النص المفهرس
صفحات 101-120
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ ١٠١ - شرح الحديث (عن محمد بن المنكدر، قال : سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو ابن حرام الأنصاري رضي الله عنهما ( قال كان آخر الأمرین ) قال الحافظ في الفتح : قال أبو داود وغيره : إن المراد بالأمر ههنا الشأن والقصة ، لا مقابل النهي . اهـ أي آخر الواقعتين منه عنه. اهـ عون ج١ ص٣٢٧ . (من رسول الله) حال من الأمرين (ترك الوضوء مما مست النار) قال في المنهل : آخر مرفوع على أنه اسم كان ، وترك خبرها ، ويجوز العكس ، وهذا إذا لم تعلم الرواية ، وإلا اتبعت ، والأمران هما الوضوء مما مست النار ، وترك الوضوء منه . اهـج٢ ص٢١٩ . واستدل بهذا الحديث من قال بعدم إيجاب الوضوء بأكل ما مست النار. وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث جابر رضي الله عنه هذا حديث صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا - ١٨٥/١٢٣، وفي الكبرى -١١٦/ ١٨٨ بهذا السند. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة - ٧٥/ ٤ - عن أبي عمران موسى بن سهل الرملي ، عن علي بن عياش ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عنه . وأخرجه ابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن الجارود ، والبيهقي . المسألة الرابعة : أعل بعض المحدثين حديث جابر هذا ، (١) فقال أبو (١) قلت : سيأتي الجواب عن هذه الإعلالات في كلام النووي ، وأحمد شاكر . - ١٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة داود في سننه : وهذاختصار من الحديث الأول - يعني حديث : ((قَرَّبَتُ للنبي ◌َ ه خبزا ولحما ، فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ قبل الظهر، ثم دعا بفضل طعامه ، فأكل ، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ)) . - اهـ ج٢ ص ٢١٧-٢١٩ بشرح المنهل . وقال ابن أبي حاتم في العلل : سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : ((كان آخر الأمرين من رسول الله تش ترك الوضوء مما مست النار)) فسمعت أبي يقول : هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي # أكل كتفا ولم يتوضأ . كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه ، ويحتمل أن یکون شعیب حدث به من حفظه فوهم فيه . اهـالعلل ج١ ص٦٤. وقال ابن حبان في صحيحه : هذا خبر من حديث طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وإنما هو نسخ الإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط . اهـ ج٢ ص٢٢٩. وله علة أخرى فقد قال الشافعي في سنن حرملة : لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل . وقال البخاري في الأوسط : حدثنا علي بن المديني قال : قلت لسفيان : إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه (( أن النبي ◌َ* أكل لحما ولم يتوضأ))، فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر، قال: أخبرني من سمع جابرًا. قال الحافظ رحمه الله : ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحارث قلت لجابر : الوضوء مما مست النار ؟ قال : لا . وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة ، أخرجه ١٠٣ - ١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ الطبراني في الأوسط ، ولفظه (( أكل آخر أمره لحمًا ، ثم صلى ، ولم يتوضأ)). انتهى. تلخيص الحبير ج١ ص١١٦. المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في إيجاب الوضوء مما مست النار وعدمه . اختلف أهل العلم في هذه المسألة على مذهبين : المذهب الأول : مذهب من قال بعدم الوجوب ، وإليه ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين : فمن الصحابة : الخلفاء الأربعة ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو الدرداء، وابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وجابر بن سمرة ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو هريرة ، وأبي بن كعب ، وأبو طلحة ، وعامر بن ربيعة ، وأبو أمامة ، والمغيرة بن شعبة ، وجابر بن عبد الله ، وعائشة رضي الله عنهم. وبه قال جماهير التابعين ، وهو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، وأبي ثور ، وأبي خيثمة ، وسفيان الثوري ، وأهل الحجاز ، وأهل الكوفة (١) . المذهب الثاني : مذهب من قال بإيجاب الوضوء منه : وإليه ذهب طائفة من أهل العلم : منهم عمر بن عبد العزيز ، والحسن، والزهري ، وأبو قلابة ، وأبو مجْلَز - لاحق بن حميد - ، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم : منهم ابن عمر ، وأبو طلحة ، وأبو موسى ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وعائشة رضي الله عنهم(٢). (١) انظر نيل الأوطار جـ١، ص ٣١٥. (٢) انظر في المجموع ج٢ ص٧ ٥ . - ١٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة احتج الأولون القائلون بعدم الوجوب بالأحاديث الصحيحة : منها حديث أم سلمة، وابن عباس ، وجابر رضي الله عنهم المذكور في هذا الباب . ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي # أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ )) متفق عليه . ومنها حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: (( رأيت النبي * يحتز من كتف شاة يأكل منها ، ثم صلى ولم يتوضأ)) متفق عليه. ومنها حدیث ميمونة رضي الله عنها (( أن النبي ﴾أكل عندها کتفا ثم صلى، ولم يتوضأ)) . رواه مسلم ومنها حديث أبي رافع رضي الله عنه قال: ((أشهد لكنت أشوي لرسول الله * بطن شاة ثم صلى ولم يتوضأ)). رواه مسلم. قال البيهقي وغيره : وفي الباب عن عثمان، وابن مسعود، وسويد بن النعمان ، ومحمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، والمغيرة، وأبي هريرة ، وعبد الله بن الحارث، ورافع بن خديج ، وغيرهم . واحتج القائلون بالوجوب بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مست النار ، وهى أحاديث صحيحة أخرجها المصنف في الباب المتقدم ومسلم في صحيحه ، وغيرهما . وأجاب الأولون بأنها منسوخة بأحاديث الباب ، وغيرها ، ولا سيما حديث جابر رضي الله عنه . ومنهم : من حمل الوضوء فيها على المضمضة ، وهو حمل ضعيف . كما قاله النووي رحمه الله . ١٠٥ - ١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ وقد اعترض جماعة على الاحتجاج بحديث جابر المذكور على نسخ الوجوب، فقالوا : لا دلالة فيه لأنه مختصر من الحديث الطويل الذي رواه أبو داود وغيره عن جابر رضي الله عنه . وقد تقدم في كلام أبي داود . فقوله : آخر الأمرين يريد هذه القضية ، وأن الصلاة الثانية هى آخر الأمرين ، يعني آخر الأمرين من الصلاتين لامطلقا . وممن قال بهذا التأويل أبو داود كما تقدم ، والزهري ، وغيرهما ، قالوا : إن أحاديث الأمر بالوضوء متأخرة ناسخة لأحاديث ترك الوضوء. قال النووي رحمه الله: وهذا الذي قالوه ليس كما زعموا . فأماتأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل ، فلا يقبل ، وهذه الرواية المذكورة لاتخالف كونه آخر الأمرين فلعل هذه القضية هي آخر الأمر ، واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء . ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها فإنه ليس فيها أن الوضوء كان لسبب الأكل . وأما دعواهم النسخ فهي دعوى بلا دليل ، فلا تقبل . وروى البيهقي رحمه الله عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم : قال : اختلف في الأول من هذه الأحاديث فلم نقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة (١) . وذهب بعضهم إلى الجمع بين الأحاديث بأن أحاديث الأمر بالوضوء محمولة على الاستحباب ، وهذا ما جنح إليه الخطابي، والمجد بن تيمية . قال في المنتقى : وهذه النصوص - يعني الأحاديث الدالة على ترك (١) المجموع بتصرف ج٢ ص ٥٧ -٥٨ . - ١٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الوضوء مما مست النار - إنما تنفي الإيجاب لا الاستحباب ، ولهذا قال ◌َّ للذي سأله أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ))، ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه ، لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة . اهـ ج١ ص٣١٧ . نیل قال الجامع عفا الله عنه: وفي قوله لأنه إسراف ... الخ نظر ، لأن تكرار الوضوء ليس فيه إسراف ، سواء أديت به عبادة أم لا ؟ لأن أحاديث فضائل الوضوء ، کحدیث (( إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض، خرجت خطاياه من فيه )) الحديث مطلقة عن التقييد بأداء عبادة بالأول . وأما قول بعض الفقهاء بكراهة الوضوء على الوضوء من غير أداء عبادة بالأول فمما لا دليل عليه . فتبصر . وقد حقق العلامة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى هذه المسألة فيما كتبه على الترمذي بما شفى وكفى ، وأنا أنقل خلاصته لنفاسته: قال رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في وجوب الوضوء ممامست النار ، والذي نرجحه، ونذهب إليه عدم الوجوب - إلا في لحوم الإبل - وأن أحاديث الرخصة ناسخة للأمر السابق لها بإیجاب الوضوء منه ، وقد تأول بعض أصحابنا من أهل العلم أحاديث الرخصة بأنها ليست نصا في نسخ الأمر ، لاحتمال أن يكون النبي *فعل ذلك خصوصية له . ويرد عليه أن الخصوصية لاتثبت إلا بدليل صريح ، وأيضا فإن حديث جابر رضي الله عنه المفصل الذي نقلناه من مسند أحمد ج٣ ص٣٧٤- صريح في أن النبي ◌َ («أكل، وأكل القوم معه ، ثم نهض فصلى بنا العصر وما مس ماء ولا أحد من القوم)) . وهذا قاطع في نفي الخصوصية . وأما ١٠٧ - ١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ الدليل على النسخ فحديثان : أولهما : رواه أحمد في المسند رقم -٢٣٧٧ ج٢٦٤/١ - عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق : حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء ، قال : دخلت على ابن عباس بيت ميمونة زوج النبي ## لغديوم الجمعة قال : وكانت ميمونة قد أوصت له به ، فكان إذا صلى الجمعة بسط له فيه ، ثم انصرف إليه فجلس فيه للناس ، قال : فسأله رجل وأنا أسمع عن الوضوء مما مست النار من الطعام ؟ قال : فرفع ابن عباس يده إلى عينيه ، وقد كف بصره ، فقال : بصر عيناي هاتان رسول الله عنه توضأ لصلاة الظهر في بعض حجره ، ثم دعا بلال إلى الصلاة ، فنهض خارجا ، فلما وقف على باب الحجرة لقيته هدية من خبر ولحم بعث بها إليه بعض أصحابه ، قال فرجع رسول الله عَّ بمن معه، ووضعت لهم في الحجرة ، قال: فأكل وأكلوا معه ، قال: ثم نهض رسول الله ◌َّ بمن معه إلى الصلاة ، وما مس ولا أحد ممن كان معه ماء ، قال : ثم صلى بهم . وكان ابن عباس إنما عقل من أمر رسول الله على آخره . وهذا فيه أيضا رد على من زعم الخصوصية . وقال الشافعي فيما رواه عنه الزعفراني : إنما قلنا لايتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس ، وإنما صحبه بعد الفتح ، يروي عنه أنه رآه يأكل من كتف شاة ، ثم صلى ، ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ ، أن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف (١) والثابت عن رسول الله ﴾ أنه لم يتوضأ منه، ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس ، وعامر بن ربيعة ، (١) قال الجامع : القول بأن المراد به غسل اليدين للتنظيف غير مرضي كما تقدم بيانه . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٠٨ وأبي كعب ، وأبي طلحة ، كل هؤلاء لم يتوضئوا منه . نقله البيهقي - ١٥٥/١. وقد روى كثير من الصحابة حديث الأمر بالوضوء مما مست النار ، وروى غيرهم أحاديث الرخصة في ذلك ، ولكن الذي كان يجادل منهم في المسألة أبو هريرة ، وابن عباس ، فالأول يشدد في الوجوب ، والثاني يشدد في بيان الرخصة ، وكل منهما يرد على صاحبه ، ومع هذا فإن أبا هريرة روی أيضا حديث الرخصة، ورد ذلك عنه بإسناد صحيح ، فقد روى أحمد-٣٨٩/٢ حديثا عن عفان، عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم قال: وبهذا الإسناد: ((أن النبي ** أكل كتفا شاة فمضمض، وغسل يده، وصلى)) وهذا إسناد صحيح. وقد روى الطيالسي أيضا حديث الرخصة هذا برقم -٢٤١١ - ، ورواه غيرهما كذلك . فيظهر من هذا أن أبا هريرة سمع الحديثين من غيره من الصحابة ، ولعل إصراره علي التشديد في الوجوب لإضطراب الروايتين عنده وعدم يقينه برجحان النسخ ، أو لعله رأى الوضوء وسمع الأمر به ، ولم يشاهد الحديث الآخر بل سمعه سماعا فلم يطمئن قلبه إلى ترك ما رآه بنفسه . وأصرح من كل هذا في النسخ حديث جابر قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله ﴾ ترك الوضوء مما مست النار)) . وهو حديث صحيح رواه أبو داود -١٥٦/١ - والنسائي ١/ ٤٠، وابن الجارود ص٢١-٢٢، والبيهقي - ١٥٥- ١٥٦ - كلهم من طريق شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر ، عن جابر. وهو حديث صحيح ليس في إسناده مطعن ، وليست له علة . وقد أعله بعض الحفاظ بما لا يصلح تعليلا ، فقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابنه في العلل رقم ١٦٨ -: هذا حديث مضطرب المتن ١٠٩ - ١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ إنما هو : أن النبي ◌ّ أكل كتفا ولم يتوضأ . كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر . ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه . وقال أبو داود في السنن عقيب روايته : وهذا اختصار من الحديث الأول - يعني الحديث الذي رواه قبله من طريق ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه ((قربت للنبي عليه خبزا ولحما فأكل ثم دعا بوضوء، فتوضأ به ، ثم صلى الظهر ، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)). فكأن أبا داود يريد أن يفهم أن قول جابر رضي الله عنه - في رواية شعيب - آخر الأمرين - يعني به آخر الفعلين في هذه الواقعة المعينة ، كان عمله الأول فيها أن توضأ بعد الأكل ، وعمله الثاني أن صلى بعد الأكل ولم يتوضأ ومن الواضح أن هذا تأويل بعيد جدا ، يخرج به الحديث عن ظاهره ، بل يحيل معناه عما يدل عليه لفظه وسياقه . ورَمْيُ الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة ، ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة . وشعيب بن أبي حمزة الذي رواه عن ابن المنكدر ثقة متفق عليه ، حافظ أثنى عليه الأئمة ، كما قال الخليلي . وعلي بن عياش الذي رواه عن شعيب ثقة حجة كما قال الدارقطني . ونسبة الوهم إلى مثل هذين الراويين أو أحدهما يحتاج إلى دليل صريح أقوى من روايتهما ، وهيهات أن يوجد. ولهذا قال ابن حزم في المحلى -٢٤٣/١ - : القطع بأن الحديث مختصر من هذا قول بالظن ، والظن أكذب الحديث . بل هما حدیثان کما وردا . - ١١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ثم إن التأويل الذي ذهب إليه أبو داود بإختصار حديث شعيب من الحديث الآخر ، بمعنى أن المراد من آخر الأمرين آخر الفعلين في الواقعة الواحدة المعينة يرده مانقلنا عن المسند رقم ١٥٠٨٠ - من طريق محمد بن إسحاق ، عن ابن عقيل فإن فيه أن النبي ◌َّ أكل هو ومن معه، ثم بال ، ثم توضأ للظهر ، وأنه أكل بعد ذلك هو ومن معه، ثم صلوا العصر ولم يتوضئوا . فهذا يدل دلالة واضحة على أن الوضوء الأول كان للحدث، ولیس من أکل مامست النار حتی یصح أن یسمی الفعل الثاني بأکله، ثم صلاته من غير أن يتوضأ آخر الأمرين ، لأنهما فعلان ليسا من نوع واحد، وأرى أن هذه الرواية قاطعة في نفي التأويل الذي ذهب إليه أبو داود . والحمد لله . اهـ كلام العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله . قال الجامع عفا الله عنه : خلاصة القول في هذه المسألة أن الراجح فيها قول من قال بعدم الوجوب إلا في لحم الإبل ، لنسخ الأحاديث الدالة على الإيجاب، ومن أقوى الأدلة على ذلك قول جابر رضي الله عنه المذكور ، فإنه من أهل اللسان يعرف الناسخ والمنسوخ ، فإخباره بذلك لا یکون إلا عن علم ویقین . ويدل عليه أيضا إجماع الخلفاء الراشدين عليه . وأما دعوى الخصوصية كما مال إليه الشوكاني فغير صحيح لما تقدم أنه أقرّ الصحابة عليه . وأما الاستدلال بحديث ((أكل رسول الله عَّه من كتف شاة ولم يتوضأ)» ونحو ذلك فقد عارضه أبو محمد بن حزم رحمه الله في المحلى ج١/ ص٢٤٤ - : بقوله : إنه لاحجة لمن قال بذلك لأن أحاديث إيجاب الوضوء هى الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هى موافقة لما كان عليه الناس قبل ورود الأمر بالوضوء مما مست النار ، ولولا حديث شعيب بن ١١١ - ١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥ أبي حمزة - يعني حديث جابر هذا - لما حل لأحد ترك الوضوء مما مست النار . اهـ كلامه . فالحاصل أن الراجح هو ماعليه الجمهور . والله أعلم. المسألة السادسة : لم يذكر المصنف أحاديث الوضوء من أكل لحوم الإبل . وقد ثبت فيه حديثان : أحدهما : حديث جابر بن سمرة رضي الله « أن رجلا سأل رسول الله ◌َّة : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : إن شئت توضأ ، وإن شئت فلا تتوضأ، قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم ، توضأ من لحوم الإبل ، قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم ، قال : أصلي في مرابض الإبل؟ قال: لا. )) رواه مسلم ١٠٨/١-، وأحمد في مسنده ج٥/ ص٨٦، والطيالسي رقم ٧٦٦ . والثاني : حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما ، قال : سئل رسول الله عي عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: ((توضئوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم ؟ فقال : لا تتوضئوا منها ، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال : لا تصلوا فيها ، فإنها من الشياطين ، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة)). رواه أحمد ٣٠٣/٤,٢٨٨/٤، ورواه الطيالسي رقم - ٧٣٤ و ٧٣٥، ورواه أبو داود ١/ ٧٢-٧٣، وابن ماجه ، وابن الجارود ، وابن حبان ، وابن خزيمة، وقال : لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه . المسألة السابعة : في اختلاف العلماء في الوضوء من لحوم الإبل : فذهب الأكثرون إلى أنه لاينقض الوضوء . قال النووي رحمه الله : ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبو الدرداء ، وأبو طلحة ، وعامر بن ربيعة ، وأبو شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١١٢ أمامة، وجماهير من التابعين، ومالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم . وذهب إلى الانتقاض به أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، وأبو بكر بن المنذر ، وابن خزيمة ، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي ، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا ، وحكى عن جماعة من الصحابة . قال البيهقي رحمه الله : حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال : إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به . قال البيهقي : قد صح فيه حديثان : حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء قاله أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن رهوايه . قال الجامع عفا الله عنه: المذهب الصحيح مذهب من قال بوجوب الوضوء من لحوم الإبل . لقوة دليله . قال النووي رحمه الله في شرح مسلم ٤٩٤ -: وهذا المذهب أقوى دليلا ، وإن كان الجمهور على خلافه . وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر رضي الله عنه: ((كان آخر الأمرين من رسول الله ... )) الحديث . ولكن هذا الحديث عام ، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص ، والخاص مقدم على العام . اهـ كلام النووي . قال العلامة أحمد شاکر رحمه الله فیما کتبه على الترمذي : وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ج١ ص١١٢ : وحديث لحم الإبل صحیح مشهور ، ولیس یقوی عندي ترك الوضوء منه . وحاول بعضهم أن يلتمس حكمة لوجوب الوضوء من لحوم الإبل ، ولسنا نذهب هذا المذهب ، ولكن نقول كما قال الشافعي في الأم ١٤/١ : إنما الوضوء والغسل تعبد. اهـ كلامه ج١ ص ١٢٥ . والله تعالى أعلم. ١١٣٠ - ١٢٤ - المضمضة من السويق - حديث رقم ١٨٦ ١٢٤ - المَضْمَضَةُ مِنَ السَّويق أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة من أكل السويق . والمضمضة : مصدر مضمض ، يقال : مضمضتُ الماء في فمي : حركته بالإدارة فيه ، وتمضمضت بالماء: فعلت ذلك ، قال الفارابي : والمضمضة صوت الحية ونحوها ، ويقال : هو تحريكها لسانها . قاله في المصباح . ج٢ص٥٧٥ والسويق مر تفسيره ، ويأتي أيضًا . ١٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، والْخَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أسْمَعُ ، واللَّفْظُلُهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثْنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوَلَى بَنِي حَارِثَةَ ، أنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أخْبَرَهُ : أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهُ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَرَ صَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَِّيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرب فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضًا . - ١١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال هذا الإسناد : سبعة ١- ( محمد بن سلمة) المرادي الفقيه المصري . ثقة ثبت - ١١ - تقدم في ١٩ /٢٠. ٢- ( الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري الفقيه ثقة فقيه - ١٠ - تقدم في ٩/ ٩. ٣- (عبد الرحمن بن القاسم) العنقي المصري ثقة فقيه من كبار - ١٠ - تقدم في ١٩/ ٢٠. ٤- ( مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه -٧ - تقدم في ٧/ ٧ . ٥- ( يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة حجة -٥ - تقدم في ٢٣/٢٢. ٦- ( بُشَير بن يسار) مصغرًا ، ويسار بالياء التحتانية المثناة الحارثي الأنصاري ، مولاهم ، المدني ثقة فقيه ، من -٣ - . روی عن أنس و جابر، ورافع بن خَدیج، وسهل بن أبي حثمة، وسوید ابن النعمان، ومحَيِّصَةَ بن مسعود ، وغيرهم . وعنه ابن ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار ، وربيعة الرأي ، وسعيد بن عبيد الطائي ، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد، وأبو الرَّحَّال عقبة بن عبيد، وغيرهم . قال ابن معين : وليس بأخي سليمان بن يسار ، وقال ابن سعد : كان شیخًا کبیراً فقیھا ، وکان أدرك عامة أصحاب رسول الله ﴾﴾، وكان قلیل الحديث . وكناه محمد بن إسحاق في رواياته عنه أبا كيسان ، وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ تت ج١ ص ٤٧٢ أخرج له الجماعة . ٧- (سويد بن النعمان ) بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي الأنصاري المدني، بايع تحت الشجرة، وقيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها . ٠ ١١٥- ١٢٤ - المضمضة من السويق - حديث رقم ١٨٦ روى عن النبي ◌ّ﴾ في المضمضة من السويق . وعنه بشير بن يسار . وجزم ابن سعد ، وغير واحد شهوده أحدا ، وكناه أبو حاتم أبا عقبة ، وزعم العسكري إنه استشهد يوم القادسية ، قال الحافظ : وفيه نظر . اهـ تت ج٤ ص ٢٨٠-٢٨١ أخرج ه البخاري، والمصنف، وابن ماجه، والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسیاته ، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مابین مصریین، وهم من قبل مالك ، ومدنيين ، وهم الباقون . وأنهم ممن اتفق الستة على التخريج لهم إلا محمد بن سلمة، فأخرج له (م دس ق)، والحارث، فأخرج له (دس)، وعبد الرحمن، فأخرج له (خ مدس)، وسويد بن النعمان فأخرج له (خ س ق ) وأن صحابيه من المقلين ، روی عنه بشير بن يسار فقط فرد حديث ، وهو هذا الحديث . وفيه بُشَير مصغراً لايوجد في الكتب الستة مصغراً إلا هذا ، وإلا بشير بن كعب العدوي ، عند (خ ٤) وغيرهم بشير بفتح الباء مكبرًا . والله أعلم. شرح الحديث (عن بشير بن يسار مولى بني حارثة ) الأنصاري المدني ( أن سويد بن النعمان ) الأوسي المدني رضي الله عنه (أخبره) أي بشیرا ( أنه خرج مع رسول الله ﴾ عام خيبر) ظرف منصوب بخرج ، أي في السنة التي غزا فيها رسول الله عنه أهل خيبر . وخيبر غير منصرف للعلمية والتأنيث باعتبار القرية ، أو البلدة ، وهي بلدة معروفة ، كانت لليهود حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه منها ، لأن النبي * حين فتحها صالحهم على العمل فيها بشرط أن المسلمين إذا شاءوا أخرجوهم . وكانت غزوتها في صفر سنة سبع من الهجرة ، وبينها وبين المدينة أربع مراحل ، أو خمس ، وكانت تعد ريف الحجاز ، وبها معاقل - ١١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وحصون ، فوعد الله المسلمين بفتحها في قوله : ﴿ومغانم كثيرة تأخذونها﴾ الآية [الفتح: ٢٠]، فتم لهم ذلك. قيل : سميت باسم أول من سكنها ، وهو رجل من العماليق ، قال بعضهم : وكان اسمه خيبر بن قانية بن عبيل بن مهلان . وقيل : الخيبر بلسان اليهود الحصن ( حتى) غاية محذوف أي ساروا حتى (إذا كانوا) أي النبي # ومن معه ( بالصهباء) بفتح المهملة والمد موضع قريب من خيبر على روحة منها ، كما بَيْنَه بقوله (وهى) أي الصهباء (من أدنى خيبر) أي من أقرب نواحيها إلى المدينة وللبخاري في الأطعمة : وهى على روحة من خيبر ، وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان : هى على بريد . وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة : أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت . قاله في الفتح ج ٢ ص ١٠٠ والجملة مستأنفة سيقت لبيان جهة الصهباء ، ولا يظهر كونها حالا (صلى العصر) جواب ((إذا)) ( ثم دعا بالأزواد) أي طلب جمعها في محل واحد ليشترك من لا زاد له مع الآخرين . مواساة لهم. والأزواد جمع زاد ، وهو الطعام الذي يتخذه المسافر لسفره . قاله في المصباح . ج١ ص٢٥٩ (فلم يؤت) بالبناء للمفعول ( إلا بالسويق) أي لم يكن عندهم شيء يأتون به غير السويق . والسويق بالسين وقد يقال بالصاد : ما يتخذ من الشعير أو القمح أو السُّلْت بعد ما يقلى فيدق، وإذا أريد أكله يبل بماء أو لبن أو سمن أو ربّ، أو غير ذلك لأنه يكون بعد السحق يابسًا ، ويصنع منه الشراب أيضًا ، ولهذا تقدم حديث ابن الأخنس أن خالته أم حبيبة سقته سويقًا وأمرته بالوضوء . وجمعه أسوقة )) وقال بعضهم سمي به لانسياقه في الحلق ، والقطعة منه سويقة ، وقيل : إنهم يتخذونه من الحنطة عندما تُفرك (١) (١) أفرك السنبل صار فريكا وهو أول مايصلح أن يفرك ليؤكل قاله في المعجم الوسيط . - ١١٧ - ١٢٤ - المضمضة من السويق - حديث رقم ١٨٦ أي يشتد حبها ويقلونها على النار ، ويسحقونها . (فأمر به) أي ذلك السويق ( فثري ) بالبناء للمجهول يقال: ثَرَّی فلان التراب ، والسويق : إذا بله . قاله في اللسان ج١ ص ٤٨٠، والمعنى فَبُلَّ بالماء حتى يصلح للأكل ، وفي الفتح : قوله : فثري : بضم المثلثة وتشديد الراء ، ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليُبْس . اهـ ج٢ ص ١٠١ . ( فأكل وأكلنا ) زاد في رواية سليمان عند البخاري : ((وشربنا)) وفي الجهاد عنده من رواية عبد الوهاب: ((فلكنا وأكلنا وشربنا)) قاله في الفتح ج٢ ص ١٠١ (ثم قام إلى) أداء صلاة ( المغرب فتمضمض، وتمضمضنا) أي قبل الدخول في الصلاة ، وفائدة المضمضة من السويق ، وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان، ونواحي الفم ، فیشغله تتبعه عن أحوال الصلاة . قاله في الفتح ج٢ ص١٠١ (ثم صلى ولم يتوضأ) أي بسبب أكل السويق . وقال الخطابي : فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ ، لأنه متقدم ، وخيبر كانت سنة سبع . ورد عليه الحافظ ، فقال : لا دلالة فيه لأن أبا هريرة رضي الله عنه حضر فتح خيبر ، وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم ، وكان يفتي به بعد النبي ◌ّ اهـ فتح ج٢ ص ١٠١ . قال الجامع عفا الله عنه : التحقيق أن الحديث منسوخ ، وقد مر تحقيقه . والله أعلم . وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث سويد بن النعمان رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري . - ١١٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا بهذا السند، وفي الكبرى -١/١١٧ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به ، وفي الكبرى أيضا في الوليمة ٥٧ عن محمد بشار عن یحیی القطان ، عن یحیی بن سعيد به . المسألة الثالثة فیمن أخرجه معه: أخرجه (خ ق) فأخرجه (خ) في الطهارة-١/٥٣ - عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي -١/٣٩ - عن القعنبي: كلاهما عن مالك ، وفي الطهارة أيضا - ٢/٥٦ - عن خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، وفي الجهاد - ١٢٢/ ٣ - عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي ، وفي موضعين من الأطعمة -٧، و١٥ - عن علي بن عبد الله، عن سفيان، وفي الأطعمة أيضًا عن سليمان ابن حرب ، عن حماد بن زيد ، وفي المغازي أيضا - ٢٦/٣٦ - عن محمد بن بشار ، عن ابن أبي عدي ، عن شعبة ، قال وتابعه معاذبن معاذ عن شعبة ، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به . وأخرجه (ق) في الطهارة - ٥/٦٦- عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن بُشير بن يسار ، عن سويد بن النعمان رضي الله عنه . المسألة الرابعة في فوائده : منها أن فيه دلالة على مشروعية المضمضة من أكل السويق لما ذكرناه من العلة ، وهو ما ترجم له المصنف . ومنها أن فيه دلالة على عدم الوضوء مما مست النار، وقد مَرَّ البحث عنه . ومنها أخذ الزاد في السفر ، وأنه لا ينافي التوكل . ومنها جمع الرفقاء على الزاد في السفر ، وكذا في غيره ، وقد یجب ذلك إذا اشتدت الحاجة إليه . ١١٩ - ١٢٤ - المضمضة من السويق - حديث رقم ١٨٦ ومنها الاشتراك على الأكل وإن كان بعضهم أكثر أكلا . ومنها المواساة عند الحاجة بخلط الطعام ليصيب من لازاد له من ذلك الطعام . ومنها أن للوالي أن ينظر في مصالح العساكر، فيعمل بما يراه أنفع لهم. ومنها أنه استدل به المهلب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة . ومنها جواز صلاتين فأكثربوضوء واحد ، وأن ذلك كان قبل فتح مكة كما تقدم . ومنها أن الخطابي استدل به على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار. لأنه متقدم ، وفتح خيبر كانت في سنة سبع ، ورد عليه الحافظ بأنه لا دلالة فيه عليه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر ، وروى الأمر بالوضوء، كما في مسلم ، وكان يفتي به بعد النبي ◌َّ﴾. واعترض عليه العيني بأنه لا يستبعد ذلك لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي # لأن الصحابة كلهم عدول . قال الجامع : ويرد عليه ما تقدم في رواية المصنف برقم ١٧١، و١٧٢ ، و١٧٣ من التصريح بسماعه منهمّه، فالصواب مع الحافظ في هذا ، ولكن الحديث منسوخ بغيره من الأدلة ، وأقوى الأدلة عليه هو حديث جابر رضي الله عنه ((كان آخر الأمرين ... الحديث)). كما تقدم البحث عنه في الباب السابق . والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . - ١٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٢٥ - المَضْمَضَةُ مِنَ اللَّبَنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة من أجل شرب اللبن . واللبن بفتحتين : سائل أبيض يكون في إناث الآدميين والحيوان ، وهو اسم جنس جمعي ، واحدته لَبَنَة . أفاده في المعجم الأوسط. ج٢ ص٨١٤ . وقال ابن منظور : اللبن : معروف اسم جنس ، قال الليث : اللبن خُلاصُ الجَسَد، ومستخلصه من بين الفرث والدم، وهو كالعَرَق ، يجري في العروق . والجمع ألبان ، والطائفة القليلة : لَبَّنَة ، واللبينة تصغيرها . اهـ لسان بإختصار ج٥ص٣٩٨٩. ١٨٧ - أُخْبَرَنَا قُتََّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِّ ◌َّ شَرِبَ لَبَّنَا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)) . رجال هذا الإسناد : ستة ١- ( قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/١ . ٢- (الليث) بن سعد إمام أهل مصر الحجة الفقيه -٧ - تقدم في ٣١/ ٣٥.