النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ - ٩٤ باب حد الغسل - حديث رقم ١١٦ ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا ، والمراد دفعه مطلقا ، ومنها ما يتعلق بالآخرة فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا ، وإن كان من متعلقات الصلاة كالتفكر في معاني القرآن والأذكار فلا ، أفاده في الفتح جـ١ ص٣١٣ . ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: ظاهره العموم في جميع الذنوب ، وقد خصوا مثله بالصغائر . وقالوا : إن الكبائر إنما تكفر بالتوبة وكأن المستند في ذلك أنه ورد مقيدا في مواضع، كقوله : ((الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) فجعلوا هذا القيد في هذه الأمور مقيدا للمطلق في غیرها . اهـ إحكام جـ١ ص١٩٢ ، ١٩٣. وقال العلامة الصنعاني في حاشيته عليه : ما نصه : اتفقت كلمتهم في أحاديث الترغيب الموعود فيها بالغفران على أعمال من البر أنه خاص بغفران الصغائر دون الكبائر ، فإنها لا تغفر إلا بالتوبة كقوله : ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق﴾ إلى قوله ﴿إلا من تاب﴾ [الفرقان: ٦٨- ٧٠] فلو كان لها مكفر غير التوبة لذكر، وبأنه عَّ قيد كثيرا من غفران الذنوب بأنواع من الطاعات بقيد (( ما اجتنبت الكبائر)) فدل على أنها لا تكفر الكبائر بالطاعات غير التوبة ، ودلت الآية على أنها لا تكفر الصغائر إلا بشرط اجتناب الكبائر . فههنا دعويان : إحداهما : أن الصغائر لا تكفر بالطاعات إلا بشرط اجتناب فاعلها الكبائر ، والثانية : أن الكبائر لا تكفر الا بالتوبة . أما دليل الأولى فإنه ﴿إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه﴾ الآية النساء ٣١. وحديث (( الصلوات الخمس)) إلى آخره ، أخرجه أحمد ، ومسلم ، - ١٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والترمذي ، من حديث أبي هريرة ، وهذه أمهات الطاعات ، فإذا قيدت بذلك فاعتبار التقييد في غيرها بالأولى . وأما دليل الثانية : فهذا الحديث أيضا ، فإنها إذا اشترط اجتناب الكبائر في التكفير للصغائر دل أنها لا تكفر بطاعة سوى التوبة كما دلت لذلك الآيات المصرحة بذلك ، وقد سلف بعضها . فقول الشارح المحقق : وكأن المستند في ذلك أي فيما قيد من الحكمين، وإن كان صريح كلامه في أحدهما ، فالثاني يدل له المقام . وقوله : وكأن ، فيه ، إشارة إلى أن للمناقشة مجالا في هذا بأن يقال: مقادير الطاعات مختلفة ، لا يعلم قدر كل طاعة إلا الله ، فيجوز أن يكون من الطاعات ما يكفر الكبائر كما ورد في الحج أنه (( يخرج منه كيوم ولدته أمه)) وغيره مما لم يقيد بذلك القيد كما ورد في المريض ((أنه لا يزال به البلاء حتى يتركه يمشي، وليس عليه خطيئة)) فحمل هذه المطلقات على تلك المقيدات لا يتم ، إلا إذا علم تساويهما في قدر الجزاء عند الله ، وهو لا يعلم إلا بإعلام الله، ورسوله عَّه ، وحينئذ فيجوز أن بعض الطاعات تكفر الكبائر ، فلا يتم اطراد التقييد ، وكأنه لذلك نسبه إليهم بقوله : فقالوا ، على أنه لا يخفى عليك أن هذا كله مشي معهم على ظاهر قولهم : أن هذه المطلقات مقيدات بما قيد به بعض الطاعات من قيد اجتناب الكبائر ، وعلم من الأصول أنه لا يلحق المطلق بالمقيد إلا إذا اتحد سببهما وحكمهما ، وهنا الاختلافات أوضح من الشمس ، ولا سبيل إلى القياس لما سمعت من عدم الجامع وتعيينه . اهـ عدة جـ ١ ص ١٩٢، ١٩٣. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الصنعاني رحمه الله أخيراً هو الذي یترجح عندي ، وحاصله عدم تقیید النصوص بقید اجتناب الكبائر ، بل ١٠٣ - ٩٤ باب حد الغسل - حديث رقم ١١٦ الطاعات التي أطلق الشارع عليها بأنها تكفر الذنوب ، ولم يقيدها بشيء فإنها تكفر مطلقا ، لما ذكر من التعليل ولأن هذا من باب الفضل والكرم فلله أن يجعل لبعض الطاعات خصوصية ليست لغيرها ، وإن كانت مفضولة وإنما التقييد يجري في الأحكام التكليفية كما لا يخفى. والله أعلم . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجة الحديث : حديث الباب متفق عليه. المسألة الثانية : في بيان المواضع التي ذكره المصنف فيها ، وفيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم . أخرجه المصنف هنا وفي الباب ٦٨ ، وفي الباب ٦٩ وقد ذكرنا تفصيله في الباب ٦٨ . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والدارقطني ، والبيهقي كما تقدم تفصيله هناك . المسألة الثالثة : في ذكر اختلاف العلماء في وجوب الترتيب : قال العلامة ابن رشد في بدايته : اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على نسق الآية فقال قوم : هو سنة ، وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري، وداود . وقال قوم : هو فريضة ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأبو عبيد ، وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض ، وأما ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة ، فهو عند مالك مستحب ، وقال أبو حنيفة : هو سنة : وسبب اختلافهم شيئان : أحدهما : الاشتراك الذي في واو العطف ، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المرتبة بعضها على بعض ، وقد يعطف بها غير المرتبة ، وذلك ظاهر من استقراء كلام - ١٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة العرب ، ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين ، فقال نحاة البصرة : ليس تقتضي نسقًا ولا ترتيبًا ، وإنما تقتضي الجمع فقط ، وقال الكوفيون: بل تقتضي النسق والترتيب، فمن رأى أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب، ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه. والسبب الثاني : اختلافهم في أفعاله عليه الصلاة والسلام ، هل هي محمولة على الوجوب ، أو على الندب ؟ فمن حملها على الوجوب قال: بوجوب الترتيب ، لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبًا ، ومن حملها على الندب ، قال : إن الترتيب سنة ، ، ومن فرق بين المسنون ، والمفروض من الأفعال، قال : إن الترتيب الواجب إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة ، ومن لم يفرق قال : إن الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة اهـبداية المجتهد ج١ ص١٦ -١٧ . وقال النووي في شرح المهذب: ما حاصله: إن الترتيب واجب عند الشافعي . وهو محكي عن عثمان بن عفان ، وابن عباس ، ورواية عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، وبه قال قتادة ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وإسحاق بن راهويه ، وهو المشهور عن أحمد . وقالت طائفة لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن علي ، وابن مسعود رضي الله عنهما ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، ومكحول ، والنخعي ، والزهري ، وربيعة ، والأوزاعي ، ومالك ، وأصحابهما ، والمزني ، وداود ، واختاره أبو نصر البندنجي من الشافعية . واحتج لهم بآية الوضوء ، والواو لا تقتضي ترتيبًا ، فكيفما غسل ١٠٥ - ٩٤ باب حد الغسل - حديث رقم ١١٦ المتوضىء أعضاءه كان ممتثلا للأمر ، قالوا : روى (١) ابن عباس رضي الله عنهما (( أن النبي ◌َ﴾ توضأ فغسل وجهه ، ثم يديه ، ثم رجليه ، ثم مسح رأسه » . واحتج من أوجب الترتيب بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي عَلي ، وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم ، وكثرة المواطن التي رأوه فيها ، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين ، وثلاث ، وغير ذلك ، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة ، وفعله عَّ بيان للوضوء المأمور به ، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات اهـ المجموع باختصار ، وتغيير جـ١ ص ٤٤٣، ٤٤٦. قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي قول من قال بوجوب الترتيب لما أخرجه المصنف (٢) في صفة حجة النبي # من حديث جابر رضي الله عنه- قال: قال النبي ◌َّ ((فابدأوا بما بدأ الله)) بلفظ الأمر ، وهو عند مسلم بلفظ الخبر فإنه عام ، لا يقتصر على سببه عند الجمهور ، كما تقرر في الأصول ، وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم کما أفاده الشوکانی ج١ ص٢١٨ . ولأن فعل النبي ◌َّه بيان للآية لأن الراجح أن الآية مجملة كما قدمنا تحقيقه في المسألة السابعة من الباب ٦٨ من الحديث ٨٤ فارجع إليه ، فإذا كان الفعل بيانا للإجمال دل على الوجوب فتفطن . والله أعلم . وبقية مباحث الحديث تقدمت في الباب ٦٨/ ٨٤ . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . (١) حديث ضعيف كما قاله النووي في المجموع [١/ ٤٤٦]. (٢) في الباب ١٦٣ في الحديث ٢٩٦٢ . - ١٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٩٥ - بابُ الوُضُوء في النَّعْلِ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء في النعل . والنعل : بالفتح : الحذاء وهى مؤنثة وتطلق على التاسومة ، والجمع: أنعُل، ونِعَال. مثل سهم، وأسهم، وسهام قاله في المصباح ج٢ ص ٦١٣ وقال السندي: أراد بالوضوء غسل الرجل ، فإنه المتعارف في الوضوء دون المسح ، وقوله : في النعل ، أي وقت لبس النعل ، أي إذا كان الإنسان لا بسَ نعلین في رجليه يجب عليه غسل رجليه ، ولا يجوز له الاكتفاء بالمسح على النعلين ، كما في الخفين اهـج ١ ص ٨٠. وقال البخاري رحمه الله في صحيحه : (( باب غسل الرجلين في النعلين ، ولا يمسح على النعلين )) ثم أورد حديث ابن عمر الآتي. وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى . ١١٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمَلِكِ، وَأَبْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ المغْرِيِّ، عَنْ عُْدِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: رَأيْتُكَ تَلْبَسُ هَذه النِّعَالَ السَّبْيَّةَ، وَتَتَوَضَا فِيهَا؟ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَ يَلْبَسُهَا، وَيَتَوَضَأْ فِيهَا . رجال الإسناد : ثمانية ١- (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني ، أبو كريب الكوفي ١٠٧ - ٩٥ باب الوضوء في النعل - حديث رقم ١١٧ الحافظ أحد الأثبات ، المكثرين . عن هشيم ، وابن المبارك ، وابن عيينة، وابن إدريس وخلق ، وعنه الجماعة . قال ابن عقدة : ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث ، قال البخاري : مات سنة ٢٤٨ وقيل : سنة ٢٤٧ ثقة حافظ من [١٠] ع. ٢- (ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزَّعَافري بفتح الزاء المعجمة والعين وكسر الفاء أبو محمد الكوفي، أحد الأعلام . عن أبيه وعمه داود ، وسهيل بن أبي صالح ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وخلق . وعنه أحمد ، وإسحاق ، وابن معين ، وعبد الله ابن أبي شيبة وأبو خيثمة ، وزياد بن أيوب ، وخلق . قال ابن معين : ثقة في كل شيء . قال أبو حاتم : ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين ، قال النسائي : ثقة ثبت ، وقال عبد الرحمن بن أحمد : كان نسيج وحده وقال ابن عمار : كان من الصالحين ، واذا لحن عنده رجل لم يحدثه ، ومن كلامه : عجبت لمن انقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض . قال ابن سعد : مات سنة ١٩٢ أخرج له الجماعة . وفي (ت) ثقة فقيه ، عابد من [٨] . ٣- ( عبيد الله ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، العمري ، أبو عثمان المدني ، أحد الفقهاء السبعة (١)، والعلماء الأثبات عن أبيه ، وخاله ، خبيب بن عبد الرحمن ، والقاسم ، وسالم ، ونافع ، وعطاء ، والزهري ، وخلق ، وعنه شعبة ، والسفيانان ، والليث ، ومعمر ، وخلق كثير . قال النسائي : ثقة ثبت ، وقال ابن معين : (١) هكذا في الخلاصة، وتهذيب التهذيب ((أحد الفقهاء السبعة)) أي عند بعضهم، وإلا فالفقهاء السبعة غيره ، وقد تكرر في هذا الكتاب ذكرهم غير مرة . - ١٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عبيدالله، عن القاسم ، عن عائشة ، الذهب المشتبك بالدُّرّ. وقال أحمد : هو أثبت من مالك في نافع ، قال الخطيب : حدث عنه أيوب ، وعبد الرزاق ، وبين وفاتيهما ثمانون سنة . قال الهيثم بن عدي : مات سنة ١٤٨ وأخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة ثبت [٥]. ٤- ( مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت الفقيه أبو عبد الله [٧] تقدم ١٩ / ٢٠. ٥- ( ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الأموي مولاهم ، أبو الوليد ، وأبو خالد المكي ، الفقيه ، أحد الأعلام . عن ابن أبي مليكة ، وعكرمة مرسلا ، وعن طاوس مسألة ، ومجاهد ، ونافع، وخلق . وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري أكبر منه ، والأوزاعي ، والسفیانان ، وخلق . قال ابن المديني : لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج . وقال أحمد : إذا قال : أخبرنا ، وسمعت ، حسبك به . وقال ابن معين: ثقة، إذا روى من الكتاب ، قال أبو نعيم : مات سنة ١٥٠، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة فقيه فاضل ، يدلس ويرسل [٦]. ٦ - ( المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني ، أرسل عن أم سلمة ، وروى عن أبيه ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وأنس ، وخلق وعنه عمرو بن شعيب ، وأيوب بن موسى ، وعبيد الله بن عمر ، واللیٹ ، وهو أثبت الناس فيه . قال ابن خراش : ثقة جليل . قال الواقدي : اختلط قبل موته بثلاث سنین قال ابن سعد : مات سنة ثلاث وعشرين وقال أبو عبيد: سنة ١٢٥ أخرج له الجماعة ، وفي (ت)) ثقة [٣] تغير قبل موته بأربع سنين . والمقبري : بفتح الميم ، وضم الباء وفتحها نسبة إلى المقبرة لمجاورته ١٠٩ - ٩٥ باب الوضوء في النعل - حديث رقم ١١٧ المقبرة المدينة ، وقيل : لأن عمر جعله على حفر القبور بالمدينة أفاده النووي في تهذيب الأسماء ج١ ص٢١٩. ٧- (عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني ، عن ابن عمر فرد حديث، وعن أبي هريرة ، وعنه المقبري ، وزيد بن أسلم ، وثقه النسائي، أخرج له الجماعة. وفي ((ت)) ثقة من -٣ - . ٨- (ابن عمر) عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن ، أحد العبادلة ، وأحد المكثرين ، تقدم في ١٥/ ١٥. لطائف الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفق الجماعة بإخراج أحاديثهم ، وأنهم مابین کوفیین ، وهما أبو كريب محمد ابن العلاء ، وابن إدريس ، ومكي ، وهو ابن جريج ، ومدنيين ، وهم الباقون. ومنها : أن شيخه أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول في الأخذ عنهم بلا واسطة ، وتقدموا غير مرة . ومنها أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي: سعيد ، عن عبيد، ومنها أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة، والقول . شرح الحديث (عن عبيد الله) بن عمر العمري ( ومالك وابن جريج) بالجر عطفا على عبيد الله ، يعني أن ابن إدريس يروي عن عبيد الله ، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويروي الثلاثةُ (عن) سعيد ابن أبي سعيد - كيسان - ( المقبري) بفتح الميم ، وسكون القاف ، وفتح الباء وضمها نسبة إلى مقبرة المدينة لمجاورته لها ، أو لأن عمر جعله على حفر القبور بها . كما مرآنفًا عن النووي ( عن عبيد بن جريج) التيمي - ١١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المدني . أنه( قال : قلت لابن عمر : رأیتك تلبس) من باب تعب ، لبسا بالضم . كما في المصباح ( هذه النعال) بكسر النون جمع نعل بفتح فسكون ، ويجمع على أنعل أيضا . مثل سهم ، وسهام ، وأسهم ، وهي الحذاء ، وهي مؤنثة ، وتطلق على التاسومة أفاده في المصباح . ( السبتية ) نسبة الى سبت بكسر السين ، وسكون الباء الموحّدة وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ ، وقال أبو عمرو: كل مدبوغ فهو سبت ، وقال أبو زيد : هى السبت مدبوغة وغير مدبوغة وقيل السبتية : التي لاشعر عليها ، وقيل : التي عليها الشعر. وفي المحكم : خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة ، أو غير مدبوغة . وفي التهذيب للأزهري : إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها، أي حلق ، وأزيل ، يقال : سبت رأسه : إذا حلقه ، وفي الغريبين: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغ : أي لانت . وفي كتاب ابن التين عن الداودي : نسبة إلى سوق السبت ، وقيل : هى سود لاشعر فيها اهـ عمدة القاري جـ٢ ص٣٢٢. وفي اللسان : وقال الأزهري: وحديث النبي عَّ يدل على أن السبت مالا شعر عليه . وفي الحديث : أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: ((رأيت النبي عَمّ يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها ، فأنا أحب أن ألبسها))، قال : إنما اعترض عليه ، لأنها نعال أهل النعمة ، والسعة قال الأزهري : كأنها سميت سبتية ، لأن شعرهاقد سبت عنها أي حلق ، وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها اهـلسان جـ ٢ ص٣٧,٣٦ . (وتتوضأ فيها) أي في النعال أي تغسل رجليك ، وهما في النعلين (قال) ابن عمر رضي الله عنهما مجيبا عن هذا السؤال بذكر مستنده ١١١ - ٩٥ باب الوضوء في النعل - حديث رقم ١١٧ (رأيت رسول الله # يلبسها) ينتعل النعال السبتية (ويتوضأ فيها) أي يغسل رجليه فيها ، إذ المراد بالوضوء الغسل بدليل قوله: فيها لأن ((في)) للظرفية ، ولو أراد المسح لقال: عليها . أفاده العيني ج٢ ص٣٣٣ ، وقال السندي : ومعنى يتوضأ فيها : أي يتوضأ في حال لبسها ، والمتبادر الوضوء المعتاد في حال لبسها اهـ جـ١ ص ٨١. وحاصل المعنى أن ابن عمر يقول: إنما أفعل هذا اتباعًا للنبي عَّه حيث كان يلبس النعال السبتية ، ويتوضأ فيها . والله أعلم ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عمر هذا حديث متفق عليه . المسألة الثانية : في ذكر من أخرجه من أصحاب الأصول . أخرجه البخاري، ومسلم ، والمصنف ، وأبو داود ، والترمذي في الشمائل، وابن ماجه . فأما البخاري : فأخرجه في الطهارة ٣١ عن عبد الله بن يوسف. وفي اللباس ٣٧/ ٢ عن القعنبي - كلاهما عن مالك عن سعيد المقبري. عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر رضي الله عنهما . وأما مسلم : فأخرجه في الحج ٥/ ١ عن يحيى بن يحيى، عن مالك بالسند المذكور . و٥/ ٢ عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب ، عن أبي صخر ، عن يزيد بن قسيط ، عن عبيد بن جريج قال : حججت مع ابن عمر بين حج وعمرة ثنتي عشرة مرة ، وساق الحديث ، وفيه المخالفة لرواية المقبري في قصة الإهلال . وأما المصنف فأخرجه هنا (٩٥) عن أبي کریب ، عن ابن إدريس ، عن مالك وعبيد الله بن عمر ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثلاثتهم - ١١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن المقبري بقصة النعال (١) مختصرة وأخرج قصة الاستلام ، وقصة الإهلال في الحج (٧/٥٦)، و (١/١٥٨) بهذا الإسناد ، وزاد فيه ابن إسحاق معهم في قصة الإهلال ، وفي الزينة (٦٣) عن يحيى بن حكيم ، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم عنه بقصة الصبغ. وأما أبو داود فأخرجه في المناسك (٢١/ ٣) عن القعنبي ، عن مالك ، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج به . وأما الترمذي فأخرجه في الشمائل (١١ / ٤) عن إسحاق بن موسى ، عن معن ، عن مالك ، بقصة النعال . وأما ابن ماجه فأخرجه في اللباس (١/٣٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله بن عمر بقصة التصفير . ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عند أبي داود ، والنسائي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر . قاله أبو الحجاج المزي في الأطرف ج٦/ص٦. فأبو داود ، في اللباس (١٧) عن القعنبي ، عن الدراوردي ، عنه به. والنسائي في الزينة (١/١٧) عن يعقوب بن إبراهيم ، عن الدراوردي بمعناه و(٣٠) عن محمد بن علي بن ميمون عن القعنبي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه : أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران ... الحديث رواه يحيى بن حكيم المقوم، وفي الزينة (٦٣) عن أبي قتيبة سلم ابن قتيبة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر . (١) وكتب الحافظ في النكت على قوله: بقصة النعال مانصه: قلت : أخرجه النسائي في حديث مالك عن قتيبة عنه عن سعيد عن ابن عمر مختصرا . وليس فيه قصة النعال اهـ ج٦ ص٦ . ١١٣ - ٩٥ باب الوضوء في النعل - حديث رقم ١١٧ ورواه عقبة بن مكرم ، عن أبي قتيبة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال رجل يقال له : عبيد لابن عمر ، ولم يقل عن عبيد أفاده المزي في الأطراف جـ٥ص٣٤٨ . المسألة الثالثة: قد وعدتُ في أول الباب تحقيق مسألة المسح على النعلين ، وأقوال العلماء في ذلك . فأقول: اختلف العلماء في المسح على النعلين ، فذهب قوم إلى أن المسح على النعلين جائز كما يمسح على الخفين ، وخالفهم في ذلك آخرون . قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى : باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين)) . فقال الحافظ : وأشار بذلك إلى ما روي عن علي ، وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا ، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود ، وغيره من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة اهـ فتح جـ١ ص ٣٢٢. قال الجامع عفا الله عنه : حديث أبي داود هو حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﴾ أتى كظامة (١) قوم، فتوضأ ومسح على نعليه، وقدميه)). وقال البدر العيني، رحمه الله: قوله: (( ومسح على نعليه ، وقدميه)) ظاهره يقتضي جواز المسح على النعلين ، والقدمين ، لكن المراد منه : أنه كان في الوضوء التطوع لا في الوضوء من حدث ، يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وترجم عليه « باب ذكر الدليل على أن مسح النبي ◌َ﴾ على النعلين كان في وضوء التطوع لامن حدث)) بسنده عن سفيان عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه ، (١) يعني الميضأة كما فسر به بعضهم . - ١١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أنه دعا بكوز من ماء ، ثم توضأ وضوءا خفيفا ، ومسح على نعليه ، ثم قال : هكذا وضوء رسول الله عي للطاهر ما لم يحدث (١). وقال ابن حبان في صحيحه : هذا إنما كان في الوضوء النفل ، ثم استدل عليه بحديث أخرجه بسنده عن النزّال بن سَبْرَة عن علي ، أنه توضأ، ومسح برجليه ، وقال « رأيت رسول الله عَّ فعل كما فعلت ، وهذا وضوء من لم يحدث )) . وقال البيهقي : معنى مسح على نعليه : أي غسلهما في النعل ، وهذا أيضا جواب حسن لأنا قد ذكرنا أن المسح قد يجيىء بمعنى الغسل . وجواب آخر أن الذي نقل عن النبي # أنه غسل رجليه جم غفير. والذي نقل أنه مسح على نعليه قليل ، والقضية واحدة ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ على من لم يحفظ اهـ كلام العيني كما نقله عنه في المنهل جـ ٢ ص ١٤٠ . وقال الطحاوي بعد تخريج الحديث (٢): فذهب قوم إلى المسح على النعلين كما يمسح على الخفين ، وقالوا قد شد ذلك ما روى بسنده عن أبي ظبيان أنه رأى عليا بال قائمًا ، ثم دعا بماء فتوضأ ، ومسح على نعليه ، ثم دخل المسجد فخلع نعليه ، ثم صلى . وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : لا نَرَى المسحَ على النعلين ، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله على مسح على نعلين تحتهما جوربان ، وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين ، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان (١) الحديث صححه الألباني قاله محقق ابن خزيمة ج١ ص ١٠٠. (٢) أي حديث أوس بن أبي أوس المتقدم عن أبي داود . ١١٥- ٩٥ باب الوضوء في النعل - حديث رقم ١١٧ مسحه على الجوربين وهو الذي تطهر به ، ومسحه على النعلين فَضْل . قال : وقد بين ذلك ماحدثنا علي بن معبد بسنده ، عن أبي موسى (( أن رسول الله ﴾﴾ مسح علی جوربیه ، ونعليه » و كذلك أخرجه بسنده عن المغيرة عن مسح النبي /## علی نعلیه كيف كان منه . وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه فأخرجه بسنده عن نافع أن ابن عمر کان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدمیه بیدیه ، ويقول : كان رسول الله على: يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله عَ﴾ : قد كان في وقت ماكان يمسح على نعليه يمسح على قدميه ، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض ، وما مسح على نعلیه کان فضلا . فحدیث ابن أبي أوس : يحتمل عندنا ماذكر فيه عن رسول الله على من مسحه علی نعلیه أن يكون كما قال أبو موسى ، والمغيرة، أو كما قال ابن عمر ، فإن كان كما قال أبو موسى ، والمغيرة فإنا نقول بذلك ، لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين ، قد قال ذلك أبو یوسف، ومحمد ، وأما أبو حنیفیة : فإنه کان لا یری ذلك حتی یکونا صفیقین ، ویکونا مجلدین ، فیکونان کالخفین ، وإن کان کما قال ابن عمر ، فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين ، فقد ثبت ذلك، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث ، فليس في ذلك مايدل على جواز المسح على النعلين اهـ ملخصا اهـ المنهل ج٢ ص ١٤١ . وقال الطيبي معنى قوله : والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين ، وكذا قال الخطابي في المعالم . قال المباركفوري : قلت هذا المعنى هو الظاهر اهـ تحفة ج١ ص٣٢٧. -١١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الطيبي ، والخطابي ، والمباركفوري هو الذي يترجح عندي . والله أعلم . المسألة الرابعة : في حكم لبس النعال السبتية : قال أبو عمر : لا أعلم خلافا في جواز لبسها في غير المقابر وحكى (١) عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله عي أنه لبسها ، وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله عليه لذلك الماشي بين المقابر ((ألق سبتيتك)) وقال قوم: يجوز ذلك ، ولو كان في المقابر، لقوله :# ((إذا وضع الميت في قبره انه يسمع قرع نعالهم)) وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : أن النبي عَّ إنما قال لذلك الرجل ((الق سبتيتك)) لأن الميت كان يسأل، فلما صَرَّ(٢) نعل ذلك الرجل شغله عن جواب الملكين ، فكاد يهلك ، لولا أن ثبته الله تعالى. اهـ عمدة القارى ج٢ ص ٣٢٤ . قال الجامع عفا الله عنه : في كلام الحكيم الترمذي عندي نظر ، لأنه ما ذكر مستنده فيه فتنبه . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . (١) وكان الأولى لأبي عمر أن يعبر بصيغة الجزم لأن حديث ابن عمر رضي الله عنه صحيح ، كما قدمنا . (٢) صَرَّ: أي صَوَّتَ . ٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١١٨ ١١٧ - ٩٦ - بَابُ المَسْحُ عَلَى الْغُفَّيْنِ أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية المسح على الخفين ، والظاهر أن الباب للمسح في الحضر بدليل الباب التالي ، حيث جعله في السفر ، والمناسبة بين الأبواب واضحة ، لا تحتاج إلى بيانها، وقدم أبواب المسح على الخفين على أبواب الغسل ، لأن المسح من توابع الوضوء وقدمها على أبواب التيمم لأن التيمم خلف عن الكل ، والمسح خلف عن الجزء ، والجزء مقدم على الكل . قاله في المنهل ج١ ص١٠١ ، والمسح : كالمنع : إمرار اليد على الشيء السائل ، أو المتلطخ لإذهابه ، كالتمسيح والتمسح قاله في (ق) . وقال في المنهل : والمسح : لغة إمرار اليد على الشيء ، واصطلاحا إصابة اليد المبتلة ، أو ما يقوم مقامها أعلى الخف ، في المدة الشرعية . وقد عدي المسح بعلى : إشارة إلى موضعه ، وهو أعلى الخف ، دون أسفله وداخله على ما سيأتي اهـج١ ص ١٠١ . والخف : الذي يلبس ، قاله في اللسان ومثله في المصباح ، وفي المعجم الوسيط : مايلبس في الرجل من جلد رقيق . وقال في المنهل : والخف الشرعي ، ما يستر الكعب ، ويمكن تتابع المشي فيه فرسخا فأكثر ، وثُنِّيَ لأنه لا يجوز المسح على أحدهما دون الآخر . والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة اهـج١ ص ١٠١ . ١١٨ - أخْبَرَنَا قُتِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ ، عن الأعْمَشِ ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّهُ تَوَضَاً ومَسَحَ عَلَى خُفَّيِهِ ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ؟ فَقَالَ : قَدْ رَأيْتُ - ١١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رَسُولَ اللّهِ شَهِ يَمْسَحُ . وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ الَّلِهِ يُعْجِبُهُمْ قَولُ جَرِيرٍ ، وكَانَ إِسْلاَمُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ #ُ بَيَسير. رجال الإسناد : ستة ١ - ( قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت ١٠ تقدم في ١/ ١، ١١٠/٨٩. ٢- (حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية ، النخعي الكوفي ، أبو عُمَر القاضي ثقة ، فقيه ، تغير حفظه قليلا في الآخر من الثامنة مات سنة ٤ أو ١٩٥، وقد قارب الثمانين. وتقدم في ١٠٥/٨٦ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي ، الكاهلي ، أبو محمد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة ، ورع لكنه يدلس من الخامسة ، مات ١٤٧ أو ٨، وكان مولده أول سنة ٦١ وتقدم في ١٨/١٧ . ٤ - (إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود ، النخعي ، أبو عمران الكوفي ، الفقيه ، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من الخامسة ، مات سنة ٩٦ ، وهو ابن ٥٠ أو نحوها ، وتقدم في ٢٩/ ٣٣ . ٥- ( همام) بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي ، الكوفي . عن عمر، وعمار، وعنه إبراهيم النخعي ، وسليمان بن يسار . وثَّقَهُ ابن معين . قال ابن حبان: مات سنة ٦٥، وأخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة عابد من الثانية . ٦- (جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي صحابي مشهور ، مات سنة ٥١ ، وقيل بعدها . وتقدم في ٤٣/ ٥١. ١١٩ ٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١١٨ لطائف الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وهم كوفيون ، إلا شيخ المصنف فبغلاني ، وفيه رواية ثلاثة من التابعين ، بعضهم عن بعض، الأعمش ، وإبراهيم ، وهمام . وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث قال الإمام النسائي رحمه الله : (أخبرنا قتيبة) بن سعيد البغلاني (قال حدثنا حفص ) بن غياث بن طلق ، أبو عمر ، الكوفي ( عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي . (عن إبراهيم) بن يزيد ، أبي عمران النخعي ، الكوفي (عن همام) ابن الحارث النخعي ، الكوفي (عن جرير بن عبد الله ) البجلي رضي الله عنه ( أنه) أي جريرا (توضأ، ومسح علي خفيه ، فقيل له: أتمسح؟) أي قال له قائل منكرا فعله هذا عليه ، وقد بين الطبراني ، في حديثه: من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن القائل له ذلك ، هو همام بن الحارث المذكور، وله من طريق زائدة عن الأعمش ((فعاب عليه ذلك رجل من القوم)) أفاده في الفتح ج١ ص ٥٩٠ ، والعمدة ج٣ص٣٦٨ وسيأتي قريبا إن شاء الله عن شهر بن حوشب أنه القائل له في ذلك ، فیحتمل أن كلا منهما قال له ذلك . قال الجامع عفا الله عنه: وإنما أنكر ذلك عليه لاعتقاده ، أن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة (فقال) جرير ، ردا على المنكر ، ومبينا له مستنده في ذلك . (قد رأيت رسول الله ﴾ يمسح) قال إبراهيم النخعي ( وكان أصحاب - ١٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عبد الله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه ( یعجبهم قول جرير) بن عبد الله هذا ، لكونه مبينا لآية المائدة بأنها لمن لم يلبس الخفين ، وذلك لتأخر إسلامه کما بينه بقوله : (وکان إسلام جرير قبل موت النبي ﴾ بيسير ) أي بزمن قليل . يعني أن أصحاب عبد الله إنما أعجبهم قول جرير هذا ، لأنه يدل على أن المراد بآية المائدة التي أوجبت غسل الرجلين على من لم يلبس الخفين، وأما هو فله المسح ، وذلك: لتأخر رؤيته مسح النبي ◌َ﴾ على خفيه. لأنه من جملة من أسلموا في آخر حياة النبي #، وقد أسلم في السنة التي توفي فيها #. أسلم في رمضان سنة عشر من الهجرة ، والآية نزلت في غزوة بني المصطلق سنة أربع ، أو خمس ، كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى. فعند الترمذي من روایة شهر بن حوشب ، قال : « رأیت جریر بن عبدالله توضأ، ومسح على خفيه . فقلت له في ذلك ؟ فقال : رأيت النبي ◌َّ توضأ، ومسح على خفيه. فقلت له : أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال ما أسلمت إلا بعد المائدة)). قال الترمذي : هذا : حديث مفسر ، لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي على على الخفين كان قبل نزول المائدة ، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي ◌َّ مسح على الخفين بعد نزول المائدة اهـ سنن الترمذي ج١ ص٨٤. وفي رواية أبي داود (( أن جريرا بال ، ثم توضأ ، فمسح على الخفين ، وقال رأيت رسول الله عَل يمسح. قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة)) اهـ سنن أبي داود ج١ ص١١٨ .