النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح
سُبْنِلنَا
،
المسَمىّ
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
الجامعة الفقير إلى قَولاه الفني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن أدم بن موسىالإتربي الوَلَّوي
المدرسُ بُدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عز وعن والديه آمين
الجزء الثالث
دَارُ العَرَاج التَّالية لنشر

شرح
سُبْ النََّّائي

بسم الله الرحمن الر
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض ١١٤٢١ - ص.ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨
المملكة العربية السعودية
يروت - ص.ب. ١٤/٦٣٦٦ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣
القاهرة - ص.ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
٨٨- بابُ كَيْفَ المَسْحُ عَلَى العَمَامَة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل بكيف
المسح على العمامة ؟
((باب)) بالتنوين، ويحتمل الإضافة إلى جملة ((كيف المسح)) الخ ،
لقصد لفظه .
وكيف : كلمة يستفهم بها عن حال الشيء ، وصفته ، يقال : كيف
زيد؟ ويراد به السؤال عن صحته ، وسقمه ، وعسره ، ويسره ، وغير
ذلك ، وتأتي للتعجب ، والتوبيخ ، والإنكار ، وللحال ليس معه
سؤال، وقد تتضمن معنى النفي ، وكيفيةُ الشيء : حاله ، وصفته . قاله
في المصباح .
ويحتمل أن يكون معنى ((كيف)) في قول المصنف الحالَ المجردَ عن
السؤال ، فمعنى ((باب كيف المسح على العمامة)): باب صفة المسح على
العمامة ، وهذا معنى أوضح من المعنى الأول ، وأقرب إلى الفهم . والله
أعلم .
وظاهر هذه الترجمة يفيد أن المصنف يرى أن معنى الباب المتقدم ،
أعني ((باب المسح على العمامة))، هو المسح على الناصية مع الإكمال
على العمامة ، تقييدا للمطلق هناك ، أعني حديث بلال رضي الله عنه
((رأيت رسول الله شيء يمسح على الخمار)).
بحديث المغيرة المذکور هنا وهو قوله ((مسح بناصيته وجانبي عمامته ))
وقد تقدم هناك أن الراجح هو جواز المسح على العمامة فقط ، لثبوت
الأحاديث بذلك ، ولا داعي الى التقييد المذكور ، فتبصر .
١٠٩ - أخبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ :
ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ أُبْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَ عَمْرُو

٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابْنُ وَهْبِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ : سَمِعْتُ الْغِيرَةَ بْنَ شُعْبةَ قَالَ :
خَصْلَتَان لاَ أسْألُ عَنْهُمَا أحَدًا بَعْدَمَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ
الَّلِهِعَّهِ، قَالَ : كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرِ ، فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ
فَتَوَضَّأْ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتَّهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَّى
خُفَّيه، قَالَ : وصَلاةُ الإمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ،
فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ الَّلِهِ مَّهُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِ فَحَضَرَتِ
الصَّلاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َّهُ فَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وَقَدَّمُوا
ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ◌َّهُ فَصَلَى خَلْفَ
ابْنِ عَوْفٍ مَابَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ، فَلَمَّا سَلَمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ
النَّبِيُّ ◌َهُ فَقَضَى مَا سُبْقَ بِهِ.
رجال الإسناد : ستة
١ - ( يعقوب بن ابراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن
مزاحم العبدي مولى عبد القيس ، أبو يوسف الدورقي (١) الحافظ
(١) الدورقي بفتح الدال، وسكون الواو، اختلف في هذه النسبة فقيل : إلى بلد ، قيل:
بفارس وقيل : بخوزستان، وهو الأصح، وقيل : نسبة إلى لباس القلانس الدورقية ،
وقيل: کان الإنسان إذا نسك في ذلك الزمان قيل له : دورقي ، وكان أبو يعقوب قد تنسك
فقيل له دورقي ، ونسب يعقوب وأخوه أحمد إلى نسبة أبيهماً ، أفاده في اللباب .

٧ -
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
البغدادي ، رأى الليث ، وروى عن الدراوردي ، وابن أبي حازم ، وأبي
معاوية ، وحفص بن غياث ، وهشيم ، ويحيى القطان ، وابن علية، وابن
مهدي ، والطُّفاويّ ، ومروان بن معاوية ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى
ابن أبي زائدة ، ويحيى بن بكير ، وأبي أسامة ، وروح بن عبادة ، وبهز
ابن أسد، وشعيب بن حرب، ويزيد بن هارون، وأبي عاصم ، وغيرهم.
وروى عنه الجماعة ، وروى النسائي أيضا عن أبي بكر بن علي
الرازي، وزكرياء السِّجْزي عنه ، وأخوه أحمد بن إبراهيم ، وابن سعد،
ومات قبله ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن هارون الروياني ،
وابن أبي الدنيا ، والصغاني ، وابن أبي داود ، والبغوي ، وابن صاعد ،
وابن خزيمة والسَّرَّاج ، والمحاملي ، وابن مخلد ، وهو آخر من روى
عنه، في آخرين .
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في
الثقات .
وقال الخطيب : كان ثقة متقنا صنف المسند . قال السراج : ولد سنة
١٦٦ ومات سنة ٢٥٢ وفيها أرخه غير واحد ، قال الحافظ ، وقال
سلمة: كان كثير الحديث ثقة . اهـ تهذيب التهذيب جـ١١ ص٣٨١،
٣٨٢ أخرج عنه الجماعة. وفي (ت) ثقة من العاشرة.
٢- ( هُشَيْم) (١) بن بَشير(٢) بن القاسم بن دينار السلمي ، أبو معاوية
ابن أبي خازم (٣) الواسطي . قيل: إنه بخاري الأصل.
روى عن أبيه ، وخاله القاسم بن مهران وعبد الملك بن عمير ،
ويعلى بن عطاء ، وعبد العزيز بن صهيب ، وسليمان التيمي ،
(١) مصغرا .
(٢) بوزن عظيم .
(٣) بمعجمتين .

- ٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وإسماعيل بن أبي خالد ، وعمرو بن دينار ، وعبيد الله بن أبي بكر بن
أنس ، وعاصم الأحول ، وحصين بن عبد الرحمن ، وحميد الطويل ،
وسيار أبي الحكم، وخالد الحذاء ، والأعمش ، وعبد الله بن أبي صالح
السمان ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعمر بن أبي سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف ، وإسماعيل بن سالم ، ومُجَالد ، والعوام بن
حوشب، وعطاء بن السائب ، وأبي الزبير ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وأبي إسحاق الشيباني ، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ،
ويوسف بن عُبيد ، وعبد الحميد بن جعفر، ومغيرة بن مقسم ، ومنصور
ابن زاذان ، وهشام بن حسان ، وأبي حُرّة واصل بن عبد الرحمن ،
وخلق .
روى عنه مالك بن أنس ، وشعبة ، والثوري ، وهم أكبر منه ، وابنه
سعيد بن هشيم ، وابن المبارك ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، ومُعَلَّى بن
منصور ، وإسماعيل بن سالم الصائغ ، وإسحاق ، ومحمد : ابنا عيسى
الطباع ، ويحيى بن يحيى ، وسعيد بن سليمان الواسطي ، وسريج بن
يونس ، وسعيد بن منصور ، وعلي بن المديني ، وابن أبي شيبة ، وأحمد
ابن حنبل ، وعمرو بن عوف ، ومحمد بن الصباح الدولابي ، وأحمد
ابن منيع ، ومسدد ، وأبو خيثمة ، وداود بن رُشيد ، وزياد بن أيوب
الطوسي ، وعلي بن حجر ، وعلي بن مسلم ، وعمرو بن زرارة وعمرو
الناقد ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن أيوب المقابري ، ويعقوب بن
إبراهيم الدورقي ، والحسن بن عرفة ، وإبراهيم بن مبشر ، وآخرون .
قال الفضل بن زياد : سألت أحمد أين كَتَبَ هشيم عن الزهري ؟ قال
بمكة . وقال عمرو بن عون ، عن هشيم : سمعت من الزهري نحوا من
مائة حديث ، فلم أكتبها ، وقال الحسين بن محمد بن فهم : أخبرني
الهروي : أن هشيما كتب عن الزهري صحيفة بمكة فجاءت الريح ،

٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
٩ -
فحملت الصحيفة ، فطرحتها فلم يجدوها ، وحفظ هشيم منها تسعة .
وقال أبو القاسم البغوي ، عن يحيى بن أيوب المقابري : سمعت أبا
عبيدة الحداد يقول : قدم علينا هشيم البصرة ، فذكرناه لشعبة ، فقال :
إن حدثكم عن ابن عباس ، وابن عمر فصدقوه . وقال علي بن معبد
الرقى : جاء رجل من أهل العراق فذاكر مالكا بحديث ، فقال : وهل
بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي يعني هشيما .
وقال عمرو بن عوف : سمعت حماد بن زيد يقول : ما رأيت في
المحدثين أنبل من هشيم ، وقال إسحاق الزيادي : رأيت النبي ◌َّ في
النوم ، فقال : اسمعوا من هشيم ، فنعم الرجل هشيم ، وقال محمد بن
عيسى بن الطباع : قال عبد الرحمن بن مهدي : كان هشيم أحفظ
للحديث من سفيان الثوري ، قال : سمعت وكيعا يقول : نَحّوا عَنِي
هشيما ، وهاتوا من شئتم ، يعني في المذاكرة ، وقال الحارث بن شريح
البقال : سمعت يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي يقولان :
هُشَيم في حُصَين أثبت من سفيان ، وشعبة ، وفي رواية عن ابن مهدي :
هشيم أثبت منهما ألا أن يجتمعا .
وقال أبو داود : وقال أحمد : ليس أحد أصح حديثا عن حصين من
هشيم . وقال علي بن حجر : هشيم في أبي بشر مثل ابن عيينة في
الزهري ، وقال عنبسة بن سعد الرازي ، عن ابن المبارك من غَيِّر الدهرُ
حفظه ، فلم يغير حفظ هشيم ، وقال أحمد بن سنان ، عن ابن مهدي :
حفظ هشيم أثبت عندي من حفظ أبي عوانة ، وكتاب أبي عوانة أثبت من
حفظ هشيم ، وقال عمار : إذا اختلف أبو عوانة ، وهشيم ، فالقول قول
هشيم ، لم يعد عليه خطأ ، وقال العجلي : هشيم واسطي ثقة . وكان
يدلس . وقال ابن أبي حاتم : سئل أبي عن هشيم ، ويزيد بن هارون ؟

- ١٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
فقال : هشيم أحفظهما . قال : وسألت أبي عن هشيم ؟ فقال : ثقة ،
وهو أحفظ من أبي عوانة ، قال : وسئل أبو زرعة عن هشيم ، وجرير ؟
فقال : هشيم أحفظ .
وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ثبتا يدلس كثيرا ، فما قال في
حديث ((أنا)) ، فهو حجة ، ومالم يقل فليس بشيء ، وقال سليمان بن
إسحاق الجَلاَّب عن إبراهيم الحربي ، كان حفاظ الحديث أربعة : هشيم
شيخهم يحفظ هذه الأحاديث المقاطيع ، يعني المقطوعة حفظا عجيبا
وقال الحربي: كان يحدث بالمعنى . وقال محمد بن حاتم المؤدب : قيل
لهشيم: كم تحفظ ؟ قال كنت أحفظ في اليوم مائة ولو سئلت عنها بعد
شهر لأجبت ، وقال يزيد بن هارون : مارأيت أحفظ من هشيم إلا
الثوري ، وقال عثمان بن أبي شيبة : مارأيت يزيد يثني على أحد مايثني
على هشيم ، وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي مَن أروى الناس عن
يونس ؟ قال : هشيم ، وكان بعض الناس يقول : وهيب ، فبلغني عن
هشيم أنه قال : كان وهيب يحضر مسألتي عن يونس ، قال أحمد :
وكان هشيم كثير التسبيح ، ولازمته أربعا أو خمسا ماسألته عن شيء هيبة
له إلا مرتين ، وقال الحسين بن الحسن الرومي : مارأيت أحدا أكثر ذكرا
لله عز وجل من هشيم، وقال معروف الكرخي. رأيت النبي عَ﴾ في
المنام ، وهو يقول لهشيم جزاك الله تعالى عن أمتي خيراً.
وقال حنبل : سمعت أحمد يقول: قال هشيم في حديث ((المحرم
يبعث يوم القيامة ملبدا)) والناس يقولون : ملبيا . وقال نصربن حماد :
سألت هشيما متى ولدت ؟ قال في سنة [١٠٤ ] وقال ابن سعد : أخبرني
ابنه سعيد أنه ولد في سنة خمس . وقال ابن سعد : ومات في شعبان سنة
[١٨٣] وفيها أرخه غير واحد .

١١ -
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
قال الحافظ : قال أحمد بن حنبل : لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي
زياد ، ولا من عاصم بن كليب ، ولا من ليث بن أبي المشرقي ، ولا من
موسى الجهني، ولا من محمد بن جحادة ، ولا من الحسن بن عبيد الله
ولا من أبي خلدة ، ولا من سَيَّر، ولا من علي بن زيد وقد حدث عنهم.
وقال ابن معين : سماعه من الزهري ، وهو صغير ، وقال أبو حاتم :
لا يسئل عن هشيم في صلاحه وصدقه وأمانته ، وقال عبد الرزاق عن ابن
المبارك : قلت لهشيم: لِمَ تدلس ، وأنت كثير الحديث ؟ فقال : كبيراك
قد دلسا : الأعمش وسفيان .
وذكر الحاكم : أن أصحاب هشيم ، اتفقوا على أن لا يأخذوا عنه
تدليسا ، ففطن لذلك ، فجعل يقول في كل حديث يذكره ثنا حصين ،
ومغيرة، فلما فرغ قال: هل دلست لكم اليوم ؟ قالوا : لا، قال : لم
أسمع من مغيرة مما ذكرت حرفا ، إنما قلت: حدثني حصين وهو مسموع
لي ، وأما مغيرة فغير مسموع لي ، وقال الخليلي : حافظ متقن ، تغير
بآخر موته(١) أقل الرواية عن الزهري ، ضاعت صحيفته ، وقيل : إنه
ذاكر شعبة بحديث الزهري ، ولم يكن شعبة كتب عن الزهري ، فأخذ
شعبة الصحيفة ، فألقاها في دجلة ، فکان هشیم یروي عن الزهري من
حفظه، وكان يدلس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان مدلسا،
وقال أبو داود : وقيل ليحيى بن معين في تساهل هشيم ، فقال : ما أدراه
مايخرج من رأسه ، قال : وبلغني عن أحمد ، قال : كان ابن علية أعلم
بالفقه من هشيم . وقال يحيى بن معين : لم يلق أبا إسحاق السبيعي ،
وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي ، وهو عبد الله بن ميسرة وكنيته
أبو عبد الجليل، فكناه هشيم كنية أخرى، ولم يسمع هشيم من القاسم بن
أيوب، ولم يسمع من بيان بن بشر ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : لم
(١) هكذا نسخة ((تت)) ولعل الصواب تغير بآخره، أو تغير قبل موته. والله أعلم.

- ١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
يسمع من زاذان، والد منصور، ولا من خليل، ولا من خالد بن جعفر،
وقال أحمد: كل شيء روى عن جابر الجعفي مدلس إلا حديثين: حديث
ابن أبي سبرة، وحديث ابن عباس مر بقدر تغلي. وقال أبو أحمد الفاكهي
ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، سمعت سعيد بن منصور، رأيت النبي عَّه
في النوم، فقلت: يارسول الله ألزم أبا يوسف، أو هشيمًا؟ قال: هشيما ،
تابعه محمد بن عبد الرحمن الشامي عن سعيد بن منصور نحوه .
وقال يحيى بن أيوب المقابري : سمعت نصر بن بسام يقول : رأيت
معروفا الكرخي ، فسمعته يقول: رأيت النبي عليه فيما يرى النائم ،
وهشيم بين يديه ، وهو يقول : جزاك الله تعالى عن أمتي خيرا . وقال
محمد بن نصر : سمعت يحيى بن يحيى يقول : ما رأيت في الشيوخ
أحفظ من هشيم .
قال محمد بن نصر : لا أعلم إسحاق سمع منه حرفا، فإنما يروي
هشام المخزومي عنه اهـ تهذيب التهذيب جـ١١ ص٥٩-٦٤ أخرج له
الجماعة . وفي (ت) ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي [٧] .
٣- (يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم ، أبو عبيد البصري ،
رأى أنسا وروى عن إبراهيم التيمي ، وثابت البناني ، والحسن البصري،
ومحمد بن سيرين ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، والحكم بن الأعرج ،
وزياد بن جبير ، وأبي معشر : زياد بن كليب ، ومحمد بن زياد الجُمَحي
ونافع مولى ابن عمر ، وعمرو بن سعيد الثقفي ، وحميد بن هلال ،
وشعيب بن الحبحاب ، وعطاء بن أبي رباح، وعمار بن أبي عمار ،
وعبيدة بن خداش ، وجرير بن يزيد ، وحصين بن أبي الحر ، وعطاء بن
فروخ ، وجماعة .
وعنه ابنه عبد الله ، وشعبة ، والثوري ، ووهيب ، وسفيان بن

١٣ -
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
حسين، وأبو جعفر الرازي ، والقاسم بن مطيب ، والحمادان، ويزيد
ابن زريع ، وعبد الله بن عيسى الخزاز ، وخارجة بن مصعب ، وإبراهيم
ابن طهمان، وهشيم ، وخالد بن عبد الله الواسطي ، وأبو شهاب
الحناط، وعبد الوهاب الثقفي ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأبو همام بن
الزبرقان ، وابن علية ، وبشربن المفضل ، ومحمد بن أبي عدي ،
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وآخرون .
قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث، قال : ماكتبت شيئا قط .
ومات سنة ١٤١ - فحمله بنو العباس على أعناقهم ، وقال أحمد ، وابن
معين ، والنسائي : ثقة ، وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين :
يونس أحب إليك في الحسن ، أو حميد ؟ فقال : كلاهما . وقال ابن
المديني: يونس بن عبيد أثبت في الحسن من ابن عون . وقال أبو زرعة :
يونس أحب إليَّ في الحسن من قتادة ، لأن يونس من أصحاب الحسن ،
وقتادة ليس من أقران يونس ، ويونس أحب الي من هشام بن حسان ،
وكذا قال أبو حاتم ، وزاد هو ثقة أكبر من سليمان التيمي ، ولا يبلغ
التيمي منزلة يونس . وقال سلمة بن علقمة : جالست يونس بن عبيد فما
استطعت أن آخذ عليه كلمة ، وقال عارم ، عن حماد بن زيد : كان
يونس بن عبيد يحدثنا ، ثم يستغفر ثلاثا . وقال الأصمعي عن مؤمل بن
إسماعيل : جاء رجل شامي إلى سوق الخَزَّازين ، فقال : عندك
مُطْرَف (١) بأربعمائة ، فقال يونس : عندنا بمائتين ، ثم قام إلى الصلاة ،
وركع فوجد ابن أخيه قد باع المطرف من الشامي بأربعمائة ، فقال يونس :
ياعبد الله : هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتين ، فإن شئت خذه ،
وخذ مائتين ، وإن شئت فدعه ، قال من أنت ؟ قال يونس بن عبيد ،
(١) والمطرف : ثوب من خز له أعلام، ويقال: ثوب مربع من خز، وأطرفته إطرافا جعلت في
طرفيه علمين فهو مطرف وربما جعل اسما برأسه غير جار على فعله ، وكسرت الميم تشبيها
بالآلة والجمع مطارف اهـ المصباح .

- ١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال: فوالله إنا نكون في نحر العدو ، فإذا اشتد علينا الأمر قلنا : اللهم
رب يونس فرج عنا ، فيفرج عنا ، فقال يونس سبحان الله ، سبحان الله.
وقال سعيد بن عامر : قال يونس بن عبيد : هان علي أن آخذ
ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا. وقال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي
مطيع ، أوغيره : قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ، ولا صوما ،
ولكن لا والله ماحضر حق من حقوق الله سبحانه وتعالى إلا وهو متھیاً
له . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : سمعت النضر بن شميل، وسعيد
ابن عامر، يقولان : غلا الخَزَّ في موضع ، وكان يونس خزازاً ، فعلم
بذلك، واشترى متاعا بثلاثين ألفا ، ثم قال بعد لصاحبه : هل كنت
علمت أن المتاع غلا هناك ؟ قال : لا ، ولو علمت لم أبع ، فقال : هلم
إليَّ مالي ، وخذ مالك ، فرده عليه ، وقال بشربن المفضل : جاءت امرأة
بمطرف خز إلى يونس بن عبيد ، فألقته إليه تعرضه عليه في السوق، فنظر
إليها ، فقال لها بكم ؟ فقالت بستين درهما ، فألقاه إلى جار له ، فقال :
كيف تراه ؟ قال بعشرين ومائة ؟ قال : إلى ذاك ثمنه ، فقال لها:
استأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة . وقال غسان بن المفضل
عن إسحاق بن إبراهيم : نظر یونس بن عبيد إلی قدمیه عند موته فبکی ،
فقيل له ؟ فقال: قدماي لم تغبر في سبيل الله تعالى ، وعبد الملك بن
سليمان جاره قال : ما رأيت رجلا قط كان أشد استغفارا من يونس .
وقال حماد بن زيد : سمعته يقول : عمدنا إلى مافيه صلاح الناس ،
فكتبناه ، وعمدنا إلى مايصلحنا فتركناه ، وقال حسن أبو جعفر : قلت
ليونس بن عبيد : مررت بقوم يختصمون في القدر ، فقال : لو همتهم
ذنوبهم ما اختصموا في القدر .
وقال خويل بن واقد الصَّفَّار : سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد ؛
فقال جار لي معتزلي مريض أعيده ؟ (١) فقال : أما لحسبة فلا . وقال
(١) لعله أعود بالواو .

١٥
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
حرب بن ميمون ، عن خويل ختن شعبة : سمعت يونس بن عبيد يقول
لابنه : أنهاك عن الربا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، ولأن تلقى الله
تعالى بهذا أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو بن عبيد ، وأصحابه . وقال
مخلد بن حسين عن هشام بن حسان : ما رأيت أحدا يطلب بعلمه الله
تعالى إلا يونس بن عبيد. وقال ضمرة عن ابن شوذب : اجتمع يونس
ابن عبيد ، وابن عون فتذاكرا الحلال والحرام ، فكلاهما قال : ما أعلم
في مالي درهما حلالا (١)، وقال ابن عائشة عن شيخ له التَّقَى يونس ،
وأيوب، فلما ولى يونس ، قال أيوب : قبح الله العيش بعدك.
وقال حماد بن زيد : ولد قبل الجارف . وقال حميد بن الأسود :
کان یونس أسن من ابن عون بسنة وقال فهد بن حبان : مات سنة ١٣٩ .
قال الحافظ: وفيها أرخه عمرو بن علي ، وأبو موسى ، وخليفة بن
خياط ، وابن أبي عاصم ، وجماعة . وقال سفيان بن حسن : حدثني
الثقة يونس بن عبيد ، وقال ابن حبان في الثقات : كان من سادات أهل
زمانه علما ، وفضلا، وحفظا ، وإتقانا ، وسنة ، وبغضا لأهل البدع
مع التقشف الشديد ، والفقه في الدين ، والحفظ الكثير ، وقال ابن أبي
خيثمة : قلت لابن معين : سمع يونس من نافع ؟ قال : لا .
قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر عن يزيد بن زريع ، قال : مامنعني أن
أحمل عن يونس أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال
سمعت، أو سألت، أو حدثنا الحسن، وقال الترمذي : قال البخاري : ما
أراه (٢) من نافع، ولا أعرف ليونس من عطاء بن أبي رباح سماعًا، وقال
أحمد، وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا اهـ تهذيب التهذيب جـ ١١ ص
٤٤٢-٤٤٥ وفي (ت) ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة. أخرج له الجماعة
(١) علقه الحافظ الذهبي رحمه الله علي هذا الكلام، مانصه: والظن بهما أنهما لا يعرفان في
مالهما أيضًا درهما حراما . اهـ سير أعلام النبلاء ج٦ ص ٢٩٣ .
(٢) هكذا في نسخ ((تت)) ولعل الصواب: ما أراه سمع من نافع .

- ١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤٠- ( ابن سيرين) هو محمد بن سيرين الأنصاري ، أبو بكر بن أبي
عمرة ، البصري ، ثقة ، ثبت ، عابد كبير القدر ، كان لايرى
الرواية بالمعنى ، من الثالثة ، مات سنة [١١٠] اهـت وتقدم ١٠٨/٨٧.
٥- ( عمرو بن وهب الثقفي) قال في تهذيب التهذيب : عمرو بن
وهب الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين ، وفيه
غير ذلك و عنه محمد بن سیرین .
قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال العجلي :
بصري ثقة ، وقال ابن سعد : کان ثقة قلیل الحدیث ا هـ تت جهص١١٧
وفي (ت) ثقة [ ٣] أخرج له أبو داود والمصنف.
٦- ( المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك
ابن کعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس ، أبو عیسی ویقال أبو
محمد، الثقفي تقدم ، ١٠٧/٨٧ .
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء .
ومنها : أنهم مابين كوفي ، وهو شيخ المؤلف ، وواسطي ، وهو
هشيم، وبصريين ، وهما يونس ، وابن سيرين ، والصحابي ، بصري
كوفي ، لأنه ولي امرة البصرة ، ثم الكوفة
ومنها: أن شيخ المصنف من التسعة الذين اتفق أصحاب الأصول
بالرواية عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة ، ومنها أن فيه ثلاثة من
التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم يونس وابن سيرين وعمرو بن وهب.
شرح الحديث
( قال ) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ( خصلتان ) تثنية خصلة بفتح

١٧ -
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
الخاء ، وهى كما في اللسان عن الليث : حالات الأمر ، تقول : في
فلان خصلة حسنة ، خصلة قبيحة ، وخصال أي بالكسر ، وخَصَلات
أي بفتحتين كريمة اهـ. وهو مبتدأ أي حالتان من الأمور وخبره جملة
قوله : ( لا أسال عنهما أحدا) من الناس (بعد ماشهدت من رسول الله
#) يفعلهما ، يعني أنه لا يحتاج في تحقيق هاتين الخصلتين إلى سؤال
أحد من الناس لکونه على علم وبصيرة فيهما ، حیث رأی رسول الله ٹ
يفعلهما .
فأما الخصلة الأولى : فهي المسح على الخفين أشار إليها حيث ( قال :
كنا معه في سفر ) وقد تقدم في حديث [٧٩] أنها غزوة تبوك ( فبرز ) أي
خرج إلى البراز ، قال في اللسان : البَرَاز بالفتح : المكان الفضاء من
الأرض البعيد الواسع ، وإذا خرج الإنسان إلى ذلك الموضع ، قيل : قد
بَرَزَ، يَبرُز، بُرُوزا ، يعني من باب قعد ، أي خرج إلى البرازاهـ
جـ ٥ ص٣٠٩ ( لحاجته) متعلق بيرز ، أي لقضاء حاجته ، من البول
والغائط (ثم جاء) بعد قضاء حاجته ( فتوضأ ، ومسح بناصيته ) أي مقدم
رأسه ، وتقدم تفسيرها ( وجانبي عمامته) يعني أنه أكمل المسح على
عمامته بمسح جانبيها ، وهذا هو كيفية المسح على العمامة التي ترجم
المصنف بها ، حيث قال: ((باب كيف المسح على العمامة )) وهذه إحدى
الكيفيات في مسح الرأس ، وقد تقدم تحقيق المسألة في ((باب المسح على
العمامة)) ( ومسح على خفيه) وهذه هي الخصلة الأولى ، ويحتمل أن
تكون الأولى مجموع المسح على الناصية ، وجانبي العمامة ، ومسح
الخفين . والخصلة الثانية ذكرهاحيث ( قال) المغيرة رضي الله عنه
(وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته) فعيلة بمعني مفعول . قال في
اللسان : الرَّعيَّةِ العَامَّة، ورَعَى الأميرُ رَعيَتَهِ رِعاية، ورَعيتُ الإبل
أرعاها رَعْيًا، ورَعَاهُ يَرْعَاهُ، رَعْيًا ورعاية : حُفظه، وكل من ولي أمر

- ١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قوم ، فهو راعيهم ، وهم رعيته فعيلة بمعنى مفعول اهـ. يعني اقتداء
الأمير بصلاة واحد من أتباعه .
فإن قلت : على ماذا يعطف قوله : وصلاة الإمام الخ قلت : على ما
فُهمَ مما قبله، فكأنه قال : المسح ، وصلاة الرجل . ( فشهدت ) أي
حضرت ( من) فعل (رسول الله -2، أنه كان في سفر) هي نفس غزوة
تبوك التي رآه فيها يمسح على ناصيته، وجانبي عمامته ، وخفيه ،
فالقضية واحدة ، فإنه لما تأخر علیهم قدموا عبد الرحمن بن عوف كما
بينه بقوله ( فحضرت الصلاة) وهى الصبح كما ثبت ذلك في الروايات
الأخرى (فاحتبس) أي تأخر (عليهم) أي الصحابة (النبي # فأقاموا
الصلاة) أي أقام المؤذن الصلاة برضاهم ، ولذا أسنده إليهم ( وقدموا)
عبد الرحمن ( بن عوف) رضي الله عنه ( فصلى بهم ) أي شرع يصلي
بهم ( فجاء رسول الله #) بعد قضاء حاجته ، ووضوئه على الوجه
المتقدم ، فوجدهم قد صلوا بعض الصلاة ( فصلى خلف) عبد الرحمن
(ابن عوف مابقي من) تلك (الصلاة) وهى ركعة ، ( فلما سلم ابن
عوف، قام النبي ، فقضى ما سبق به) بالبناء للمفعول ، والجار
والمجرور نائب فاعله، وهى ركعة، وفي رواية لمسلم، ((فقام النبي عَ﴾.
وقمت معه فصلينا الركعة التي سبقتنا))، وفي رواية أبي داود: ((فصلى
الركعة التي سبق بها ، ولم يزد عليها شيئا)) . أي لم يزد على الركعة التي
صلاها بعد تسليم عبد الرحمن شيئا ، والمراد أنه لم يسجد سجدتي
السهو. أفاده في المنهل جـ ٢ ص١١٤ . والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى في درجته : حديث الباب صحيح ، وهو من أفراده.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا

١٩ -
٨٨ - باب كيف المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٩
١٠٩/٨٨، وفي الكبرى أيضا ، عن زياد بن أيوب ، عن إسماعيل بن
علية ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، قال :
كنا عند المغيرة ، فسئل عن المسح؟، (( قال كنا مع النبي عن﴾ في سفر،
فلما كان في السحر ضرب عنق راحلتي)) ... وذكر الحديث بطوله في
المسح على الخفين ، وغير ذلك .
قال أبو الحجاج المزي حديث زياد بن أيوب في رواية ابن الأحمر عن
النسائي ، ولم يذكره أبو القاسم اهـ يعني ابن عساكر في أطرافه ، فيكون
هذا مما استدركه المزي عليه .
المسألة الثالثة : فيما يستفاد من هذا الحديث : دل الحديث على
مشروعية مسح الناصية مع العمامة ، وعلى مسح الخفين ، وعلى اقتداء
الفاضل بالمفضول ، وعلى جواز صلاة النبي ◌َّ خلف بعض أصحابه ،
وعلى بيان حال المسبوق ، وأنه يصلي مع الإمام ما أدركه ثم يصلي مابقي
عليه بعد سلام الإمام ، ولا يسقط ذلك عنه ، وعلى طلب اتباع المسبوق
للإمام في ركوعه وسجوده ، وجلوسه ، وإن لم يكن موضع جلوس
للمأموم ، وعلى أن المأموم إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام ، وعلى أن
الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت حيث إنهم فعلوها في أول الوقت،
ولم ينتظروا رسول الله عليه ، ومدحهم على ذلك ، حيث قال لهم بعد أن
سلم ((قد أصبتم ، أو قد أحسنتم)) كما في رواية أبي داود ، وعلى أن من
بادر إلى الطاعة يشكر ، وعلى أنه يطلب من الجماعة أن يقدموا أحدهم
يصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب عن أول الوقت ، وعلى فضل
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه حيث قدموه للصلاة بهم . أفاده في
المنهل جـ٢ ص ١٠٧. والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب .

- ٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٨٩- بَابُ إِيجَاب فَسْلِ الرَّجْلَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن الواجب في الوضوء غسل
الرجلين لمن لم يلبس الخفين ، لامسحهما ، خلافا لمن زعم ذلك ، وقد
تقدم ذلك في شرح حديث عثمان رضي الله عنه ، في الباب [٦٨] في
الحديث [٨٤] وسنذكر طرفًا منه في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله.
١١٠ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيِعٍ ، عن شُعْبَةَ (ح)
وَأَنْبَانَا مُوَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَّنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو
القَاسِ لَهُ: ((وَبْلٌ لِلعَقِبِ مِنَ النَّارِ)).
١١١- أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وأخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ
مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ
عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ الَّلهَِّهُ قَوْمًا
يَتَوَضَُّّونَ فَرَأى أعْقَابَهُمْ تَلُوحُ ، فَقَالَ: (( وَبْلٌ لِلأَعْقَابِ
مِنَ النَّارِ، أسْبِغُوا الوُضُوءَ)).