النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ بكر بن محمد، عن عمرة ، عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فذكرت للنبي ◌َّ ذلك؟ فقال: ((إنها ليست بحيضة ، ولكنها ركضة من الرحم فلتنظر قدر أقرائها التي كانت تحيض فتترك الصلاة ، ثم تغتسل عند كل صلاة ، وتصلي)). قال البيهقي : قال بعض مشايخنا خبر ابن الهاد غير محفوظ . فرد ذلك ابن التر کماني بقوله : إن أراد غير محفوظ عنه فلیس کذلك فإن البيهقي أخرجه من طريق ابن أبي حازم عنه ، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه . فهؤلاء ثلاثة رووه عنه . وإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضا لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح . ثم أسند البيهقي من طريق أبي داود بسنده عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : ((استحيضت أم حبيبة فأمرها النبي ◌ّ بالغسل لكل صلاة)). ثم قال البيهقي: رواية ابن إسحاق عن الزهري، غلط لمخالفتها سائر الرواة عن الزهري . فرده ابن التركماني بقوله : المخالفة على وجهين : مخالفة ترك ، ومخالفة تعارض ، وتناقض ، فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك ، وإن أراد مخالفة التعارض فليس كذلك، إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي ◌َّلها بالغسل عند كل صلاة ، وفي بعضها أنها فعلته هي، وقد تابع ابن إسحاق سلیمان بن کثیر ، کما ذکره البيهقي قریبا ، وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك . ثم قال البيهقي : وكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتا من حديث عروة ، وقد أخبرنا أبو أحمد ، فذكر بسنده عن عروة ، قال : - ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك للصلاة ، وأسند عن عائشة نحوه . قال ابن التركماني : كأنه ضعف الأمر بالغسل لكل صلاة بمخالفة فتوى عروة ، وعائشة له ، وقد عرف من مذهب المحدثين أن العبرة لما رَوَی الراوي ، لا لرأيه . ثم ذكر البيهقي من طريق الحسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي مسلم ، أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، فأمرها النبي #أن تغتسل عند كل صلاة ، ثم قال : خالفه هشام الدستوائي ، فأرسله ، ثم ذكره من جهة هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت ... الخ . قال ابن التركماني : في تسمية هذا مرسلا نظر ، وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الإرسال مع زيادة الثقة للإسناد . إلى آخر كلامهما رحمهما الله . فظهر بهذا أن حديث الأمر بالغسل صحيح ، وأن العلل التي ذكروها غير مقبولة على قواعد المحدثين . ولقد أجاد الحافظ الناقد أبو محمد بن حزم في سَوْق الأحاديث في کتابه «المحلّی)، فقال : حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا عباس بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد الملك بن أیمن ، ثنا علان ، ثنا محمد بن بشار، ثنا وهب ابن جرير بن حازم ، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة- وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أم حبيبة بنت جحش : أنها كانت تهراق الدم وأنها سألت رسول الله منټفأمرها أن تغتسل لكل صلاة ، وبه إلى ابن أيمن : ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا عبد الوارث بن سعید التّنّوري ، عن الحسین المعلم، عن یحیی بن أبي کثیر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : أخبرتني زينب بنت أبي ٢٤٣ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ سلمة المخزومي: (( أن امرأة كانت تهراق الدم ، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف، وأن رسول الله عَّ أمرها أن تغتسل عند كلا صلاة، وتصلي)). وبه إلى ابن أيمن : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي، حدثني ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة بنت حجش : (( أنها استحيضت فأمرها رسول الله عَ﴾ بالغسل عند كل صلاة)). حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا ابن السليم ، ثنا ابن الأعرابي ، ثنا أبو داود ، ثنا هناد بن السري ، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة : أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله عَّه فأمرها بالغسل لكل صلاة. حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود ، ثنا وهب بن بقية ، ثنا خالد بن إسماعيل، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت؟ فقال رسول الله عَمي: «لتغتسل للظهر والعصر غُسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدًا ، وتغتسل للفجر غُسلاً ، وتتوضأ فيما بین ذلك)» . قال : فهذه آثار في غاية الصحة رواها عن رسول الله عليه أربع صواحب : عائشة أم المؤمنين ، وزينب بنت أم سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وأم حبيبة بنت جحش ، ورواها عن كل واحدة من عائشة، وأم حبيبة ، عروة ، وأبو سلمة ، ورواه أبو سلمة عن زينب بنت أم سلمة ، ورواه عروة عن أسماء. اهـ ((المحلى)) ج٢ ص٢١١- ٢١٣ . قال الجامع : وقد تقدم في رواية البيهقي أنه ثابت أيضا من رواية ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها ، وهذه الرواية تأتي للمصنف في-٢٠٩ - والحاصل أن الحديث ثابت ، - ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فوجب القول به ، وأما تغليط الحفاظ كما ادعاه البيهقي ، ودعوى النسخ كما قال به الطحاوي ، فغير صحيح، بل الأحسن الجمع بين الأحادیث بحمل الأمر على الندب كما هو رأي الجمهور، والله أعلم ، وسيجيء مزيد إيضاح للمسألة في المسألة السادسة في الحديث رقم-٢٠٨ - إن شاء الله تعالى . المسألة الخامسة : عَدَّ في الفتح المستحاضات من الصحابيات في زمن النبي ◌ّ عشراً، بنات جحش الثلاثة على ما تقدم ، وفاطمة بنت أبي حبيش المتقدمة ، وسودة بنت زمعة، وحديثها عند أبي داود معلقا، وابن خزيمة موصولا ، وأم سلمة وحديثها في سنن سعيد بن منصور ، وأسماء بنت عميس ، رواه الدارقطني ، وهو في أبي داود، لكن على التردد، هل هي عنها ، أو عن فاطمة بنت أبي حبيش؟، وسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا ، وأسماء بنت مرثد ، ذكرها البيهقي وغيره ، وبادية بنت غيلان ، ذكرها ابن منده ، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم سلمة استحيضت ، لكن الحديث في أبي داود من حكاية زينب عن غيرها، وهو أشبه ، فإنها كانت في زمنه عَّ صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة ، وزینب ترضع ، وقد کملت عشرًا بحذف زينب بنت أبي سلمة ، انتهى . وللزرقاني على الموطأ (من الرجز) : قَدِ اسْتُحِيضَتْ فِي زَمَان الْمُصْطَفَى بَنَاتُ جَحْشِ سَهْلَةٌ وَبَادِيَهْ وَهَنْدُ أَسْمَا سَوْدَةٌ وَفَاطِمَهْ وَبَنْتُ مَرْتَدٍ رَوَهَا الرَّاوِيَهْ اهـ شرح الزرقاني ج١ ص١٢٧ وما قاله أحسن مما في نظم السيوطي رحمه الله (١) . (١) ونظمه هكذا: قَد اسْتُحِيضَتْ فِي زَمَانِ المِصْطَفَىِ تَسْجِعُ نِسَاءٍ قَدْرِوَاَهَا الرَّاوِيَّةِ. زَيْنَبُ أَسْمَا سَهْلَةٌ وَبَادِيَهْ بَنَاتُ جَحْشِ سَوْدَةٌ وفَاطِمَةً فعدّ بنت أبى سلمة، وأسقط أمها وبنت عميس أو بنت مرثد لأنه ذكر أسماء واحدة وهما ثنتان ، فالأولىّ ما قال الزرقاني . ٢٤٥ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٥ ٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ، حَدَثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ الْخَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّأُمَّ حَبِبَةَ خََّةَ رَسُولِ اللَّهِعَّهُ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، اسْتُحِضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَثُ: (إنَّ هَذَه لَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَاَ عِرْقٌ، فَاغْتَسلِي وصَلِّي)). رجال الإسناد : سبعة ١- ( محمد بن سلمة) المرادي أبو الحارث المصري ثقة ثبت -١١ - تقدم في ٢٠/١٩. ٢- (ابن وهب ) هو عبد الله المصري ثقة حافظ -٩ - تقدم في ٩/ ٩. ٣- (عمرو بن الحارث) المصري ثقة فقيه - ٧ - تقدم في ٧٩/٦٣ . وأما الباقون فتقدم الكلام فيهم في السند السابق . وكذا تقدم شرح الحديث والمسائل المتعلقة به . (تنبيه) قوله: ((ختنة رسول الله عَّ)) تأنيث خَتَن بفتحتين، قال الفيّومي رحمه الله : الختن بفتحتين كل من كان من قبل المرأة كالأب ، والأخ ، والجمع أختان ، وختن الرجل عند العامة زوج ابنته ، وقال الأزهري : الختن أبو المرأة ، والختنة أمها ، فالأختان من قبل المرأة ، والأحماء من قبل الرجل ، والأصهار يعمهما ، ويقال : المخاتنة : المصاهرة من الطرفين ، يقال : خاتنهم : إذا صاهرهم . اهـ مصباح . - ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٢٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّه إنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ : ((إِنَّمَا ذَلَكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)) فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ. رجال الإسناد : خمسة ١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢- (الليث) بن سعد المصري الإمام ثقة ثبت -٧- تقدم في ٣٥/٣١. وأما الباقون فتقدم الكلام عليهم قريبًا ، وكذا شرح الحديث . ٢٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِّي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكَ ابْنِ مَالِكِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: إِنَّأُمَّ حَبِيبَةً سَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ◌َه عَنِ الدَّمِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: رَأيْتُ مُرْكَتَهَا مَلْآَنَ دَمَا، فَقَالَ لَّهَا رَسُولُ اللَّهَ عَلُّ: ((امْكُثِي قَدْرَمَا كَانَتْ تَخْبِسُكِ خَيْضَتُك، ثُمَّاغْتَسِلِي)) . أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرًا . ٢٤٧ _ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٧ رجال الإسناد : سبعة ١- ( قتيبة) تقدم في في السند الماضي . ٢- (الليث) بن سعد تقدم في السند الماضي أيضًا . ٣- ( يزيد بن أبي حبيب ) واسم أبيه سُوَيَد ، الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري ، وقيل غير ذلك في ولائه . روى عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي ، وأبي الطفيل ، وأسلم بن يزيد أبي عمران ، وإبراهيم بن عبد الله بن حنین، وغيرهم. وعنه سليمان التيمي، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أبي أنيسة ، وعمرو بن الحارث ، وعبد الحميد بن جعفر ، وعبد الله بن عياش القتباني، وحيوة بن شريح ، وسعيد بن أبي أيوب ، وابن لهيعة، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب المصريون ، وآخرون . قال ابن سعد : كان مفتي أهل مصر في زمانه ، وكان حليما عاقلا ، وكان أول من أظهر العلم بمصر ، والكلام بالحلال والحرام ، ومسائل ، وقال الليث : يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا ، وقال الآجري عن أبي داود : لم يسمع من الزهري ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . مات سنة -١٢٨ - ، وقال غيره : بلغ زيادة على - ٧٥ - سنة . قال الحافظ : وفيها أرخه ابن يونس ، وقال : روی عنه الأكابر من أهل مصر ثم روى عن ابن لهيعة أنه ولد سنة - ٥٣ - وقال البخاري: قال یحیی بن بكير : هو ابن قيس ، ويقال ابن سويد ، وله أخ اسمه خليفة ، وسئل موسى الجهني أيهما أحب؟ فقال : يزيد ، قال: وسئل أبو زرعة عن يزيد ؟ فقال : مصري ثقة، وقال العجلي : مصري تابعي - ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ثقة ، وقال ابن أبي مريم عن أبيه : يزيد بن أبي حبيب، عن عقبة بن عامر مرسلا ، وقال الليث : ثنا يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر وهما جَوْهَريًّا البلد ، وقال ابن وهب لوجعلا في ميزان ما رجح أحدهما على الآخر . اهـ ((تت)) ج١١ ص٣١٨-٣١٩ وفي (ت)) ثقة فقيه يرسل -٥- أخرج له الجماعة . ٤ - (جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة المصري ثقة -٥ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٣ . ٥- (عراك بن مالك ) الغفاري الکناني المدني . روی عن ابن عمر ، وأبي هريرة، وعائشة، وزينب بنت أبي سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير، وأبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وابنه عبد الملك ابن أبي بكر ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ونوفل بن معاوية الديلي، والزهري، وهو أصغر منه وروی عنه ابناه خثيم ، وعبد الله ، وسليمان ابن يسار، وهو من أقرانه ، والحكم بن عتيبة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ویزید ابن أبي حبيب المصري ، وزياد بن أبي زياد مولى ابن عباس ، وجعفر بن ربيعة المصري .، وبكير بن الأشج ، ومكحول الشامي ، وأبو الغصن ثابت بن قيس ، وعقيل بن خالد ، وعبد العزيز ابن عمر بن عبد العزیز . قال العجلي : شامي تابعي ثقة من خيار التابعين ، وقال أبو زرعة ، وأبو حاتم : ثقة ، وقال أيوب بن سود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك أحداً ، وقال أبو الغصن : رأيته يصوم الدهر ، وقال الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك ، عن ٢٤٩ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٧ المنذر بن عبد الله: أن عراك بن مالك كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى عبد الواحد البصري على المدينة فقرب عراكا ، وقال صاحب الرجل الصالح ، وكان يجلس معه على سريره ، فبينما هو يوما معه إذ أتاه كتاب يزيد أن ابعث مع عراك حرسيا حتى ينزله دَهْلَك (١) وخذ من عراك حمولته ، فقال عبد الواحد لحرسي خذ بيد عراك فابتع من ماله راحلة ثم توجه إلى دهلك حتى تقره بها ، ففعل الحرسي ذلك وما تركه يصل إلى أمه ، قال : وكان أبو بكر بن حزم قد نفى الأحوص الشاعر إلى دهلك فلما ولي يزيد بن عبد الملك أرسل إلى الأحوص فأقدمه عليه فمدحه الأحوص ، فأكرمه ، وقال ضمام بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد : كنت بالمدينة في الحرس فلما صليت العصر إذ برجل يتخطى الناس حتى دنا من عراك بن مالك فلطمه حتى وقع ، وكان شيخًا كبيرًا ثم جر برجله ثم انطلق به حتى حصل في مركب في(٢) البحر إلى دهلك فكان أهل دهلك يقولون : جزى الله عنا يزيد خيرًا أخرج إلينا رجلا علمنا الله الخير على يديه . قال ابن سعد وغيره : مات بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك . قال الحافظ : فإن صح هذا فمقتضاه أنه لم تطل إقامته بدهلك ولم أر من صرح بأنه مات بالمدينة غير ابن سعد (٣) وكلهم قالوا : مات في زمن يزيد ابن عبد الملك . وقال أحمد بن حنبل فيما روى ابن أبي حاتم في المراسيل عن الأثرم وذكر صاحب خالد بن أبي الصلت ، عن عراك ، سمعت عائشة مرفوعا ((حولوا مقعدتي إلى القبلة)) ... فقال: مرسل، عراك، ابن مالك من أين سمع من عائشة؟ إنما يروى عن عروة ، هذا خطأ ، ثم (١) دهلك : كجعفر جزيرة بين بر اليمن وبر الحبشة . اهـ ق. (٢) هكذا نسخة ((تت)) و((تك)) ((في مركب))، ولعل الصواب (( حتى حصل مركبا)) فليحرر. (٣) قال الجامع : هذا يناقض قوله أولا : قال ابن سعد وغيره ، بالعطف فليحرر . ٠ - ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : من يروي هذا؟ قلت : حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، فقال: قال غير واحد : عن خالد الحذاء ليس فيه سمعت ، وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت ، وقال أحمد في موضع آخر أحسن ما روي في الرخصة - يعني في استقبال القبلة - حديث عراك ، وإن كان مرسلا ، فإن مخرجه حسن ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال موسى بن هارون : لانعلم لعراك سماعا من عائشة. اهـ ((تت)) ج٧ ص١٧٢ - ١٧٤ وفي ((ت)) ثقة فاضل من الثالثة ، أخرج له الجماعة. ٦- (عروة) بن الزبير أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة فقيه -٣- تقدم في ٤٠ / ٤٤ . ٧- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، قد أخرجوا لهم ، وهم ما بين مصريين ، وهم إلى جعفر ، ومدنيين وهم الباقون ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وفيه عائشة من المكثرين السبعة ، وتقدم هذا كله غير مرة . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها (أن أم حبيبة) تقدم الخلاف في اسمها قريبا (سألت رسول الله ﴾ عن الدم) أي حكم الدم المستمر (قالت عائشة رضي الله عنه : رأيت مركنها) بكسر فسكون: إجانة تُغسل فيها الثياب (ملآن) قال السندي : وفي بعض النسخ ملآى ، وكذا في مسلم جاء بالوجهين ، قال النووي : وكلاهما صحيح ، التذكير على اللفظ ، والتأنيث على المعنى لأنه إجانة . اهـ ، والإجانة بكسر الهمزة، وتشديد الجيم : إناء يغسل فيه الثياب ، والجمع أجاجين ، والإنجانة لغة ٢٥١ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ تمتنع الفصحاء من استعمالها . اهـ المصباح . وكلام عائشة هذا معترض بين السؤال والجواب ( فقال لها رسول الله﴾﴾امکثی قدر ما كانت تحبسك) أي تمنعك (حیضتك) أي قدر الأيام التي كانت الحيضة تعتادك فيها فتمنعك عن الصلاة ، وهذا فيه إشارة إلى أنها مميزة حيضها (ثم) إذا مضى قدرها ( فاغتسلي) لانقضاء مدة الحيض. قال المصنف (أخبرنا قتيبة ) بن سعيد بهذا الحديث( مرة أخرى ) أي وقتا آخر ، يقال : فعلت ذلك مرة ، أي تارة ، والجمع مرات ، ومرار . قاله في المصباح ( ولم يذكر جعفرا) يعني أنه أسقطه من السند ، فقال: عن يزيد، عن عراك . والحاصل أن قتيبة حدث بهذا الحديث مرتين مرة بزيادة جعفر ، ومرة بإسقاطه ، فيكون مما رواه يزيد عن عراك بواسطة جعفر، ثم أخذه عنه بلا واسطة ، وهذا هو الظاهر من كلام النسائي ، وأما ما ذكره الشيخ الشنقيطي ترديدا بقوله : إما أن يكون سهواً منه فبعيد ، لأننا إذا قلنا يحتمل السهو في هذا ، نقول أيضا يحتمل في الزيادة ، فيكون الحديث غير محفوظ ، وهذا بعيد من صنيع المصنف ، فالأولى ما قررناه . والله أعلم . وأما المسائل فقد تقدمت في الماضي ، فارجع إليها . ٢٠٨ - أَخْبَرَنَا فُبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَعْنِي: أَنَّ امْرَةٌ كَانْتْ تُهْرَاقُ الدََّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةً - ٢٥٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رَسُولَ اللَّهِ عَه فَقَالَ: ((لَنْظُرْ عَدَدَ الْلَيَالِ وَالْأَيَامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكُ الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ، ثُمَّ لْتُصَلِّ)). رجال الإسناد : خمسة ١ - ( قتيبة بن سعيد) ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/١ . ٢- (مالك) بن أنس الإمام العلم ثقة حجة -٧ - تقدم في ٧ / ٧. ٣- (نافع) مولى ابن عمر المدني أحد الأعلام ثقة ثبت - ٣- تقدم في ١٢/١٢. ٤- ( سليمان بن يسار) المدني مولى ميمونة رضي الله عنها ثقة فقيه- ٣ - تقدم في ١٥٦/١١٢. ٥ - (أم سلمة ) هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله عنها تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفقوا على التخريج لهم ، و کلهم مدنیون إلا شيخه، فبغلاني ، وفيه رواية تابعي، عن تابعي ، وفيه سليمان أحد الفقهاء السعبة ، وقد تقدم غير مرة . والله تعالى أعلم . ٠ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ ٢٥٣ شرح الحديث ( عن أم سلمة) هند رضي الله عنها ( تعني) بالتاء وفي نسخةبالياء، أي تريد أم سلمة رضي الله عنها بما حدثت به ( أن امرأة) وإنما أتى بتعني لنسيانه اللفظ الذي عبرت هي به، وإنما حفظ المعنى فأداه به. والمرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش، وليست أم حبيبة بنت جحش كما توهمه الشنقيطي ، لأن أبا داود صرح بذلك في سننه حيث قال: سَمَّى المرأة التي كانت استحيضت ، حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث قال فاطمة بنت أبي حبيش . اهـج ٢ ص٦٦ بشرح المنهل . وقد بين الدار قطني في سننه أن سفيان، وعبد الورث ، ووهيبا ، وحماد بن زيد سموها فاطمة ، فقد أخرج بسنده عن سفيان، عن أيوب السختياني ، عن سليمان بن يسار ، عن أم سلمة زوج النبي عَّ: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض على عهد رسول الله عّ فسألت لها أم سلمة رسول الله عَّة، فقال: ((لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن، وقدرهن من الشهور، فلتترك الصلاة لذلك ، فإذا خلّفت ذلك ، فلتغتسل، ولتتوضأ ، ولتستذفر ، ثم تصلي)). وأخرج بسنده عن عبد الوارث، عن أيوب، عن سليمان بن يسار ، أن أم سلمة استفتت رسول الله # لفاطمة بنت أبي حبيش .. الحديث . ثم قال: ورواه وهيب عن أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة بهذا . وأخرج بسنده أيضا عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش .. الحديث . (كانت تهراق ) بالبناء للمفعول ، وهاؤها مفتوحة أو ساكنة ، وأصلها تراق ، من إراقة الشيء بمعنى صبه ، قال ابن منظور رحمه الله: وأراقَ الماء يُريقه ، وهراقه يُهَريقه - أي بفتح الهاء - على البدل ، وأهراقه - ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يُهْريقه - أي بسكون الهاء - على العوض كما ذهب إليه سيبويه في قولهم: أسطاع ، وقالوا في مصدره إهراقة ، كما قالوا : إسطاعةً، قال ذو الرمة (من الطويل) : فَلَمََّ دَنَتْ إِهْرَاقَةُ المَاءِ أَنْصَبَتْ ◌ِأَعْزِلَهُ عَنْهَا وَفِي النَّفْسِ أَنْ أَثْنِي ورجل مُريق، وماء مُرَاق على أرقتُ، ورجل مُهَريق ، وماء مُهَراق - يعني بفتح الهاء - على أهرقت . اهـ لسان ببعض تصرف . وقال السندي : وأصل هَرَاق أراق ، أبدلت الهمزة هاء ، ويقال : يُهَريق بفتح الهاء ، لأن الهاء موضع الهمزة ، ولو كانت الهمرة ثابتة في المضارع لكانت مفتوحة ، ويقال : أهراق يهريق بسكون الهاء جمعا بين البدل والأصل . اهـج١ ص١٢٠ . (الدم) بالنصب ، ويجوز الرفع ، قال السيوطي رحمه الله : قال ابن مالك : هذا من زيادة ((أل)) في التمييز ، وقال ابن الحاجب في أماليه : يجوز فيه الرفع على البدل من الضمير في تهراق ، والنصب على التمييز، أو توهم التعدي ، أو بفعل مقدر ، وهو الأوجه ، كأنه لما قيل : تهراق ، قيل : ما تهراق ؟ قال : تهريق الدم مثل : لِيِبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لخُصُومَةٍ وإن اختلفا في الإعراب، ومثله في الكلام كثير. اهـ زهرج١ ص ١٢٠ . وقال العلامة السندي رحمه الله : ونصب الدم تشبيها بالمفعول ، وهو في المعنى تمييز ، إلا أنه لا يطلق عليه اسم التمييز مراعاة القواعد الإعراب- يعني وجوب تنكير التمييز عند البصريين - ، وقيل : هو تمييز، وتعريفه زائد - يعني أن أل فيه زائدة - والأصل يهراق دمها ، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة ، وجعل الدم تمييزًا وقيل : يجوز تعریف التمییز - وهو مذهب الکوفیین - لورود أمثاله كثيرًا . ٢٥٥ _ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ وقيل : على إسقاط حرف الجر ، أي بالدماء ، أو على إضمار الفعل : أي يهريق الله تعالى الدم منها ، أو لما قيل : تهراق، كأنه قيل: ما تهراق ؟ قال : تهريق الدم ، والرفع على أنه بدل من ضمير تهراق ، أو نائب الفاعل إن كان يُهرَاق بلفظ التذكير . اهـج١ ص ١٢٠ . وقال ابن الأثير : جاء الحديث على ما لم يسم فاعله ، أي تهراق هي والدماء منصوب على التمييز ، وإن كان معرفة ، وله نظائر ، كقوله تعالى: ﴿سَفْهَ نَفْسَه﴾ [البقرة: ١٣٠] وهو مطرد عند الكوفيين، وشاذ عند البصريين، أو أجري تهراق مجرى نُفست المرأة غلاما ، ونتج الفرس مُهْرا ، قال : ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها وأل بدل من المضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي عقدة نكاحه ونكاحها . وقال أبو حيان في شرح التسهيل : أجاز بعض المتأخرين تشبيه الفعل اللازم بالمتعدى كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي مستدلا بحديث ((تهراق الدماء))، ومنعه الشلوبين، وقال : لا يكون ذلك إلا في الصفات، وتأول الحديث على إسقاط حرف الجر، أي بالدماء، أو على إضمار فعل ، أي يهريق الله الدماء منها ، قال أبوحيان : وهذا هو الصحيح إذا لم يثبت من لسان العرب . اهـ (١) زرقاني على الموطأ ج١ ص١٢٣ . (على عهد) أي في زمان (رسول الله فاستفتت لها) أي لأجلها (أم سلمة رسول الله#) أي بأمرها إياها بذلك، لما في رواية الدار قطني ((أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركز ينقل من تحتها وأعلاه الدم قال: فأمرت أمَّ سلمة أن تسأل لها رسول الله عَليه .. الحديث. (١) هكذا نسخة الزرقاني ، لكن الكلام غير تام ، ولعله سقط منه شيء، وهو إذ لم يثبت من لسان العرب ما يشهد للأول ، أو نحو ذلك . فليحرر . - ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقد تقدم في الرواية السابقة ، -٢٠١ - أنها السائلة، وثبت في حديث آخر عند أبي داود وغيره : أن أسماء بنت عميس سألت لها، قال الحافظ ولي الدين العراقي : ولعل الجمع بينها أن فاطمة سألت كلا من أم سلمة وأسماء أن تسأل لها فسألتا مجتمعتين، أو سألت كل واحدة منهما مع عدم علمها بسؤال الأخرى ، وصح إطلاق السؤال على فاطمة باعتبار أمرها بالسؤال ، أو أنها حضرت معهما فلما بدأتا بالكلام تكلمت هي حينئذ . انتهى . قال الجامع : أو يحمل على أنها لما استبطأت سؤالهما تولت بنفسها ذلك لشدة اهتمامها بمعرفة حكمه . والله أعلم قال الزرقاني رحمه الله : وهو مبني على تسليم أن هذه المرأة المبهمة فاطمة ، وقد قال ابن عبد البر : قال أيوب السختياني : هذه المرأة هى فاطمة المذكورة في الحديث الأول ، وهو عندنا حديث آخر ، وكذا جعله ابن حنبل حديثًا غير الأول، فإنه في امرأة عرفت إقبالها وإدبارها ، وهذا الحديث في امرأة كان لها أيام معروفة فزادها الدم وأطبق عليها ، فلم تميز ، فأمرها عَّ أن تترك الصلاة قدر أيامها من الشهر. وأجاب ابن العراقي بأنه إن صح أن المبهمة فاطمة فلعلها كانت لها أحوال كانت في بعضها مميزة ، وفي بعضها ليست مميزة ، وجاء الجواب لها باعتبار حالتيها . قال الجامع عفا الله عنه: كون المرأة المبهمة هي فاطمة هو الراجح عندي ، وأما ما ذكره الحافظ ابن عبد البر من أنها ليست هي لأن الحديث الأول - يعني الحديث الذي فيه التصريح باسمها - في امرأة عرفت إقبال حيضها وإدباره، أي بالصفة ، حيث أنه قال لها (( فإذا أقبلت الحيضة)) ، وفي بعض الروايات عند المصنف وأبي داود ((إذا كان دم الحيض ، فإنه ٢٥٧ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ دم أسود يعرف ، فأمسكي عن الصلاة))، قال: وهذا الحديث - يعني حديث المرأة المبهمة - في امرأة كان لها أيام معروفة - أي حيث قال لها : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فغير صحيح (١) لأن الأمرين جميعًا واردان في فاطمة مصرحًا باسمها . فمما ورد في تمييزها بالصفة ما أشرنا اليه آنفا من رواية المصنف الآتي في -٢١٥/١٣٨ - عن فاطمة بنت أبي حبیش ، أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله#: ((إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة)) ... الحديث . ومما ورد في ردها إلى الأيام المعروفة لها ما رواه البخاري في صحيحه عن فاطمة بنت أبي حبيش، سألت النبي عَهـ ـتر قالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لا إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها )) الحديث . فثبت بهذا أن فاطمة ورد فيها الأمران معا فصح ما قاله أيوب من أن المبهمة هى فاطمة ، والجواب عن الحديثين هو ماأجاب به ولي الدين العراقي ، من أن فاطمة كانت لها حالات ففي بعضها كانت مميزة فأحالها عَُّ على التمييز ، وفي بعضها كانت غير مميزة فردها إلى عادتها المعروفة. وقد تقدم قريبا بيان رواية أيوب السختياني أنها فاطمة في سنن الدار قطني مستوفى، فلا تغفل . (فقال) عه مجيبًا عن سؤالها ( لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض) أي فيها، وعند أبي داود ((تحيضهن)) ( من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها) من الاستحاضة ، والجار والمجرور متعلق بتحيض، أو حال من عدد الليالي والأيام ، والظرف حال من الشهر ، أي حال كون ذلك الشهر كائنا قبل أن يصيبها استمرار الدم (فلتترك الصلاة) وكذا (١) جواب أما ، من قولي : وأما ماذكره الحافظ ابن عبد البر. - ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة كلّ ما يمنع في حال الحيض من الصوم وغيره ، وإنما عين الصلاة حيث إنها سألت عنها بقولها : أفأدع الصلاة؟ ( قدر ذلك ) أي قدر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل استمرار الدم بها (من الشهر) الذي استمر فيه الدم . وحاصل المعنى أنه أمرها أن تحسب عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض فيها قبل أن تستحاض ، وتترك الصلاة من الشهر الآتي قدرها ، مثلا إذا كانت عادتها أن تحيض من كل شهر خمسة أيام من أوله تترك الصلاة خمسة أيام من الشهر الآتي . ( فإذا خلّفت ذلك ) بتشديد اللام وفتح الفاء من التخليف ، أي إذا تركت قدر الأيام والليالي المذكورة وراءها ، والمراد إذا مضى قدرها (فلتغتسل) لانقطاع حيضها ، لأن مدة حيضها فيما مضى هي مدة حيضها في هذا الوقت ، فإذا مضى قدرها خرجت من الحيض ، وصارت مستحاضة حكمها حكم الطاهرة . واحتج بهذا الحديث من قال : إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها، ميزت أم لا ، وافق تمييزها عادتها أم خالفها ، وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وأحمد في المشهور عنه ، قيل : هومبني على ((قاعدة ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ، ينزل منزلة العموم في المقال)) وذلك حيث إنه * لم يسألها هل هي مميزة أم لا؟ لكن نازع الصنعاني في بناء الحنفية هذا القول على هذه القاعدة لأنهم لا يقولون بها، بل القائل بها هم الشافعية، انظر حاشية العدة ج١ ص ٤٧٥ . وذهب مالك، والشافعي في أصح قوليه إلى أنها ترد لعادتها إذا لم تکن مميزة ، وإلا ردت إلى تمييزها . قال الجامع : وهذا القول هو الراجح عندي عملا بحديثي فاطمة رضي ٢٥٩ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ الله عنها ، وستكون لي عودة إلى تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى. ( ثم لتستثفر ) مثلثة قبل الفاء ، أي لتشدّ ثوبًا تمنع به سيلان الدم . قال ابن منظور رحمه الله : هو أن تشد فرجها ، بخرقة عريضة، أو قطنة تحتشي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم . وهو مأخوذ من ثَفَر (١) الدابة الذي يجعل تحت ذَنّبها ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثَّفْر (٢) أريد به فرجها، وإن كان أصله للسباع، واستثفر الرجل بثويه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حُجْزَته ، واستثفر الكلب: إذا أدخل ذنبه بين فخذیه حتى يُلزقه ببطنه . اهـلسان باختصار . (ثم لتصلي) بإثبات الياء في نسخ النسائي التي عندنا ، وكذا في الموطأ ، وأبي داود في بعض النسخ ، وفي بعضها بحذفها ، ووجه إثباتها الإشباع كقراءة من قرأ ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء، كذا قال ولي الدين العراقي ، قال الزرقاني: ولا يقال: فيه نظر، لأنه أمر لأنثى، لأنا نقول هو ليس خطابًا ، وإنما هو مسند لضمير الغائبة أي لتصل هي فكان الواجب حذف الياء للام الأمر، فجيء بها للإشباع، فحذف الجازم ياء العلة ، والموجودة إشباع . اهـكلام الزرقاني ج١ ص١٢٤ . قال الجامع : عدم حذف حرف العلة للجازم قيل : ضرورة ، وقيل لغة ، قاله السيوطي في ((همع الهوامع))، وخرج عليه قراءة قنبل ﴿ إنه من يتقي ويصبر﴾، وقيل الموجودة إشباع، والأصلية حذفها الجازم ، ورد بأن الإشباع لا يكتب ، وقيل غير ذلك في الآية انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ج١ ص٥١. والله تعالى أعلم . (١) الثفر جمعه أثفار كسبب ما يجعل تحت ذنب الدابة . (٢) الثفر وزان فلس فرج السباع وكل ذي مخلب بمنزلة الحياء للناقة وربما استعير لغيرها . أفاده في المصباح . - ٢٦٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ٢٠٨، وفي ٣٥٤/٣، وفي الحيض ٣٥٥/٣، وفي الكبرى ٢١٤/١٢٦. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: أخرجه (دق) فأخرجه (د) في الطهارة عن القعنبي ، عن مالك ، عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ، وعن موسى بن إسماعيل، عن وهیب، عن أيوب، عن سليمان عنها . وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمد، وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي أسامة ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به . المسألة الرابعة: في فوائده : قال في المنهل : والحديث يدل على أن من جهل شيئا من أمر دينه يُطلَب منه أن يسأل عنه أهل العلم ، وعلى أنه يجوز أخذ العلم بواسطة، وعلى أن خبر الواحد حجة يعمل به ، وعلى أنه يطلب من المسؤول أن يجيب السائل عما سأله عنه إذا كان عالما بالحكم، وعلى أن الحائض لا تجب عليها الصلاة ، وعلى وجوب الغسل على المستحاضة المعتادة إذا انقضت عادتها ، وعلى أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر لمنع الدم فإن لم تفعل ذلك لزمها إعادة الوضوء إذا خرج منها الدم ، وحديث (تصلي المستحاضة ولو قطر الدم على الحصير)) محمول على من استثفرت ثم غلبها الدم ولا يرده الثَّفَر ، وكذا من به سلس البول يلزمه سد المجرى بقطن ونحوه ثم يشده بالعصائب ، فإن لم يفعل فقطر أعاد الوضوء ، وعلى أن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا، وافق تمييزها عادتها أم لا ، وتقدم الخلاف في ذلك . قال الجامع : قد قدمنا أن الراجح هو العمل بالتمييز ، إن كان ، وإلا فردها إلى العادة . وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.