النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١ -
١٢٥ - المضمضة من اللبن - حديث رقم ١٨٧
٣- (عقيل) بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولى عثمان-٦ - روى
عن أبيه ، وعمه زياد ، ونافع مولى ابن عمر ، وعكرمة، والحسن ،
وسعيد بن أبي سعيد الخدري ، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت ،
وسلمة بن کھیل ، والزهري ، وغيرهم .
وروى عنه إبراهيم ، وابن أخيه سلامة بن روح ، والمفضل بن فضالة،
والليث بن سعد ، وابن لهيعة ، وجابر بن إسماعيل ، وعبد الرحمن بن
سلمان الحجري ، وسعید بن أبي أيوب ، ونافع بن یزید ، ویحیی بن
أيوب، والحجاج بن فرافصة ، وحدث عنه يونس بن يزيد الأيلي ، وهو
من أقرانه وغيرهم .
قال أحمد ، ومحمد بن سعد ، والنسائي : ثقة ، وقال ابن معين :
أثبت من روی عن الزهري : مالك ، ومعمر ، ویونس ، وعُقيل ، وعن
ابن معين في رواية الدوري : أثبت الناس في الزهري مالك ، ومعمر ،
ويونس ، وعقيل ، وشعيب ، وسفيان . وقال إسحاق بن راهويه :
عقيل حافظ ، ويونس صاحب كتاب . وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ،
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : عقيل أحب إليك ، أم يونس ؟ قال :
عقيل أحب إلي لا بأس به . قال : وسئل أبي أيما أثبت عقيل ، أو معمر؟
فقال: عقيل أثبت ، كان صاحب كتاب ، وكان الزهري يكون بأيلة ،
وللزهري هناك ضَيْعَة ، وكان يكتب عنه هناك ، وقال الماجشون : كان
عقيل شرطيا عندنا بالمدينة ، ومات بمصر سنة - ١٤١ - ، وقال محمد بن
عزير الأيلي : مات سنة - ٢- ، وقال ابن السرح عن خاله : مات
سنة-٤٤-، وفيها أرخه ابن يونس .
قال الحافظ : اسم جده عَقيل بفتح العين وكسر القاف بخلاف اسمه
هو فإنه بالضم ، وفي رواية ابن أبي مريم، عن ابن معين : عقيل ثقة ،
----- -

- ١٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال عبد الله بن أحمد : ذكر عند أبي أن يحيى بن سعيد قال : عقيل ،
وإبراهيم بن سعد كأنه يضعفهما ، فقال : وأي شيء هذا؟ هؤلاء
ثقات، لم يَخْبُرُهُم . وقال العجلي: أيلي ثقة . وقال البخاري : قال
علي : عن ابن عيينة ، عن زياد بن سعد: كان عقيل يحفظ . وذكره ابن
حبان في الثقات . وقال العقيلي : صدوق ، تفرد عن الزهري
بأحاديث، قيل : لم يسمع من الزهري شيئًا إنما هو مناولة . اهـتت
ج٧ ص ٢٥٥ - ٢٥٦ أخرج له الجماعة .
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة حجة -٤ - تقدم في ١/ ١ .
٥- (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود المدني ثقة فقيه - ٣-
تقدم في ٤٥/ ٥٦ .
٦- (عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في - ٣١/٢٧.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين بغلاني ،
قتيبة ، ومصريين وهما الليث ، وعقيل فإنه أيلي ومات بمصر ، ومدنيين
وهم الباقون .
فابن عباس مدني بصري طائفي مكي. وأنهم ممن اتفق الستة بالإخراج
لهم . وفيه رواية تابعي، عن تابعي ، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة،
وقد تقدم غير مرة ، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين
السبعة روى ١٦٩٦ - حديثا ، وقد تقدم غير مرة . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن النبي # شرب) بفتح الشين،
وكسر الراء والمصدر شرب بفتح فسكون ، والاسم الشّرب ، بالضم،

١٢٣ -
١٢٥ - المضمضة من اللبن - حديث رقم ١٨٧
وقيل : هما لغتان، والفاعل شارب، والجمع شاربون، وشرب -بفتح،
فسكون - مثل صاحب ، وصحب ، ويجوز شَرَبَة مثل كافر وكَفَرة ،
وقال السَّرَقُسْطي: ولا يقال في الطائر : شرب الماءَ، ولكن يقال :
حَسَاه ، وقال ابن فارس في متخير الألفاظ : العَبّ : شُرْب الماء من غير
مصّ، وقال في البارع: قال الأصمعي: يقال في الحافر كله وفي
الظلف: جرع الماء يجرعه ، وهذا كله يدل على أن الشرب مخصوص
بالمص حقيقة ، ولكنه يطلق على غيره مجازا. أفاده في المصباح
ج١ ص٣٠٨ ( لبنا) تقدم الكلام فيه في أول الباب ( ثم دعا بماء ،
فتمضمض ، ثم قال) مبينا سبب المضمضة من شربه (إن) بكسر الهمزة ،
لكونها محكية بالقول (له) أي اللبن ( دسما) قال في (ق) : الدسم
محركة : الودك والوضر ، والدنس ، وقد دسم كفرح . اهـ ص١٤٢٩ ،
أي أن له لدهنا يَعْلَق بالفم. فأحببت أن أزيل ذلك بالماء. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا ١٢٥/ ١٨٧ -
وفي الكبرى -١٩٢/١١٨ بهذا السند .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه، أخرجه (خ م د ت ق) فأخرجه (خ)
في الطهارة - ٥٤ - عن يحيى بن بكير وقتيبة ، كلاهما عن الليث ، عن
عقيل ، قال: وتابعه يونس ، وصالح . وفي الأشربة - ١٢ / ٧: عن أبي
عاصم، عن الأوزاعي : أربعتهم عن الزهري، عن عبيد الله ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما .
وأخرجه (م) في الطهارة - ٥/٥٨ - عن قتيبة به. وفي - ٦/٥٨ - عن
زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي به. وفي -٦/٥٨-

- ١٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس به . وفي -٦/٦٨ -
عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري به .
وأخرجه (د) في الطهارة ٧٧، و(ت) فيه أيضا-٦٦ - عن قتيبة به.
و(ق) فيه ١/٦٨ - عن دُحَيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي به .
المسألة الرابعة : قال الحافظ في الفتح : هذا الحدیث یعني حديث ابن
عباس - أحد الأحاديث التي رواها الأئمة الخمسة ، وهم الشيخان،
وأبو داود ، والنسائي، والترمذي عن شيخ ، واحد ، وهو قتيبة . اهـ فتح
ج٢ص١٠١.
المسألة الخامسة : في فوائده : في الحديث دلالة على استحباب تنظيف
الفم من أثر اللبن بالمضمضة، كما ترجم عليه المصنف ، ويستنبط منه
استحباب تنظيف الفم من سائر الأطعمة ، والأشربة التي فيها دسم ،
وأثر يبقى بعد أكلها ، وكذا تنظيف اليدين ونحوهما من أطرافه .
المسألة السادسة : روى ابن ماجه هذا الحديث من طريق الوليد بن
مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، بلفظ ((مضمضوا من اللبن))، وكذا
رواه الطبراني من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور . وأخرج ابن
ماجه من حديث أم سلمة ، وسهل بن سعد مثله وإسناد كل منهما حسن.
وفي التهذيب لابن جرير الطبري: هذا خبر عندنا صحيح ، وإن كان
عند غیرنا فيه نظر لاضطراب ناقلیه في سنده ، فمن قائل عن الزهري عن
ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما ، ومن قائل عن الزهري عن
عبيد الله بينهما ، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﴾ من غير
ذكر ابن عباس .
قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله : وبعدُ فليس في مضمضته
عليه الصلاة والسلام وجوب مضمضة ولا وضوء على من شربه ، إذ

١٢٥ -
١٢٥ - المضمضة من اللبن - حديث رقم ١٨٧
كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته إذا لم تكن بيانا عن حكم فرض
في التنزيل . وقال صاحب التلويح : وفيه نظر من حيث إن ابن ماجه
رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم الحديث
الذي ذكرناه آنفا ، وفي حديث موسى بن يعقوب عنده أيضا وهو بسند
صحيح قال : حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه ، عن أم
سلمة مرفوعًا ((إذا شربتم اللبن فمضمضوا ، فإن له دسما))، وعنده
أيضًا من حديث عبد المهیمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده
أن رسول الله قال: ((مضمضوا من اللبن فإن له دسما)»، وعند ابن
أبي حاتم في كتاب العلل من حديث أنس ((هاتوا ماء فمضمض به)). وفي
حديث جابر رضي الله عنه عند ابن شاهین ( فمضمض من دسمه)).
وقال الشيخ أبو جعفر البغدادي : الذي رواه أبو داود بسند لا بأس به
عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن حباب ، عن مطيع بن راشد ، عن
توبة العنبري ، سمع أنس بن مالك ((أن رسول الله # شرب لبنا فلم
يمضمض، ولم يتوضأ، وصلى)) يدل على نسخ المضمضة ، وقال صاحب
التلويح : يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح :
حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس رضي الله عنه
((أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا)) فلو كان منسوخا لما فعله بعد النبي (عَة))
قال العيني لا يلزم من فعله هذا ، والصواب في هذا أن الأحاديث التي
فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لاوجوب ، والدليل على ذلك مارواه
أبو داود المذكور آنفا، ومارواه الشافعي رحمه الله تعالى بإسناد حسن عن
أنس رضي الله عن ((أن النبي # شرب لبنا، فلم يتمضمض، ولم
یتوضأ».
فإن قلت : ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس

- ١٢٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قلت : لم يقل به أحد ، ومن قال بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى
النسخ؟ . اهـ عمدة القاري ج٢ ص ٤٢٢-٠ ونحوه في الفتح.
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن المضمضة من اللبن مستحبة ، .
ومثله ماله دسم للعلة المنصوص عليها في الحديث . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب )).
ذكرُ ما يُوجِبُ الفَسْلَ، وَمَا لا يُوجِبُهُ
أي هذا محل ذكر الأحاديث الدالة على الأمور التي توجب الغسل
على الشخص والتي لا توجبه .
والغسل بالفتح مصدر غسلته غسلا من باب ضرب ، والإسم الغُسل
بالضم ، وجمعه أغسال مثل قفل وأقفال ، وبعضهم يجعل المضموم
والمفتوح بمعنى ، وعزاه إلى سيبويه ، وقيل الغُسْل بالضم : هو الماء الذي
يتطهر به ، وقال ابن القوطية : الغسل تمام الطهارة ، وهو اسم من
الإغتسال ، وغَسَلت الميتَ من باب ضرب أيضا فهو مغسول، وغسيل ،
ولفظ الشافعي : وغسل الغاسل الميت ، والتثقيل فيهما مبالغة، واغتسل
الرجل، فهو مُغتَسِل بالكسر، اسم فاعل ، والْمُغْتَسَل بالفتح موضع
الاغتسال، والغِسْل بالكسر : ما يغسل به الرأس من سدْر وخطمي ونحو
ذلك . اهـ المصباح المنير ج٢ ص ٤٤٧ .
ثم ذكر تلك الأمور بأبواب متتالية ، فقال :
٠

-١٢٧
١٢٦ - غسل الكافر إذا أسلم - حديث رقم ١٨٨
١٢٦ - فُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَمْلَمَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الشخص الذي
كان كافرا إذا إراد الإسلام. وهذا هو الأقرب في معنى الحديث، لما يأتي ،
لکن ظاهر تبویب المصنف أنه یرید به الغسل بعد الإسلام فکأنه یری
الأمر واسعًا فحمل حدیث الباب على ما بعد الإسلام، وحديث الباب
الآتي على ما قبله، لكن رواية أبي داود الآتية تعين حمل الحديثين على ،
ما قبل الإسلام، وهو الأولى .
١٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الْأَغَرِّ - وَهُوَابْنُ الصَّبَاحِ - عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ
حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أنَّهُ أَسْلَمَ فَأْمَرَهُ النَّبِيُّ عَُّ
أَنْ یَغْتَسلَ بمَاء وَسدْر .
رجال الإسناد : ستة
١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في
٤/٤ .
٢- ( يحيى) بن سعيد القطان البصري ، ثقة حجة -٩ - تقدم في
٤/ ٤.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة ثبت -٧ - تقدم في
٣٧/٣٣.

- ١٢٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- (الأغر بن الصباح) التميمي المنقري الكوفي مولى آل قيس بن
عاصم والد الأبيض . من السادسة . روى عن خليفة بن حصين بن قيس
ابن عاصم ، وأبي نضرة ، وعنه الثوري وقيس بن الربيع، وأبو شيبة .
قال ابن معين، والنسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح . قال الحافظ :
وقع ذكره في أثر علقه البخاري ، نبهت عليه في ترجمة خليفة بن
حصين، وقال العجلي، ثقة ، وقال ابن حبان في الثقات : إنه من أهل
البصرة ، وأن محمد بن سواء روى عنه . اهـ تت ج١ ص ٣٦٤ أخرج له
أبو داود ، والترمذي، والمصنف ، وعلق عنه البخاري .
٥- ( خليفة بن حصين ) بضم الحاء مصغرًا بن قيس بن عاصم التميمي
المنقري الكوفي -٣- ، روى عن أبيه حصين بن قيس بن عاصم ، وجده
قيس بن عاصم ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن أرقم، وأبي الأحوص
الجشمي ، وأبي نصر الأسدي الراوي عن ابن عباس . روى عنه الأغر بن
الصباح . قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات .
قال الحافظ رحمه الله : وقع ذكره في حديث موقوف علقه البخاري
في النكاح ، لشيخه أبي نصر الأسدي ، ويلزم المزي أن يرقم له علامة
التعليق كما صنع في ترجمة عبد الرحمن بن فروخ ، وقال أبو الحسن بن
القطان الفاسي : حديثه عن جده مرسل ، وإنما يروي عن أبيه، عن جده .
انتھی . ولیس کما قال ، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زیادة من رواه عن
أبيه وهم . اهـ تت ج ٣ ص١٥٩ - ١٦٠ أخرج له أبو داود ، والترمذي
والمصنف ، وعلق عنه البخاري .
٦-( قیس بن عاصم) بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس
التميمي السعدي أبو علي، ويقال : أبو قبيصة ، ويقال: أبو طلحة
المنقري ، وفد على النبي #في وفد بني تميم سنة تسع، فأسلم ، وقال

١٢٩ -
١٢٦ - غسل الكافر إذا أسلم - حديث رقم ١٨٨
النبي ◌َّ: ((هذا سيد أهل الوبر))، وكان عاقلا، حليمًا سمحًا ، قيل
للأحنف ممن تعلمت الحلم ؟ قال: من قيس ، روى عن النبي عَ﴾. وعنه
ابناه حكيم وحصين ، وابن ابنه خليفة ، والأحنف بن قيس ، والحسن
البصري ، وأبو سوية : سهل بن خليفة ، وشعبة بن التوأم .
قال ابن عبد البر : كان قد حَرَّم على نفسه الخمرَ في الجاهلية ، وقال
النضر بن شميل : قال عبدة بن الطيب فيه يرثيه (من الطويل):
عَلَيْكَ سَلامُ اللَّه قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
الأبيات ، نزل قيس البصرة، وبنى بها دارًا وبها مات عن اثنين
وثلاثين ذكراً من أولاده. اهـ تت ج٨ص٣٩٩ - ٤٠٠ أخرج ه البخاري
في الأدب المفرد ، وأبو داود ، والترمذي ، والمصنف . والله أعلم .
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم مابين بصريين :
وهم عمرو ، ویحیی ، وقیس ، وکوفیین ، وهم الباقون ، وفيه قوله :
وهو ابن الصباح ، وقد تقدم البحث عنه غير مرة ، وهو أن شيخه لم
ینسبه إلى أبيه، فأراد أن ینسبه هو، ففصل بين كلامه، وكلام شيخه ،
بقوله : ((وهو)). وفيه رواية الراوي عن جده . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
( عن خليفة) بفتح الخاء المعجمة ، وكسر اللام ( ابن حصين ) بصيغة
التصغير (عن) جده ( قيس بن عاصم) التميمي المنقري بكسر الميم
وسكون النون وفتح القاف ، رضي الله عنه ( أنه أسلم ) أي أراد أن
يسلم، لما في رواية أبي داود: قال: ((أتيت النبي ◌ّ أريد الإسلام
فأمرني أن أغتسل بماء وسدر)). ولحديث ثمامة بن أثال الآتي . وهذا هو
:

- ١٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الأوْلى في معنى الحديث ، لأن الرواية يفسر بعضها بعضا . لكن ظاهر
تبويب المصنف يرشد إلى حمل الحديث على ماقبل الإسلام ، وهو الذي
ارتضاه السندي (فأمره النبي #&) قبل إسلامه ( أن يغتسل بماء وسدر) أي
بماء مخلوط بورق النبق .
والسدر بكسر السين وسكون الدال : جمع سدرة كذلك : شجر
النَّبق.
واستدل بالحديث من قال بوجوب الغسل على من أسلم ، وسيأتي
تحقيق الكلام في ذلك في المسائل ، إن شاء الله تعالى . والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث قيس بن عاصم رضي الله عنه
هذا صحيح.
المسألة الثانية : في ذكر مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا
-١٨٨/١٢٦ - وفي الكبرى -١٩٣/١١٩ - عن عمرو بن علي، عن
يحيى القطان ، عن الثوري ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن
حصین ، عن جده قيس بن عاصم رضي الله عنه .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: أخرجه ( دت ) فأخرجه (د) في
الطهارة - ١٣١/ ١ - عن محمد بن كثير ، عن سفيان ، به .
وأخرجه (ت) في الصلاة -٣٠٨ - عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن
سفيان ، بمعناه ، وقال : حسن لانعرفه إلا من هذا الوجه . وأخرجه
أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي .
المسألة الرابعة : في فوائده : دل الحديث على مشروعية غسل الكافر
إذا أراد أن يسلم إزالة للأوساخ التي أصابته في حال كفره ، وعلى

١٣١٠ -
١٢٦ - غسل الكافر إذا أسلم - حديث رقم ١٨٨
استحباب الإغتسال بماء مخلوط بسدر، ليكون أبلغ في النظافة ، وعلى
أن اختلاط الماء بالأشياء الطاهرة لا يخرجه عن الطهورية .
المسألة الخامسة : في اختلاف العلماء ، في وجوب الغسل على من
أسلم، وعدمه : ذهب جماعة إلى وجوبه ، وبه يقول مالك (١) وأحمد،
وأبو ثور ، قاله النووي في المجموع: ج٢ ص١٥٣ : واختاره ابن المنذر،
والخطابى .
واحتجوا بحديث قيس بن عاصم المذكور ، وبحديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال: ((بعث رسول الله } خيلا قبل نجد، فجاءت برجل، يقال
له: ثُمَامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد))، وذكر الحديث،
وفي آخره، فقال رسول الله عنه: ((أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل
قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد، فقال : أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدًا رسول الله)) رواه البخاري، وفي رواية للبيهقي
وغيره : أن رسول الله عَّ مَرَّ عليه، فأسلم ، فأطلقه، وبعث به إلى
حائط أبي طلحة ، وأمره أن يغتسل ، فاغتسل ، وصلى ركعتين)).
وبحديث أمره ◌َّ بالغسل واثلة ، وقتادة الرهاوي ، عند الطبراني ،
وعَقيل بن أبي طالب ، عند الحاكم في تاريخ نيسابور ، وفي أسانيد
الثلاثة ضعف ، كما قاله الحافظ .
وذهب جماعة إلى استحبابه ، وبه يقول الشافعي والهادي إذا لم
يجنب في حال الكفر ، وإلا وجب عليه الغسل ، سواء قد اغتسل أم لا؟
لعدم صحة الغسل ، وفيه خلاف في مذهب الشافعي أصحهما وجوب
الإعادة . كما في المجموع .
واحتجوا بأنه ◌َّلم يأمر كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبا لما خَصَّ
(١) هكذا في المجموع والمغنى لابن قدامة عد مالكا مع الموجبين ، وعده في المنهل مع غير الموجبين

- ١٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بالأمر به بعضا دون بعض ، فيكون ذلك قرينة صارفة للأمر إلى الندب .
وأما وجوبه على من أجنب فالأدلة القاضية بوجوبه ، لأنها لم تفرق
بین كافر ، ومسلم .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى وجوبه على من أجنب ، ولم يغتسل
حال كفره ، فإن اغتسل لا يجب ، ولا يصح قياسه على الصلاة ، والزكاة
لأنهما لا يصحان بدون النية ، بخلاف اغتساله، لأن الماء مطهر بنفسه فلا
يحتاج إلى النية .
وذهب المنصور بالله إلى استحبابه مطلقا، وإن لم يغتسل من جنابة
أصابته في كفره ، لحديث ((الإسلام يَجُبَ ما قبله )).
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب من قال
بالإستحباب إذ لو كان واجبا لما خَصَّ به بعض من أسلم ، ولو أمر به
الكل لنقل إلينا نقلا مشتهرًا ، ومعلوم انتشار الإسلام في الناس ، ولكن
لم يحفظ عن كل من أسلم أنه أمر بالاغتسال لا في عهد النبوة ،
ولابعدها إلا عن طائفة قليلة . فدل على الاستحباب . والله أعلم .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب )) .

١٣٣ -
١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم - حديث رقم ١٨٩
١٢٧ - تَقْدِيمُ غَسْلُ الكَافِرِ إِذَا أَرَادَ أنْ يُسْلِمَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تقديم غسل الكافر على
إسلامه إذا أراد أن يسلم .
ظاهر تبويب المصنف أنه يرى السعة في الأمر حيث ترجم في الماضي
بما يشعر أن الغسل مؤخر ، لكن الأولى حمل الحديث الماضي على تقديم
الغسل على الإسلام ، لحديث أبي داود المتقدم ، وحديثُ الباب يؤيده .
والله أعلم.
١٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالِ الْحَنَفِيَّ انْطَلَقَ
إِلَى نَخْلِ قَرِيبٍ مِنَ الْمُسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمّ دَخَلَ المُسْجِدَ ،
فَقَالَ: أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وأنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّه مَا كَانَ عَلَى
اْلأَرْضِ وَجْهُ أَبَغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ
أَحَبَّ الَّوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ
اْلْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، وَأَمَرَهُ أنْ
يَعْتَمِرَ . مُخْتَصَرٌ .

- ١٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١ .
٢- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت -٧ - تقدم في ٣٥/٣١.
٣- (سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني ثقة -٣ - تقدم في ٩٥/ ١١٧.
٤ - ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ .
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من رباعياته ، وهو أعلى ماوقع له من الإسناد العالي ، وقد
تقدم في ١٤,٦/٦/ ١٩/١٨,١٤، ٣٥/٣١.
ومنها أن رواته كلهم ثقات اتفق الستة على التخريج لهم ، وأنهم ما
بین بغلاني ، ومصري ، ومدنيين .
ومنها أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ٥٣٧٤ حديثًا . والله أعلم.
شرح الحديث
(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري ( أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه
( يقول : إن ثمامة ) بضم الثاء المثلثة وميم مخففة (بن أثال) بهمزة
مضمومة وثاء مثلثة مخففة آخره لام مخففة بن النعمان بن سلمة بن عتبة
ابن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدَّئل بن حنيفة الحنفي ، أبو أمامة
اليمامي رضي الله عنه (الحنفي) بفتحتين منسوب إلى حنيفة المذكور ، قال
في اللباب : الحنفي بفتح الحاء ، والنون وفي آخره فاء، هذه النسبة إلى
حنيفة، وهم قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار، نزلوا اليمامة ، وهم حنيفة بن
الجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصَى بن
دُعمی بن جدیلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، اهـج١ ص٣٩٧.
قال الجامع عفا الله عنه: القاعدة إذا نسب إلى فَعيلة مكبراً، أو فُعَيْلَة

١٣٥ -
١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم - حديث رقم ١٨٩
مصغراً إذا لم يكن معتل العين ، ولا مضاعفًا يقال : فَعَلي بفتح الفاء
والعين وحذف الياء ، وفُعَلي بضم الفاء ، وفتح العين ، وحذف الياء،
فيقال في النسبة إلى حنيفة : حنفي وإلى جُهَينة : جُهَني ، قال ابن مالك
في الخلاصة :
وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيلَةَ التُزِمْ وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَلَةَ حُثِمْ
وأما ما كان معتل العين كطويلة ، أو مضاعفا كجَليلة مكبرا ، وقُلَيلة
مصغراً ، فلا يحذف ياؤه ، بل ينسب على لفظه ، فيقال : طَويلي
وجَليلي وقُليلي ، كما قال في الخلاصة :
وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطّويلَه وَهَكَذَا مَا كَانَ كَالجَليلَهْ
( انطلق ) أي ذهب، وأول الحديث كما في صحيح البخاري : بعث
النبي ◌َُّ خَيْلا قبل نجد ، فجأت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن
أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي عمّ فقال :
((أطلقوا ثمامة)) فانطلق ( إلى نَخْل) بفتح فسكون اسم جمع واحده
نخلة . شجرُ التمر .
قال في المصباح: وكل جمع بينه وبين واحده الهاء، قال ابن السكيت:
فأهل الحجاز يؤنثون أكثره فيقولون هي التمر ، وهي البر ، وهي النخل ،
وهي البقر ، وأهل نجد ، وتميم يذكِّرون، فيقولون: نخل كريم ، وكريمة،
وكرائم، وفي التنزيل ﴿نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠]، و﴿نخل خاوية﴾،
[الحاقة: ٧] وأما النخيل بالياء: فمؤنثة، قال أبو حاتم : لا اختلاف في
ذلك . اهـ ج٢ ص ٥٩٧ .
قال الحافظ رحمه الله : قوله إلى نخل ، في أكثر الروايات بالخاء
المعجمة ، وفي النسخة المقرؤة على أبي الوقت بالجيم ، وصَوَّبها
بعضهم، وقال : والنَّجْل : الماء القليل النابع ، وقيل الجاري . قلت :
ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ ابن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث

- ١٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
((فانطلق إلى حائط أبي طلحة)) . اهـ فتح ج١ ص ٦٦٣ ط دار الريان .
وقال العلامة العيني رحمه الله : ويؤيد هذا يعني رواية الخاء - ما
رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة ((أن ثمامة أسر، وكان
النبي ◌َّ يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا
دم، وإن تمن تمن على شاکر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، وكان
أصحاب النبي ◌َّ يحبون الفداء ، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ ، فمر
عليه النبي # يومًا فأسلم ، فحله ، وبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره
أن يغتسل ، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال: #: ((لقد حسن إسلام
أخيكم)) وبهذا اللفظ أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه ، وأخرجه
البزار أيضا بهذا الطريق، وفيه: ((فأمره النبي عليه أن يغتسل بماء وسدر))
وفي بعض الروايات: ((أن ثمامة ذهب إلى المصانع ، فغسل ثيابه ،
واغتسل))، وفي تاريخ البرقي ((فأمره أن يقوم بين أبي بكر ، وعمر
فیعلمانه» اهـ عمدة القاري ج٤ص٢٣٧ .
( قريب من المسجد) النبوي ( فاغتسل) ظاهره أنه فعل ذلك من غير
أمر النبي عَلَّه، لكن الروايات المتقدمة تبين المراد منه ، وهو أن اغتساله
بأمره عَّه ( ثم) بعد اغتساله (دخل المسجد) النبوي (فقال: أشهد أن لا
إله إلا الله، وحده لاشريك له، وأن محمدا عبده، ورسوله) تقدم
الكلام على معنى الشهادتين وإعرابهما في -١٤٨/١٠٩ - مستوفى ،
فارجع إليه (یا محمد) ناداه بإسمه لكونه لا يعلم النهي عنه ، أو قبل
النهي ( والله ما كان على وجه الأرض وجه) اسم كان ، والجار والمجرور
صفة مقدمة على موصوف نكرة ، فيعرب حالا ، كما هو القاعدة في
نعت النكرة إذا قدم يعرب حالا منها ، كما في قوله (من مَجْزُوُّ الوافر):
رِيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ (١)
(١) صدر بيت، عجزه: يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ

١٣٧ -
١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم - حديث رقم ١٨٩
( أبغض إلي) خبر ((كان)) (من وجهك ) متعلق بأبغض ، وهذا إخبار
منه بما كان عليه من عدواة النبي # ( فقد أصبح وجهك أحب الوجوه)
بنصب أحب خبرًا لأصبح ( كلها) بالجر تأكيد للوجوه (إلي ) متعلق
بأحب ، وهذا إخبار منه حالته التي هو عليها بعد هداية الله له ، فقد
انقلبت تلك العداوة إلى الصداقة والمحبة بسبب العفو والحلم منه عَّ ،
وشرح الله صدره للإسلام .
(وإن خيلك) أي فُرسانك ، قال ابن منظور رحمه الله : والخيل:
الفُرسان ، وفي المحكم : جماعة الأفراس، لاواحد له من لفظه . قال
أبو عبيدة : واحدها خائل ، لأنه يختال في مشيته ، قال ابن سيده :
وليس هذا بمعروف ، وفي التنزيل العزيز : ﴿وأجلب عليهم بخيلك
ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤] أي بفرسانك ورجالتك والخيل : الخيول،
وفي التنزيل العزيز: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨].
وفي الحديث: ((يا خيل الله اركبي)) ، قال ابن الأثير : هذا على حذف
المضاف ، أراد يا فرسان خيل الله اركبي ، وهذا من أحسن المجازات
وألطفها . اهـ لسان ج٢ ص ١٣٠٧.
قال الجامع : الأحسن تفسیر الخيل في حديث الباب ، وحدیث ((ياخیل
الله اركبي)) بالفرسان، أي أن فرسانك (أخذتني) أي أسرتني (وأنا أريد
العمرة) جملة حالية من المفعول به .
وقد ذكر ابن اسحاق رحمه الله السَّرِّيّة التي أخذته ، فقال :
السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد بن مسلمة أرسله ټ في
ثلاثين راكبًا إلى القُرَطَاء من بني أبي بكر بن كلاب بناحية ضَريَّة بالبكرات
لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست ، وعند ابن سعد على رأس تسعة
وخمسين شهرا من الهجرة ، وكانت غيبته بها تسع عشرة ليلة، وقدم

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ١٣٨
لليلة بقيت من المحرم .
قوله : القرطاء بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة ، وهم نفر من
بني أبي بكر بن كلاب ، وكانوا ينزلون بالبكرات بناحية ضَريَّة ، وبين
ضرية والمدينة سبع ليال ، وضرية بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء
وتشديد الياء آخر الحروف ، وهى أرض كثيرة العشب ، وإليها ينسب
الحمى ، وضرية في الأصل بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، وسمي
الموضع المذكور باسمها ، والبكرات بفتح الباء الموحدة في الأصل جمع
بكرة ، وهى ماء بناحية ضرية . اهـ عمدة القاري ج٤ ص٢٣٦-٢٣٧ .
ثم سأل حكم إحرامه بالعمرة فقال ( فماذا ترى) أي أيَّ حكم ترى في
هذا الاعتمار قبل الإسلام هل صحيح فأمضي فيه ، أم غير صحيح
فأرفضه؟ ( فبشره رسول الله=&) أي أفرحه بذكر ماللمسلمين عند الله
تعالى من الخيرات ، أو أفرحه بذكر حسن إسلامه للصحابة، ففي رواية
ابن خزيمة ، فقال : ((لقد حسن إسلام أخيكم))، يعني أنه لما سمع
ذلك استبشر .
وقوله : بشره بتخفيف الشين ثلاثيا وتشديدها مضعفًا ، قال
الجوهري: بشرت الرجل أبشره بالضم ، بَشْرًا - أي بفتح فسكون ،
وبُشُورًا من البشرى ، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات ، والاسم
البشارة ، والبُشارة ، بالكسر والضم .
يقال : بشرته بمولود فأبشر إبشاراً ، أي سُرَّ، وتقول أبشر بخير ،
بقطع الألف ، وبَشرتُ بكذا بالكسر أبشَر أي استبشرت به . وبَشَرَني
فلان بوجه حسن أي لقيني وهو حسن البشْر بالكسر أي طلقُ الوجه . اهـ
لسان باختصار ج١ ص٢٨٧ .
قال الجامع: فعلى هذا يحتمل أن يكون معنى: فبشره رسول الله عَليه،
أي لقيه بوجه طلق لفرحه بإسلامه . والله أعلم .

١٣٩ -
١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم - حديث رقم ١٨٩
( وأمره أن يعتمر ) أي يكمّل عمرته التي أحرم بها ، وفيه دليل أن من
نوى قربة قبل إسلامه ينبغي أن يفعلها بعده ، كما في حديث عمر رضي
الله عنه في نذره أن يعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية فأمره على أن
يوفي بنذره عام الفتح ، رواه البخاري وغيره ( مختصر) بالرفع خبر
لمحذوف أي هذا الحديث مختصر ، من حديث مطول .
وقصته بطولها ساقها ابن إسحاق في المغازي كما أشار إليه في الإصابة
ج٢ ص٢٧، وساقها ابن الأثير في أسد الغابة ج١ : قال رحمه الله:
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بکیر
عن ابن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
کان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله ټګ دعا الله حین عرض
لرسول الله عَ بما عرض أن يمكنه منه، وكان عرض لرسول الله عليه ،
وهو مشرك ، فأراد قتله ، فأقبل ثمامة معتمرًا، وهو على شركه ، حتى
دخل المدينة ، فتحير فيها حتى أخذ، فأتي به رسول الله عَّه ، فأمر به،
فربط إلى عَمُود من عُمُد المسجد فخرج رسول الله عَّه عليه ، فقال:
«مالك يا ثمام هل أمكن الله منك ؟» فقال : قد كان ذلك یا محمد إن
تقتل تقتل ذادم ، وإن تعف تعف عن شاكر ، وإن تسأل مالا تعطه ،
فمضی رسول الله﴾﴾ وتر که حتی إذا کان من الغد مر به فقال: «مالك یا
ثمام)) قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تعف تعف عن
شاكر، وإن تسأل مالا تعطه ، ثم انصرف رسول الله عَ﴾، قال أبو هريرة:
فجعلنا المساكين نقول بيننا : ما نصنع بدم ثمامة ؟ والله لأکلة من جزور
سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة ، فلما كان من الغد مرَّ به رسول
الله عَّه فقال: ((مالك ياثمامة؟)) قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا
دم، وإن تعف تعف عن شاكر ، وإن تسأل مالا تعطه ، فقال رسول الله
: ((أطلقوه فقد عفوتُ عنك يا ثمام ، فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من

= ١٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
حيطان المدينة، فاغتسل فيه ، وتطهر ، وطهر ثيابه ، ثم جاء إلى رسول
الله ټۍوهو جالس في المسجد فقال : یا محمد لقد كنت وما و جه أبغض
إليَّ من وجهك ، ولا دين أبغض إليَّ من دينك، ولا بلد أبغض إليَّ من
بلدك ، ثم لقد أصبحت ، وما وجه أحب إلي من وجهك ، ولا دين
أحب إلي من دينك ، ولا بلد أحب إلي من بلدك ، وإني أشهد أن لا إله
إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا رسول الله إني خرجت
معتمراً ، وأنا على دين قومي فأسرني أصحابك في عمرتي ، فسيرني
صلى الله عليك في عمرتي، فسيره رسول الله عَ﴾ في عمرته ، وعلمه ،
فخرج معتمراً ، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد قالوا :
صبأ ثمامة ، فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدّقت محمدًاً
وآمنت به ، والذي نفس ثمامة بيده لا يأتيكم حبة من اليمامة ، وكانت
ريف أهل مكة - حتى يأذن فيها رسول الله ع#، وانصرف إلى بلده ،
ومنع الحمل إلى مكة ، فجهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله عَل﴾
يسألونه بأرحامهم إلا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام ، ففعل
ذلك رسول الله عَ﴾، ولما ظهر مسيلمة ، وقوي أمره أرسل رسول الله؛
فُرَات بن حَيَّان العجلي إلى ثمام في قتال مسيلمة وقتله . قال محمد بن
إسحاق : لما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة ، وثبت على
إسلامه هو ومن تبعه من قومه ، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع
مسيلمة ، وتصديقه ويقول : إياكم وأمراً مظلمًا لانور، فيه وإنه الشقاء
کتبه الله عز وجل على من أخذ به منکم، وبلاء علی من یأخذ به منکم یا
بني حنيفة ، فلما عصوه واتفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ،
ومرّ العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين ،
وبها الحطم ومن معه من المرتدين من ربيعة ، فلما بلغه ذلك قال
لأصحابه من المسلمين إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء وقد أحدثوا،