النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح
سُبْنِ القَائِيّ
المسَمَىَ
زخيرة العقبى في شرح المجتبى
الجامعة الفقير إلى مولاه الفني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتربي الوَلَّدِّي
المدرشُ بْدار الحديث الخيرية بمكة المكرهة
عفا الله عز وعن والديه آمين
الجزء الرابع
دَارُ العَرَاج الَّالي انير

بسم الله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

شرح
سُبْنِ النَّّائي

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض ١١٤٢١-ص. ب. ٨٥٨ -هاتف وفاكس ٤٠٣٦٢٧٨
المملكة العربية السعودية
بيروت-ص.ب. ١٤/٦٣٦٦ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣
القاهرة - ص.ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته .. - حديث رقم ١٦٦
-
٥
١٢٠ - تَرْكُ الوُضُوءِ مِنْ مَسُ الرَّجُلَ امْرَانَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الوضوء من أجل مس
الرجل امرأته من غير شهوة .
فترك خبر لمحذوف كما قدرناه ، وهو مضاف إلى الوضوء من إضافة
المصدر إلى مفعوله ، و(( من )) تعليلية متعلقة بالوضوء ، و((مس)) مضاف
إلى ((الرجل الفاعل))، و((امرأته)) منصوب على المفعولية له و ((من غير))
متعلق به . والشهوة : اشتياق النفس إلى الشيء ، والجمع : شَهَوَاتِ ،
واشتهيته فهو مُشتَهَىٍ ، وشيء شَهيّ مثل لذيذ وزنا ومعنى ، وشَهِّيته
بالتشديد ، فاشتهى عَلَيّ ، وشهيتُ الشيء وشَهَوْتُهُ من بابي تعب وعلا :
مثل اشتهيته ، فالرجل شهوان والمرأة شهوى . اهـ المصباح .
جـ١/ ص٣٢٦.
ومراد المصنف بهذا حمل الأحاديث الآتية الدالة على عدم انتقاض
الوضوء بمس المرأة على المس بغير شهوة ، لكن هذا الحمل غير ظاهر ، بل
الظاهر إطلاق الحكم ، لأنه ليس هناك دليل يدل على هذا الحمل ،
وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسائل الآتية آخر الباب ، التالي إن شاء
الله تعالى .
١٦٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ،
عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ : أَخْبَنَا ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الفَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: إِنْ كَانَ
رَسُولُ الله ◌َُّ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتْرَاضَ
الجَنَازَة حَتَّى إِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ .

-
٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : سبعة
١- (محمد بن عبد الله عبد الحكم) بن أعْيَن ، المصري الفقيه ، ثقة ،
من الحادية عشرة . عن ابن وهب ، وأنس بن عياض ، والشافعي ،
وأشهب ، وأيوب ابن سويد . وعنه (س) وأبو حاتم .
وفي (تت) : قال النسائي : ثقة ، وقال مرة : صدوق لا بأس به ،
وقال مرة : هو أشرف من أن يكذب ، وذكره في تسمية الفقهاء من أهل
مصر ، وقال ابن خزيمة : مارأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل
الصحابة والتابعين منه ، وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه ، وهو صدوق
ثقة من فقهاء مصر من أصحاب مالك ، وقال ابن يونس : كان المفتي
بمصر في أيامه ، ولد سنة - ١٨٢ - ومات في ذي القعدة سنة - ٢٦٨ -
وقال ابن قانع : مات سنة - ٩٠-، والأول أولى . اهـ باختصار
ج٩ص٢٦١.
٢- (شعيب ) بن الليث بن سعد الفهمي ، مولاهم ، أبو عبد الملك
المصري ، ثقة نبيل فقيه ، من كبار العاشرة .
قال ابن وهب : ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث ، وقال ابن أبي
حاتم : سألت أبي هو أحب إليك أو عبد الله بن عبد الحكم ؟ فقال :
شعيب أحلى حديثا ، وقال ابن يونس : كان فقيها مفتيا ، وكان من أهل
الفضل ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الخطيب : كان ثقة ، وقال
يحيى بن بكير : ولد سنة-١٣٥ - ومات سنة - ١٩٩ - ، زاد غيره :
ليومين بقيا من صفر ، وقال ابن يونس : ليومين بقيا من رمضان ، وقال
ابن حبان في آخر رمضان . اهـ «تت)» ج٤ ص٣٥٥. أخرج له مسلم ،
وأبو داود ، والمصنف .
٣- (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصري الحجة ثقة
فقيه -٧- ، تقدم في ٣٥/٣١.

٧ -
١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته .. - حديث رقم ١٦٦
٤- (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، أبو عبد الله
المدني ، ثقة مكثر، من الخامسة ، مات سنة -١٣٩ - اهـ (ت)) ص ٣٨٣.
قال الأثرم عن أحمد : لا أعلم به بأسا ، وقال ابن معين ، والنسائي :
ثقة ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ابن الهاد أحب إلي من عبد الرحمن
ابن الحارث ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهو ومحمد بن عجلان
متساويان ، وهو في نفسه ثقة وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ ((تت))
ج١١ ص٣٤٠ تقدم في ٧٣ / ٩٠.
٥- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق ،
التيمي، أبو محمد المدني ، ثقة جليل ، قال ابن عيينة : كان أفضل أهل
زمانه ، من السادسة، مات سنة ١٢٦، وقيل: بعدها. اهـ (ت))
ص٢٠٨.
قال ابن سعد : أمه قُرَيبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وقال
مصعب الزهري : كان من خيار المسلمين ، وكان له قدر في أهل
المشرق، وقال مالك : لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن ،
وقال أبو طالب عن أحمد : ثقة ثقة ، وقال العجلي ، وأبو حاتم ،
والنسائي: ثقة. اهـ ((تت)) ج٦ ص ٢٥٤ أخرج له الجماعة.
٦ - (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، ثقة أحد الفقهاء
بالمدينة ، من كبار الثالثة ، مات سنة - ١٠٦ - على الصحيح .
قال ابن سعد : أمه أم ولد يقال لها : سودة ، وكان ثقة ، رفيعا ، عالما
فقيها إماما ورعا كثير الحديث ، وقال البخاري : قتل أبوه ، وبقي القاسم
يتيما في حجر عائشة رضي الله عنها ، وقال الزبير : ما رأيت أبا بكر ولد
ولدا أشبه به من هذا الفتى، وقال عبد الله بن شوذب، عن يحيى بن
سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم ، وقال وهيب عن

- ٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أيوب : ما رأيت أفضل منه ، وقال البخاري في الصحيح : حدثنا علي ،
حدثنا ابن عيينة ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه
أنه سمع أباه ، وكان أفضل أهل زمانه . وقال أبو الزناد : مارأيت أحدا
أعلم بالسنة منه ، ولا أحدّذهنا ، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي
عن ابن معين : عبيد الله بن عمر ، عن القاسم ، عن عائشة ترجمة
مشبكة بالذهب .
وقال ابن عون : كان القاسم ، وابن سيرين ، ورجاء بن حيوة
یحدثون بالحدیث علی حروفه . وقال خالد بن نزار : کان أعلم الناس
بحديث عائشة ، ثلاثة : القاسم ، وعروة، وعمرة . وقال مالك : كان
قليل الحديث ، والفتيا . وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : رأيت
القاسم يصلي فجاء إليه أعرابي فقال له أيما أعلم ، أنت ، أو سالم؟
فقال: سبحان الله ، فکرر علیه ، فقال : ذاك سالم ، فاسأله ، قال ابن
إسحاق : كره أن يقول : أنا أعلم من سالم ، فيزكي نفسه ، وكره أن
يقول : سالم أعلم مني ، فيكذب ، قال : وكان القاسم أعلمهما ، وقال
ابن وهب عن مالك : كان القاسم من فقهاء هذه الأمة ، قال : وكان ابن
سیرین یأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم، فيقتدي به، وقال مصعب
الزبيري ، والعجلي : كان من خيار التابعين . وقال العجلي أيضا مدني
تابعي ثقة نَزِه رجل صالح . وقال ابن وهب : حدثني مالك أن عمر بن
عبد العزيز كان يقول : لو كان لي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا
بالقاسم . وقال ابن حبان في ثقات التابعین : إنه کان من سادات التابعين
من أفضل أهل زمانه علما وأدبا وفقها ، وكان صموتا ، فلما ولي عمر
ابن عبد العزيز قال أهل المدينة : اليوم تنطق العذراء ، أرادوا القاسم . اهـ
(تت)) ج٨ص٣٣٤-٣٣٥. أخرج له الجماعة.
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ .

٩ -
١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته .. - حديث رقم ١٦٦
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مابين مصريين
وهم الثلاثة الأولون ، ومدنيين وهم الباقون ، وأن فيه رواية الابن عن
أبيه في موضعين .
وأن شيخه ممن انفرد هو به عن بقية أصحاب الأصول ، وأن شعيبا ممن
أخرج له (م دس) فقط ، والباقون ممن اتفقوا على التخريج لهم .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت : إن ) مخففة من الثقيلة
(كان رسول الله ليصلي) اللام هي الفارقة بين ((إن)) المخففة، و((إن))
الشرطية ، أوهي لام الابتداء ، كما هو مقرر في محله ، أي كان يصلي
صلاة الليل (وإني لمعترضة بين يديه) جملة حالية ، أي والحال أني نائمة
عرضا بين يدي النبي ◌ّ (اعتراض الجنازة) مفعول مطلق لمعترضة ، أي
مثل اعتراضها .
والجنازة بالفتح والكسر ، والكسر أفصح مشتق من جنزت الشيء ،
أجْنزُهُ من باب ضرب : سترته ، وقال الأصمعي، وابن الأعرابي الجنازة
بالكسر الميت نفسه ، وبالفتح السرير ، وروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب
عكس هذا ، فقال : بالكسر السرير ، وبالفتح الميت نفسه . أفاده في
المصباح ج١ ص١١١ (حتى إإذ أراد) ## (أن يوتر) أي يصلي الوتر
(مسني برجله) أي لتصلي الوتر ، كما صرح به في رواية البخاري ، ثم
الظاهر أن هذا المس بدون حائل .
ومعلوم أنه مس بلا شهوة ، فاستدل المصنف على أن المس بلا شهوة
لا ينقض . وأما بالشهوة فالظاهر أنه يرى انتقاض الوضوء به .
قال الجامع عفا الله عنه: لكن الانتقاض بذلك ليس عليه دليل إلا إذا

- ١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
خرج منه شيء ، بل الدليل على عدم الانتقاض ظاهر ، وذلك أن الأصل
هو العدم حتى يظهر دليل الانتقاض ، وهذا يكفي في القول بعدمه ،
كيف وحديث القبلة الآتي أظهر ، وأقوى من أن يحتاج إلي دليل آخر ،
والقبلة غالبًا لاتخلو عن شهوة. وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا
صحيح .
المسألة الثانية : في بيان موضع ذكر المصنف له :
أخرجه في هذا الباب بهذا السند فقط . وهو من أفراده ، ولم يخرجه
من أصحاب الأصول غيره .
وأخرجه أحمد في مسنده ج٦ ص٢٦٠ .
وأما المسائل المتعلقة ببيان الأحكام ، ومذاهب العلماء فستأتي آخر
الباب إن شاء الله تعالى .
١٦٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ يُحَدِّثُ عَنْ
عَائِشَةَ ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُمُونِي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ
اللَّهَ عَثُ، وَرَسُولُ اللَّهِ عَهُ يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَسْجُدَ
غَمَزَ رِجْلِي، فَضَمَعْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ .

١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته .. - حديث رقم ١٦٧
١١ -
رجال الإسناد : خمسة
١ - ( يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدَّوْرَقي ، أبو يوسف البغدادي
ثقة-١٠ - تقدم في ٢١/ ٢٢ .
٢- ( يحيى) بن سعيد بن فَرَّوخ القطان أبو سعيد البصري ثقة
حجة-٩ - تقدم في ٤/ ٤ .
٣- (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العمري المدني ، أبو عثمان ، ثقة ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك
في نافع ، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري ، عن
عروة عنها ، من الخامسة ، مات سنة بضع وأربعين ومائة وتقدم في
٩٥/ ١١٩.
٤ - ( القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق ثقة ثبت حجة من
كبار-٣ - تقدم في ١٦٦/١٢٠.
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها. تقدمت في ٥/٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مدنيون إلا
يعقوب ، فبغدادي ، ويحيى فبصري وأنهم ممن اتفق عليهم الستة ، وأن
شيخه ممن رووا عنه كلهم من دون واسطة، وفيه رواية تابعي عن تابعي ،
وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا .
شرح الحديث
( عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لقد رأيتموني) هكذا
بضمير المخاطبين عند المصنف ، أي لقد علمتموني ، وعند البخاري :
لقد رأيتني بضمير المتكلم ، وقد أشار في هامش الهندية أنها نسخة في

- ١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
النسائي أيضا ، والمعنى لقد رأيت نفسي ، وعلى الأول أنها كانت قد
أعلمتهم بذلك قبل ، فذكَّرتهم ذلك .
( فائدة) من خواص أفعال القلوب أنه يجوز كون فاعلها ومفعولها
ضميرين متصلين لمسمى واحد ، كظننتني قائما ، وخلتني ذاهبا ، وقوله
تعالى: ﴿أن رآه استغنى﴾، وأُلِقَ بها في ذلك ((رأى)) الحُلمية بضم
الحاء ، والبصرية بكثرة ، نحو قوله تعالى : ﴿ إني أراني أعصر خمرا ﴾
و((عدم)) ((وفقد))، (ووجد))، بمعنى لقي، بقلة، دون باقي الأفعال،
فلا يقال: ضربتني اتفاقا لئلا يكون الفاعل مفعولا ، بل ضربت نفسي ،
وظلمت نفسي لیتغاير اللفظان ، فإن ورد مایوهمه قدر فیه النفس نحو
﴿وهزي إليك ﴾ ﴿واضمم إليك جناحك ﴾ ﴿ أمسك عليك زوجك﴾
أي إلى نفسك ، وعلى نفسك ، بخلاف أفعال القلوب فإن مفعولها في
الحقيقة مضمون الجملة لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل ،
ولا توضع النفس مكانه عند الجمهور ، فلا يقال : ظننت نفسي عالمة ،
وجوزه ابن كيسان ، فإن كان أحد الضميرين منفصلا جاز في كل فعل
نحو ماضربت إلا إياي . انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على
ألفية ابن مالك جـ١ ص١٥١ .
(معترضة) مفعول ثان لـ((رأى)) إن كانت علمية، ومنصوب على
الحال إن كانت بصرية ، أي نائمة عرضا ( بين يدي رسول الله##) أي
قدامه . قال العلامة ابن منظور رحمه الله : ويقال : بین یدیك كذا لكل
شيء أمامك ، قال الله تعالى: ﴿من بين أيديهم ومن خلفهم﴾، ويقال
: إن بين يدى الساعة أهوالاً ، أي قدامها . اهـ لسان ج٦ ص ٤٩٥٤.
(يصلي) جملة حالية ، أي حال كونه مصليا صلاة الليل ، ففي رواية
أبي داود ' کنت أکون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله+ وهو يصلي

١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امراته .. - حديث رقم ١٦٧
-١٣ -
من الليل ... (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) أي جسها بيده من قولهم
غمزت الكبش بيدي : إذا جسسته لتعرف سمَنَه . قاله في المصباح.
ج٢ ص ٤٥٣. (فضممتها إلي، ثم يسجد) وإنما غمز رجلها لكونها في
موضع سجوده #، فكان يعلمها بالغمز أنه يريد السجود ، والظاهر أن
هذا المس من غير حائل ، والقول بأنه كان بحائل بعيد يحتاج إلى دليل .
كما قاله السندي . واستدل المصنف بهذا الحديث على أن المس بلا شهوة
لا ينقض الوضوء.
وقال في المنهل : وفيه دلالة لمن قال : إن لمس المرأة بلا لذة لا ينقض
الوضوء ، لأن شأن المصلي عدم اللذة حال صلاته ، ولا سيما النبي ◌ٍَّ،
وحمله غيره على أن اللمس يحتمل أن يكون بحائل ، لأن هذا هو الظاهر
من حال النائم ، أو هو خصوصية له على، لكن احتمال الحائل
والخصوصية بعيد لأن الأصل عدم الحائل ، والخصائص لا تثبت
بالاحتمال ، ولاتكون إلا بدلیل اهـج٣ص١٠٨-١٠٩.
قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله صاحب المنهل حسن جدّاً ، وحاصله
أن الراجح هو القول بعدم النقض مطلقا ، وسيأتي تحقيق القول في
ذلك. إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه البخاري .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف .
أخرجه هنا ١٦٧، وفي الكبرى -١٥٧ - بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ د) فأخرجه (خ) في

- ١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الصلاة -١٠٨- عن عمرو بن علي ، و(د) عن مسدد كلاهما عن یحیی
ابن سعید ، عن عبيد الله بن عمر به .
المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من هذا الحديث جواز الصلاة إلى
النائم ، وأن نوم المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ، وأن مسها
لا ينقض الوضوء ، إذا الظاهر أنه من دون حائل ، واستدل به المصنف
على عدم النقض إن كان بدون شهوة ، ولكن الأولى عدم التقييد بذلك
كما سيأتي التحقيق لذلك إن شاء الله تعالى .
١٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي
فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَعَذَ لَيْسَ
فِيهَا مَصَابِيحُ .
رجال الإسناد : خمسة
١ - ( قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١.
٢- ( مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة -٧- تقدم
في ٢٠/١٩ وفي ٧/ ٧.
٣- ( أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولي عمر بن عبيد الله التيمي
المدني ثقة ثبت ، وكان يرسل ، من الخامسة ، مات سنة - ١٢٩ - اهـ ت
ص١١٤ وتقدم في ١١٢/ ١٥٦ .

١٥-
١٢٠ - ترك الوضوء من مص الرجل امراته .. - حديث رقم ١٦٨
٤- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، أحد
الفقهاء السبعة ، ثقة فقيه - ٣ - تقدم في ١/١ .
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥،
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأن شيخه هو أول
من بدأ به في سماع الحديث ، وفي سننه الكبرى ، والصغرى ، وأن
أباسلمة أحد الفقهاء السبعة ، من التابعين ، وأن عائشة من المكثرين
السبعة من الصحابة.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها ( قالت : کنت أنام بين يدي رسول
الله &) أي قدامه (ورجلاي في قبلته) جملة حالية من الفاعل ، أي
والحال أن رجليّ كائنتان في جهة قبلته ( فإذا سجد ) أي أراد أن يسجد
(غمزني) أي جسني بيده ، وذلك لمدها رجلها على محل سجوده
(فقبضت رجلي) بصيغة التثنية مضافا إلى ياء المتكلم ( فإذا قام) من
السجود (بسطتهما) أي مددتهما إليه (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)
جملة مستأنفة ذکرتها اعتذارا بأنها ما كانت تدري وقت سجوده +++لعدم
المصباح وقتئذ ، وإلا لما احتاج إلى الغمز كل مرة ، بل هي ضمت رجلها
إليها وقت سجوده . أفاده السندي ج١ ص١٠٢ .
قال الجامع : هذا الغمز والذي قبله غير الغمز المتقدم في الحديث
السابق ١٦٦، لأن ذاك كان لتصلي الوتر ، وهذا لتزيل رجليها عن مكان
سجوده . والله أعلم .

= ١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه هنا -١٦٨ - وفي الكبرى - ١٥٦ - بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الصلاة -١/٢٢ - عن إسماعيل بن
أبي أويس ، و- ٥٣٠ - عن القعنبي، و-١٠٤ - عن عبد الله بن يوسف.
و(م) في الصلاة - ٦/٥١ - عن يحيى بن يحيى - أربعتهم عن مالك،
عن سالم أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها. و(د)
في الصلاة - ٤/١١٣- عن عاصم بن النضر ، عن المعتمر بن سليمان،
عن عبيد الله بن عمر عن سالم أبي النضر نحوه . أفاده المزي .
وأخرجه البيهقي في سننه ج٢ ص٢٦٤ ، وص٢٧٦ .
وبقية المسائل ستأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى .
١٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارَكِ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ
وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ اْأَعْرَجِ، عَنَ
أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: فَقَدْتُ
الَِّّ ◌َُّ ذَاتَ لَيْلَةَ ، فَجَعَلْتُ أَطْلَبُّهُ بِيَدِي ، فَوَقَّعَتْ يَدِي
عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: ((أعُوذُ

١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته .. - حديث رقم ١٦٩
١٧ -
بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وبمُعَافَاتكَ مِنْ عُقُوبَتَكَ ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَنْتَيْتَ عَلَى
نَفْسِكَ» .
رجال الإسناد : ثمانية
١- (محمد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّمي أبو جعفر البغدادي ، ثقة
حافظ ، من الحادية عشرة ، مات سنة بضع وخمسين ومائتين . تقدم في
٠٥٠/٤٣
٢ - (نصير(١) بن الفرج (٢)) ((نصير)) الأسلمي - بفتح الهمزة والمهملة
وتخفيف اللام - أبو حمزة الثغري (٣)- بالثاء المثلثة والغين المعجمة
الساكنة - خادم أبي معاوية ، الأسودُ الزاهد ، ثقة من الحادية عشرة ،
مات سنة ٢٤٥. اهـ ((ت)).
روى عن حجاج بن محمد المصيصي ، وأبي أسامة ، وحسين بن علي
الجعفي ، ومعاذ بن هشام ، وعمار بن بشر ، وعبد الملك بن الصباح ،
وعبد الله بن يزيد المقرىء، وغيرهم. وروى عنه أبو داود ، والنسائي ،
وحرب بن إسماعيل ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وأبو بكر بن أبي داود .
قال النسائي : ثقة، وقال مسلمة : شامي ثقة . اهـ تت ج ١٠ ص٤٣٤.
انفرد به أبو داود ، والمصنف .
٣- (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما
دلس ، وكان بآخره يحدث من كتب غيره ، من كبار التاسعة ، مات
سنة ٢٠١، وهو ابن ٨٠، وتقدم في ٤٤/ ٥٢ .
(١) نصير)) مصغراً. (٢) ((الفرج)) بفتحتين. (٣) بالثاء المثلثة، والغين المعجمة الساكنة.

- ١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العمري المدني أبو عثمان ، ثقة ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك
في نافع ، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة رضي الله عنها على
الزهري عن عروة عنها ، من الخامسة مات سنة - بضع وأربعين ومائة .
قال عمرو بن علي : ذكرت ليحيى بن سعيد قول ابن مهدي : إن
مالكا أثبت في نافع عن عبيد الله ، فغضب وقال : قال أبو حاتم عن
أحمد : عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية ، وقال عثمان
الدارمي: قلت لابن معين : مالك أحب إليك عن نافع ، أو عبيد الله ؟
قال : كلاهما ولم يفضل ، وقال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن
معين يقول : عبيد الله عن القاسم عن عائشة الذهب المشتبك بالدرر ،
فقلت: هو أحب إليك ، أو الزهري عن عروة ، عن عائشة؟ قال : هو
إلي أحب . وقال أحمد بن صالح : عبيد الله أحب إلي من مالك في
حديث نافع ، وقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين : عبيد الله بن عمر
من الثقات . وقال النسائي : ثقة ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم : ثقة . اهـ
(تت)) ج٧ص ٣٠- ٤٠، أخرج له الجماعة.
٥- (محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء
الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه من الرابعة ، مات سنة
١٢١، وهو ابن ٧٤ . وتقدم في ٢٢/ ٢٣ .
٦ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ، أبو داود المدني مولى ربيعة بن
الحارث ، ثقة ثبت عالم من الثالثة مات سنة ١١٧ . وتقدم في ٥١/ ٦٣ .
٧- (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١.
٨- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ .

١٩ -
١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امراته .. - حديث رقم ١٦٩
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف وأن رواته ثقات ، وفيه رواية ثلاثة من
التابعين : بعضهم عن بعض : عبيد الله ومحمد بن يحيى والأعرج ،
وفيه رواية صحابي عن صحابية ، وأنهما من المكثرين السبعة .
شرح الحديث
( عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدت النبي &) أي عَدمته ،
يقال : فقدته فقدًا من باب ضرب ، وفقدانًا: عدمته، فهو مفقود وفَقيد،
وافتقدته مثله ، وتفقدته : طلبته . قاله في المصباح . ج٢ ص٤٧٨ ( ذات
ليلة) أي ليلة من الليالي ، فذات مقحمة زيدت للتأكيد ، وقال
الزمخشري هو من إضافة المسمى إلى الاسم ( فجعلت أطلبه بيدي) وإنما
طلبته لأنها ظنت أنه ذهب إلى بعض أزواجه، ففي رواية مسلم : قالت :
((افتقدت النبي :# ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه،
فتحسست ، ثم رجعت ، فإذا هو راكع أو ساجد يقول : سبحانك
وبحمدك لا إله إلا أنت ، فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي
آخر)) (فوقعت يدي على قدميه) ولمسلم: ((على بطن قدميه))، وفيه
دليل على أن مس المرأة الرجل لاينقض الوضوء ، إذ الظاهر أن هذا المس
بدون حائل .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : استدل به من يقول: لمس
المرأة لا ينقض الوضوء ، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وآخرين،
وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد رحمهم الله تعالى، والأكثرون :
ينقض ، واختلفوا في تفصيل ذلك ، وأجيب عن هذا الحديث بأن
الملموس لا ينتقض على قول الشافعي رحمه الله وغيره ، وعلی قول من
قال : ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان
فوق حائل فلا يضر . اهـ کلام النووي رحمه الله ج٤ ص٢٠٣ .

- ٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الجامع : في هذا التأويل نظر لا يخفى ، فالراجح المذهب الأول ،
كما سيأتي تحقيقه ، إن شاء الله تعالى .
( وهما منصوبتان) جملة حالية من قدميه ، أي والحال أن القدمين
قائمتان ( وهو ساجد) جملة حالية أيضا أي والحال أنه عَّ ساجد في
صلاة الليل ، وفيه دليل على أن السنة في السجود نصب القدمين ( يقول)
جملة حالية ، أو خبر بعد الخبر لـ((هو)) (أعوذ) أي أعتصم وأتحصن ،
يقال : عاذ به يعوذ عَوذًا وعياذًا ومعاذًا: لاذبه ، ولجأ إليه، واعتصم .
اهـ لسان ج٤ ص٣١٦٢ (برضاك من سخطك) متعلقان بأعوذ أي ألجأ
إليك متوسلاً برضاك من فعل يوجب سخطك علي .
والرضا بالكسر مقصورًا مصدر سماعي لرضي ، والقياس بالفتح ،
والسخط بضم فسكون ، وبفتحتين مصدر لسخط ، الأول سماعي ،
والثاني قياسي ، قال ابن مالك :
فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَى
وَمَا أَتَى مُخَالفًا لما مَضَی
وفيه إثبات صفة الرضا والسخط لله سبحانه وتعالى .
قال السيوطي في شرحه : قال ابن خاقان البغدادي : سمعت النقاد
يقول : طلب الاستغاثة من الله نقص من التوكل . اهـ زهر .
قال الجامع : في هذا الكلام نظر لا يخفى ، بل النقص في عدم
الاستغاثة بالله ، فليس التوكل ترك الأسباب ، بل هو الأخذ بالأسباب
ثم عدم الاعتماد عليها ، ومن الأسباب الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى،
فقد حث الله تعالى في كتابه عليه ، وأرشد إليه النبي عمّ قولا وفعلا،
وهو سيد المتوكلين والله أعلم .