النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٦,٢١٥ أشدد، قال : ليس هو ممن تريد ، وكان يقول : حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال يحيى : وسألت مالكًا عنه فقال فيه نحو ما قلت لك ، قال علي : وسمعت يحيى يقول : محمد بن عمرو أحب إليَّ من ابن أبي حرملة ، وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان : محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال إسحاق بن منصور : سئل یحیی بن معین عن محمد بن عمرو ومحمد ابن إسحاق أيهما يقدم ؟ فقال: محمد بن عمرو ، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو ؟ فقال : ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له : وما علة ذلك ؟ قال : كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الجوزجاني : ليس بقوي الحديث ، ويشتهى حديثه ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه . وهو شيخ ، وقال النسائي : ليس به بأس، وقال مرة : ثقة ، وقال ابن أبي عدي : له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض . وروى عنه مالك في الموطأ ، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : يخطىء . روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعة ، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: سهيل، والعلاء، وابن عقيل حديثهم ليس بحجة . ومحمد بن عمرو فوقهم ، وقال يعقوب بن شيبة : هو وسط، وإلى الضعف ماهو ؟ وقال الحاكم: قال ابن المبارك : لم یکن به بأس، وقال ابن سعد : كان كثير الحديث يستضعف ، وقال ابن معين : ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلي من محمد ابن إسحاق ، حكاه العقيلي . مات سنة - ١٤٤، وقيل: ١٤٥ - اهـ ((تت)) ج٩ ص٣٧٥ -٣٧٧ . - ٣٠٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤- ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الحجة الحافظ الثبت-٤- تقدم في ١ / ١ . ٥- (عروة بن الزبير بن العوام أحد الثقات الأعلام-٣ - تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٦- ( فاطمة بنت أبي حبيش) قيس بن المطلب رضي الله عنها تقدمت في ٢٠١/١٣٤ . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وقد علمت مافي محمد بن عمرو من الكلام ، لكن لا ينزل حديثه عن درجة الحسن ، ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام ، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم ، وأنهم مدنيون إلا ابن المثنى، وابن أبي عدي، فبصريان ، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة . وفيه أن هذا مما رواه عروة عن فاطمة ، وقد تقدم الكلام عليه مفصلا ويأتي أيضًا إن شاء الله تعالى. شرح الحديث ( عن فاطمة بنت أبي حبیش) رضي الله عنه (أنها كانت تستحاض) أي ينزل منها الدم في غير وقته المعتاد ( فقال لها رسول الله=&) بعد سؤالها عن حکم ما أصابها ( إذا کان دم الحيض) أي وُجد، فكان تامة ، ويحتمل أن تكون ناقصة ، وخبرها مقدرٌ أي موجودًا (فإنه) أي دم الحيض (أسود یعرف) صفة لـ«أسود» وفيه احتمالان : الأول : أنه على صيغة المجهول من المعرفة ، قال ابن رسلان : أي تعرفه النساء ، وقال الطيبي : أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار عادته . الثاني: أنه على صيغة المعروف ، من الإعراف ، أي له عَرْف ٣٠٣ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٦,٢١٥ ورائحة. اهـ عون المعبود ج١ ص٤٧١ والعرف بفتح فسكون : الريح طيبةً، أو مُنْنَةً، وأكثر استعماله في الطيبة . اهـ ((ق)). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قالوا من الإعراف ... ، لكن لم أجد(١) في كتب اللغة أعرف بمعنى صارت له رائحة خبيثة، وإنما الذي في ((ق)): أعرف طال عُرْفه، اهـ . والعُرْف بضم فسكون: لَحْمة مستطيلة في أعلى رأس الديك . اهـ مصباح، ومما استدركه في التاج على ((ق)) : أعرف الطعام : طاب عَرْفه ، أي رائحته . اهـ . وهذان المعنيان لا يلائمان هنا ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه بعكس المعنى المراد هنا، لأن المراد هنا أنه ذو رائحة كريهة . فليتأمل . فإذا كان ذلك ( فأمسكي عن الصلاة) أي اتركيها ، يقال : أمسكتُ عن الأمر : كففت عنه . قاله في المصباح . (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء ، أي إذا أتى الدم الآخر ، فـ((كان)) تامة کما تقدم، أو إذا کان الآخر نازلا ، فھي ناقصة حذف خبرها کما قدرناه، و ((الآخر)) عام يشمل الألوان كلها غير الأسود ، كالأصفر والأشقر ، والأكدر ، فكلها ليست حيضًا ( فتوضئي) لوقت كل صلاة ، وقد ثبت بالروايات الأخرى الأمر بالاغتسال ، وقدمنا أن الأمر فيه للاستحباب ، كما هو رأي الجمهور ، والله أعلم (فإنما هو عرق) تقدم معنى العرق وضبطه ، فلاتنس ، وهذه الجملة كالتعليل لما قبلها ، أي لأن ذلك دم عرق انفجر، لا دم حيض فيمنعَ صلاةً ، ولا غيرها مما يحل للطاهرات. قال العلامة الصنعاني رحمه الله : هذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة ، فهو حيض ، وإلا فهو استحاضة ، وقد تقدم أنهءَّ قال لها: (( إنما ذلك عرق ، فإذا أقبلت الحيضة، فدعي (١) والمراد استعمال الفعل، وأما الاسم فقد تقدم عن ((ق)) تفسير العرف بالريح الطيبة، والمنتنة. فتنبه - ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي)). ولا ينافيه هذا الحديث، فإنه يكون قوله: ((إن دم الحيض أسود يعرف)) بيانا لوقت إقبال الحيضة ، وإدبارها ، فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم ، أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها . ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله : (( فإذا أقبلت حيضتك)) أي بالعادة ، أو غير معتادة فيراد بإقبال حيضتها ، بالصفة ، ولا مانع من اجتماع المعرفين في حقها وحق غيرها . اهـ . قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل من مجموع الروايات أنهتم﴾ بین في حديثها أن معرفة الحيضة لاتخلو من أحد أمرين: إما العادة، وإما الصفة، وقد يجتمعان . فإذا كان الأمران أو أحدهما فالعمل عليه ، وأما التي لاعادة لها ولاتمييز فإنما يؤخذ من الأحاديث الأخرى ، وقد تقدم ذلك ، وتحقيق مذاهب العلماء في حكم المستحاضة مفصلا موضحا في ٢٠٨/١٣٤ والحمد لله . قال النسائي رحمه الله : مبینا اختلاف تحدیث ابن أبي عدي (أخبرنا محمد بن المثنی) قال( حدثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم (هذا) أي الحديث السابق ، بلا ذکر عائشة في السند ( من كتابه ) أي مما كتبه من حديث فاطمة بنت أبي حبيش عن شيخه محمد بن عمرو ، فجعله عن عروة، عن فاطمة . (قال) أي النسائي رحمه الله : وقائل((قال) في الموضعين الراوي عنه، والظاهر أنه ابن السني، لأنه المشهور برواية ((المجتبى)) عنه (أخبرنا محمد ابن المثنی) قال (حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي من حفظه) أي مما حفظه من حديثها من شيخه ، فـ((من)) في الموضعين لابتداء الغاية، متعلقة ب(حدثنا)). (قال) أي ابن أبي عدي (حدثنا محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص - ٣٠٥ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٦,٢١٥ الليثي (عن ابن شهاب) الزهري ( عن عروة، عن عائشة : أن فاطمة بنت أبي حبيش الخ) فجعله من مسند عائشة رضي الله عنها ، لا من مسند فاطمة رضي الله عنها . وعند أبي داود رحمه الله : قال ابن المثنى : ثنا به ابن أبي عدي من کتابہ هکذا ، ثم حدثنا بعدُ حفظا ، قال : حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري . . الخ، وهذا يدل على أن تحدیثه من حفظه بعد تحدیثه من كتابه. والحاصل أن هذا الحديث مما حدث به ابن أبي عدي مرتين : مرة من کتابه فجعله من مسند عروة عن فاطمة ، ثم حدث به مرة أخرى فجعله من مسنده عن عائشة رضي الله عنها . قال في المنهل : والأول أقوى ، فقد أخرج البيهقي من طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي : ثنا محمد بن أبي عدي ، ثنا محمد بن عمرو يعني ابن علقمة ، عن الزهري ، عن عروة : أن فاطمة بنت أبي حبيش ... الحديث ، قال عبد الله: سمعت أبي يقول : كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ، ثم تركه . قال الجامع : هذا يدل على عكس ما قاله ابن المثنى ، ولعل ابن أبي عدي حدث به أحمد على خلاف ماحدث به ابن المثنى ، فعلى هذا فدعوى كونه أقوى غير صحيحة ، فالأولى كون الروايتين صحيحتين لا ترجيح لإحداهما على الأخرى، بل يكون مما حدث به على الوجهين، وكذا دعوى الانقطاع في تحديثه من كتابه غير صحيحة ، لأن ابن أبي عدي حافظ متقن ، وقد حفظه على الوجهين فحدث مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عروة عن عائشة، وقد أدرك عروةُ كليهما، وسمع منهما بلا شك، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، وقد صرح بأن فاطمة حدثته . - ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والحاصل أن الحديث من الوجهين صحيح . وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. ( قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (قد رَوی هذا الحدیث غیر واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي(١)، والله تعالى أعلم) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه رواة کثیرون ، لكن ماروی أحد منهم على لفظ مارواه ابن أبي عدي، بل رووه بلفظ: (( فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم ، وتوضئي)»، وفي رواية (( فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي))، كما يأتي في الحديث التالي . قال الجامع : الظاهر من كلام النسائي تعلیل رواية ابن أبي عدي لأمرین : الأول : اضطرابه في السند ، فمرة جعله من مسند فاطمة ، ومرة من مسند عائشة . والثاني : مخالفته في متنه لما رواه الجماعة فإنهم رووه باللفظ المذكور وهو رواه بلفظ: ((إن دم الحيض دم أسود يعرف ... )) الحديث . قال الجامع : والجواب عن هذا ظاهر ، أما الأول فقد تقدم قريبا بأنه صحيح من الوجهين لأن عروة رواه عنهما ، لأنه لقيهما ، وأما الثاني : فلأن ما رواه هو لايخالف ما روى الجماعة لأن معنى ((أقبلت الحيضة)) أي بصفتها المعروفة ، وهي كونها أسود تعرف ، فظهر بهذا أن ما رواه غير مخالف لما رووه ، والله أعلم . وهو المستعان ، وعليه التكلان . (١) ماذكره ابن أبي عدي هو لفظ الحديث المذكور وأما قول الشيخ الشنقيطي في شرحه أن المراد أنه انفرد بقوله « توضئي » فغیر صحیح ، لأنه ما انفرد بها بل ذكرها حماد بن زيد كما يأتي عند النسائي ، فكيف يقول هنا انفرد بها؟ هذا مما لا يصح . فتأمل . ٣٠٧ ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٦,٢١٥ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته هذا الحديث صحيح . وقد تقدم تخريجه برقم ١٣٤/ ٢٠١ فارجع إليه تزدد علمًا . المسألة الثانية: في فوائده : يستفاد من هذا الحدیث أن الحائض یجب عليها أن لا تصلي ، وأن المستحاضة يجب عليها أن تصلي ، وأن دم الحيض والاستحاضة بينهما فرق وهو أن دم الحيض أسود يعرف ، فما عداه استحاضة، وهذا هو الذي ترجم عليه المصنف، وعلى أنهتڅ بین کل شيء، حتى ما يكون من أمر النساء المستحيا منه ، وعلى أن الصحابة والصحابيات كان عندهم شدة اهتمام بأمور الدين ، حتى يسألون عن المستحيا منه . المسألة الثالثة قال العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن : حديث عروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان: منقطع لأنه انفرد به محمد بن عمرو، عن الزهري ، عن عروة ، ورواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين : إحداهما من كتابه هكذا ، والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة ، وهذا متصل، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعًا ، ومن حفظه متصلا ، فزاد عائشة أورث ذلك نظراً فيه . وقد جاء في سنن أبي داود مصرحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة، وروى أبو داود من حديث اللیث، عن یزید بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة : أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله عليه ، لكن المنذر مجهول ، قاله أبو حاتم الرازي ، والحديث عند غير أبي داود معنعن ، لم يقل فيه : أن فاطمة حدثته ، قال: وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة حدثتني فاطمة : أنها أمرت أسماء ، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة : - ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أن تسأل رسول الله عَّ، فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة، قال وفي متن الحديث ما أنکر علی سهیل ، وعُدّ مماساء حفظه فیه وظهر أثر تغيره عليه ، وذلك لأنه أحال فيه على الأيام ، قال : فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القرء . قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وهذا كله عَنَتُ ومُنَاكَدة من ابن القطان . أما قوله: إنه منقطع : فلیس کذلك ، فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل ، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة، عن فاطمة ، ومرة عن عائشة عن فاطمة ، وقد أدرك كليهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه(١) ، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابرُهُ ، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به . وأما قوله : إن المنذر جهله أبو حاتم، فلا يضره ذلك ، فإن أبا حاتم الرازي يُجَهِّلُ رجالا وهم ثقات معروفون ، وهو متشدد في الرجال ، وقد وثق المنذر جماعة وأثنوا عليه . وعرفوه . قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الكلام نظر ، لأن المنذر ماوثقه إلا ابن حبان ، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال أبو حاتم : مجهول، وقال في التقريب : مقبول ، إلا أن أحمد بن صالح المصري قال : كل من روى عنه بكير بن عبد الله فهو ثقة، وقد روى عنه كما تقدم ، فهذا یؤید توثیق ابن حبان له . قال ابن القيم رحمه الله : وأما قوله : الحديث عند غير أبي داود معنعن ، فإن ذلك لا يضره ولا سيما على أصله في زيادة الثقة ، فقد صرح سهيل عن الزهري، عن عروة ، قال : حدثتني فاطمة ، وحمله (١) قوله: بنت عمه ، أي مجازا، لأنها بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى . ٣٠٩ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٧ على سهيل ، وأن هذا مماساء حفظه فيه دعوى باطلة ، وقد صحح مسلم وغيره حدیث سهیل . وأما قوله : إنه أحال فيه على الأيام ، والمعروف الإحالة على القرء والدم فهو كلام في غاية الفساد ، فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحبسها حيضها ، وهي القرء بعينها ، فأحدهما يصدق الآخر ، وأما إحالتها على الدم فهو الذي ينظر فيه ، ولم يروه أصحاب الصحيح ، وإنما رواه أبو داود، والنسائي ، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فضعفه ، وقال هذا منكر ، وصححه الحاكم ، اهـ كلام ابن القيم ، بنوع تصرف . ثم ذكر النسائي رحمه الله روايات من خالف ابن أبي عدي فقال : ٢١٧ - أخْبَرَنَا يَحْيَى بْن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ ◌َّهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أسْتَحَاضُ فَلاَ أطْهُرُ ، أفَادَعُ الصَّلاَةَ؟ ، قَالَ رَسُولُ اللَّه : ((إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالخَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَتِ الخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضََّي، فإِنَّمَا ذَلك عرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالخَيْضَةِ )). قيلَ لَهُ: - ٣١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فَالغُسْلُ ، قَالَ : ((ذَلَكَ لاَ يَشُكُّ فِيه أحَدٌ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : لاَ أعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَديث (وَتَوَضَّنِي)) غَيْرَ حَمَّاِ بْنِ زَيْدٍ ، وقَدْرَوَى غَيْرُ وَاحد عَنْ هِشَامٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ(( وَتَوَضَّي)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة-١٠ - تقدم في ٧٥/٦٠ . ٢- (حماد بن زيد) بن درهم البصري ثقة ثبت-٨ - تقدم في ٣/ ٣ . ٣- ( هشام بن عروة) بن الزيبر ثقة فقيه-٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٤ - (عروة بن الزبير) بن العوام ثقة فقيه-٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤ . ٥ - (عائشة) رضي الله عنها تقدم في ٥/٥ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، أخرجوا لهم غير شيخه فما أخرج له البخاري ، وهم مدنيون إلا يحيى، وحمادًا فبصريان. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والحديث مضى شرحه غير مرة ، ولكن نشير إلى حل بعض ألفاظه . فقوله : (قيل له: فالغسل) الظاهر أن المسؤول هو حماد بن زيد ، أي قال قائل له لما ذكر الوضوء ، فالغسل ما حكمه ؟ هل يجب عليها أم لا؟ (فقال: ذلك) أي الغسل (لا يشك فيه) أي في وجوبه عليها (أحد) لأنها -٣١١ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٧ حائض طهرت، فوجوب الغسل عليها أمر ظاهر لا يخفى على أحد. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله ( لا أعلم أحداً ذكر في هذا الحديث ) أي حديث فاطمة بنت قيس المروي عن طريق هشام بن عروة (وتوضئي) مفعول ((ذكر)) محكي لقصد لفظه (غير حماد بن زيد) يعني أنه انفرد بزيادة الأمر بالوضوء عن هشام (وقد روى) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله ( غير واحد) أي نقل جماعة من الرواة هذا الحديث ( عن هشام)بن عروة ( ولم يذكر فيه وتوضئي) بل ذكر الأمر بغسل الدم والصلاة . والحاصل أن المصنف زعم : أن حماد بن زيد انفرد بذكر الأمر بالوضوء في هذا الحديث ، لأن الرواة عن هشام ماذكروا ذلك . وكذا أشار مسلم في صحيحه إلى ماذكره المصنف حیث قال بعد ذكر الحديث عن طريق أبي معاوية، وجرير، وعبد الله بن نمير، وحماد بن زيد، كلهم عن هشام بن عروة: ما نصه : وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف، تركنا ذكره . وأراد بالحرف الذي تركه قوله : (( وتوضئي)» وذلك لانفراد حماد به عن الرواة الآخرين . والذي قاله المصنف وأشار إليه مسلم من انفراد حماد بالزيادة غير صحيح ، فقد زادها أبو معاوية عن هشام عند البخاري في الصحيح، قال بعد ذكر الحديث ما نصه : قال - يعني هشاما - وقال أبي : (( ثم توضئي لکل صلاة حتی یجيء ذلك الوقت » . قال الحافظ : وادعی بعضهم أن هذا معلق ، وليس بصواب ، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد - يعني ابن سلام - عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بيّن ذلك الترمذي في روايته ، وادعى آخر أنّ قوله: ((ثم توضئي)) من كلام عروة موقوفا عليه ، وفيه نظر ، لأنه لو كان كلامه لقال : ثم تتوضأ بصيغة الإخبار ، فلما أتى بصيغة الأمر شاکله الأمر - ٣١٢- شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الذي في المرفوع ، وهو قوله: «فاغسلي » . اهـ فتح ج١ ص٣٩٧. وكذلك زادها حماد بن سلمة ، ويحيى بن سليم ، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، والسرّاجُ من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام بن عروة . قاله الحافظ في الفتح ج١ ص٤٨٨، و، کذا زادها أبو حمزة السُّكَّريّ عن هشام، فقد رواه ابن حبان من طريقه في صحيحه ج٢ ص ٣٢٠، وفيه (( فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة)). والحاصل أن ذكر الأمر بالوضوء في حديث فاطمة من طريق هشام ثابت عن حماد بن زيد عند المصنف، وأشار إليه مسلم ، وأبي معاوية عند البخاري، والترمذي ، وحماد بن سلمة عند الدارمي ، ویحیی بن سليم عند السرّاج ، وأبي حمزة عند ابن حبان . فتفطن . والله أعلم. ثم ذكر المصنف بعض ما أشار إليه بقوله : وقد روی غیر واحد عن هشام الخ فذكر ممن خالفهم حماد، وانفرد بتلك الزيادة على زعمه مالگًا، وخالد بن الحارث ، فالأول ذكره بقوله : ٢١٨ - أخْبَرَنَا فُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبُيَشِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أطْهُرُ ، أفَادَعُ الصَّلاَةَ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إنَّمَا ذَلك عرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَة، فَإِذَا أَقْبَلَت الحَيْضَةُ فَدَعى الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي)). 1 ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٩ -٣١٣ - وإسناد هذا الحديث هو الإسناد السابق ، غير قتيبة وقد تقدم في ١/١، ومالك تقدم في ٧/ ٧، وكذلك المتن هو السابق، وأتى به المصنف لبيان أن مالكا ما ذكر ((وتوضئي)) في روايته عن هشام. وأما طريق خالد فذكرها بقوله : ٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنِ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِعَ: إنِّي لاَ أَطْهُرُ ، أَفَتْرُكُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: (( لاَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) قَالَ خَالِدٌ: فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيهِ: ((وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتْ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وصَلِّي)» . رجال هذا الإسناد : خمسة ١- ( أبو الأشعث) أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث بن أسلم العجلي البصري . روی عن بشر بن المفضل، وحماد بن زيد، ویزید بن زريع، ومعتمر بن سليمان ، وطائفة . وعنه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي، والباغندي، وأبو عروبة، والحسين بن يحيى بن عياش القطان خاتمة أصحابه . - ٣١٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال أبو حاتم : صالح الحديث محله الصدق ، وقال صالح جزرة : ثقة ، وقال ابن خزيمة : کان کیسا صاحب حديث ، وقال النسائي : ليس به بأس، وقال أبوداود : وكان يُعَلِّم المُجَّان المُجُون، فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي : وهذ لا يؤثر فيه ، لأنه من أهل الصدق ، وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه ويثني عليه . ووثقه مسلمة بن قاسم، وابن عبد البر، وآخرون ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال السراج عنه : ولدت قبل موت أبي جعفر بسنتين ، ومات في صفر سنة -٢٥٣- ، قال الحافظ : وكانت وفاة أبو جعفر سنة -١٥٨ - فيكون عمر أبي الأشعث بضعًا وتسعین . اهـاتت» ج١ ص٨١-٨٢. قال الجامع عفا الله عنه: وقصة تعليمه المُجَّان المُجُون هو ما ذكره الذهبي في الميزان، ج١ ص١٥٨: قال كان بالبصرة مُجَّان يلقون صُرّة الدراهم ويرقبونها ، فإذا جاء من لحظها فرفعها ، صاحوا به ، وخجّلوه، فعلمهم أبو الأشعث أن يتخذوا صرة فيها زجاج، فإذا أخذوا صرة الدراهم فصاح صاحبها وضعوا بدلها في الحال صرة الزجاج اهـ . والمجان بضم الميم وتشدید الجیم جمع ماجن کعدّال جمع عادل وهو من لا یبالي قولا أو فعلا. وأما باقي السند فهم السابقون في الماضي غير خالد ، فهو : خالد بن الحارث بن عُبَيد بن سُلَيم الهُجَيمي أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت من الثامنة مات ١٨٦ - وقد تقدم في ٥٣/ ٦٧ . والحديث مضى مشروحًا غير مرة . وقوله : (فيما قرأت عليه)، جارو ومجرور خبر مقدم ، وقوله (ليست بالحيضة) الخ مبتدأ مؤخر محكي لقصد لفظه ، أي قال خالد بن الحارث : كان في جملة ما قرأته على هشام هذه الجمل ، وهي (( وليست ٣١٥ - ١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٢١٩ بالحيضة)) الخ . والظاهر من هذه العبارة أن خالدا أخذ هذا الحديث عن هشام مرتين: مرة سماعا، وهو إلى قوله: ((لا، إنما ذلك عرق))، ومرة قرأةً، وفيه قوله ((وليست بالحيضة الخ )) . والله أعلم . وقوله: ((وليست بالحيضة)) ، أي ليست الحالة هذه بحالة الحيضة ، فذكره في قوله : ((إنما هو عرق))، باعتبار أنه دم ، أي هذا الدم المستمر دم عرق، وأنثه في قوله: ((ليست)) باعتبار أنه حالة . والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف . أخرجه هنا ١٣٨/ ٢٢٠، وفي الكبرى ١٢٩/ ٢٢٤ عن طريق خالد ، وكذلك طريق مالك أخرجهاهنا ٢١٧/١٣٨، وفي الكبرى ١٢٩/ ٢٢٣. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول ، وغيرهم ، أما طريق خالد فهي من أفراده كما أشار إليه الحافظ المزي في التحفة ج ١٢ ص ١٤٤، وأما طريق مالك فأخرجها (خ) في الطهارة عن عبد الله ابن يوسف ، و(د) فيه عن القعنبي كلاهما عن مالك، عن هشام به . وقد أخرج الحديث من طريق هشام مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد ، والدارمي وابن حبان ، وابن سعد . انظر تحقيق أحمد شاكر للترمذي ج١ ص٢١٨-٢١٩. وقد تقدمت بقية المسائل في الأحاديث السابقة فلا تنس . والله تعالى أعلم . - ٣١٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٣٩- بَابُ النَّحْيِ عَنِ الْتَالِ الجُنُبِ فى الْمَاءِ الدَّائم ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن اغتسال الجنب في الماء الذي لايجري . والجنب بضمتين: مشتق من الجنابة يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمثنى، والجمع ، وربما يطابق. قال ابن منظور رحمه الله : والجنابة : المنيّ ، وفي التنزيل العزيز : ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]. وقد أجنب الرجل، وجئُبَ أيضا بالضم ، وجنب - أي بالكسر - وتجنّب . قال ابن برّي في أماليه على قوله : جنُب بالضم : المعروف عند أهل اللغة أجنب، وجنب بکسر النون ، وأجنب أكثر من جَنبَ ، وقال الأزهري: إنما قيل له: جُنُب لأنه نُهي أن يَقْرَب مواضع الصلاة مالم يتطهر ، فتجنبها ، وأجنب عنها ، أي تنحّى عنها وقيل : لمجانبته الناس ما لم يغتسل . والرجل جُنُب من الجنابة ، وكذلك الاثنان والجميع، والمؤنث ، كما يقال : رجل رضًا ، وقوم رضًا ، وإنما هو على تأويل ذوي جنب ، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه . ومن العرب : من يثني، ويجمع، ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل وحكى الجوهري: أجنب وجَنُب بالضم ، وقالوا : جُنُبَان، وأجْنَاب، وجنبون، وجُنُبات . وفي الحديث ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب)) (١) قال ابن الأثير: الجنب الذي يجب عليه الغسل بالجماع ، وخروج المني ، وأجنب، يجنب، إجنابا ، والاسم الجنابة ، وهي في الأصل البعد ، وأراد بالجنب في هذا (١) سيأتي للمصنف برقم ٢٦١/١٦٨. ٣١٧ _ ١٣٩ - باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم - حديث رقم ٢٢٠ الحديث : الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة ، فيكون أكثر أوقاته جنبا ، وهذا يدل على قلة دینه وخبث باطنه ، وقيل أراد بالملائكة ههنا غير الحفظة ، وقيل : أراد لاتحضره الملائكة بخير ، قال : وقد جاءفي بعض الروايات كذلك . اهـ لسان ببعض اختصار . والدائم اسم فاعل من دام الشيء يدُوم دَوْما ودَوَاما وديمومة : ثبت ، وسكن ، فهو بمعنى الساكن ، كما في المصباح . وفي اللسان : قال أبو بكر: الدائم من حروف الأضداد ، يقال للساكن دائم، وللمتحرك دائم . قال الجامع عفا الله عنه : المراد به هنا الساكن ، وقد تقدم تمام البحث فيه في ٤٦/ ٥٧ ، فارجع إليه . ٢٢٠- أخبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، والحَارِثُ بنُ مسْكِين قرَاءَةَ عَلَيْه وأَنَّا أسْمَعُ وَاللَّفْظُلَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِوبنٍ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ ، أنّ أَبَا السَائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َيُ: ((لاَ يَغْتَسِلْ أحَدُكُمْ فِي الماءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ )) . رجال الإسناد : سبعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المَهْري أبو الربيع المصري ابن أخي رشدين بن سعد ، ثقة من الحادية عشرة تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢- (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة - ١٠ - تقدم في ٩/ ٩. - ٣١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٣- (ابن وهب) عبد الله، المصري ثقة حافظ عابد-٩ -تقدم في ٩/ ٩. ٤- (عمرو بن الحارث ) بن يعقوب الأنصاري أبو أيوب المصري ثقة فقيه من -٧- تقدم في ٧٩/٦٣. ٥- ( بكير) بن عبد الله بن الأشج المدني، ثم المصري ثقة-٥ - تقدم في ١٣٤/ ٢١١. ٦ - ( أبو السائب) الأنصاري المدني مولى هشام بن زهرة ، ويقال : مولى عبد الله بن هشام بن زهرة ، ويقال : مولى بني زهرة . روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، والمغيرة بن شعبة. وعنه العلاء بن عبد الرحمن، وصيفي مولى أفلح، وأسماء بن عبيد، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات ، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص أيضا ، ووقع في نوادر الأصول في الأصل الثامن والستين أنه جهني ، وأن اسمه عبد الله بن السائب ، أخرج ه البخاري في جزء القراءة ، والباقون. اهـ ((تت)) ج١٢ ص١٠٤. ٧- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته ثقات ، مصريون، إلا أباهريرة، وأبا السائب فمدنيان ، وفيه قوله: ((واللفظ له))، بمعنى أن هذا اللفظ للحارث، وأما سليمان فروايته بغير هذا اللفظ ، وهذه قاعدة اصطلح عليها المحدثون أنهم إذا رووا حديثا عن شيخين فأكثر ، واتحد معنى الروايات دون اللفظ ، يبينون كون اللفظ لأحدهما ، أو لأحدهم، وقد تقدم هذا مفصلا غير مرة ، فلا تغفل ، وكذلك قوله: وأنا أسمع تقدم البحث عنه مراراً فلا نطيل الكتاب بإعادته . والله تعالى أعلم . : ٠ ٣١٩ - ١٣٩ - باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم - حديث رقم ٢٢٠ شرح الحديث (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المصري (أن أبا السائب) لا يعرف اسمه ، وقيل : عبد الله بن السائب (أخبره) أي بكيرًا (أنه سمع أبا هريرة) الدوسي رضي الله عنه (يقول) جملة حالية من المفعول به (قال رسول الله: لا) ناهية ( يغتسل) فعل مضارع مجزوم بلا، (أحدكم) أيتها الأمة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإنما أتى بخطاب المذكر تغليبًا ( في الماء الدائم) أي الساكن ، من دام الشيء يَدُوم من باب قال : ويَدَام من باب خاف ، قال الشاعر (من الرجز) : يَا مَيَّ لا غَرْوَ وَلَا مَلَامَا في الحُبِّإنَّ الحُبَّ لَنْ يَدَامَا وأصله من الاستدارة ، وذلك أن الماء إذا كان بمكان فإنه يكون مستديرا في الشكل ، ويقال: الدائم الثابت الواقف الذي لا يجري . وقد تقدم تمام البحث فيه ٥٧/٤٦، فارجع إليه تزدد علمًا . (وهو جنب) جملة حالية ، وتقدم البحث عن الجنب في أول الباب. زاد عند مسلم: فقال: «كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال: يتناوله تناولا» والمعنى أن الجنب يغترف من الماء الدائم ولا يجوز له أن ينغمس فيه . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا في هذا الباب - ١٣٩/ ٢٢٠ - وفي كتاب الغسل، والتيمم ١ /٣٩٦ بهذا السند إلا أنه أسقط هناك بكيرًا. وليس هذا الحديث في الكبرى . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن هارون ابن سعيد الأيلي ، وأبي الطاهر بن السرح، وأحمد بن عيسى، كلهم - ٣٢٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث بسند المصنف ، وأخرجه (ق) فيه عن أحمد بن عيسى، وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب به . المسألة الرابعة: في فوائده : يستفاد من هذا الحديث النهي عن اغتسال الجنب في الماء الذي لا يجري ، وهل هذا النهي للتنزيه ، أم للتحريم ؟ الظاهر أنه للتحريم لأنه لاصارف للنهي عنه . وأنه إذا كان جاريا فلا نھي، وإن کان الأولی ترکه ، وأن سبیل من أراد الاغتسال منه يغترف منه اغترافا . وتقدم البحث عن أحكام هذا الحديث مستوفى في ٤٦/ ٥٧ فارجع إليه تزدد علمًا. ويأتي بعضه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) .