النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ -- ١٣١ - غسل العراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٨ قال الجامع عفا الله عنه : الذي يترجح عندي قول من قال بالوجوب اذا رأى البلة وإن لم يتيقن، أنه الماء الدافق ، لإطلاق الحديث في ذلك حيث قال ((إذا رأت الماء))، فلم يقيده بذلك ، بل علق الحكم بمجرد رؤية الماء . والله أعلم. ومثل الرجل في هذا المرأة ، ولم يخالف فيه إلا النخعي على ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه ذلك، وهو محجوج بالنص . والله أعلم . ١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثْنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َهُ عَنِ الْمَرْآةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتَ المَاءَ فَلْتَغْتَسلْ)) . ٠ رجال الإسناد : ستة ١ - ( يوسف بن سعيد) بن مُسَلَّم - بفتح اللام مشددة - المصيصي ، أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ ثقة من الحادية عشرة . روى عن حجاج بن محمد الأعور، وقبيصة، وإسحاق بن عیسی بن الطباع، وداود بن منصور، وعلي بن بكار المصيصي ، ومحمد بن المبارك الصوري ، وهَوْذَةَ بن خليفة ، وأبي مسهر، وأبي صالح الحَرَّاني، ومحمد بن مصعب القُرْقُسَائي ، وموسى بن داود الضبي ، وأبي نعيم ، وغيرهم. وعنه النسائي، وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن الوزير، وأبو عوانة، وغيرهم. - ٢٠٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال النسائي : ثقة حافظ ، وقال ابن أبي حاتم : كتب إلي ببعض حديثه ، وهو صدوق ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : مات بعد سنة - ٢٦٥- ، وقال ابن قانع وابن منده: مات سنة - ٢٧١ - ، قال الحافظ : وفيها أرخه القراب وقال مسلمة بن قاسم : ثقة حافظ ، وأبوه ثقة. اهـ ((تت)) بزيادة يسيرة ج١١ ص ٤١٤-٤١٥، انفرد به المصنف. ٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد نزيل بغداد ثقة ثبت -٩- تقدم في ٢٨/ ٣٢ . ٣- ( شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت -٧ - تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤ - (عطاء الخراساني (١)) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب ، ويقال : أبو عثمان ، ويقال : أبو محمد، ويقال أبو صالح البلخي نزيل الشام مولى الْمُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوق يهم كثيرا ، ويرسل، ويدلس من الخامسة . روی عن الصحابة مرسلا ، کابن عباس ، وعدي بن عدي ، الكندي ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وأنس ، وكعب بن عجرة ، وغيرهم ، وعن سعيد بن المسيب ، وعبد الله بن بريدة ، ويحيى بن يعمر ، وغيرهم . وعنه عثمان ابنه ، وشعبة ، وإبراهيم بن طهمان ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ثقة صدوق ، قلت: يحتج به ؟ قال : نعم ، وقال النسائي ليس به بأس ، وقال الدار قطني : ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس ، وقال أبو داود : لم (١) الخراساني : بضم الخاء المعجمة وفتح الراء نسبة إلى خراسان بلاد كبيرة وأهل العراق يقولون إنها من الري إلى مطلع الشمس ومعناها: خراسم للشمس بالفارسية وأسان موضع الشيء ومكانه وقيل معناها كُلْ بالرفاهية والأول أصح ، وإنما قيل لعطاء الخراساني لأنه أقام بها مدة طويلة ثم رجع إلى العراق . أفاده في اللباب ج١ ص٤٢٩. ٢٠٣ _ ١٣١ - غسل المراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٨ يدرك ابن عباس ، ولم يره ، وقال حجاج بن محمد عن شعبة : حدثنا عطاء الخراساني، وكان نسيًا ، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : كان يحيى الليل ، وعن عطاء : قال : أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم ، قال ابنه عثمان بن عطاء : مات سنة - ١٣٥ - ، وقال أبو نعيم الحافظ : كان مولده سنة- ٥٠- ، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطىء، ولا يعلم ، فبطل الاحتجاج به ، وقال ابن سعد : كان ثقة روى عنه مالك ، وقال الطبراني : لم يسمع من أحد من الصحابة ، إلا من أنس ، أخرج له الجماعة إلا البخاري. اهـ ((تت)) ج٧ص ٢١٢ - ٢١٥. ٥- ( سعيد بن المسيب) بن حَزْن التابعي الجليل ثقة ثبت فقيه من كبار -٣ - تقدم في ٩/٩ ، أخرج له مسلم والأربعة . ٦- (خولة بنت حكيم) بن أمية بن حارثة بن الأ وقص بن مرة بن هلال ابن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرىء القيس ابن بحينة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون ، وتكنى أم شَريك. قال هشام بن عروة عن أبيه : كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي عَّغ . قال ابن عبد البر: ويقال لها : خويلة ، وكانت صالحة فاضلة ، روت عن النبي ◌ّ، وعنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب ، وبشر بن سعد ، وعروة بن الزبير ، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز ، ومحمد بن يحيى بن حبان. اهـ (تت)) ج ١٢ ص ٤١٥، أخرج لها البخاري في خلق أفعال العباد ، ومسلم، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، غير عطاء ، فصدوق يهم ، ويرسل ، ويدلس ، وأن سعيدًا هو أحد الفقهاء السبعة . وأما شرح الحديث فتقدم في السابق . والله تعالى أعلم . - ٢٠٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها هذا صحيح ، وعطاء، وإن كان فيه كلام فقد تابعه في روايته علي بن زيد بن جدعان عند ابن ماجه . وهو وإن كان متكلما فيه يصلح للمتابعه، فقد أخرج له مسلم في المتابعة . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا -١٩٨ - ، وفي الكبرى - ٢٠٤ - عن يوسف بن سعيد ، عن حجاج ، عن شعبة ، عن عطاء ، عن ابن المسيب ، عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (ق) في الطهارة ١٠٧/ ٣ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع ، عن سفيان ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله عَّ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟ فقال: (( ليس عليها غسل حتى تنزل ، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل)). وأخرجه أحمد ٤٠٩/٦، وابن أبي شيبة . المسألة الرابعة : أنه وقع السؤال عن هذه المسألة عن غير أم سليم ، وخولة بنت حكيم ، فقد سألت سهلة بنت سهيل ، عند الطبراني في الأوسط من حديث ابن لهيعة ، وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة بسند لا بأس به . أفاده في الفتح ج١ ص ٤٦٣، والعمدة ج١ ص٢٣٦ . وبقية المسائل تقدمت . والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )» . ١٣٢ - باب الذي يحتلم ولا يرى الماء - حديث رقم ١٩٩ ٢٠٥ ١٣٢ - بَابُ الذى يَحْتَلِمُ ولا يَرَى الَماءَ (١) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الشخص الذي يحتلم : أي یری في منامه أنه جامع امرأة مثلا ، ولکنه بعد استيقاظه لم یری الماء خارجا منه . فجملة لا يرى عطف على الصلة . وقد تقدم معنى الاحتلام في الباب الماضي ، وغرض المصنف بهذه الترجمة حمل حديث ((الماءُ من الماء)) على الاحتلام ، ولكنه غير صحيح لما يأتي. ١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَِّّ ◌َ، قَالَ: «المَاءُ مِنَ المَاء)». رجال الإسناد : ستة ١- (عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار العطار، أبو بكر البصري ، مولی الأنصار . سکن مکة، لا بأس به، من صغار العاشرة ، روی عن أبيه ، وابن عيينة ، وابن مهدي ، ومروان بن معاوية ، الفزاري، ووكيع، وأبي سعيد مولى بني هاشم ، وبشر بن السري ، وغيرهم . وروى عنه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وروى النسائي أيضًا عن (١) يوجد في النسخة الهندية في الهامش ما نصه : نسخة : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن حميد الدوني رضي الله عنه ، أخبركم القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار فأقربه ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ ، قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي بمصر قال ... - ٢٠٦. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة زكرياء السجزي عنه ، والحسن بن محمد بن الصباح الزّعْفَرَاني ، وهو من أقرانه ، وأبو حاتم ، وابن خزيمة، وابن بجير ، والسراج ، وغيرهم . قال سلمة بن شبيب عن أحمد : رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال مرة : شيخ ، وقال النسائي: ثقة ، وقال مرة : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : كان متقنا ، سمعت ابن خزيمة يقول : ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار ، وقال العجلي : بصري ثقة سكن مكة ، مات بمكة أول جمادى الأولى سنة -٢٤٨- أخرج له مسلم، والترمذي، والمصنف. اهـلاتت)) ج ٦ ص ١٠٥ . ٣- (سفيان) بن عيينة أبو محمد الحجة الثبت الفقيه المكي -٨- تقدم في ١/١ . (عمرو) بن دينار الثقة العدل المكي -٤- تقدم في ١١٢ / ١٥٤ . ٤ - (عبد الرحمن بن السائب) ويقال: ابن السائبة مقبول من الثالثة ، . روى عن عبد الرحمن بن سعاد ، وأبي هريرة . وعنه عمرو بن دينار . ذكره ابن حبان في الثقات . روى له النسائي ، وابن ماجه حديثًا واحدًاً في الطهارة ، وجزم ابن حبان تبعا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة . اهـ (تت)) ج٦ ص ١٨٢ . ٥- ( عبد الرحمن بن سعاد) - بالضم - مقبول من الثالثة ، روى عن أبي أيوب ((إنما الماء من الماء)). وعنه عبد الرحمن بن السائب، وقال : كان مرضيًا من أهل المدينة. روى له المصنف، وابن ماجه. اهـ ((تت)) ج٦ ص١٨٣ . ٦- ( أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٢٠/١٩ . والله أعلم. ٢٠٧ - ١٣٢ - باب الذي يحتلم ولا يرى الماء - حديث رقم ١٩٩ لطائف هذ الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته قد وثقوا ، أخرج لهم الستة إلا شيخه فأخرج له معه (مت) وابني السائب وسعاد ، فأخرج لهما معه (ق) فقط ، وأنه لا رواية لهما إلا هذا الحديث ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، عمرو، وابن السائب، وابن سعاد . والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي أيوب) الأنصاري رضي الله عنه (عن النبي #&) أنه قال (الماء من الماء) أي وجوب الاغتسال بالماء كائن من أجل خروج الماء الدافق ، فالماء الأول هو المطهِّر ، والثاني المني ، أفاده السندي . وفيه الجناس التام، قاله المباركفوري . وقال السندي رحمه الله : وهذا الحديث يفيد الحصر عرفا ، أي لا يجب الغسل بلا ماء ، فينبغي أن لا يجب بالإدخال إن لم ينزل ، فيعارض حديث ((إذا قعد بين شعبها )) فالجمهور على أن حديث ((الماء من الماء)) منسوخ لقول أبي بن كعب: (( كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك بعدُ، وأمرَ بالغسل إذا مس الختان الختان ))، وقال ابن عباس: حديث ((الماء من الماء)) في الاحتلام ، لا في الجماع ، وإليه أشار المصنف في الترجمة توفيقًا بين الأحاديث ، لكن رد بأن مورد حديث ((الماء من الماء)) هو الجماع لا الاحتلام كما جاء في صحيح مسلم صريحا. اهـ كلام السندي ج١ ص١١٥ - ١١٦ . قال الجامع عفا الله عنه : أما الكلام في تعارض الحديثين فقد استوفيناه في المسألة الرابعة رقم ١٢٩/ ١٩١ ، وأن الراجح من الأقوال قول من قال بالنسخ ، وأما ما روي عن ابن عباس من أنه حمل ((الماء من الماء)) على الاحتلام فقد أخرجه الطبراني لكن قال الحافظ : إسناده لين ، لأنه من رواية شريك القاضي عن أبي الجَحَّاف. وقد تقدم في التنبيه الأول رقم - ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٦١/١٢٩، ومع عدم صحته يكون مناقضا لما صح في مسلم وغيره أنه ◌ّ سئل عمن يجامع فيكسل؟ فأجاب، بقوله: ((إنما الماء من الماء))، فلا يصح حمله على الاحتلام فقط ، وإن كان الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل ، أيضا لعموم ((الماء من الماء)) ولما تقدم من حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها عند ابن ماجه ((أنها سألت رسول الله عليه عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟ فقال : ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل » . وأما حمل المصنف الحديث على الاحتلام حيث ترجم بقوله : ((باب الذي يحتلم ، ولا يرى الماء )) فغير واضح لما عرفت في حمل ابن عباس رضي الله عنهما . والحاصل أن حديث الباب منسوخ ، وأما الذي يحتلم ، ولم يخرج منه الماء ، فلا يجب عليه الغسل ، لما ذكرنا . والله أعلم . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته: حديث أبي أيوب رضي الله عنه صحيح، فقد أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا -١٩٩ - وفي الكبرى [٢٠٥]عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد ، عنه . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في الطهارة ١١٠/ ٢ عن محمد بن الصباح الجرجرائي ، عن سفيان ، عن عمرو به. وأخرجه أحمد. والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . ١٣٣ - باب الفصل بين ماء الرجل وماء المراة - حديث رقم ٢٠٠ ٢٠٩ - ١٣٣ - بَابُ الفَصْلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءَ المَرْأة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفرق بين ماء الرجل والمرأة . وفي الهندية (( باب ماء الرجل وماء المرأة)). الفصل بفتح فسكون : مصدر فَصَل من باب ضرب ، ففي المصباح : ما معناه: وَفَصَلَ الحدُّبين الأرضين فَصْلاً : فرق بينهما، فهو فاصل . اهـ ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأْنَا عَبْدَةُ، حَدَثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ المرّة رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ » . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - ( إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢ . ٢- (عبدة بن سليمان) الكلابي البصري ثقة ثبت من صغار -٨- تقدم في ١٣١/ ١٩٥. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة البصري ثقة حافظ مدلس -٦ - تقدم في ٣٨/٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري أبو الخطاب ثقة ثبت مدلس -٤ - تقدم في ٣٤/٣٠. ٥- (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦/ ٦. - ٢١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم بصریون إلا إسحاق ، فمروزي ، ثم نیسابوري ، وفیه أنس بن مالك أحد المكثرين السبعة روى - ٢٢٨٦ حديثًا . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله: ماء الرجل) أي منيه (غليظ أبيض، وماء المرأة) أي منيها ( رقيق أصفر) قال القرطبي رحمه الله : ما ذكره في صفة الماءين هو في غالب الأمر ، واعتدال الحال، وإلا فقد تختلف أحوالهما للعوارض . اهـ. زهر، ج١ ص١١٦. (فأيهما سبق) ((أيَّ)) هنا موصولة صلتها جملة ((سبق)) ، أي الذي تقدم في الإنزال ، أو غلب وكثر في المقدار ، والضمير للماءين ، وعلى الأول لو جعل للرجل والمرأة لكان له وجه قاله السندي . وقال السيوطي : المراد سبق الإنزال ، ففي رواية ابن عبد البر : أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت على الشبه ، وجوز القرطبي أن يكون سبق بمعنى غلب من قولهم: سابقني فسبقته ، أي غلبته ، ومنه قوله تعالى : « وما نحن بمسبوقین)) ، أي مغلوبین ، ویکون معناه کثر . اهـ زهر ج١ ص١١٦. (كان الشبه ) بفتحتين ، أو بكسر فسكون ، أي حصل شبه الولد بالأب ، أو الأم في المزاج ، والذكورة ، والأنوثة ، فـ((كان)) تامة ، ويحتمل أن تكون ناقصة ، والخبر محذوف ، أي له ، وقال السندي : أو الاسمُ الضميرُ ، والشبه خبر بتقدير سبب الشبه ، أو صاحب الشبه . قال الجامع : هذا الوجه مع كونه تكلفا يحتاج إلى صحة الرواية بالنصب . والله أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . . ٢١١ - ١٣٣ - باب الفصل بين ماء الرجل وماء العراة - حديث رقم ٢٠٠ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٢٠٠ - وفي الكبرى - ٢٠٦ - عن إسحاق ، عن عبدة ، عن سعيد ، عن قتادة عنه . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه ( م ق) فأخرجه (م) في الطهارة ٤١ / ٢. عن عباس بن الوليد النّرسي ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه. وأخرجه (ق) في الطهارة ١٠٧ / ٢ عن محمد بن المثنى ، عن ابن أبي عدي - وعبد الأعلى - كلاهما عن سعيد به. وأخرجه أحمد ، والحاكم . (تنبيه ) قال الشنقيطي رحمه الله في شرحه : هذه الرواية مختصرة من حديث سؤال يهودي للنبي ﴾ (( كيف ينزع الولد إلى أخواله أو أعمامه ... الحديث . قال الجامع : في قوله هذا نظر ، فإن الحديث هذا مختصر من حديث أنس رضي الله عنه أن أم سليم حدثت أنها سألت نبي الله عَث عن المرأة تری في منامها ما يرى الرجل ؟ فقال رسول الله ## ((إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك ، قالت : وهل يكون هذا؟ ، فقال نبي الله 24: نعم ، فمن أين يكون الشبه؟ ، إن ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا ، أو سبق يكون الشبه)) . رواه مسلم - ٢١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأما حديث سؤال اليهودي فليس من رواية أنس بل هو من رواية ثوبان رضي الله عنه ، أخرجه مسلم بطوله ج١ ص٢٥٢ رقم ٣١٥ تحقيق محمد فؤاد ، فتنبه . المسألة الرابعة : قد ذکر النووي رحمه الله في شرح المهذب الفرق بين صفات المني ، والمذي ، والودي ، وهاك نصه : قال : وأما صفاتها فمما يتأكد الاعتناء به لكثرة الحاجة اليه ، فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين ، يتدفق في خروجه ، دفعة ، بعد دفعة ، ويخرج بشهوة ، ويتلذذ بخروجه ، ثم إذا خرج يعقبه فتور ، ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين ، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض ، هذه صفاته ، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل بأن يرق ويصفر لمرض أو يخرج بغير شهوة ولا لذة لاسترخاء وعائه أو يحمر لكثرة الجماع ، ويصير كماء اللحم ، وربما خرج دما عبيطا ، ويكون طاهرا موجبا للغسل . وفي تعليق أبي محمد الأصفهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين ، وفي الصيف رقيق . ثم إن من صفاته ما يشار كه فيها غيره کالثخانة والبياض يشاركه فيهما الودي ، ومنها مالا يشاركه فيها غيره وهى خواصه التي عليها الاعتماد في معرفته، وهی ثلاث . (إحداها) الخروج بشهوة مع الفتور عقبه . (الثانية) الرائحة التي تشبه الطلع والعجين ، كما سبق . (الثالثة) الخروج بتزريق ودفق في دفعات ، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ، ولا يشترط اجتماعها ، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا . وأما منى المرأة فأصفر رقيق ، قال المتولي وقد يبيض لفَضْل قوتها، قال إمام الحرمين والغزالي: ولاخاصية له -٢١٣ - ١٣٣ - باب الفصل بين ماء الرجل وماء المراة - حديث رقم ٢٠٠ إلا التلذذ وفتور شهوتها عقب خروجه ولا يعرف إلا بذلك ، وقال الروياني : رائحته كرائحة مني الرجل فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما . وقال البغوي خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل، وذكر الرافعي أن الأكثرين قالوا تصريحا وتعريضا : يطرد في منيها الخواص الثلاث ، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، وقال: هذا الذي ادعاه ليس كما قاله . والله أعلم . وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، لا بشهوة ، ولا دفق ، ولا يعقبه فتور ، وربما لا يحس بخروجه ، ويشترك فيه الرجل والمرأة قال إمام الحرمين : وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي ، قال : وهو أغلب فيهن منه في الرجال . وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ، ولا رائحة له ، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة ، وعند حمل شيء ثقيل ، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لايجب الغسل بخروج المذي والودي . اهـ كلام النووي . مجموع ج٢ص ١٤١ - ١٤٢. قال الجامع : أما المني فقد تقدم البحث عنه واختلاف العلماء وأدلتهم في وجوب الغسل مطلقًا ، في ١٣٠/ ١٩٣، فارجع إليه تزدد علمًا . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٢١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٣٤ - ذكْرُ الانْتِسَالِ مِنَ الحَيْض أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الاغتسال من أجل خروج الحيض من المرأة . والحيض : بفتح فسكون مصدر ، حاضت المرأة : إذا سال دمها، قال الفيومي رحمه الله : حاضت السَّمُرَة تحيض حَيْضًا : سال صَمْغُها ، وحاضت المرأة حيضا ومحيضًا، وحَيَّضْتُها: نسبتها إلى الحيض ، والمرَّة حيضة ، والجمع حيض مثل بَدْرة وبدَر ، والقياس حَيْضَات مثل بيضة وبيضات ، والحيضة بالكسر هيئة الحيض مثل الجلسة لهيئة الجلوس ، وجمعها حيض أيضا مثل سدْرة وسدَر ، والحيضة بالكسر أيضا خرقة الحيض ، وفي الحديث (( خذي ثياب حيضتك)) يروى بالفتح والكسر ، والمرأة حائض ، لأنه وصف خاص، وجاء حائضة أيضا بناء على حاضت ، وجمع الحائض حُيَّض مثل راكع ورُكَّع ، وجمع الحائضة حائضات ، مثل قائمة وقائمات . اهـ المصباح باختصار يسير . وسيأتي تمام البحث في هذا في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. ٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَ (١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْمَى ◌ْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ : عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَه فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ ، فَرَعَمَتْ أَنَّهُ (١) وفي نسخة ((أخبرنا)). ٢١٥ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠١ قَالَ لَهَا: (( إنَّمَا ذَلك عرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْخَيْضَةُ فَدَعي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)) . رجال الإسناد : سبعة ١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن خالد ابن أبي جميل القرشي ، ويقال : الطائي مولاهم أبو عمر ، ويقال : أبو عمرو الدمشقي ، وقد ينسب إلى جده ، ويقال : عمران بن يزيد بن خالد ، صدوق من العاشرة . روى عن معروف الخياط ، وعيسى بن يونس ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال ، وشعيب ابن إسحاق ، ومخلد ابن حسين ، والدراوردي ، ومروان بن معاوية الفزاري ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وابن عيينة ، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة بن إسماعيل ، وهقل بن زياد ، وغيرهم . روى عنه النسائي ، والعمري ، وابن قتيبة ، وحرب الكرماني، والحسن بن سفيان ، والباغندي ، وغيرهم . قال أبو زرعة : كتبت عنه حديثًا واحدًا عن دريح بن عطية ، وقال أبو حاتم : كتبت عنه في الرحلة الثانية ، وقال النسائي : لا بأس به، وقال في موضع آخر : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ٢٤٤ . انفرد به المصنف اهـ ((تت)) ج٨ص١٢٩ - ١٣٠. ٢- (إسماعيل بن عبد الله العدوي) بن سماعة مولى آل عمر ، أصله من الرملة ، وقد ينسب إلى جده ثقة من الثامنة . روى عن الأوزاعي ، وموسى بن أعين . وعنه أبو مسهر ، وهشام بن إسماعيل العطار ، وعمران بن يزيد بن خالد، وغيرهم. قال العجلي، والنسائي، وابن عمار: ثقة، وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من : 1 شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢١٦ - أصحاب الأوزاعي ، وقال : هو بعد الهقل ، وقال أبو حاتم : كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم . وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ (تت)) ج١ ص٣٠٩، أخرج ه أبو داود ، والترمذي ، والمصنف . ٣- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الثقة الحجة -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٤- (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت -٥- تقدم في ٢٣/٢٢ . ٥- ( هشام بن عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٥- تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٧- (فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبيش ، واسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية ، مهاجرية جليلة . روت عن النبي عليه حديث الاستحاضة . وعنها عروة بن الزبير ، وقيل : عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت- فذكره ، ذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش. اهـ تت ج١٢ ص٤٤٢، أخرج لها أبو داود ، والمصنف . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مابين شاميين، وهم من شيخه ، إلى الأوزاعي ، ومدنیین وهم الباقون ، وأن شيخه ممن انفرد هو بالرواية عنه ، وإسماعيل أخرج له معه (دت)، وفاطمة أخرج لها معه (د) والباقون اتفقوا عليهم، وأن فاطمة لا رواية لها إلا حديث المستحاضة . والله تعالى أعلم . ! ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠١ -٢١٧ - شرح الحديث (عن فاطمة بنت قيس) ، وهو أبو حبيش، وهى غير فاطمة بنت قيس المطلقة ثلاثا ، قاله في الفتح ( من بني أسد قريش ) حال من فاطمة، وإنما قيد به لأن أسدًا في قبائل العرب كثير . قال ابن الأثير في اللباب رحمه الله : هو اسم عدة من القبائل ، منهم أسد بن عبد العزى بن قصي من قريش ، وأسد بن خزيمة بن مدركة ، وأسد بن ربيعة بن نزار ، وأسدبن دودان ، وأسد بن شريك - بضم الشين ، وهم بطن من الأزد. اهـ بتصرف . ج١ ص ٥٢-٥٣ . وقريش : هو النضربن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشي ، وقيل : قريش هو فهر بن مالك ، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السهيلي، وغيره ، وأصل القَرْش الجمع ، وتقرشوا: إذا تجمعوا ، وبذلك سميت قريش ، وقيل قريش دابة تسكن البحر ، وبه سمي الرجل ، قال الشاعر (من الخفيف ) : وَقُرَيْشٌ هي الّتِي تَسْكُنُ البَحْـرَ بها سُمَِّتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا وينسب إلى قريش بحذف الياء ، فيقال: قرشي ، وربما نسب إليه في الشعر من غير تغيير ، فيقال: قريشي. اهـ المصباح . ج٢ ص ٤٩٧ . (أنها أتت النبي ، فذكرت أنها تستحاض) بالبناء للمفعول وهذا الفعل من الأفعال اللازمة للبناء للمفعول قال في الفتح ، يقال : استحيضت المرأة: إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة، فهى مستحاضة ، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه اهـج١ ص٣٩٦. وقال الأزهري والهروي وغيرهما : الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها ، والاستحاضة : جريانه - ٢١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة في غير أوانه يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره ، يقال : استحيضت المرأة بالبناء للمفعول فهي مستحاضة ، وأصل الكلمة من الحيض ، والزوائد التي لحقتها للمبالغة ، كما يقال : قَرَّ في المكان ، ثم يزاد للمبالغة فيقال : استقر ، وأعشب المكان، ثم يزاد للمبالغة فيقال : اعشوشب . اهـ زرقاني ج١ ص١٢١ . وقال العلامة العيني رحمه الله : فإن قلت : ماوجه بناء الفعل للفاعل في الحيض ، وللمفعول في الإستحاضة ، فقيل : استُحيضت ؟ قلت : لما كان الأول معتادًا معروفًا نُسب إليها ، والثاني لما كان نادرًا غير معروف الوقت ، وكان منسوبًا إلى الشيطان ، كما ورد ((أنها رَكْضَة من الشيطان)» بُني لما لم يسم فاعله ، فإن قلت : ماهذه السين فيه ؟ قلت : يجوز أن تكون للتحول كما في استحجَرَ الطينُ ، وهنا تحول دم الحيض إلى غير دمه وهو دم الاستحاضة ، فافهم . اهـ عمدة ج٣ص ١٤٢ . قال الجامع : في قوله تحول دم الحيض نظر لأن دم الاستحاضة غير دم الحيض، إذ هو دم يخرج من قعر الرحم بخلاف دم الإستحاضة فإنه دم عرق انفجر كما نُصَّ عليه في الحديث . فتفهم . (فزعمت) أي قالت فاطمة، وهذا من استعمال الزعم في القول الحق . قاله السندي . وقال الفيومي رحمه الله : زَعَمَ من باب قَتَل ، وفي الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز ، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس ، ويطلق بمعنى القول، ومنه زعمت الحنفية ، وزعم سيبويه ، أي قال ، وعليه قوله تعالى ﴿ أو تسقط السماء كما زعمت﴾ [الإسراء: ٩٢] أي كما أخبرت ، ويطلق على الظن ، يقال : في زعمي كذا، وعلى الاعتقاد ، ومنه قوله تعالى ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾ [التغابن: ٧] قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يُشَك فيه ، ولا : ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠١ ٢١٩ _ يُتَحَقَّق ، وقال بعضهم : هو كناية عن الكذب، وقال المَرْزُوقي : أكثر مايستعمل فيما كان باطلا ، أو فيه ارتياب . وقال ابن القُوطّة : زعم زعْمًا : قال خبرًا لا يدري أحق هو ، أو باطل ، قال الخطابي : ولهذا قيل : زَعَمَ مَطيَّة . الكذب . اهـ المصباح . ( أنه) عَّ( قال: إنما ذلك) بكسر الكاف خطابا للمرأة ، أي إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة ، وذلك لأنه الدم الذي اشتكته (عرق) بكسر فكسون أي دم عرق ، لأن الخارج الدم لا العرق ، قال السيوطي رحمه الله زاد الدراقطني والبيهقي ((انقطع)) اهـ، وفي المنهل: ج٣ ص٦٩ أي دم الاستحاضة دم عرق ، يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم، فيجري مجرى سائر الأثفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة وتقذفها عن البدن، فتجد النفس راحة لها فيها وتخلصها عن ثفلها وأذاها . اهـ . ويسمى ذلك العرق بالعاذل ، بالعين المهملة ، والذال المعجمة ، واللام ، أو الراء . قال ابن منظور رحمه الله: والعاذل : اسم العرق الذي يسيل منه دم المستحاضة ، وربما سمي ذلك العرق عاذرا بالراء . اهـ لسان باختصار ، ومثله في المصباح والتاج . قال الجامع: وأما ما وقع في بعض الشروح(١) من جواز ضبطه بالعين والدال المهملتين ، فلا أصل له في كتب اللغة ، بل هو إما بالذال المعجمة واللام ، أو الراء المهملة بدلها ، وسيأتي في ١٣٥/ ٢١٣ أنه عرق عاند، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله تعالى . ( فإذا أقبلت الحيضة ) بفتح الحاء ، أي دم الحيض ، أو بالكسر حالة الحيض أو هيئته بمعنى أن يكون الدم على هيئة يُعرَف أنه دم حيض ، وقد (١) وهو شرح الشيخ الشنقيطي رحمه الله للمجتبى. : شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٠٢٢٠ جاء أن دم الحيض يُعرف ، فلعل بعض النساء تعرفه . قاله السندي . ج١ ص١١٧ (فدعي الصلاة) أي اتركيها ، يعني أنه إذا جاء الوقت الذي يعتادك فيه الحيض، فاتركي الصلاة ، قال الحافظ رحمه الله : قوله ((فدعى الصلاة)) : يتضمن نهي الحائض عن الصلاة ، وهو للتحريم ، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع. اهـ فتح ج١ ص٣٩٦ (وإذا أدبرت) أي ذهبت الحيضة ، أي مضى وقتها المعتاد لك ، وقال الزرقاني : أي قدر الحيض على ماقدره الشارع ، أو على ماتراه المرأة باجتهادها ، أو على ما تقدم من عادتها، احتمالات. قال الجامع : الاحتمال الأخير هو الأولى ، لأنه ثبت أنه أمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ، وفي بعض الروايات ((أيام أقرائها)) ، فدل على أن المراد الحيضة التي اعتادتها . والله أعلم ( فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال ، كما صرح به في رواية البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ((ثم اغتسلي، وصلي)) ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام ، منهم من ذكر غسل الدم ، ولم يذكر الاغتسال ، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم ، وكلهم ثقات ، وأحاديثهم في الصحيحين ، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده . وفيه اختلاف ثالث ، وهو أن أبا معاوية زاد ( ثم توضئي لكل صلاة))، فزعم بعضهم أنه مدرج ، وجزم بعضهم بأنه موقوف على عروة. ورد عليهم الحافظ، وقال : لم ينفرد أبو معاوية بذلك ، فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد ، عن هشام ، وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة ، قال: وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك ، وليس كذلك ، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة ، والسَّرَّاج من طريق يحيى بن سليم ، كلاهما عن هشام . أفاده في الفتح ج١ ص٤٨٨. والله تعالى أعلم .