النص المفهرس

صفحات 541-560

1
٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١
٥٤١ _
٢- (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي ، أبو
محمد المدني مولى جُهَينة ، وقال ابن سعد : دَرَاوَرْد قرية بخراسان ،
وقال أبو حاتم ، عن داود الجعفري : کان أصله من قرية من قرى فارس ،
يقال لها : دراورد ، وقال البخاري : دار بجرد بفارس كان جده منها ،
وقال أحمد بن صالح : كان من أهل أصبهان ، نزل المدينة ، وكان يقول
للرجل : إذا أراد أن يدخل أندرون (١) فلقبه أهل المدينة الدراوردي .
روی عن زید بن أسلم ، وشریك بن عبد الله ، بن أبي نمر، ویحیی
ابن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، وعمرو بن أبي عمرو ، وثور
ابن زيد الديلي ، وحميد الطويل ، وجعفر الصادق ، والحارث بن
فضيل ، وربيعة ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وأبي حازم ابن دينار ،
وسهيل بن أبي صالح ، وغيرهم .
وعنه شعبة ، والثوري ، وهما أكبر منه ، وإسحاق ، وهو من
شيوخه ، والشافعي ، وابن مهدي ، وابن وهب ، ووكيع ، وداود بن
عبد الله الجعفري ، وعبد الله بن جعفر الرقي، والقعنبي، وأصبغ بن
الفرج ، وبشربن الحكم ، وسعيد بن منصور ، والحميدي ، وخلق .
قال مصعب الزبيري : کان مالك يوثق الدراوردي ، وقال أحمد بن
حنبل : كان معروفا بالطلب ، وإذا حدث من كتابه ، فهو صحيح ، وإذا
حدث من كتب الناس وَهمَ ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ ، وربما قلب
حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر ، وقال الدوري ،
عن ابن معين : الدراوردي أثبت من فليح ، وابن أبي الزناد ، وأبي
أويس ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : ليس به بأس ، وقال
(١) هكذا في الأصول ، وأظنه تصحيفا من كلمة (أندرون درآ) ومعناها في العربية : أدخل داخل
البيت ، فلقب من كلمة دارا دراوردي اهـ من هامش تهذيب التهذيب .
1

- ٥٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أحمد بن أبي مريم ، عن ابن معين : ثقة حجة ، وقال أبو زرعة : سيء
الحفظ ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ ، وقال ابن أبي حاتم :
سألت أبي عن يوسف بن الماجشون ، والدراوردي؟ فقال : عبد العزيز
محدث ، ويوسف شيخ ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال في
موضع آخر : ليس به بأس ، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر ، وقال
ابن سعد : ولد بالمدينة ، ونشأ بها ، وسمع بها العلم والأحاديث ، ولم
يزل بها حتى مات سنة ١٨٧ وكان ثقة كثير الحديث ، يغلط ، قال المزي :
روى له البخاري مقرونا بغيره .
قال الحافظ : حكى البخاري أنه مات سنة ٨٩ وجزم به ابن قانع
والقراب ، وقال ابن حبان في الثقات : مات سنة ٨٦ وكان يخطئ ،
وكان أبوه من دار بجرد مدينة بفارس ، فاستثقلوا أن يقولوا : دار
بجردي، فقالوا : دراوردي ، وقدقيل : إنه من اندرانه ، وقد قيل : إنه
توفي سنة ٨٢ انتھی ، ووقع في سنن أبي داود في الجهاد : حدثنا
النفيلي، ثنا عبد العزيز الاندراوردي ، قال أبو حاتم السجستاني ، عن
الأصمعي : نسبوا إلى داربجرد الدراوردي، فغلطوا ، قال أبو حاتم:
والصواب درابي ، أو جردي ، ودرابي أجود ، وقال العجلي : هذا ثقة،
وقال الساجي : كان من أهل الصدق ، والأمانة ، إلا أنه كثير الوهم،
قال : وقال أحمد : حاتم بن إسماعيل أحب إلي منه ، وقال عمرو بن
علي : حدث عنه ابن مهدي حديثا واحدا، وقال الزبير : حدثني عياش بن
المغيرة بن عبد الرحمن : جاء الدراوردي إلى أبي يعرض عليه الحديث ،
فجعل يلحن لحنا منكرًا ، فقال له أبي : ويحك إنك كنت إلى لسانك
أحوج منك إلى هذا، وفي ((ت)) كان يحدث من كتب غيره ، فيخطئ ،
قال النسائي حديثه عن عبيد الله منكر ، من الثامنة أخرج له الجماعة .
٣ - (زيد بن أسلم) العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله
.

٥٤٣ -
٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١
المدني الفقيه مولى عمر .
روى عن أبيه ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وجابر ، وربيعة
ابن عباد الديلي ، وسلمة بن الأكوع ، وأنس ، وأبي صالح السمان ،
وبسر بن سعيد ، والأعرج ، وعلي بن الحسين ، وغيرهم ، وعنه أولاده
الثلاثة : أسامة ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، ومالك ، وابن عجلان ،
وابن جريج ، وسليمان بن بلال ، وحفص بن ميسرة ، وداود بن قیس
الفراء ، وأيوب السختياني ، وجرير بن حازم ، وعبيد الله بن عمر ،
وابن إسحاق ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، ومعمر ، وهشام بن
سعد، والسفيانان ، والدراوردي ، وجماعة .
قال الدوري عن ابن معين : لم يسمع من جابر ، ولا من أبي هريرة،
وقال مالك عن ابن عجلان : ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم ، وقال
العطاف بن خالد : حدث زید بن أسلم بحدیث فقال له رجل : يا أبا
أسامة عمن هذا؟ فقال : يا ابن أخي ما كنا نجالس السفهاء ، وقال
أحمد، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن سعد ، والنسائي ، وابن
خراش : ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة من أهل الفقه والعلم ، وكان
عالما بتفسير القرآن ، قال خليفة ، وغير واحد : مات سنة ١٣٦، زاد
بعضهم في العشر الأول من ذي الحجة ، وقيل غير ذلك .
قلت : وقال البخاري في تاريخه : قال زكريا بن عدي : ثنا هُشَيم ،
عن محمد بن عبد الرحمن القرشي ، قال : كان علي بن الحسين يجلس
إلى زيد بن أسلم ، ويتخطا مجالس قومه ، فقال له نافع بن جبير بن
مطعم : تتخطا مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب ، فقال علي :
إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه ، وقال حماد بن زيد عن
عبيد الله بن عمر: لا أعلم به بأسا ، إلا أنه يفسر برأيه القرآن ، ويكثر
منه ، وقال الساجي : ثنا أحمد بن محمد ، ثنا المطيعي ، قال : قال ابن

- ٥٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عيينة كان زيد بن أسلم رجلا صالحا وكان في حفظه شيء ، وقال ابن
سعد : كان كثير الحديث ، توفي قبل خروج محمد بن عبد الله بن الحسن
، وقال أبو زرعة : لم يسمع من سعد ، ولا من أبي أمامة ، قال : وزيد
بن أسلم عن عبد الله بن زياد ، أو زياد عن علي مرسل ، وقال أبو حاتم :
زيد عن أبي سعيد مرسل ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر ابن عبد
البر في مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس ، وقال في موضع آخر
: لم يسمع من محمود بن لبيد ، اهـ تهذيب التهذيب جـ٣ ص ٣٩٥ -
٣٩٧، أخرج له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة عالم، يرسل من الثالثة.
٤ - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمد المدني القاضي ، مولى
ميمونة زوج النبي عليه، وهو أخو سليمان بن يسار ، وعبد الملك بن
یسار، وعبد الله بن يسار.
روى عن معاذ بن جبل ، وفي سماعه منه نظر ، وعن أبي ذر ، وأبي
الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن الحكم
السلمي ، وأبي أيوب ، وأبي قتادة ، وأبي واقد الليثي ، وأبي هريرة ،
وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله
ابن عباس ، وأبي رافع، مولى النبي عليه، وعائشة، وأبي عبد الله
الصنابحي ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، وهو من أقرانه وجماعة .
وروی عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهو من أقرانه ، ومحمد بن
عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وهلال بن علي، وزيد بن
أسلم ، وشريك بن أبي نمر ، ومحمد بن أبي حرملة ، وعمرو بن دينار ،
ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ویزید بن عبد الله بن قسيط ، وحبيب بن
أبي ثابت ، وصفوان بن سليم ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ،
وآخرون.

٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١
٥٤٥ -
قال البخاري ، وابن سعد : سمع من ابن مسعود ، وقال أبو حاتم :
لم يسمع منه ، وقال ابن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي : ثقة ، وقال ابن
سعد : كان ثقة كثير الحديث سمع من أبي عبد الله الصنابحي ، وأما
مالك فقال : عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي .
روى الواقدي أنه مات سنة ثلاث ، أو أربع ومائة ، وقال غيره : سنة
٩٤، وقال ابن سعد: وهو أشبه ، وقال عمرو بن علي، وغيره : مات
سنة ١٠٣ ، وهو ابن ٨٤ ، سنة ، وقيل : توفي بالإسكندرية، وقال
الحافظ : جزم بذلك ابن يونس في تاريخ مصر ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال : قدم الشام فكان أهل الشام یکنونه بأبي عبد الله ، وقدم
مصر فكان أهلها يكنونه بأبي يسار ، وكان صاحب قصص وعبادة ،
وفضل ، كان مولده سنة ١٩، ومات سنة ١٠٣ ، وكان موته
بالإسكندرية ، وفي ((ت)) ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار
[٣] أخرج له الجماعة .
٥ - (عبد الله بن عباس) البحر الحبر رضي الله عنهما تقدم في
٣١/٢٧.
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة ،
وأن رواته ما بين طالقاني ، وهو شيخه ، ومدنيين وهم الباقون ، وفيه
رواية تابعي ، عن تابعي ، وفيه الإخبار، والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: رأيت رسول الله عَ﴾
توضأ فغسل یدیه ) الفاء تفسیریة لأن غسل یدیه الخ ، تفسیر لتوضأ ،
يعني غسل كفيه (ثم تمضمض ، واستنشق من غرفة واحدة) قيل : هو

- ٥٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بفتح الغين ، وهو بالفتح مصدر للمرة من غرف ، إذا أخذ الماء بالكف ،
وبالضم المغروف أي ملء الكف .
قال السندي : والوجه جواز الفتح ، والضم، كما بها القراءة في
قوله تعالى ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ [البقرة: ٢٤٩] وصفة الوَحْدَة
على تقدير الفتح للتأكيد ، وعلى الضم للتأسيس ، وقيل : هما بمعنى
المصدر ، وقيل : بمعنى المغترف ، وهو القدر الصالح في الكف بعد
الاغتراف ، وقيل : المفتوح للمصدر للمرة ، والمضموم اسم للقدر
الحاصل في الکف بالاغتراف اهـ عبارة السندي ( وغسل وجهه وغسل
يديه مرة بعد مرة) يعني غسل كل واحد من الوجه واليدين مرة مرة
(ومسح برأسه وأذنيه مرة) فيه تصريح بكون مسح الرأس مرة واحدة ،
وکذا مسح الأذنین ، وهو الذي ترجم له المصنف ( قال عبد العزیز) بن
محمد الدراوردي (وأخبرني من سمع ابن عجلان) هو محمد بن عجلان
المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات
سنة ١٨٤ ( يقول) جملة حالية من المفعول ، أي حال كونه قائلا (في
ذلك) أي مع ذلك يعني المذكور من صفة الوضوء ( وغسل رجليه ) يعني
أنه زاد غسل الرجلين .
والحاصل أن عبد العزيز الدراوردي يروي حديث ابن عباس عن
شيخين : أحدهما : زيد بن أسلم ، وقد ساق المصنف متنه ، والثاني من
سمع عن ابن عجلان ، وفيه زيادة غسل الرجلين ، ورواية ابن عجلان
تأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه
البخاري .

٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١
٥٤٧ -
الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٨٤/ ١٠١ ، عن الهيثم بن أيوب ، عن عبد العزيز ، عن
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وفي الکبری عن قتيبة، عن عبد العزیز به . وفي ٨٥/ ١٠٢ ،عن مجاهد بن
موسى ، عن عبد الله بن إدريس ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ،
به نحوه .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه(خ د ت ق) .
فأما البخاري : فأخرجه في الطهارة عن محمد بن عبد الرحيم ، عن
أبي سلمة منصور بن سلمة اخُزاعي ، عن سلیمان بن بلال ، عن زيد بن
أسلم به .
وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة ، عن
محمد بن بشر ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم به .
وأما الترمذي : فأخرجه في الطهارة عن هنَّاد بن السَّريّ ، عن ابن
إدريس به ، ببعضه .
وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
ابن إدريس به .
وعن عبد الله بن الجَرَّاح، وأبي بكر بن خَلاد، كلاهما عن
الدراوردي ، به ، ببعضه .
وأخرجه الحاكم ، والبيهقي .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : جواز الوضوء مرة مرة ، وهو مُجمَع عليه ، إذا عمَّ العضو ،
قال النووي رحمه الله : قد أجمع المسلمون على أن الواجب غسل
:

- ٥٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الأعضاء مرة مرة اهـ وكون الثلاث سنة ، وجواز المضمضة ، والاستنشاق
من غرفة واحدة ، وجواز مسح الرأس والأذنين بماء واحد ، وسيأتي تمام
البحث فيه في الباب التالي إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت، وإليه أنيب .

٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢
٥٤٩ -
٨٥ - بَابُ مَسْحَ الأَذُنَيْنِ مَعَ الرَّأس
وَمَا يُسْتَدَلَّ بِه عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسَِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين ، وتقدم
ضبطهما حال كونه مع الرأس ، وباب ذكر ما يستدل به من الحديث على
كونها من جملة الرأس ، فيمسحان معه .
١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
إِذْرِيسَ، قَالَ: حَدَّنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَوَضَا رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ
غَرْفَةٌ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةٌ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ
غَرَفَ غَرْفَةٌ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ
بَاطِنِهِمَا بِالسَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرِ هِمَا بِنْهَا مَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ
غَرْقَةٌ فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةٌ فَغَسَلَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى .
رجال الإسناد : ستة

٥٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
تقدموا إلا ثلاثة :
١ - (مجاهد بن موسى) بن فَرُّوخ الخوارزمي، أبو علي الخُّلي(١)
نزيل بغداد .
روى عن هُشَيم ، ومروان بن معاوية ، وابن عيينة ، وعبد الله بن
إدريس ، وابن علية ، وابن مهدي ، والوليد بن مسلم ، ويونس بن
محمد ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وحجاج الأعور ، وأبي النضر
وغيرهم .
وعنه الجماعة سوى البخاري ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والذهلي ،
وإبراهيم الحربي ، وإبراهيم بن الجنيد ، وموسى بن هارون ، وابن أبي
الدنيا ، والحسن بن سفيان ، وأبو يعلى ، وأبو القاسم البغوي ، وآخرون.
قال ابن محرز ، عن ابن معين : ثقة ، لا بأس به ، وقال أبو حاتم : محله
الصدق ، وقال صالح بن محمد : صدوق ، وقال موسى بن محمد :
صدوق ، وقال النسائي : بغدادي ثقة ، وأصله خراساني ، وقال موسی
ابن هارون : کان مولده فيما أرى سنة ٥٨ ، وقال البغوي : مات في
ربيع الأول سنة ٢٤٤ ، ذكره ابن حبان في الثقات قلت : وقال : مات
يوم الجمعة لتسع بقين من رمضان سنة ٢٤٤ ، وكان عسر الحفظ ، وهو
الذي يقال له مجاهد بن موسى الخُتَّلي ، كان أصله من ختَّل خراسان ،
وقال مسلمة بن قاسم : كان ثقة، وفي ((ت)) ثقة من العاشرة ، أخرج له
الجماعة إلا البخاري .
٢ -( عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ، بسكون
الواو ، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد ، من الثامنة مات سنة ١٩٢ ،
وله بضع ٧٠ سنة ، أخرج له الجماعة .
(١) بضم المحجمه وتشديد المثناه المفتوحه ، نسبة إلى قرية على طريق خراسان ، أفاده في اللباب.
:
:

٥٥١ -
٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢
٣ - (محمد بن عجلان) المدني القرشي ، مولى فاطمة بنت الوليد
ابن ربیعة ، أبو عبد الله ، أحد العلماء العاملین ، روی عن أبيه ، وأنس
ابن مالك ، وسلمان أبي حازم الأشجعي ، وإبراهيم بن عبد الله بن
حنين ، ورجاء بن حيوة ، وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ،
وصیفي مولی أبي أيوب ، وعامر بن عبد الله بن الزبير وغيرهم .
وعنه صالح بن كيسان ، وهو أكبر منه ، وعبد الوهاب بن بخت ،
ومات قبله ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وهو من أقرانه ، ومالك ،
ومنصور، وشعبة ، وزياد بن سعد ، والسفيانان ، والليث ، وسليمان
ابن بلال ، وابن لهيعة ، وآخرون .
قال صالح بن أحمد ، عن أبيه : ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد عن
أبيه : سمعت ابن عيينة يقول : حدثنا محمد بن عجلان ، وكان ثقة ،
وقال أيضا : سألت أبي عن محمد بن عجلان ، وموسى بن عقبة ،
فقال: جميعاثقة، وما أقربهما ، وقال إسحاق بن منصور عن ابن
معین: ثقة ، وقدمه على داود بن قيس الفراء ، وقال الدوري ، عن ابن
معین : ثقة أو ثق من محمد بن عمرو ، ما یشك في هذا أحد ، کان داود
ابن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه ، وكان يقول : إنها اختلطت
على ابن عجلان يعني أحاديث سعيد المقبري ، وقال يعقوب بن شيبة :
صدوق وسط ، وقال أبو زرعة : ابن عجلان من الثقات ، وقال أبو
حاتم ، والنسائي : ثقة . وقال الواقدي : سمعت عبد الله بن محمد بن
عجلان يقول : حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين .
قال : وقد رأيته ، وسمعت منه، ومات سنة ٨، أو تسع وأربعين
ومائة ، وکان ثقة کثیر الحديث ، وقال ابن يونس : قدم مصر ، وصار
إلى الإسكندرية ، فتزوج بها امرأة فأتاها في دبرها ، فشكته إلى أهلها ،
!

- ٥٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
فشاع ذلك فصاحوا به ، فخرج منها ، وتوفي بالمدينة سنة ٤٨ .
قال الحافظ : إنما أخرج له مسلم في المتابعات ، ولم يحتج به، وقال
يحيى القطان عن ابن عجلان : كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة،
وعن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن رجل ، عن أبي هريرة ، فاختلطت
عليه ، فجعلها كلها عن أبي هريرة ، ولما ذكرابن حبان في الثقات هذه
القصة ، قال : ليس هذا يوهن الإنسان به ، لأن الصحيفة كلها في نفسها
صحيحة، وربما قال ابن عجلان : عن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة،
فهذا مما حمل عنه قدیما قبل اختلاط صحيفته ، فلا يجب الاحتجاج إلا بما
روى عنه الثقات ، وقال ابن سعد : کان عابدًا ناسكًا فقيهًا، وكانت له
حلقة في المسجد وكان يفتي، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال الساجي :
هو من أهل الصدق ، لم يحدث عنه مالك إلا يسيرا ، وقال ابن عيينة :
کان ثقة عالما، وقال العقيلي : یضطرب في حديث نافع، أخرج له مسلم،
والأربعة، وفي ((ت)) صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، من
الخامسة .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته ثقات ، وهم ما بين بغدادي ،
وهو شیخه، و کوفي، وهو ابن إدريس، ومدنیین وهم الباقون، وفيه ثلاثة
من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وهم ابن عجلان ، وزيد وعطاء .
شرع الحديث
تقدم قريبا ، ومحل الشاهد منه قوله :
( ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما) بالجر بدل من أذنيه ( بالسباحتين)
قال السندي : السباحة ، والمسبحة : الأصبع التي تلي الإبهام ، سميت
بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح ، وهذا اسم إسلامي ، وضعوها مكان

٥٥٣-
٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢
السبابة ، لما فيه من الدلالة على المكروه اهـ يعني أنه مسح باطن أذنيه
بالسباحتين .
( وظاهرهما) بالجر أيضا عطفا على باطنهما ( بإبهاميه) يعني أنه
مسح ظاهر أذنيه بإبهاميه .
وقد تقدم ذكر ما يستفاد من الحديث في الباب السابق ، فلا حاجة
إلى إعادته . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتََّةُ وعُتْبَةُ بنُ عِبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بنِ
أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بِن يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ
رَسُولَ اللهِ عَهْ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأُ العَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ ،
خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ
أَنْفِه ، فَإذاَ غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَت الخَطَایَا منْ وَجْهه حَتّی
٠٠
تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ
الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أظْفَارِ يَدَيْهِ ، فَإِذَا
مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ
أُذُنَيْهِ، فإذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى
تَخْرُجَ مِنْ تَحْتُ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَنْيُهُ إلى المَسْجِد
٠٠

-٥٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وصَلَاتُهُ نَافلَةً لَهُ ».
قَالَ قُتَبَةُ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ: أنَّالنَّبِيَّ ◌َّهُ قَالَ .
رجال الإسناد : ستة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١.
٢ - (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحْمَدي(١) الأزدي أبو عبد الله
المروزي .
روى عن مالك ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، والفضل بن موسى ،
وأبي غانم يونس بن نافع ، وسعيد بن سالم القدّاح وغيرهم .
وعنه النسائي ، وابن خزيمة ، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي ،
وإسحاق بن إبراهيم البستي ، وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم ، وأبو
رجاء محمد بن حمدويه المروزي ، والحسن بن سفيان ، وجماعة ، قال
النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، قال ابن حمدويه : مات سنة ٢٤٤، قال الحافظ : وقال
مسلمة: مروزي ثقة . تقدم في ٩٨/٨١.
٣ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٠/١٩.
٤، ٥ - (زيد بن أسلم، وعطاء بن يسار) تقدما ١٠١/٨٤ .
٦ - (عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة ، وفتح النون ، وکسر
الموحدة نسبة إلى صنابح بن زاهر ، بطن من مراد ، أفاده في اللباب .
(١) بضم التحتانية اه خلاصة .

٥٥٥ -
٨٥ - باب مسح الأذنين مع الراس وما .. - حديث رقم ١٠٢
قال الحافظ في الإصابة : عبد الله الصنابحي مختلف فيه ، قال مالك
في الموطأ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي ،
عن النبي قال: ((إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه)) الحديث كذا
عند أكثر رواة الموطأ، وأخرجه النسائي من طريق مالك ، ووقع عند
مطرف ، وإسحاق بن الطباع ، عن مالك بهذا السند ، عن أبي عبد الله
الصنابحي زادا أداة الكنية ، وشذا بذلك ، وأخرجه ابن منده من طريق
أبي غَسَّان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله
الصنابحي مثل رواية مالك ، ونقل الترمذي ، عن البخاري أن مالكا
وَهُمَ في قوله عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، وهو
عبد الرحمن بن عُسَيلة، ولم يسمع من النبي ◌ٍَّ، وظاهره أن عبد الله
الصنابحي لا وجودله ، وفيه نظر ، فقد روى سويد بن سعيد ، عن
حفص ابن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، حديثا غير هذا ، وهو عن عطاء
بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله عليه يقول
: ((إن الشمس تطلع بين قرني شيطان)) الحديث ، وكذا أخرجه
الدار قطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث ، وابن
منده من طريق إسماعيل الصائغ ، كلاهما عن مالك ، وزهير بن محمد
، قالا : حدثنا زيد بن أسلم بهذا ، قال ابن منده : رواه محمد بن جعفر
بن أبي كثير ، وخارجة بن مصعب ، عن زيد .
قال الحافظ : وروی زهير بن محمد ، وأبو غسان محمد بن مطرف،
عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي، عن
عبادة بن الصامت في الوتر ، أخرجه أبو داود ، فورود عبد الله
الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع
الجزم بوهم مالك فيه .
وقال العباس بن محمد الدُّوري ، عن يحيى بن معين : عبد الله

- ٥٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الصنابحي الذي روی عنه المدنیون یشبه أن یکون له صحبة ، وذكر ابن
منده عن ابن أبي خيثمة قال : قال يحيى بن معين : عبد الله الصنابحي ،
ويقال : أبو عبد الله ، وخالفه غيره ، فقال : هذا عن أبي عبد الله ،
وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين ، وقال : الصواب أبو عبد
الله، إن شاء الله ، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، معدود في
المدنیین ، وروى عنه عطاء بن يسار ، وأبو عبد الله الصنابحي مشهور ،
روى عن أبي بكر ، وعبادة ، وليست له صحبة ، وقد وهم ابن قانع فيه
وَهَمَا فاحشاً، فزعم أن أباه الأعسر ، فكأنه توهم أنه الصنابح بن
الأعسر ، وليس كما توهم . اهـ الإصابة جـ٢/ ص ٣٧٧ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين
بغلاني، ومروزي ، ومدنيين ، وأن شيخ المصنف عتبة بن عبد الله ممن
انفرد هو به من بين الستة .
شرح الحديث
(عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله قال: إذا توضأ العبد
المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا) بفتح الخاء جمع خطیئة ، على وزن
فَعيلة، وهو جمع نادر ، والخطيئة : الذنب على عمد ، ولك أن تشدد
الياء ، لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة ، وهما
زائدتان للمد ، لا للإلحاق ، ولا هما من نفس الكلمة ، فإنك تقلب
الهمزة بعد الواو واوًا، وبعد الياء ياء ، وتدغم .
وحكى أبو زيد في جمعه خطائئ بهمزتين على فعائل .
والفعل أخطأ، وخَطئَ، وأخطأ يُخطئُ، إذا سلك الخطأ عمداً
وسهواً ، ويقال : خطئ بمعنى أخطأ ، وقيل : خطئ إذا تعمد ، وأخطأ

٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢
٥٥٧-
إذا لم يتعمد ، ويقال لمن أراد شيئا ، ففعل غيره ، أو فعل غير الصواب :
أخطأ .
وقال الأموي : المخطئ، من أراد الصواب ، فصار إلى غيره ،
والخاطئ : من تعمد لما لا ينبغي ، وتقول : لأن تخطئ في العلم أيسر من
أن تخطئ في الدين ، ويقال : قد خَطئت إذا أثمت ، فأنا أخطأ ، وأنا
خاطئ ، قال المنذري : سمعت أبا الهيثم يقول : خطئت لماً صنعه عمدًا ،
وهو الذنب ، وأخطأت: لما صنعه خطأ غير عمد، قال: والخطأ مهموز
مقصور: اسم من أخطأت خَطّاً وإخْطَاءَ ، قال : وخَطِئت خِطأ بكسر
الخاء مقصوراً : إذا أثمت . اهـ من اللسان بتصرف .
وفي المصباح : قال أبو عبيدة : خَطئ خْطئا من باب عَلم ، وأخطأ
بمعنى واحد ، لمن يذنب على غير عمد ، وقال غيره : خَطئ في الدين ،
وأخطأ في كل شيء عامدا كان أوغير عامد ، وقيل : خَطئ إذا تعمد ما
نهي عنه ، فهو خاطئ، وأخطأ إذا أردا الصواب ، فصار إلى غيره ، فإن
أراد غير الصواب ، وفعله ، قيل : قصده، أو تعمده ، والخِطْء - يعني
بكسر فسكون - الذنب تسميه بالمصدر . اهـ .
( من فيه ) أي من فمه ، قال السندي : أي خرجت خطايا فيه من
فيه، فاللام بدل من المضاف إليه ، أو للعهد بالقرينة المتأخرة ، وهكذا
فيمابعد ، فلا يرد أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه ، فماذا يخرج من
سائر الأعضاء ، وقد حملوا الخطايا على الصغائر . اهـ جـ١ / ص٧٤ .
وقال الباجي : يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا،
فعبر عن ذلك بخروجها منه ، ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان
بالذنوب التي اكتسبها وإن لم تختص بذلك العضو ، وقال عياض : ذكْرُ
خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك ، لا أن الخطايا في
i

-٥٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الحقيقة شيء يَحُلُّ في الماء ، أي لأنها ليست بأجسام ، ولا كائنة في
أجسام ، فتخرج حقيقة ، وإنما هو تمثيل ، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب
أعضائه بأجسام ردية امتلا بها وعاء أريد تنظيفه ، فتخرج منه شيئًا فشيئًا.
اهـ زرقاني على الموطأ جـ١/ ص٦٧.
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله (( خرجت الخطايا))
يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال ، وأعراض ، لا تبقى ، فكيف
توصف بدخول أو بخروج ، ولكن الباري لما أوقف المغفرة على الطهارة
الكاملة في العضو ضرب لذلك مثلاً بالخروج . اهـ .
وقال السيوطي في قوت المغتذي بعد نقل كلام ابن العربي هذا : ما
لفظه: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تورث في الباطن
والظاهر سوادًا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات، والطهارة تزيله ،
وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف يعني الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
والحاكم، عن أبي هريرة عن النبي عليه قال: ((إن العبد إذا أذنب ذنبا
نُكتَت في قلبه نكتة ، فإن تاب ونزع واستغفر ، صقل قلبه ، وإن عاد
زادت حتى تعلو قلبه ، وذلك الران الذي ذكره الله في القرآن ﴿ کلا بل
ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤] وأخرج أحمد،
وابن خزيمة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَل: ((الحجر الأسود
ياقوتة بيضاء من الجنة، وكان أشد بیاضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا
المشركين)) قال السيوطي: فإذا أثرت الخطايا في الحجر ففي جسد فاعلها
أولى ، فإما أن يقدر خرج من وجهه أثر خطيئته ، أو السواد الذي أحدثته
، وإما أن يقال: إن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن على أنها جسم لا عرض
بناء على إثبات عالم المثال ، وأن كل ما هو في هذا العالم عرض له صورة
في عالم المثال ، ولهذا صح عرض الأعراض على آدم عليه السلام ، ثم
الملائكة ، وقيل لهم: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾ [البقرة: آية ٣١] وإلا

L
٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢
٥٥٩ -
فكيف يتصور عرض الأعراض لو لم يكن لهاصورة تشخص بها ،
قال: ومن شواهده في الخطايا ، ما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عمر
قال: سمعت رسول الله عليه يقول: ((إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه ،
فجعلت على رأسه ، وعاتقه ، فكلما ركع، وسجد تساقطت عنه)).
وأخرج البزار، والطبراني ، عن سلمان قال : قال رسول الله عليه :
«المسلم یصلي وخطایاه مرفوعة على رأسه کلما سجد تحاتت عنه )) انتهى
كلام السيوطي ، قال العلامة المباركفوري : لاشك في أن الظاهر هو
حملة على الحقيقة ، وأما إثبات عالم المثال ، فعندي فيه نظر ، فتكر . اهـ
تحفة الأحوذي ج١ ص ٢٩ .
قال الجامع : ما قاله العلامة المباركفوري رحمه الله حسن جداً .
والحاصل أن حمله على الظاهر هو الصواب ، كما دلت عليه النصوص
المتقدمة . والله تعالى أعلم .
( فإذا استنثر) بوزن استفعل ، أي أخرج ماء الاستنشاق ( خرجت
الخطایا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه ، حتى
تخرج من تحت أشفار عينيه ) جمع شُفْر كقُفْل ، وأقفال ، وهو حرف
الجَفْن الذي ينبت عليه الهدب .
قال ابن قتيبة : والعامة تجعل أشفار العين الشعر ، وهو غلط ، وإنما
الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر ، والشعر الهدب ، اهـ
المصباح بتصرف .
وقال الباجي : جعل العينين مخرجًا لخطايا الوجه ، دون الفم ،
والأنف ، لأنهما يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين اهـ
زرقاني ج١ / ص٦٨ .
( فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار
يده ) في المصباح : الظفر للإنسان مذكر ، وفيه لغات ، أفصحها بضمتين
وبها قرأ السبعة في قوله تعالى ﴿ حرمنا كل ذي ظفر﴾ [الأنعام: ١٤٦]

- ٥٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والثانية الإسكان للتخفيف ، وقرأ بها الحسن البصري ، والجمع أظفار ،
وربما جمع على أظفر مثل رُكْن وأرْكُن، والثالثة بكسر الظاء وزان حمل.
والرابعة بكسرتين للإتباع ، وقري بهما في الشاذ ، والخامسة أظفور،
والجمع أظافير ، مثل أسبوع وأسابيع ، اهـ
( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)
قال الزرقاني : قال الباجي : جعلهما مخرجًا لخطايا الرأس مع إفرادهما
بأخذ الماء لهما ، ولم يجعل الفم والأنف مخرجًا لخطايا الوجه ، لأنهما
مقدمان على الوجه ، فلم یکن لهما حکم التبع ، وخرجت خطاياهما
منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران عن الرأس ، فكان لهما
حكم التبع اهـ، وفيه إشعار بأن خطايا الرأس متعلقة بالسمع ، وأصرح
منه حديث أبي أمامة عند الطبراني في الصغير (( وإذا مسح برأسه كفر به ما
سمعت أذناه )) اهـ كلام الزرقاني جـ١ / ص٦٨ .
وقال السندي : والمصنف رحمه الله استدل بقوله ( حتى تخرج من
أذنيه)) على أن الأذنين من الرأس ، لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس
إنما يحسن إذا كانا منه ، وعدل عن الحديث المشهور في هذه المسألة ، وهو
حديث (( الأذنان من الرأس )) لما قيل : إن حَمادًا تردد فيه أهو مرفوع ، أم
موقوف ؟ وإسناده ليس بقائم ، نعم قد جاء بطرق عديدة مرفوعا ، فتقوى
رفعه، وخرج من الضعف، لكن الاستدلال بما استدل به المصنف أجود،
وأولى ، وهذا من تدقيق نظره رحمه الله . اهـ كلام السندي .
قال الجامع : وسيأتي تحقيق هذه المسألة والحديث المذكور في المسائل
الآتية آخر الباب إن شاء الله تعالى .
(فإن غسل رجلیہ خرجت الخطایا من رجلیہ حتی تخرج من تحت
أظفار رجلیه ، ثم کان مشیه إلى المسجد ، وصلاته نافلة له ) أي زيادة له