النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١_ ١٨ ١ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ بسرة لأنها أسلمت عام الفتح (١) سنة ثمان من الهجرة . وطلق قدم على النبي عليه وهو يبني المسجد في السنة الأولى من الهجرة ففي الدار قطني: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا محمد بن جابر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، قال : أتيت رسول الله ## وهم يؤسسون مسجد المدينة ، قال : وهم ينقلون الحجارة ، قال فقلت: يا رسول الله ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: ((لا))، ولكن اخلط لهم الطين ياأخا اليمامة ، فأنت أعلم به، فجعلت أخلط لهم ، وهم ينقلون ثم رجع إلى قومه ، ولم يثبت رجوعه إلى النبي عليه بعد ذلك . واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة ( اذا أفضی أحدکم بیدہ إلی ذکره لیس بينه وبينها شيء فليتوضأ)). رواه الدار قطني. وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في السنة السابعة . وبما رُويَ عن طلق نفسه بلفظ ((من مس فرجه فليتوضأ)) . أخرجه الطبراني وصححه ، وقال : فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﴾ قبل هذا، ثم سمع هذا بعدُ فوافق حديث بسرة . وممن قال بالنسخ ابن حبان ، والطبراني ، وابن العربي ، والحازمي. وسلك بعضهم مسلك الترجيح فقال : حديث بسرة أرجح من حديث طلق ، لكثرة من صححه من الأئمة منهم الترمذي ، والدار قطني، وابن معين ، وأحمد ، وقال البخاري: إنه أصح شيء في الباب . اهـ المنهل ج٢ ص ١٩٢ - ١٩٤. وقال الحافظ رحمه الله في التلخيص : ماملخصه : حديث بسرة بنت صفوان : صححه الترمذي ، ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب ، وقال أبو داود : قلت لأحمد : حديث بسرة ليس بصحيح ؟ قال (١) قوله عام الفتح هذا يخالف ما قدمنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال إن لها سابقة وهجرة قديمة وقال ابن حبان هى من المهاجرات، وقال مصعب هى من المبايعات . فليتأمل . - ٥٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بلى ، هو صحيح . وقال الدارقطني : صحیح ثابت ، وصححه أيضا يحيى بن معين ، فيما حكاه ابن عبد البر ، وأبو حامد بن الشرقي ، والبيهقي ، والحازمي ، وقال البيهقي : هذا الحديث وان لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها ، أو من مروان ، فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخاري بكل حال . وقال الإسماعيلي في صحيحه في أواخر تفسير سورة آل عمران : إنه يلزم البخاري إخراجه ، فقد أخرج نظيره ، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة ، عن مروان ، عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة ، عن بسرة منقطعة ، فإن مروان حدث به عروة ، فاستراب عروة بذلك ، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك ، فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة ، والواسطة بينه وبينها إما مروان ، وهو مطعون في عدالته ، أو حرسيه ، وهو مجهول ، وقد جزم ابن خزيمة ، وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة ، وفي صحيح ابن خزيمة ، وابن حبان : قال عروة: فذهبت إلى بسرة ، فسألتها ؟ فصدقته ، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان ، عن بسرة ، قال عروة : ثم لقيت بسرة فصدقته ، وبمعنى هذا أجاب الدارقطني ، وابن حبان . وقد أكثر ابن خزيمة ، وابن حبان ، والدراقطني ، والحاكم من سياق طرقه بما اجتمع لي في الأطراف التي جمعتها لكتبهم ، وبسط الدراقطني في علله الكلام عليه في نحو کراسین . وأما الطعن في مروان فقد قال ابن حزم : لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير ، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه . "٥٢٣ - ١١٨ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ ( تنبيه ) نقل بعض المخالفين عن يحيى بن معين أنه قال : ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث ((مس الذكر))، و((لا نكاح إلا بولي))، ((وكل مسكر حرام)). ولا يعرف هذا عن ابن معين ، وقد قال ابن الجوزي : إن هذا لا يثبت عن ابن معين ، وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسه . وقد روى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه . وفي سؤالات مضر بن محمد له، قلت ليحيى : أيّ شيء صح في مس الذكر؟ قال : حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة ، فإنه يقول فيه : سمعت ، ولولا هذا لقلت: لا يصح فيه شيء ، فهذا يدل بتقدير ثبوت الحكاية المتقدمة عنه على أنه رجع عن ذلك ، وأثبت صحته بهذه الطريق خاصة . (تنبيه آخر) طعن الطحاوي في رواية هشام بن عروة ، عن أبيه لهذا الحديث بأن هشاما لم يسمع من أبيه ، إنما أخذه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وكذا قال النسائي : إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه . وقال الطبراني في الكبير : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج ، حدثنا همام ، عن هشام ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ، عن عروة . وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه ، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة ، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا : مارواه الطبراني أيضا : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن سعيد، قال : قال شعبة : لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر ، قال يحيى : فسألت هشاما؟ فقال : أخبرني أبي . رواه الحاكم من طريق عمرو بن علي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام ، حدثني أبي . ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه بلا واسطة ، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه ، ثم سمعه من أبيه ، فكان يحدث به تارة هكذا ، وتارة هكذا ، أو یکون سمعه من أبيه و بته فيه أبو بكر ، - ٥٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فكان تارة يذكر أبا بكر ، وتارة لا يذكره ، وليست هذه العلة ، بقادحة عند المحققين . ثم ذكر الحافظ رحمه الله شواهد لحديث بسرة فقال : وفي الباب عن جابر ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وزيد بن خالد ، وسعد بن أبي وقاص ، وأم حبيبة ، وعائشة ، وأم سلمة ، وابن عباس ، وابن عمر، وعلي بن طلق ، والنعمان بن بشير ، وأنس ، وأبي بن كعب ، ومعاوية بن حيدة ، وقبيصة ، وأرْوی بنت أنيس . أما حديث جابر : فذكره الترمذي ، وأخرجه ابن ماجه ، والأثرم ، وقال ابن عبد البر: إسناده صالح . وقال الضياء : لا أعلم بإسناده بأساً . وقال الشافعي : سمعت جماعة من الحفاظ غير نافع يرسلونه . وأما حديث أبي هريرة : فذكره الترمذي ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق نافع بن أبي نعيم ، ويزيد بن عبد الملك ، جميعا عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ : « إذا أفضي أحدکم بیدہ إلی فرجه لیس دونها حجاب ، ولا ستر، فقد وجب عليه الوضوء)) قال ابن حبان : احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد بن عبد الملك ، وقال في كتاب الصلاة له : هذا حديث صحيح سنده ، عدول نقلته ، وصححه الحاكم من هذا الوجه ، وابن عبد البر ، وأخرجه البيهقي ، والطبراني في الصغير ، وقال : لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن بن القاسم ، تفرد به أصبغ ، وقال ابن السكن هو أجود ما روي في الباب . وأما يزيد بن عبدالملك فضعيف . وقال ابن عبد البر : كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد حتى رواه أصبغ ، عن ابن القاسم ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا عن المقبري ، فصح الحدیث إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم في الحديث ، ويرضاه في القراءة ، وخالفه ابن معين ، فوثقه . ورواه الشافعي ، والبزار ، والدارقطني من طريق يزيد بن ٥٢٥ _ ١١٨ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ عبد الملك خاصة . وقال فيه النسائي متروك ، وضعفه غيره . قال البزار : لانعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ الا من هذا الوجه ، وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وبين المقبري رجلا ، فإنه أخرجه من طريق الشافعي عن عبد الله بن نافع، عن النوفلي ، عن أبي موسى الحناط ، عن المقبري ، وقال : قال ابن معين : أبو موسى هذا رجل مجهول . وأما حديث عبد الله بن عمرو فذكره الترمذي ، ورواه أحمد ، والبيهقي من طريق بقية : حدثني محمد بن الوليد الزبيدي ، حدثني ، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : (( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)) . قال الترمذي في العلل عن البخاري هو صحيح . وأما حديث زيد بن خالد الجهني : فذكره الترمذي ، وأخرجه أحمد ، والبزار ، من طريق عروة ، عنه قال البخاري : إنما رواه الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة ، وقال ابن المديني : أخطأ فيه ابن إسحاق ، انتهى . وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق ابن جريج : حدثني الزهري ،، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة، وزید بن خالد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد ابن بكر البرساني ، عن ابن جريج ، وهذا إسناد صحيح . وأما حديث سعد بن أبي وقاص : فذكره الحاكم ، وأخرجه . وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة ، والحاكم ، وأعله البخاري بأن مکحولا لم یسمع من عنبسة بن أبي سفيان ، و کذا قال یحیی بن معین وأبوزرعه ، وأبو حاتم ، والنسائي: إنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحَيم ، وهو أعرف بحديث الشاميين ، فأثبت سماع مكحول من عنبسة . وقال الخلال في العلل : صحح أحمد حديث أم حبيبة . وأخرجه ابن ماجه - ٥٢٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول ، وقال ابن السكن : لا أعلم به علة . وأما حديث عائشة : فذكره الترمذي ، وأعله أبو حاتم ، وأخرجه الدار قطني ولفظه : ((ويل للذين يمسون فروجهم ، ثم يصلون ، ولا يتوضئون)) قالت عائشة : بأبي أنت وأمي هذا للرجال ، أفرأيت النساء ؟ قال: ((إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة)). وضعفه بعبدالرحمن بن عبد الله العمري ، وكذا ضعفه ابن حبان به ، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، وقد تقدم . وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم ، وأما حديث ابن عباس : فرواه البيهقي من جهة ابن عدي في الكامل ، وفي إسناده الضحاك بن حمزة، وهو منكر الحديث، وأما حديث ابن عمر : فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريق إسحاق الفروي ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا ، والعمري ضعيف . وله طريق أخرى أخرجها الحاكم ، وفيها عبد العزيز بن أبان ، وهو ضعيف ، وطريقة أخرى أخرجها ابن عدي ، وفيها أيوب بن عتبة ، وفيه مقال . وأما حديث علي بن طلق : فأخرجه الطبراني وصححه . وأما حديث النعمان بن بشير : فذكره ابن منده ، وكذا حديث أنس ، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة ، وقبيصة . وأما حديث أروى بنت أنيس : فذكره الترمذي ، ورواه البيهقي من طريق هشام أبي المقدام ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عنها ، قال : وهذا خطأ ، وسأل الترمذي البخاري عنه؟ فقال : ما تصنع بهذا ؟ لا تشتغل به . اهـ تلخيص الحبير بتصرف ، وزيادة يسيرة من الدارقطني . ج١ ص١٢٢ -١٢٥ . قال الجامع عفا الله عنه: وبعدُ فلنعد إلى ترجيح أحد المذهبين لقوته، ٥٢٧ - ١١٨ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ حيث قويت حجته ، بذكر ما قال العلماء الحُذَّاق في ذلك : قال العلامة الشوكاني رحمه الله بعد ذكر أدلة الفريقين على نحو ما قدمنا : فالظاهر ما ذهب إليه الأولون ، يعني القائلين بإيجاب الوضوء من مس الذكر - قال : وقد روي عن مالك القول بندب الوضوء ، ویرده ما في حديث أبي هريرة من التصريح بالوجوب - يعني حديث : ((من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء )) صححه ابن حبان ، وقد مر الكلام عليه ، وكذا حديث عائشة المتقدم ((ويل للذين يمسون فروجهم) الحديث . وهو دعاء بالشر ، ولا يكون إلا على ترك واجب ، والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة لأنه الحقيقة الشرعية ، وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول . قال الجامع : قد مر النص الصريح بذلك في الحديث في رواية ابن حبان (( من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة )). وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل ، ويدل له حديث أبي هريرة السابق ، قال الشوكاني : ولا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف ، وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال : بالنقض إن وقع عمدا لا إن وقع سهوا . وأحاديث الباب ترده ، ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لاحكمه . اهـ كلام الشوكاني في النيل ج١ ص ٣٠١ ببعض تصرف . وقال العلامة شمس الدين ابن القيم في تهذيب السنن بعد الكلام على حديث بسرة ما نصه : وأما حديث طلق : فقد رجح حديث بسرة ، وغيره عليه من وجوه : (أحدها) ضعفه (١). (١) هذا الوجه أضعف الوجوه لأن الصحيح أن حديثه صحيح وانما رجح عليه حديث بسرة لكثرة المرجحات فتأمل . - ٥٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ( الثاني) : أن طلقا قد اختلف عنه ، فروى عنه ((هل هو إلا بضعة منك؟)) ورَوَى أيوب بن عتبة ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه مرفوعا : ((من مس فرجه فليتوضأ))، رواه الطبراني ، وقال : لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد . وهما عندي صحيحان ، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ## قبل هذا ، ثم سمع هذا بعده ، فوافق حديث بسرة ، وأم حبيبة ، وزيد بن خالد الجهني ، وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ . ( الثالث ) أن حديث طلق لوصح لكان حديث أبي هريرة ، ومن معه مقدما عليه لأن طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد ، فذكر قصة مس الذكر ، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين ، وإنما يؤخذ بالأحدث، فالأحدث من أمره ﴾ . (الرابع ) أن حديث طلق مُبْق على الأصل ، وحديث بسرة ناقل ، والناقل مقدم، لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه . (الخامس ) أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر ، فإنه من رواية بسرة ، وأم حبيبة ، وأبي هريرة ، وأبي أيوب ، وزيد بن خالد. (السادس) أنه قد ثبت الفرق بين الذكر، وسائر الجسد في النظر، والحس ، فثبت عن رسول الله ﴾﴾ « أنه نھی أن يمس الرجل ذكره بيمينه)) فدل على أن الذکر لا یشبه سائر الجسد ، ولهذا صان الیمین عن مسه، فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف ، والفخذ ، والرجل ، فلو كان كما قال المانعون : إنه بمنزلة الإبهام ، واليد، والرجل ، لم ينه عن مسه باليمين . والله أعلم . (السابع ) أنه لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض، لقول أكثر الصحابة به، منهم: عمر بن الخطاب ، وابنه، ٥٢٩ - ١٨ ١ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ وأبو أيوب الأنصاري ، وزيد بن خالد ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وبسرة بنت صفوان ، رضي الله عنهم ، وعن سعد بن أبي وقاص روايتان ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان . اهـ كلام العلامة ابن القيم . من هامش عون المعبود ج١ هـ ٣١٠-٣١٢. وقال العلامة الصنعاني رحمه الله : وأيدت أحاديثَ بسرة أحاديثُ أُخَرُ عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث ، ومنهم طلق بن علي راوي حديث عدم النقض ، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض بأنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته عمله مسجده ، فحديثه منسوخ بحديث بسرة ، فإنها متأخرة الإسلام (١). وأحسن من القول بالنسخ : القول بالترجيح ، فإن حديث بسرة أرجح لكثرة من صححه من الأئمة ، ولكثرة شواهده ، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين، والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه أحد ، بل علمنا أن بعضهم صار إليه ، وصار إليه عروة عن روايتها ، فإنه رجع الى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه ، وكان ابن عمر يحدث به عنها ، ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات. اهـ سبل السلام. ج١ ص-١٤٩ -. وقال العلامة المباركفوري في شرح الترمذي : وقد اعترف بذلك بعض علماء الحنفية (٢) حيث قال في تعليقه على موطأ الإمام محمد : الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة . وقال في حاشيته على شرح الوقاية : أن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة اهـ وقال أيضا : وأن أحاديث الرخصة، وهو وإن لم يكن متيقنا لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من (١) هذا فيه نظر ؛ بل إنها متقدمة الإسلام ، كما تقدم توضيحه . (٢) هو العلامة عبد الحي اللكنوي رحمه الله المتوفى سنة ١٣٠٤ هـ. - ٥٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مراسيل الصحابة لكنه هو الظاهر، فالأخذ بالنقض أحوط ، وهو وإن كان مما يخالف القياس من كل وجه لكن لامجال بعد ورود الحديث. وأما كون أجل الصحابة كابن مسعود ، وابن عباس ، وعلي ، ونحوهم قائلين بالرخصة : فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة ، والعذر من قبلهم أنه قد بلغهم حدیث طلق ، وأمثاله ، ولم يبلغهم ماینسخه ، ولو وصل لقالوا به ، وهذا ليس بمستبعد ، فقد وقع انتساخ التطبيق في الركوع عند جمع ، ولم يبلغ ابن مسعود ، وحتى دام على ذلك مع كونه ملازما للرسول ﴾﴾ . اهـ . قال العلامة المباركفوري : الأمر عندي كما قال صاحب السعاية . والله تعالى أعلم اهـ تحفة الأحوذي ج١ ص٢٧٦ -٢٨٠. قال الجامع عفا الله عنه : قد تحصل من مجموع ما تقدم من الأدلة ، وأقوال المحققين أن أرجح المذاهب من قال بنقض الوضوء بمس الذكر ، أو الفرج إذا كان ذكر نفسه ، أو فرج المرأة نفسها ، باليد مطلقا : سواء كان بظاهر الكف ، أو بباطنها ، أو بالساعد ، أو بغير ذلك ، وسواء كان عمدا ، أو سهوا ، بشهوة ، أوبدونها ، لإطلاق النص في ذلك كله . قال الحافظ المجتهد أبو محمد بن حزم رحمه الله : ومس الرجل (١) ذکر نفسه خاصة عمدا بأي شيء مسه من باطن يده ، أو من ظاهرها ، أو بذراعه - حاشا مسه بالفخذ ، أو بالساق ، أو بالرجل من نفسه ، فلا يوجب وضوءا - ومس المرأة فرجها عمدا كذلك أيضا سواء بسواء ، ولا ينقض الوضوء شيء من ذلك بالنسيان ، ومس الرجل ذكر غيره من صغير أو كبير ميت أوحي بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده من ذي رحم محرمة أو من غيره ومس المرأة فرج غيرها عمدا أيضا كذلك سواء سواء ، لامعنى للذة في شيء من ذلك ، فإن كان كل ذلك على ثوب (١) أي ينقض الوضوء مس الرجل الخ . ٥٣١ - ١١٨ باب الوضوء من مص الذكر - حديث رقم ١٦٤ رقيق أو كثيف للذة أو لغير لذة باليد أو بغير اليد ، عمدا أو غير عمد لم ينقض الوضوء ، وكذلك إن مسه بغلبة أو نسيان فلا ينقض الوضوء . اهـ المحلی ج١ ص٢٣٥. قال الجامع : وهو كلام نفيس ، غير قوله عمدا ، فإن النسيان كذلك ، لإطلاق النص ، فإن قيل: حديث (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) رواه الطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه بلفظ ((وضع))، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ج١ ص٦٥٩. ، يدل على ما قاله أبو محمد ،أجیب بأن الرفع المذكور للإثم لا للحكم كما أشار إليه الشوكاني رحمه الله ، بدليل أن سائر النواقض مثل البول ، والغائط ، لا يقال فيها ذلك . فإن قيل : ورد في بعض الرواية : ((من مَسّ الذكر الوضوء)) وظاهره يدل على نقض الوضوء بمس ذكر غيره ، أجيب بأن المراد بالذكر ذكر نفسه فأل عوض عن المضاف إليه ، حملا على أكثر الروايات ، إذ هي بلفظ ((من مس ذكره)). فتدبر، وأما استدلال من استدل على أنه لا ينقض إلا إذا كان المس بباطن الكف برواية ((من أفضي بيده إلى فرجه فلیتوضأ )» فغیر صحیح لأن الإفضاء لا يختص بباطن الكف ، بل هو مطلق الوصول إلى الشيء ، يقال : أفضيت إلى الشيء إذا وصلت إليه ، كما في المصباح وغيره قال تعالى ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء: ٢١]، وقد تقدم الإشارة إلى هذا في كلام الحافظ في التلخيص. (تنبيه) لاينقض الوضوء مس الدبر على الراجح ، إذ لانص عليه ، وأما قياسه على الذكر بجامع أن كلا منهما مخرج للنجاسة ، فغير صحيح، لأن انتقاض الوضوء بمس الذكر ليس لكونه مخرجًا للنجاسة بدليل أن مس النجاسة نفسها غير ناقض ، فلا يتم معنى القياس . والله أعلم . - ٥٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١١٩ - بَابُ تَرْك الوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الوضوء من مس الذكر . ١٦٥ - أخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ مُلاَزِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: خَرَجْنَا وَقْدًاً حَتَّى قَدَمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَبَا يَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، فَلَمَا قَضَى الصّلاَةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ : ((وَهَلْ هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْكَ)، أوْ هَبَضْعَةٌ مِنْكَ)) . رجال الإسناد : خمسة ٠٠ ١- ( هناد) بن السرى أبو السري العابد الكوفي ثقة - ١٠ - تقدم فى ٢٣/ ٢٥. ٢ - (ملازم) بصيغة اسم الفاعل - بن عمرو بن عبد الله بن بدر ، أبو عمرو اليمامي، صدوق ، من الثامنة . اهـ (ت)) ص ٣٥٣ . قال أبو طالب عن أحمد : من الثقات . وقال صالح بن أحمد عن أبيه: حاله مقارب . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : کان یحیی بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار ، ويقول : هو أثبت حديثا منه . قال عبد الله : قال أبي : ملازم ثقة . وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة ، و کذا قال أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم : صدوق لا بأس به ، -٥٣٣ - ١١٩ باب ترك الوضوء من ذلكـ - حديث رقم ١٦٥ وقال أبو داود : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال عمرو ابن علي : كان فصيحا ، وقال أبو بكر الضبعي شيخ الحاكم : فيه نظر ، وقال الدارقطني : بمامي ثقة، يخرج حديثه أخرج له الأربعة. اهـ ((تت)) ج١٠ ص٣٨٥. ٣- (عبد الله بن بدر) بن عميرة ، الحنفي السحيمي - بالمهملتين - مصغرا اليمامي ، كان أحد الأشراف ، ثقة ، من الرابعة . اهـ (ت) ص١٦٨ . روى عن ابن عباس، وابن عمر ، وعبدالرحمن بن عمر الشيباني ، وطلق بن علي ، وقيس بن طلق ، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي كثير السحيمي . وعنه ملازم بن عمرو قيل : أنه ابن ابنه ، وقيل : ابن بنته ، وأيوب بن عتبة ، وجهم بن عبدالله القيسي ، وعكرمة بن عمار ، وعمربن جابر الحنفي ، ومحمد بن جابر ، وياسين بن معاذ الزيات. قال ابن معين ، وأبو زرعة ، والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الأربعة . اهـ تت ج٥ص١٥٤ - ١٥٥ . ٤- (قيس بن طلق بن علي) الحنفي اليمامي ، صدوق ، من الثالثة ، ووهم من عده في الصحابة . اهـ (ت)) ص ٢٨٣ . قال عثمان الدارمي : سألت ابن معين ، قلت : عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق ؟ قال : شيوخ بمامية ثقات ، وقال العجلي : يمامي تابعي ثقة ، وأبوه صحابي ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال الحافظ : وذكره أبو موسى في الذيل ، وقال : أورده جعفر وغيره في الصحابة ، وذكر له حديثا صوابه عن أبيه . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهّاه . وقال الخلال عن أحمد : غيره أثبت منه . وقال الشافعي : قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما یکون لنا قبول خبره . وقال ابن معين : لقد أكثر الناس في قيس، وأنه لا يحتج بحديثه . أخرج له الأربعة. اهـ ((تت)) ج٨ص٣٩٩. - ٥٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥- ( طلق بن علي ) بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السّحَيمي ، أبو علي اليمامي، وَفد على النبي ◌َّه، وعمل معه في بناء المسجد ، وروى عنه . وعنه ابنه قيس ، وابنته خالدة ، وعبد الله ابن بدر ، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان . قال الحافظ : ذكره ابن السكن ، وقال : يقال له : طلق بن علي بن قيس بن عمرو ، ويقال : طلق بن ثمامة . اهـ من الهامش . أخرج له الأربعة . قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي للمصنف قصة وفادته على النبي : في باب اتخاذ البيع مساجد رقم ٧٠١ . إن شاء الله تعالى. لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم يماميون، إلا شيخه فكوفي ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي . وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث (عن طلق بن علي) رضي الله عنه أنه ( قال : خرجنا وفدا) بفتح فسکون: هم القوم یجتمعون فیردُون البلاد ، واحدهم وافد ، والذین يقصدون الأمراء لزيادة، واسترفاد، وانتجاع ، وغير ذلك . قيل : الوفد الركبان المُكْرَمُون . وقال الأصمعي : وفد فلان يفد ، وفادة : إذا خرج إلى ملك ، أو أمير . وقال ابن سيده : وفد عليه ، وإليه يفد ، وفدا ، ووفودا، وفادة وإفادة على البدل : قَدمَ ، فهو وافد . وهم الوفد ، والوُفُود ، فأما الوفد فاسم للجمع ، وقيل : جمع ، وأما الوفود فجمع وافد ، وقد أوفده إليه . ويقال : وفده الأمير إلى الأمير الذي فوقه . وأوفد فلان إيفادا : إذا أشرف . أفاده في اللسان ج ٣ص٤٥٤ وذلك الوفد وفد بني حنيفة ، وكانوا ستة نفر ، كما ذكره ابن ٥٣٥ _ ١١٩ باب ترك الوضوء عن ذلك - حديث رقم ١٦٥ حبان ، وقيل : بضعة عشر ، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث، وذلك في السنة الأولى من الهجرة . أفاده في المنهل . ج٢ ص١٩٨. وانتصابه على الحال ، أي حال كوننا وافدین ( حتی قدمنا ) من باب تعب : أي دخلنا ( على رسول الله ځ## ، فبايعناه ) أي عاهدناه على الإسلام ، قال ابن منظور رحمه الله : بايعه عليه مبايعة : عاهده ، والمبايعة : عبارة عن المعاقدة ، والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخيلَة أمره. اهـ لسان بتصرف يسير . ج٨ص٢٦ . ( وصلینا معه ، فلما قضى الصلاة جاء رجل کأنه بدوي ) بفتحتین نسبة إلى البدو بفتح فسكون قال في اللسان : والبَدْو والبَادِيَة ، والبَدَاة - أي بالفتح ، والبَدَاوَة - أي بالفتح - أيضا - ، والبداوة - أي بالكسر - : خلاف الحضر ، والنسب إليه بدوي بفتحتين ، نادر ، وبَدَاوي ، وبدَاوى، وهو على القياس ، لأنه حينئذ منسوب إلى البداوة والبداوة . وقال الليث : البادية : اسم للأرض التي لاحضر فيها ، وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحاري قيل: قد بَدَوْا ، والاسم البدو، وقال أبو منصور : البادية خلاف الحاضرة ، والحاضرة : القوم الذين يحضرون المياه ، وينزلون عليها في حَمْراء القيظ ، فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه ، وَبَدَوْ طلبا للقرب من الكلأ، فالقوم حينئذ بادية بعد ماكانو حاضرة . اهـ المقصود من عبارة اللسان باختصار . ج١٤ ص ٦٧ . وإنما قال طلق : كأنه ، ولم يجزم بكونه بدويا ، لعدم معرفته له ، لأنه لیس من أهل المدينة ، بل قدم مع الوفد ( فقال ) ذلك الرجل ( یارسول الله ما ترى) ما استفهامية مفعول مقدم لترى ، أي أي شيء ترى من الحكم ( في رجل مس ذكره في الصلاة ؟) أينتقض وضوؤه أم لا؟ . - ٥٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وفي رواية أبي داود: (( ما ترى في مس الرجل ذكره))، وللبيهقي : عن قيس بن طلق عن أبيه (( قال بينا أنا أصلي إذْ ذهبت أحك فخذي ، فأصابت يدي ذكري، فسألته عَ)) ... فيحتمل أن طلقا سأل أوّلا بنفسه ، ثم سمع الرجل يسأله ، فحدث بهذا وبهذا (قال) النبي عَّ (وهل هو) أي الذكر الممسوس في الصلاة ( إلا مضغة منك ) أي قطعة منك . والاستفهام إنكاري ، أي ليس الذكر إلا جزءًا من الماسّ مماثلا لسائر الأجزاء فلا ينقض الوضوء . والمضغة بضم الميم وسكون الضاد المعجمة : القطعة من اللحم قدر ما يُمضغ ، جمعه مُضَغ . أفاده في اللسان . ج٨ص٤٥١ . وفي رواية ابن ماجه عن قيس، عن أبيه، قال: ((سئل رسول الله عَّه عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو منك)). وفي رواية له ((إنما هو حذية منك)). والحذية بكسر الحاء المهملة ، وسكون الذال المعجمة : ماقطع طولا من اللحم ، أو القطعة الصغيرة منه . قاله في المنهل. ج٢ ص١٩٨. ( أو) قال ( بضعة منك ؟ ) بفتح الباء الموحدة وقد تكسر وسكون الضاد المعجمة : القطعة من اللحم . جمعها بَضْع بالفتح ، وكعنَب ، وصحَاف، وتَمَرَات. أفاده في ((ق))، ص ٩٠٩، وأفاد الشارح المرتضى نقلا عن شرح المواهب لشيخه : أن الباء حكي تثليثها . والله أعلم . فـ(أو)) هنا للشك من الراوي ، أي أنه شك في اللفظ النبوي هل هو مضغة أو بضعة ، وكلاهما بمعنى واحد . ومعنى الحديث أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لأنه جزء من الجسد ، فكما أنه لا ينتقض الوضوء بمس جزء من أجزاء الجسد غير الذكر لاينقض مس الذكر . وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة والتابعين . قال الترمذي رحمه الله: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي عمّ ، ٠ ٥٣٧ - ١١٩ باب ترك الوضوء من ذلكـ - حديث رقم ١٦٥ وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر ، وهو قول أهل الكوفة ، وابن المبارك . وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب . اهـ قال الجامع : قد تقدم تحقيق المذاهب في الباب المتقدم ، فلا نطيل الكتاب بإعادته هنا ، فارجع إليه تزدد علمًا . وبالله تعالى التوفيق . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : الصحيح أنه حديث صحيح . وقد تقدم الخلاف فيه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف . أخرجه رحمه الله هنا ١١٩ /١٦٥ المجتبى، وفي ١٩٩/١٠٥. في الكبري . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرج حديث طلق هذا ( د ت ق ) فأخرجه (د) في الطهارة ١/٧١ عن مسدد ، عن ملازم ابن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر به . و(ت) فيه ٦٢ عن هناد ، عن ملازم به . قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر ، وأيوب بن عتبة . و(ق) فيه - ٦٤ / ١ - عن علي بن محمد، عن وكيع، عن محمد ابن جابر ، قال : سمعت قيس بن طلق . به . اهـ تحفة الأشراف بتصرف. ج٤ ص٢٢٣ . وأخرجه البيهقي ، والطحاوي ، وابن حبان ، قاله في المنهل ج٢ ص٢٩٩. المسألة الرابعة: في فوائده : منها : أنه يدل على عدم نقض الوضوء بمس الذكر ، وقد عرفت تحقيق الخلاف فيه في الباب الماضي ( ومنها ) أن فيه طلب السعي إلى معرفة أحكام الدين . - ٥٣٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ومنها أن فيه سؤال الجاهل للعالم عن المسائل التي يتسحيا منها إذا كانت دينية لا يستغني عن معرفتها ، قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣]. (تنبيه) قال العلامة السندي رحمه الله: وصنيع المصنف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب ، وذلك لأنه بالتعارض حصل الشك في النقض ، والأصل عدمه فيؤخذ به ، ولأن حديث بسرة يحتمل التأويل بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول لأنه غالبا يرادف خروج الحدث منه . ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد علل بعلة دائمة وهي أن الذكر بضعة من الإنسان ، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته ، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ لاتعويل عليه . والله أعلم . اه بحروفه . ج١ ص١٠١ - ١٠٢. قال الجامع عفا الله تعالى عنه : في كلامه نظر ، لا يخفى ، وقد تقدم تحقيق القول الراجح في ذلك في الباب الماضي ، فلا نطيل الكتاب بإعادته ، فإن أردت الجواب عما قال فارجع إليه. والله أعلم ، ومنه الإعانة والتوفيق، وعليه التكلان . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام على النبي ورحمة الله وبر كاته. سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك ، وأتوب إليك . ٥٣٩ - ١١٩ باب ترك الوضوء من ذلك - حديث رقم ١٦٥ قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير ، محمد ابن الشيخ علي بن آدم الإثيوبي الولّوي، غفر الله له ولوالديه آمين: هذا آخر الجزء الثالث من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى (ذخيرة العقبى ، في شرح المجتبى) أو ( غاية المنى ، في شرح المجتنى) . أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، ونافعا لي ، ولكل من تلقاه ، بقلب سليم ، إنه بعباده رؤوف رحيم . ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى ، وأوله ( ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة )