ومنهم من جمع لثقة رواتها بأنها أحرمت أولا بالحج ، ولم تسق الهدي فلما أمر النبي علّ من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء فسخت هي فيمن - ٤٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فسخ، وجعلته عمرة ، وأهلت بها ، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت فتعذر عليها إتمامها، والتحلل منها فأمرها أن تحرم بالحج، فأحرمت، فصارت قارنة، ووقفت، وهي حائض، ثم طهرت يوم النحر، فأفاضت، وذكر ابن حزم أنه # خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة ، والتمادي عليه ، وأنه بمكة أوجب عليهم التحلل إلا من صحب معه الهدي، والصحیح أنها حاضت بسرف أو قریب منها، فلما قدم مکة قال رسول الله عَ: ((اجعلوها عمرة)). وقال أبو عمر : الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحج عظيم ، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضا فيه، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع في بعض معانيها . روی محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة ، قال : ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم ، قال القاسم : أهلت عائشة بالحج ، وقال عروة : أهلت بالعمرة . وذكر الحارث بن مسکین، عن يوسف بن عمرو، عن ابن وهب، عن مالك، أنه قال : ليس العمل في رفض العمرة لأن العمل علیه عنده في أشياء كثيرة، منها أنه جائز للإنسان أن یھل بعمرة ، ومنها أن القارن يطواف طوافًا واحدًا وغير ذلك . وقال ابن حزم في ((المحلى)) : حديث عروة، عن عائشة منكر وخطأ عند أهل العلم بالحديث ، ثم روی بإسناده إلى أحمد بن حنبل ، فذكر حديث مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: (( خرجنا مع رسول الله # عام حجة الوداع)) الحديث .. فقال أحمد : أشعر في هذا الحديث من العجب خطأ ، قال الأثرم : فقلت له : الزهري، عن عروة، عن عائشة بخلافه ؟ قال : نعم ، وهشام ابن عروة . ٤٢٥ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ وفي التمهيد : دفع الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وابن علية، حديث عروة هذا ، وقالوا : هو غلط لم يُتابع عروةَ على ذلك أحد من أصحاب عائشة ، وقال إسماعيل بن إسحاق : قد اجتمع هؤلاء - يعني القاسم، والأسود، وعمرة - على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة ، فعلمنا بذلك أن الرواية عن عروة غلط . أفاده البدر العيني في عمدته ج٣ص٢٨٩، وسيأتي تحقيق المسألة وترجيح القول الراجح بدليله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى . ( فقدمت مكة) بفتح القاف وكسر الدال ، يقال قدم الرجل البلد يقدَمه، من باب تعب، قُدُومًا ومَقدمًا بفتح الميم والدال: إذا دخله ( وأنا حائض) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل ، وكانت حاضت بسرف ، وهو على وزن تَعب وجَهْل ، موضع قريب من التنعيم ، وبه تزوج رسول الله # ميمونة الهلالية، وبه توفيت، ودفنت . قاله في المصباح ( فلم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ) أي لكونها حائضا لاتدخل المسجد (فشكوت ذلك إلى رسول الله#&) أي عدم تمكنها من الطواف بسبب الحیض ، يقال : شکا همہ یشکو شکْوًا ، وشكوى، وشكاةً: أبداه متوجعا، وفي التنزيل: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: ٨٦]. أفاده في المعجم الوسيط (فقال) ﴾ ( انقضي رأسك) أي حُلِّي شعره ، فهو على حذف مضاف . وهذا هو موضع استدلال المصنف على ما ترجم له ، حيث أمرها ◌َّ بنقض شعرها المضفور ، وأشار بالترجمة إلى أن ذلك الاغتسال هو الاغتسال للنظافة للإحرام ، لا للحيض، حيث قال: ((باب ذكر الأمر بذلك-أي نقض الضفر - للحائض عند الاغتسال للإحرام)»، فهي وقت الاغتسال حائض، فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على وجوب نقض الضفر عند الاغتسال للطهارة من الحيض، كما استدل به بعضهم، وقد تقدم تحقيق ذلك في الباب -- ٤٢٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الماضي، فارجع إليه تزدد علمًا . (وامتشطي) أي سرحي شعرك بالُشْط ، وتقدم معنى الامتشاط في ٢٣٨/١٤٧ (وأهلي بالحج) أي أحرمي به ، وتقدم معنى الإهلال آنفا فلا تغفل ( ودعي العُمْرَة) أي اتركي أفعالها ، وهذا يدل على أنها كانت معتمرة أوّلا . قال النووي رحمه الله : فإن قلت : أصح الرويات عن عائشة أنها قالت: ((لانرى إلا الحج ، ولا نذكر إلا الحج ، خرجنا مهلين بالحج ، فكيف الجمع بينها وبين قولها : تمتعت بعمرة ؟ قلت: الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى العمرة حيث أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي عمله بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة الحج على العمرة وقارنة ، لما ثبت من قوله:#: ((يكفيك طوافك لحجك وعمرتك» . اهـ عمدة القاري ج٣ص٢٨٩ . وقوله : ((ودعي العمرة )) قال النووي رحمه الله : ليس معنى هذا إبطالها بالكلية ، والخروج منها ، فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد الفراغ، بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس ، فأمرها ءَّ بالإعراض عن أفعال العمرة ، وأن تحرم بالحج فتصير قارنة ، وتقف بعرفات ، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فتؤخره حتى تطهر ، وكذلك فعلت ، قال العلماء : ومما يؤيد هذا التأويل قوله عي في رواية عبد بن حميد: ((وأمسكي عن العمرة))، ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة : عن محمد بن حاتم ، عن بهز، عن وهيب ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بالحج، فقال لها النبي # يوم ٤٢٧ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ النفر: (( يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت ، فبعث بها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج)) هذا لفظه، فقوله : ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة ، وأنها لم تلغها ، وتَخْرُجُ منها ، فيتعين تأويل ((ارفضي عمرتك ، ودعي عمرتك)) على ما ذكرناه من رفض العمل فيها وإتمام أفعالها. والله أعلم. اهـ كلام النووي في شرح مسلم ج٨ص١٣٩ ولا يلزم من قوله عمليّ : ((انقضي رأسك وامتشطي)) إبطال العمرة ، لأن نقض شعر الرأس جائز في الإحرام بحيث لاينتف شعراً، وبعض العلماء يرى كراهة الامتشاط إلا لعذر ، وتأول فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى ، وقيل : ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط ، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل للإحرام بالحجة ، لاسيما إن ◌َبَّدَت رأسها كما هو السنة، وكما فعله النبي ٤ فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ، ويلزم من هذا نقضه . أفاده النووي . قال الجامع عفا الله عنه : القول بكراهة الامتشاط مما لا دليل عليه ، بل مخالف لنص هذا الحديث، وكذا التأويل بأن عائشة كانت معذورة بسبب الأذى غير صحيح، ومثله تأويل الامتشاط بأنه بالأصابع غير واضح . فتأمل باعتدال ، ولا يهولنك كثرة القيل والقال . قالت عائشة رضي الله عنها (ففعلت) أي ما أمرني به النبي عليه من ترك أفعال العمرة ، وإدخال الحج عليها ( فلما قضينا الحج ) أي أتممنا وفرغنا من أفعاله ، قال الفيومي رحمه الله : قضيتُ وَطَري: بلغته، ونلته ، وقضیت الحاجة كذلك، وقضیت الحج والدین : أدیته، قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسكم﴾ [البقرة: ٢٠٠] أي أديتموها فالقضاء هنا بمعنى الأداء كما في قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣] أي - ٤٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أديتموها ، واستعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعًا، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود ، وهو مخالف للوضع اللغوي ، لكنه اصطلاح للتمييز بين الوقتين . اهـ المصباح (أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر) هو شقيقها (إلى التنعيم) بلفظ مصدر نَعَّمَ المضعف ، موضع قريب من مكة وهو أقرب أطراف الحل إلى مكة ، ويقال بينه وبين مكة أربعة أميال ، ويعرف بمسجد عائشة . اهـ المصباح ( فاعتمرت ) أي فعلت أفعال العمرة ، والعمرة في اللغة الزيارة ، وفي الاصطلاح زيارة البيت بأفعال مخصوصة . (فقال) النبي عَّ (هذه) العمرة التي أديتها من التنعيم ( مكان عمرتك) التي أردت أداءها منفردة، ثم منعك الحيض ، فأدخلت عليها الحج ، قال النووي رحمه الله : معناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة ، وأتموا العمرة، وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة، وحجة منفردة ، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران ، فقال لها النبي ** يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك، أي وقد تَمَّا، وحُسبًا لك جميعًا، فأبت ، وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس ، فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي عَلّ: ((هذه مكان عمرتك)) أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة، فمنعك الحيضُ من ذلك ، وهكذا يقال في قولها : يرجع الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج ، أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة ، وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة، وإنما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها، وفي هذا تصريح بالرد على من يقول: القران أفضل. والله أعلم. اهـ شرح مسلم ج٨ص١٤٠ وسيأتي تمام البحث في المسألة في ٤٢٩ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ محله من كتاب الحج إن شاء الله تعالى . وقوله: ((مكان عمرتك)) منصوب على الظرفية خبر لاسم الإشارة، أي هذه العمرة كائنة مكان العمرة التي تركتها بإدخال الحج عليها وإتمام عملهما معًا . قال ابن منظور رحمه الله : قال أبومنصور : المكان والمكانة واحد ، وفي التهذيب : قال الليث : مكان في أصل تقدير الفعل مفعَلٌ ، لأنه موضع لكينونة الشيء فيه ، غير أنه لما كثر أجروه في التصريف مجرى فَعَال، فقالوا: مكنًّا له، وقد تمكَّن ، والدليل على أن المكان مفعل أن العرب لا تقول في معنى هو منِّي مكان كذا وكذا إلا مَفْعَلَ كذا وكذا ، بالنصب . وقال ابن سيده : والمكان : الموضع ، والجمع أمكنة كقَذَال، وأقذلة ، وأماكن جمع الجمع ، وقال ثعلب : ببطل ان يكون مكان فَعَالا، لأن العرب تقول : كن مكانَك ، وقم مَقَامَك ، واقعد مقعدك ، فقد دل هذا أنه مصدر من كان أو موضع منه ، قال : وإنما جمع على أمكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأصلية ، لأن العرب تُشَبِّه الحرفَ بالحرف ، كما قالوا: مَنَارة ومَنَائر ، فشبهوها بفَعالة ، وهى مَفعَلة من النُّور ، وكان حكمه مَنَاور . اهـ لسان باختصار . (قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله ( هذا حديث غريب من حديث مالك ، عن هشام بن عروة ، لم يروه أحد إلا أشهب ) بن عبد العزيز، يريد المصنف بهذا أن هذا الحديث معروف برواية مالك له عن ابن شهاب فقط، وأما روايته له عن هشام بن عروة فتفرد بها أشهب. وقال الحافظ رحمه الله في النكت الظراف : تبع أبو بكر النيسابوري أبا عبد الرحمن النسائي، فقال : حديث مالك ، عن هشام لا أعلم أحداً رواه إلا أشهب ، ثم بَيِّنَ أن الذي انفرد أشهب به زيادة في الحديث ، لا أنه تفرد به من أصله ، فقال : وحديث هشام . معروف - يعني من غير رواية مالك عنه إلى قوله: (( إلى التنعيم فأهلت بعمرة)) وأما ما بعده - ٤٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فلیس في حديث هشام - انتهى . قال الحافظ : والذي بعده لم يذكره النسائي في الطهارة ، وليس هو في الحج في رواية ابن السني . ، وقد تعقب الدارقطني قول شيخه النيسابوري ، فقال : (١) عنه في غرائب مالك قد رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن هشام نحوه. ورواه عبد الرزاق، وأبو قرة، عن مالك، عن هشام مختصرا، ثم ساقه من طريق محمد بن حماد الظهراني، عن إسماعيل بطوله وسنده بعينه إلى مالك، عن ابن شهاب، قال: فذکر نحوه. وأخرج من طريق أبي قرة قال: ذكر مالك عن هشام فذكر منه قوله: (( أمرنا النبي ◌ّ فقال : من شاء فليهل بالحج ، ومن شاء فليهل بالعمرة)». ومن طريق الذهلي عن أحمد بن يوسف كلاهما عن عبد الرزاق ، عن معمر، ومالك ، عن هشام بلفظ: (( من شاء منكم أن يهل بعمرة ، فلولا أني سقت الهدي لأهللت بعمرة )) - مختصر . ومن طريق حفص بن عمر المهرقاني ، عن عبد الرزاق أخصر منه بلفظ: (( من شاء أفرد، ومن شاء قرنه)). اهـ كلام الحافظ في النكت ج١٢ ص١٩٧ -١٩٨. قال الجامع عفا الله عنه : قد ظهر بهذا أن قول الحافظ تبع أبو بكر النيسابوري النسائيًّ في قوله تفرد أشهب به عن مالك، عن هشام، فيه نظر، لأن الظاهر أن النسائي يريد رواية مالك، عن هشام ، والنيسابوري يريد زيادة في الحديث ، فلم يتفق محل دعواهما ، لقول الحافظ أن تلك الزيادة التي ادعى النيسابوري تَفَرَّدَ أشهب بها لم يذكرها النسائي . ثم إن دعوى المصنف والنيسابوري تفرد أشهب عن مالك غير صحيح لرواية إسماعيل، وعبد الرزاق، وأبي قرة، كلهم عن مالك، عن هشام، نحوه . كما حققه الحافظ أبو الحسن الدار قطني رحمه الله . في كلامه السابق . فتفطن، والله أعلم . وهو المستعان ، وعليه التكلان . (١) هكذا بياض في الأصل فليحرر . ٤٣١ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح. المسألة الثانية: في بیان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا ١٥١/ ٢٤٢ عن يونس بن عبد الأعلى، وفي الحج في الكبرى عن محمد بن عبدالأعلى - كلاهما عن أشهب، عن مالك ، عن ابن شهاب، وهشام بن عروة ، عنها رضي الله عنها . وقال عقب حدیث یونس : غریب من حديث مالك، عن هشام، لم يروه إلا أشهب ، وقال عقب حديث ابن عبد الحكم : لم يقل أحد عن مالك، عن هشام غيرُ أشهب . قاله الحافظ المزي رحمه الله في تحفته ج١٢ ص ١٩٨/١٩٧ - فهو من هذا الطريق من أفراده . وقد رواه الشيخان وغيرهما عن غير طريق المصنف وسيأتي الكلام عليه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة: في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو أمر الحائض بنقض الضفر عند اغتسالها للإحرام ، وهو للنظافة ، كما تقدم وقد تقدم أقوال العلماء فيه وترجيح الراجح منها في الباب السابق. ومنها : منع الحائض من الطواف بالبيت. ومنها : سؤال الشخص عن حكم ما يجهله من أمر دينه ، وأن نقض الرأس والامتشاط لاينافيان الإحرام لأن الأصح أن عائشة لم تبطل عمرتها وإنما أدخلت عليها الحج . ومنها : إدخال الحج على العمرة ، فيكون قارنا به . ومنها : حرص عائشة على تكثير أفعال الخير ، وستأتي بقية الفوائد في محلها إن شاء الله تعالى . - ٤٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥٢ - بَابُ فَسْلِ الجُنُّبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين للجنب قبل إدخالهما في الإناء الذي يغتسل منه . ٢٤٣- أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابِةِ وُضِعَ لَهُ الْإِنَاءُ، فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ، حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ صَبَّ بالْيُمْنَى، وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَسَلَهُمَا، ثُمّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْ، كَفَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفيضُ عَلَى جَسَده . ٤٣٣ - ١٥٢ - باب غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء - حديث رقم ٢٤٣ رجال الإسناد : ستة ١- ( أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرهاوي ثقة حافظ من -١١ - مات سنة -٢٦١ - انفرد المصنف بالرواية عنه . وتقدم في ٣٨ / ٤٢. ٢- (حسين) بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرىء ثقة عابد-٩ - تقدم في ٧٤ / ٩١. ٣- (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي أبو الصَّلْت الكوفي ثقة ثبت-٧-تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤- ( عطاء بن السائب ) بن مالك ، ويقال زيد ، ويقال: يزيد ، الثقفي، أبو السائب ، ويقال : أبو زيد ، ويقال : أبو يزيد ، ويقال: أبو محمد ، الکوفي . روی عن أبيه ، وأنس، وربما أدخل بينهما یزید بن أبان، وعبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن حريث المخزومي ، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي ظبيان حصين بن جندب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسالم البَرَّاد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه إسماعيل بن أبي خالد من أقرانه ، وسليمان التيمي، والأعمش، وابن جريج، والحمادان، والسفيانان، وشعبة، وزائدة ، ومسعر، وابن علية، وآخرون . قال علي، عن سفيان، عن بعض أصحابه : كان أبو إسحاق يسأل عن عطاء بن السائب ؟ فيقول : إنه من البقايا، وقال حماد بن زيد : أتينا أيوب ، فقال : اذهبوا إلى عطاء بن السائب قدم من الكوفة ، وهو ثقة . وقال ابن علية : قال لي شعبة: ما حدثك عطاء بن السائب ، عن رجال زاذان، وميسرة، وأبي البختري؛ فلاتكتبه ، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه ، وقال علي، عن يحيى بن سعيد : ما سمعت أحدًا من الناس - ٤٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يقول في حديثه القديم شيئًا ، وما حدث سفيان وشعبة عنه فصحيح إلا حدیثین کان شعبة يقول سمعتهما منه بآخره ، عن زاذان ، وقال أبو قطن عن شعبة : ثلاثة في القلب منهم هاجس عطاء بن السائب ، ویزید بن أبي زياد ، ورجل آخر . وقال أحمد بن سنان عن ابن مهدي : ليث بن أبي سليم ، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد : ليث أحسنهم حالا عندي . وقال عثمان بن أبي شيبة، عن جرير : كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث ، ثم عطاء . وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه : ثقة ثقة رجل صالح . وقال أبوطالب، عن أحمد: من سمع منه قديمًا فسماعه صحیح ، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء ، سمع منه قديمًا سفيان، وشعبة ، وسمع منه حديثًا جرير، وخالد، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها . قال : وقال وهيب: لما قدم عطاء البصرة قال كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا ، ولم يسمع من عبيدة شيئًا ، وهذا اختلاط شدید . وقال أبو داود : وقال شعبة : حدثنا عطاء بن السائب وكان نسيًا ، وقال ابن معين : لم يسمع عطاء بن السائب من يعلى بن مرة . وقال ابن معين : عطاء بن السائب اختلط ، وما سمع منه جریر، وذووہ لیس من صحیح حديثه ، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحيح والاختلاط جميعا، ولا يحتج بحديثه ، وقال أحمد بن أبي نجيح عن ابن معين : ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء، وجميعُ من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط إلا شعبة، والثوري ، وقال ابن عدي : من سمع منه بعد الاختلاط في أحاديثه بعض النكرة، وقال العجلي: کان شیخا ثقة قديمًا ، روى عن ابن أبي أوفى، ومن سمع منه قديمًا فهو صحيح الحديث : منهم الثوري، فأما من سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث: منهم هشيم، وخالد الواسطي إلا أن عطاء بآخره كان يلقن إذا لقنوه في الحديث، لأنه كان غير صالح : ٤٣٥ - ١٥٢ - باب غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء - حديث رقم ٢٤٣ الكتاب ، وأبوه تابعي ثقة ، وقال أبو حاتم : كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث ، ثم بآخره تغير حفظه، في حفظه تخاليط كثيرة ، وقديم السماع من عطاء : سفيان، وشعبة ، وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين، ورفعها إلى الصحابة ، وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير ، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة ، وقال الحميدي عن ابن عيينة : كنت سمعت عطاء بن السائب قديمًا، ثم قد علينا قدمة فسمعته یحدث ببعض ما کنت سمعت، فخلط فيه، فاتقيته، واعتزلته . وقال أبو النعمان، عن یحیی القطان : سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغیر. قال ابن سعد وغيره : مات سنة [١٣٧ ]و نحوها ،روی له البخاري حديثًا واحدًاً متابعة في ذكر الحوض . قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات فقال : قد قيل : إنه سمع من أنس، ولم يصح ذلك عندي ، مات سنة -٣٦ - وكان اختلط بآخره، ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة بيانه في الروايات ، وقال القراب في وفاته اختلاف ، قيل: سنة -٦- وقيل سنة -٣- وقيل سنة -٤- وقال الدار قطني : دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب، وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح . وقال الحاكم : تغير بآخره ، وقال في السؤالات : تركوه ، كذا قال ، ولعله أراد بالترك مايتعلق بحديثه في الاختلاط ، وقال الساجي : صدوق ثقة، لم يتكلم الناس في حديثه القديم . وقال البخاري في تاريخه: قال علي : سماع خالد بن عبد الله، من عطاء بن السائب بآخره، وسماع حماد بن زيد منه صحيح . وقال العقيلي : تغير حفظه ، وسماع حماد بن زيد منه قبل التغير. وقال العقيلي أيضا : وسماع حماد - ٤٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابن سلمة بعد الاختلاط ، كذا نقله عنه ابن القطان ، ثم وقفت على ترجمته في العقيلي فنقل عن الحسن بن علي الحلواني ، عن علي بن المديني ، قال : قال وهيب : قدم علينا عطاء بن السائب ، فقلت : كم حملت عن عَبَيدَة - يعني السلماني - قال أربعين حديثا ، قال علي : وليس عنده عن عبيدة حرف واحد ، فقلت على مَ يحمل ذلك ؟ قال على الاختلاط ، وقال علي : وكان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط، ثم حمل عنه بعد فكان لا يعقل ذا من ذا، وكان حماد بن سلمة (١) انتهى . قال الحافظ : فاستفدنا من هذه القصة أن رواية وهيب، وحماد، وأبي عوانة عنه في جملة ما يدخل في الاختلاط ، وقال عبد الحق : سماع ابن جريج منه بعد الاختلاط ، وقال الحربي في العلل : بلغني أن شعبة قال : إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه، وقال الطبراني : ثقة اختلط في آخر عمره فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح مثل سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة . وقال العجلي : جائز الحديث إلا أنه كان يلقن بآخره. وقال ابن سعد : كان ثقة ، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغير حفظه بآخره واختلط . توفى سنة ٣٦ . وقال ابن الجارود في الضعفاء : حديث سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة عنه جيد ، وحديث جرير، وأشباه جرير ليس بذاك ، وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة، وما روى عنه سفيان وشعبة، وحماد بن سلمة سماع قدیم، و کان عطاء تغير بآخره، ورواية جریر ، وابن فضیل، وطبقتهم ضعيفة ، وقال في موضع آخر : إذا حدث عنه سفيان وشعبة فإن حديثه مقام الحجة. وقال الدار قطني في العلل: اختلط ولم يحجوا به في الصحيح، ولا يحتج من حديثه إلا بمارواه الأكابر، شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم، وأما ابن علية، والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر . (١) هكذا بياض بالأصل . ٤٣٧ - ١٥٢ - باب غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء - حديث رقم ٢٤٣ قال الحافظ : فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيراً ، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه صحيح ، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أیوب کما یومیء إليه کلام الدارقطني ، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه . والله أعلم. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، والباقون إلا مسلمًا. اهـ ((تت)) ج٧ص ٢٠٣ -٢٠٧. ٥- (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه-٣- تقدم في ١/ ١ . ٦ - ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته ثقات اتفقوا على التخريج لهم إلا شيخه فانفرد هو به ، وعطاء فأخرج له (خ) متابعة حديثا واحدا في ذكر الحوض ، ولم يخرج له (م) أصلا وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال ، وفيه عائشة من المكثرين السبعة ، وفيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال على الراجح على تفصيل تقدم. وفيه عطاء بن السائب من المختلطين إلا أن زائدة روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ټےکان إذا اغتسل ) أي أراد الاغتسال ، كما تقدم نظيره غير مرة ، من وقوع الفعل بعد إذا ماضيا ويراد القصد والإرادة ، كقوله تعالى : ﴿إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ [المائدة: ٦] وحديث: ((كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، ( من الجنابة) أي بسببها، فـ((من)) سببية ، وتقدم ! ٠ = ٤٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة تفسير الجنابة والاغتسال (وضع له) بالبناء للمفعول ( الإناء) بالرفع نائب فاعل ((وُضع)) أي الإناء الذي فيه ماء للاغتسال ، فالمراد بوضع الإناء وضع إناء فيه ماء، لأن الغسل إنما يكون من الماء، وتقدم معنى الإناء (فيصب) بضم الصاد من باب نصر ، أي يُفرغ ( على يديه) من الماء (قبل أن يدخلهما) أي اليدين (الإناء) أي الإناء الموضوع له ، لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى ، كما قال السيوطي رحمه الله في عُقُود الجُمَان : ثُمَّ منَ القَوَاعِدِ الْمُشْتَهرَةِ إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَوَفَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ شَاهِدُهَا الذي رَوَيْنَا مُسْتَدَاَ لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ أَبَدَاً وفيه مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، وقد تقدم البحث فيه في ١/ ١ . (حتى إذا غسل يديه) غاية للصب، وسيأتي في الباب التالي أنه غسلهما ثلاثا (أدخل يده اليمني في الإناء) أي الإناء الموضوع له ، والكلام فيه كالكلام في سابقه ، وإنما أدخل اليمنى ليغترف بها الماء ( ثم صب) الماء (بالیمنی فغسل فرجه بالیسری) أي اليد اليسرى، وفيه أن صب الماء يكون باليمنى، وغسل الفرج باليسرى تكريما لليمين، وفي الرواية الآتية ((فيغسل ما على فخذيه))، وفي أخرى ((فيغسل فرجه وما أصابه، والمراد أنه يغسل ذكره وما حوله وما على فخذيه من أثر المني مبالغة في التنظيف (حتى إذا فرغ) من غسل فرجه (صب) الماء (باليمنى على اليسرى فغسلهما) ثلاثا كما يأتي في الرواية الآتية (ثم تمضمض) أي أدخل الماء في فمه فحركه ( واستنشق ) أي جعل الماء في أنفه، وجذبه إليه بريح الأنف، وقد تقدم تحقيق معنى المضمضة، والاستنشاق مستوفى في باب المضمضة والاستنشاق ٦٨/ ٨٤ (ثم يصب على رأسه ملء کفیه) بکسر ٤٣٩ - ١٥٢ - باب غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء - حديث رقم ٢٤٣ فسكون، أي ما يملؤهما من الماء، قال في المصباح: وملؤه بالكسر: مايملؤه، وجمعه أملاء، مثل حمل وأحمال اهـ. والمعنى أنه يصب على رأسه من الماء ما يملء كفيه (ثلاث مرات) مفعول مطلق لـ((يصب))، أي صبا ثلاث مرات ، وفيه استحباب غسل الرأس ثلاث مرات، ولم يذكر في هذه الرواية أنه توضأ قبل الغسل ، وقد صح عنها في الروايات الآتية ذكرها ، فيحمل هذا على اختصار بعض الرواه ، ويحتمل أن الاختصار منها ، فذكرت هنا بعض أفعال الغسل دون البعض لعلمها بأن السائل يعلم ذلك (ثم يفيض على جسده) أي يصب الماء على سائر جسده ، فالمراد ما عدا الرأس ، لما في الرواية الآتية ، ((ثم يفيض على سائر جسده)). وفيه أن غسل سائر الجسد لا يشرع فيه التثليث . والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٢٤٣/١٥٢، وفي ٢٤٤/١٥٣، وفي ٢٤٥/١٥٤، وفي ٢٤٦/١٥٥، وفي الكبرى -٢٤٤/١٣٩ - بالسند والمتن الآتي - ٢٤٥/١٥٤ -. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : هذا الحديث عن طريق أبي سلمة من أفراد المصنف ، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته ، وأخرجه (خ) عن طريق عروة عنها، كما يأتي للمصنف في ١٥٦/ ٢٤٧ . المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث: ماترجم له المصنف، وهو مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، وكونه ثلاث مرات ، ومشروعية الاستنجاء باليد اليسرى ، وصب الماء باليمنى ، ومشروعية المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ، وقد تقدم حكمهما في ٦٨/ ٨٤، واستحباب صب الماء على الرأس ثلاثًا ، وتعميم سائر البدن بالغسل مرة واحدة . والله تعالى أعلم . - ٤٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥٣ - بَابُ ذِكْرِ عَدَدٍ فَسْلِ اليَدَيْنِ قَبْلَ إذْخَالِهِمَا الإِنَاءُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كمية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء لأجل الاغتراف . ٢٤٤- أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا (١) شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِّيٍ سَلَمَةَ ، قَالَ: سَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ عَنْ غُسْلِ رَسُولِ الَّهِعَهُ مِنْ الْجَنَبَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ لَّى يُفْرِغُ عَلَى يَدْيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ، ثُمّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . رجال هذا الإسناد : ستة كلهم تقدموا في السند الماضي إلا اثنين : ١- (يزيد) بن هارون بن وادي ، ويقال : زاذان بن ثابت السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير ، قيل: أصله من بخارى . روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول ، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي مالك الأشجعي، ويحيى بن (١) وفي نسخة: ((أنبأنا)). !