النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ - ١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٤ إذا لم يره أحد ، فذهب ابن أبي لیلی إلی وجوبه مستدلا بحدیث یعلی ابن منية أن رسول الله عَ# رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله عز وجل حليم حيي سَتّير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)) أخرجه المصنف وغيره ، وسيأتي في كتاب الغسل ٧/ ٤٠٦ ، وبحديث أبي السمح هذا ، وبحدیث أم هانئ الآتي ، وبحدیث بهز بن حکیم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)) . قلت : يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا؟ قال: ((الله أحق أن يستحى منه من الناس)). أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، قاله في الفتح . وذهب جمهور العلماء إلى أن المغتسل وحده تستره أفضل، ولیس بواجب عليه ، وهو الذي اختاره البخاري ، حیث قال : باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ، ومن تستر فالتستر أفضل . واحتجوا بما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّه قال: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فخرج موسى في إثره يقول : ثوبي يا حجر ، حتى نظرت بنوا إسرائيل إلى موسى، فقالوا : والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا)) فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة، أو سبعة ضربًا بالحجر . رواه البخاري . وبحديث أبي هريرة أيضا عن النبي مهقال: (( بينا أيوب يغتسل عريانا - ٣٤٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فخر علیه جراد من ذهب ، فجعل أیوب یحتمي في ثوبه ، فناداه ربه : یا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال : بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك)) رواه البخاري، ويأتي للمصنف في الغسل ٧/ ٤٠٦ . ووجه الدلالة من هذين الحديثين من حيث إن النبي * قص القصتين ولم يتعقبهما بشيء ، فدل على موافقتهما لشرعنا ، وإلا لبينه. أفاده في الفتح . قال الجامع عفا الله عنه: الذي قاله الجمهور هو الرأي الحسن ، جمعا بين الأدلة ، فتحمل الأحاديث الدالة على التستر على الأفضلية ، كما قال البخاري رحمه الله تعالى. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان ٢٢٥ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أِي مُرَّةً مَوَلَى عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ، عَنْ أمِّ هَانِيٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِّ مَّهِ يَوْمَ الفَتْحِ ، فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ، وفَاطِمَةٌ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ، فَسَلَمَتْ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) قُلْتُ: أمُّ مَانِئٍ، فَلَمَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ◌َوْبٍ مُلْتَحفًا به . ٠٠ ٠ ١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٥ ٣٤٣ - رجال هذا الإسناد : ستة ١- (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي ثقة- ١٠ - تقدم في ٢٢/٢١. ٢- (عبد الرحمن) بن مهدي البصري ثقة حجة-٩ - تقدم في ٤٩/٤٢ ٣- (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام الحجة الثبت-٧ - المدني تقدم في ٧/ ٧ . ٤- ( سالم) بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله المدني ثقة ثبت - ٥- تقدم في ٩٦ / ١٢١ . ٥- ( أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب) ويقال: مولى أم هانيء، اسمه يزيد (١) الهاشمي حجازي مشهور بكنيته. روى عن عَقيل، وأم هانئ، ابني أبي طالب، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن سعيد، وأبي واقد الليثي ، ورأى الزبير بن العوام. وعنه سالم أبو النضر، وسعيد المقبري، وسعيد بن أبي هند، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وإسحاق بن أبي طلحة، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وأبو حازم بن دينار، ويزيد بن الهاد، وغيرهم . قال الواقدي : هو مولى أم هانىء ، وكان يلزم عَقيلا فنسب إليه، وکان شیخًا قديمًا ، روی عن عثمان ، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي : مدني تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : روى عن عثمان. أخرج له الجماعة. اهـ (تت)) ج١١ ص٣٧٤ . ٦- (أم هانئ رضي الله عنها) بنت أبي طالب الهاشمية ، اسمها فاختة، وقيل: هند. روت عن النبي #. وعنها مولاها أبو مرة، وأبو (١) وحكى أبو عمر بن عبد البر فيه عبد الرحمن بن مرة. اهـ ((تت)) ج١٢ ص٢٣٠. - ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة صالح باذام، وابن ابنها جعدة المخزومي، وابن ابنها يحيى بن جعفر، وابن ابنها أيضا هاورن ، وعبد الله بن عياش، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وابنه عبد الله، والشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء، وكريب، ومجاهد، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عقبة بن أبي مالك، وهي شقيقة علي وإخوته ، وكانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فولدت له عمرا، وبه يكنى ، وهانئا، ويوسف، وجعدة ، ذكره الزبير بن بكار، وغيره ، وعاشت بعد علي مدة ، حكى هذا الترمذي وغيره، وقد خطبها رسول الله عَّ. اهـ ((تت)) وفي (ت) أسلمت يوم الفتح، وماتت في خلافة معاوية رضي الله عنه. أخرج لها الجماعة . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سدسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفق الأئمة على التخريج لهم ، وأنهم مدنيون إلا يعقوب فبغدادي، وعبد الرحمن، فبصري ، وأن شيخه أحد الأئمة الذين اشترك الستة بالرواية عنهم من دون واسطة ، وأن فيه روابين اشتهرا بالكنية أبو مرة ، وأم هانىء ، وفيه رواية تابعي، عن تابعي : سالم، عن أبي مرة . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن أم هانئ ) فاختة ، أو هند بنت أبي طالب رضي الله عنها أنها ذهبت إلى النبي ﴾ ( يوم الفتح) أي يوم فتح مكة ، هو في رمضان من السنة الثامنة للهجرة ، وسبب ذهابها إليه على: ما ذكرته هي ، قالت : أتاني حموان لي فأجَرَتُهما، فجاء علي يريد قتلهما، فأتيت النبي ◌َّه، وهو في قبة بالأبطح بأعلى مكة .. الحديث، وفيه: فقال: ((قد أجَرْنَا مَنْ أجَرْت، وأمَّنَّا مَنْ أُمَّنْت)) ذكره في التمهيد . انظر عمدة القاري ج٣ص٦٣، وقد وقع اختلاف كثير فيمن أجارتهُ، هل هو واحد أم أكثر؟ ٣٤٥ - ١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٥ وفي تعيين اسمه ، فانظر في الفتح ج ١ ص ٥٦٠، وفي عمدة القاري ج٣ ص ٦٣ (فوجدته يغتسل ) جملة في محل نصب على أنها مفعول ثان لوجدت ، أو جملة حالية من المفعول به (وفاطمة) بنته رضي الله عنها (تستره بثوب) عن أعين الناس، وجملة ((فاطمة تستره)) حالية أيضًا أي والحال أن فاطمة تستره بثوب ، وهذا هو محل الترجمة ، وهو الاستتار عند الاغتسال ، وفيه جواز اغتسال الرجل بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينهما ساتر من ثوب أو غيره . ( فسَلَّمَتْ) بالإسناد إلى ضمير الغائبة كما في ((ذهبت))، وفي ((فوجدته))، وعند الشيخين : بالإسناد إلى ضمير المتكلم في كلها . أي سَلَّمْتُ على النبي ◌َّهِ. وقول السندي : يحتمل أنها سلمت على فاطمة . غير صحيح ، لأنها صرحت أنها سلمت عليه ، كما عند البخاري . ج١ ص ٥٦٠ نسخة الفتح ، وفيه جواز السلام على من يغتسل، حيث قررها النبي محمد على سلامها (فقال : من هذا) ذكره على اعتبار الإشارة إلى الشخص الداخل، وفي نسخة كما أشار إليها في الهندية : ((من هذه)) وهو الذي عند البخاري، وهذا يدل كما قال الحافظ على أن الستر كان كثيفًا ، وعرف أنها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال ( قلت : أم هانىء) وعند البخاري ((أنا أم هانىء بنت أبي طالب ، فقال : مرحبا بأم هانیء)) ( فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات) بإثبات الياء لا غير ، وهو منصوب بفتحة ظاهرة على الياء، مفعول به لصلى وحكى الكرماني: ثمان ركعات بفتح النون(١)، قال الجوهري: هو في الأصل منسوب إلى الثَّمُن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية، ثم إنهم فتحوا أوله (١) وهذا الوجه فيه إشكال ، لأنه إذا أضيف يجب ثبوت الياء فيه انظر حاشية الخضري على ألفية ابن مالك في باب العددج ٢ ص١٣٧، والمصباح المنير في مادة - ثمن - . / - ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لأنهم يغيرون في النسب، وحذفوا منه إحدى يائي النسبة، وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثبتت ياؤه عند الإضافة كما ثبت ياء القاضي ، تقول: ثماني نسوة ، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر ، وتثبت عند النصب ، لأنه ليس بجمع . اهـ عمدة القاري ج٣ص ٦٢ . وعند أبي داود : ((ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين)). ( في ثوب ملتحفا به) حال من فاعل ((صلی)) ، أو من ثوب وإن كان نكرة على قلة ، لأن كون صاحب الحال معرفة ليس لازما ، بل غالب ، قال ابن مالك رحمه الله : وَلَمْ يُنْكَّرْ غَالبَا ذُو الحَال إِنْ لَمْ يَتَأخَّرْ أوْ يُخَصَّصْ أوْ يَبنْ مِنْ بَعْدِ نَفْي أوْ مُضَاهيه كَلا يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَى امْرِىءٍ مُسْتَسْهلا قال البخاري في صحيحه : قال الزهري : الملتحف : المتوشح ، وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على المنكبين ، اهـ . وقال البدر العيني : الالتحاف لغةً التغطي ، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، وقال الليث : اللحف : تغطيتك الشيء باللحاف ، وقال غيره : لحفت الرجل ألحفه لحفا : إذا طرحت عليه اللحاف ، أو غطيته بشيء وتلحفت : اتخذت لنفسي لحافا . اهـ عمدة القاري ج٣ص٥٩. واللحاف : كل ثوب يتغطى به ، والجمع لُحُف ، مثل كتاب وكتب . اهـ المصباح . وفائدة الالتحاف : أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع . قاله ابن بطال . وأن لا يسقط ، الثوب إذا ركع، وإذا سجد. قاله العيني. وهذه الصلاة هل هي صلاة الضحى ، أم صلاة الفتح ؟ يأتي تحقيقه في المسائل إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان، وعليه التكلان . ٣٤٧ - ١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٥ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أم هانىء هذا عن طريق أبي مرة متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا بهذا السند ، وفي السير - في الكبرى - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد ابن الحارث، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة، عن أم هانىء رضي الله عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في الطهارة ، وفي الأدب عن القعنبي ، وفي الصلاة عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي الجزية عن عبد الله بن يوسف - ثلاثتهم عن مالك، عن سالم أبي النضر، عن أبي مرة به . وأخرجه (م) في الطهارة، وفي الصلاة عن يحيى بن يحيى، عن مالك - به ، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح، عن ليث، عن يزيد بن أبي حبيب ، وعن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير - كلاهما عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة، عن أم هانىء، به مختصرا: ((قام النبي ◌َّه إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم صلى ثماني ركعات - صلاة الضحى)) . وفي الصلاة أيضًا عن حجاج بن الشاعر ، عن معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن أبي مرة، عنها مختصراً أيضا: ((إن النبي عَّه صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب قد خالف بين طرفيه)) . وأخرجه (ت) في الاستئذان عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك به مختصراً ، وقال صحيح . وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البسري، عن الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة، عنها ، ببعضه: ((أجرت رجلا من أحمائي )) ، وقال : صحيح . - ٣٤٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأخرجه (ق) في الطهارة عن محمد بن رمح بإسناده: (( لما كان يوم الفتح قام رسول الله مَّه إلى غسله فسترت عليه فاطمة بثوب ، ثم أخذ ثوبه فالتحف به)) . المسألة الرابعة: في فوائده : يستفاد من هذا الحديث : مشروعية التستر عند الاغتسال ، وجواز اغتسال الرجل بحضرة امرأة من محارمه إذا حال بينهما ساتر ، من ثوب أو نحوه ، وجواز السلام على من يغتسل وجواز كلام المغتسل ، وأن من سئل عن اسمه يجيب بصريح اسمه ولا يقول : أنا ، وقد ورد الإنكار على من قال : أنا ، ومشروعية الصلاة عقب الاغتسال ، والتحاف المصلي بثوبه إذا كان واحدًا ، وقد علمت معنی الالتحاف فيما مضى ، ولا يحوز أن يشتمل به اشتمال الصماء للنهي عنه، ومشروعية صلاة الضحى . وأنها تكون ثماني ركعات، وأن المستحب فيها الفصل بين كل ركعتين بسلام ، لما مر في رواية أبي داود: ((يسلم من كل ركعتين)). المسألة الخامسة : اختلفت الروايات في محل اغتساله ، وصلاته ، وفيمن ستره . وفي عدد صلاته هل هي ثمان، أو ركعتان ؟ . ففي رواية ((اغتسل في بيتها)) وهي عند أبي داود وغيره ، وفي رواية: ((أنها ذهبت إلى بيت النبي ◌ّه وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل))، وهي رواية الموطأ ومسلم ، وفي رواية ((أن فاطمة سترته)) وهي رواية المصنف وغيره ، وفي رواية : أن أبا ذر هو الذي ستره ، وهی رواية عند ابن خزيمة . فالجواب عن المحل : أن يحمل بأنه نزل في بيتها بأعلى مكة ، وكانت هي في بیت آخر فجاءت فوجدته يغتسل ، أو يحمل بأن ذلك تكرر منه # ، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة عنها أن أبا ذر ستره لما اغتسل . أفاده في المنھل ج٧ص١٩٥ . : ١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٥ ٣٤٩ - قال الجامع: الاحتمال الثاني فيه بعد لا يخفى . وأما الاختلاف فيمن ستره ، فيجاب عنه بأن أحدهما ستره في ابتداء الغسل ، والآخر ستره في أثنائه . أفاده الحافظ في الفتح . قاله في المنهل. وأما الاختلاف في عدد الصلاة ففي رواية أم هانىء ثماني ركعات ، وفي حديث ابن أبي أوفى أنه صلى ركعتين . فقد أخرج الطبراني من حديثه أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته؟ فقال: ((أن النبي عَّـ صلى يوم الفتح ركعتين)) . والجواب عن هذا أن يحمل بأن ابن أبي أوفى رأى من صلاته # ركعتين ، ورأت أم هانىء الثمانية كلها ، فأخبر كل ما رآه . أفاده في المنهل ج ٧ص ١٩٥ . المسألة السادسة: اختلف العلماء في هذه الصلاة هل هي صلاة الشكر للفتح أم هي صلاة الضحى ؟ فمنهم من قال : إنها صلاة الفتح لاصلاة الضحى ، ومنهم من قال : إنها صلاة الضحى . والصحيح أنها صلاة الضحى لما في رواية أبي داود بإسناد صحيح عن أم هانىء رضي الله عنها ((أن رسول الله * يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات)) . وروى ابن عبد البر في التمهيد كما قال الحافظ: من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانىء : قالت: قدم النبي # مكة فصلى ثماني ركعات ، فقلت : ما هذه؟ قال : صلاة الضحى. فهذا صريح في أن تلك الصلاة كانت صلاة الضحى . قال النووي في شرح مسلم : استدَلَّ به - أي بحديث أم هانىء - أصحابنا وجماهير العلماء على استحباب جعل الضحى ثماني ركعات ، وتوقف فيه القاضي وغيره ، ومنعوا دلالته ، قالوا : لأنها إنما أخبرت عن - ٣٥٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقت صلاته لاعن نيتها ، فلعلها كانت شكر لله تعالى على الفتح . قال النووي رحمه الله : وهذا الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به ، فقد ثبت عن أم هانىء أن النبي ◌َ# يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين، رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ شرح مسلم ج٥ص٢٣٣ . قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله النووي رحمه الله هو الحق . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)» . a ٣٥١ - ١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٦ ١٤٤ - بابُ ذكر القَدْر الذي يَكْتَفي به الرَّجُلُ منَ المَاء للفُسْلِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على بيان مقدار الماء الذي يكتفي به الرجل عند الاغتسال ، ومثل الرجل في ذلك المرأة . ٢٢٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِیا بْنِ أبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِّي ، قَالَ : أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ حَزَرَّتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالِ ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ الله عََّيْ كَانَ يَغْتَسلُ بمثل هَذَا. رجال هذا الإسناد : خمسة ١- ( محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد المحاربي الکندي أبو جعفر الكوفي ، صدوق-١٠ - روى عن أبيه، وأبي معاوية الضرير، وأبي بكر ابن عياش، وأبي الأحوص، وعبد السلام بن حرب، ويحيى بن زکریاء، ووكيع، وابن المبارك، وغيرهم . وروى عنه (دت س) ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. قال النسائي : لابأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وكناه هو والسراج أبا جعفر ، ووقع عند الترمذي تكنيته بأبي يعلى ، مات سنة ٢٤٥ وقيل : ٢٥١، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، اهـ «تت) ج٩ ص٣٣٣. - ٣٥٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٢- (يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة ، واسمه خالد بن ميمون بن مهران الهمداني الوادعي مولاهم الكوفي ثقة متقن من كبار -٩ - تقدم في ٩٣ / ١١٥. ٣- (موسى) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة(١) أبو سلمة ويقال : أبو عبد الله الکوفي . روى عن زيد بن وهب، وأبي بردة بن أبي موسى، ومصعب بن سعد، وفاطمة بنت علي، ومجاهد، وغيرهم. وعنه شعبة والثوري، والحسن بن صالح، وابن أبي زائدة، وغيرهم . قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان : كان ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وعن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي ، وقال العجلي : ثقة في عداد الشيوخ ، وقال أبو زرعة : صالح ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات . مات سنة ١٤٤ ، وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وعن يعلى بن عبيد قال : بالكوفة أربعة من رؤساء الناس ونبلائهم ، وذكره منهم ، وعن مسعر قال: ما رأيت موسى الجهني إلا وهو في اليوم خير منه في اليوم الماضي . أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه اهـ تت ج١٠ ص٣٥٤. وفي (ت)) ثقة عابد، لم يصح أن القطان طعن فيه - ٦ - . ٤ - (مجاهد) بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي الإمام الثقة -٣- تقدم في ٣١/٢٧. ٥- ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا مجاهدًا فمكي، وعائشة فمدينة، وأن فيه الإخباروالتحديث، والعنعنة (١) قاله في اللباب ج١ ص٣١٧. ٣٥٣ - ١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٧ شرح الحديث (عن موسى) بن عبد الله ، أو ابن عبد الرحمن (الجهني) بضم ففتح أنه (قال: أتي) بالبناء للمفعول (مجاهد) نائب فاعل ((أتي)) بن جبر المذکور (بقدح) بفتحتین إناء یشرب به الماء ونحوه (حزرته ) أي قدرت ذلك القدح يقال : حزرت الشيء حزرًا من بابي ضرب وقتل : قدرته . قاله في المصباح . والقائل : حزرته هو موسى الجهني (ثمانية أرطال) بالنصب على الظرفية ، أي مقدار ثمانية أرطال. والأرطال: جمع رطل، بکسر فسكون ، وحكي فتح الراء ، هو معيار يوزن به ، وهو كما قال الفيومي : بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية : إستار ، والإستار : أربعة مثاقيل ونصف مثقال ، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع ، والدرهم ستة دوانق ، والدانق : بفتح النون وكسرها - ثماني حبات وخُمُسا حبة(١)، وعلى هذا فالرطل : تسعون مثقالا، وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم . قال الفقهاء : وإذا أطلق الرطل في الفروع فالمراد به رطل بغداد ، والرطل : مكيال أيضا ، وهو بالكسر ، وبعضهم يحكي فيه الفتح . اهـ المصباح . قال الجامع : هذا المعنى الثاني هو المراد هنا . والله أعلم . (فقال ) مجاهد (حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله # كان يغتسل بمثل هذا) القدح ، وهذا ليس على سبيل التحديد للماء الذي يغتسل به بحيث لا ينقص منه ولا يزيد عليه، وإنما هو إخبار بما وقع له عَّ في بعض الأوقات ، فقد وردت عنه أحاديث تدل على غير هذا كما ستأتي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. (١) المراد بالحبة حبة الشعير المقطوعة الطرفين . - ٣٥٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث مجاهد عن عائشة رضي الله عنها هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : هذا الحديث بهذا السند ذكره النسائي هنا ٢٢٦/١٤٤ وفي الكبرى ١٣٣/ ١٢٣٠ وهو من أفراده رحمه الله . المسألة الثالثة: في فوائده : يستفاد من هذا الحديث : أن قدر ثمانية أرطال من الماء يكفي في الغسل ، وهو محل الترجمة ، ولكن هذا ليس تحديدا بحيث لا يكفي أقل منها ، ولا يجوز أكثر منها ، بل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، كما تدل عليه الروايات عنه عليه، فقد ورد أنه كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، وأنه كان يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع، وأنه توضأ بإناء فيه قدر ثلثي المد. إلى غير ذلك مما قدمناه في شرح ٥٩/ ٧٣ ، ٧٤ . فدلت الرويات المختلفة على أنه لاحد للماء الذي يغتسل به أو يتوضأ به ، ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد الإسراف فيمنع ، أوفي النقص إلى حد لا يسمى غسلا بل مسحًا فيكون باطلا. وقد تقدم تمام البحث في هذه المسألة في ٥٩/ ٧٤,٧٣ فارجع إليه تزدد علمًا . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . ٠ ٣٥٥- ١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٦ ٢٢٧- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْص، سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةً يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وأخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَسَالَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ◌َّهُ فَدَعَتْ بإنَاء فيه مَاءٌ قَدْرَ صاعٍ، فَسَتَرَتْ سِتْرًا، فَاغْتَسَلَتْ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثًا . رجال هذا الإسناد : ستة ١- (محمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني، ثم البصري ثقة - ١٠ - تقدم في ٥/٥ . ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبوعثمان البصري ثقة ثبت-٨- تقدم في ٤٢/ ٤٧ . ٣- (شعبة) بن الحجاج ثقة ثبت حجة- ٧ - تقدم في ٢٦/٢٤. ٤- (أبو بكر بن حفص) عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، مشهور بکنیته ثقة -٥ - روی عن أبيه، وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله، وأنس، وعبد الله بن حنين، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وزيد بن أبي أنيسة، وآخرون . قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان راويًا لعروة ، وقال العجلي : ثقة ، وقال ابن عبد البر : قيل اسمه كنيته ، وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك . أخرج له الجماعة . اهـ (تت)) ج٥ص١٨٨ - ١٨٩. = ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥- ( أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف اسمه كنيته ، وقيل : عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة، فقيه، مكثر، تقدم في ١/ ١. ٦- ( عائشة) تقدمت في ٥/٥ . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات ، والثلاثة الأولون بصريون، والباقون مدنيون ، وفيه راويان اشتهرا بالكنية ، وأن أبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال ، وفيه عائشة المكثرة من الرواية ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة ، وفيه قوله : عن أبي بكر : سمعت فيقدر قبل سمعت ((أنه قال)) ، وقد تقدم غير مرة ، فيقول القارىء عن أبي بكر بن حفص أنه قال : سمعت أبا سلمة الخ . شرح الحديث (عن أبي بكر بن حفص) اسمه عبد الله ، وقيل : اسمه كنيته ، أنه قال ( سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (يقول) جملة حالية ، على الصحيح ، وقيل : مفعول ثان لسمعت على أنها تتعدى إلى اثنين إذا كان ثانيهما مما يُسمع ، وقد تقدم البحث عنه غير مرة (دخلت على عائشة رضي الله عنها، وأخوها) عطف على الضمير الفاعل ، لوجود الفصل بالجار والمجرور ، وجملة الدعاء ، كما قال ابن مالك رحمه الله : وَإِنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمير الْمُنْفَصِلْ أوْ فَاصلِ مَّ وَبَلا فَصْل يَرَدْ: في النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقَدْ وعند البخاري وغيره (( دخلت أنا وأخو عائشة)) (من الرضاعة) بفتح الراء وكسرها والفتح أجود ، حال من أخيها ، وكذا وقع عند مسلم التصريح بأنه أخوها من الرضاعة ، وهو يردّ قول الداودي أنه أخوها ١ ٣٥٧ _ ١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٧ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وقول غيره: إنه أخوها لأمها الطفيلُ ابن عبد الله . قال الحافظ رحمه الله : زعم الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وقال غيره هو أخوها لأمها الطفيل بن عبد الله، ولا يصح واحد منهما ، لما روى مسلم من طريق معاذ ، والنسائي من طريق خالد ابن الحارث ، وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من الرضاعة . وقال النووي وجماعة : إنه عبد الله بن يزيد، مُعْتَمدينَ على ما وقع في صحيح مسلم في الجنائز عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد ، رضيع عائشة رضي الله عنها ، فذكر حديثًا غير هذا . قال الحافظ : ولم يتعين عندي أنه المراد هنا لأن لها أخا آخر من الرضاعة ، هو كثير بن عبيد رضيع عائشة ، رَوَى عنها أيضا ، وحديثه في الأدب المفرد للبخاري، وسنن أبي داود من طريق ابنه سعيد بن کثیر عنه، وعبد الله بن يزيد بصري ، وكثير بن عبيد كوفي ، فيحتمل أن يكون المبهم هنا أحدهما ، ويحتمل أن يكون غيرهما . والله أعلم . اهـ فتح ج١ ص٤٣٥. ( فسألها ) أي أخوها (عن غسل النبي #) أي عن كيفية غسله، وعن قدر الماء الذي يغتسل به( فدعت بإناء فيه ماء قدر صاع ) وعند البخاري : ((فدعت بإناء نحو من صاع)) . قال الحافظ رحمه الله: وفي فعل عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل، لأنه أوقع في النفس ، ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية ثبت لهما مايدل على الأمرين معا : أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. اهـ . واعترضه العیني بما لا وجه له ، - ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ولذا تركت ذكره. (فَسَتَرَتْ ستْرا) أي جعلت بيننا وبينها ساترا . والستر: بالكسر ما يستر به ، جمعه سُنُور ، والسَّتْر بالفتح مصدر سَتَر ، يقال: سترت الشىء سترا من باب قتل . ويقال لما ينصبه المصلي قدامه علامةً ◌ُصَلاه من عصا وتَسنيم تراب وغيره: سُتْرة بالضم لأنه يستر المارّ من المرور ، أي يحجبه . أفاده في المصباح . والمناسب هنا المعنى المصدري ولا يبعد الكسر أيضا أي اتخذَتْ ساتراً. (فاغتسلت) وقوله: ( فأفرغت) أي صبت الماء تفسير لقوله ((فاغتسلت)) ( على رأسها ثلاثا) قال القاضي عياض رحمه الله : ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمَحْرَم ، لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم ، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه ، ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى ، إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لرجع الحال إلى وصفها لهما . نقله في الفتح والعمدة . والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له . ذكره هنا ١٤٤/ ٢٢٧ وفي الكبرى ١٣٣/ ٢٣٢ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهجيمي، عن شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله ابن محمد، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة به . وأخرجه (م) فيه عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وأخرجه أبو عوانة . ٣٥٩ - ١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٨ المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو قدر الماء الذي يُغتَسَل به ، وهو صاع ، كما مر في الحديث السابق أنه قدر ثمانية أرطال ، وسؤالُ أهل العلم رجلا كان أو امرأة عما يجهله الإنسان من أمر دنيه ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣]، والتعليمُ بالفعل لكونه أبلغ، واحتجاب المرأة عن أعين المحارم فيما لا يجوز النظر لهم من جسدها ، ومشروعية التثليث في غسل الرأس . والله أعلم . وهو المستعان ، وعليه التكلان . ٢٢٨ - أخْبَرَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَيثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللـه ◌َجُ يَغْتَسِلُ فِي القَدَحِ، وَهُوَ الفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهَوَ في إِنَاءِ وَاحِدٍ . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - ( قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢- (الليث) بن سعد إمام أهل مصر ثقة ثبت فقيه-٧ - تقدم في ٣١/ ٣٥. ٣- (ابن شهاب) الزهري الإمام الحجة الثبت المدني-٤ - تقدم في ١/١ . ٤ - ( عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه - ٣- تقدم في ٤٠/ ٤٤ . ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . - ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الأئمة بتخريج أحاديثهم ، وأنهم مدنیون إلا قتيبة فبغلاني ، والليث فمصري، وفيه رواية تابعي، عن تابعي ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وفيه عائشة من المكثرين السبعة ، وتقدم غير مرة ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها ( أنها قالت: كان رسول الله}®یغتسل في القدح)هکذا في صحيح مسلم (في القَدح» بـ«في»، قال النووي رحمه الله: هكذا هو في الأصل، وهو صحيح، ومعناه من القدح. اهـ شرح مسلم ج٤ ص٣، أي من الماء الذي في القدح . وعند البخاري ((من إناء واحد من قدح)) فـ(من)) الأولى ابتدائية، والثانية بيانية. و((القدح)) بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب ، معروف ، قال أبو عبيد: يُروي الرجلين ، وليس لذلك وقت(١)، وقيل : هو اسم يجمع صغارها وكبارها، والجمع أقداح، ومُتَّخذُها قَدَّاح، وصناعته : قدَاحَة. اهـ لسان، وفسرته عائشة رضي الله عنها هنا بقولها (وهو الفَرَق) وعند البخاري من رواية ابن أبي ذئب: ((يقال له: الفرق))، ولأبي داود الطيالسي من روايته : ((وذلك القدح يومئذ يُدعى الفَرَق))، قال ابن التين: الفرْق بتسكين الراء ، ورويناه بفتحها ، وجوز بعضهم الأمرين ، وقال القتبي وغيره : هو بالفتح ، وقال النووي : الفتح أفصح وأشهر ، وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب ، قال : وليس كما قال ، بل هما لغتان ، قال الحافظ : لعل مستند الباجي ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره : الفرق بالفتح ، والمحدثون يسكنونه ، وكلام العرب بالفتح . انتهى . (١) أي ليس له حدّ وقدر معلوم .