النص المفهرس

صفحات 321-340

١٤٠ - باب النهي عن البول في الماء الراكد .. - حديث رقم ٢٢١
١ ٣٢ -
١٤٠ - بَابُ النَّحْيِ عَن البَوْلِ فِي المَاءِ الرَّاكد وَالاخْتِسَال
٠٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن البول في الماء الراكد ،
والاغتسال منه .
والراكد : اسم فاعل من ركَدَ الماءُ رُكُودًا من باب قَعَدَ : سكَنَ ،
وأركدته : أسكنته .
وفي اللسان : قال أبو عبيد: الراكد : هو الدائم الساكن الذي لا
یجري ، يقال : ركَدَالماءُ رُگُودًا إذا سکن ، وركَدت الريحُ: إذا سكنت،
فهي راكدة ، وركد الميزان : إذا استوى ، وركد العصير من العنب :
سكن غليانه ، وكل ماثبت في شيء فقد ركد ، والرواكد الأثافي ، مشتق
من ذلك لثباتها ، ورگدت البکرُ ، ثبتت ودارت ، وهو ضدّ . اهـلسان
باختصار .
وقوله: منه: هكذا في الحديث الآتي بـ(من))، وعند البخاري بـ((في))،
وسنحقق الفرق بين العبارتين عند شرح الحديث إن شاء الله تعالى .
٢٢١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي، عَنْ سُفْيَانَ ،
عَنْ أَبِي الزََّادِ، عَنْ مُوسَى بِنِ أَبِيِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: ((لاَ يَبُوَلَنَّ أحَدُكُمْ
في الماء الرَّاكِد، ثُمَّ يُغْتَسَلْ مِنْهُ)) .

= ٣٢٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : ستة
١- ( محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء) أبو يحيى المكي ثقة من
العاشرة تقدم في ١١/ ١١ .
٢- (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي ثقة
حجة-٨- تقدم في ١/ ١ .
٣- ( أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن المدني ثقة-٥-
تقدم في ٧/ ٧ .
٤- (موسى بن أبي عثمان) التّبَان المدني، وقيل الكوفي ، مولی
المغيرة . روى عن أبيه، وأبي یحیی المكي، والأعرج، وسعيد بن جبير،
وإبراهيم النخعي ، وأم ظبيان . وعنه أبو الزناد، ومالك بن مغول،
وشعبة ، والثوري . قال سفيان: كان مؤدبًا ، ونعم الشيخ كان ، وذكره
ابن حبان في الثقات .
قال الحافظ : فرق ابن أبي حاتم بین موسى بن أبي عثمان التبان، روى
عن أبيه . وعنه أبو الزناد ، وبین موسی بن أبي عثمان الکوفي، روی
عن أبي يحيى ، عن أبي هريرة، وعن النخعي، وسعيد، وعنه
شعبة، والثوري وغيرهما ، ولم يذكر في التبان شيئًا ، وقال في الآخر
عن أبيه : شيخ . اهـ ((تت)) ج١٠ ص٣٦٠.
٥- ( أبو عثمان ) التبان بمثناة مضمومة ثم موحدة ثقيلة - مولى المغيرة
ابن شعبة - اسمه سعيد ، وقيل : عمران . روى عن أبي هريرة . وعنه
ابنه موسى ، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم . روى له البخاري
تعليقًا، والنسائي حديثه عن أبي هريرة ((لا يبولن أحدكم في الماء
الدائم»، کلا الحدیثین من رواية ابنه موسی عنه.

-٣٢٣ -
١٤٠ - باب النهي عن البول في الماء الراكد .. -حديث رقم ٢٢١
وروى البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي من رواية شعبة
عن منصور ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة حديث: (( لا تنزع الرحمة
إلا من قلب شقي)). قال الترمذي: حسن ، وأبو عثمان لايعرف
اسمه، ويقال : هو والد موسى بن أبي عثمان، وأبو عثمان التّبَّان، ذكره
ابن حبان في الثقات . علق له البخاري، وأخرج له أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي. اهـ ((تت)) ج١٢، ص١٦٣ -١٦٤.
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسیاته ، وأن رواته ثقات مدنیون إلا شيخه، وسفيان
فمكيان، وفيه رواية الابن عن أبيه ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة،
وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره ، رضي الله عنه .
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله قال: لا يبولن)
((لا)) ناهية ، والفعل المؤكد بالنون الثقيلة مجزوم المحل ، لكونه مبنيا
معها على الفتح (أحدكم) تقدم أنه يشمل الذكور والإناث ، وإنما وجه
الخطاب إلى الذكور تغليبا ( في الماء الراكد) أي الواقف ، وتقدم معناه
مستوفى في أول الباب، وتقدم للمصنف وكذا للشيخين بلفظ (الدائم))
(ثم يغتسل منه) تقدم في ٥٧/٤٦. هذا الحديث عن ابن سيرين عن أبي
هريرة رضي الله عنه بلفظ (( ثم يتوضأ منه))، ورواية (( ثم يغتسل)) هي
رواية البخاري ، وغيره، ثم المشهور رفع الفعل ، فتكون الجملة خبرًا
لمبتدإ محذوف ، أي ثم هو يغتسل ، والجملة بمنزلة تعليل الحكم ، أي
لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، لأنه يغتسل منه بعدُ ، و((ثم)) للاستبعاد ،
فکأنه قال: کیف یبول فيه، وهو يحتاج إليه للاغتسال منه . وجَوَّز ابن

- ٣٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مالك الجزم عطفًا على محل (يبولن)) والنصب على إعطاء (ثم)) حكم
الواو، وتعقب القرطبي هذين الوجهين، وتمام البحث على هذا قد تقدم
في شرح ٥٧/٤٦. فارجع إليه تزدد علمًا .
وقوله : ( منه ) أي من الماء الراكد ، وهكذا في رواية الشيخين ووقع
في رواية للبخاري بلفظ ((فيه))، قال العلامة ابن دقيق العيد : وكل من
اللفظين يفيد حكما بالنص وحكمًا بالاستنباط ، ووجهه كما قال الحافظ
أن لفظ ((في)) تدل على منع الانغماس بالنص ، وعلى منع التناول ،
بالاستنباط، ولفظ ((من)) بعكس ذلك . وتقدم البحث في هذا في الموضع
المذكور . والله أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث صحيح.
المسألة الثانية : في بيان مواضعه من الكتاب : أخرحه المصنف في هذا
الموضع وفي الكبرى ٢٢٥/١٣٠ وفي كتاب الغسل ٣٩٩/١ بهذا السند
وفي الكبرى- ٢٢٥/١٣٠ - وهو من أفراده لم يخرجه من أصحاب
الأصول أحد غيره .
وبقية المسائل تقدمت مستوفاة في ٤٦/ ٥٧ فارجع إليه تزدد علمًا .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب)).

١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل - حديث رقم ٢٢٢
٣٢٥ -
١٤١ - بَابُ ذكْرِ الانْتَِلِ أوَّلَ اللَّيْدِ
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاغتسال في أول الليل
مبادرة إلى الطهارة .
٢٢٢ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ
الحارث: أنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أيُّ اللَّيْلِ كَانَ
يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ﴾؟ قَالَتْ: رَبَّمَا اغْتَسَلَ أوَّلَ اللَّيْلِ،
ورُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ .
قُلْتُ : الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً .
رجال الإسناد : سبعة
١- ( عمرو بن هشام) بن يزيد الجزري أبو أمية الحراني . روى عن
جده لأمه عتَّاب بن بشير، ومحمد بن سلمة الحَرَّاني، وسليمان بن أبي
كريمة، وعبد الملك الماجشون، وابن عيينة، وأبي بكر بن عياش، ومخلد
ابن يزيد، وغيرهم . وعنه النسائي، ومحمد بن عوف الطائي، وبَقيّ بن
مَخْلَد، وأحمد بن علي الأبَّار، وزكرياء السجزي، ومحمد بن محمد
ابن سليمان الباغندي، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو عروبة
الحراني ، وآخرون . قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات ،

- ٣٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال : مات بسواد الكوفة ، وهو ذاهب إلى الحج ، سنة -٢٤٥ - وهو
من أفراد النسائي .اهـ ((تت) ج٨ص١١٣ .
٢- (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام - ابن يزيد القرشي
الحراني أبو يحيى ، ويقال أبو خداش ، ويقال : أبو الحسين ، ويقال :
أبو خالد . روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وحَریز بن عثمان،
والأوزاعي، وابن جريج، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس،
وسعيد بن عبد العزيز، وحنظلة بن أبي سفيان، وغيرهم . روى عنه
أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، وأبو جعفر النفيلي ، وابنا أبي
شيبة، وعبد الحميد بن محمد بن المستام ، وأبو أمية عمرو بن هشام،
وغيرهم .
قال الأثرم عن أحمد : لا بأس به ، وكان يهم ، وقال عثمان الدارمي
عن ابن معين : ثقة ، و کذا قال أبو داود ويعقوب بن سفيان ، وقال أبو
حاتم : صدوق ، وقال أحمد بن علي الأبار: سألت علي بن ميمون عنه ؟
فقال : كان شيخًا قرشيًا ، نعم الشيخ ، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال الساجي : کان یهم ، وقدم أحمد مسکین بن کثیر علیه، فمن أوهامه
حديثُهُ عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس ، عن أبي هريرة رفعه :
((قال: يكفر كل لحاء (١) ركعتان)). قال أبو داود: مخلد شيخ ، إنما رواه
الناس مرسلا ، وقال ابن سعد : حدثنا عباد بن عمرو : حدثنا مخلد بن
يزيد وكان فاضلاً خيراً كبير السن . قال أبو جعفر النفيلي : مات سنة
-١٩٣ -. أخرج له الجماعة، إلا الترمذي. اهـ ((تت)) ج١٠ ص٧٧ -٧٨ .
٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة تقدم في ٣٧/٣٣.
٤- (أبو العلاء ) بُرْد بن سنان ، الشامي الدمشقي مولی قریش، سکن
(١) اللحاء بكسر اللام: المنازعة والخصام . اهـ.

١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل - حديث رقم ٢٢٢
-٣٢٧
البصرة . روى عن واثلة، وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وبُدیل
ابن ميسرة العقيلي، وبكير بن فيروز، وعُيَادة بن نُسَي، وعطاء بن أبي
رباح، والزهري، ومكحول الشامي، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم .
وعنه ابن علية، والسفيانان، والحمادان، وحفص بن غياث،
والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وابنه العلاء بن برد، ومعتمر بن
سليمان، ويحيى بن حمزة الحضرمي، وغيرهم . وذكر صاحب (١)
الكمال أن كهمس بن الحسن روى عنه ، والصواب كهمس بن المنهال ،
ذكره النسائي في الطبقة السادسة من أصحاب نافع ، وقال عبد الله بن
أحمد، عن أبيه: صالح الحديث . وقال ابن معين: ثقة. وقال دُحَيم،
والنسائي، وابن خراش : ثقة ، وقال الدوري عن ابن معين : ليس
بحديثه بأس ، وكان شاميًا . وقال ابن الجنيد عنه : نحوذلك ، وقال
أيضا: هرب من الشام من أجل قتل الوليد بن يزيد ، فلأجل ذلك سمع
منه أهل البصرة ، وقال يزيد بن زريع : ما رأيت شاميًا أوثق من برد .
وقال يعقوب بن سفيان : سألت عبد الرحمن بن إبراهيم أي أصحاب
مكحول أعلى ؟ فقال وذكر جماعة . ثم قال : ولكن زيد بن واقد وبرد
ابن سنان من كبارهم ، وقال النسائي مرة : ليس به بأس ، وقال أبو
زرعة: لا بأس به، وقال أيضا : كان صدوقًا في الحديث ، وقال أبو حاتم
كان صدوقًا قدريًا ، وقال الدارمي عن علي بن المديني: برد بن سنان
ضعيف. وقال عمرو بن علي، وخليفة: مات سنة ١٣٥ أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، والأربعة. اهـلاتت)) ج١ ص٤٢٨-٤٢٩.
٥- (عبادة بن نُسَيّ) بضم العين وتخفيف الباء آخره تاء تأنيث ،
(١) قال الحافظ : تبع صاحب الكمال أبا القاسم بن عساكر في أن كهمس بن الحسن روى عن
برد، وقال الحاكم في المستدرك عقيب حديث سفيان عن برد في الغسل من الجنابة : تابعه
كهمس بن الحسن عن برد. اهـ ((تت)) ج١ ص٤٢٩ .

- ٣٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ونُسي : بضم النون وفتح السين المهملة الخفيفة - الكندي أبو عمرو
الشامي الأردني قاضي طبرية . روى عن أوس بن أوس الثقفي، وشداد
ابن أوس، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وعبد الرحمن بن غُنْم،
وخباب بن الأرت، والأسود بن ثعلبة، وأبيّ بن عمارة ، وله صحبة،
وجنادة بن أبي أمية، وكعب بن عجرة، وغيرهم . وعنه برد بن سنان،
والمغيرة بن زياد الموصلي، وعبدالرحمن بن زياد بن أنْعُم، وأيوب بن
قَطَن، وحاتم بن نصر، والحسن بن ذكوان، وعتبة بن حميد، وغيرهم .
قال ابن سعد في تابعي أهل الشام : کان ثقة ، وقال أحمد، وابن
معين، والعجلي، والنسائي : ثقة ، وقال أحمد في رواية : ليس به
بأس، وقال البخاري : عبادة بن نسي الکندي: سیدهم ، وقال أبو داود:
سألت ابن معين عنه؟ فقال: لا يسئل عنه من النسك(١). وقال أبو حاتم،
وابن خراش: لا بأس به ، وقال مغيرة بن زياد: قال مسلمة بن عبد الملك:
إن في كندة لثلاثة نفر، إن الله ينزل بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء:
عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي ، وقال عمرو بن
علي، وغير واحد : مات سنة -١١٨- ، وقال ابن حبان في الثقات :
مات وهو شاب ، وقال ابن صفوان : وثقه ابن نمير . أخرج له الأربعة .
اهـ «تت)) جهص١١٣ - ١١٤.
٦- ( غضيف بن الحارث ) ويقال : غطيف بن الحارث بن زنيم
السكوني الكندي ، ويقال : الثمالي أبو أسماء الحمصي ، مختلف في
صحبته . روى عن بلال المؤذن، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة ابن
الجراح، وأبي ذر ، وأبي الدرداء، وأبي حميصة المزني ، وعطية بن بشر،
وعائشة . وروى عنه ابنه عياض بن غضيف، ومكحول، وعبادة بن
نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأزهر بن سعد الحرازي،
(١) هكذا في نسخة ((تت)) وفي نسخة (تك)) ((لا تسأل عنه، من النبل)).

٣٢٩ -
١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل - حديث رقم ٢٢٢
وحبيب بن عبيد الرحبي، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرهم .
قال ابن أبي حاتم : قال أبي، وأبو زرعة : غضيف بن الحارث له
صحبة ، وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام : غضيف
ابن الحارث الكندي كان ثقة ، وقال العجلي : غضيف بن الحارث شامي
تابعي ثقة ، وقال الدارقطني : ثقة من أهل الشام ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال في حرف العين : عياض بن غضيف وهو الذي يقول فيه
سليم بن عامر: غضيف بن الحارث لم يضبط اسمه، ووقع في رواية
النسائي من طريق الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غطيف عن أبي
عبيدة بن الجراح ، وقال مكحول : عن غطيف بن الحارث : مررت
بعمر بن الخطاب ، فقال : نعم الفتى غضيف بن الحارث ، قال الهيثم
ابن عدي، وخليفة بن خياط : مات في زمن مروان بن الحكم ، وقال
غيرهما : بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان، وهو الصحيح.
وقال الحافظ رحمه الله : الذي روى عنه ابنه عياض غير صاحب
الترجمة کما سأبينه ، لأن البخاري قال في تاريخه الأوسط : حدثنا
عبد الله - يعني ابن صالح - حدثنا معاوية ، عن أزهر بن سعيد ، قال :
سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي ، وهو أبو أسماء
السكوني الشامي أدرك النبي عليه ، وقال الثوري في حديث غضيف بن
الحارث : وهو وهم، وقال في التاريخ الكبير : قال معن - هو ابن عيسى
عن معاوية - يعني ابن صالح-عن يونس بن سيف ، عن غضيف بن
الحارث، أو الحارث بن غضيف السكوني ، قال : مهما نسيتُ من
الأشياء، فإني لم أنس أني رأيت رسول الله عَّه واضعا يده اليُمنى على
اليسرى في الصلاة .
وقال ابن حبان في الصحابة : غضيف بن الحارث الثمالي أبو أسماء

- ٣٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
السكوني من أهل اليمن ((رأى النبي عَّه واضعا يده اليمنى على اليسرى في
الصلاة)) سكن الشام ، وحديثه عند أهلها . مات في زمن مروان بن
الحكم في فتنته ، ومن قال : إنه الحارث بن غضيف فقد وهم، وقال أبو
بكر بن أبي خيثمة : غضيف بن الحارث له صحبة نزل الشام ، وهو
بالضاد ، فأما غطيف الكندي : فهو بالطاء تحتها نقطة (١) فهو غير هذا،
يروي عنه ابنه عياض بن غطيف، قال: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((إذا
شرب الرجل الخمر فاجلدوه)) ... الحديث . وقال أبو الفتح الأزدي :
غطيف بن الحارث له صحبة تفرد عنه ابنه عياض ، وممن فرق بينهما
أيضا أبو القاسم عبد الصمد القاضي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا
حمص ، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير وغيرهما . أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . اهـ
((تت)) ج٨ص٢٤٨ -٢٥٠.
٧- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعیاته، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مابین حرانیین،
وهما شيخه، وشيخ شيخه، وکوفي، وهو سفيان ، وشامیین، وهم
الباقون إلا عائشة فمدنية، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن
بعض، برد ، وعبادة، وغضيف ، وفيه رواية صحابي عن صحابية إن
ثبتت صحبة غضيف ، وفيه عائشة من المكثرين السبعة رضي الله عنها .
شرح الحديث
(عن غضيف بن الحارث) أبي أسماء السكوني الحمصي ( أنه سأل
عائشة) أم المؤمنين ( رضي الله عنها أيّ الليل) برفع ((أيّ)) على أنها
(١) قوله تحتها نقطة، أي حرف غير معجم كما يوجد في الكتب القديمة . اهـ من هامش ((تت)).

١-٣٣ -
١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل - حديث رقم ٢٢٢
استفهامية مبتدأ ، وإنما أضيفت إلى مفرد مُعَرَّف لقصد أجزائه ، كما في
قول الشاعر (من الطويل) :
غَدَاةَ التَّقَيْنَا كَانَ خَيْرًاً وَأَكْرَمَا
ألا تَسْألُونَ النَّاسَ أِّي وَآيَّكُمْ
قال ابن مالك رحمه الله :
ولا تُضفْ لُفْرَد مُعَرَّفِ أيًا فَإِنْ كَرَّرْتَهَا فَأضفِ
أوْ تَنْوِ الأَجْزَا وَأَخْصُصْنَ بِالْمَعْرِفَهْ مَوْصُولَةً أيًا وَبَالعَكْسِ الصِّفَهْ
وتقدير الكلام هنا : أي أجزاء الليل ، والخبر جملة قوله( کان يغتسل
رسول الله #&) أي فيه، والعاملان تنازعا في ((رسول الله))، قال ابن
مالك :
قَبْلُ فَلَلْوَاحِد مِنْهُمَا العَمَلْ
إِنْ عَامِلانِ اقْتَضَیَا فِي اسْمِ عَمَلْ
وَأَخْتَارَ عَكْسَا غَيْرُهُمْ ذَا أسْرَهْ
وَالثَّان أوْلَى عنْدَ أهْل البَصْرَهُ
ويحتمل کون ((كان)) زائدة ، كما قال ابن مالك :
وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوٍ كَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
وقال الشنقيطي رحمه الله في شرحه : إنه على التقديم والتأخير ، أي
کان رسول الله ﴾﴾ يغتسل فيه.
قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة لدعوى التقديم والتأخير ، فقد
عرفت أن الكلام مستقيم بدونه . فتنبه . والله أعلم .
والرابط على كل حال مقدر ، أي فيه ، كما مر آنفا ، ويحتمل كون
((أي)) استفهامية منصوبة على الظرفية متعلقة بما بعدها لإضافتها إلى
الليل. وعند أبي داود : قال : قلت لعائشة: أرأيت رسول الله عليه كان
يغتسل من الجنابة في أول الليل أوفي أخره ؟ (قالت ) عائشة ( ربما
اغتسل أول الليل) منصوب على الظرفية متعلق بما قبله، وعند أبي داود
((في أول الليل)) (وربما اغتسل آخره ) فيه دليل على أن غسل الجنابة ليس

- ٣٣٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
واجبًا على الفور، بل يجوز تأخيره، وإن كان الأولى المبادرة إليه طلبا
لدوام الطهارة، قال غضيف (قلت : الحمد لله الذي جعل في الأمر) أي
في أمر الشريعة، أو أمر الجنابة ( سعة) أي سهولة ويسرا ، والسعة بفتح
المهملتين، ويجوز كسر السين ، قال في المصباح : وسع الإناء المتاع،
يسعه، سَعة، بفتح السين ، وقرأ به السبعة في قوله (( ولم يؤت سعة من
المال))، وكسرها لغة وقرأ بها بعض التابعين . اهـ والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا
صحيح .
المسألة الثانية: في بیان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا ١٤١ / ٢٢٢
وفي الكبرى ١٣١/ ٢٢٧ عن عمرو بن هشام ، عن مخلد ، عن سفيان،
عن أبي العلاء، عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث،
عنها . وأخرجه أيضا في الباب التالي ١٤٢ / ٢٢٣ ، عن یحیی بن حبيب بن
عربي، عن حماد بن زيد، عن أبي العلاء، عن عبادة .
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن مسدد ،
عن معتمر، وعن أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل بن علية، كلاهما عن
أبي العلاء برد بن سنان عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث ،
قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله علي كان يغتسل من الجنابة في أول
الليل أو في آخره ؟ قالت : ربما اغتسل في أول الليل ، وربما اغتسل في
أخره ، قلت : الله أكبر ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت :
أرأيت رسول الله ﴾ كان يوتر أول الليل، أم في آخره ؟ قالت : ربما أوتر
في أول الليل ، وربما أوتر في آخره ، قلت: الله أكبر ، الحمد لله الذي
جعل في الأمر سعة ، قلت : أرأيت رسول الله #& كان يجهر بالقرآن أم

٣٣٣ -
١٤١ - باب ذكر الاغتسال أول الليل - حديث رقم ٢٢٢
يخافت به؟ قالت : ربما جهر به وربما خَفَتَ ، قلت: الله أكبر ، الحمد
لله الذي جعل في الأمر سعة)».
وأخرجه (ق) في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن علية
ببعضه: ((أكان يجهر بالقرآن أو يخافت)»؟ .
وأخرجه الحاكم، والبيهقي .
المسألة الرابعة: في فوائده : يستفاد من الحديث ماكان عليه السلف من
تتبع أفعال النبي ◌َّه وأقواله، وأحواله، للاقتداء بها ، وهكذا ينبغي أن
يكون المسلم دائمًا ، قال الله تعالى: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾
[الأعراف: ١٥٨] وكون الاغتسال من الجنابة على التراخي، رفعا
للحرج كما قال تعالى : ﴿وماجعل عليكم في الدين من حرج﴾
[الحج: ٧٨]، وهذه نعمة عظمى ينبغي أن تقابل بالشكر كما فعل
غضيف رحمه الله ، حيث قال : الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ،
أي حيث أباح لنا الأمرين، وبَيَّنَ ذلك لنا نبيه عَّه بفعله .
وقال السندي بعد ذكر نحو ما قلناه : ما نصه : لكن قد يقال : لا
دلالة في الحديث على جواز التأخير الذي فيه سعة جواز أنه كان يغتسل
أول الليل إذا كانت الجنابة أول الليل ، ويغتسل آخره إذا كانت الجنابة
آخره ، إلا أن يقال : يفهم التأخير بقرينة السؤال ، وبقرينة تقرير عائشة
السائل على قوله : الحمد لله الخ . فليتأمل . اهـ
قال الجامع عفا الله عنه : أول كلامه في غاية البعد من سياق الكلام ،
بل ما أجاب به أخيراً هو الصواب الذي يفهم من السؤال والجواب ،
فدلالة الحديث على التأخير واضحة ، والله أعلم .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٣٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٤٢ - الافْتَلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخرَهُ
هكذا النسخ، ولو قال : الاغتسال آخر الليل لكان أولى لأن الاغتسال
أول الليل تقدم في الترجمة السابقة ، وفي النسخة الهندية ما يشير إلى
أن هذه الترجمة توجد في بعض النسخ ، دون بعض .
٢٢٣ - أخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ،
عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بِنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الحَارِثِ ،
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَأَلْتُهَا، فَقُلْتُ:
أُكَانَ رَسُولُ اللـهِنَّ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟
قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أوَّلِهِ، وَرَبَّمَا اغْتَسَلَ
مِنْ آخِرِهِ .
قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً .
رجال هذا الإسناد : ستة
كلهم تقدموا في السند السابق ، إلا يحيى بن حبيب، فتقدم في
٧٥/٦٠. وحماد بن زيد، فتقدم في ٣/٣.

٣٣٥ -
١٤٢ - الاغتسال أول الليل وآخره - حديث رقم ٢٢٣
ومن لطائفه
أنه أعلى من السند السابق لأنه سداسي ، وذاك سباعي.
قوله : (من أول الليل) الخ: ((من)) بمعنى ((في)) ، أي في أول الليل
الخ ، وقوله : (كلّ ذلك) قال السندي : مفعول لمقدر ، أي يفعل كل
ذلك ، أو مبتدأ خبره مقدر ، أي كل ذلك يفعله ، وجملة ربما الخ ، بيان
له ، ومعنى ((كل ذلك)) ، أي كلا من الاغتسال أول الليل والاغتسال
آخره . اهـ . وبقية الكلام على الحديث تقدم في الباب الماضي فارجع إليه
تزدد علمًا. والله ولي التوفيق .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توکلت ، وإليه أنيب » .

- ٣٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٤٣ - بَابُ ذكر الاسْتِثَار عنْد الافْتَالِ
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاستتار عند
الاغتسال .
والاستتار إن كان المغتسل وحده مستحب، وإن كان في الملأ فواجب،
کما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
٢٢٤- أخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ : حَدَّثَنِي
مُحِلُّبْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَثَنِي أَبُو السّمْحِ، قَالَ : كُنْتُ
أخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ ، فَكَانَ إذَا أَرَادَ أنْ يَغْتَسلَ قَالَ :
((وَلِّنِي قَفَاكَ)) ، فَأُوَلِّيِه قَفَايَ ، فَأُسْتُرُهُ به .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( مجاهد بن موسى) الخوارزمي أبو علي نزيل بغداد ثقة -١٠ -
تقدم في ٨٥ / ١٠٢ .
٢- (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان أبو سعيد البصري الإمام
الثبت الحجة-٩ - تقدم في ٤٢ /٤٩ .
٣- (يحيى بن الوليد) بن المُسَيَّر الطائي ثم السّنْبَسِي(١) أبو الزَّعْرَاء -
بفتح الزاي المعجمة ، وسكون العين المهملة - الكوفي ، لا بأس
(١) بكسر أوله، والموحدة، بينهما نون ساكنة، وآخره مهملة: نسبة إلى قبيلة من طيء. اهـ
لب ج٢ ص٢٩ .

٣٣٧ -
١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٤
به-٧-٠ روى عن مُحلّ بن خليفة، وسعيد بن عَمْرو بن أشوع . وعنه
ابن مهدي، وعصام بن عمرو ، ویحیی بن المتوكل الباهلي، وزید بن
الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي، وأبو عاصم . قال النسائي : ليس به
بأس . وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له أبو داود ، والنسائي ،
وابن ماجه . اهـ ((تت)) ج١١ ص٢٩٦.
٤- ( محل بن خليفة) مُحلّ - بصيغة اسم الفاعل المضعف - وخليفة
- بفتح الخاء و کسر اللام الطائي الکوفي . روی عن جده عدي بن حاتم،
وأبي السمح خادم رسول اللهټ﴾ ، وملحان بن زياد .
وعنه سعد أبو مجاهد الطائي، وأبو الزعراء يحيى بن الوليد الطائي،
وشعبة، والثوري .
قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي : ثقة ، زاد أبو حاتم صدوق ،
وذكره ابن حبان في الثقات . ووثقه ابن خزيمة، والدار قطني ، وقال ابن
عبد البر في التمهيد في الكلام على بول الصبي : إن مُحلّ بن خليفة
ضعيف . ولم يُتَابَع ابنُ عبد البر على ذلك. اهـ ((تت)) ج١٠ ص٦٠.
٥- (أبو السمح) بفتح فسكون مولى رسول الله ﴾ وخادمه ، يقال
اسمه إياد. روى عن النبي عَّ. وعنه محل بن خليفة الطائي .
قال أبوزرعة : لا أعرف اسمه ، ولا أعرف له غير هذا الحديث -
يعني: ((كان إذا أراد أن يبول (١) قال: ولني ظهرك))، كذا قال، وقد
روى له النسائي حديثا آخر في بول الغلام والجارية .
قال الحافظ رحمه الله : هما حدیث واحد قطّعه النسائي ، وروى أبو
داود، وابن ماجه منه الجملة الأولى ، وقد رواهما مجموعا ابن خزيمة
في صحيحه، والبزار ، وقال : لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا
الحديث، ولا له إسناد إلا هذا. اهـ ((تت)) ج١٢ ص ١٢٠.
(١) هكذا في ((تت)) ((إذا أراد أن يبول) الخ. والذي في ((الإصابة)) في ترجمته: ((فكان إذا أراد
أن يغتسل، قال: ((ولني قفاك)). وهو الذي يوافق ما في الست . فتنبه.

- ٣٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: روى له النسائي حديثا آخر في بول
الغلام والجارية سيأتي في ٢٠٤/١٩٠ وقوله: روى أبو داود الجملة
الأولى: الذي في أبي داود الجملتان معا، انظر شرح المنهل ج٣ص٢٥١،
وأما ابن ماجه ففرقهما ، فروى الجملة الأولى فقط في ج١ ص٢٠١،
والجملة الثانية في ج١ ص١٧٥ بتحقيق محمد فؤاد ، وقوله : وقد رواه
مجموعًا ابن خزيمة الخ : الذي في صحيح ابن خزيمة الجملة الثانية فقط
انظر صحيحه ج١ ص ١٤٣ بتحقيق الأعظمي ، فليحرر . والله أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته ثقات ، وهم ما بین بغدادي ،
وهو شيخه، وبصري ، وهو عبد الرحمن ، و کوفیین، وهما يحيى،
ومُحلّ ، ومدني، وهو الصحابي ، وفيه أن هذا الصحابي لايعرف
اسمه، وليس له غير هذا الحديث ، وحديث بول الغلام ، وقيل : اسمه
إياد، كما مَرَّ آنفًا، وفيه قوله : حدثني بالإفراد في ثلاثة مواضع ،
وأخبرنا، وحدثنا بالجمع في موضع ، وبيانه أن أخبرنا بالجمع لمن سمع
قراءة القارىء ، على الشيخ، وحدثنا لمن سمع من لفظ الشيخ مع غيره ،
وحدثني لمن سمع تحديث الشيخ وحده ، وهذا أمر مستحسن عند
المحدثين وليس بواجب ، كما قال في الألفية السيوطية :
واسْتَحْسَنُوا لُفْرَدَ حَدَّثَنِي وَقَارىء بنَفْسه أخْبَرَني
وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً حَدَّثَنَا وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئًا أَخْبَرَنَا
شرع الحديث
(قال) أبو السمح رضي الله عنه (كنت أخدم رسول الله(٤) أي أقوم
بحاجته يقال : خَدَمه يَخْدُمُه - من بابي نصر وضرب - خِدْمَةً : قام
بحاجته ، فهو ، وهي خادم ، جمعه خَدَم - بفتحتين - وخُدَّام ، وهي
:

٣٣٩ -
١٤٣ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٢٢٤
خادمة(١) . قاله في المعجم الوسيط . وفيه استحباب خدمة الصالحين
(فكان) عَبة (إذا أراد أن يغتسل) قال في المنهل: ظاهره أن ذلك كان
يتكرر منه (قال: ولني) فعل أمر من وَلَّى مضعفًا: إذا انصرف عنه
وأعرض ، قال في اللسان : والتولي يكون بمعنى الإعراض ، وبمعنى
الاتباع، قال الله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم﴾ [محمد: ٣٨]
أي إن تعرضوا عن الإسلام، وقوله تعالى : ﴿ومن يتولهم منكم فإنه
منهم﴾ [المائدة: ٥١]، معناه: من يتبعهم وينصرهم. اهـ .
قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا: الإعراض. فالمعنى: انصرف
عني بوجهك، واجعل قفاك إلي جهتي (قفاك) مفعول ثان لوَلّ، لأنه
يتعدى إلى مفعولين ، قال الله تعالى: ﴿يولوكم الأدبار﴾ [آل
عمران: ١١١]، ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾[الأنفال: ١٦]، والمفعول
الأول هو الیاء.
والقفا مقصوراً : مؤخر العنق ، ويذكر، ويؤنث ، وجمعه على
التذكير أقْفيَة ، وعلى التأنيث أقْفَاء ، مثل أرجاء ، قاله ابن السَّرَّاج، وقد
يجمع على قُفِيٌّ - بضم القاف وكسر الفاء - والأصل مثل فلوس، وعن
الأصمعي أنه سمع ثلاث أقف ، وقال الزجاج : التذكير أغلب، وقال
ابن السکیت : القفا مذکر ، وقد يؤنث ، وألفه واو ، ولهذا يُثنى قفوین.
قاله في المصباح .
والمراد بالقفا هنا جهة الظهر ( فأولیه قفاي ) أي أجعل ظهري إلى جهته
امتثالا لأمره (فأستره به) أي أحجبه عَّ عن أعين الناس بقفاي .
وظاهر هذه الرواية أن الستر كان بالقفا، وعند ابن ماجه،
والدار قطني: ((فأوليه قفاي، وأنشر الثوب فأستره به))، فيحتمل أن
يكون في رواية المصنف اختصار ، أي أستره بقفاي مع الثوب ، ويحتمل
(١) وفي المصباح: والخادمة بالهاء في المؤنث قليل . اهـ.

- ٣٤٠ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أن يكون الستر وقع بالثوب في وقت ، وبالقفا في وقت آخر . وفيه دلالة
على مشروعية التستر عند الغسل . وستأتي أقوال العلماء فيه في المسائل
إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي السمح رضي الله عنه هذا
صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه المصنف بهذا
المتن والسند في هذا المحل -٢٢٤/١٤٣ - وفي الكبرى-٢٢٨/١٣٢-
وأخرجه بلفظ: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) في
١٩٠/ ٣٠٤.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة : عن
مجاهد بن موسى، وعباس بن عبد العظيم، كلاهما عن ابن مهدي ،
عن يحيى بن الوليد ، عن مُحلّ بن خليفة، عنه. وأخرجه (ق) فيه عن
العباس بن عبد العظيم، وعمرو بن علي، ومجاهد بن موسى، كلهم
عن ابن مهدي، به .
وأخرجه ابن خزيمة بقصة البول فقط، والدارقطني، والبزار،
والحاكم، وصححه .
المسألة الرابعة : في فوائده: يستفاد من هذا الحديث مشروعية خدمة
أهل الفضل ، والتستر عند الاغتسال ، وهو الذي ترجم عليه المصنف ،
ويكون ذلك بأيّ ساتر، ولو بشخص إنسان ، وعدم جواز النظر إلى عورة
البالغ إلا أحد الزوجين للآخر ، أو أمة يحل له وطؤها .
المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في ستر العورة : اتفقوا على
وجوبه في الجلوة حيث يراه الناس، واختلفوا فيه في الخلوة، أو في الجلوة