النص المفهرس
صفحات 401-420
١٠٩ باب القول بعد الفراغ من الوضوء - حديث رقم ١٤٨ ٤٠١ - الحَاشرُ العَاقبُ وَالمَاحِي الرَّدا مُحَمَّدٌ مَعَ الِمُقَفِي أَحَمْدَاً ٠٠٠٠ وَهُوَ المُسَمَّى بِنَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَفِيه أيْضًا بنَبِيِّ المَلْحَمَه في مُسْلِم وَبَنَبيِ التَّوْبَةِ وفي روَايَةِ نَبيَّ المَرْحَمَهْ كَذَاك عَبْد اللَّه في التَّنَزِيلِ طهَ وَيَسِ مَعَ الِِرَّسُولِ والرَّوُؤْفُ الرَّحِيمُ أَيَّ رُحٍْ وَالمُتَوَكِّلُ النَّبِيِّ الأَمِّي كَذَا سراجًا صل به مُنِيراً وَشَاهِدًا مُبَشَّرًا نَذِيرًا وَدَاعِيَاَ للَّهِ وَالمُذكِّرًا كَذَا به المُزَّمِّلَ المُدَّثِّرا وَرَحْمَةٌ وَنَعْمَةٌ وَهَادي وَقَدْ وَعَىَ ابْنُ العَرَبَيِّ سَبْعَهْ منْ بَعْدَ تسْعينَ ولابن دحيةِ وَغَيرُهَا تَجِلُّ عَنْ تَعْدَادِ مِنْ بَعْد ستّيْن وَقِيلَ تسْعَهْ الفَحْصُ يُوَفِيهَا ثَلاَثَمائةٍ نَقَلَهُ عَنْ بَعْض ذي الصّوفيّةِ اهـ وكَوْنُهَا ألفًا فَفي العارضةِ قال الجامع : وفي بعض ما ذكره من الأسماء (( كطه ويس)) نظر ، وكذا فيما نقله من الأعداد ، لأنه لا دليل يصح فيها . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). - ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١١٠ - حلْيَةُ الوُضُوء الحلية بالكسر جمعه حُلَى بالكسر والضم وهو ما يتزين به من مصوغ المعدنيات، أو الحجارة ، والمراد به هنا التحجيل في القيامة من آثار الوضوء. ، وسيأتي مزيد بسط له ، إن شاء الله تعالى . ١٤٩ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ خَلَفِ - وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ - عَنْ أبي مَالكِ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ للِصََّةِ، وَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيِهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِيطَّيْهِ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا هَذَا الوُضُوءُ؟ فَقَالَ لِي : يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَهُنَا ، لَو عَلِمْت أَنَّكُمْ هَهُنَا مَا تَوَضَأْتُ هَذَا الوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيلِي ◌َّهُ يَقُولُ: (( تَبْلُغُ حِلْيَةُ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ)) . رجال الإسناد : خمسة ١- (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت ١٠ تقدم في ١/ ١. ٢- (خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي ، نزيل واسط ، ثم بغداد ، صدوق اختلط في الآخر ، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد ، ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٤٩ ٤٠٣ - من الثامنة ، مات سنة - ١٨١ - على الصحيح . بخ م ٤ . وفي الخلاصة: بعد ذكر نحو ما تقدم روى عن أبيه ، وحميد الأعرج ، وأبي بشر . وعنه هشيم ، وسعيد بن منصور ، وقتيبة . قال أحمد: لم ير عمرو ابن حریث، ومن كتب عنه قديما فسماعه صحيح . وكتب في الهامش مانصه : لفظ التهذيب : عن عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول : قال رجل لسفيان ابن عيينة : يا أبا محمد عندنا رجل يقال له : خلف بن خلیفة يزعم أنه رأى عمرو بن حريث ، فقال : كذب ، لعله رأی جعفر ابن عمرو بن حريث . وقال الحسن الميموني : سمعت أبا عبد الله يسأل رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث ؟ قال : لا ، ولكنه عندي شبه عليه. وقال موضع آخر : رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة -١٨٧ - قد حمل وكان لايفهم ، فمن كتب عنه قديما فسماعه صحيح. اهـ . صة ١ ص٢٩٢. ومثله في (تت)). ٣- ( أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق ، الكوفي ، ثقة ، من الرابعة ، مات في حدود الأربعين ومائة وثقه أحمد ، وابن معين ، والعجلي ، وابن سعد ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، يكتب حديثه. وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم ، علق عنه البخاري ، وأخرج له الباقون . ٤ - ( أبو حازم) سلمان الأشجعي ، الكوفي ، ثقة ، من الثالثة ، مات على رأس المائة . (ع) وفي الخلاصة : أنه جالس أبا هريرة خمس سنين ، ويروي عن الحسين والحسن ، وابن عمر . وعنه فضيل بن غزوان، ومحمد بن جحادة والأعمش ، وثقه أحمد وابن معين. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز . اهـ . ٥ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه . تقدم في ١/١ . - ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات إلا خلفًا فصدوق اختلط بآخرة ، وأنهم كوفيون إلا قتيبة فبغلاني ، وأبا هريرة فمدني ، وأن فيه رواية تابعي ، عن تابعي : أبو مالك ، عن أبي حازم ، وأن صحابیه أحد المکثرین السبعة ، بل هو رئيسهم روی - ٥٣٧٤ - . بيان النسبة: ((الأشجعي)) بفتح الهمزة وسكون الشين وفتح الجيم نسبة إلى أشجع ابن ريث بن غَطَفَان بن سعد بن قيس عيلان ، قبيلة مشهورة . أفاده في اللباب ج١ ص٦٤ . شرح الحديث (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي ، أنه (قال : كنت خلف أبي هريرة ) أي وراءه ( وهو يتوضأ للصلاة ) جملة حالية من أبي هريرة (وكان) أبو هريرة ( يغسل يديه حتى يبلغ إبطيه) غاية للغسل ، يعني أنه يبالغ في مد الغسل إلى أن يبلغ إلى الإبط . وعند مسلم : فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه . والإبط : بكسر فسكون ماتحت الجناح ، ويذكر ويؤنث ، فيقال : هو الإبط وهي الإبط ، ومن كلامهم رفع السوط حتى بَرَقت إبطه ، والجمع آباط مثل حمْل وأحمال ، ويزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة ، وهو غير ثابت ، لأن سيبويه قال : لم يجىء على فعل بكسر الفاء والعين من الأسماء إلا حرفان إبل وحبر، هو القَلَح (١) ومن الصفات إلا حرف وهي امرأة بلز وهي الضخمة . أفاده في المصباح . ج١ ص ٢. قال الجامع : لكن في ((ق)) ما يفيد أن كسر الباء لغة . قال أبو حازم ( فقلت : يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟) ((ما)) استفهامية مبتدأ أو خبر مقدم ، و((هذا)) خبره، أو مبتدأ مؤخر، و((الوضوء)) نعت لاسم الإشارة ، أو بدل منه ، أو عطف بيان، كما قال بعضهم : (١) القلح بفتحتين صفرة تصيب الأسنان . ٤٠٥ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٤٩ مُعَرَّفٌ بَعْدَ إِشَارَة بألْ يُعْرَبُ نَعْتًا أوْ بَيَانًا أوْبَدَلْ يقول : أيُّ شيء هذا الوضوء الذي يخالف صفة الوضوء التي كنا نراها منك قبل هذا . وكان أبوهريرة لا يتوضأ مثل هذا الوضوء إذا كان بین الناس ، كما يدل عليه كلامه الآتي ( فقال ) أبو هريرة (يا بني فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء : قال النووي رحمه الله تعالى : قال صاحب كتاب العين : فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم عَّ من ولد كان بعد إسماعيل ، وإسحاق كثر نسله ، ونما عدده ، فولد العجم الذين هم في وسط البلاد قال القاضي عياض : أراد أبو هريرة هنا الموالي ، وكان خطابه لأبي حازم . اهـ شرح مسلم ج٣ص ١٤٠ . وفي ((ق )) وشرحه : وفروخ كتنور أخو إسماعيل ، وإسحاق أبو العجم الذين هم في وسط البلاد ، وهو فارسي ، ومعناه السعيد طالعه، وقد تسقط واوه في الاستعمال ، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية . اهـ بتغییر یسیر . ج٢ص٢٧٢. (أنتم ههنا؟ لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء) أي لئلا يعتقدوا أنه من واجبات الوضوء . قال القاضي عياض : أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه ينبغي لمن يُقْتَدَى به إذا ترخص في أمر لضرورة ، أو تشدد الوسوسة ، أو لاعتقاده في ذلك مذهبا شذ به عن الناس أن لا يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة ، أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم اهـ. شرح مسلم . للنووي . قال الجامع عفا الله عنه: في قول القاضي لوسوسة نظر لايخفى لأنه ليس التشدد للوسوسة مشروعا به، بل الواجب على الإنسان أن لا يلتفت إلی الوسواس ، ويبتعد عنه. ثم قال أبو هريرة مبينا مستنده في هذا الوضوء (سمعت خليلي - ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فعيل بمعنى فاعل ، هو الصديق ، من الخَلة بالفتح ، وهي الصداقة ، والضم لغة. كما في المصباح . وفي اللسان : قال ابن دريد : الذي سمعت به أن معنى الخليل الذي أصفى المودةَ وأصحها ، قال: ولا أزيد فيها شيئا لأنها في القرآن ، يعني قوله : ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا ﴾ [النساء: ١٢٥]، والجمع أخلاء، وخُلاَّن، والأنثى خليلة، والجمع خليلات وقال الزجاج : الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل . وقوله عز وجل : ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، أي أحبه محبة تامة لا خلل فيها ، قال: وجائز أن يكون معناه الفقير ، أي اتخذه محتاجا فقيرا إلى ربه ، قال: وقیل للصداقة خلة لأن كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه . اهـج١١ ص٢١٨ . يعني أنه سمع النبي ◌َ﴾ (يقول: تبلغ حلية المؤمن) وفي نسخة يبلغ بالياء ، وفي أخرى تبلغ الحلية من المؤمن . والحلية : بكسر المهملة وسكون اللام وياء مخففه تطلق على السِيمَا ، والمراد به هنا التحجيل من أثر الوضوء يوم القيامة ، وعلى الزينة ، والمراد به ما يشير إليه قوله تعالى ﴿ يحلون فيها من أساور﴾ [الكهف: ٣١]، أفاده السندي . ج١ ص٩٥ . وقال ابن منظور: والحَلْي - أي بفتح الحاء وسكون اللام - ما تُزُيِّنَ به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ، والجمع حُليّ - يعني بالضم - وقال الجوهري : الحَلْي - يعني بفتح فسكون حَلْي المرأة . وجمعه حُليّ مثل ثدی و ثدي ، وهو فعول ، وقد تکسر الحاء لمكان الياء ، مثل عصي، وقرىء ﴿ من حليهم عجلا جسدا﴾ [الأعراف: ١٤٨] بالضم والكسر وحلية السيف جمعها حلَى مثل لحية ولحىّ وربما ضم . اهـ لسان ج١٤ ص١٩٥ . ٤٠٧ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٤٩ والمعنى أن زينة المؤمن التي يزينه الله تعالى بها في القيامة تبلغ (حيث يبلغ الوضوء) أي المكان الذي كان يبلغ إليها ماء الوضوء في الدنيا ، فحيث ظرف لتبلغ . والله تعالى أعلم ، وبه المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولي: في درجته : هذا الحديث ، أخرجه مسلم . فإن قيل : إن في سنده خلف بن خليفة ، أجيب بأنه تابعه عليّ بن مسهر عند ابن حبان، وابنُ إدريس عند ابن خزيمة . المسألة الثانية: في بيان موضعه من هذا الكتاب : لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع ١٤٩/١١٠ وأخرجه أيضا في الكبرى - ١٤٢/٩٦ بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه مسلم في الطهارة ١٣ عن شيخ المصنف . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٧/ ٧ عن أبي طاهر ، عن أبي بكر ، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي ، عن ابن إدريس ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن أبي حازم قال رأيت أبا هريرة يتوضأ فجعل يبلغ بالوضوء قريبا من إبطه فقلت له ؟ فقال إني سمعت رسول الله عليه يقول ((إن الحلية تبلغ مواضع الوضوء)). وأخرجه ابن حبان في صحيحه ج ١ رقم ١٠٤٢ عن أحمد بن علي بن المثنى ، عن عبد الغفار بن عبد الله الزبيري ، عن علي بن مسهر ، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّه قال : ((تبلغ حلية أهل الجنة مبلغ الوضوء)). وأخرجه أحمد ج٢ ص٣٧١. المسألة الرابعة: في فوائده : من فائدة هذا الحديث : أنه ينبغي للعالم أن لا يفعل عند العوام ما لا - ٤٠٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يعرفون ، إذا خاف عليهم أن يعتقدوا ذلك واجبا، وفيه فضل إطالة الوضوء بمجاوزة محل الفرض ، وفيه بيان شرف المؤمن من هذه الأمة حيث خصت بالغرة والتحجيل ، كما سيأتي في الحديث التالي، وسيأتي مزيد بسط لذلك في المسائل الآتية في الحديث التالي إن شاء الله تعالى. ١٥٠ - أخبَرَنَا قُتَبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّ خَرَجَ إِلِى المُقْبَرَةَ ، فَقَالَ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَ حِقُونَ ، وَدِدِتُ أَنِّي قَدْ رَأيْتُ إخْوَنَنَا))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْنَا إِخْوَنَكَ؟ قَالَ: ((بَلْ أَنْتُمْ أصْحَابِي، وإخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الخَوْضِ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أمََّكَ؟ قَالَ: ((أرَآَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرِّ مُحَجََّةٌ فِي خَيْلِ بُهْمٍ دُهْمٍ ، أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)) قَالُوا : بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوء ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ» . ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ ٤٠٩ - رجال الإسناد: خمسة ١- ( قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١ . ٢- (مالك) بن أنس الإمام العَلَم الشهير ثقة حجة -٧ - تقدم في ٧/ ٧ . ٣- (العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب ، الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبو شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني ، صدوق ربما وهم ، من الخامسة ، مات سنة بضع وثلاثين ومائة تقدم في ١٠٧/ ١٤٣. ٤- (عبد الرحمن) بن يعقوب الجُهَني المدني ، مولى الحُرَقَة ، ثقة ، من الثالثة. اهـ ت ٢١٢ . تقدم في ١٠٧ / ١٤٣. ٥- ( أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ١/١ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته . ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، إلا العلاء فصدوق . ومنها أنهم مدنيون إلا شيخه ، فبغلاني . ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أنهم ممن اتفق الستة عليهم إلا العلاء ، وأباه فلم يخرج لهما البخاري ، وإلا في جزء القراءة . ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، وتقدم غير مرة . - ٤١٠ - - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله﴾ خرج إلى المقبرة) بتثلیث الباء والکسر أقلها ، أفاده النووي . في شرح مسلم ج٣ص ١٣٧ وهي موضع دفن الموتى ، قاله في اللسان ج٥ص٦٩ ، والمراد بالمقبرة هنا مقبرة البقيع لما أخرجه مسلم ، والمصنف من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ((كان رسول الله ◌َّ كُلَّما كانت ليلتها من رسول الله * يخرج إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... الحديث (فقال) ليحصل لهم ثواب التحية وبركتها ( السلام عليكم) وفي رواية أحمد: ((سلام عليكم )) قال في المنهل ج٥ص١٠٤ : وفيه دلالة على أن السلام على الموتى يقدم فيه المبتدأ على الخبر كالسلام على الأحياء ، ويقدم الدعاء على المدعو له فإن السلام متضمن للدعاء ، ونظيره قوله تعالى : ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ [هود: ٧٣] ولا ينافيه ما سيأتي للمصنف - يعني أبا داود - في باب - كراهية أن يقول : عليك السلام من كتاب الأدب عن أبي جُرَيّ الهُجَيمي - بالتصغير فيهما - قال : ((أتيت رسول الله عَليه، فقلت عليك السلام يارسول الله، فقال: لا تقل : عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى)) لأن معناه أن هذه الصيغة تختص بالموتى ، وأما السلام عليكم فمشترك ، وما قاله بعض العلماء من لزوم تقديم المبتدإ على الخبر في السلام على الأحياء والأموات ، وإجابته عن حديث أبي جُرَيّ بأنه إخبار عن عادة أهل الجاهلية من تقديم الخبر على المبتدإ في تحية الموتى ، كما قال شاعرهم : (من الطويل) عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّه قَيْسَ بْنَ عَاصٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا بعيد ، لأنه عَّ ما كان يُقرَّأحدًا على ما يخالف الشريعة . فتحصل أن ١ ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ ٤١١ - السنة في السلام على الأحياء والأموات تقديم المبتدإ على الخبر ، وأنه يجوز في تحية الأموات تقديم الخبر . اهـ عبارة المنهل . (دار قوم مؤمنين) قال ابن قرقول : بنصب دار على الاختصاص ، أو النداء المضاف ، والأول أظهر ، قال ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في ((عليكم))، والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين : الجماعة، أو الأهل ، وعلى الأول مثله ، أو أهل المنزل قال الأبيّ : يعني الاختصاص اللغوي لا الصناعي لفقد شرطه ، وهو تقديم ضمير المتكلم أو المخاطب اهـ، وتعقب بأنه اصطلاحي أيضا ، قال التفتازاني في حاشية الكشاف : المراد بالاختصاص هنا النصب بإضمار فعل ، وقد أكثر الكرماني من التعبير بالاختصاص في مثل هذا . قال الباجي وعیاض : یحتمل أنھم أحیُوا له حتى سمعوا كلامه کأهل القليب ، ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده ، قال الباجي: وهو الأظهر. اهـ زرقاني على الموطأ جـ ١ ص ٦٢ - ٦٣. وفي المنهل ج٥ص١٠٤: وسميت القبور دارًا تشبيها لها بمساكن الأحياء لأنهم يجتمعون في القبور . اهـ . (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال الزرقاني رحمه الله تعالى: قال النووي وغيره من العلماء : في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لاشك فيه أقوال : أظهرها أنه ليس للشك ، وإنما هو للتبرك ، وامتثال أمر الله فيه ، قال أبو عمر : الاستثناء قد يكون في الواجب لاشكا ، كقوله تعالى ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾ [الفتح: ٢٧]، ولا يضاف الشك إلى الله، والثاني: أنه عادة المتكلم يُحَسِّنُ به كلامَهُ ، والثالث : أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة ، والرابع: أن ((إن بمعنى ((إذ)) ، والخامس : أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه ، والسادس أنه كان معه من يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم . = ٤١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وحکی ابن عبد البر رحمه الله أنه عائد إلی معنی مؤمنین، أي لاحقون في حال إيمان، لأن الفتنة لا يأمنها أحد ، ألا ترَى قول إبراهيم :َ﴾: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم: ٣٥] وقول يوسف علّ: ﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ [يوسف: ١٠١] ولأن نبينا عَّه كان يقول: ((اللهم اقبضني إليك غير مفتون)). اهـ. واستبعد الأبي الثالث بقوله عز﴾ للأنصار : (( المحیا محیاکم ، والممات مماتکم )) . قال : إلا أن یکون قال ذلك قبل . اهـ كلام الزرقاني ، وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم ج٣ص١٣٨ بعد ذكر الأقوال الأربعة الأُول ما نصه : وقيل أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة إليها ، منها : قول من قال : الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الإيمان ، وقول من قال كان معه ## مؤمنون حقيقة ، وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم ، وهذان القولان وإن كانا مشهورين فهما خطأ ظاهر . والله أعلم . اهـ كلام النووي . ( وددت ) بكسر الدال ، أي تمنيت وأحببت ، ووجه اتصال وده برؤية أصحاب القبور أنه جاء تصور اللاحقين بتصور السابقين ، وقيل: كشف له عليه الصلاة والسلام عالم الأرواح كلها (أني قد رأيت) أي في الدنيا ويحتمل تمنى لقائهم بعد الموت ، قال عياض ، وقال بعضهم : لعله أراد أن ينقل أصحابه من علم اليقين إلى عين اليقين، ويراهم هو ومن معه ، وعند مسلم: («وددت أنا قد رأينا»، بصيغة الجمع، وقال الزرقاني : وفي رواية ((أني لقيت)). اهـج١ ص٦٣ . (إخواننا) المسلمين (قالوا) أي الصحابة الحاضرون معه ( يا رسول الله ألسنا إخوانك) وعند مسلم ((أو لسنا إخوانك)) (قال: بل أنتم أصحابي) قال الباجي رحمه الله : لم ينف بذلك أخوتهم ، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة ، واختصاصهم بها ، وإنما منع أن يسموا بذلك لأن ٤١٣ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ التسمية والوصف على سبيل الثناء والمدح للمسمى يجب أن يكون بأرفع حالاته ، وأفضل صفاته ، وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحد ، فيجب أن يوصفوا بها . اهـ وقبله عياض . اهـ زرقاني ج١ ص ٦٣. وقال النووي رحمه الله: قال الإمام الباجي: قوله #: ((بل أنتم أصحابي)) ليس نفيا لأخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة ، فهؤلاء إخوة صحابة والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة ، كما قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠] قال القاضي عياض رحمه الله : ذهب أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعدُ مَن هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة، وأن قوله عليه: ((خير القرون قرني )) على الخصوص معناه خير الناس قرني ، أي السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، ومن سلك مسلكهم ، فهؤلاء أفضل الأمة ، وهم المرادون بالحديث ، وأما من خلط في زمنه عَّه وإن رآه وصحبه ، أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار . قال القاضي رحمه الله : وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني ، قال : وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا ، وأن من صحب النبي ﴾ ورآه مرة من عمره، وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعدُ، فإن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل ، قالوا : وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واحتجوا بقوله عب: (( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) (١) هذا كلام القاضي . والله أعلم . اهـ كلام النووي في شرح مسلم ج ٣ ص١٣٨ -١٣٩ . (١) أخرجه مسلم في صحيحه ج٤ ص ١٩٦٧ . - ٤١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي ما ذهب إليه معظم العلماء من أن من بعد الصحابة لا يساوي فضلهم ، فضلا عن أن يفضل عليهم ، وإن عمل ما عمل لحديث عمران رضي الله عنه أن النبي عمّ ((قال: خير القرون قرني ... الحديث)) متفق عليه . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله: (( لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) . رواه مسلم ج١ ص١٩٦٧ . وأما الأحاديث الدالة على تفضيل من أتى بعد الصحابة رضي الله عنهم، کحديث أبي ثعلبة الخُشني رضي الله عنه لما سئل عن هذه الآية ﴿عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما والله لقد سألت عنها خبیرا ... الحديث ، وفيه ( فإن من ورائکم أیامًا، الصبرُ فیهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم)) . أخرجه أبو داود ، والترمذي ، فإنها لاتعارض الأحاديث التي أخرجها الشيخان ، ولا تقوى قوتها (١) ، والله أعلم . (وإخواني) ولمسلم ((وإخواننا)) ، فإخواني مبتدأ خبره قوله ( الذين لم يأتوا بعد) أي لم يوجدوا الآن معي ، وكلمة ((بعد)) قد يراد بها الآن كما في قول بعضهم : ( من الطويل ) كَمَا قَدْ دَعَاني في ابْنِ مَنْصُورَ قَبْلَهَا وَمَاتَ فَمَا حَانَتْ مَنْيَتُهُ بَعْدُ أي الآن ، قاله في التاج ج٢ ص٣٠٤. ویحتمل أن تكون على معناها ، ویکون الظرف حالا ، أي حال كون وقتهم بعد وقتنا هذا . قال الزرقاني رحمه الله : ودل بإثبات الأخوة لهؤلاء على علو (١) بل الحديث ضعيف ، فلا يعارض ما في الصحيحين . ٤١٥ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ مرتبتهم ، وأنهم حازوا فضيلة الآخرية كما حاز على وأصحابه فضيلة الأولية ، وهم الغرباء المشار إليهم بقوله «بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء)) وهم الخلفاء الذين أفادهم بقوله (( رحم الله خلفائي)) (١)، وهم القابضون على دينهم عند الفتن المشار اليهم بقوله: ((القابض على دينه كالقابض على الجمر)) وهم المؤمنون بالغيب إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن استخراجه من الأحاديث. وأُوردَ كيف يتمنى رؤيتهم ، وهو حي ، وهم حينئذ في علم الله تعالى، لا وجود لهم في الخارج ، والمعدوم لا يرى ، وأيضا هو من تمني ما لا يكون ، لأن عمره لا يمتد حتى يرى آخرهم ؟ وأجيب بأن الرؤية بمعنى العلم ، وهو يتعلق بالمعدوم ، أو رؤية تمثيل بمعنى أن يمثلوا له كما مثلت له الجنة في عرض الحائط ، أو أن هذا من رؤية الكون كما زويت له الأرض حتى رأى مشارقها ومغاربها كرامة من الله له . وأورد على أن المراد بعد الموت أنه يلزم منه تمني الموت ، وقد قال : (لا يتمنين أحدكم الموت))، وأجيب بمنع الملزومية ، وإن سلمت فالمنع لما قال «لضر نزل به )). قال الأُبيّ : وهذا كله على أنه تمن حقيقي ، وقد لا يكون حقيقة ، وإنما هو تشريف لقدر أولئك الإخوان . اهـ ما قاله الزرقاني باختصار وتغيير يسير . ج١ ص ٦٣ - ٦٤ . ( وأنا فرطهم) بفتحتين أي فرط أولئك الإخوان ، أي متقدمهم (على الحوض ) أي إليه . قال العلامة ابن منظور: والفارط والفَرَط ، بالتحريك : المتقدم إلى الماء ، يتقدم الواردة ، فيهيء لهم الأرْسَان ، والدِّلاء ، ويملأ الحياض ، ويستقي لهم ، وهو فَعَل بمعنى فاعل ، مثل تَبَع بمعنى تابع ، ورجل فَرَط وقوم فَرَط ورجل فارط وقوم فُرَاط اهـ باختصار لسان ج٧ص٣٦٦ . (١) حديث ضعيف . - ٤١٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال العلامة الفيومي رحمه الله تعالى : الفرط بفتحتين : المتقدم في طلب الماء ، يهيء الدلاء والأرشَاء ، يقال : فَرَط القوم فُرُوطا من باب قَعَد : إذا تقدم لذلك ، يستوي فيه الواحد والجمع . يقال : رجل فرط ، وقوم فرط، ومنه يقال للطفل الميت: ((اللهم اجعله فرطا)) ، أي أجرا متقدما . اهـ المصباح ج٢ ص٤٦٩. والحوض : الماء ، جمعه أحواض ، وحیاض ، وأصل حیاض الواو لكن قلبت ياء للكسر قبلها ، مثل ثوب ، وأثواب وثياب ، اهـ المصباح جـ١ ص ١٥٦. شبه النبي * نفسه الشريفة بالرائد الذي يسبق على أصحابه ليهي. لهم ما يحتاجون إليه ، ففيه بشارة لهذه الأمة ، هنيئا لمن كان النبي ﴾ فرطه . قاله في أوجز المسالك ج١ ص٢٢٣ . ( قالوا) أي الصحابة المخاطبون بما تقدم ( يا رسول الله كيف تعرف) أي في يوم القيامة ( من يأتي بعدك من أمتك ) أي من يولد بعد وفاتك ، أو ولد ولكن لم تره في الدنيا ، قال العلامة السندي رحمه الله: كأنهم فهموا من تمني الرؤية ، وتسميتهم باسم الأخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا ، فإن ما يتمنى عادة ما لم يمكن حصوله ، ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة ، وفهموا من قوله : وأنا فرطهم أنه يعرفهم في الآخرة فسألوه عن كيفية ذلك . اهـ ج١ ص ٩٤ - ٩٥ . (قال) ئة مجيبا عن سؤالهم هذا (أرأيت ) أي أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين . أو السائلين . قاله السندي ج١ ص ٩٥ . وقال ابن منظور رحمه الله : قال الفَرَّاء : العرب لها في أرأيت لغتان ، ومعنيان أحدهما : أن يسأل الرجل الرجل : أرأيت زيدا بعينك؟ فهذه مهموزة ، فإذا أوقعتها على الرجل منه قلت : أرأيتك على ٤١٧ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ غير هذه الحال ؟ يريد هل رأيت نفسك على غير هذه الحالة ، ثم تثنى وتجمع فتقول : للرجلين : أرأيتما كما ، وللقوم أرأيتموكم ، وللنسوة أرأيتكُنَّ ، وللمرأة أرأيتك بخفض التاء لايجوز إلا ذلك . والمعنى الآخر أن تقول : أرأيتك وأنت تقول : أخبرني ، فتهمزهما وتنصب التاء منها ، وتترك الهمز إن شئت ، وهو أكثر كلام العرب ، وتترك التاء موحدة مفتوحة للواحد ، والواحدة ، والجمع في مؤنثه ، ومذكره ، فتقول للمرأة : أرأيتك زيدا هل خرج ، وللنسوة أرأيتكن زيدا ما فعل؟ ، وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعا على نفسها فاكتفوا بذكرها في الكاف ، ووجهوا التاء الى المذكر والوحيد إذا لم يكن الفعل واقعا ، قال : ونحو ذلك قال الزجاج في جميع ما قال ، ثم قال : واختلف النحويون في هذه الكاف التي في أرأيتكم ، فقال الفراء والكسائي : لفظها لفظ نصب ، وتأويلها تأويل رفع ، قال : ومثلها الكاف التي في دونك زيدا ، لأن المعنى خذ زيدا ، قال أبو إسحق : وهذا خطأ ، لأن قولك : أرأيتك زيدا ما شأنه ؟ يصير أرأيت قد تعدت الى الكاف وإلى زيد ، فتنصب أرأيت اسمين فيصير المعنى أرأيت نفسك زيدا ماحاله ؟ ، قال : وهذا محال ، والذي يذهب إليه النحويون الموثوق بعلمهم أن الكاف لا موضع لها ، وإنما المعنى أرأيت زيدا ما حاله؟ ، وإنما الكاف زيادة في بيان الخطاب ، وهي المعتمد عليها في الخطاب . اهـ لسان ج١٤ ص٢٩٤ . ( لو كان لرجل خيل) قال في المصباح : الخيل معروفة ، وهي أنثى، ولا واحد لها من لفظها ، والجمع خيول ، قال بعضهم : وتطلق الخيل على العراب وعلى البراذين ، وعلى الفرسان ، وسميت خيلا لاختيالها، وهو إعجابها بنفسها مَرَحًا ومنه يقال : اختال الرجل ، وبه خيلاء ، وهو الكبر والإعجاب . اهـج١ ص١٨٦ . - ٤١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة (غر) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء المهملة جمع أغر ، وهو الأبيض الوجه، والغرة بضم الغين في الجبهة : بياض فوق الدرهم . أفاده في المصباح ج ٢ ص ٤٤٥ وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: والغرة بالضم بياض في الجبهة ، وفي الصحاح في جبهة الفرس ، فرس أغر وغراء ، وقيل : الأغر من الخيل الذي غرته أكبر من الدرهم قد وَسَطَت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ، ولم تمل على واحد من الخدين ولم تَسل سُفْلًا، وهي أفشى من القُرْحَة ، والقرحة قدر الدرهم ، فما دونه وقال بعضهم: بل يقال للأغر أغر أقرح لأنك إذا قلت : أغر فلابد من أن تصف الغرة بالطول ، والعَرْض ، والصِّغر، والعظَم ، والدقة ، وكلهن غُرَرَ ، فالغرة جامعة لهن لأنه يقال : أغر أقرح، وأغر مُشَمْرَخ الغرة ، وأغر شادخ الغرة ، فالأغر ليس بضرب واحد ، بل هو جنس جامع الأنواع من قرحة وشمراخ(١) ونحوهما . وغرة الفرس : البياض الذي يكون في وجهه ، فإن كانت مدورة فهي وتيرة ، وإن كانت طويلة فهي شادخة قال ابن سيده : وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض من الوجه لا أنه البياض . اهـلسان ج٥ص١٤ . ( محجلة ) اسم مفعول من التحجيل ، وهو الذي ابيضت قوائمه ، وجاوز البياض الأرساغ إلى نصف الوظيف ، أو نحو ذلك ، وذلك موضع التحجيل فيه . قاله في المصباح ج١ ص ١٢٢ . وقال ابن منظور رحمه الله : قال الجوهري : التحجيل : بياض في قوائم الفرس، أوفي ثلاث منها ، أو رجليه ، قل أو كثر ، بعد أن يتجاوز الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين والعُرْقُوبين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخل ، والقيود . يقال : فرس محجل ، وقد (١) الشمْراخ: غُرَّةُ الفرس، إذا دَقَّتْ، وسَالَت، وجَلَّلَت الخَيْشُومَ، أفاده في ((ق)). ٤١٩ - ١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠ حجلت قوائمه تحجيلا ، وإنها لذات أحْجَال ، فإن كان في الرجلين ، فهو محجل الرجلين ، وإن كان بإحدى رجليه ، وجاوز الأرساغ فهو محجل الرجل اليمنى ، أواليسرى ، فإن كان محجل يد ورجل من شق فهو مُمْسَك الأيامن مُطْلق الأياسر ، أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن ، وإن كان من خلاف قل ، أو كثر ، فهو مشكول . قال الأزهري : وأخذ تحجيل الخيل من الحجْل ، وهي حَلْقَة الفَيد ، جعل ذلك البياض في قوائمها بمنزلة القيود . وقال أبو عبيد : إذا بلغ البياض من التحجيل ركبة اليد وعرقوب الرجل فهو فرس مُجبّب ، فإن کان البیاض برجلیه دون الید فهو محجل إن جاوز الأرساغ ، وإن كان البياض بيديه دون رجليه فهو أعْصَم ، فإن کان في ثلاث قوائم دون رجل أوید فهو محجل الثلاث مطلق الید، أو الرجل، ولا يكون واقعا بيد ولا يدين إلا أن يكون معها أو معهما رجل أو رجلان . اهـ لسان بتصرف ج١١ ص١٤٥ -١٤٦. ( في خيل) أي مختلطة بها ( بُهْم) بالجر صفة لخيل ، وهو بضمتين ، أو سكون الثاني ، وهو الأشهر للازداوج قاله السندي ج١ ص٩٥. وفي نسخة تقديم دهم على بهم ، وهو الذي في شرح السيوطي ، والسنن الكبرى ، ومسلم ، والموطأ . وقال النووي رحمه الله بعد تفسير البهم ما نصه: وأما البُهْم : فقيل السود أيضا، وقيل البهم: الذي لا يخالط لونُه لونّا سواه ، سواء كان أسود أو أبيض ، أو أحمر ، بل يكون لونه خالصا ، وهذا قول ابن السكيت ، وأبي حاتم السجستاني ، وغيرهما ، اهـ شرح مسلم ج٣ص١٣٩. وقال ابن منظور رحمه الله : ولون بھیم لا يخالطه غیرہ ، وقیل البهيم: الأسود ، والبهيم من الخيل : الذي لاشية فيه ، الذكر والأنثى - ٤٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة في ذلك سواء ، والجمع بُهُم مثل رغيف ورَغُف ، ويقال : هذا فرس جواد وبهيم ، وهذه فرس جواد وبهيم بغير هاء ، وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوی معظم لونه . اهـ لسان ج١٢ ص٥٩. (دهم) بالجر أيضا صفة بعد صفة لخيل ، وهو جمع أدهم ، وهو الأسود ، والدهمة السواد ، قاله النووي في شرح مسلم ج٣ص١٣٩ . وفي المصباح : الدَّهْمَة : السواد ، يقال: فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء : إذا اشتد وُرْقَتُهُ حتى ذهب بياضه ، وشاة دهماء خالصة الحمرة . اهـ ١ ص٢٠٢. وفي اللسان : بعد ذكر نحو عبارة المصباح : فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد ، فهو جَون ، وقيل : الأدهم من الإبل نحو الأصفر إلا أنه أقل سوادا . اهـج١٢ ص ٢١٠. قال الجامع : فعلی تفسیر البهم بالسود یکون ذكر الدهم تأکیدا ، وعلى تفسيره بما لا يخالط لونه لون آخر، وأريد غير السواد ، يكون مغايرا له فيكون المعنى أن بعض تلك الخيل سود ، وبعضها ألوانها إما أحمر خالص ، أو أبيض خالص ، أو نحو ذلك . والحاصل أن خيله مختلطة بخيل مغاير ألوانها لألوان خيله . (ألا يعرف) ذلك الرجل (خيله) الغر المحجلة فالهمزة للتقرير ، ولذا قالوا ( بلى) أي يعرف خيله، فإن ((بلى)) حرف إيجاب لا تقع إلا بعد نفي، فترفع حكم النفي ، وتوجب نقيضه ، وهو الإثبات ، فإذا قيل : ما قام زيد ، وقلت : بلى فمعناه إثبات القيام له ، وإذا قيل : أليس كان كذا ، وقلت : بلى ، فمعناه التقرير والإثبات . وقد تقدم تمام البحث في ذلك في ٥٤-٦٨ (قال) ##: (فإنهم ) أي الإخوان الذين يأتون بعده ، وإنما خصهم بذلك وإن كان هذا لا يخص هؤلاء ، بل الصحابة كذلك ،