النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١ -
١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٤
له عندهم الا هذا الحديث في النضح بعد الوضوء . ومنها أن فيه الإخبار
في أوله ، والتحديث في ثانيه ، والعنعنة في الباقي .
شرح الحديث
(عن الحكم) بن سفيان الثقفي (عن أبيه) تقدم أنهم اختلفوا في إثبات
عن أبيه ، وممن أثبته شعبة ، ووهيب ، وزائدة ، في رواية ، وسفيان بن
عيينة في بعض الأحيان ، . وسيأتي مزيد بسط لذلك إن شاء الله .
(أن رسول الله #& كان إذا توضأ أخذ حفنة) بفتح فسكون ملء كف
قاله السندي. وفي المصباح : حَفَنت له حَفْنا من باب ضرب ، وحَقْنَة :
وهي ملء الكفين ، والجمع حفنات ، مثل سجدة وسجدات . اهـ .
وقال المجد في (ق) الحفنة: ملء الكف . اهـ. وقال بن منظور: وملء
كل كف حفنة ، قال : وقال الجوهري : الحفنة : ملء الكفين من طعام .
اهـ لسان باختصار .
قال الجامع :
تفسير الحفنة بملء الكف ، أو بملء الكفين محتمل في الحديث ، لكن
الظاهر الأول لأنه ورد في رواية فأخذ كفا من ماء والله أعلم ( فقال ) أي
رش بتلك الحفنة، لأن ((قال)) تطلق على جميع الأفعال . قال ابن
منظور : قال ابن الأثير : العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ،
وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده : أي أخذ ، وقال
برجله : أي مشى ، وقال بالماء على يده : أي قلب ، وقال بثوبه : أي
رفعه ، و کل ذلك على المجاز والاتساع ، کما روي في حديث السهو
قال: ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا: صدق ، روي أنهم أومؤوا برؤوسهم
أي نعم ، ولم يتكلموا . اهـ لسان باختصار .
وقال المجد: قال ابن الأنباري: ((قال)) يجيىء بمعنى تكلم ،

- ٢٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وضرب، وغلب ، ومات ، ومال ، واستراح ، وأقبل ، ويعبر بها عن
التهيوء للأفعال والاستعداد لها ، يقال : قال فأكل ، وقال فضرب ،
وقال فتكلم ، ونحوه . اهـ)) (مکذا ) أي رش رشا مثل هذا الرش ، فهو
مفعول مطلق لقوله: ((قال )): قال خالد ( ووصف شعبة) ابن الحجاج
أي بيَّنَ معنى قوله : فقال بها هكذا بأنه ( نضح ) أي رش( به) أي بما
أخذه من الماء (فرجه) أي الثوب الذي على فرجه لما عند الطبراني في
المعجم الكبير : ثم أخذ كفا من ماء فنضح به ثيابه . ج٣ص٢٤٣ .
ويحتمل أن يكون بعد الوضوء وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون قبله بعد
الاستنجاء .
وقال في المنهل : وكان ټ﴾ يفعل ذلك تشريعا لأمته لدفع الوسواس ،
لأنه قد يتخيل الإنسان بعد الوضوء أنه خرج من فرجه بلل فيحصل له
الشك ، فإذا فعل ذلك انقطع عنه سبيل الوسواس .
وقال الخطابي : الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء ، وكان من عادة
أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء ، وقد يتأول الانتضاح على
رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليندفع بذلك وسوسة الشيطان ، اهـ
وذكر النووي : أن رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء هو المراد من الحديث
عند الجمهور . اهـالمنهل ج٢ص١٥٢ . وقال السندي : قيل هو (أي
النضح) الاستنجاء بالماء ، وعلى هذا معنى ((إذا توضأ)) أي أراد أن يتوضأ
وقيل رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع به وسوسة الشيطان ، وعليه
الجمهور، وكأنه يؤخر أحيانًا إلى الفراغ من الوضوء . والله أعلم . اهـ
ج١ ص ٨٧٫٨٦.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر هو ما قاله الجمهور . والله اعلم .
قال منصور( فذکرته ) أي هذا الحدیث ( لإبراهیم ) بن یزید بن قیس

٢٨٣ -
١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٤
النخعي الكوفي ( فأعجبه ) أي استحسنه ، لأن أعجب بالألف رباعيا
بمعنى استحسن .
قال في المصباح : وعَجِبت من الشيء عَجَبا من باب تعب ،
وتعجبت ، واستعجبت ، وهو شيء عجيب أي يُعجَب منه ، وأعجبني
حسنه ، وأعجِب زيد بنفسه بالبناء للمفعول : إذا ترفع ، وتكبر ،
ويستعمل التعجب على وجهين : أحدهما : ما يحمده الفاعل ، ومعناه
الاستحسان والإخبار عن رضاه. والثاني مايكرهه ، ومعناه الإنكار والذم
له ، ففي الاستحسان يقال: أعجبني بالألف، وفي الذم والإنكار: عجبت
وزان تَعبت . اهـ عبارة المصباح ج٢ ص٣٩٣.
( قال الشيخ ابن السني) راوي هذا السنن عن أبي عبد الرحمن
النسائي. هو الحافظ الإمام الثقة ، أبو بكر ، أحمد بن محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن أسباط الدِّينَوري ، مولى جعفر بن أبي طالب صاحب
عمل اليوم والليلة ، كان كِّنا ، صدوقا ، مات سنة ٣٦٤ ، عن بضع
وثمانين سنة . اهـ طبقات الحفاظ ص٣٧٩. وقد تقدمت ترجمته في
مقدمة هذا الشرح وافية ، فارجع إليها
والسني : بضم السين المهملة وتشديد النون نسبة إلى السنة ضد
البدعة . قاله في اللباب ج٢ ص١٤٩ .
والدِّينَوري : بكسر الدال المهملة وسكون الياء وفتح النون وآخره راء
نسبة إلى الدينور بلدة من بلاد الجبل، عند قرميسين . قاله في اللباب ،
ج١ ص٥٢٦.
((تنبيه)) ذكر الحافظ السيوطي في طبقات الحفاظ تبعا للذهبي أن ابن
السني هذا هو الذي اختصر المجتبى من السنن الكبرى للنسائي وهذا
خلاف ما ذكره في مقدمة زهر الربى في شرح المجتبى من أن المجتبى من

- ٢٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
اختصار النسائي نفسه ، وهو الذي قاله الأكثرون ، وهو الراجح ، وقد
أشبع الكلام على هذا محقق عمل اليوم والليلة للمصنف الدكتور
فاروق حماده في دراساته ، ونقلته في مقدمة هذا الشرح (قال أبو
عبدالرحمن) النسائي ( الحکم) المذکور في هذا السند ( هو ابن سفيان
الثقفي) بفتحتین نسبة إلى ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن
عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ، وقيل : إن اسم ثقيف قسي ،
نزلوا الطائف ، وانتشروا في البلاد في الإسلام. اهـ . لباب
ج١ ص٢٤٠.
ومراد المصنف بهذا الإشارة إلى أنه وقع اختلاف في اسمه واسم أبيه
الا أن الراجح هو الحكم بن سفيان .
وقد ذكر الاختلافات العلامة ابن الأثير في أسد الغابة
ج٢ ص ٣٣٫٣٢. فقال: الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب
ابن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ، وقيل : سفيان
ابن الحكم ، وقيل : أبو الحكم الثقفي ، وقيل : ابن أبي سفيان ، أخبرنا
أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن الأمين بإسناده إلى سليمان بن
الأشعث ، قال : حدثنا محمد بن کثیر ، عن سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد ، عن الحكم بن سفيان الثقفي ، أو سفيان بن الحكم قال : كان
رسول الله عَمْ﴾ ((إذا بال توضأ ثم انتضح)). ورواه زائدة عن منصور على
الشك ، ورواه روح بن القاسم ، وشعبة ، وشيبان ، ومعمر ، وأبو عوانة
وزائدة ، وجرير بن عبد الحميد ، وإسرائيل ، وهريم بن سفيان مثل سفيان
على الشك، وقال شعبة وأبو عوانة وجرير عن الحكم أو أبي الحكم ورواه
عامة أصحاب الثوري على الشك إلا عفيف بن سالم والفريابي فإنهما
رویاه فقالا : الحكم بن سفیان من غير شك . ورواه وهیب بن خالد عن

٢٨٥ -
٠٢٠ ١ باب النضج - حديث رقم ١٣٥
منصور ، عن الحكم عن أبيه ، ورواه مسعر عن منصور ، فقال : عن
رجل من ثقيف ولم يسمه ، وممن رواه ولم يشك سلام بن أبي مطيع
وقيس بن الربيع، وشريك قالوا : عن الحكم بن سفيان ولم يشكوا .
أخرجه الثلاثة . اهـ كلام ابن الأثير .
قال الجامع عفا الله عنه :
الصحيح من هذه الأقوال ماذكره المصنف ، وهو الذي رجحه ابن
المديني ، وأبو حاتم، والبخاري ، كما قدمناه .
((تنبيه)) هذا الذي ذكرناه من ذكر أبي عبد الرحمن بعد ابن السني هو
الذي في النسخة الهندية ، وأما النسخة المصرية ، فلم يذكر فيها أبو
عبدالرحمن ، بل جعل هذا الكلام لابن السني ، والظاهر ما في الهندية
والله أعلم . ومنه التوفيق ، وعليه التكلان .
١٣٥ - أخْبَرَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الأحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ ، حَدَّثْنَا عَمَّارُ بنُ رُزَيْقِ، عَنْ مَنْصُورِ
(ح) وَأَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ - وَهُوَ ابْنُ
يَزِيدِ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ،
عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : رَأيْتُ رَسُولَ
الله عَّهُ تَوَضَاً وَنَضَحَ فَرْجَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ : فَنَضَحَ فُرْجَهُ .

- ٢٨٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسنادين : تسعة
١- (العباس بن محمد) بن حاتم بن واقد الدّوري ، أبو الفضل
البغدادي ، خُوَارَزْمي الأصل ، ثقة حافظ ، من الحادية عشرة ، مات
سنة ٢٧١ ، وقد بلغ -٨٨- سنة، والدوري : بضم الدال وسكون
الواو وآخره راء نسبة إلى محلة ببغداد . أفاده في اللباب ج١ ص٥١٢.
٢ - (الأحوص بن جواب) بفتح الجيم وتشديد الواو ، الضبي ، يكنى
أبا الجوّاب ، كوفي ، صدوق ربما وهم ، من التاسعة ، مات سنة إحدى
عشرة .(مدت س) .
٣- (عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغر ، الضبي أو التميمي ، أبو
الأحوص الكوفي لابأس به من الثامنة، مات سنة ١٥٩ (م دس ق).
٤- ( منصور) بن المعتمر ، أبو عتاب الكوفي ثقة تقدم في السند
السابق . وفي ٢/ ٢ .
٥- (أحمد بن حرب) بن محمد بن علي بن حيان بن مازن الطائي
الموصلي، صدوق ، من العاشرة مات سنة ٢٦٣، وله ٩٠ سنة (س) .
٦ - (قاسم بن يزيد الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء ، أبو يزيد
الموصلي ثقة عابد ، من التاسعة ، مات سنة - ١٩٤ - (س) .
٧- ( سفيان ) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة ثبت من-٧-
تقدم في ٣٧/٣٣ .
٨- (مجاهد) بن جبر ، أبو الحجاج المخزومي المكي ثقة ، تقدم في
٣١/٢٧ .
٩- (الحكم) بن سفيان المتقدم في الحديث الماضي.

-٢٨٧ -
١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٥
لطائف هذين الإسنادين
منها أنهما من سداسيات المصنف .
ومنها أنہ کتبت بینھما (ح).
وقد قدمنا أنها مختصرة ، واختلفوا مماذا اختُصِرَت ، وقد أشار إلى
ذلك السيوطي في ألفيته حيث قال :
فَقيل: منْ صَحَّ، وَقيلَ: ذَا انْفَرَدْ
وكتبوا ((ح)) عندَ تَكْریر سَنَدْ
أَوْ حَائِلِ وَقَوْلُهَا لَفْظًا أَسَدْ
مِنَ الحَديثِ أوْ لتَحْويلِ وَرَدْ
ومنها أن شيخه الأول ممن أخرج له الأربعة ، والأحوص ممن أخرج له
(م د ت س)، وعمار ممن أخرج له (م دس ق)، وشيخه الثاني ممن
انفرد هو به ، وكذلك قاسم بن يزيد ، وأما غيرهم فقد تقدم بيانهم في
السند السابق .
شرح الحديث
(عن الحكم بن سفیان ) الثقفي رضي الله عنه أنه ( قال رأيت رسول
الله ﴾ توضأ ونضح فرجه) أي رش الماء على الثوب الذي على فرجه ،
كما بينته رواية الطبراني المتقدمة .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة : اختلف العلماء في
تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال :
الأول : معناه إذا توضأ صب الماء على العضو صبا ولا يقتصر على
مسحه فإنه لا یجزىء فيه إلا الغسل .
الثاني: معناه استبرأ الماء بالنشر والتنحنح ، يقال : نضحت :
استبرأت، وانتضحت : تعاطيت الاستبراء له.

- ٢٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الثالث : معناه إذا توضأ رش الإزار الذي يلي الفرج ليكون ذلك مذهبا
للوسواس .
الرابع : معناه الاستنجاء بالماء ، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار ،
فإن الحجر يخفف ، والماء يطهره . وقد حدثني أبومسلم المهدي قال :
من الفقه الرائق : الماء يذهب الماء ، ومعناه أن من استنجى بالأحجار لا
يزال البول يرشح منه ، فيجد منه البلل ، فإذا استعمل الماء نسب الخاطر
ما يجد من البلل إلى الماء وارتفع الوسواس. انتهى كلام ابن العربي ملخصا.
وفي جامع الأصول : الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه ، والمراد
به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي
يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللا
ذهب ذلك الوسواس ، وقيل : أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء لأن
الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة. انتهى . قال العلامة
المباركفوري بعد نقل ما تقدم : قلت : والحق أن المرد بالانتضاح في هذا
الحديث هو الرش على الفرج بعد الوضوء ، كما يدل عليه ألفاظ أکثر
الأحاديث الواردة في هذا الباب . اهـ تحفة الأحوذي ج١ ص١٦٨، ١٦٩.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث الحكم بن سفيان ضعفوه
للاضطراب المذكور ، لكن قدمنا أن الأصح في اسمه أنه الحكم بن
سفيان ، وأن ابن معين ، وأبا زرعة ، وإبراهيم الحربي ، وابن حبان ،
وابن عبد البر أثبتوا صحبته ، وقد ، وردت في الباب أحاديث تشهد له ،
وهي وإن كانت كلها ضعيفة إلا أنها يتقوى بعضها ببعض ، والظاهر من
صنيع المصنف ترجيح رواية سفيان حيث ذكر له متابعا، فيصح الحديث .
وقال المباركفوري في تحفته : قلت : فحديث الباب ضعيف وفي الباب

٢٨٩ -
١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٥
أحاديث عديدة مجموعها يدل على أن له أصلا . ثم ذكر الأحاديث التي
أشار إليها الترمذي . فارجع إليه تزدد علما . ج١ ص ١٦٩ . وصححه
الشيخ الألباني ، انظر صحيح النسائي ج١ ص ٣٠ .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا
١٣٤/١٢، ١٣٥، وفي الكبرى - ١٣٥/٩٠.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول :
أخرجه (دق)، فأما أبو داود فأخرجه في الطهارة - ٦٤/ ٣ - عن
نصر بن المهاجر ، عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن منصور ، عن
مجاهد ، عن الحكم أو ابن الحكم ، عن أبيه ، و-٦٤/ ٢ - عن إسحاق
ابن إسماعيل ، عن سفيان - أي ابن عيينة - ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، عن رجل من ثقيف عن أبيه به ، وفي - ٦٤ / ١ - عن محمد بن
كثير ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن سفيان بن الحكم -
أو الحكم بن سفيان - الثقفي نحوه ، ولم يذكر أباه .
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة - ١/٥٨ - عن ابن أبي شيبة ،
عن محمد بن بشر ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن منصور ، عن مجاهد،
عن الحكم بن سفيان به ، ولم يذكر أباه ، وهكذا رواه عفيف بن سالم
الموصلي ، عن سفيان الثوري ، ورواه مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان ،
فقال: عن الحكم بن سفيان ، عن أبيه . ورواه بعضهم ، عن شعبة ، عن
منصور ، عن مجاهد ، عن رجل من ثقيف - يقال له : الحكم ، أو أبو
الحكم ، وكذلك رواه أبو عوانة ، وجرير ، عن منصور . ورواه سلام بن
أبي مطيع وقیس بن الربيع ، وشريك ، عن منصور كما قال زكريا بن أبي
زائدة . ورواه يحيى بن أبي بكير ، عن زائدة بن قدامة فقال: الحكم بن
سفيان أو سفيان بن الحكم - ولم يقل : عن أبيه . و کذلك قال معمر بن

- ٢٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
راشد، ومُفَضَّل بن مُهَلَهَل ، وإسرائيل بن يونس ، وهُريم بن سفيان ،
عن منصور . وقال روح بن القاسم ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
ابن الحكم ، أو أبي الحكم بن سفيان . وقال الحسن بن صالح بن حي :
عن منصور : الحكم بن سفيان ، أو ابن أبي سفيان . وقال مسعر عن
منصور: رجل من ثقيف ، ولم یسمه . وقال وهیب بن خالد ، عن
منصور ، عن مجاهد ، عن الحكم ، عن أبيه ، ولم ينسبه - والله أعلم -
أفاده الحافظ المزي في تحفته ج٣ ص ٧١,٧٠.
وأخرجه أيضا أحمد في مسنده ، والبيهقي ، والطبراني .
المسألة الرابعة : قال في المنهل : دل الحديث على مشروعية رش الماء
على الفرج ، والسراويل بعد الفراغ من الوضوء . وقد ورد الأمر به في
رواية الترمذي ، وابن ماجه ، عن الحسن بن علي الهاشمي ، عن
عبدالرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي # قال: (( جاءني جبريل
فقال : يا محمد إذا توضأت فانتضح)) قال الترمذي : حديث غريب ،
وسمعت محمدا يقول : الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث . اهـ
وقال المنذري : والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة ، ولا يصح
عن النبي ٤ في هذا الباب شيء .اهـ.
وإلى طلب الانتضاح ذهب جماعة من العلماء . قال العيني : وكان
ابن عمر إذا توضأ نضح فرجه ، قال عبيد الله : كان أبي يفعل ذلك.
وروي ذلك عن مجاهد، ومیمون، وسلمة ، وابن عباس ، وعن هذا قال
أصحابنا: من جملة مستحبات الوضوء أن ينضح الماء على فرجه،
وسراويله بعد فراغه من الوضوء، ولاسيما إذا كان به وسوسة. اهـ
المنهل.
قال الجامع عفا الله عنه : تقدم أن أحاديث الباب يتقوی بعضها ببعض
فتصلح ، فيستفاد منها استحباب النضح . والله أعلم .

١٠٣ باب الانتفاع بفضل الوضوء - حديث رقم ١٣٦
٢٩١ _
١٠٣ - بَابُ الانْتِفَاعِ بِفَضْلِ الوُضُوءِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الانتفاع بما بقي عن
استعمال المتوضىء سواء كان الباقي في الإناء أو ما اجتمع من غسالته لأن
الأحاديث تدل على كليهما .
١٣٦ - أخْبَرَنَا أبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْف ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَتَّاب
قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةً،
قَالَ: رَأيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضَّأْ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ، ثُمُّ قَامَ
فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَقَالَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِعَّهَكَمَا صَنَعْتُ.
رجال الإسناد : ستة
١- ( أبو داود سليمان بن سيف) بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم،
الحراني ، ثقة حافظ ، من الحادية عشرة ، مات سنة - ٢٧٢ - (س) ..
٢- ( أبو عتاب) بمهملة ومثناة ثم موحدة ، سهل بن حماد الدَّلال
البصري ، صدوق ، من التاسعة ، مات سنة ٢٠٨ - وقيل قبلها (م٤).
٣- (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي البصري الحجة الثبت
[٧] تقدم في ٢٦/٢٤ .
٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي ، ويقال
ابن أبي شعيرة الهمداني السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة ، ثقة مكثر
عابد ، من الثالثة ، اختلط بأخرة ، مات سنة - ١٢٩ - ، وقيل قبل
ذلك. تقدم في ٤٢/٣٩ .

- ٢٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥- ( أبو حية) بن قيس الوادعي ، الكوفي ، قيل اسمه عمرو بن
نصر، وقيل اسمه عبد الله، وقيل اسمه عامر بن الحارث، وقال أبو أحمد
الحاكم وغيره: لا يعرف اسمه، مقبول ، من الثالثة . تقدم في ٧٩ / ٩٦ .
٦ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. تقدم في ٧٤/ ٩١.
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته .
ومنها أن رواته ثقات غير أبي عُتّاب فصدوق ، وأبي حية فمقبول ،
ومنها أن شيخه حَرّاني ، وأبو عتاب وشعبة بصريان ، وغيرهم
کوفیون .
ومنها أن شيخه ممن انفرد هو به ، وأبا عتاب ممن أخرج له مسلم ،
والأربعة ، وأباحية ممن أخرج له الأربعة ، وغيرهم ممن اتفق عليهم .
ومنها أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي: أبو إسحاق ، عن أبي حية .
شرح الحديث
(عن أبي حية) الوادعي أنه ( قال رأيت عليا رضي الله عنه) .
قال السيوطي رحمه الله في عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد (١):
(فائدة) سئل الإمام أبو محمد بن السيد البطليوسي عن قولنا :
((رضي الله عنه)) ورضوان الله عليه، هل ((عليه)) هنا مبدلة من ((عن)) كما
تبدل بعض الحروف من بعض فتسوغ فيها ((على)) و((عن)) أم ليست مبدلة ؟
فأجاب: ليست ((على)) هنا ببدل من (( عن)) التي حكم رضي أن
یتعدی بها ، بدليل أن عليه قد صارت خبرا عن المبتدإ ، ولو كانت بدلا
من ((عن)) لكانت من صلة الرضوان ، ولم يصح أن يكون خبرا عنه ،
و((عن)) مضمنة في الكلام ، كأنه قال رضوان الله عنه سابغ عليه أو واقع
عليه ونحو ذلك . اهـ عقود الزبرجد ج١ ص١٣، ١٤ .
(توضأ) جملة حالية لأن رأى بصرية ( ثلاثا ثلاثا) مفعول مطلق
(١) هو كتاب ألفه السيوطي لإعراب مشكلات أحاديث مسند الإمام أحمد ، طبع قريبا بتحقيق
أحمد عبد الفتاح وسمير حسين حلبي .

-٢٩٣ -
١٠٣ باب الانتفاع بفضل الوضوء - حديث رقم ١٣٦
لتوضأ ، أي توضأ توضؤا ثلاثا ( ثم) بعد إكمال الوضوء (قام فشرب
فضل وضوئه ) بفتح الواو ، أي ما بقي من وضوئه من الماء (وقال) علي
رضي الله عنه ( صنع رسول الله ﴾ كما صنعت ) أي فعل مثل فعلي هذا
من كيفية الوضوء والشرب قائمًا. وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : وقد قدمنا في الباب ٩٦,٧٩ أن ابن
السكن ، وغيره صححوه ، وقد تابع أباحية في روايته عن علي رضي
الله عنه عبد خير، والحسين بن علي .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه من هذا الكتاب : أخرجه المصنف
هنا، وفي الباب ٧٩، وفي ٩٣ .
المسألة الثالثة: فیمن أخر جه معه من أصحاب الأصول : أخرجه (دت)
وقد تقدم تفاصیل ذلك کلہ في الباب ٧٩/ح٩٦. فارجع إلیه تزدد علما .
المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من هذا الحديث مشروعية الوضوء
ثلاثا ثلاثًا ، واستحباب الشرب من فضل الوضوء ، وجواز الشرب
قائمًا، لكن وردت أحاديث بمنع الشرب قائما ووجه التوفيق بينها وبين
هذا الحديث تقدم في الباب المذكور ، فارجع إليه تزدد علما . ويستفاد
أيضا ما ترجم له المصنف ، وهو الانتفاع بفضل الوضوء وسيأتي الكلام
عليه آخر الباب . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
١٣٧ - أخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مَالك بْنُ
مِغْوَلٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أبيه ، قَالَ :
شَهِدْتُ النَّبِّ ◌َّهُ بِالْبَطْحَاءِ، وَأَخَرَجَ بِلالْ فَضَلَ وَضُوئِهِ ،
فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَنْتُ مِنْهُ شَيْئًا، وَرُكِزَتْ لَهُ العَنَزَةُ ، فَصَلَّى

- ٢٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بِالنَّاسِ ، وَالحُمُرُ وَالكلابُ وَالَرَّةٌ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ .
رجال الإسناد : خمسة
١- (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي ، المكي ، الجَوَّاز ،
بالجيم وتشديد الواو ثم زاى ، ثقة ، من العاشرة ، مات سنة ٢٥٢ (س)
تقدم في ٢/ ٢ .
٢- ( سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ثم المكي الثقة الحجة من [٨]
تقدم في ١/ ١ .
٣- ( مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو ،
الكوفي ، أبو عبد الله، ثقة ثبت ، من السابعة، مات سنة ٢٥٩. على
الصحيح (ع) تقدم في ٩٨/ ١٢٧ .
٤- (عَوْن بن أبي جحيفة) السََّائي ، بضم المهملة ، الكوفي ، وثقه
ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال
خليفة : مات في آخر ولاية خالد على العراق . وقال ابن قانع : مات
سنة - ١١٦ - وفي ((ت)): ثقة من الرابعة . أخرج له الجماعة .
٥- (أبو جيحفة) وهب بن عبد الله السوائي (١) ويقال : اسم أبيه
وهب أيضا ، مشهور بكنيته ، ويقال له : وهب الخير ، صحابي
معروف، وصحب عليا ، قيل: مات النبي ◌ّ﴾ قبل أن يبلغ الحلم . روى
عن النبي ◌َّ﴾، وعن علي ، والبراء بن عازب . وعنه ابن عون ، وسلمة
ابن كهيل، والشعبي ، وغيرهم . قال أبو نعيم : كان على شُرْطَة علي ،
واستعمله على خمس المتاع، ويقال: إن عليا هو الذي سماه وهب الخير.
قال الواقدي : مات في ولاية بشر بن مروان . وقال غيره : سنة - ٧٤ -
أخرج له الجماعة .
(١) السوائي : بضم السين وفتح الواو: نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة . اهـلباب.
ج٢ص١٥٢.

٢٩٥ -
١٠٣ باب الانتفاع بفضل الوضوء - حديث رقم ١٣٧
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسيات المصنف .
ومنهاأن رواته کلهم ثقات ، وکلهم کوفیون إلا شيخه فمكي، وسفيان
فكوفي ، ثم مكي.
ومنها أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
ومنها أن رواته ممن اتفق أصحاب الأصول فیھم إلا شيخه ، فهو ممن
انفرد هو به .
ومنها أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ) وهب بن عبد الله السوائي رضي
الله عنه أنه (قال: شهدت النبي &) أي اطلعت عليه، وعاينته،
(بالبطحاء) قال ابن منظور: والبطحاء : مَسيل فيه دُقَاق الحصى ، قال
الجوهري : الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . وقال ابن سيده :
وقيل : بطحاء الوادي : تراب لين مما جرته السيول ، والجمع بطحاوات
وبطاح . وقال ابن الأثير : وبطحاء الوادي ، وأبطحه : حصاه اللين في
بطن المسيل، ومنه الحديث: ((أنه عَّه، صلى بالأبطح)) ويعني أبطح مكة
قال : هو مسیل واديها . اهـلسان باختصار.
وقال النووي : والأبطح موضع معروف على باب مكة ، ويقال له :
البطحاء أيضا . اهـ شرح مسلم ج٤ ص٢١٨ .
(أخرج بلال) بن رباح المؤذن ، وهو ابن حمامة ، وهي أمه ، أبو
عبدالله، مولى أبي بكر ، من السابقين الأولين ، وشهد بدرا والمشاهد ،
مات بالشام سنة ١٧، أو ١٨، وقيل: سنة ٢٠، وله بضع وستون سنة (ع).

- ٢٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والجملة حال من الفاعل ( فضل وضوئه) بفتح الواو ، أي الباقي من
الماء الذي توضأ به .
وقال السندي : ظاهره أنه الذي بقي في الإناء بعد الفراغ من
الوضوء، ويحتمل أنه المستعمل فيه ، والأخير هو الأظهر في الحديث
الآتي. اهـ. ج١ ص٨٧. (فابتدره الناس ) أي استبقوا إلى أخذه تبركا
بأثره على . قال الحافظ : كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه ، ويحتمل
أن يكونوا تناولوا ماسال من أعضاء وضوئه+++، وفيه دلالة بينة على
طهارة الماء المستعمل . اهـ فتح ج١ ص ٣٥٣ . قال أبو جحيفة ( فنلت منه
شيئا ) أي أصبت من ذلك الماء قليلا . قال ابن منظور يقال نالني من فلان
معروف ينالني أي وصل إليّ منه معروف .
وقال الجوهري : نال خيرا ، ينال ، نيلا ، قال : وأصله نَيلَ ، يَنْيَل ،
مثال تَعب ، يتعب ، وأناله غيره ، والأمر منه نَلْ بفتح النون ، وإذا
أخبرت عن نفسك كسرته ، اهـ لسان باختصار (وركزت) بالبناء
للمفعول ، أي غرزت ، وفي نسخة وركَزَ بالبناء للفاعل ، أي غرز بلال
أفاده السندي . وقال في المصباح: ركزتُ الرمحَ رَكْزًا من باب قتل :
أثبتهُ بالأرض ، فارتكز ، والمركز وزان مسجد موضع الثبوت . اهـ .
(العنزة) بفتحتين : عصا أقصر من الرمح، ولها زُجّ (١) من أسفلها،
والجمع عنز - أي بفتحتين - أيضا، وعنزات مثل قصبة ، وقصب
وقصبات ، قاله في المصباح .
وقال ابن منظور : والعنزة : عصا في قدر نصف الرمح ، أو أكثر شيئا
فيها سنان الرمح ، وقيل : في طرفها الأسفل زجّ كزجّ الرمح يَتَوَكّأ عليها
(١) الزج : بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح وجمعه زجاج مثل رمح ورماح، وجمع أيضا :
زجَجَة مثال عنبة ، قال ابن السكيت : ولا يقال : ازجة. اهـ المصباح .

-٢٩٧ -
١٠٣ باب الانتفاع بفضل الوضوء - حديث رقم ١٣٧
الشيخ الكبير ، وقيل : هي أطول من العصا وأقصر من الرمح . اهـ
لسان .
وإنما ركزت العنزة له لتكون سترة فيصلي إليها كما بينه قوله ( فصلى )
النبي ◌َ﴾ (بالناس) الظهر والعصر ركعتين، كما صرح به في رواية
الشيخين (والحمر) بضمتين جمع حمار الذكر ، والأنثى أتَان ، وحِمَارة
بالهاء نادر ، ويجمع أيضا على حُمِير . أفاده في المصباح (والكلاب)
جمع كلب : كل سبع عقور ، وغلب على هذا النابح قاله المجد ، بل
صار حقيقة لغوية فيه ، لاتحتمل غيره ، لذا قال الجوهري وغيره : هو
معروف ، ولم يحتاجوا لتعريفه لشهرته .
قال الجامع عفا الله عنه :
هذا المشهور هو المراد هنا وربما وصف به ، يقال : رجل كلب ، وامراة
كلبة . قاله الشارح المرتضى . ويجمع أيضا على أكلب وأكالب ،
وکلابات . اهـ. (ق).
( والمرأة) وزان تمرة ، وفيها لغة أخرى : امرأة ، ويجوز نقل حركة
همزة مرأة إلى الراء فتحذف ، وتبقى مّرَة وزان سَنَة ، وربما قيل فيها :
امرأ بغير هاء اعتمادا على قرينة تدل على المسمى ، قال الكسائي :
سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول أنا امرأ أريد الخير ، بغير هاء
وجمعها نساء ، ونسوة ، من غير لفظها اهـ المصباح . ج ٢ ص ٥٧٠.
فقوله : والحمر الخ : مبتدأ ، والواو واو الحال وخبر المبتدإ جملة
قوله : (يمرون بين يديه) أي قدامه ، وراء العَنَزَة ، وهذا يدل على أن
مرور شيء وراء السترة لايضر . قاله السندي ج١ ص ٨٧ .
((تنبيه)) وقع هنا عند المصنف هكذا: والحُمُر، والكلاب، والمرأة
يمرون ، ووقع عند البخاري ((والمرأة والحمار يمرون من ورائها)» واستشكل

-- ٢٩٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عود ضمير جمع المذكر العاقل على المؤنث وعلى غير العاقل.
وقد أجاب شراح البخاري عما وقع في البخاري ، فقال ابن مالك :
المشكل من هذا الحديث قوله : والمرأة والحمار يمرون فعاد الضمير للذكور
العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل ، والوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار
وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ، مع نسبة مرور مستقيم إليه ،
ثم غَلَّبَ تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة ، وعَقُّلَهُمَا على بهيمية
الحمار ، فقال : يمرون .
ومثل یمرون المخبزبه عن مذكور ومعطوف محذوف ، وقوعُ طَیلحَان
في قول بعض العرب : راكب البعير طيلحان . يريد راكب البعير والبعيرُ
طيلحان . اهـ شواهد التوضيح ص٩٣. وأجاب غيره بغير هذا راجع
الفتح ج١ ص٦٨٦ وعمدة القاري ج٤ ص١١٠ .
قال الجامع عفا الله عنه :
وجواب ابن مالك أحسنها ، ففي رواية المصنف نقول: غُلّب تذكيرُ
الراكبين المفهومين على تأنيث المرأة ، وعقلُهم على بهيمية الحمر
والكلاب. والله أعلم . ومنه التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديث هذا الباب
المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث متفق عليه :
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرج المصنف هذا
الحديث هنا ، وفي الكبرى ٩١/ ١٣٥، بالسند المذكور وفي الحج ٢٨٠ / ٢
عن موسى بن عبد الرحمن ، عن حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن مالك
ابن مِغْول ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه . وأخرجه عن طريق
سفيان الثوري في هذا الكتاب في الزينة -١٢١ - عن عبد الرحمن بن
محمد بن سلام ، عن إسحاق الأزرق ، عنه بنحوه .

٢٩٩ -
١٠٣ باب الانتفاع بفضل الوضوء - حديث رقم ١٣٨
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول : أخرجه (خ م)
فأما البخاري: فأخرجه في صفة النبي عَ﴾ (المناقب ٢٦/٢٣) عن الحسن
ابن الصباح ، عن محمد بن سابق ، عن مالك بن مغول ، عن عون بن
أبي جحيفة ، عن أبيه .
وأما مسلم فأخرجه في الصلاة (١١/٤٧) عن قاسم بن زكريا ، عن
حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن مالك ، عن عون ، عن أبيه ، .
المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من هذا الحديث طهارة الماء
المستعمل ، وجواز الانتفاع به ، وهو الذي ترجم له المصنف ، وجواز
التبرك بآثاره :#، ومحبة الصحابة له ﴾، وتعظيمهم إياه ، واستعمال
العنزة للسترة ، واستعانة الإمام بمن يركز له إياها ، وعدم بطلان
الصلاة، ولا نقصها بمرور شيء وراءها . وجواز استخدام الحر برضاه ،
واستحباب خدمة أهل الفضل . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
١٣٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ
ابْنَ الْمُنْكَدرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: مَرِضْتُ، فَأَتَانِي
رَسُولُ اللهِ عَهُ وأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِي
عَلَيَّ، فَتَوَضَّأْ رَسُولُ اللَّه ◌َّهُ، فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ .
رجال الإسناد : أربعة
١- (محمد بن منصور). ٢ - (سفيان) تقدما في السند السابق.
٣- (ابن المنكدر) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الھدیر

- ٣٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بالتصغير التيمي ، المدني ، ثقة فاضل ، من الثالثة ، مات سنة - ١٣٠ -
أو بعدها (ع) .
٤- ( جابر ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام ، بمهملة وراء ،
الأنصاري، ثم السّكَمي ، بفتحتين ، صحابي ابن صحابي ، غزا تسع
عشرة غزوة ، ومات بالمدينة ، بعد السبعين ، وهو ابن - ٩٤ - (ع) تقدم
في ٣١/ ٣٥ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف ، وقد تقدم في المقدمة أنه أعلى ما
وقع له ، وهو التاسع من رباعيات الكتاب .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين مكي وهو شيخه ، وكوفي
ثم مكي ، وهو سفيان ، ومدنيين ، وهما ابن المنكدر ، وجابر .
((تنبيهان)):
الأول : معنى قولي : إن هذا السند من رباعيات المصنف، وأنه أعلى
ما وقع له من الأسانيد : كون الوسائط بينه ، وبين النبي عليه أربعة
أشخاص، فمثلا هنا : شیخه ، وسفيان ، وابن المنكدر ، وجابر ، أربع
وسائط . وهذا هو أعلى ما عنده ، ومثله لمسلم وأبي داود ، بخلاف
البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه ، فإن لهم ثلاثيات . وقد اعتنی بعض
العلماء بجمع ثلاثيات البخاري ، والترمذي ، وكذا الدارمي ، وعبد بن
حميد ، والطبراني . وقد تقدم تحقيق هذا في المقدمة فارجع إليه .
الثاني: في تعريف الإسناد العالي، وأن طلبه أمر مستحب ، وتقسيم
العلو .
الإسناد العالي : هو الذي قل عدد رجاله مع الاتصال، وكذا إذا تقدم