النص المفهرس
صفحات 581-600
٢ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٨١ - معاوية، النخعي، أبو محمد الكوفي، روى عن أبيه، وشيبان بن عبد الرحمن ، وقيس بن الربيع ، ومالك بن مغْوَل ، ويعقوب القُمِّي ، وزائدة، وابن عمه حفص بن غياث ، وشريك القاضي ، وكان كاتبه ، وإسرائيل ، والمسعودي ، وعبد السلام بن حرب ، وغيرهم . وعنه البخاري ، وروى الأربعة له بواسطة عثمان بن أبي شيبة ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، والحسين بن عيسى البسطامي ، والحسين ابن عبد الرحمن الجرجرائي ، والقاسم بن زكريا بن دينار ، وأبو كريب ، وأبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبو سعيد الأشج ، وأبو أمية الطرسوسي ، وجماعة . قال الآجري عن أبي داود : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال مطين وابن سعد : توفي في رجب سنة ٢١١ ، قال الحافظ: وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا ، وكان عنده أحاديث ، وقال العجلي ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، والدارقطني: ثقة . وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، لم يكن بالمتبحر في العلم، وقال أبو محمد بن حزم وحده : ضعيف . اهـ تهذيب التهذيب ج٥/ ص٣٣ . وفي التقريب : ثقة من كبار العاشرة ، أخرج له البخاري والأربعة . ٣ - (زائدة) بن قدامة بضم القاف ، وتخفيف الدال المهملة ، الثقفي أبو الصلت الكوفي . روى عن أبي إسحاق السبيعي ، وعبد الملك بن عمير ، وسليمان التيمي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وإسماعيل السَّدّي، وحميد الطويل، وزياد بن علاقة ، وسماك بن حَرْب ،، وشَبيب بن غَرْقَدَة ، والمختار بن فُلْفُل، وهشام بن عروة ، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي الزناد، - ٥٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والأعمش ، وهشام بن حسان ، وخلق ، وعنه ابن المبارك ، وأبو أسامة وحسين بن علي الجعفي ، وابن مهدي ، وابن عيينة ، وأبو إسحاق الفزاري ، وأبو سعيد مولى بني هاشم ، والطيالسيان ، وطلق بن غنام ، ومعاوية بن عمرو ، وأبو حذيفة، وأبو نعيم، وأحمد بن يونس، وجماعة. قال عثمان بن زائدة : قدمت الكوفة ، فقلت للثوري : ممن أسمع ؟ قال : عليك بزائدة ، وقال أبو أسامة : حدثنا زائدة ، وكان من أصدق الناس ، وأبَرِّهم ، وقال أبو داود الطيالسي ، وسفيان بن عيينة : حدثنا زائدة بن قدامة ، وکان لا يحدث قدریا ، ولا صاحب بدعة ، وقال أحمد : المتثبتون في الحديث أربعة: سفيان ، وشعبة، وزهير ، وزائدة. وقال أيضًا : إذا سمعت الحديث عن زائدة ، وزهير فلا تبال ، أن لا تسمعه عن غيرهما ، إلا حديث أبي إسحاق ، وقال أبو زرعة : صدوق من أهل العلم ، وقال أبو حاتم : كان ثقة صاحب سنة ، وهو أحب إلي من أبي عوانة ، وأحفظ من شريك، وأبي بكر بن عياش ، قال العجلي : كان ثقة صاحب سنة ، وقال أحمد بن يونس : رأيت زهير بن معاوية جاء إلى زائدة ، فكلمه في رجل يحدثه ، فقال : من أهل السنة هو ؟ قال : ما أعرفه ببدعة ، فقال : من أهل السنة هو ؟ فقال زهير : متى كان الناس هكذا، فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر ، وعمر رضي الله عنهما، وقال النسائي : ثقة ، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي : مات في أرض الروم غازيا سنة ستين ، أو إحدى وستين ومائة . قال الحافظ : و کذا قال ابن سعد ، وقال : کان ثقة مأمونا ، صاحب سنة ، وأرخه القراب تبعا لعلي بن الجعد سنة ٦٣ ، وقال ابن حبان في الثقات : كان من الحفاظ المتقنين ، لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرات ، مات سنة إحدى ، وكذا أرخه ابن قانع ، وقال أبو نعيم : كان ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٨٣ - زائدة لا یکلم أحداً حتى يمتحنه ، فأتاه و کیع فلم يحدثه . وقال عثمان بن سعيد : قلت ليحيى : زهير أحب إليك من الأعمش أو زائدة ؟ فقال : كلاهما ثقة ، وقال الدار قطني: من الأثبات الأئمة ، وقال أبو داود الطيالسي : لم يكن زائدة بالأستاذ في حديث أبي إسحاق، وقال الذهلي: ثقة حافظ. ا هـ تهذيب التهذيب جـ ٣/ ص٣٠٦، وفي ((ت)) ثقة ثبت صاحب سنة من السابعة . ٤ - (حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة النخعي ، أبو عمر الكوفي ، قاضیها ، وقاضي بغداد أيضا ، روى عن جده ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأشعث الحداني ، وأبي مالك الأشجعي ، وسليمان التيمي ، وعاصم الأحول ، وعبيد الله بن عمر ، ومصعب بن سليم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، والأعمش ، والثوري ، وجعفر الصادق ، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة، وابن جريج ، وليث بن أبي سليم ، وخلق . وعنه أحمد ، وإسحاق ، وعلي ، وابنا أبي شيبة ، وابن معين ، وأبو نعيم ، وأبو داود الحفريّ، وأبو خيثمة ، وعفان، وأبو موسى ، ويحيى ابن يحيى النيسابوري ، وعمرو بن محمد الناقد ، وأبو كريب ، وابنه عمر بن حفص بن غياث ، والحسن بن عرفة ، وجماعة ، وروى عنه يحيى القطان ، وهو من أقرانه ، قال ابن كامل : ولاه الرشيد قضاء الشرقية(١) ببغداد ثم عزله ، وولاء قضاء الكوفة ، وقال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : صاحب حديث ، له معرفة ، وقال العجلي : ثقة مأمون فقيه ، وكان وكيع ربما سئل عن الشيء فيقول : اذهبوا إلى قاضينا فَسَلوُه ، وقال يعقوب : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه ، وقال ابن خراش : بلغني عن علي بن المديني ، قال : (١) اسم محلة ببغداد ((ق). - ٥٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة سمعت یحیی بن سعید یقول : أو ثق أصحاب الأعمش حفص بن غياث، فأنكرت ذلك ، ثم قدمت الكوفة بآخره فأخرج إليّ عمر بن حفص كتاب أبيه ، عن الأعمش ، فجعلت أترحم على يحيى ، وحكى صاعقةُ، عن علي بن المديني شبيها بذلك ، وقال ابن نمير : کان حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس ، وقال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقضي فمن كتب عنه في كتابه ، فهو صالح ، وإلا فهو كذا ، وقال أبو حاتم : حفص أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر ، وقال الدوري عن ابن معین : حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد . وقال النسائي ، وابن خراش : ثقة ، وقال ابن معين : جميع ما حدث به ببغداد من حفظه ، وقال الآجري ، عن أبي داود : كان ابن مهدي لا يقدم من الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث ، وقال داود ابن رشيد : حفص كثير الغلط ، وقال ابن عمار : كان لا يحفظ حسنا ، وكان عسرا ، وقال الحسن بن سفيان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ، وكذا قال سجادة عنه ، وزاد : ولم يخلف درهما يوم مات ، وخلف عليه الدين ، وكان يقال : ختم القضاء بحفص . وقال یحیی بن اللیث بعد أن ساق قصة من عدله في قضائه : كان أبو يوسف لما ولي حفص قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت قضاياه عليه ، قال أصحابه : أين النوادر ، فقال : ويحكم إن حفصا أراد الله فوفقه . قال هارون بن حاتم : سئل حفص وأنا أسمع عن مولده فقال : ولدت سنة ١١٧ . قال : ومات سنة ٩٤ وكذا قال جماعة ، وقال مسلم بن جنادة : مات سنة ٩٥ ، وقال الفلاس، وأبو موسى : ٩٦، والأول أصح. 1 : ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٨٥ _ قال الحافظ : وقال ابن حبان في الثقات : مات في عشر ذي الحجة سنة خمس أو ست وتسعين ، وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل ، أن حفصا كان يدلس ، وقال العجلي : ثبت فقيه البدن ، وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي : قلت لأبي عبد الله : من أثبت عندك : شعبة ، أو حفص بن غياث ؟ يعني في جعفر بن محمد ، فقال : ما منهما إلا ثبت ، وحفص أكثر رواية ، والقليل من شعبة كثير ، وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا کثیر الحدیث یدلس . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : كان حفص بآخره دخله نسیان، و کان یحفظ ، ومما أنکرعلی حفص حديثه عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر: ((كنا نأكل ونحن نمشي)) ، قال ابن معين : تفرد ، وما أراه إلا وهم فيه ، وقال أحمد : ما أدري ماذا ؟ کالمنکر له ، وقال أبو زرعة : رواه حفص وحده ، وقال ابن المديني : انفرد حفص نفسه بروايته ، وإنما هو حديث أبي البزري ، وكذا حديثه عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه ((من أقال مسلما عثرته)) الحديث ، قال ابن معين : تفرد به عن الأعمش ، وقال صالح بن محمد : حفص لما ولي القضاء جفا كُتُبُه ، وليس هذا الحديث في كتبه . وقال أبوبكر بن أبي شيبة: لیس هذا الحدیث (١) قال ابن عدي: وقد رواه عن حفص یحیی بن معين ، وزكريا بن عدي ، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول : في حديث حفص عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، مرفوعا «خمروا وجوه موتاكم )) الحديث هذا خطأ ، وأنكره ، وقال : قد حدثناه حجاج ، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا ، اهـ تهذيب التهذيب جـ٢/ ص٤١٥-٤١٨. وفي ((ت)) ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر [٨] . (١) هكذا نسخة تهذيب التهذيب فيها بياض في هذا الموضع، والله أعلم. - ٥٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥ - (الأعمش)، ٦- و(عبد الرحمن بن أبي ليلى)، ٧ - و(بلال) تقدموا في السند السابق . ٨ - (البراء) بتخيف الراء، (بن عازب) بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأوسي ، أبو عمارة ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو الطفيل المدني الصحابي ابن الصحابي ، نزل الكوفة ومات بها زمن مصعب بن الزبير ، روى عن النبي عليه ، وعن أبي بكر، وعمر ، وعلي ، وأبي أيوب ، وبلال ، وغيرهم . وعنه عبد الله بن يزيد الخطمي ، وأبو جحيفة ، ولهما صحبة ، وعبيد، والربيع ، ويزيد ، ولوط ، أولاد البراء ، وابن أبي ليلى ، وعدي ابن ثابت ، وأبو إسحاق ، ومعاوية بن سويد بن مقرن ، وأبو بردة ، وأبو بكر ، ابنا أبي موسى ، وخلق . قال الحافظ : لم يسق الشيخ من أخباره شيئا ، وقال ابن حبان : استصغره النبي #یوم بدر ، وكان هو وابن عمر لدَةً ، مات سنة ٧٢، وذكر ابن قانع في معجم الصحابة ، أنه غزا مع النبي ** ١٥ غزوة ، وقال ابن عبد البر: هو الذي افتتح الري ، وقيل: هو الذي أرسل النبي عُ﴾ معه السهم إلى قلیب الحديبية ، فجاش بالري ، والمشهور أن ذلك ناجية بن جندب ، قال : وأول مشاهده أحد ، وقال العسكري ، أول مشاهده الخندق ، وشهد مع علي الجَمَل ، وصفّين ، والنهروان ، وكان يلقب ذا الغرة ، كذا قيل، وعندي أن ذا الغرة آخر. أخرج له الجماعة ، اهـ تهذيب التهذيب ج١/ ص٤٢٥-٤٢٦ . رجال الإسناد الثالث : ستة ١ - (هناد بن السري) بفتح السين وكسر الراء ، وتشديد الياء ، بن مصعب بن أبي بكر بن شبر بن صعفون بن عمرو بن زرارة بن عدس بن ! : ٥٨٧ - ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ زائدة بن عبد الله بن دارم التميمي ، الدارمي ، أبو السري ، الكوفي . روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وهشيم ، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس ، وأبي الأحوص ، وحفص بن غياث ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وأبي معاوية الضرير ، وإسماعيل بن عياش ، وشريك ، وأبي زبيد عبثر بن القاسم ، وعبد الله بن المبارك، وعبد السلام بن حرب ، وعلي بن مسهر ، وعبدة بن سليمان ، وفضیل ابن عياض ، وابن عيينة ، ووكيع ، وغيرهم . روى عنه البخاري في خلق أفعال العباد ، والباقون ، وابن أخيه محمد بن السري بن يحيى بن السري، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وأحمد ابن منصور الرمادي ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، ومطین ، وعبدان الأهوازي ، وبقي بن مخلد ، وابن أبي الدنيا ، ومحمد بن صالح بن دريح ، ومحمد بن إسحاق السراج ، قال أحمد بن حنبل : عليكم بهناد، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال قتيبة : ما رأيت وكيعا يعظم أحدا تعظيمه لهناد ، وقال النسائي : ثقة ، ذكره ابن حبان في الثقات .، وقال السراج : قال هناد بن السري : ولدت سنة ١٥٢ ، قال : ومات في ربيع (١) الآخر سنة ٢٤٣. اهـ تهذيب التهذيب جـ١١/ص٧١، وفي ((ت)) ثقة من العاشرة . ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مليح الرَّؤَاسي ، أبو سفيان الكوفي ، ثقة حافظ ، عابد من كبار التاسعة ، مات في آخر سنة ست ، أو سنة سبع وتسعين ، وله ٧٠ سنة، وتقدم في ٢٥/٢٣ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي ، الأزدي ، مولاهم أبوبسطام الواسطي ، ثم البصري . روى عن أبان بن تغلب ، وإبراهيم (١) يوم الأربعاء آخر يوم من شهر ربيع الآخر اهـ تهذيب الكمال . - ٥٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابن عامر بن مسعود ، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر ، وإبراهيم بن مسلم الهجري ، وإبراهيم بن مهاجر ، وأبي إسحاق السبيعي ، وإبراهيم بن ميسرة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وبُدَيل بن ميسرة ، وثابت البناني ، وجامع بن شداد ، وحبيب بن الشهيد ، وسعد بن إبراهيم ، وجماعة آخرین. وعنه أيوب ، والأعمش ، وسعد بن إبراهيم ، ومحمد بن إسحاق ، وهم من شيوخه ، وجرير بن حازم ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وغيرهم ، من أقرانه ، ويحيى بن القطان ، وابن مهدي ، ووكيع ، وابن إدريس ، وابن المبارك ، ويزيد بن زريع ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيان ، وابن علية ، وإبراهيم بن طهمان ، وأبو أسامة ، وشريك القاضي ، وعيسى بن يونس ، ومعاذ بن معاذ. وهشيم ، ويزيد بن هارون ، وأبو عامر العقدي ، ومحمد بن جعفر غندر ، ومحمد بن أبي عدي ، والنضر بن شميل ، وآدم بن أبي إياس ، وبدل بن المحبر ، وآخرون . قال أبو طالب عن أحمد : شعبة أثبت في الحكم من الأعمش ، وأعلم بحديث الحكم ، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم ، وشعبة أحسن حديثا من الثوري ، لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ، ولا أحسن حديثا منه ، قسم له من هذا الحظ . وروی عن ثلاثین رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان ، وقال محمد بن العباس النسائي : سألت أبا عبد الله من أثبت ، شعبة ، أو سفيان ؟ فقال : كان سفيان رجلا حافظا ، وكان رجلا صالحا ، وكان شعبة أثبت منه ، وأنقى رجلا ، وسمع من الحكم قبل سفيان بعشر سنين، وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : كان شعبة وحده في هذا ٠ ٥٨٩ _ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ الشأن ، يعني في الرجال ، وبصره بالحديث ، وتثبته ، وتنقيته الرجال ، وقال معمر : کان قتادة يسأل شعبة عن حديثه ، وقال حماد بن زيد : قال لنا أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط ، هو فارس في الحديث ، فخذوا عنه ، وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة : إذا أردت الحديث فالزم شعبة ، وقال حماد بن زيد : ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة ، فإذا خالفني شعبة في شيء تركته ، وقال ابن مهدي : كان الثوري يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال الثوري لسَلْم بن قتيبة : ما فعل أستاذنا شعبة ، وقال أبو قطن عن أبي حنيفة : نعم حشو المصر هو ، وقال الشافعي : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، وقال أبو زيد الهروي : قال شعبة : لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أقول لما لم أسمع ، سمعت ، وقال يزيد بن زريع : كان شعبة من أصدق الناس في الحديث، وقال أبو بحر البكراوي : ما رأيت أعبد لله من شعبة ، لقد عبد الله حتى جف جلده على ظهره . وقال مسلم بن إبراهيم : ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته قائما يصلي . وقال النضر بن شميل : ما رأيت أرحم بمسكين منه ، وقال قراد أبو نوح : رأى عليّ شعبة قميصا ، فقال : بكم أخذت هذا؟ قلت : بثمانية دراهم ، قال لي : ويحك أما تتق الله ، تلبس قميصا بثمانية، ألا اشتريت قميصا بأربعة ، وتصدقت بأربعة ، قلت : أنا مع قوم نتجمل لهم ، قال : أيش تتجمل لهم؟ ، وقال وكيع : إني لأرجو الله أن يرفع لشعبة في الجنة درجات، لذبه عن رسول الله عَّه، وقال يحيى القطان: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة ، وقال ابن إدريس : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة ، وسفيان . وقال ابن المديني : سألت يحيى بن سعيد ، أيما كان أحفظ للأحاديث - ٥٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الطوال ، سفيان ، أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمَرَّ فيها ، قال: وسمعت يحيى يقول : كان شعبة أعلم بالرجال ، فلان عن فلان ، وكان سفيان صاحب أبواب ، وقال أبو داود : لما مات شعبة : قال سفيان : مات الحديث ، قيل لأبي داود : هوأحسن حديثا من سفيان ؟ قال : ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة ، ومالك على قلته ، والزهري أحسن الناس حديثًا ، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه، يعني في الأسماء، وقال ابن سعد : کان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حدیث. وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا ، وقال صالح جزرة : أول من تكلم في الرجال شعبة ، ثم تبعه القطان ، ثم أحمد ، ويحيى ، وقال ابن سعد: توفي أول سنة ١٦٠ وله ٧٧ سنة ، وكان من سادات أهل زمانه ، حفظا ، وإتقانًا وورعًا ، وفضلا ، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء، والمتروكين ، وصار علما يقتدى به ، وتبعه بعده عليه أهل العراق . قال الحافظ : هذا بعينه كلام ابن حبان في الثقات ، نقله ابن منجويه منه، ولم يعزه إليه ، لكن عند ابن حبان أن مولده سنة ٨٢ ، وذكر ابن أبي خيثمة : أنه مات في جمادى الآخرة ، وأما ما تقدم من أنه كان يخطئ في الأسماء ، فقد قال الدار قطني في العلل : كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا ، لتشاغله بحفظ المتون ، وقال صالح بن سليمان : كان لشعبة أخوان یعاجان الصرف ، و کان شعبة يقول لأصحاب الحديث : ويلكم ، الزموا السوق ، فإنما أنا عيال على إخوتي ، وقال ابن معين : كان شعبة صاحب نحو ، وشعر ، وقال الأصمعي : لم نر أحدا أعلم بالشعر منه، وقال بدل بن المحبر : سمعت شعبة يقول : تعلموا العربية ، فإنها تزيد في العقل ، وقال ابن إدريس : شعبة قبان (١) المحدثين ، ولو (١) كشداد القسطاس ، والأمين ق اهـ من الهامش . ٥٩١ _ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ استقبلت من أمري ما استدبرت ما لزمت غيره، وقال أبو قطن : ما رأيت شعبة ركع إلا ظننت أنه قد نسي ، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة قال شعبة : ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من مرة ، والذي رويت عنه عشرة أتيته أكثر من عشر مرار ، وقيل لابن عوف : مالَكَ لا تحدث عن فلان ؟ قال : لأن أبا بسطام تركه ، وقال الحاكم : شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة ، رأى أنس بن مالك ، وعمرو بن سلمة الصحابيين(١)، وسمع من أربعمائة من التابعين اهـ تهذيب التهذيب جـ٤/ ص٣٣٨-٣٤٦ أخرج له الجماعة . ٤ - وأما (الحكم) ٥ - و(عبد الرحمن بن أبي ليلى)، و(بلال)، فقد تقدموا في السند السابق . لطائف الأسانيد أما الإسناد الأول : ففيه أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري، وهو شيخه ، وکوفیین وهم الباقون، إلا كعبا، فمدني ، وبلالا ، فمدني ، ثم شامي . وفيه رواية تابعي، عن تابعي ، الأعمش ، عن عبد الرحمن ، ورواية صحابي ، عن صحابي کعب عن بلال . وفيه كتابة ((ح)) وهي إشارة إلى تحويل السند ، وقد تقدم الكلام عليها . وفيه الإخبار ، والتحديث ، والإنباء ، والعنعنة . وفيه عنعنة الأعمش ، وهو مدلس ، إلا أنه صرح بالتحديث عند (١) هذا يستلزم أن يكون تابعيا ، من الطبقة الخامسة كالأعمش ونحوه، وقد عده في ((ت)) من كبار الطبقة السابعة ، وهم من أتباع التابعين ، فيتأمل . - ٥٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسلم من طریق عيسى بن يونس ، ونصه ، وفي حديث عيسى ، حدثني الحكم ، حدثني بلال ، يعني أن الأعمش صرح بالتحديث كما صرح كعب به ، فانتفت تهمة التدليس ، والحمد لله . وأما الإسناد الثاني : ففيه أنه من تساعياته ، وأن رواته ما بین جرجرائي ، وهو شيخه ، وکوفیین ، وهم الباقون ، إلا بلالا فمدني ، ثم شامي ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي ، وصحابي ، عن صحابي ، وفيه الإخبار، والتحديث ، والعنعنة ، وأنه نازل لأن بینه وبین الأعمش ثلاث وسائط ، بخلاف الأول، فإنه بواسطتين . وأما الإسناد الثالث : ففيه أنه من سداسياته ، وأنه أعلى من الأولين ، وأن رواته ثقات أجلاء ، وأنهم كوفيون ، إلا شعبة فواسطي، ثم بصري، وبلالا فمدني ، ثم دمشقي . وفيه رواية ثلاثة من التابعين ، بعضهم عن بعض ، إن صح أنَّ شعبة رأى أنسا وعمرا كما تقدم ، لأن الأصح أن التابعي هو الذي رأى الصحابي . شرح الحديث (عن بلال) بن رباح رضي الله عنه أنه (قال: رأيت النبي) وفي الروايتين الآتیتین رسول الله (& يمسح على الخفين) تثنية خف بضم الخاء وتشديد الفاء ، وهو الذي يلبس على الرجل ، والجمع أخفاف ، وخفاف ، بالكسر، أفاده في اللسان . ( والخمار) بالكسر : ما تغطي به المرأة رأسها ، والجمع خُمُر ، مثل كتاب وكُتُب ، أفاده في المصباح ، وقال في النهاية : أراد به العمامة، لأن ٥٩٣ - ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ الرجل يغطي بها رأسه ، كما أن المرأة تغطيه بخمارها ، وذلك إذا كان قد اعتم عمَّة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع رفعها في كل وقت ، فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح اهـ . وقال السندي: قوله ((والخمار)) أي العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطي الرأس بخمارها ، وقد اعتذرمن لا يقول بالمسح على العمامة عن الحديث بأنه من أخبار الآحاد ، فلا يعارض الكتاب ، لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، ومسح العمامة لا يسمى مسح الرأس ، على أنه حكاية حال ، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة بحيث ينفذ البلة منها إلى الرأس ، ويؤيده اسم الخمار ، فإن الخمار ما تستر به المرأة رأسها ، وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس ، إذا كانت البلة كثيرة فكأنه عبر باسم الخمار عن العمامة ، لكونها كانت لصغرها كالخمار ، على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول المائدة ، والله أعلم اهـ السندي جـ١ / ص٧٥ . قال الجامع عفا الله عنه : الأحسن تفسير الخمار بما خمر به الرأس من عمامة أو منديل ، أو غيرهما ، قال في ((ق)) : الخمار بالكسر النصيف ، وكل ما ستر به شيئا، فهو خمارُهُ اهـ. ويدل عليه حديث ثوبان ((أمرهم أن يمسحوا على العصائب)) وسيأتي إن شاء الله تعالى، وما قاله في النهاية من أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ، وكذا ما نقله السندي من اعتذار من لا يقول بالمسح على العمامة ليس مذهبا مرضيا ، بل الصواب أن المسح على العمامة جائز ، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في المسائل إن شاء الله تعالى . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : حدیث بلال رضي الله عنه هذا أخرجه - ٥٩٤ مسلم . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث بلال مسلم، والمصنف، والترمذي ، وابن ماجه . أما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن أبي بكربن أبي شيبة ، وأبي کریب، كلاهما عن أبي معاوية، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن یونس ، وعن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر ثلاثتهم عن الأعمش، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، عن بلال رضي الله عنهما. وأما المصنف : فأخرجه هنا - ١٠٤/٨٦ - عن الحسين بن منصور ، عن أبي معاوية، عن الأعمش به . وعن الحسين بن منصور ، عن عبد الله بن نمير ، عن الأعمش به . وأخرجه أيضا-١٠٥/٨٦ -عن الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ، عن طلق بن غنام ، عن زائدة ، وحفص بن غياث ، كلاهما عن الأعمش ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب ، عن بلال ، وعن هناد ، عن وكيع ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن بلال نفسه . وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن هناد ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن كعب عن بلال . وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة أيضا عن هشام بن عمار ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش به ، أفاده المزي. المسألة الثالثة : في مذاهب العلماء في المسح على العمامة ، وترجيح جوازه : وقد اختلف الناس في المسح على العمامة : فذهب إلى جوازه الأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبو ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٩٥_ ثور ، وداود بن علي . وقال الشافعي : إن صح الخبر عن رسول الله عَّ فيه أقول. قال الترمذي : وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي #، ومنهم أبو بكر، وعمر، وأنس، ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مالك ، وأبي الدرداء ، وعمربن عبد العزيز ، والحسن وقتادة ، ومكحول . وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة ، فلا طهره الله ، ورواه في الفتح عن الطبري ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة ، أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسها على طهارة ، قياسا على الخفين ، ولم يشترط ذلك الباقون ، وكذا اختلفوا في التوقيت ، فقال أبو ثور أيضا : إن وقته كوقت المسح على الخفين ، وروي مثل ذلك عن عمر ، والباقون لم يوقتوا ، قال ابن حزم: إن النبي ◌َّ مسح على العمامة، والخمار ، ولم يوقت ذلك بوقت ، وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة ((أن النبي # كان يمسح على الخفين، والعمامة ثلاثا في السفر ، ويوما وليلة في الحضر )) لكن في إسناده مروان أبو سلمة ، قال ابن أبي حاتم(١) : ليس بالقوي ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال الأزدي : ليس بشيء ، وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، قاله في النيل جـ١/ص٢٤٨ -٢٤٩. وذهب كثير من العلماء إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة ، ونسبه في الفتح إلى الجمهور، قال الترمذي في جامعه : وقال غير واحد من أصحاب النبي ◌ّ: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع (١) الذي رأيته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج٨ص ٢٧٤ نقلاً عن أبيه ، قال : مجهول منكر الحديث . - ٥٩٦ بـ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة العمامة ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، والشافعي اهـ . وقال الحافظ في الفتح : اختلف علماء السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل : إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك ، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور ، وقال الخطابي : فرض الله مسح الرأس ، والحديث في مسح الرأس محتمل للتأويل ، فلا يترك المتيقن للمحتمل ، قال : وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها ، وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف ، وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب ، وقالوا : عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين ، وقالوا : الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه ، لأن من قال: قَبَّلْت رأس فلان يصدق، ولو كان على حائل، انتهى كلام الحافظ. قال الجامع عفا الله عنه : وفي قوله : اشترطوا فيه المشقة نظر، لأن هذا ليس مذهبا لكل من أجاز ، بل هو مذهب لبعضهم ، وهوقول لا دليل عليه ، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. وقال العلامة الشوكاني بعد نقل أقوال الفريقين ، وأدلتهم ، مانصه : والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط ، وعلى العمامة فقط ، وعلى الرأس والعمامة ، والكل صحيح ثابت ، فقصر الإجزاء على بعض ماورد لغیر موجب لیس من داب المنصفین. اهـنیل جـ١/ ص٢٤٩ وقال العلامة المباركفوري في شرحه على الترمذي بعد نقل الشروط التي ذكرها ابن قدامة لصحة المسح على العمامة ما نصه : قلت : لا ريب في أنه ** مسح على العمامة كما تدل عليه أحاديث الباب ، وأما هذه ١ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٩٧ - الشرائط التي ذكرها ابن قدامة ، فلم أر ما يدل على ثبوتها من الأحاديث الصحيحة وأما ما روي عن النبي # أنه أمربالتلحي ، ونهى عن الاقتعاط(١) فلم يذكرابن قدامة سنده ، ولم يذكر تحسينه ، ولا تصحيحه عن أحد من أئمة الحديث ، ولم أقف على سنده ، ولا على من حسنه ، أو صححه فالله أعلم كيف هو؟ وأما ما رواه في توقيت المسح على العمامة ففي إسناده شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام ، كذا في التقريب . وقد أخرجه الطبراني أيضا ، وفي إسناده مروان أبو سلمة ، وقد عرفت أن البخاري قال : إنه منكر الحديث ، وقال ابن أبي حاتم : ليس بالقوي ، وقد عرفت أيضا أنه سئل أحمد بن حنبل ، عن هذا الحديث ، فقال : ليس بصحيح ، اهـ كلام المباركفوري جـ١ / ص٣٤٨ . وقال الحافظ المحقق أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه «الْمُحَلَّى)): وكل ما أُبسَ على الرأس من عمامة أو خمار ، أو قلنسوه ، أو بيضة، أو مغفرة ، أو غير ذلك أجزأ المسح عليها ، المرأةُ والرجلُ سواء في ذلك، لعلة أوغير علة . برهان ذلك حديث المغيرة الذي ذكرنا آنفا -يعني حديث (( أن رسول الله توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين، ومسح على العمامة)) - وهو حديث صحيح . ثم ذكربسنده إلى أحمد بن حنبل، قال : حدثني الحكم بن موسى ، ثنا بشر بن إسماعيل ، عن الأوزاعي ، حدثني یحی بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، حدثني عمرو بن أمية الضمري ((أنه رأى رسول الله عَ يمسح على الخفين والعمامة)). (١) الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء اهـ المغني . - ٥٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال أبو محمد: ورويناه من طريق البخاري، عن عبدان، عن عبد الله ابن داود الخريبي ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جعفربن عمرو بن أمية ، عن أبيه ، وهذا قوة للخبر ، لأن أبا سلمة سمعه من عمروبن أمية الضمري سماعا ، وسمعه أيضا من جعفر ابنه عنه ، ثم ذكر بسنده حديث بلال المذكور في الباب ، وذكره أيضا من طريق أبي إدريس الخولاني ، عن بلال ، بلفظ ((أنه عليه السلام مسح على العمامة ، والموقين)) قال : ورويناه أيضا من طريق أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن سلمان ، وذكر حديث أبي ذر رضي الله عنه ((رأيت رسول الله﴾ توضأ ومسح على الموقين والخمار)». قال : فهؤلاء ستة من الصحابة رضي الله عنهم : المغيرة بن شعبة ، وبلال ، وسلمان ، وعمرو بن أمية ، وكعب بن عجرة ، وأبو ذر ، كلهم يروي ذلك عن رسول الله ﴾ بأسانيد لا معارض لها ، ولا مطعن فيها . وبهذا القول يقول جمهور الصحابة ، والتابعين ، كما رويناه من طريق ابن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير ، وإسماعيل بن علية ، كلاهما عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني ، عن عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي ، قال: رأيت أبا بكر الصديق يمسح على الخمار يعني في الوضوء . وعن عبدالرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن عمران بن مسلم ، عن سويد بن غفلة قال : سأل نباتة (١) الجعفي عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة ، فقال له عمر بن الخطاب : إن شئت فامسح على العمامة ، وإن شئت فدع. (١) بضم النون ويقال بفتحها ، ثم باء موحدة مفتوحة ثم مثناة مفتوحة ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان من المعلمين على عهد عمر اهـ من هامش المحلى . ٥٩٩ - ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ وعن عبد الرحمن بن مهدي ، عن أبي جعفر بن عبد الله الرازي ، عن زيد بن أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: ((من لم يطهره المسح على العمامة فلاطهره الله )) . وعن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، كلاهما عن أنس بن مالك : أنه كان يمسح على الجوربين ، والخفين والعمامة ، وهذه أسانيد في غاية الصحة . وعن الحسن البصري ، عن أمه : أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تمسح على الخمار ، وعن سلمان الفارسي ، أنه قال لرجل : امسح على خفيك، وعلى خمارك ، وامسح بناصيتك . وعن أبي موسى الأشعري : أنه خرج من حَدَث ، فمسح على خفيه، وقلنسوته ، وعن أبي أمامة الباهلي ، أنه كان يمسح على الجوربين ، والخفين، والعمامة ، وعن علي بن أبي طالب أنه سئل عن المسح على الخفين ؟ فقال : نعم ، وعلى النعلين ، والخمار . وهو قول سفيان الثوري ، رويناه عن عبد الرزاق عنه ، قال : القلنسوة بمنزلة العمامة ، يعني في جواز المسح عليها ، وهو قول الأوزاعي ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وداود بن علي ، وغيرهم ، وقال الشافعي : إن صح الخبر عن رسول الله عليه فبه أقول . قال أبو محمد بن حزم : والخبر ، ولله الحمد قد صح ، فهو قوله . قال أبو محمد : وسواء لبس ما ذكر على طهارة أو غير طهارة ، قال أبو ثور : لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين . ثم رد ابن حزم على أبي ثور في اشتراطه هذا ، فأجاد . - ٦٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : ويمسح علی کل ذلك أبدًا بلا توقيت ولا تحدید ، وقد جاء عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، التوقيت في ذلك ثابتا عنه كالمسح على الخفین ، وبه قال أبو ثور ، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ټ ، وذلك أن رسول اللهعلى مسح على العمامة، والخمار، ولم يخص لنا حالا من حال ، فلا يجوز أن يخص بالمسح حال دون حال ، اهـ المقصود من كلام ابن حزم في المحلى جـ ٢ / ص٥٨-٦٥ . قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله أبو محمد ابن حزم رحمه الله حسن جداً . وحاصله أن المسح على العمامة ونحوها جائز سواء لبسها على طهارة أم لا ، وسواء مسح بعض رأسه ماء أم لا ، وذلك بلا توقيت ، وهذا هو المذهب الراجح ، لوضوح الأدلة فيه . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب .