النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ - ١٥ ١ باب الوضوء من الريح - حديث رقم ١٦٠ استهل الصبي ورث ، وصلي عليه)) لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحيات من حركة وقبض وبسط ونحوها . اهـ عمدة القاري ج٢ ص ٢٥٢ - ٢٥٣. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه حديث متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه رحمه الله هنا [١١٥ / ١٦٠] في المجتبى، وفي [١٨٢/٩٩] من الكبرى. عن قتيبة، ومحمد بن منصور، كلاهما عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعباد بن تميم كلاهما عن عبد الله بن زيد، رضي الله عنه، عن النبي ﴾. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م دق) فأخرجه (خ) في الطهارة - ٤ - عن علي بن عبد الله وفي - ٢/٣٥- عن أبي الوليد ، وفي البيوع -١/٥ - عن أبي نعيم. وأخرجه (م) في الطهارة [٦٠/ ١] عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير ابن حرب ، وعمرو الناقد . وأخرجه (د) في الطهارة - ١/٦٨ - عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن أبي خلف . وأخرجه (ق) في الطهارة- ٧٤ - عن محمد بن الصباح كلهم عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد وعباد بن تميم ، كلاهما عن عمه عبد الله بن زيد به . أفاده الحافظ المزي في تحفته ج٤ ص٣٣٦ لكن اعترض عليه الحافظ بأن رواية أبي الوليد عند البخاري في باب ((من لم ير الوضوء إلا من المخرجين)) -٢/٣٥ - إنما هي عن عباد ابن تميم فقط ليس فيها ذكر لسعيد ، وكذا رواية أبي نعيم عنده في باب ((من لم ير الوساوس)) ونحوها من المشبهات في أوائل البيوع -١/٥ - عن عباد بن تميم فقط . اهـ نكت ج٤ ص٣٣٦. - ٤٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه - ٢٣٨/١ - ، والشافعي - ٩٩/١-، والبيهقي - ١٤/١-، وأحمد - ٤٠/٤ -. أفاده العلامة الألباني في إرواء الغليل ج١ ص ١٤٤ . المسألة الرابعة : في الفوائد المستنبطة من هذا الحديث : الأول : أن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام ، وقاعدة من قواعد الفقه ، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ، ولا يضر الشك الطارىء ، سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها ، وهذا بالإجماع بين الفقهاء ، إلا عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ، ولا يلزمه إن كان في الصلاة والأخرى يلزمه بكل حال ، وحكيت الأولى عن الحسن البصري، وهو وجه شاذ عندالشافعية ذكره الرافعي ، والنووي في الروضة ، وحكيت الثانية أيضا وجها للشافعية ، وهو غريب ، وعن مالك رواية ثالثة رواها ابن قانع عنه أنه لاوضوء عليه كما قال الجمهور ، وحكاها ابن بطال عنه، ونقل القاضي ، ثم القرطبي عن ابن حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره من الأحداث ، وكأنه تبع ظاهر الحديث ، واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول ، والغائط ، وعن بعض أصحاب مالك أنه إن كان في سبب حاضر كما في الحديث طرح الشك ، وإن كان في سبب متقدم فلا، وأما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع . وعلى هذا الأصل من شك في طلاق زوجته ، أو عتق عبده ، أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس ، أو نجاسة الثوب ، أو غيره ، أو أنه صلى ثلاثا أو أربعا ، أو أنه ركع أو سجد أم لا ؟ ، أو نوى الصوم ، أو الصلاة ، أو الاعتكاف ، وهو في أثناء هذه العبادات ، وما أشبه هذه ٤٨٣ - ١١٥ باب الوضوء من الريح - حديث رقم ١٦٠ الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها ، والأصل عدم الحادث . وقالت الشافعية : تُستثنَى من هذه القاعدة بضع عشرة مسألة : منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها ، قيل : أو فيها ، ومن شك في ترك بعض الوضوء ، أوصلاة بعد الفراغ لا أثر له على الأصح . الثاني من الأحكام : ماقالته الشافعية أنه لافرق في الشك بين تساوي الاحتمالين في وجوب الحدث وعدمه ، وبين ترجيح أحدهما وغلبة الظن في أنه لاوضوء عليه ، فالشك عندهم خلاف اليقين ، وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي ، وقولهم موافق لقول أهل اللغة : الشك خلاف الیقین ، نعم یستحب الوضوء احتیاطا فلو بان حدثه أوّلاً فوجهان أصحهما لا يجزيه هذا الوضوء لتردده في نيته بخلاف ما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة ، فتوضأ ، ثم بان محدثا ، فإنه يجزئه قطعا، لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر التردد معه ، ولو تيقن الطهارة والحدث معا وشك في السابق منهما فَأَوْجُهُ : أصحها أنه يأخذ بضدّ ما قبلهما إن عرفه، فإن لم يعرفه لزمه الوضوء مطلقا . الثالث من الأحكام : قول الخطابي : فيه حجة لمن أوجب الحد على من وُجدَ منه رائحة المسكر ، وإن لم يشاهد شربه ، ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف به، لكن فيه نظر لأن الحدود تدرأ بالشبهة، والشبهة هنا قائمة. الرابع: فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع ، وجواب السائل . الخامس : فيه ترك الاستحياء في العلم وأنه & كان يعلمهم كل شيء، وأنه يصلي بوضوء واحد صلوات ما لم يحدث . السادس : فيه قبول خبر الواحد . السابع: فيه أن من كان على حال لا ينتقل عنه إلا بوجود خلافه. - ٤٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الثامن : فيه أنهم كانوا يَشْكُون إلى النبي 48 جميع ما ينزل بهم. التاسع: استدل به بعضهم على أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لاينقض طهارته . قال البدر العيني : لا يصح الاستدلال به لأنه ليس من باب ماذكرناه من أن المعنی إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ، ولا شك أن المقصود به جنس الخارجات من البدن ، فالتعدي إلى غير الجنس المقصود به اغتصاب للأحكام ، ذکر هذه الفوائد العيني في عمدة القاري ج٢ ص٢٥٢-٢٥٤ ونقلته عنه باختصار . المسألة الخامسة قد ذكر العلامة ابن دقيق العيد في هذه المسألة تحقيقا حسنا أحببت إيراده ، وإن كان جُلّه مفهوما مما مر ، غير أن فيه زيادة إيضاح ، وتفصيل لمآخذ العلماء في إعمال الأصل وطرح الشك . قال رحمه الله تعالى: الحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة ، لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها . مثاله : هذه المسألة التي دل عليها الحديث ، وهي مَن شك في الحدث بعد سبق الطهارة ، فالشافعي أعمل الأصل السابق ، وهي الطهارة ، وطرح الشك الطارىء ، وأجاز الصلاة في هذه الحالة . ومالك منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة ، وكأنه أعمل الأصل الأول ، وهو ترتب الصلاة في الذمة ، ورأى أن لاتزال إلا بطهارة متيقنة ، وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى ، واطراح الشك . والقائلون بهذا اختلفوا : فالشافعي اطرح الشك مطلقا ، وبعض المالكية اطرحه بشرط أن يكون في الصلاة وهذا له وجه حسن ، فإن القاعدة : أن مورد النص إذا وجد فيه معنىً يمكن أن يكون معتبرا في الحكم فالأصل يقتضي اعتباره وعدم اطراحه ، وهذا الحديث يدل على اطراح الشك إذا وجد ٤٨٥ - ١٥ ١ باب الوضوء من الريح - حديث رقم ١٦٠ في الصلاة ، وكونه موجودا في الصلاة معنىً يمكن أن يكون معتبرا ، فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على مااقتضاه استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى : ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣] فصارت صحة الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك ، مانعا من الإبطال ، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع ، وصحة العمل ظاهراً معنىّ يناسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره ، فلا ينبغي الغاؤه . ومن أصحاب مالك مَنْ قَيَّد هذا الحكم - أعني اطراح هذا الشك- بقيد آخر ، وهو أن يكون الشك في سبب حاضر كما جاء في الحديث حتى لوشك في تقدم الحدث على وقته الحاضر لم تبح له الصلاة ومأخذ هذا ما ذكرناه من أن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه التي ينبغي اعتبارها ، ومورد النص اشتمل على هذا الوصف ، وهو كونه شك في سبب حاضر فلا يلحق به ما ليس في معناه من الشك في سبب متقدم إلا أن هذا القول أضعف قليلاً من الأول ، لأن صحة العمل ظاهرا ، وانعقاد الصلاة سبب مانع مناسب لاطراح الشك ، وأما كون السبب ناجزا فإما غير مناسب ، أو مناسب مناسبة ضعيفة ، والذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل أن يرى أن الأصل الأول - وهو ترتب الصلاة في ذمته - معمول به ، فلا يخرج عنه إلا بما ورد فيه النص ، وما بقي يعمل فيه بالأصل، ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل - أعني أنهم اقتصروا على مورد النص إذا خَرَجَ عن الأصل أو القياس من غير اعتبار مناسبة ، وسببه أن إعمال النص في مورده لابد منه ، والعمل بالأصل - أو بالقياس المطرد - مسترسل ، لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة ، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص ، ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده ، سواء كان مناسبا ، أو لا ، وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في صلاة . -٤٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ويمكن هذا القائل منع ذلك بوجهين : أحدهما : أن يكون هذا القائل نظر إلى ما في بعض الروايات ، وهو أن يكون الشك لمن هو في المسجد ، وكونه في المسجد أعم من كونه في الصلاة ، فيؤخذ من هذا إلغاء ذلك القيد الذي اعتبره القائل الآخر ، وهو كونه في الصلاة ، ويبقى كونه شاكا في سبب ناجز ، إلا أن القائل الأول له أن يحمل كونه في المسجد على كونه في الصلاة ، فإن الحضور في المسجد يراد للصلاة ، فقد يلازمها فيعبر به عنها وهذا- وإن كان مجازا - إلا أنه يقوى إذا اعتبر الحديث الأول ، وكان حديثا واحدا مخرجه من جهة واحدة ، فحينئذ يكون ذلك الاختلاف اختلافا في عبارة الراوي بتفسير أحد اللفظين بالآخر ويرجع إلى أن المراد كونه في الصلاة . الثاني : - وهو أقوى من الأول - ما ورد في الحديث ((إن الشيطان ينفخ بين أليتي الرجل))، وهذا المعنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك . قال: وإنما أوردنا هذه المباحث ليتلمح الناظر مآخذ العلماء في أقوالهم فيرى ما ينبغي ترجيحه فيرجحه ، وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه والشافعي رحمه الله ألغى القيدين معا - أعني كونه في الصلاة ، وكونه في سبب ناجز -واعتبر أصل الطهارة اهـ إحكام الأحكام ج١ ص٣١٨ - ٣٢٦. قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن في المسألة أربعة أقوال : عدم العمل بالشك مطلقا ، العمل به مطلقا ، عدم العمل إن عرض في الصلاة ، والعمل به إن عرض خارجها ، عدم العمل به إن كان في سبب حاضر ، والعمل به إن كان شكا في سبب غير حاضر . ولا يخفى أن الراجح هو عدم العمل بالشك مطلقا كما هو مذهب الشافعي ، والجمهور ، لوضوح دليله . والله أعلم. ١٦ ١ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ ٤٨٧ - ١١٦ - الوُضُوءُ مِنَ النَّوْم أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من النوم . والنوم : غَشْية ثقيلة تَهجُم على القلب ، فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ، ولهذا قيل : هو آفة ، لأن النوم أخو الموت ، وقيل : النوم مزيل للقوة والعقل ، وأما السُّنة ففي الرأس ، والنعاس في العين ، وقيل : السنة ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعُسُ الإنسان فينام . قاله في المصباح ، ج٣ص٦٣١ . ١٦١ - أخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودِ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالاً: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ، قَالَ: حَدََّا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َُّ قَالَ : (إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلاثَ مَرَّات، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). رجال الإسناد : سبعة ١- ( إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري أبو مسعود ثقة من العاشرة ، من أفراد المصنف مات سنة ٢٤٨، وتقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٢- ( حميد بن مسعدة) السامي الباهلي البصري صدوق من العاشرة مات سنة ٢٤٤ وتقدم في ٥/٥، وفي ١٠٨/٨٧ . ٣- ( يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت من الثامنة مات سنة ١٨٢ وتقدم في ٥/٥، وفي ١٠٨/٨٧ . - ٤٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤- ( معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت -٧- ، وتقدم في ١٠/ ١٠ . ٥- (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ، أبو بكر المدني الحجة الثبت - ٤- تقدم في ١ / ١. ٦- ( أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والصحيح أن اسمه كنيته، ثقة-٣- وتقدم في ١/ ١ . ٧- ( أبو هريرة) عبد الله بن عمرو على الصحيح ، أو عبد الرحمن ابن صخر على المشهور الدوسي الصحابي الجليل نقيب أهل الصفة رضي الله عنه ، تقدم في ١/ ١ . لطائف الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات إلا حميدا ، فصدوق ، وأنهم ما بين بصريين، وهم من قبل الزهري ، ومعمر وإن كان يمانيا إلا أن أصله من البصرة ، ومدنيين ، وهم الباقون ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة المعروفين بالمدينة ، وأنه ليس له اسم غير الكنية ، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة ، روى - ٥٣٧٤ -. شرح الحديث ( عن أبي هريرة) رضي الله عنه ( أن رسول اللَّه قال: إذا استيقظ) أي انتبه ، وليست السين والتاء للطلب ، بل هو لازم بمعنى التيقظ . (أحدكم) لیس الرجال مخصوصا بهذا الحكم، بل النساء كذلك، فإنهن شقائق الرجال ( من منامه) أي نومه ، فالمنام مصدر ميمي لنام ، وجواب ((إذا)) قوله ( فلا يدخل) وفي الرواية المتقدمة في١/ ١ ((فلا يغمس )) قال في الفتح ج١ ص٣١٧: رواية الغمس أبين في المراد من رواية الإدخال ، لأن ٤٨٩ - ١١٦ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة ، كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن يلامس يده الماء . اهـ. فقوله يدخل مجزوم بلا الناهية . ( يده في الإناء) أي الإناء الذي فيه ماء الوضوء فأل عوض عن المضاف إليه لما في الرواية الأخرى ((في الوَضُوء))، بفتح الواو ، قال العلامة السندي رحمه الله تعالى : فهذا يدل على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوضوء وأخذ منه المصنف الترجمة . اهـج١ ص١٠١ . وقال الحافظ رحمه الله : الظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ، ويلحق به إناء الغسل لأنه وضوء وزيادة ، وكذا باقي الآنية قياسا ، لكن في الاستحباب من غير كراهة ، لعدم ورود النهي فيها ، وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا یتناولها النهي . اه فتح ج١٠ ص٣١٧-٣١٨. وهل هذا النهي للتحريم أم للتأديب تقدم الكلام فيه . في ١/ ١ . (حتى يُفرغ عليها) من الإفراغ ، أي يصب على يده ( ثلاث مرات) من الغسل ، قال الشافعي رحمه الله : فإن لم يغسلها إلا مرة أو مرتين أو لم يغسلها أصلا حين أدخلها في وضوئه فقد أساء ( فإنه ) الفاء للتعليل ( لا يدري) أي لا يعلم (أين باتت يده) كلمة ((أين)) سؤال عن مكان الشيء، أي في أيّ محل من جسده ، أفي محل نجس، أم في محل طاهر ؟ وفيه كما قال البيضاوي إيماء إلى علة النهي ، وهي احتمال النجاسة ، وسبب ذلك كما قال الشافعي رحمه الله : أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارّة ، فإذا نام أحدهم وعَرقَ ، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة ، أو قملة، أو قذر ، وغير ذلك . قال الجامع عفا الله عنه : إذا كانت العلة هي احتمال النجاسة فهل إذا - ٤٩٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة تيقن الطهارة تزول المشروعية لغسل اليدأم لا؟ ، الظاهر الثاني لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها في الابتداء لا في الانتهاء ، كما في مشروعية الرمل في الطواف . والله أعلم . ومسائل هذا الحديث جميعها تقدمت في١/ ١ فلا نطيل الكتاب بإعادتها . وبالله التوفيق ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . ( تنبيهات ) (الأول) في مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء بالنوم : قد فصل المذاهب في هذه المسألة الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب تفصيلا حسنا أحببت إيراده هنا لحسنه : قال رحمه الله : الصحيح في مذهبنا - يعني الشافعية- أن النائم الممكن مقعده من الأرض ، أو نحوها لاينتقض وضوءه ، وغيره ينتقض سواء كان في صلاة أو غيرها ، وسواء طال نومه أم لا ، وحكي عن أبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وأبي مجْلَز ، وحميد الأعرج أن النوم لا ينقض بحال ، ولو كان مضطجعا ، قال القاضي أبو الطيب وإليه ذهبت الشيعة . وقال إسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد ، القاسم بن سلام والمزني : ينقض النوم بكل حال ، ورواه البيهقي بإسناده عن الحسن البصري ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، وروي معناه عن ابن عباس ، وأنس ، وأبي هريرة رضي الله عنهم . وقال مالك ، وأحمد في إحدى الروايتين ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله ، وحكاه ابن المنذر عن الزهري ، وربيعة ، والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة ، وداود إن نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع ، والساجد ، والقائم ، والقاعد ، لم ينتقض، سواء كان في الصلاة أم لا ، وإن نام مستلقيا أو مضطجعا انتقض. ولنا قول : إن نوم المصلي خاصة لاينقض كيف كان ، وحكاه أصحابنا عن ابن المبارك ، وحكاه الماوردي عن جماعة من التابعين . ٤٩١ - ١١٦ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ فهذه ستة أقوال ذكرها في المجموع ، وزاد في شرح مسلم قولين آخرين : الأول : أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد . قال النووي : وروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل ، ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للإنتقاض . قال الشوكاني رحمه الله : وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام ، وصاحب سبل السلام بلفظ (( إنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد)) بحذف ((لا))، واستدلاله بحديث ((إذا نام العبد في سجوده)) الحديث ، قال: وقاس الركوع على السجود ، والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ: إنه لا ينقض ، بإثبات ((لا)) فلينظر . اهـ نيل ج١ ص٢٨٩. الثاني: أنه لاينقض إلا نوم الساجد ، قال النووي: يُروَى أيضا عن أحمد، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع. قال الجامع : فمجموع الأقوال في هذه المسألة ثمانية . ثم ذكر رحمه الله أدلتهم فقال : واحتُجَّ لأبي موسى ، وموافقيه بقوله تعالى : ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ﴾ الآية[المائدة: ٦] فذكر سبحانه نواقض الوضوء ، ولم يذكر النوم ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا «لا وضوء إلا من صوت أو ريح)) رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة ، قالوا : ولأنا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه ، وأنتم أوجبتم الوضوء لاحتمال خروج الريح ، والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك . قال : واحتج أصحابنا - يعني الشافعية- بحديث علي رضي الله عنه مرفوعا ((العينان وکاء السه ، فمن نام فليتوضأ)) رواه أبو داود ، وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة ، وبحديث صفوان رضي الله عنه ((ولكن من غائط ، أو بول ، أو نوم)) وهو حديث حسن ، وقد تقدم للنسائي في ١٥٨/١١٣، قال : وفي - ٤٩٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة أحاديث كثيرة ، ولأن النائم غير الممكن يخرج منه الريح غالبا ، فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين كما أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة . والجواب عن احتجاجهم بالآية من وجهين : ( أحدهما ) أن جماعة من المفسرين قالوا : وردت الآية في النوم ، أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، فاغسلوا وجوهكم ، وكذا حكاه الشافعي في الأم عن بعض أهل العلم بالقرآن قال : ولا أراه إلا كما قال . ( الثاني ) أن الآية ذكر فيها بعض النواقض ، وبينت السنة الباقي ، ولهذا لم يذكر البول ، وهو حدث بالإجماع ، وأما الجواب عن حديث أبي هريرة : فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الأحداث وحصرها ، ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل ، وهي أحداث بالإجماع ، ونظيره حدیث عبد الله بن زيد رضي الله عنه ((لا ينصرف حتي يسمع صوتا أو يجد ريحا))، وأما قولهم: خروج الخارج مشكوك فيه : فجوابه ما قدمنا أن الشرع جعل هذا الظاهر كاليقين ، كما جعل شهادة شاهدين كاليقين . والله أعلم . واحتج من قال : ينقض بكل حال بعموم حديثي علي ، وصفوان ، رضي الله عنهما ، وبالقياس على الإغماء . واحتج أصحابنا - يعني الشافعية - (١) بحديث أنس رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله # ((ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضئون)) رواه مسلم وهذا لفظه، ورواه أبو داود بلفظ « كان أصحاب رسول الله # ينتظرون العشاء (١) قد تقدم قوله واحتج أصحابنا ، والفرق بين الاحتجاجين أن الأول في رد قول من يقول بعدم كون النوم من النواقض وهذا في الاحتجاج على الفرق بين نوم الممكن مقعده فلا ينتقض ، وبين نوم غيره فينتقض . فتنبه . اهـ الجامع . ٤٩٣ - ١١٦ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ الآخرة حتی تخفق رؤوسهم ثم يصلون ، ولا يتوضئون» وإسناده صحيح وكذلك رواه الشافعي رحمه الله في مسنده ، وغيره، وفي رواية لأبي داود ، والبيهقي ، وغيرهما (( كان أصحاب رسول الله عَلّ ينامون ، ثم يصلون، ولا يتوضأون على عهد رسول اللـه عَ))، وفي رواية للبيهقي ((لقد رأيت أصحاب رسول الله عَّه يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ، ثم يقومون ، فيصلون ، ولا يتوضأون)). وعن أنس رضي الله عنه قال: ((أقيمت صلاة العشاء ، فقال رجل لي حاجة، فقام النبي # يناجيه حتى نام القوم ، أو بعض القوم ، ثم صلوا))، وفي رواية ((حتى نام أصحابه ، ثم جاء فصلى بهم )) رواه مسلم وعن ابن عمررضي الله عنهما ((أن النبي ◌ّ شغل ليلة عن العشاء، فأخرها حتى رقدنا في المسجد ، ثم استقيظنا ، ثم خرج علينا)). وعن ابن عباس رضي الله عنهما ((أعتم رسول الله عَّ بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ، ورقدوا، واستيقظوا))، رواهما البخاري في صحيحه. وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء ، وروى مالك ، والشافعي ، بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينام ، وهو جالس ، ثم يصلي ، ولا يتوضأ . ورَوَى البيهقي ، وغيره معناه عن ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وأبي أمامة ، رضي الله عنهم ، فهذه دلائل ظاهرة من الأحاديث الصحيحة والآثار . واحتج جماعة من أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن النبي عَّ قال: ((من نام جالسا فلا وضوء عليه ، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء)) ، وبحديث حذيفة رضي الله عنه قال: ((كنت أخفق برأسي فقلت يارسول الله وجب علي وضوء ؟ قال : لا حتى تضع جنبك)) ، لكن الحديثان ضعيفان بين البيهقي ضعفهما ، وفيما سبق ما يغني عنهما . - ٤٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأما الجواب عن حديث علي ، وصفوان رضي الله عنهما فهو أنه محمول على نوم غير الممكن ، وهذا يتعين المصير إليه للجمع بين الأحاديث الصحيحة . وأما قياسهم على الإغماء فالفرق ظاهر ، لأن المغمى عليه ذاهب العقل لا يحس بشيء أصلا ، والنائم يحس ، ولهذا إذا صیح به تنبه . واحتج من قال ینقض کثیر النوم کیف کان دون قلیله بحدیث أنس رضي الله عنه : ((أنهم كانوا ينامون ، فتخفق رؤوسهم)) وهذا يكون في النوم القليل ، ولأنه مع الاستثقال يغلب خروج الخارج بخلاف القليل. واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة وليس فيها فرق بين القليل والکثیر ، والجواب عن حديث أنس أنا قد بينا أنه حجة لنا ولیس فيه فرق بين قليله وكثيره ، ودعواهم أن خفق الرؤوس إنما يكون في القليل لا يقبل ، وأما المعنى الذي ذكروه فلا نسلمه ، لأن النوم إمّا أن يجعل حدثًا في عينه كالإغماء ، وهم لا يقولون به ، وإما دليلا على الخارج ، وحينئذ إنما تظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا ، وأما المتمكن فيبعد خروجه منه ، ولا يحس به ، فلا ينتقض بالوهم . واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من هيئات الصلاة بما رواه أبو خالد الدّالاني عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، قال قال النبي ◌َ﴾ ((إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) وبحديث حذيفة الذي قدمناه أنه نام جالسا فقال يا رسول الله أمن هذا وضوء؟ قال: ((لا حتى تضع جنبك على الأرض)). واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي ، وصفوان وغيرهما من غير تعرض لهذا الفرق الذي زعموه ، ولا أصل له، ولأنه نام غير ممكن مقعده من الأرض فأشبه المضطجع ، ولأنا اتفقنا ٤٩٥ - ١٦ ١ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه ، وإنما هو دليل للخارج ، فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة ، ومناسبته ظاهرة ، وضبطوه بما لا أصل ، ولا معنى، يقتضيه، فإن الساجد والرائع كالمضطجع ، ولا فرق بينهما في خروج الخارج . وأما حديث الدّالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث ، وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل ، والبخاري، وأبو داود، قال أبو داود ، وإبراهيم الحربي : هو حديث منكر ، ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال ، والضعف عليه بين . وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لاحاجة إليها مع الاتفاق على ضعفه ، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدلیل . وأما حديث حذيفة فضعیف أيضا كما سبق بيانه قريبا . واحتج من قال : لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان بحديث المباهاة وهو ما روي عنه عَّ أنه قال: ((إذا نام العبد في صلاته باهی الله به ملائکته یقول انظروا إلی عبدي روحه عندي و جسده ساجد بين يدي)) . ولأن الحاجة تدعوا إليه ، ولا يمكن لمتهجد ونحوه الاحتراز منه إلا بعسر ، فعفي عنه كما عفي عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة . واحتج أصحابنا بما احتجوابه على القائلين : لا ينقض النوم على هيئة المصلي ، وأجابوا عن حديث المباهاة بالاتفاق على ضعفه ، (١) ولو صح لكان تسميته ساجدا باسم ماكان عليه فمدحه على مكابدة العبادة . وأما المعنى الذي ذكروه فلا يقبل لأن الأحداث لاتثبت إلا توقيفا ، وكذا العفو عنها ، فحصل في هذه المسألة جمل من الأحاديث جمعنا (١) وقد أشبع الحافظ الكلام في تضعيف حديث المباهاة في التلخيص ج١ ص ١٢٠ بما لامزيد عليه فارجع إليه . - ٤٩٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بَيْنَهَا ، ولم نَرُدَّ حديثا منها صحيحا ، ولله الحمد ، وهو أعلم بالصواب اهـ كلام النووي رحمه الله تعالى في المجموع ج١ ص ١٧ - ٢٠ ببعض تصرف وزيادة . قال الجامع عفا الله عنه : أقوى المذاهب في هذه المسألة ، هو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، وقد عرفت قوته من الأدلة التي ساقها النووي رحمه الله ، وقد رجح الشوكاني رحمه الله هذا المذهب في نيل الأوطار، ودونك عبارته، قال رحمه الله بعد ذكر مذهب الشافعي ، وأن النوم ليس حدثا في نفسه عنده ، وإنما هو دليل على خروج الخارج ما نصه : وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة ، وقوله : إن النوم ليس حدثا في نفسه، هو الظاهر ، وحديث الباب - يعني حديث صفوان المتقدم - وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإجماع ، فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول ، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية ، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثا في نفسه . وحديث أن الصحابة كانوا على عهد رسول الله ټ﴾﴾ ینامون ثم يصلون ولا یتوضئون، من المؤيدات لذلك ویبعد جھل الجميع منهم كونه ناقضا . والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع ، وقد جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر ، والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد . ومن المؤيدات لهذا الجمع حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : ((بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله ٤ فقمت إلى جنبه)) الحديث وفيه ٤٩٧ - ١١٦ باب الوضوء من النوم - حديث رقم ١٦١ ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني)) رواه مسلم، وحديث(( وإذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته)) أخرجه الدار قطني ، وابن شاهين من حديث أبي هريرة ، والبيهقي من حديث أنس، وابن شاهين أيضا من حديث أبي سعيد ، وفي جميع طرقه مقال . وحديث : ((من استحق النوم وجب عليه الوضوء)) عند البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح ، ولكنه قال البيهقي : روي ذلك مرفوعا ولا يصح . وقال الدارقطني : وقفه أصح . وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب. اهـ كلام الشوكاني . نيل ج١ ص٢٨٩ - ٢٩٠ بتصرف يسير . ( التنبيه الثاني) قال النووي رحمه الله أيضا : كان من خصائص نبينا عَّغ أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا الأحاديث الصحيحة : منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين (( أنه معَ﴾ نام حتى سمع غطيطه ، ثم صلى، ولم يتوضأ))، وقال ﴾ ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». فإن قيل : هذا مخالف للحديث الصحيح ((أن النبي عليه نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس)) ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح ، فجوابه من وجهين : أحدهما وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما فإن القلب یقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ، ويشعر به القلب ، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك، ولا هو مما يدرك بالقلب ، وإنما يدرك بالعين، وهي نائمة. والجواب الثاني حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال كان للنبي عَّه نومان : أحدهما ينام قلبه وعينه ، والثاني عينه دون قلبه فكان نوم الوادي من النوع الأول . والله أعلم . اهـ المجموع . ج١ ص ٢٠-٢١ . ٤٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال الجامع : هذا الجواب الثاني كما قال الأذرعي ضعيف مخالف لظاهر حديث ((ولا ينام قلبي)) فلا يقبل إلا بدليل، والصحيح الأول . ( التنبيه الثالث ) قال النووي رحمه الله أيضا: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر ، وآخرون . واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة أن النبي عليه («أغمي عليه ، ثم أفاق فاغتسل ليصلي ، ثم أغمي عليه ، ثم أفاق فاغتسل)). رواه الشيخان. اهـ المجموع ج١ ص١١. وقال في شرح مسلم : واتفقو على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر، أو النبيذ ، أو البنج ، أو الدواء ينقض الوضوء ، سواء قل ، أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة ، أو غير ممكنها . اهـ قال الشوكاني رحمه الله : وفي البحر : أن السكر كالجنون عند الأكثر ، وعند المسعودي أنه غیر ناقض إن لم يغش . اهـ نيل ج١ ص ٢٩٠. والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . . .. ٤٩٩ - ١٧ ١ باب النعاس - حديث رقم ١٦٢ ١١٧ - بَابُ النَّعَاسِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم النعاس . قال في ((ق)): النَّعاس بالضم : الوَسَن ، أوفترة في الحواس، نَعَسَ ، كمنع ، فهو ناعس ، ونَعْسَانُ قليلة. اهـص ٧٤٥. والذي في المصباح ، والبصائر : أن نَعَس من باب قتل ، وهو ظاهر عبارة اللسان . وقال في اللسان ج٦ ص٢٣٣ : النعاس : النوم، وقيل: هو مُقَارَبَتُه وقيل : ثَقْلَتُهُ وقال الأزهري : حقيقة النعاس : السنة من غير نوم . اهـ والوَسَن محركة ، وبهاء، والوَسْنَة ، والسُّنَّةُ كعدَة : شدة النوم ، أو أوله ، أو النعاس قاله في ((ق))، ونقل ابن القطاع وغيره أن الوسن يقال: للاستيقاظ ، فهو من الأضداد . أفاده نصر الهوريني في تعليقه على ((ق)) ص١٥٩٨. وقد تقدم في الباب الماضي عبارة المصباح في الفرق بين النوم والسنة ، والنعاس ، فارجع إليه تزدد علما . والموافق من هذه المعاني لغرض المصنف هو ماقاله الأزهري حيث إنه ساق حديث الباب استدلالا على أن النعاس لا ينقض الوضوء ، فلو كان معنى النعاس النوم الثقيل لنقض الوضوء ، ووجه استدلاله أنه لو كان ناقضا للوضوء لما منع النبي ◌َّ عن الصلاة بخشيته أن يدعو على نفسه ، بل وجب أن يذكر أنه لا تصح صلاته مع النعاس أو نحوه لانتقاض وضوئه . أفاده السندي . ١٦٢ - أخْبَرَنَا بشْرُ بْنُ هلال، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارث، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مِئَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((إِذَا نَعَسَ = ٥٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَنْصَرَفْ، لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسه وَهُوَ لاَ يَدْرِي)) . رجال الإسناد : ستة ١- ( بشر بن هلال) الصّوّاف البصري أبو محمد النميري - بضم النون - ثقة ، من العاشرة ، مات سنة - ٢٤٧ - ١ هـ ((ت))، ص ٤٥ وفي (تت)) روى عن جعفر بن سليمان ، وعبد الوارث بن سعيد ، ویزید بن زريع ، ويحيى القطان ، وغيرهم . وروى عنه الجماعة ، إلا البخاري ، وإسحاق الكوسج ، وبَقيّ بن مخلد، وحرب الكرماني، وابن خزيمة، وأبو حاتم. وقال: محله الصدق، وكان أيقظ من بشر بن معاذ. وقال ابن حبان في الثقات : يُغْرب ، وقال الحافظ : وثقه النسائي في أسماء شيوخه ، وأبو علي الجياني في أسماء شيوخ أبي داود. اهـج١ ص ٣٦٢ أخرج عنه مسلم، والأربعة. ٢- (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري (١) بفتح المثناة وتشديد النون البصري ، ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه ، من الثامنة ، مات سنة - ١٨٠ - . وفي ((صة)) أحد الأعلام ، رمي بالقدر، ولم يصح . عن عبد العزيز ابن صهيب ، وأبي التياح ، وأيوب ، وسليمان التيمي، وخلق . وعنه ابنه عبد الصمد ، والقطان ، وعفان بن مسلم ، وخلائق . قال النسائي : ثقة ثبت . وقال الحافظ الذهبي : أجمع المسلمون على الاحتجاج به. اهـج٢ ص ١٨٥ وتقدم في ٦/ ٦ . (١) بفتح التاء وضم النون المشددة وبعدها واو ثم راء: نسبة إلى عمل التنور وبيعه . أفاده في هامش (صة) .