النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ - ١٧ ١ باب النعاس - حديث رقم ١٦٢ ٣- ( أيوب ) بن أبي تميمة السختياني البصري الحجة ثقة ثبت -٥- تقدم في ٦٩/٥٥ وفي ٤٨/٤٢ . ٤- ( هشام بن عروة) المدني ثقة فقيه - ٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٥ - ( عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة -٣- تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم إلا شيخه ، فلم يخرج له البخاري كما مرآنفا ، وأنهم مابين بصریین ، وهم من قبل هشام ، ومدنیین ، وهم الباقون ، وفيه رواية الابن عن أبيه ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وعائشة من المكثرين السبعة . شرع الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قال رسول الله &: إذا نَعَس الرجل) من باب منع كما في ((ق)»، وفي المصباح: نَعَس، ينعُس من باب قتل ، والاسم : النعاس ، فهو ناعس ، والجمع نُعَّس ، مثل راكع ورُكَّع ، والمرأة ناعسة ، والجمع نَوَاعس ، وربما قيل : نعسان ونَعْسَى، حملوه على وسَنَان ووَسْنَى . وأول النوم النعاس وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم ، ثم الوسن ، وهو ثقل النعاس ، ثم التّرْنيقُ، وهو مخالطة النعاس للعين ، ثم الكَرَى، والغَمْض ، وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليَقْظان، ثم العَفْق وهو النوم، وأنت تسمع كلام القوم ، ثم الهُجُود والهُجُوع. وروي (( أن أهل الجنة لا ينامون)) لأن النوم موت أصغر، قال الله تعالى: ﴿الله - ٥٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [الزمر: ٤٢]، وكثيرا ما يحمل الشيء على نظيره ، قال الفراء : وأحسن ما يكون ذلك في الشعر قال الأزهري : حقيقة النَّعاس : الوسن من غير نوم . اهـ عبارة المصباح ج٢ ص٦١٣ . وفي رواية البخاري: ((إذا نعس أحدكم)) ( وهو في الصلاة ) جملة حالية ، من الرجل وفي الكُبرى ((وهو يصلي)) (فلينصرف) أي بالتسليم بعد إكمالها بالتخفيف . وقال الحافظ رحمه الله : وحمله المهلب على ظاهره ، فقال : بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه ، فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفي عنه . قال : وقد أجمعوا على أن النوم القليل لاينقض الوضوء، وخالف في ذلك المزني فقال : ينقض قليله وكثيره ، فخرق بذلك الإجماع. كذا قال المهلب ، وتبعه ابن بطال ، وابن التين ، وغيرهما وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى ، فقد نقل ابن المنذر ، وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره ، وهو قول أبي عبيد ، وإسحاق بن راهويه ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، لعموم حديث صفوان بن عسال ، يعني الذي صححه ابن خزيمة ، وغيره ، ففيه : ((إلا من غائط ، أو بول ، أو نوم)) فسوّى بينهما في الحكم، والمراد بقليله و کثيره طول زمانه وقصره لا مباديه . والذين ذهبوا إلى أن النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال: التفرقة بين قليله وكثيره، وهو قول الزهري، ومالك، وبين المضطجع وغيره، وهو قول الثوري، وبين المضطجع والمستند وغيرهما، وهو قول أصحاب الرأي، وبينهما والساجد بشرط قصده النوم وبين غيرهم ، وهو قول أبي يوسف ، وقيل : لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا ، وهو قول الشافعي في ٥٠٣ - ١٧ ١ باب النعاس - حديث رقم ١٦٢ القديم ، وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا ، وفَصَّل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض اه فتح ج١ ص ٣٧٦. وقد تم البحث عن هذه الأقوال مستوفى في الباب الماضي. ثم ذكر سبب أمره بالانصراف فقال ( لعله يدعو على نفسه) مكان الدعاء لها ، بسبب غلبة النعاس عليه ، وهذا هو محل استنباط المصنف رحمه الله عدم انتقاض الوضوء بالنعاس ، حيث إن النبي ◌ّ بین سبب الأمر بالانصرف ، وهو الدعاء على نفسه ، ولو کان النعاس ناقضا للوضوء لعلل الأمر بالانصراف به . وهو استنباط حسن . ولفظ البخاري لعله ( یستغفر ، فیسب نفسه )). قال في الفتح : يحتمل أن يكون علة النهي خشية أن يوافق ساعة الإجابة، قاله ابن أبي جمرة. اهـ ج١ ص٣٧٦ . وقال البدر العيني : فإن قلت : كيف يصح ههنا معنى الترجي ؟ قلت الترجي فيه عائد إلى المصلي لا إلى المتكلم به ، أي لايدري أمستغفر ، أم سابّ مترجيا للاستغفار ، فهو بضد ذلك، أو استعمل بمعنى التمكن بَيْنَ الاستغفار والسب، لأن الترجي بين حصول المرجو وعدمه ، فمعناه لايدري : أيستغفر ، أم يسب ، وهو متمكن منهما على السوية . اهـ عمدة ج٢ ص ٤٢٥ وقال الحافظ رحمه الله: قال المهلب : فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة ، فمن صار في مثل هذه الحال ، فقد انتقض وضوؤه بالإجماع . كذا قال ، وفيه نظر ، فإن الإشارة إنما هي إلى جواز قطع الصلاة أو الانصراف إذا سلم منها . وأما النقض فلا يتبين من سياق الحديث، لأن جريان ما ذكر على اللسان ممكن من الناعس، وهو القائل إن قليل النوم لا ينقض فكيف بالنعاس ، وما ادعاه من الإجماع منتقض ، فقد صح عن أبي موسى الأشعري ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب : أن النوم لا ينقض مطلقا، وفي صحيح مسلم ، وأبي داود : ((وكان - ٥٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أصحاب النبي ◌َّ ينتظرون الصلاة مع النبي عليه فينامون ، ثم يصلون ، ولا يتوضئون)) ، فحمل على أن ذلك كان ، وهم قعود ، لكن في مسند البزار بإسناد صحيح في هذا الحديث : ((فيضعون جنوبهم ، فمنهم من ينام ، ثم يقومون إلى الصلاة )). اهـ فتح ج١ ص٣٧٦. ( وهو لا يدري) جملة حالية من الضمير في يدعوا ، أي والحال أنه لا يعلم دعاءه على نفسه ، فلعله يوافق ساعة الإجابة ، فيكون ضررا عليه. وسيأتي للمصنف في رقم - ٤٤٣ - وهو في الكبرى برقم ١٨٧ من حديث أنس: ((أن رسول الله عَّه قال: ((إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف، وليرقد))، ولفظ البخاري: ((فلينم)). قال المهلب : إنما هذا في صلاة الليل ، لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ، ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . ورد عليه بأن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أُمنَ بقاءُ الوقت . أفاده في الفتح ج١ ص ٣٧٧ . وقال البدر العيني رحمه الله : فإن قلت : فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه في نومه في بيت ميمونة رضي الله عنها ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني)) ولم يأمره بالنوم . قلت: لأنه جاء تلك الليلة ليتعلم منه ففعل ذلك ليكون أثبت له . اهـ عمدة ج٢ ص٤٢٥ . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : هذا الحديث أخرجه المصنف هنا ١١٧/ ١٦٢، وفي الكبرى ١٠١/ ١٥٤ بهذا السند . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول ، وغيرهم : ٥٠٥ ١٧ ١ باب النعاس - حديث رقم ١٦٢ أخرجه ( خ م د) فأخرجه (خ) في الطهارة - ١/٥٥ - عن عبد الله ابن يوسف و(م) في الصلاة ٤/١٣٩ عن قتيبة، و(د) في الصلاة ١/٣٠٩ عن القعنبي ثلاثتهم ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. وأخرجه أحمد في ٦/ ٥٦ ، و٢٠٥/٦ و ٢٠٢/٦، وأخرجه البيهقي في ١٦/٣. المسألة الرابعة : قال الحافظ رحمه الله : هذا الحدیث ورد على سبب، وهو مارواه محمد بن نصر من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصة الحولاء بنت تُويت . اهـ فتح ج١ ص٣٧٧. قال الجامع عفا الله عنه : وقصتها هو ما رواه البخاري في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه دخل عليها ، وعندها امرأة ، قال: من هذه قالت : فلانة تذكر من صلاتها قال : (( مه عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا)). وكان أحب الدين إليه مادام عليه صاحبه . المسألة الخامسة: في فوائده : في هذا الحديث : الأمر بالانصراف عند غلبة النوم ، وأن النعاس لاينقض الوضوء إذا كان خفيفا ، وفيه : الأخذ بالاحتياط ، لأنه علله بأمر محتمل ، وفيه الدعاء في الصلاة ، وفيه الحث على الخشوع ، ، وحضور القلب في العبادة ، وذلك لأن الناعس لا يحضر قلبه ، والخشوع إنما يكون بحضور القلب . والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)) . - ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١١٨ - الوُضُوءُ مِنْ مَسُ الذَّكَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على إيجاب الوضوء من مس الرجل ذكره. والذكر الفرج من الحيوان جمعه : ذكَرَة ، مثل عنّبَة، وَمَذَاكير على غير قياس . اهـ المصباح ج ١ ص٢٠٩. ١٦٣ - أخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْد اللَّه، حَدَّثْنَا مَعْنٌ، أنْبَأَنَا مَالِكٌ (ح) وَالْحَارِثُ ابْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أسْمَعُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، قَالَ: حَدََّنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِبْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِبْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزَُّيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ فَذَكَرَنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوانُ: مِنْ مَسِّالذَكَرِ الوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلَمْتُ ذَلَكَ، فَقَالَ: مَرْوَانُ: أَخْبَرَتِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِعَّه يَقُولُ: ((إذَا مَسَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضًا » . رجال الإسناد : تسعة ١- (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحَمَّال بالمهملة ، البزاز ثقة ، من العاشرة ، مات سنة -٢٤٣ - وقد ناهز الثمانين وقد تقدم في ٥٠/ ٦٢ . ٥٠٧ _ ١١٨ باب الوضوء من مص الذكر - حديث رقم ١٦٣ ٢- ( معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم ، أبو يحيى المدني القزاز ، ثقة ثبت ، قال أبو حاتم : هو أثبت أصحاب مالك ، من كبار العاشرة ، مات سنة ١٩٨ . وتقدم في ٦٢/٥٠ . ٣- (مالك) بن أنس الإمام العلم المشهور-٧- تقدم في ٧/ ٧. ٤- ( الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف، أبو عمرو المصري ثقة - ١٠ - تقدم في ٩/٩. ٥- ( ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتّقي - بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف ، أبو عبد الله المصري الفقيه صاحب مالك ، ثقة ، من كبار العاشرة ، مات سنة ٢٥١ . تقدم في ٢٠/١٩. ٦ - ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني ، القاضي ، ثقة ، من الخامسة ، مات سنة - ١٣٥ - وهو ابن- ٧٠- رَوَى عن أبيه ، وأنس ، وعباد بن تميم . وعنه الزهري وهشام ابن عروة ، والسفيانان . قال النسائي: ثقة ثبت . تقدم في ١١٨/ ١٦٣. ٧- (عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي ، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه - ٣- ، تقدم في ٤٩/ ٦١ وفي ٤٠/ ٤٤ . ٨- ( مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية ، أبو عبد الملك الأموي، المدني ، ولي الخلافة في آخر سنة - ٦٤ - ، ومات سنة ٦٥ في رمضان وله - ٣ أو - ٦١ - سنة لا يثبت له صحبة ، من الثالثة . روى عن عثمان ، وعلي . وعنه ابنه عبد الملك ، وسهل بن سعد ، أكبر منه في صحيح البخاري . استولى على مصر ، والشام ، ومات بدمشق سنة - ٦٥ - اهـ ( صہہ ج٣ص١٩ . وفي ((تت)): كتب لعثمان ، وولي امرة المدينة أيام معاوية ، وبويع له -٥٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية ، وكان الضحاك ابن قيس غلب على دمشق ، ودعا لابن الزبير ، ثم دعا لنفسه فواقعه مروان بمرج راهط ، فقتل الضحاك ، وغلب مروان على دمشق ، ثم على مصر، ومات في رمضان سنة ٦٥ وكانت ولا يته تسعة أشهر . قال البخاري: لم ير النبي عليه ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : ولد يوم الخندق ، وعن مالك : أنه ولد یوم أحد ، وقد قال مروان في كلام دار بينه وبين روح بن زنباع عندما طلب الخلافة : ليس ابن عمر بأخير مني ، ولكنه أسن مني ، وكانت له صحبة ، وعاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه ، وعدّ من موبقاته أنه رَمَى طلحة أحد العشرة يوم الجَمَل، وهما جميعا مع عائشة ، فقتله ، ثم وثب على الخلافة بالسيف. اهـ . (تت)) ج١٠ ص٩٢ واعتذر عنه في هدي الساري بما حاصله: يقال: له رؤية ، فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه ، وقال عروة بن الزبير : کان مروان لا یتهم في الحدیث ، وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه . ونقموا عليه أنه رَمَى طلحة يوم الجمل بسهم ، فقتله ، ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ماجرى . فأما قتل طلحة فكان متأولا فيه، كما قرره الإسماعيلي ، وغيره ، وأما ما بعد ذلك فإنما حَمَل عنه سهلُ بن سعد ، وعروةُ ، وعلي بن الحسين ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير مابدا ، والله أعلم . وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه، والباقون(١)سوی مسلم. اهـ هدي الساري مقدمة فتح الباري ص٤٦٦ . ٩- ( بسرة بنت صفوان)- بضم أولها وسكون المهملة - بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة ، عاشت إلى ولاية معاوية . اهـ ((ت)) ص٤٦٦. (١) أي أخرج له الباقون غير البخاري، إلا مسلما، وإنما قال: الباقون، لأن رواية البخاري تقدم ذكرها . ٥٠٩ - ١٨ ١ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٣ وفي ((تت)): أخت عقبة بن أبي معيط لأمه ، هكذا نسبها الزبير ، وقال: ليس لصفوان بن نوفل عقب إلاّمن بسرة ، هي أم معاوية بن المغيرة ابن أبي العاص ، وهي جدة عبد الملك بن مروان ، لأن أمه عائشة بنت معاوية ، وقال غيره : بسرة بنت صفوان بن أمية بن مُحَرِّث بن حمل بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة خالة مروان بن الحكم. روت عن النبي عليه. وعنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، ولها صحبة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومروان بن الحكم ، وعروة ابن الزبير، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف . قال ابن عبد البر : ليس قول من قال : إنها من كنانة بشيء ، والصواب أنها من بني أسد . وقال ابن حبان: خديجة زوج النبي # عمة أبيها، وكانت من المهاجرات وقال مصعب: هي من المبايعات، وقال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة. عاشت إلى ولاية معاوية. أخرج لها الجماعةا هـ ((تت)) ج١٢ ص ٤٠٤. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مدنيون الا هارون ، فبغدادي ، والحارث ، وابن القاسم فمصريان ، وفيه كلمة (ح) وقد تقدم شرحها غير مرة ، وفيه قوله: الحارث بن مسكين قراءة عليه ، وأنا أسمع ، وقد مرّ شرحه في -٩/٩ - وفيه ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم ، عن بعض : عبد الله ، وعروة ، ومروان ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وفيه الإخبار ، والإنباء والسماع ، والتحديث ، والعنعنة . وقوله : والحارث عطف على قوله : هارون . وفيه ما تقدم من القاعدة المشهورة ، وهي تقدير لفظ ((قال)) بين ألفاظ التحديث ، فيقال: حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدثنا معن ، قال أنبأنا : مالك الخ . وقد تقدم البحث عنه غير مرة . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بالحاء المهملة والزاي المعجمة ( أنه سمع عروة بن الزبير يقول) جملة حالية على الأصح ، لأن سمع يتعدى إلى مفعول واحد كما تقدم غير مرة ( دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا) وفي الموطأ ((فتذاكرنا)) (ما يكون منه الوضوء) ((ما)) يحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ خبره الجملة بعده ، والجملة مفعول ((ذكر)) معلّق عنها العامل، أي فذكرنا أيّ شيء يجب منه الوضوء ، ويحتمل أن تكون موصولة، أي فذكر الشيء الذي يكون منه الوضوء ، والوضوء هنا بالضم ، لأن المراد به الفعل ( فقال مروان من مَسَّ الذكر الوضوء) الجار والمجرور خبر مقدم، و((الوضوء)» مبتدأ مؤخر، وليس المراد بالوضوء الوضوء اللغوي ، وهو غسل اليد ، بل المراد الوضوء الشرعي ، لما في رواية ابن حبان : ((مَن مس فرجه ، فليتوضأ وضوءه للصلاة)) ، وفي أخرى له : ((مَن مس فرجه فليعد الوضوء)) ، والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة ، فالحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر، أفاده في عون المعبود ج١ ص ٣٠٧-٣٠٨ (فقال عروة) فيه التفات ، إذا الظاهر أن يقول : فقلت ( ما علمت ذلك ) أي ما علمت أن مس الذكر ينقض الوضوء ، وقال ذلك إنكارا على مروان فيما ادّعاه ، ولذا احتج عليه مروان بحديث بسرة هذا ( فقال مروان) محتجا عليه في ذلك (أخبرتني بسرة ) بضم الباء وسكون السين المهملة (بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ++ يقول: إذا مس أحدكم ذكره) أي من غير حائل لما في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َله: ((من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء))، رواه أحمد وابن حبان قاله في المنهل ج ٢ ص١٩٢، ولأن المس في الأصل الإفضاء إلى الشىء باليد من غير حائل ، قال في المصباح : مَسسْته من باب تعب ، وفي لغة مسسته مسًا من باب قتل : أفضیت إليه بیدي من ٥١١- - ١١٨ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ غير حائل، هكذا قيدوه ، والاسم المسيس مثل كريم . اهـج ٢ ص ٥٧٢ . ( فليتوضأ) أي وضوء الصلاة كما مرّ آنفا . وفيه دليل على انتقاض الوضوء من مس الذكر ، وسيأتي الكلام عليه وبيان مذاهب العلماء وأدلتهم آخر الباب إن شاء الله تعالى . ١٦٤ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَِّبْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِ بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ذَكَرَ مَرْوانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المدينَةِ أنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذُّكَرِ، إِذَا أفْضَى الرَّجُلُ إِلَيْه بيده، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: لاَ وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ، ٠٠ فَقَالَ : مَرْوانُ: أخبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمَعَتْ رَسُولَ الله عَُّ ذَكَرَ مَا يُتَوَضَّأْ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ : (ويُتَوَضَّأْ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلاً مِنْ حَرَسِه، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ، فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ مَرْوَانَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثلِ الَّذِي حَدَثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ . - ٥١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال الإسناد : ثمانية ١ - (أحمد بن محمد بن المغيرة ) بن سنان الأزدي الحمصي ، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة - ٢٦٤ - وفي (تت)) وقيل: إن اسم جده سيار ، رَوَى عن أبي حيوة شريح بن يزيد الحمصي ، وبشر بن شعيب بن أبي حمزة ، وعثمان بن سعيد بن كثير ، وغيرهم . وعنه النسائي ، وقال: ثقة ، وابن جوصا ، وأبو عوانة ، وابن أبي حاتم ، وقال : ثقة صدوق ، وابن جرير ، وغيرهم . وأرخ ابن قانع وفاته سنة - ٢٦٤ - بحمص . اهـج١ ص ٧٧ - تقدم في ٦٩ / ٨٥ . ٢- (عثمان بن سعيد) بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو . الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة ، مات سنة ٢٠٩، وفي ((تت)): قال أحمد وابن معين : ثقة، وقال عبد الوهاب بن نجدة كان يقال هو من الأبدال ، وقال أيضا هو ريحانة الشام عندنا ، وقال الحاكم في المستدرك: ثقة اهـ باختصار ج٧ص١١٨، أخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه . ٣- (شعيب ) بن أبي حمزة - دينار الحمصي ثقة ثبت -٧ - تقدم في ٦٩ / ٠٨٥ ٤ - ( الزهري ) محمد بن مسلم المدني الحجة ثقة فقيه حافظ -٤ - تقدم في ١/١. وأما ٥، ٦، ٧، ٨ فقد تقدموا في السند السابق. لطائف هذا الإسناد منها أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأن الثلاثة الأولین حمصیون والباقون مدنیون، وأن شيخه ممن انفرد هو به عن سائر الأئمة. شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) هو المذكور في السند السابق لكن هنا أسقط محمدا أبا أبي بكر ، ونسبه إلى جده ( أنه سمع ٥١٣ - ١٨ ١ باب الوضوء من مص الذكر - حديث رقم ١٦٤ عروة بن الزبير يقول : ذكر مروان) بن الحكم ( في إمارته) بكسر الهمزة: الولاية ، ومثلها الإمْرة ، بالكسر أيضا ، يقال : أمَرَ على القوم يأمُر ، من باب قَتَل، فهو أمير ، والجمع أمَرَاء ، يُعَدَّى بالتضعيف ، فيقال : أمَّرته تأميرا . قاله في المصباح ج ١ ص ٢٢ أي في أيام ولايته (على المدينة) النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم . والمدينة في الأصل : المصر الجامع ، ووزنها فَعيلة ، لأنها من مَدَن ، وقيل مَفعَلة ، بفتح الميم، لأنها من دان والجمع مُدُن ، ومدائن بالهمز على القول بأصالة الميم ووزنها فعائل ، ويغير همز ، على القول بزيادة الميم ، ووزنها مفاعل لأن الياء أصلا في الحركة فترد إليه ، ونظيرها في الاختلاف معايش . قاله في المصباح ج٢ ص٥٦٦-٥٦٧ . وقال ابن منظور رحمه الله : مدن بالمكان أقام به، فعل ممآت ، أي غير مستعمل، ومنه المدينة ، وهي فعيلة ، وتجمع على مدائن بالهمز ، ومَدَن ومَدَّن بالتخفيف ، والتثقيل، وفيه قول آخر أنه مَفعلة من دنْتُ - أي بالكسر - بمعني مُلكْتُ، قال ابن بَرّىّ : لو كانت الميم في مدينة زائدة لم يجز جمعها على مُدُن ، وفلان مَدَّن المدائن كما يقال : مَصَّرَ الأمصار، قال : وسئل أبو علي الفسويّ عن همزة مدائن فقال : فيه قولان: من جعله فَعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به هَمَزَه ، ومن جعله مفعلة من قولك دينَ أي مُلكَ لم يهمزه كما لا يهمز معايش . والمدينة الحصن یبنی في أصطمة (١) الأرض، مشتق من ذلك ، و کل أرض یینی بها حصن في أصطمتها فهي مدينة ، والنسبة إليها مديني ، والجمع مدائن ومُدُن . والمدينة : اسم مدينة رسول الله عليه خاصة غلبت عليها تفخيما لها شرفها الله وصانها ، وإذا نسبت إلى المدينة فالرجل ، والثوب ، مَدَني والطير ، ونحوه ، مَديني ، لايقال : غير ذلك. (١) الأصطُمَة والأسُطَمة : معظم الشيء، ومجتمعه، أو وسطه اهـ ق ص١٤٥٨ . - ٥١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال بعد ذلك : وإذا نسبت إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام قلت: مَدَني، وإلى مدينة المنصور ، مديني ، وإلى مدائن كسرى مدائني، للفرق بين النسب، لئلا يختلط. اهـ لسان باختصار ج١٣ ص ٤٠٢ - ٤٠٣. قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الذي قاله في الفرق بين النسب هو المشهور ، وعبارة المجد في القاموس : والنسبة إلى مدينة النبي ## مَدَني وإلى مدينة المنصور، وأصفهان ، وغيرهما : مديني ، أو الإنسان مدني، والطائر ونحوه مديني ، وذكر قبيل ذلك أن المدينة تطلق على ستة عشر بلدا . والحاصل أن المدينة صارت علما بالغلبة على طيبة زادها الله شرفا وعزا ( أنه) أي الشأن والأمر ( يتوضأ) بالبناء للمفعول ( من مس الذكر) أي بيده بغير حائل کما هو ظاهر قوله ( إذا أفضى إليه الرجل) أي وصل إليه ( بيده) من دون ساتر، لما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن النبي قال: من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر ، فقد وجب عليه الوضوء)» رواه أحمد وابن حبان ، وقال : صحيح سنده ، عدول نقلته، وصححه الحاكم ، وابن عبد البر . وهذا الحديث يدل على وجوب الوضوء من المس ، ويرد قول من قال بالاستحباب ، وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء ، قال الحافظ في التلخيص : لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد . قال ابن سيده في المحكم : أفضى فلان إلى فلان : وصل إليه ، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها ، قال : ولا دليل على ما قالوه . يعني التخصيص بالباطن من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قول صاحب ، ولا قياس ، ولا رأي صحيح . وقال المجد ابن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة ما نصه : ٥١٥ - ١٨ ١ باب الوضوء من مص الذكر - حديث رقم ١٦٤ وهو يمنع تأويل غيره على الاستحباب ، ويثبت بعمومه النقض ببطن الكف وظهره ، وينفيه بمفهومه من وراء حائل ، وبغير اليد . وفي لفظ الشافعي: ((إذا أفضى أحدكم إلى ذكره ليس بينها وبينه شيء فليتوضأ)). اهـ نيل الأوطار ج١ ص٣٠٢. قال عروة ( فأنكرت ذلك) عليه ( وقلت : لا وضوء على من مسه) أي الذكر ، وإنما أنكر عليه لظنه أنه رأيٌ رءاه مروان بلا مستند. لكنه ذکر مستنده كما أوضحه قوله (فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان) رضي الله عنها (أنها سمعت رسول الله & ذكر) بالبناء للفاعل (ما) موصولة مفعول ((ذكر)) ( يُتوضأ منه) بالبناء للمفعول، أي الشيء الذي يجب الوضوء منه . وجملة ((ذكر)) حال على تقدير ((قد)) على مذهب البصريين، وبدونها على مذهب الكوفيين ، وهو الأولى(١) (فقال رسول الله &) بالفاء التفصيلية، فالجملة بيان لجملة ((ذكر))، أي فقال: يتوضأ من كذا ، ويتوضأ من كذا (ويتوضأ من مس الذكر) بالبناء للمفعول ، فالجملة عطف على مقدر . واستدل بقوله الذکر من دون إضافة أن مس ذكر غيره ينقض الوضوء لإطلاقه . قال الجامع : لكن الظاهر أن أل هنا عوض عن المضاف إليه ، أي ذكره بدليل الرواية الأخرى ، فلا يتم الاستدلال . فتأمل . والله أعلم . ( قال عروة فلم أزل أماري مروان) يقال ماريته ، أماريه ، مُمَاراة ، ومراء : جادلته ، ويقال ماريته أيضا : إذا طعنت في قوله تزييفا للقول ، وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا ، بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا. قاله في المصباح. ج٢ ص ٥٧٠ وقال في مادة جدل: جَدل الرجلُ ، جَدَلاً ، فهو جَدل ، من باب تَعبَ : إذا اشتدت (١) أي لكثرة ورود مثل ذلك في كلام العرب ، والتقدير في كل تركيب تكلف . -٥١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة خصومته ، وجادل مجادلة ، وجدَالا : إذا خاصم بما يَشْغَل عن ظهور الحق ، ووضوح الصواب ، هذا أصله ، ثم استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها ، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق ، وإلا فمذموم، ويقال : أول من دون الجدل أبو علي الطبري. اهـ ج١ ص٩٣. (حتى دعا ) أي نادی ، يقال : دعوت زيدا : ناديته ، وطلبت إقباله . قاله في المصباح ج١ ص١٩٤ ( رجلا من حرسه) أي أعوانه وحفظته ، لا واحد له، ولذا ينسب إلى لفظه فيقال حَرَسيّ . قال في المصباح : حَرَسَه يَحْرُسُه من باب قتل : حفظه ، والاسم الحراسة ، فهو حارس ، والجمع حَرَس وحُرَّاس ، مثل خادم ، وخدم ، وخدام ، وحرس السلطان : أعوانه ، جُعل عَلَما على الجمع لهذه الحالة المخصوصة ، ولا يستعمل له واحد من لفظه ، ولهذا نسب إلى الجمع، فقيل : حرسي ولو جعل الحرس هنا جمع حارس لقيل : حارسي ، قالوا : ولا يقال : حارسي إلا إذا ذُهب به إلى معنى الحراسَة دون الجنس . اهـج١ص٢٩ . ثم إنه لم يعرف ذلك الحرسي ، ولذا طعن مَن طعن في هذا الحديث بجهالته ، لكن ثبت أن عروة لم يكتف بهذا ، بل لقي بسرة فأخبرته وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (فأرسله إلى بسرة) ليسألها (فسألها عما حدثت مروان) أي عن الحديث الذي حدثته (فأرسلت إليه بسرة) أظهر في مقام الإضمار للإيضاح (مثل) الحديث ( الذي حدثني عنها مروان ) أظهر أيضًا للإيضاح . وبالله التوفيق ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . ٥١٧ - ١٨ ١ باب الوضوء من مص الذكر - حديث رقم ١٦٤ مسائل تتعلق بحديث برة رضى الله عنها المسألة الأولى في درجته : حديث بسرة رضي الله عنها هذا صحيح . المسألة الثانية في بيان مواضعه عند المصنف : أخرج المصنف حديث بسرة رضي الله عنها في : ٤٤٥,٤٤٤,١٦٤,١٦٣، ٤٤٦، ٤٤٧. المسألة الثالثة فيمن أخرجه: أخرج حديث بسرة رضي الله عنها ( د ت س ق) فأخرجه (د) في الطهارة - ١/٧٠ - عن القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ، أنه سمع عروة ، يقول : دخلت على مروان بن الحكم ، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان : ومن مس الذكر ، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان به. وأخرجه (ت) فیه - ١/٦١ - عن إسحاق بن منصور ، عن یحیی بن سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن بسرة به . وقال : حسن صحيح، وفي -٢/٦١ - عن علي بن حُجْر ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه عن عروة ، عن بسرة نحوه . وأخرجه (س) فيه ١١٨/ ١٦٣ عن هارون بن عبد الله ، عن معن بن عيسى ، و١١٨/ ١٦٣ عن الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم - كلاهما عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عروة ، عن مروان ، عن بسرة به . و١١٨/ ١٦٤ عن أحمد بن محمد بن المغيرة ، عن عثمان بن سعيد ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم ، عن عروة ، عن مروان به . وعن عروة ، عن رجل ، من حرس مروان بن الحكم ، عن بسرة به . وفيه قصة . و٤٤٤/٣٠ عن قتيبة . عن سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة، به . و٤٤٥/٣٠ عن عمران بن موسى، عن محمد - ٥١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابن سَوَاء ، عن سعيد ، عن معمر، عن الزهري ، عن عروة ، عن بسرة به . و٣٠ / ٤٤٦ عن قتيبة ، عن ليث ، عن ابن شهاب، ، عن عروة ، عن بسرة به . وعن عروة ، عمن أخبره عن بسرة ، به. و٣٠/ ٤٤٧ عن إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن بسرة به. قال النسائي: هشام لم يسمع من أبيه هذا الحديث . وأخرجه (ق) فيه - ١/٦٣ - عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن عبدالله بن إدريس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان عن بسرة به . اهـ تحفة الأشراف ج١١ ص٢٧٢ . وأخرجه ( الدارمي ) : ب٥٠، وأخرجه ما - ك ٢ ج٥٨، و٦٠- ٦٣، و- عد-ج٨ص١٧٩ ز-ح ٢٤، وحم ثان ص ٢٢٣ و٣٣٣، رابع ص٣٣ و ٢٣، خامس ص١٩٤، سادس ص٣٤٩٦، ط - ح ١٦٥٧.(١) قاله في مفتاح كنوز السنة ص٥٢٦ . وأخرجه البيهقي ج١ ص١٢٨ . المسألة الرابعة في مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء بمس الذكر : المذهب الأول : مذهب من أوجب الوضوء به : وممن قال به عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وعائشة ، وسعد ابن أبي وقاص ، وعطاء ، والزهري ، وابن المسيب ، ومجاهد ، وأبان ابن عثمان ، وسليمان بن يسار، وإسحاق ، ومالك، والشافعي، وأحمد. واحتج هؤلاء بحديث الباب ، وبما رواه الدراقطني : عن بسرة مرفوعا ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة)) ، وفي رواية أخرى : ((من مس ذكره فليعد الوضوء)»، وبما رواره عن عائشة رضي (١) هذه رموز كتاب مفتاح السنة للعلامة محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله من - الدارمي ك الكتاب الأول بالباب الأول، وما - موطأ مالك ج٥٨ الحديث ٥٨، عد طبقات ابن سعد ج١ الجزء ص الصفحة، ز - مسند زيد بن علي -ط- مسند الطيالسي، وحم مسند أحمد اهـ من مقدمة الكتاب. ١١٨ باب الوضوء من مس الذكر - حديث رقم ١٦٤ ٥١٩ - الله عنها: ((أن النبي قال: ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون))، وهو دعاء بالشر، ولا يكون إلاّ على ترك واجب، وبما رواه أحمد ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ، من طريق محمد بن إسحاق عن عروة ، أيضا عن زيد بن خالد الجهني ، قال : سمعت رسول الله عَ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ))، قال الطحاوي هذا الحدیث منکر وأخلق به أن يكون غلطا لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان عن بسرة، عن النبي ﴾ما قال ، قال له عروة ماسمعت به ، وهذا بعد موت زید بن خالد بكم ما شاء الله ، فكيف يجوزأن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إيّاه زيد بن خالد، عن النبي #؟اهـ وحاصله أن حديث زيد غلط لأن عروة أنكر سماع نقض الوضوء من مس الذكر بعد أن أخبره مروان بسماعه من بسرة وإثباته ذلك ، وكان ذلك بعد موت زید بن خالد بزمن طويل ، فلو كان حديث زيد ثابتًا ما أنكر عروة مدلوله على مروان . وما قاله الطحاوي من تقدم موت زيد بن خالد الجهني توهم منه ، ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم ، فإن المعوّل عليه أن زيد بن خالد مات سنة - ٧٨ (١) - من الهجرة ، ومروان بن الحكم مات سنة - ٦٥ - كما تقدم ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان ، ثم سمعه من بسرة ، ثم سمعه من زيد بن خالد ، فعلم أن حديث زيد بن خالد الذي أخرجه أحمد ، والطحاوي ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر ، فإن رجاله كلهم ثقات محتج بهم ، فلا معنی لرده ، وأن عروة روی الحديث عن کل من مروان ، وزيد بن (١) وهو ابن ٨٥ سنة وقيل توفي بالمدينة سنة ٦٨ وهو ابن ٨٥، وقيل مات بمصر سنة ٥٠ ، وهو ابن ٧٨ ، وقيل بالكوفة في آخر أيام معاوية ، وقيل سنة ٧٢ وهو ابن ٨٠ ذكر هذه الأقوال الحافظ ابن عبد البر في الإستيعاب ج٤ ص٥٨ من هامش الإصابة . = ٥٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة خالد ، وثبت بإقرار الطحاوي أيضا أن زيد بن خالد الجهني لم يحدث عروة قبل تحديث مروان له، وأن الطحاوي بنَى كلامه على رواية ضعيفة، في موت زيد بن خالد في خلافة معاوية ، وترك رواية الأكثرين . المذهب الثاني مذهب من قال : لا ينقض مس الذكر الوضوء : وهو مذهب علي ، وابن مسعود ، وعمار ، والحسن البصري ، وربيعة ، والعترة ، والثوري، وأبي حنيفة ، وأصحابه . واحتج هؤلاء بحديث طلق الآتي ، قال الطحاوي فيه : إسنادُهُ مستقيم غير مضطرب ، وصححه الطبراني ، وابن حزم ، وقال ابن المديني : هو أحسن من حديث بسرة . وبما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن علي رضي الله عنه قال: ما أبالي أنفي مسست، أو أذني، أو ذكري . وبما رواه أيضا عن ابن مسعود ، وحذيفة نحوه ، وقالوا في حديث بسرة إنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى ، ولو ثبت لاشتهر ، وعلى تسليم ثبوته فهو محمول على غسل اليد ، لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار فإذا مسوه بأيديهم تلوثت ، خصوصا في أيام الصيف، وبعضهم سلك طريق الجمع بين الروايتين، فجعل مس الذكر كناية عما يخرج منه لأن مسه يعقبه غالبا خروج الحدث كما كنى الله تعالى بالمجيء من الغائط عن قضاء الحاجة . لكن حديث طلق قد ضعفه الشافعي ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن الجوزي . وقال الشافعي : قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من یعرفه ، فبم یکون لنا قبول خبره ، وقال أبو حاتم ، وأبوزرعة : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة ، وعلى تسليم صحته فهو منسوخ بحديث