النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١٠ -
١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان - حديث رقم ١٩١
والنوع الآخر : الذي فيه الأمر ، وأخبر فيه بالقصة وأنه لا غسل في
ذلك حتی یکون الماء فهذا قد جاء خلاف ذلك عن النبي ﴾، وهو حديث
أبي هريرة رضي الله عنه المذكور في الباب وهو ناسخ لتلك الآثار .
فإن قيل : ليس فيه دليل على النسخ لعدم التعرض إلى شيء من
التاريخ .
أجيب بأنه قد جاء ما يدل على النسخ صريحا ، وهو ما رواه أبو داود
في سننه : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني
عمرو - يعني ابن الحارث ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني بعض من
أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره (( أن
رسول الله عَانما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب،
ثم أمرنا بالغسل، ونهى عن ذلك)). قال أبو داود: يعني ((الماء من الماء)).
وأخرجه الطحاوي أيضًا . وأخرج أبو داود أيضا بسنده عن أبي حازم
عن سهل بن سعد ، قال : حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون
أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله عَّه في بدء الإسلام ثم
أمرنا بالاغتسال بعدُ . وأخرجه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال: حديث
حسن صحيح .
فإن قيل : في الحديث الأول مجهول ، وهو قوله : حدثني بعض من
أرضى ، أجيب بأن هذا المجهول أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج ، لأن
البيهقي روى هذا الحديث ، ثم قال : ورويناه بإسناد آخر موصول عن أبي
حازم ، عن سهل بن سعد ، والحديث محفوظ عن سهل ، عن أبي بن
کعب، كما أخرجه أبو داود .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم ،
وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له .

----
- ١٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسند رجاله ثقات عن رفاعة بن رافع
قال : بينا أنا عند عمر بن عبد الخطاب رضي الله عنه إذ دخل علیه رجل
فقال : يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في
الغسل من الجنابة، فقال عمر: عليَّ به، فجاء زيد، فلما رآه عمر ، قال:
أي عدو نفسه قد بلغت أنك تفتي الناس برأيك ، فقال ياأمير المؤمنين بالله
مافعلت لكني سمعت من أعمامي حديثا ، فحدثت به : من أبي أيوب ،
ومن أبي بن كعب ، ومن رفاعة بن رافع ، فأقبل عمر على رفاعة بن
رافع ، فقال : وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة ،
فأکسل لم يغتسل ؟ ، فقال : قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله سئ﴾.
فلم يأتنا فيه تحريم ، ولم يكن من رسول الله عَ# فيه نهي ، قال : رسول
الله عَّه يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين
والأنصار ، فجمعوا له فشاورهم ، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلا
ما كان من معاذ، وعلي رضي الله عنهما، فإنهما قالا: ((إذا جاوز الختان
الختان فقد وجب الغسل ، فقال عمر رضي الله عنه : هذا وأنتم أصحاب
بدر ، وقد اختلفتم ، فَمَنْ بعدكم أشد اختلافًا ، فقال علي رضي الله
عنه : يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا ممن سأل رسول الله عَليه من
أزواجه، فأرسل إلى حفصة؟ فقالت: لا علم بهذا، فأرسل إلى عائشة،
فقالت: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل))، فقال عمر رضي
الله عنه : لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربًا. ورواه الطحاوي،
وفيه : ((لا أعلم أحدًا فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا)) . وقد أطال
العيني الكلام في هذا البحث في العمدة فانظر فيه ج ٣ص ٢٤٧ - ٤٥٠ .
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن الراجح هو ما عليه الجمهور من
أن التقاء الختانين يوجب الغسل بلا إنزال ، لوضوح نسخه بما ذكر من
الأدلة الصحيحة الصريحة فيه، ولو فرض عدم تأخرها لم ينتهض

١٦٣ _
١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان - حديث رقم ١٩١
حديث ((الماء من الماء)) لمعارضة حديث أبي هريرة ، وعائشة رضي الله
عنهما ، لأنه مفهوم وهما منطوقان ، والمنطوق أرجح من المفهوم . انظر
نيل الأوطار جـ١ ص٣٣٢ -٣٣٣.
تنبيهان : (الأول) قال الحافظ في التلخيص : ذهب الجمهور إلى
نسخ حديث ((الماء من الماء)). وأوله ابن عباس، فقال : إنما قال
النبي ◌َّ: ((إنما الماء من الماء)) في الاحتلام، أخرجه الطبراني ، وأصله
في الترمذي، ولم يذكر النبي ◌َّه، وفي إسناده لين ، لأنه من رواية
شريك عن أبي الجحاف ، وفي السنن بسند رجاله ثقات ، عن أبيّ بن
كعب قال : إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، لكن وقع
عند أبي داود ما يقتضي انقطاعه ، فقال: عن عمرو بن الحارث ، عن ابن
شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب
أخبره ، وفي رواية ابن ماجه من طريق يونس عن الزهري ، قال : قال
سهل ، وجزم موسی بن هارون والدراقطني بأن الزهري لم يسمعه من
سهل، وقال ابن خزيمة : هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري ، هو أبو
حازم ، ثم ساق من طريق أبي حازم عن سهل عن أبي: ((أن الفتيا التي
يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله ع#في بدء
الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ)).
ووقع في رواية لابن خزيمة من طريق معمر، عن الزهري أخبرني
سهل، فهذا يدفع قول من جزم بأنه لم يسمعه منه ، لكن قال ابن خزيمة
أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطا من محمد بن جعفر الراوي له عن
معمر، قال الحافظ : قلت : أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها
الوهم ، لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور، عن ابن
المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، حدثني سهل ، وكذا أخرجه بقيّبن
مَخْلَد في مسنده عن أبي كريب، عن ابن المبارك ، وقال ابن حبان :

- ١٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ، ثم لقي سهلا
فحدثه ، أو سمعه من سهل، ثم ثبته فيه أبو حازم ، ورواه ابن أبي شيبة
من طريق شعبة ، عن سيف بن وهب، عن أبي حرب بن الأسود ، عن
عميرة بن يثربي ، عن أبي بن كعب نحوه . اهـ تلخيص ج١ ص ١٣٥ .
( الثاني ) ادعى ابن العربي نفي الخلاف في هذه المسألة فَرُدَّ علیه بأن
الخلاف مشهور بين الصحابة ، ثبت عن جماعة منهم . وادعى ابن
القصار ارتفاع الخلاف بعد الصحابة ، فرد عليه بأن الخطابي قال أنه قال
به جماعة من الصحابة فسمي بعضهم ، ومن التابعين الأعمش ، وتبعه
عياض ، لكن قال : لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره ، ورد عليه بأنه
ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وهو في سنن أبي داود بسند
صحيح ، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بسند صحيح ، وقال
عبد الرزاق أيضا : عن ابن جريج عن عطاء أنه قال : لاتطيب نفسي إذا
لم أنزل حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى ،
وقال الشافعي في اختلاف الحديث : حديث " الماء من الماء " ثابت لكنه
منسوخ ، إلى أن قال : فخالفنا بعض أهل ناحيتنا - يعني من الحجازيين -
فقالوا : لا يجب الغسل حتى ينزل . اهـ فعرف بهذا أن الخلاف كان
مشهورا بين التابعين ومن بعدهم ، لكن الجمهور على إيجاب الغسل ،
وهو الصواب . والله أعلم . أفاده في الفتح ج١ ص ٤٧٤. والله أعلم.
١٩٢ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَ جَانِيُّ ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهَ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ،
قَالَ : حَدََّنَا أَشْعَتُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ: ((إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبَهَا

١٦٥ -
١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان - حديث رقم ١٩٢
اْأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) .
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : هَذَا خَطَأٌ ، والصَّوَابُ: أشْعَتُ ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى الْحَديثَ عَنْ شُعْبَةً
النَّصْرُ بِنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَهُ خَالِدٌ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني) بضم الجيم الأولى
وسكون الواو وفتح الزاي ، نسبة إلى مدينة بخراسان مما يلي بَلْخَ ،
يقال لها : جوزجانان . أفاده في اللباب ج١ ص٣٠٨، وهو ثقة حافظ
رمي بالنصب -١١ - تقدم في ١٢٢ / ١٧٤ .
٢- (عبد الله بن يوسف) التّنّيسي (١) أبو محمد الكلاعي، المصري ،
أصله من دمشق نزل تنيس . روى عن سعيد بن عبد العزيز ، ومالك،
ويحيى بن حمزة الحضرمي، والليث، وعبد الله بن سالم الحمصي،
وعبد الرحمن بن أبي الرجال ، وعيسى بن يونس ، والهيثم بن حميد ،
وسلمة بن العيار ، والوليد بن مسلم ، وابن وهب ، وغيرهم. وعنه
البخاري ، وروى له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي بواسطة محمد بن
إسحاق الصغاني ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، وعمر بن منصور
النسائي ، ومحمد بن عبد الله بن البرقي ، ومحمد بن محمد بن مصعب
الخراساني ، والربيع بن سليمان الجيزي . وروى عنه أيضًا يحيى ابن
معين ، وحرملة بن يحيى ، والحسن بن عبد العزيز الجروي ، وأبو حاتم ،
(١) نسبة إلى تنيس بكسر التاء والنون بلد قرب دمياط أفاده في لب اللباب .

-١٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ويعقوب بن سفيان ، وبكر بن سهل الدمياطي ، وإسماعيل سمويه ،
وغيرهم .
قال ابن معين : أوثق الناس في الموطأ القعنبي ، ثم عبد الله بن
يوسف ، وقال مرة : ما بقى على أديم الأرض أحد أوثق في الموطأ من
عبد الله بن يوسف ، وقال أبو حاتم : هو أوثق من مروان الطاطري ،
وهو ثقة . وقال العجلي : ثقة ، وقال البخاري : كان من أثبت
الشاميين، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : سمعت عبد الله بن
يوسف الثقة المقنع ، وقال ابن عبد الحكم : كان يحيى بن بكير يقول :
متى سمع عبد الله بن يوسف من مالك ، فخرجت أنا ، فلقيت أبا مسهر
سنة-١٨ - فقال لي: سمع عبد الله بن يوسف الموطأ معي -٦٦ - فقلت
ذلك ليحيى بن بكير ، فلم يقل فيه شيئا بعدُ ، وقال ابن عدي : هو
صدوق لا بأس به ، ومحمد بن إسماعيل مع شدة استقصائه اعتمد عليه
في مالك ، قال ابن يونس : توفي بمصر سنة ٢١٨ - ، وكان ثقة حسن
الحديث ، وعنده الموطأ، ومسائل عن مالك سوى الموطأ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وقال الخليلي : ثقة متفق عليه ، وفي الزهرة : روى
عنه (خ) - ٢٣٦ -. اهـ تت ج٦ ص٨٦-٨٨ ، أخرج له البخاري ، وأبو
داود ، والترمذي ، والمصنف .
٣- (عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي ثقة [٨] تقدم في ٨/ ٨
٤- ( أشعث بن عبد الملك) الحُمْراني البصري ثقة - ٦ - تقدم في
٣٦/٣٢ .
٥- ( محمد بن سيرين) الثقة الحجة -٣ - تقدم في ٤٦/ ٥٧ .
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ .

١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان - حديث رقم ١٩٢
١٦٧ -
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، أخرج لهم الستة ،
إلا شيخه فأخرج له ( دت) وعبد الله بن يوسف فأخرج له (خ دت)
وأشعث فأخرج له (خت ٤) .
وأما شرح الحديث فقد مضى قبله .
( قال أبو عبد الرحمن) النسائي ( هذا) إشارة إلى السند الذي فيه
أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، فقوله: ((هذا))
مبتدأ، خبره قوله ( خطأ) على حذف مضاف أي ذو خطأ (والصواب)
أي ذو الصواب فيه (أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة) إنما رجح
المصنف هذا لمخالفة عيسى بن يونس لغيره في هذا ، فقد رواه يحيى
القطان ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، أخرجه عبد الله بن
أحمد في زوائد المسند عن أبيه ، عن يحيى ج ٢ ص ٤٧٠. وغرضه من
هذا تضعيف الرواية بهذا السند لانقطاعه لأن الحسن لم يسمع من أبي
هريرة شيئًا على الصحيح كما سيأتي للمصنف في باب ماجاء في الخلع
في الحديث رقم - ٣٤٦١ - النص على ذلك. لكن في ترجيح المصنف
هذا نظر، فإن عيسى إمام ثقة فمخالفته لغيره لاتحمل على الخطأ ، بل
يحمل على أن أشعث رواه عن الحسن ، وابن سيرين ، والحاصل أن
الأولى تصحيح هذا السند لما ذكر، وعلى تقدير عدم صحته فالمتن صحيح
بالطريق السابق، فلا يضر فيه الكلام في هذا السند . والله أعلم .
(تنبيه) ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة (١) أشعث بن سوار
عن ابن سيرين عن أبي هريرة ، ثم قال : وهذا الحديث لم يقل فيه عن
(١) انظر الکامل ج١ ص٣٦٥ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبدوس بصور ، ثنا
سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا عيسى بن يونس، حدثنا أشعت، عن ابن سيرين الخ .

- ١٦٨
-
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عيسى ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة، إلا سليمان بن
عبد الرحمن ، وغيره يقول عن أبي هريرة .
قال الجامع : وهذا فيه نظر من وجهين : الأول جعله من حديث
أشعث بن سوّار ، فإن الصواب أنه أشعث بن عبد الملك ، الثاني قوله لم
يقل فيه عن عيسى ، عن ابن سيرين إلا سليمان غير صحيح، لأن عبد الله
ابن يوسف التنيسي ذكره كذلك أيضا كما ذكره المصنف هنا . والله أعلم .
قال النسائي (وقد روى الحديث ) أي حديث أبي هريرة هذا (عن شعبة
النضرُ بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي نزيل مرومات سنة-٢٠٤-
وله ٨٢ سنة .
قال الجامع : ليُنْظَر من أخرج رواية النضر هذه ( وغيره ) أي غير
النضر، منهم وهب بن جرير عند البيهقي ج١ ص١٦٣، ومسلم بن
إبراهيم الفراهيدي عنده أیضا ج١ ص١٦٣ ، وعند أبي داود ج١ ص٣٦٥
بنسخة عون المعبود (كما رواه خالد) بن الحارث الهجيمي ، وأراد بهذا
تقوية روايته . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).

١٦٩ -
١٣٠ - الغسل من العني - حديث رقم ١٩٣
١٣٠ - الفُسْلُ منَ المَنِيِّ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الاغتسال من أجل
خروج المني ، فمن تعليلية .
والمني : فعيل بمعنى مفعول . والتخفيف لغة ، فيعرب إعراب
المنقوص، وجمع المنيّ مُنْيٌ ، مثل بَريد وبُرُد ، لكنه ألزم الإسكان
للتخفيف . قاله في المصباح .
وفي (ق) وشرحه: والمنيّ كغني، ويخفف ، والمنيةُ كرَمْيَة : ماء
الرجل والمرأة ، جمعه مُنْيٌّ كَقُفْل . اهـ .
وجعل التخفيف في اللسان في الضرورة الشعرية ، وعبارته : والمنيّ
مشددًا : ماء الرجل، وأنشِد ابن بَرِّيِّ للأخطل يهجو جريرًا (من الوافر):
مَنِيُّ العَبْدِ عَبْدِ أَبَّي سُوَاجٍ أَحَقُّ منَ الْمُدَامَةِ أنْ تَعِيبًا
قال : وقدجاء أيضا مخففا في الشعر ، قال رُشَيد بن رُمَيض (من
الوافر أيضا ) :
أَتَحْلِفُ لا تَذُوقُ لَنَا طَعَامًا وَتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أبي سُوَاج؟ اهـ.
١٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ وَاللَّفْظُ لُقُتَيْبَةً،
قَالاَ : حَدَّثَنَا عَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِعِ، عَنْ
حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : كُنْتُ
رَجُلاً مَذَّاءًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَُّ: ((إِذَا رَأيْتَ الَّذْيَ،
فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ الصَّلاَةِ، وَإِذَا فَضَخْتَ
المَاءَ فَاغْتَلْ)) .

- ١٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( قتيبة بن سعيد) البغلاني أبو رجاء الثقة الحجة [١٠] تقدم في
١/١ .
٢- ( علي بن حجر) السعدي المروزي ثقة حافظ من صغار -٩- تقدم
في ١٣/ ١٣ .
٣- (عَبيدة بن حُمَيد) الأول بفتح العين وكسر الباء مكبرا ، والثاني
بضم الحاء مصغرا ، الكوفي الحذّاء صدوق ربما أخطأ -٨- تقدم في
١٣/١٣.
٤- (الرُّين بن (١) الرَّبيع) بن عَميلة الفزاري ، أبو الربيع الكوفي .
من الرابعة .
روى عن أبيه ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبي الطفيل ، وحصين بن
قبيصة ، وقيس بن مسلم ، وعدي بن ثابت ، ويحيى بن يعمر ،
وغيرهم. وعنه حفيده الربيع بن سهل بن الركين ، وإسرائيل ، وزائدة ،
وشعبة ، والثوري ، ومسعر ، وجرير بن عبد الحميد ، وشريك ،
وعَبِيدة بن حُمَيد ، ومعتمر بن سليمان ، وعدة .
قال أحمد ، وابن معين ، والنسائي: ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ١٣١-، وكذا أرخه
الهيثم ، وابن قانع ، وقال يعقوب بن سفيان : كوفي ثقة . اهـ تت
ج ٣ ص ٢٨٧ - ٢٨٨ - أخرج ه البخاري في الأدب المفرد ، والباقون .
٥- ( حصين (٢) بن قبيصة) الفزاري الكوفي ثقة من الثانية ، روى
عن ابن مسعود ، وعلي ، والمغيرة بن شعبة . وعنه الركين بن الربيع ،
(١) الركين بالتصغير، والربيع بالتكبير ، وعَميلة بفتح العين المهملة . اهـ من هامش تهذيب
التهذيب بزيادة .
(٢) حصين بالتصغير ، وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء مكبرا .

١٧١ -
١٣٠ - الغسل من العني - حديث رقم ١٩٣
وعبد الملك بن عُمير ، وسمى أباه عقبة ، والقاسم بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود . ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : تابعي
ثقة ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين . اهـتت
ج٢ ص ٣٨٧. أخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه .
٦ - ( علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١ .
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته ، وأن رواته ثقات إلا عَبيدة فصدوق ، وأنهم
کوفیون غير شیخیه ، فالأول بغلاني ، والثاني مروزي ، وفيه قوله :
واللفظ لقتيبة ، وهو إشارة إلى القاعدة المشهورة ، وهي أنه إذا روى
الراوي عن شيخين ، فأكثر ، واتفقوا في المعنى ، دون اللفظ ، فالأحسن
له أن يروي ما لكل على حدة ، ويجوز أن يجمعهم في الرواية ، فيقول:
حدثني فلان ، وفلان ، وفلان ، واللفظ لفلان ، ثم يسوقه على لفظه .
أو وتقاربوا في المعنى ، أو واتحدوا في المعنى ، ونحو ذلك ، وقد تقدم
نظير هذا غير مرة . فتنبه . وفيه رواية تابعي ، عن تابعي . والله أعلم.
شرح الحديث
( عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ( قال : كنت رجلا مذاء)
أي كثير المذي ، وهو ماء رقيق يخرج عند الملاعبة ، ويضرب إلى البياض
وفيه ثلاث لغات ، الأولى سكون الذال ، والثانية كسرها مع التثقيل ،
والثالثة الكسر مع التخفيف ، ويعرب في الثالثة إعراب المنقوص ، ،
ومَذَى الرجلُ يَمْذي ، من باب ضرب ، فهو مذّاء ، ويقال : الرجل
يَمذي ، والمرأة تَقْذِي، وأمذى بالألف، ومذّي بالتثقيل كذلك ، قاله في
المصباح .
(فقال لي رسول الله﴾) وفي الرواية التالية، فسألت النبي عَ﴾،

- ١٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
فقال .. ، وتقدم في ١١٢ /١٥٢ - أنه أمر بذلك رجلا، وفي - ١٥٣ - أمر
المقداد به ، وفي ١٥٤ - أمر عمارا به ، والتوفيق بين هذه الرويات أن
يقال : إنه أمر أحدهما بالسؤال ، فلما استبطأه أمر الآخر به ، ولما كان هو
الآمر بالسؤال أضافه إلى نفسه ، فقال : سألت ... ، ويحتمل أنه تولی
بعد ذلك السؤال بنفسه ، لكن الأول هو الظاهر ، وأما قوله : فقال لي
يحتمل أنه حضر الجواب ، وكان هو السائل عن الحكم حقيقة أضاف
الجواب إليه ، ويحتمل أن النبي ◌َّ# علم بالقضية فواجهه بالجواب ، والله
أعلم . وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في الباب المذكور .
(إذا رأيت المذي ) أي أبصرته ، فرأى هنا بصرية ، ولذا تعدت إلى
واحد ( فاغسل ذكرك) لكونه نجسا ( وتوضأ وضوءك للصلاة) أي
وضوءًا مشابهًا لوضوئك لأجل الصلاة ، ودفع بهذا التشبيه توهم أن
المراد هو الوضوء اللغوي . كغسل اليد ونحوه ( وإذا فضختَ الماءَ) أي
دفقت المني ، يقال: فضَخْتُ الماء : إذا دفقته ، وانفضخ الدلوُ : إذا دفق
ما فيه من الماء ، والدلو يقال لها المفضخة . قاله في اللسان ( فاغتسل )
جواب ((إذا))، يعني أنه إذا نزل منك مني بدفق يجب عليك أن تغسل جميع
بدنك، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم ، وإنما الخلاف بينهم فيما إذا
نزل المني بغير دفق، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء
الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
١٩٤ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
عَنْ زَائِدَةَ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ
لَهُ، قَالَ : أَنْبَانًا(١) أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الرُّكَيْنِ
(١) وفي نسخة ((حدثنا)).

١٣٠ - الغسل من العني - حديث رقم ١٩٤
١٧٣ _
ابْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيّ، عَنْ حُصَيْنِ بْن قَبِيصَةَ،
عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءًا،
فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ عَُّ فَقَالَ: ((إِذَا رَأيْتَ المَذْيَ ، فَتَوَضَّأ ،
وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، وَإِذَا رَأيْتَ فَضْحَ الماءِ فَاغْتَسلْ )).
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١- ( عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور ثقة سني
مأمون - ١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥ .
٢- ( عبد الرحمن) بن مهدي البصري ثقة ثبت حافظ -٩ - تقدم في
٤٩/٤٢.
٣- (زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ثقة ثبت سني -٧-
تقدم في ٧٤ / ٩١.
٤- ( إسحاق بن إبراهيم ) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور ثقة ثبت
حجة - ١٠ - تقدم في ٢/ ٢.
٥- ( أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي
البصري الحافظ الإمام الحجة ثقة ثبت من التاسعة . روى عن عكرمة بن
عمار ، وجرير بن حازم ، ومهدي بن ميمون ، وعبد الرحمن بن
الغسيل ، وشعبة ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، وهمام ، ومالك ،
والليث ، وعمر بن المرقع ، وحماد بن سلمة ، وزائدة ، وغيرهم .
وروى عنه البخاري ، وأبو داود ، وروى أبو داود أيضا ، والباقون عنه

- ١٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بواسطة إسحاق بن راهويه ، وأبي خيثمة ، والحسن بن علي الخلال ،
وإبراهيم بن خالد اليشكري ، وإسحاق بن منصور الكَوْسَج ، وأبي
موسى محمد بن المثنى ، وبندار ، وابن سعد ، وحجاج بن الشاعر ،
والدارمي ، وعبد بن حُميد ، وهارون الحمال ، وإبراهيم الجوزجاني ،
وأبي داود الحراني ، وعبد الله بن الهيثم، وسهل بن زنجلة الرازي ،
وغيرهم .
قال أبو طالب عن أحمد : متقن ، وقال الميموني عن أحمد: أبو
الوليد شيخ الإسلام ما أقدم اليوم عليه أحدا من المحدثين ، وهو أسن من
عبد الرحمن -يعني ابن مهدي - بثلاث سنين ، وقال ابن وَارَة : قلت
لأحمد : أبو الوليد أحب إليك في شعبة، أو أبو النضر ؟ قال : إن كان
أبو الوليد يكتب عند شعبة ، فأبو الوليد ، قلت لأحمد : فإني سمعته
يقول: بينا أنا أكتب عند شعبة إذ بصربي ، فقال : وتكتب ؟ فوضعت
الألواح. وقال ابن وارة : قال لي علي بن المديني : اكتب عن أبي الوليد
الأصول، قال : وقال لي أبو نعيم : لولا أبو الوليد ما أشرت عليك أن
تدخل البصرة ، قال ابن وارة : وحدثني أبو الوليد وما أرى أني أدركت
مثله ، وقال العجلي : بصري ثقة ثبت في الحديث ، وكانت الرحلة إليه
بعد أبي داود ، وقال ابن أبي حاتم : ثنا أحمد بن سنان ، ثنا أبو الوليد
أمير المحدثين ، قال : وسمعت أبا زرعة وذكر أبا الوليد ، فقال : أدرك
نصف الإسلام وكان إمام زمانه جليلا عند الناس . قال : وسمعت أبي
يقول : أبو الوليد إمام فقيه عاقل ثقة حافظ ما رأيت بيده كتابا قط ،
وقال أيضا : سئل أبي عن أبي الوليد ، وحجاج بن المنهال ؟
فقال : أبو الوليد عند الناس أکبر ، كان يقال : سماعه من حماد بن
سلمة فيه شيء کان سمع منه بأخرة ، وکان حماد ساء حفظه في آخر
عمره ، وقال أبو حاتم أيضا : ما رأيت أصح من كتاب أبي الوليد ، وقال

١٧٥ _
١٣٠ - الغسل من العني - حديث رقم ١٩٤
معاوية بن عبد الكريم الرمادي : أدركت الناس وهم يقولون :
ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد ، وبعده أبوبكر بن خلاد ، وقال ابن
سعد، والبخاري ، وغير واحد: مات سنة -٢٢٧- ، ويقال: إن
مولده سنة-١٣٣ - زاد ابن سعد : كان ثقة ثبتا حجة توفي في غرة شهر
ربيع الأول ، وهو ابن - ٩٤ - سنة، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال:
كان من عقلاء الناس. حدثنا عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب. قال
الحافظ: وأبو خليفة خاتمة أصحابه ، وقال ابن قانع : ثقة مأمون ثبت .
وقال في الزهرة : روى عنه البخاري مائة وسبعة أحاديث . اهـ تت
ج١١ ص٤٥-٤٧. أخرج له الجماعة .
وأما - ٦، ٧، ٨- فقد تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث ،
فلا نطيل الكتاب بتكراره . والله تعالى أعلم .
مسائل تتعلق بحديث علي رضي الله عنه
المسألة الأولى : في درجته : حديث على رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ، - ١٩٤ -
وفي الكبرى - ٢٠٠ بهذا السند .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه: أخرجه معه أبو داود في الطهارة
-١/٨٣ - عن قتيبة، عن عبيدة بن حُميد، عن الرُّكين بن الرَّبيع الفزاري،
عن حُصين بن قبيصة ، عن علي رضي الله عنه .
وقال في المنهل : أخرجه البيهقي من طريق المصنف - يعني أبا
داود-، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والبيهقي ، أيضا من حديث
محمد بن الحنفية عن أبيه بنحوه ، وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي ، بلفظ سئل رسول الله عنه عن
المذي؟ فقال: ((فيه الوضوء، وفي المني الغسل))، قال الترمذي: هذا

- ١٧٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
حديث حسن ، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ، وأحمد في
مسنده عن الأسود بن عامر . اهـ ج٢ ص٢٥٩ .
( تنبيه) قال الحافظ رحمه الله في النكت الظراف: قال أبو أحمد
الحاكم: لا أعلم أحدًا حدث به غير الركين بن الربيع. اهـ ج٧ ص ٣٦٧.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث کون المذي يوجب
الوضوء ، وأنه لايوجب الغسل، وأنه من الأنجاس ، للأمر بغسل الذكر،
وأن دفق المني يوجب الغسل ، وأن الشخص لاينبغي أن يسكت عما
يجهله من أمر دينه ، وإن کان مما يستحیی منه .
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الغسل بخروج المني:
قال الإمام النووي رحمه الله : أجمع العلماء على وجوب الغسل
بخروج المني . ولا فرق عندنا - يعني الشافعية - بين خروجه بجماع ،
أو احتلام ، أو استمناء ، أو نظر ، أو بغير سبب ، سواء خرج بشهوة ،
أو غيرها ، وسواء تلذذ بخروجه أم لا؟ وسواء خرج كثيرًا أو يسيرًا ولو
بعض قطرة، وسواء خرج في النوم، أو اليقظة من الرجل، والمرأة ،
العاقل والمجنون ، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ،
ودفق، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق .
قال: دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة كحديث ((الماء من الماء))،
وبالقياس على إيلاج الحشفة ، فإنه لا فرق فيه ، ولا يصح قياسهم على
المذي ، لأنه في مقابلة النص ، ولأنه ليس كالمني . اهـ المجموع.
ج٢ ص١٣٩ .
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المذهب الثاني هو الراجح لأن

-١٧٧ -
١٣٠ - الغسل من العني - حديث رقم ١٩٤
النبي # وصف خروج المني في حديث علي رضي الله عنه بالفضخ ،
وقد قدمنا أن معناه الدفق ، فمالم يخرج بهذه الصفة لم يجب الغسل ،
وأما حديث الماء من الماء ونحوه فلا ينافي هذا لأنه مطلق فيحمل على
المقيد. والله أعلم .
(خاتمة ) في لغات المني ، والمذي والودي ، وقد تقدم بعضه :
قال النووي رحمه الله : أما المني فمشدد ، وسمي منيا لأنه يُمنَى، أي
يصب كما سميت منى لما يُراق فيها من الدماء ، ويقال : أمنى، ومَنَى
بالتخفيف، ومَنَّى بالتشديد ثلاث لغات . الأولى أفصح، وبها جاء
القرآن ، قال الله تعالى: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾ [الواقعة: ٥٨] وفي المذي
ثلاث لغات : المذي بإسكان الذال ، وتخفيف الياء، والمذي بكسر الذال
وتشديد الياء، وهاتان مشهورتان ، قال الأزهري وغيره : التخفيف
أفصح وأكثر .
والثالثة : المذي بكسر الذال ، وإسكان الياء ، حكاها أبو عمر الزاهد
في شرح الفصيح ، عن ابن الأعرابي ، ويقال : مَذَى بالتخفيف ،
وأمذى ، ومذّى بالتشديد ، والأولى أفصح .
والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ، ولا يجوز عند جمهور
أهل اللغة غير هذا ، وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال :
بتشديد الياء ، وحكى صاحب مطالع الأنوار لغية أنه بالذال المعجمة ،
وهذان شاذان ، ويقال : وَدَى بتخفيف الدال، وأوْدَى ، وَوَدَّى
بالتشديد ، والأولى أفصح ، قال الأزهري : لم أسمع غيرها ، قال أبو
عمر الزاهد : قال ابن الأعرابي: يقال: مَذَى، وأمْذَى، ومَذَّی
بالتشديد، وهو المَذْيُ مثالِ الرَّمْي، والَذيّ مثال العَميّ(١)، وَوَدَى وأوْدَى
ووَدَّى، وأمنَى ومَنَى ومَنَّى، قال: والأولى منها كلها أفصح. اهـ
المجموع ببعض تصرف ج٢ ص ١٤١ .
(١) هكذا نسخة المجموع ، ولعل الصواب مثال الفَتِيّ.

- ١٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٣١ - غُسْلُ المَرْأة، تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الغسل على المرأة التي
ترى في منامها ما يراه الرجل من الحُلُّم ، بأن رأت أن زوجها يجامعها ،
فلما استيقظت وجدت الماء قد خرج منها .
وجملة ترى الخ يحتمل أن تكون في محل نصب على الحال بناء على
القاعدة المشهورة أن الجُمَل وشبهها بعد المعارف أحوال ، وبعد النكرات
صفات ، ويحتمل أن تكون في محل جر صفة للمرأة بجعل ((أل))
للجنس، فالمعرف بها بمنزلة النكرة ، كما في قوله : (من الكامل)
وَلَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَِّيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لايَعْنيني
١٩٥ - أخبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَثَنَا
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ : أنَّ أمّ سُلَيْمٍ سَأَتْ رَسُولَ
اللّهِ تَُّ عَنِ الْمَرْآَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ:
((إِذَا أَنْزَلَت الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ)» .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة
حجة - ١٠ - تقدم في ٢/ ٢ .
٢- (عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال : اسمه
عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد ابن
سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. أدرك صرد الإسلام(١)
(١) أي أن صرد بن سمير المذكور في سلسلة آبائه أدرك الإسلام ودخل فيه .

١٧٩ _
١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٥
وأسلم . ثقة ثبت من صغار -٨ - روى عن إسماعيل بن أبي خالد ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعاصم الأحول ، وعبيد الله بن عمرو بن
هشام بن عروة ، وأبي إسحاق، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، وسعيد بن
أبي عروبة، والأعمش، والثوري، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ،
ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وغيرهم .
وروى عنه أحمد ، وإسحاق ، وابنا أبي شيبة ، وإبراهيم بن موسى
الرازي ، وعمرو الناقد ، وأبو الشعثاء : علي بن الحسن ، ومحمد بن
سلام البيكندي ، وأبو كريب : محمد بن العلاء ، ومحمد بن عبد الله
ابن نمير، وهناد بن السري ، وأبو سعيد الأشج ، وإبراهيم بن مُجَشِّر،
وغيرهم . قال صالح بن أحمد ، عن أبيه : ثقة ثقة ، وزيادةٌ مع صلاح
في بدنه (١) وكان شديد الفقر ، وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين:
أبو أسامة أحب إليك ، أو عبدة بن سليمان؟ قال : ما منهما إلا ثقة، وقال
العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن يقرئ ، وقال الميموني عن
أحمد: قدمت الكوفة سنة -١٨٨ - وقد مات عبدة سنة-١٨٧ - قبل
قدومي بسنة .
وقال ابن سعد : كان ثقة مات في رجب سنة -٨٨- ، وكذا أرخه ابن
نمير لكنه قال : في جمادي الثانية ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال :
مستقيم الحديث جدّاً ، مات في رجب سنة -٧ - وقال ابن أبي حاتم :
سئل أبي ، وأبو زرعة عن عبدة ، ويونس بن بكير ، وسلمة بن الفضل
أيهم أحب إليكم في ابن إسحاق ؟ فقالا : عبدة بن سليمان ، وقال ابن
شاهين في الثقات : قال عثمان بن أبي شيبة : ثقة مسلم صدوق ، وقال
الدار قطني: ثقة. اهـ ((تت)) ج ٦ ص٤٥٨- ٤٥٩، أخرج له الجماعة .
(١) هكذا في تهذيب التهذيب ، وتهذيب الكمال ((في بدنه)) ولعل الصواب: في دينه . اهـ

- ١٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٣- ( سعيد ) بن أبي عروبة: مهران البصري ثقة -٦ - تقدم في
٣٨/٣٤.
٤ - ( قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة حجة -٤ - تقدم في
٣٠/ ٣٤ .
٥- (أنس) بن مالك رضي الله عنه تقدم في ٦/٦ .
٦- (أم سليم) بنت ملحان أخت أم حرام الأنصارية ، لها صحبة ،
واسمها سهلة ، ويقال : رميلة ، ويقال: رميثة ، ويقال : أنيثة ، ويقال:
مليكة ، وهي والدة أنس بن مالك ، وزوج أبي طلحة الأنصاري ،
يقال: إنها هي الغميصاء ، أو الرميصاء، ثبت ذلك في البخاري في
حديث ابن المنكدر عن جابر عن النبي ◌ّ قال: ((دخلت الجنة فإذا أنا
بالرميصاء امرأة أبي طلحة )) ، وفي صحيح مسلم من حديث ثابت ، عن
النبي (( دخلت الجنة فسمعت خشفة ، فقلت من هذا؟ فقالوا : هذه
الرميصاء))، وفي رواية (( الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك)).
روت عن النبي ټ﴾، وعنها ابنها أنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس،
وعمرو بن عاصم الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
قال ابن عبد البر : كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية ، فولدت له
أنسًا ، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت وعرضت على زوجها الإسلام،
فغضب عليها ، وخرج إلى الشام ، فهلك ، فتزوجت بعده أبا طلحة ،
خطبها ، وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم ، فأسلم فولدت له غلامًا
كان قد أُعجِب به ، فمات صغيرًاً ، وأسف عليه ، وقيل : إنه أبو عمير
صاحب النَّغَير ، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة ، فبورك فيه، وهو
والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته وكانوا عشرة
كلهم حمل عنه العلم ، وروي عن أم سُلَيم ، قالت : لقد دعا لي