النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١ _
٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨
(٢/ ١٠٠) فإن كان في الخفين ، أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير
أو كبير طولا أو عرضا فظهر منه شيء من القدم ، أقل القدم أو أكثرها،
فكل ذلك سواء ، والمسح على كل ذلك جائز ، ما دام يتعلق بالرجلين
منهما شيء ، وهو قول سفيان الثوري ، وداود ، وأبي ثور ، وإسحاق بن
راهويه ، ویزید بن هارون ، ثم حکی أقوال العلماء المانعین منه على ما
بينها من اختلاف وتعارض ، ثم رد عليها ، وبين أنها مما لا دليل عليها
سوى الرأي وختم ذلك بقوله : لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة
المبينة للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يُمسَحُ
عليه أن يغسلا ، وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على
ذلك الشيء ، بهذا جاءت السنة ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤] وقد علم
رسول الله عَّ إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين ومسح
على الجوربين أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين
المخرقَ خرقا فاحشا أو غير فاحش . وغير المخرق، والأحمر والأسود
والأبيض والجديد والبالي، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون
بعض، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن
يوحي به ، ولا أهمله رسول الله عَّ المفترض عليه البيان ، حاشاه من
ذلك فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال ، والمسح لا يقتضي
الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا .
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في اختياراته (ص١٣) ويجوز على
اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف المخرق ما دام
اسمه باقيا والمشي فيه ممكنا وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات
وغيره من العلماء .
قلت : ونسبه الرافعي في شرح الوجيز (٢/ ٣٧٠) للأكثرية، واحتج

- ٢٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
له بأن القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة ، فوجب أن يمسح .
ولقد أصاب رحمه الله . اهـ كلام العلامة الألباني .
قال الجامع عفا الله عنه :
هذا تحقيق نفيس حقيق بالقبول ، وما عداه قول لا يؤيده منقول ،
والحاصل أن الراجح جواز المسح على جميع أنواع الخف ، سالمها ،
ومخرقها ، لعموم الأدلة في الجميع ، والله أعلم .
المسألة الثامنة : في اشتراط الطهارة في لبس الخف .
قال العلامة ابن رشد في بدايته ص (٢١، ج١): وأما شرط المسح
على الخفين ، فهو أن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء ، وذلك
شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا . وقد روي عن ابن القاسم عن مالك
ذكره ابن لبابة في المنتخب ، وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث
المغيرة، وغيره ، إذ أراد ينزع الخف عنه ، فقال عليه الصلاة
والسلام: ((دعهما، فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان))، والمخالف
حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية.
واختلف الفقهاء من هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ، ثم أتم
وضؤه هل يمسح عليهما ؟ فمن لم ير أن الترتيب واجب ، ورأى أن
الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال
بجواز ذلك ، ومن رأى أن الترتيب واجب وأنه لا تصح طهارة العضو إلا
بعد طهارة جميع الأعضاء لم يُجزْ ذلك، وبالقول الأول قال أبو حنيفة ،
وبالقول الثاني قال الشافعي ، ومالك إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة
الترتيب ، وإنما منعه من جهة أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد
كمال جميع الطهارة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام ((وهما طاهرتان))

٢٤٣-
٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨
فأخبر عن الطهارة الشرعية. وفي بعض روايات حديث المغيرة ((إذا
أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما)) وعلى هذه
الأصول يتفرع فیمن لبس أحد خفیه بعد أن غسل إحدی رجليه ، وقبل
أن يغسل الأخرى ، فقال مالك : لا يمسح على الخفين لأنه لا بس للخف
قبل تمام الطهارة ، وهو قول الشافعي ، وأحمد، وإسحاق . وقال أبو
حنيفة ، والثوري والمزني والطبري ، وداود : يجوز له المسح ، وبه قال
جماعة من أصحاب مالك : منهم مطرف ، وغيره ، وكلهم أجمعوا أنه
لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها جاز له المسح اهـ
کلام ابن رشد.
قال الجامع عفا الله عنه : والراجح عندي قول من اشترط لبسهما على
طهر كامل لظاهر قوله: ((وهما طاهرتان))، والله أعلم .
المسألة التاسعة : في نواقض مسح الخف : قال ابن رشد في بدايته
ج١ ص٢٢: فأما نواقض هذه الطهارة ، فإنهم أجمعوا على أنها نواقض
الوضوء ، واختلفوا هل نزع الخف ناقض لهذه الطهارة أم لا ؟ قال قوم :
إن نزعه وغسل قدميه فطهارته باقية ، وإن لم يغسلهما وصلى أعاد
الصلاة بعد غسل قدميه ، وممن قال بذلك مالك ، وأصحابه ،
والشافعي، وأبو حنيفة ، إلا أن مالكا رأى أنه إن أخر ذلك استأنف
الوضوء على رأيه في وجوب الموالاة . وقال قوم : طهارته باقية حتى
يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل ، وممن قال بهذا القول
داود ، وابن أبي ليلى : وقال الحسن بن حي : إذا نزع خفيه فقد بطلت
طهارته ، وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء
التابعين ، وهذه المسألة هي مسكوت عنها ، يعني أنه لم يرد نص بتبيينها-
وسبب اختلافهم هل المسح على الخفين هو أصل بذاته في الطهارة، أو
بدل من غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفين ؟ فإن قلنا : هو أصل

- ٢٤٤ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بذاته فالطهارة باقية وإن نزع الخفين ، كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما ،
وإن قلنا : إنه بدل ، فيحتمل أن يقال : إذا نزع الخف بطلت الطهارة ،
وإن كنا لانشترط الفور ، ويحتمل أن يقال : إن غسلهما أجزأت الطهارة
إذا لم يشترط الفور . وأما اشتراط الفور من حيث نزع الخف فضعيف ،
وإنما هو شيء يتخيل . فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب . اهـ كلام
ابن رشد - رحمه الله .
وكتب العلامة الألباني في الرسالة المتقدمة ما نصه :
اختلف العلماء أيضا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح
عليه على أقوال ثلاثة : الأول : أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه .
الثاني : أن عليه غسل رجليه فقط . الثالث : أن عليه إعادة الوضوء .
وبكل من هذه الأقوال : قد قال به طائفة من السلف ، وقد أخرج الآثار
عنهم بذلك عبد الرزاق في المصنف (١/ ٨٠٩/٢١٠-٨١٣) وابن أبي
شيبة (١٨٧ - ١٨٨) والبيهقي (٢٨٩/١ - ٢٩٠).
ولا شك أن القول الأول هو الأرجح ، لأنه المناسب لكون المسح
رخصة وتيسيراً من الله ، والقول بغيره ينافي ذلك ، كما قال الرافعي في
المسألة التي قبلها كما تقدم ، ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر
بل مرجحين : الأول : أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي
طالب ، فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه رضي الله عنه - أنه أحدث ،
ثم توضأ ، ومسح على نعليه ، ثم خلعهما ، ثم صلى . والآخر موافقته
للنظر الصحيح ، فإنه لو مسح على رأسه ثم حَلَق لم يجب عليه أن يعيد
المسحَ بَلْهَ الوضوء، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في
اختياراته ص ١٥: ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة
بنزعهما ، ولا بانقضاء المدة ، ولا يجب عليه مسح رأسه ، ولا غسل

٢٤٥ -
٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨
قدميه ، وهو مذهب الحسن البصري كإزالة الشعر الممسوح على
الصحیح من مذهب أحمد ، وقول الجمهور ، وهو مذهب ابن حزم أيضا
فراجع كلامه في ذلك ومناقشته لمن خالف فإنه نفيس ( المحلى ٢/ ١٠٥)
وأما ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧) والبيهقي (٢٨٩/١) عن رجل من
أصحاب النبي # في الرجل يمسح على خفيه ، ثم يبدو له أن ينزع خفيه
قال: يغسل قدميه . ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني ، قال الحافظ :
صدوق يخطىء كثيرا ، وكان يدلس . وروى البيهقي عن أبي بكرة
نحوه . ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي ، فلم أعرفه. ثم روى
عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: ((المسح على الخفين ثلاثة أيام وليالها
للمسافر ويوما وليلة للمقيم مالم يخلع )) . وقال : تفرد به عمر بن رديح
وليس بالقوي .
قلت : هذه الزيادة ((ما لم يخلع )) منكرة لتفرد هذا الضعيف بها ،
وعدم وجود الشاهد لها . اهـ كلام المحقق الألباني .
قال الجامع عفا الله عنه :
كلام العلامة الألباني هذا في غاية الحسن ، والتحقيق . والله أعلم .
المسألة العاشرة: في مذاهب العلماء في انتهاء مدة المسح هل ينقض أم
لا ؟
كتب العلامة الألباني في رسالته أيضا ما نصه :
انتهاء المدة هل ينقض الوضوء ؟ للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان
في مذهب الشافعي. الأول : يجب استئناف الوضوء . الثاني : يكفيه
غسل القدمين . والثالث : لا شيء بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم
يحدث ، قاله النووي - رحمه الله. قلت: وهذا القول الثالث
أقواها. وهو الذي اختاره النووي خلافا لمذهبه أيضا ، فقال : - رحمه

- ٢٤٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الله - (٥٢٧/١) وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري
وقتادة ، وسليمان بن حرب ، واختاره ابن المنذر ، وهو المختار الأقوى،
وحکاه أصحابنا عن داود .
قلت : وحكاه الشعراني في الميزان (١/ ١٥٠) عن الإمام مالك،
وحكى النووي عنه غيرَه فليحقق . وهو الذي ذهب إليه ابن تيمية تبعا
لابن حزم ، وذكر هذا - يعني ابن حزم - في القائلين به إبراهيم النخعي
وابنَ أبي ليلي ، ثم قال (٩٤/٢): وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره،
لأنه ليس في شيء من الأخبار أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء ،
ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح ، وإنما نهى النبي عليه السلام - عن
أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة للمقيم . فمن قال غير
هذا فقد أقحم في الخبر ما ليس فيه، وقَوَّلَ رسولَ الله- عَّه - ما لم يقل،
فمن فعل ذلك واهمًا فلا شيء عليه ، ومن فعل ذلك عامدًا بعد قيام
الحجة عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر ، والطهارة لا ينقضها إلا الحدث ،
وهذا قد صحت طهارته ، ولم يحدث فهو طاهر، والطاهر يصلي ما لم
يحدث أو ما لم يأت نص جلي في أن طهارته انتقضت وإن لم يحدث ،
وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث ، ولا جاء نص في أن طهارته
انتقضت، لا عن بعض أعضائه ، ولا عن جميعها ، فهو طاهر يصلي
حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ ، وما على قدميه ، ويتوضأ ، ثم يستأنف
المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا وبالله تعالى التوفيق. اهـ كلام العلامة
الألباني حفظه الله تعالى .
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الذي اختاره هؤلاء الأئمة : ابن المنذر
وابن حزم ، والنووي ، وابن تيمية ، وحققه الألباني ، هو الراجح عندي
لوضوح دليله ، والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )» .

٢٤٧ -
١٠٠ باب صفة الوضوء من غير حدث - حديث رقم ١٣٠
١٠٠ - صفَةُ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَث
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الوضوء من غير أن يحصل
للشخص مايوجب الوضوء، بل أراد تجديده، لكونه عبادة موجبة لمحو
الذنوب والخطايا كما تقدم ذلك في حديث عبد الله الصنابحي في الباب
(٨٥)، في (ح ١٠٣) أن رسول الله عليه قال: ((إذا توضاء العبد المؤمن
فتمضض ... )) الحديث . فإنه عام يدخل فيه المحدث وغيره .
وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله تعالى.
١٣٠ - أخْبَرَنَا عَمْرو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدَ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ
النََّّالَ بْنَ سَبْرَةَ ، قَالَ : رَأيْتُ عَلِيَا رَضِيَ الَّلهُ عَنْهُ صَلَّى
الظُّهْرَ ، ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ ، فَلَمَا حَضَرَتِ العَصْرُ أُنِيَ
بِتَوْرِ مِنْ مَاءٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ كَفَّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ
ورَأسَةَ وَرِجْلَيهِ ، ثُمَّ أخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا، وقَالَ : إنَّ
نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا، وَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الَّلِهِعَّهِ يَفْعَلُهُ ،
وهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ .

-
٢٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : ستة
١- ( عمرو بن يزيد ) أبو بُرَيد - بموحدة وراء مصغرا - الجَرْمي بفتح
الجيم صدوق من الحادية عشرة .
وفي تهذيب التهذيب (ج٨/ ص ١٢٠): عمرو بن يزيد أبو يزيد(١)
الجرمي البصري ، روى : عن أمية بن خالد ، وبهز بن أسد ، وأبي داود
الطيالسي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن أبي عدي ،
وسیف بن عبيد الله ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغندر ، وروح بن
عبادة ، وغيرهم . وعنه النسائي وأبو حاتم وأبو بكر البزار ، وأحمد بن
حماد بن سفيان ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن مكرم، وعُمر بن محمد
ابن بجير ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ، وأحمد بن محمد بن الجهم ،
وغيرهم .
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال : ربما أغرب . اهـ تهذيب التهذيب . تفرد به المصنف .
٢- (بهز بن أسد) العمي (٢) أبو الأسود البصري ثقة، ثبت ، من
التاسعة ، مات بعد المائتين ، وقيل: قبلها . تقدم في ٢٤/ ٢٨ .
٣- ( شعبة ) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ، ثم البصري ، الثقة ،
الحجة من-٧-، تقدم في ٢٦/٢٤.
٤- (عبد الملك بن ميسرة) الهلالي أبو زيد ، العامري ، الكوفي
الزرّاد . وثقه ابن معين ، وابن خراش ، والنسائي ، وأبو حاتم ، وابن
حبان ، وابن سعد ، والعجلي ، وابن نمير ، وذكره البخاري فيمن مات
في العشر الثاني من المائة الثانية . وفي ((ت)) ثقة من الرابعة . أخرج له
مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) وتقدم في التقريب: أنه أبو بريد بالموحدة ، وهو الذي في الخلاصة ، وهو الصواب.
(٢) (العمي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى العم وهو بطن من تميم قاله في اللباب
ج٢ص٣٥٩.

٢٤٩ -
١٠٠ باب صفة الوضوء من غير حدث - حديث رقم ١٣٠
٥- ( النَّزَّال بن سَبْرَة) - بفتح المهملة ، وسكون الموحدة الهلالي
الكوفي ، ثقة من الثانية ، وقيل : إن له صحبة .
وفي تهذيب التهذيب: مختلف في صحبته . روى عن النبي عَّ ،
وعن أبي بكر، ويقال : مرسل، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وسراقة
ابن مالك وأبي مسعود الأنصاري . وعنه عبد الملك بن ميسرة الزرَّاد (١)
والشعبي ، وإسماعيل بن رجاء ، والضحاك بن مزاحم . قال العجلي :
كوفي تابعي ، ثقة ، من كبار التابعين ، وذكره ابن حبان في الثقات .
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة ، وكذا ابن سعد ،
وقال : كان ثقة ، وله أحاديث ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن
إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين: النزال ثقة لا يسأل عنه، وقال :
وقال أبي : لا بأس به . وقال الحاكم عن الدار قطني: تابعي كبير . وقال
ابن عبد البر: ذكروه فيمن رأى النبي ◌َّه ولا أعلم له رواية إلا عن علي،
وابن مسعود ، وهو معدود في كبار التابعين . أخرج له الترمذي في
الشمائل ، والباقون سوی مسلم.
٦ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عن. تقدمت ترجمته في ٤٧ / ٩١.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسيات المصنف .
ومنها أن رواته كلهم ثقات إلا شيخه فقال في التقريب : صدوق ،
ووثقه المصنف كما تقدم قريبًا .
ومنها أن الثلاثة الأولین بصریون ، والباقون کوفیون .
ومنها أن فيه رواية صحابي ، عن صحابي إن صحت صحبة النزال ،
(١) (الزراد) بفتح الزاي والراد المشددة وفي آخره دال مهملة نسبة إلى صنعة الدروع من الزرد
أفاده في اللباب ج٢ ص ٦٣ .

- ٢٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وإلا فرواية تابعي ، عن تابعي ، وهما عبد الملك ، والنزال ، وهذا هو
الذي مال اليه الحافظ في الإصابة (ج٣ص٥٢٣) حيث قال بعد ذكر
الخلاف المتقدم في صحبته : والمعروف أنه مخضرم اهـ .
ومنها أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة ، والسماع .
شرح الحديث
(عن النزال بن سبرة قال : رأيت عليا رضي الله عنه - صلى الظهر)
وعند ابن حبان : قال : صليت مع علي بن أبي طالب - رضوان الله
عليه- الظهر ثم انطلق إلى مجلس له كان يجلسه في الرَّحْبَة فقعد ،
وقعدنا حوله ، حتى حضرت العصر .... ( ثم قعد لحوائج الناس ) أي
لینظر في مهماتھم من تعلیم أمور الدين ، وإصلاح ذات البین ، وفصل
الخصومات ، ونحو ذلك .
والحوائج : جمع حاجة على غير قياس . وذكر الأصمعي أنه مولد ،
والجمع حاجات ، وحَاجٌ ذكره في الفتح ج١٢ ص ١٨٧ .
وقال في اللسان ج٢ ص ٢٤٢: الحاجة والحائجة : المأربَةُ ، معروفة .
قال : وجمع الحاجة حَاجٌّ ، وچِوَج - يعني بكسر ففتح - وجمع
الحائجة: حوائج . وقال الأزهري : الحاجُ - يعني بتخفيف الجيم - جمع
الحاجة ، وكذلك الحوائج ، والحاجات .
وقال غيره : وجمع الحاجة : حاجٌ، وحاجات ، وحوائج على غير
قياس كأنهم جمعوا حائجة ، وكان الأصمعي ينكره ، ويقول : هو
مولد، قال الجوهري : وإنما أنكره لخروجه عن القياس ، وإلا فهو كثير
في كلام العرب . قال ابن برّي : إنما أنكره الأصمعي لخروجه عن قياس
جمع حاجة ، قال : والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به ،
وهو حائجة. قال : وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة ، قال :

٢٥١ -
١٠٠ باب صفة الوضوء من غير حدث - حديث رقم ١٣٠
وأما قوله : إنه مولد فإنه خطأ منه ، لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا
رسول الله عَّ ، وفي أشعار العرب الفصحاء .
وذكر ابن السكيت في كتابه الألفاظ باب الحوائج : يقال في جمع
حاجة حاجات ، وحاجٌ، وحِوَج ، وحوائج . وقال سيبويه في كتابه ،
في ما جاء فيه تَفَعَّل ، واستفعل بمعنى ، يقال: تنجز فلان حوائجه ،
واستنجز حوائجه . وذهب قوم من أهل اللغة إلى أن حوائج يجوز أن
یکون جمع حوجاء ، وقياسها حواج ، مثل صحار ، ثم قدمت الياء
على الجيم ، فصار حوائج ، والمقلوب في كلام العرب كثير. والعرب
تقول : بُدَاءَاتُ حوائجك ، في كثير من كلامهم . وكثيرا مايقول ابن
السكيت : إنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ، والرواحات ،
وإنما غَلَّطَ الأصمعيَّ (١) في هذه اللفظة كما حكى عنه حتى جعلها مولدة
كونها خارجة عن القياس ، لأن ماكان على مثل الحاجة مثل غارة وحارة
لا يجمع على غوائر وحوائر، فقطع بذلك على أنها مولدة ، غير
فصيحة، على أنه قد حكَى الرقاشي ، والسجستاني عن عبد الرحمن ،
عن الأصمعي ، أنه رجع عن هذا القول ، وإنما هو شيء كان عرض له
من غير بحث ، ولا نظر ، قال : وهذ الأشبه به لأن مثله لا يجهل ذلك إذ
كان موجودا في كلام النبي - # - ، وكلام العرب الفصحاء، وكأن
الحريري لم يمر به إلا القول الأول عن الأصمعي ، دون الثاني . والله
أعلم . اهـ لسان .
( فلما حضرت العصر) أي حضر وقت صلاتها (أتي) بالبناء
للمجهول ، أي جاءه الناس (بتور) بفتح التاء وسكون الواو . قال في
اللسان ج٤ ص٩٦ : التَّور من الأواني : مذكر ، قيل : هو عربي ،
قيل: دخيل . قال الأزهري : التور : إناء معروف تذكّره العرب ، تشرب
فيه . اهـ لسان .
(١) الأصمعي بالنصب مفعول مقدم ، والفاعل قوله : كونها خارجة عن القياس .

- ٢٥٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
(من ماء) بيان للتور ، لأنه إناء يحتمل أن يكون ظرفا للماء وغيره ،
فبين أن مظروفه الماء ( فأخذ) علي - رضي الله عنه - ( منه) أي من الماء
الذي في التور ( كفا ) أي مقدار ملاء الكف . قال في المصباح : الكف
من الإنسان وغيره : أنثى ، قال ابن الأنباري : وزعم من لا يوثق به أن
الكف مذكر ، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه ، وأما قولهم : كف
مُخَضَّب فَعَلَى مَعنَی ساعد مُخَضَّب، وجمعها کفوف وأكف : مثل فلس
وفلوس ، وأفلس . وقال الأزهري : الكف : الراحة مع الأصابع ،
سميت بذلك ، لأنها تكف الأذى عن البدن اهـج٢ ص٥٣٦.
(فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه) أي بعد المضمضة ،
والاستنشاق ، لما يأتي ، وفي رواية عند البخاري ((ثم أتي بماء فشرب،
وغسل وجهه ، ويديه ، وذكر رأسه، ورجليه)) قال الحافظ: في الفتح
ج١٢ ص١٨٧: كذا هنا وفي رواية بهز: ((فأخذ منه كفا فمسح وجهه ،
وذراعيه ، ورأسه، ورجليه)) وكذلك عند الطيالسي: (( فغسل وجهه ،
ویدیه ، ومسح على رأسه ورجليه» ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند
الإسماعيلي ، ويؤخذ منه أنه في الأصل : ومسح على رأسه ورجليه،
وأن آدم توقف في سياقه ، فعبر بقوله : وذكر رأسه ورجليه . ووقع في
رواية الأعمش « فغسل يديه ، ومضمض ، واستنشق ، ومسح بوجهه ،
وذراعيه ، ورأسه)) وفي رواية علي بن الجعد، عن شعبة عند
الإسماعيلي : (( فمسح بوجهه ، ورأسه ، ورجليه )) ومن رواية أبي الوليد
عن شعبة ذكر الغسل ، والتثليث في الجميع ، وهي شاذة مخالفة لرواية
أكثر أصحاب شعبة ، والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن
إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني . والصفة
التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل ، وقد ثبت في آخر الحديث
قول علي: ((وهذا وضوء من لم يحدث)) كما سيأتي بيانه . اه فتح .

٢٥٣ -
١٠٠ باب صفة الوضوء من غير حدث - حديث رقم ١٣٠
( ثم أخذ فضله) أي ما بقي من الماء الذي توضأ منه .
قال المجد: الفَضلة - يعني بفتح الفاء - : البقية ، كالفَضل - أي بالفتح
- والفُضالة بالضم، وقد فَضَل کنُصُرَ وحَسِبَ اهـ ((ق)» ص١٣٤٨، وفي
المصباح ج٢ ص ٤٧٥ : فَضَل فَضْلا من باب قتل: بقي ، وفي لغة :
فَضِلَ يَفْضَل من باب تَعِب ، وفَضُل يفضُل بالضم لغة ليست بالأصل ،
ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم نَعِمَ يَنْعُم، ونَكِلَ يَنْكُل ،
وفي المعتل : دِمتَ تَدُوم ، ومِتَّ تموت . اهـ.
والمعنى : أن عليا رضي الله عنه أخذ مابقي في الإناء من وضوئه
(فشرب) منه حال كونه ( قائما) ، هذا هو المحفوظ في الروايات كلها
من أن شربه كان بعد الفراغ من الوضوء . ووقع في رواية عند البخاري :
أنه شرب مرتين ، مرة قبل الوضوء ، ومرة بعده ، قال الحافظ : والذي
وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في
غير رواية آدم . اهـ فتح ج١٢ ص ١٨٧ .
( وقال) علي رضي الله عنه بعد شربه قائما (إن ناسا يكرهون هذا)
أي الشرب حال القيام . ولفظ البخاري إن ناسا يكرهون الشرب قائما .
ولفظ ابن حبان الإنكار على من يكره الشرب قائما لثبوته من فعله ټ كما
بينه بقوله : (وقد رأيت رسول الله 4 يفعله) أي الشرب قائما، بعد
الوضوء على الكيفية المذكورة ، وعند البخاري ((وإن النبي ﴾ صنع مثل
ما صنعت))، قال الحافظ : أي من الشرب قائما، وصرح به
الإسماعيلي في روايته فقال: ((شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت))
ولأحمد، ورأيته من طريقين آخرين عن علي (( أنه شرب قائما فرأى
الناس کأنهم أنکروه فقال: ما تنظرون؟ إن أشرب قائما فقد رأيت رسول
الله ◌َ﴾ يشرب قائمًا، وإن شربت قاعداً فقد رأيته يشرب قاعدًا . اهـ فتح
ج١٢ ص١٨٧.

- ٢٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب قائمًا ، وقد عارضته أحاديث
صحيحة صريحة في النهي عنه وقد مر تحقيق الكلام في هذه المسألة في
باب ٩٦/٧٩ فارجع إلیه تزدد علماً .
(و) قال علي رضي الله عنه ( هذا) أي الوضوء على هذه الكيفية
(وضوء من لم يحدث) أي لم يحصل منه ما يوجب الوضوء من
النواقض .
وحاصل المعنى: أن الاكتفاء بكف من ماء للمضمضة ، والاستنشاق،
ومسح الوجه واليدين ، والرأس ، والرجلين ، لمن أراد تجديد الوضوء
من غير أن يحدث ، وأما وضوء المحدث فيحتاج إلى تعميم جميع ما
يغسل بالماء . قال السندي : ولعل ما جاء من مسح الرجل من بعض
الصحابة إن صح محله غير حالة الحدث . اهـج١ ص١٦. وبالله تعالى
التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث علي رضي الله عنه هذا أخرجه
البخاري في الصحيح ، إلا أنه ليس فيه قول علي رضي الله عنه: (( وهذا
وضوء من لم يحدث)) قال الحافظ بعد ذكر أن هذه الزيادة وقعت في
رواية النسائي والإسماعيلي : وهي على شرط الصحيح . اهـفتح
ج١٢ ص١٨٧ .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ١٣٠/١٠٠
وفي الكبرى ١٣٣ - بهذا السند .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه (خ) فأخرجه في الأشربة (١/١٦) عن أبي نعيم عن مسعر،

٢٥٥ -
١٠٠ باب صفة الوضوء من غير حدث - حديث رقم ١٣٠
وفي (١٦ / ٢) عن آدم ، عن شعبة - كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة
عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه .
وأما أبو داود : فأخرجه فيه أيضا عن مسدد ، عن يحيى ، عن مسعر -
بقصة الشرب خاصة .
وأخرجه (ت) في الشمائل (٤/٣٢) عن أبي كريب ومحمد بن
طريف، كلاهما عن محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عبد الملك به
أفاده المزي ج٧ص٤٥٢ وأخرجه ابن خزيمة ج١ ص١٢ ، وابن حبان ج٢
ص١٩٧ . وأخرجه أحمد، وأبو داود الطيالسي كما في الفتح ج١٢ ص ١٨٧.
المسألة الرابعة : في بعض فوائده : يستفاد من هذا الحديث أن الإمام
ينبغي له أن يتفرغ في بعض الأوقات لقضاء حوائج الناس وأن يجلس في
مكان ظاهر بحيث لا يخفى على الغريب ، ومشروعية تجديد الوضوء من
غير أن يحدث ، وأن صفة وضوئه يخالف صفة وضوء من أحدث ،
وهي الاكتفاء بمسح أعضائه ، وجواز الشرب قائماً ، وقد مر تحقيقه،
واستحباب الشرب من فضل وضوئه . والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه ،
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٢٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٠١ - الوُضُوءُ لَكُلِّ صَلاة
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الوضوء عند إرادة
كل صلاة .
١٣١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ :
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرو بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ : أنَّ
النََُِّّ أُتِ بِإِنَاءِ صَغِيرٍ فَتَوَضَا. قُلْتُ: أَكَانَ النَِّيُّ عَّهُ
يَتَوَضَّأَ لِكُلِ صَلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ : كُنَّا
نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي
الصَّكَوَاتِ بُوُضُوءٍ .
رجال الإسناد : خمسة
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ، البصري ، ثقة ، من
العاشرة، مات سنة ٢٤٥ تقدم في ٥/٥.
٢- ( خالد) بن الحارث بن عُبيد بن سُليم الهُجَيمي ، أبو عثمان
البصري ، ثقة ثبت ، من الثامنة ، مات سنة ١٨٦ ومولده سنة ١٢٠
تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري -٧ - تقدم في ٢٦/٢٤ .
٤ - (عمرو بن عامر) الأنصاري الكوفي ، ثقة ، من الخامسة .

٢٥٧-
١٠١ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣١
٥- ( أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي الجليل ، رضي الله عنه .
تقدم في ٦/ ٦ .
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسياته .
ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم بصريون إلا عمرو بن
عامر ، فإنه كوفي .
ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث ، والعنعنة .
((تنبيه)) قال في المنهل ج ٢ ص١٦٢ وقد اختلف المحدثون في عمرو
ابن عامر الراوي في هذا السند ، فصرح المصنف - يعني أبا داود - أنه
البجلي ، ويؤيده قول شيخه - محمد بن عيسى -هو أبو أسد بن عمرو ،
فإن والد أسد بن عمرو بجلي ، والذي في الترمذي أنه الأنصاري ، قال
بسنده : ثنا سفيان بن سعيد ، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال :
سمعت أنس بن مالك ، وذكر الحديث وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو
ابن عامر الأنصاري من الطبقة الخامسة ، ومن شيوخه أنس بن مالك ،
ومن تلامذته شعبة ، والثوري ، وشريك . روی له الجماعة ووثقه أبو
حاتم ، والنسائي ، وابن حبان ، وعمرو بن عامر البجلي من الطبقة
السادسة ، ومن كان منها لم يثبت لقاؤه أحدا من الصحابة ، ولم يذكر
أن من شيوخه أنسًا .
قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عمرو بن عامر البجلي :
وذكر الآجرى، عن أبي داود الذي يروي عن أنس هو والد أسد بن
عمرو، وكذا قال ابن عساكر في الأطراف في الرواة عن أنس عمرو بن
عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو فكأنه تبع في ذلك أبا داود ، وذلك
وهم فإن والد أسد بجلي ، وهو متأخر عن طبقة الأنصاري ، وعليه فإن

- ٢٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
كان عمرو بن عامر هذا بجليا فلا يصح قوله : سألت أنس بن مالك لأنه
لم يلق أنسا ، وسبب الخطأ في هذا أن المصنف ذكر الحديث بسنده عن
محمد بن عيسى ، عن شريك ، وشريك سيىء الحفظ ، كثير الوهم
والخطأ ، فنعت عمرو بن عامر بالبجلي خطأ منه ولم يتنبه لذلك محمد بن
عيسى والمصنف . اهـ المنهل .
قال الجامع عفا الله عنه: لكن قال الحافظ بعد نقل ما تقدم : قلت :
مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دلیل . اهـ تت ج٨ص٦٠ .
وقال في الفتح ج١ ص٣٧٨: وعمرو بن عامر كوفي أنصاري ، وقيل:
بجلي ، وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري. اهـ.
قلت : الذي يترجح عندي : هو ما صححه المزي . والله أعلم .
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه ( أنه ذكر أن النبي #& أتي) بالبناء
للمفعول ( بإناء صغير ، فتوضأ) من الماء الذي في ذلك الإناء.
قال عمرو بن عامر الأنصاري (قلت ) لأنس (أکان النبي # يتوضأ
لكل صلاة ؟ ) أي مفروضة ، قاله في الفتح . (قال) أنس ( نعم ) قال في
القاموس : ونعم : بفتحتين ، وقد تكسر العين ، ونَعَام ، عن المعافى بن
زكريا : كلمة كبلى إلا أنه في جواب الواجب . اهـ ص ١٥٠٢ .
وقال الفيومي: وقولهم في الجواب : نعم معناها التصديق إن وقعت
بعد الماضي ، نحو هل قام زيد ، والوعد إن وقعت بعد المستقبل ، نحو
هل تقوم قال سيبويه : نعم : عدَّة وتصديق . قال ابن بَابَ شَاذ : يريد
أنها عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار ، ولا يريد اجتماع الأمرين
فيها في كل حال.
قال النِيليّ : وهي تُبقي الكلام على ما هو عليه من إيجاب ، أو نفي ،

٢٥٩ -
١ ١٠ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣١
لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله ، فإذا قال
القائل : ما جاء زيد، ولم يكن قد جاء ، وقلت في جوابه : نعم ، كان
التقدير نعم ماجاء ، فصدقت الكلام على نفيه ، ولم تبطل النفي ، كما
تبطله ((بلى))، وإن كان قد جاء : قلت في الجواب : بلى ، والمعنى: قد
جاء، فنعم تبقي النفي على حاله ولا تبطله ، وفي التنزيل : ﴿ألست
بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ولو قالوا : نعم كان كفرا، إذ معناه نعم
لست بربنا لأنها لا تزيل النفي بخلاف بلى ، فإنها للإيجاب بعد النفي.
١ هـ المصباح ج٢ ص٦١٤ والمعنى هنا: نعم كان النبي # يتوضأ لكل صلاة.
قال الحافظ: ما حاصله أي لكل صلاة مفروضة ، زاد الترمذي من
طريق حميد ، عن أنس ((وطاهرًاً أو غير طاهر)). وظاهره أن تلك كانت
عادته ، لكن حديث سويد يدل على أن المراد الغالب ، قال الطحاوي :
يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ، ثم نسخ يوم الفتح، لحديث
بريدة ، يعني الذي أخرجه مسلم أنه ((صلى الصلوات يوم الفتح
بوضوء واحد))، وأن عمر سأله، فقال: ((عمدا فعلته))، وقال :
ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ، ثم خشي أن يظن وجوبه ، فتركه لبيان
الجواز ، قلت : وهذا أقرب ، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح
بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر ، وهي قبل الفتح بزمان
١ هـ فتح ج١ ص٣٧٨.
قال الجامع عفا الله عنه : وحديث سويد الذي أشار إليه الحافظ هو ما
أخرجه البخاري في الطهارة ١/٥٣ والمصنف فيه ١٨٦/١٢٤، وابن
ماجه فيه ٥/٦٦، ولفظ البخاري قال: ((خرجنا مع رسول الله عام
خيبر ، حتي إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله عَمّ العصر ، فلما صلى
دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق ، فأكلنا، وشربنا، ثم قام النبي عَلـ
إلى المغرب ، فمضمض ، ثم صلى لنا المغرب ، ولم يتوضأ)).

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٦٠ -
وقال السندي ما نصه : قوله : يتوضأ لكل صلاة ، أي يعتاد ذلك ،
وإن كان يجمع بين الصلاتين وأكثر بوضوء واحد أيضا . ويحتمل أن
جواب أنس حسبما اطلع عليه ، ولعله لم يطلع على خلافه وإن كان
ثابتا. اهج١ ص ٨٥.
قال الجامع عفا الله عنه : الأرجح عندي هو ما قال الحافظ : إنه
الأقرب، وهو أنه فعله لبيان الجواز. والله أعلم .
قال عمرو لأنس (فأنتم؟) زاد الترمذي: ((ما كنتم تصنعون؟))
والخطاب للصحابة (قال) أنس رضي الله عنه: (كنا) معاشر الصحابة
(نصلي الصلوات) المتعددة ، لا جميع صلوات اليوم ، ويحتمل المعنى
الثاني ، لأن القضية جزئية . قاله السندي ج١ ص ٨٥ وقال في المنهل :
ولعل ذلك كان يقع منهم أحيانا، وإلا فقد ثبت أنهم يتوضئون لكل صلاة
تحصيلا للفضيلة. اهـ ج٢ ص١٦٣.
(ما) مصدرية ظرفية ( لم نحدث) أي مدة عدم حصول شيء ينافي
صحة الصلاة من البول والغائط ونحوهما منا
(قال) أنس : (وقد كنا نصلي الصلوات بوضوء) واحد .
قال الجامع عفا الله عنه :
جملة ((قال)) الثانية ليست عند غير المصنف ، وهي مؤكدة للجملة
الأولى. وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه أخرجه
البخاري .