النص المفهرس
صفحات 521-540
: ٨٢ - عدد مسح الرأس - حديث رقم ٩٩ ٥٢١ - لأنها رواية مطلقة ، وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا ومسح الرأس مرة ، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس ، وقالوا في الرأس : ومسح برأسه ، ولم يذكروا عددًا ثم قالوا بعده : وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، وجاءت في روايات في الصحيح «ثم غسل يديه ثلاثًا ، ثم مسح برأسه مرة ، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثًا )» فلم يبق فيه دلالة . الحديث الثاني : عن عثمان رضي الله عنه (( أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثًا ، وقال : رأيت رسول الله ټټتوضا هكذا » رواه أبو داود بإسناد حسن ، وقد ذكر أيضًا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أنه حديث حسن . وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه : فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود . الحديث الثالث : عن علي رضي الله عنه (( أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله فعل)) رواه البيهقي من طرق ، وقال : أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار ، قال: وأحسن ما روي عن علي رضي الله عنه فيه : ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فذكره بإسناده عنه ، وذكر مسح الرأس ثلاثا ، وقال : هكذا رأيت رسول الله #توضأ، وإسناده حسن. وروي عن أبي رافع، وابن أبي أوفى عن النبي ◌ّ ((أنه مسح رأسه ثلاثا)) . وأما الأقيسة فقالوا : أحد أعضاء الطهارة ، فيسن تكراره كغيره ، وقالوا : ولأنه إيراد أصل على أصل ، فسن تكراره كالوجه . وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن أوجه: - ٥٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أحدها : أنه ضعيف ، رواه البهقي ، وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث . والثاني : لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من الزيادة . والثالث : أنه محمول على بيان الجواز، وأحاديث الثلاث للاستحباب جمعا بین الأحاديث . وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي بإسناد صحيح ، والجواب عنه من الو جهین الأخیرین ، وقد أشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث أن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين ، والباقون رووه مرة، فعلى هذا يجاب عنه بالأجوبة الثلاثة . وأما دليل القائلين بمسحة واحدة فأحسن الأجوبة عنها أنه نقل عن رواتها المسح ثلاثا ، وواحدة ، فوجب الجمع بينها ، فيقال : الواحدة لبيان الجواز ، والثنتان لبيان الجواز ، وزيادة الفضيلة على الواحدة ، والثلاث للكمال والفضيلة ، ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة ، فروي على هذه الأوجه المذكورة ، وروي غسل بعض الأعضاء مرة ، وبعضها مرتين . وروي على غير ذلك ، وهذا يدل على التوسعة ، وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه ، ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا ، وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحیحین، فعلم بذلك أن القصد بما سوی الثلاث بیان الجواز ، فإنه لو واظب النبي عَّه على الثلاث لظن أنه واجب ، فبين في أوقات الجواز بدون ذلك و کرر بیانه في أوقات ، وعلى أوجه ليستقر معرفته ، ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر . فإن قيل : فإذا كانت الثلاث أفضل ، فكيف تركه في أوقات ؟ ٨٢ - عدد مسح الرأس - حديث رقم ٩٩ -٥٢٣ - فالجواب : ماقدمناه أنه قصد ## البيان، وهو واجب عليه عليه فثوابه فيه أكثر ، وكان البيان بالفعل آكد ، وأقوى في النفوس ، وأوضح من القول وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين : أحدهما : أنه قال : الأحاديث الصحاح ، وهذا حديث حسن غير داخل في قوله . والثاني : أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها . اهـ خلاصة ما في المجموع جـ١ / ص٤٣٣ -٤٣٦. وقال العلامة الشوكاني رحمه الله نقلا عن الحافظ رحمه الله بعد ذکر استدلال من استحب التثليث بحديث علي ، وعثمان أنهما مسحا ثلاث مرات ، مانصه : وفي كلا الحديثين مقال : أما حديث علي ، فمن طرق منها عند الدار قطني من طريق عبد بن خير من رواية أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن خالد بن علقمة ، عنه ، وقال : إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك ، فقال : ثلاثا ، وإنما هو مرة واحدة ، وهو أيضا عند الدار قطني من طريق عبد الملك بن سلع ، عن عبد خير بلفظ (( ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا)) . ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية، عن علي ، وأخرجه البزار أيضا ، ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه ، عن جده ، عن علي في صفة الوضوء ، قال البيهقي: کذا قال ابن وهب، عن ابن جريج عنه ، وقال حجاج عن ابن جريج: ((ومسح برأسه مرة واحدة)). ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين عن عثمان بن سعيد الخزاعي، - ٥٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف. وأما حديث عثمان : فرواه أبوداود ، والبزار ، والدار قطني ، بلفظ ((فمسح رأسه ثلاثا ، وفي إسناده عبد الرحمن بن وَرْدَان ، قال أبو حاتم: ما به بأس ، وقال ابن معين : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وتابعه هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حمران ، أخرجه البزار ، وأخرجه أيضا من طريق عبد الكريم ، عن حمران بإسناد ضعيف ، ورواه أيضا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان ، وفيه ضعف ، ورواه أبو داود ، وابن خزيمة ، والدارقطني أيضا من طريق عامر بن شقيق ، عن شقيق بن سلمة ، قال : رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه ثلاثا، ثم قال: ((رأيت رسول الله ءَ(فعل مثل هذا)) وعامر بن شقيق مختلف فيه ، ورواه أحمد، والدارقطني ، وابن السكن من حديث ابن دارة ، عن عثمان ، وابن دارة مجهول الحال ، ورواه البيهقي من حديث عطاء بن أبي رباح ، عن عثمان، وفيه انقطاع ، ورواه الدار قطني من طريق ابن البَيْكَمَاني ، عن أبيه ، عن عثمان ، وابن البيلماني ضعيف جدّاً، وأبوه ضعيف أيضًا. ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن جعفر، عن عثمان ، وفيه إسحاق بن يحيى ، وليس بالقوي ، وروى البزار من طريق خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، عن عثمان ، أن النبي # توضأ ثلاثا ثلاثا ، وإسناده حسن ، وهو عند مسلم ، والبيهقي من وجه آخر هکذا ، دون التعرض للمسح ، وقد قال أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ، وقالوا فيها : ٥٢٥ ٨٢ - عدد مسح الرأس - حديث رقم ٩٩ ((ومسح رأسه)) ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره ، وقال البيهقي : روي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها: مسح الرأس ثلاثا ، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة ، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في كشف المشكل ، إلى تصحيح التكرير . فائدة : قال أبوعبيد القاسم بن سلام : لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي . قال الحافظ : قلت : قد رواه ابن أبي شيبة ، عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان ، وميسرة، وأورده أيضا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس . وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني حكى عن بعضهم أنه أو جب الثلاث ، وحکاه صاحب الإبانة عن ابن أبي لیلی اهـ تلخيص جـ١ / ص٨٥ . قال العلامة الشوكاني : والإنصاف : أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة ، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين ، وغيرهما من حديث عثمان، وعبد الله بن زيد ، وغيرهما هو المتعين ، لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة . وحديث (( من زاد على هذا، فقد أساء وظلم)) الذي صححه ابن خزيمة ، وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي 84 هذه المقالة، كيف، وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح مرة واحدة، ثم قال: ((من زاد)) قال الحافظ في الفتح: ويُحمَل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على - ٥٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة إرادة الاستيعاب بالمسح ، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس ، جمعا بين الأدلة اهـ نيل الأوطار جـ١/ ص٣٤٠ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه : هذا الذي قاله الحافظ ، وقرره الشوكاني رحمهما الله تعالى ، نهاية التحقيق ، وخلاصة التوفيق ، والله سبحانه وتعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . : ٨٣ - باب مسح المرأة رأسها - حديث رقم ١٠٠ ٥٢٧- ٨٣ - بَابُ مَسْجِ الْمَرْأَةِ رَاسَهَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال عى مشروعية مسح المرأة رأسها في الوضوء ، وفي كيفيته . وقد تقدم معنى المسح ، والرأس ، وأما المرأة ، فمؤنث المرء ، قال في المصباح : والمرء الرجل بفتح الميم ، وضمها لغة ، فإن لم تأت بالألف واللام قلت : امرؤ وامرآن ، والجمع رجال ، من غير لفظه ، والأنثى : امرأة بهمز وصل ، وفيها لغة أخرى : مَرْآة ، وزان تمرة ، ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف وتبقى مرة ، وزان سنة ، وربما قیل فيها : امرأ بغير هاء اعتمادًا على قرينة تدل على المسمى قال الكسائي : سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول : أنا امرأ أريد الخير ، بغير هاء ، وجمعها نساء ، ونسوة من غير لفظها ، اهـ المصباح جـ٢/ ص ٥٧٠ . ١٠٠ - أخْبَرَنَا الْحُسَينُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسى، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرَوَانَ بْنِ الْحَارِثِ ◌ْن أبي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَالِمٌ سَبَلاَنُ، قال: وكَانَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتْهِ وَتَسْتَاجِرُهُ، فَرَتْنِي كَيْفٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَُّ يَتَوَضِأُ، فَتَمَضْمَضَتْ، وَاسْتَثَرَتْ ثَلاَثًا، وغَسَلَتْ ٠ أ - ٥٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وَجْهَهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنِى ثَلاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلاَثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمٍ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّأَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَالَ سَالمٌ : كُنْتُ آَتِهَا مُكَاتَبًا، مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقُلْتُ: ادْعِي لِيِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّالْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللَّهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. وَأَرْحَتَ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . رجال الإسناد : ستة ١ - (الحسين بن حريث) بن الحسين بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي ، روى عن الفضل بن موسى السيناني ، والفضيل بن عياض ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، وجرير ، وسعيد القداح ، وابن علية ، والدراوردي ، وابن أبي حاتم ، والوليد بن مسلم ، ووكيع ، وغيرهم ، وعنه الجماعة سوی ابن ماجه ، وسوی أبي داود ، فكتابةً ، وحامد بن شعيب البلخي ، وابن خزيمة ، وأبو أحمد الفراء ، والذهلي ، وأبو زرعة ، وأبو الضريس ، وأحمد بن علي الأبَّار ، والحسن بن سفيان ، وابن أبي الدنيا ، ومُطَيِّن، ومحمد بن هارون ٥٢٩ - ٨٣ - باب مسح المرأة رأسها - حديث رقم ١٠٠ الحضرمي ، والبغوي ، وابن صاعد ، وعدة . قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال السراج : مات بعد ٢٠٠ منصرفا من الحج سنة ٢٤٤، وفي ((ت)) ثقة [١٠] أخرج له الجماعة ، إلا ابن ماجه . ٢ - (الفضل بن موسى) السيناني(١)، أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة ، بضم القاف وفتح الطاء . روى عن إسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وهشام بن عروة ، وعبيد الله ، وعبد الله ابني عمر ، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وعبد الحميد بن جعفر ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والجعيد بن عبد الرحمن ، وغيرهم . وعنه إسحاق بن راهويه ، وإبراهيم بن موسى الرازي ، وأبو عمار الحسين بن حريث ، ويوسف بن عيسى المروزي ، ومعاذ بن أسد ، وآخرون . قال ابن معين ، وابن سعد : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح ، وقال علي بن خشرم : سألت وكيعًا عنه ؟ فقال : أعرفه ثقة ، صاحب سنة ، وقال ابن الأنباري ، عن أبي نعيم : هو أثبت من ابن المبارك ، وقال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت أبا نعيم ذكره ، فقال : كان والله عاقلاً لبيبًا ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان مولده سنة ١١٥ ، ومات سنة إحدى ، أو اثنتين ، وتسعين ومائة . قال الحافظ : وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه السبخي : مات في ربيع الأول سنة اثنتين ، وقال الحاكم : هو كبير السن عالي الإسناد ، إمام من أئمة عصره في الحديث ، وقال ابن شاهين في الثقات : كان ابن (١) بكسر السين المهملة ثم تحتانية ثم نونين نسبة إلى سينان قرية من قرى خراسان أفاده في المغني . - ٥٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المبارك يقول : حدثني الثقة ، يعنيه ، وقال البخاري : فضل بن موسى مروزي ، أبو عبد الله ، ثقة ، وقال إبراهيم بن شماس : سألت وكيعا عن السيناني ؟ فقال : تَّبْت سمع الحديث معنا ، لا تبالي سمعت الحديث منه ، أو من ابن المبارك ، وقال عبد الله بن علي بن المديني : سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله : ((من شهر سيفه فدمه هدر))؟ فقال: منكر ضعيف ، وقال عبد الله أيضا: سألت أبي عن الفضل، وأبي تميلة؟ فقدم أبا تميلة ، وقال : رَوَى الفضلُ مناكيرَ . روى له الجماعة . وفي ((ت)) ثبت ، وربما أغرب من كبار [٩] مات في ربيع الأول ١٩٢ . ٣ - (جعيد بن عبد الرحمن) بالتصغير هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ، ويقال : أويس الكندي المدني ، ويقال : التميمي ، وقد ينسب إلى جده . روى عن السائب بن يزيد ، وعائشة بنت سعد ، ويزيد بن خصيفة ، وغيرهم . وعنه سليمان بن بلال ، والدراوردي ، وحاتم بن إسماعيل ، والقطان ، ومكي بن إبراهيم ، وغيرهم ، قال ابن معين والنسائي : ثقة. قال البخاري : قال مكي سمعت منه سنة ١٤٤ . قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين ، ثم أعاده في أتباعهم ، وقال : روى عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه ، انتهى . ولا معنى لشكه في ذلك ، فقد أخرج ه البخاري بسماعه من السائب ، وذلك في الطهارة ، وقال ابن المديني : لم يرو عنه مالك ، قال الساجي : أحسبه لصغره ، وكناه الباجي في رجال البخاري ، أبا زيد ، وذكره الأزدي في الجعيد مصغرا ، وقال : فيه نظر اهـ تهذيب التهذيب . . : ٥٣١ - ٨٣ - باب مسح المرأة رأسها - حديث رقم ١٠٠ أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وفي (ت)) ثقة من الخامسة. ٤ - (عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم المعجمة ، وموحدتين ، الأولى خفيفة ، الدوسي المدني ، روى عن أبي عبد الله سالم سَبَلان، عن عائشة في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن، قال الحافظ : ذكره ابن حبان في الثقات ، اهـ تهذيب التهذيب، روى له النسائي ، وفي التقريب : مقبول من السادسة . ٥ - (أبو عبد الله سالم سبلان) هو سالم بن عبد الله النَّصْري(١) ، وهو سالم مولى شداد بن الهاد ، وهو سالم مولى النصريين ، وهو سالم مولى مالك ابن أوس بن الحدثان ، وهو سالم مولى دوس ، وهو سالم أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المَهْري (٢)، وهو أبو عبد الله الذى رَوَى عنه بكير بن الأشج . روى عن عثمان ، وأبي هريرة، وعائشة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي سعيد الخدري . وعنه : بكير بن الأشج ، وسعيد المقبري ، وسعيد بن مسلم بن بَانَك، وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب ، وأبو الأسود يتيم عروة ، ومحمد بن عمروبن علقمة ، ونعيم المجمر ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ويحيى بن أبي كثير ، وعمران بن بشر بن محرز ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم ، قال أبو حاتم : شيخ . قال الحافظ : وأخرج له النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن أبي ذباب ، قال : أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان ، وكانت (١) بفتح النون وسكون الصاد نسبة إلى قبيلة هوازن . أفاده في اللباب . (٢) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة أيضا ، لباب . -٥٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عائشة تستعجب بأمانته إلى آخر ما ذكره المصنف . وقال عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال : وهو الذي روى عنه أبو سلمة ، فقال : ثنا أبو سالم ، أو سالم مولى المهري ، وقال العجلي : سالم مولى المهري ، تابعي ثقة ، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة ، وسالم سبلان تابعي ثقة ، هكذا فرق بينهم . وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين ، فقال : سالم أبو عبد الله مولی دوس ، ثم قال : سالم بن عبد الله سبلان مولی مالك بن أوس ، وذكر الحاكم أبو أحمد : أن مسلما والحسين القباني ، وَهمَا حيث أخرجا سالم سبلان ، وسالم مولى شداد كل واحد في ترجمة على الانفراد ، وذکر ابن أبي عاصم أنه مات سنة ١١٠ ، أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه ، وفي ((ت)) صدوق من الثالثة . لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته ما بين مروزيين ، وهما الحسين والفضل ، ومدنيين وهم الباقون . شرح الحديث (عن جعيد) بالتصغير ، هو الجعد بالتكبير (بن عبد الرحمن) الكندي المدني ، والتكبير أشهر من التصغير ، ففي أسماء الرجال ذكروه في المكبر . (قال : أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة المدني ، انفرد به المصنف (قال : أخبرني أبو عبد الله سالم) اسمه (سبلان) بفتحتين لقبه ، كما في القاموس ، فيكون سالم مضافا بناء على القاعدة المشهورة أنه إذا اجتمع الاسم واللقب ، وكانا مفردين، أي غير مركبين ، وجب إضافة الاسم إلى اللقب عند 1 ٠ 1 ٥٣٣ - ٨٣ - باب مسح المراة راسها - حديث رقم ١٠٠ البصريين، قال ابن مالك: وَإِنْ يَكُونَا مُفْرَدَيْنِ فَأضِفْ حَتْمًا وَإِلا أتْبِعِ الَّذِي رَدَفْ ويكون سبلان مضافًا إليه مجروراً بالفتحة ، لكونه غير منصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون ، وأجاز الكوفيون الإتباع ، فيكون سبلان مرفوعاً بدلا ، أو عطف بيان لسالم . (قال) سالم ( وكانت عائشة تستعجب بأمانته ) أي تتعجب من كونه أمينا ، أي تستحسنه ، وفيه التفات إذ الظاهر أن يقول : بأمانتي ، ويحتمل أن يكون فاعل ((قال)) عبد الملك ، فتكون الجملة معترضة بين الفعل ومفعوله ، وقوله ((فأرتني)) مفعول ((أخبرني)) والفاء زائدة ، والاحتمال الأول هو الظاهر . (وتستأجره) أي تستعمله بالأجرة في تجارة ، أوغيرها ، لكونه أمينا (فأرتني) عائشة ( کیف کان رسول اللهڅگیتوضاً فتمضمضت، واستنثرت ثلاثا) هذا بيان للكيفية (وغسلت وجهها ثلاثا ، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا ، واليسرى ثلاثا ، ووضعت يدها) مفرد مضاف يعم اليدين ، لقوله الآتي ، ثم أمَرَّت يديها ( في مقدم رأسها) يعني أنها ابتدأت المسح منه (ثم مسحت رأسها مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة ( إلى مُؤَخَّره ) وقد تقدم ضبط مقدم، ومؤخر بصيغة اسم المفعول المضعف في ٨٠/ ٩٧ (ثم أمرت يديها بأذنيها) تعميمًا للرأس بالمسح ( ثم مرت) وفي نسخة ((أمرت)) أي الیدین (على الخدين) تثنية خدّ بالفتح ، قال في اللسان : والخَدَّان : جانبا الوجه ، وهما ما جاوز مؤخر العین إلى منتهى الشدق ، وقيل الخد من الوجه من لدن المحجر(١) إلى اللّخي من الجانبين جميعا، ومنه اشتق اسم المخَدَّة (١) المحجر مثال مجلس ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجَفْن الأسفل ، وقد يكون من الأعلى ، وقال بعض العرب : هو ما دار بالعين من جميع الجوانب ، وبدا من البُرْقُع ، والجمع مَحَاجراهـ المصباح جـ١/ ص١٢٢ . i - ٥٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بالكسر، وهي المصدغة ، لأن الخد يوضع عليها ، وقيل الخدان : اللذان یکتنفان الأنف عن یمین وشمال ، قال اللحياني : هو مذکر لا غير. اهـ . قال السندي : ولعل ذلك يعني إمرار الیدین علی الخدین لأنه قد تبقى عليهما بقية الماء ، فيمر الإنسان اليد الخالي عليهما ، أو إزالة له سيما في أيام البرداهـ ( قال سالم : كنت آتيها) أي عائشة رضي الله عنها (مكاتبا) منصوب على الحال أي في حال كتابتي . قال السندي : وهذا مبني على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، ولعله كان عبدا لبعض أقرباء عائشة ، وأنها كانت تری جواز دخول العبد على سيدته وأقربائها . اهـ. ( وما تختفي مني) أي تحتجب ( فتجلس بين يدي ، وتتحدث معي ، حتى جئتها ذات يوم) أي يوما من الأيام فـ ((ذات)) مقحمة ( فقلت : ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين) أي اسألي الله تعالى أن يبارك لي في مستقبلي (قالت : وما ذاك) أي ما هو الشيء الحامل لطلب الدعاء مني بالبركة (قلت : أعتقني الله) أي أزال عني الرق ، وأنعم علي بالحرية ، فأردت أن يبارك لي في هذه النعمة الجسيمة (قالت : بارك الله لك) أي فيما أولاك (وأرخت الحجاب دوني) أي احتجبت مني ( فلم أرها بعد ذلك اليوم ) لكونه حرا غير جائز النظر إليها والله تعالى أعلم، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى : في درجته : حديث الباب صحيح(١). الثانية : فيمن أخرجه : هو مما انفرد به المصنف من الكتب الستة . (١) قال الشيخ الألباني : صحيح الإسناد . قلت : في سنده عبد الملك بن مروان ، قال في ((ت)) : مقبول : روى عنه الجعد بن عبد الرحمن ، ووثقه ابن حبان ، والراجح في مثل هذا صحة حديثه . والله تعالى أعلم . ٥٣٥ - ٨٣ - باب مسح المرأة رأسها - حديث رقم ١٠٠ الثالثة : في فوائده : مما يستفاد منه مشروعية تعميم المرأة رأسها بالمسح، وهو محل الترجمة، والتعليمُ بالفعل لكونه أبلغ ، والمضمضةُ ، والاستنثارُ ثلاثًا ، وغسل الوجه ثلاثًا، وغسل اليدين ثلاثًا ، والبداءة في مسح الرأس بمقدمه ، وكون المسح مرة . المسألة الرابعة : قوله (( ما تختفي مني الخ)) فيه جواز نظر المكاتب إلى الأجنبية ، وهي مسألة اختلف فيها العلماء . قال الألوسي رحمه الله تعالی عند تفسير قوله تعالى ﴿ أو ما ملكت أيمانهن﴾ [النور: ٣١] مانصه: أي من الإماء ولو كوافر، وأما العبيد فهم كالأجانب ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وأحد قولين في مذهب الشافعي رضي الله عنهما، وصححه كثير من الشافعية ، والقول الآخر أنهم کالمحارم ، وصحح أيضا . قال : وإلى كون العبد كالأمة ، ذهب ابن المسيب ، ثم رجع عنه ، وقال : لا تغرنكم آية النور ، فإنها في الإناث ، دون الذكور ، وعلل بأنهم فحول ، ليسوا أزواجا ولا محارم ، والشهوة متحققة فيهم ، لجواز النكاح في الجملة كما في الهداية . وروي عن ابن مسعود ، والحسن ، وابن سيرين ، أنهم قالوا : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته ، وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن طاوس ، أنه سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها ؟ قال : ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا ، فأما رجل ذو لحية فلا . ومذهب عائشة ، وأم سلمة رضي الله عنهما ، وروي عن بعض أهل البيت رضي الله عنهم : أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المُسْتَثْنَوْن ، وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط ، وعبدها ينظر إليها ، وأنها قالت لذكوان : إذا وضعتني في القبر ، وخرجت فأنت حر . - ٥٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعن مجاهد : كانت أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي علیه درهم . وأخرج أحمد في مسنده ، وأبو داود ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي # أتى فاطمة رضي الله عنها بعبد قد وهبه لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي عليه ما تلقى قال: ((إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك، وغلامك)) (١). والذي يقتضيه ظاهر الآية : عدم الفرق بين الذكروالأنثى لعموم ((ما)) ولأنه لو کان المراد الإناث خاصة لقیل أو إمائهن ، فإنه أخصر ، ونص في المقصود ، وإذا ضم الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق ، والتفصي عن ذلك صعب . وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج ، فهو والأجنبي سواء ، قيل : وجعله بعضهم كالمحرم لقراءة ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ اهـ المقصود من كلام الألوسي جـ١٢ / ص ١٤٣ - ١٤٤. قال الجامع : عندي أن الراجح قول من قال بجواز نظر العبد إلى سيدته إلى ما ينظر المستثنون في الآية ، لظاهر الآية وصحة قصة فاطمة رضي الله عنها . فتبصر . والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . (١) حديث صحيح . انظر صحيح أبي داود العلامة الألباني، جـ٢، ص٧٧٤، رقم ٣٤٦٠. . . ٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١ ٥٣٧ - ٨٤ - مَسْجُ الأُذُنَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين . والأذنان : تثينة أذن بضمتين ، وتسكن تخفيفا ، وهي مؤنثة ، والجمع الآذان قاله في المصباح . قاعدة نافعة : فيما يذكر ويؤنث من الأعضاء ، وما يجوز فيه الأمران ، قال العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفَيّومي في كتابه المصباح المنير ، في غريب الشرح الكبير : ما نصه : (فصل) الأعضاء ثلاثة أقسام : الأول : يذكر ، ولا يؤنث ، والثاني: يؤنث ، ولا يذكر ، والثالث : جواز الأمرين . القسم الأول : ما یذکر: الروح، والتذکیر أشهر، والوجه، والرأس، والحلق ، والشعر، وقصاصه ، والفم، والحاجب، والصدغ، والصدر ، واليافوخ ، والدماغ ، والخد ، والأنف ، والمنخر ، والفؤاد ، وحكى بعضهم تأنيث الفؤاد ، فيقول : هي الفؤاد ، قال ابن الأنباري : ولا أعلم أحدا من شيوخ اللغة حكى تأنيث الفؤاد . واللِّحَى، والذَّقَن ، والبطن، والقلب ، والطِّحال، والخَصْر، والحَشَى ، والظهر، والمرفق، والزند، والظفر، والثدي، والعُصْعُصُ، وكل اسمٍ للفرج من الذكر والأنثى كالرَّكَب ، والنحرُ ، والكُوع ، وهو طرف الزّنّد الذي يلي الإبهام، والكُرْسُوعُ، وهو طرفه الذي يلي الخنصر، وشعر العين ، وهو حرفها ، وأصول منابت الشعر، والجَفْن ، وهو غطاء العين من أسفلها ، وأعلاها ، والهُدْب وهو الشعر النابت في الشَّفْر والحجَاجُ(١) وهو العظم المشرف على غَار العين ، والماقُ وهو طرف (١) بكسر الحاء المهملة . = ٥٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة العين ، والنَّخَاع ، وهو الخيط يأخذ من الهامة ثم ينقاد في فَقَار الصلب حتى يبلغ إلى عَجْب الذَّنَب ، والمصير (١) والنَّبُ، والضِّرْس، والناجذ، والضاحك ، وهو الملاصق للناب ، والعارض وهو الملاصق للضاحك ، واللسان ، وربما أنث على معنى الرسالة ، والقصيدة من الشعر ، وقال الفراء : لم أسمع اللسان من العرب إلا مذکرا ، وقال أبو عمرو بن العلاء : اللسان يذكر ، ويؤنث ، والساعد من الإنسان . القسم الثاني : ما يؤنث : العين ، وأما قول الشاعر : وَالْعَيْنُ بِالإِثْمِدِ الْخَارِيِّ مَكْحُولُ فإنما ذكّر مكحولا لأنه بمعنى كحيل ، وكحيل فعيل ، وهي إذا كانت تابعة للموصوف ، لا يلحقها علامة التأنيث ، فكذلك ما هو بمعناها ، وقيل : لأن العين لا علامة للتأنيث فيها ، فحملها على معنى الطَّرْف ، والعرب تجتزي على تذكير المؤنث إذا لم يكن فيه علامة تأنيث ، وقام مقامه لفظ مذكر ، حكاه ابن السكيت ، وابن الأنباري ، وحكى الأزهري قريبًا من ذلك ، وقولهم : کفُ مُخَضَّب على معنی ساعد مخضب ، لكن قال ابن الأنباري : باب ذلك الشِّعرُ، ومنه الأذن ، والكبد ، وكبد القوس ، والسماء ، ونحو ذلك مؤنث أيضا، والأصبع ، والعقب، لمؤخر القدم ، والساق ، والفخذ ، واليد والرجل ، والقدم ، والكف ، ونقل التذكير من لا يوثق بعلمه ، والضلع ، وفي الحديث ((خلقت المرأة من ضلع عوجاء)) قال الفراء : وبعض عُكْل يذكِّر ، فيقول هو الذراع ، والسن ، وكذلك السن من الكبر ، يقال : كبرت سني ، والوَرَك ، والأنملة ، واليمين والشمال والكرش . (١) المصير: المعَى جمعه مُصْران، كرغيف ، ورُغْفان . اهـ المصباح . ٠ ٨٤ - مسح الأذنين - حديث رقم ١٠١ ٥٣٩ _ القسم الثالث : ما یذکر ويؤنث : العنق مؤنثة في الحجاز مذكر في غيرهم ، ولم يعرف الأصمعي التأنيث ، وقال أبو حاتم : التذكير أغلب ، لأنه يقال : للعنق : الهادي ، والعاتق ، حكى التأنيث الفراء ، والأحمر ، وأبو عبيدة ، وابن السِّكِّيت، والقفا، والتذكير أغلب ، وقال الأصمعي : لا أعرف إلا التأنيث، والِعَى (١)، والتذكير أكثر، والتأنيث لدلالته على الجمع، وإن كان واحدًا، فصار كأنه جمع، ومن التذكير (( المؤمن يأكل في معى واحد)) بالتذكير ، وهذا هو المشهور ، رواية ولأنه موافق لما بعده من قوله ((والكافر يأكل في سبعة أمعاء )) بالتذكير ، وبعضهم يرويه واحدة بالتأنيث ، والإبهام، والتأنيث لغة الجمهور، وهو الأكثر والإبط ، فيقال: هو الإبط ، وهي الإبط ، والعضد ، فيقال : هو العضد ، وهي العضد ، والعجز من الإنسان ، وأما النفس فإن أريد بها الروح فمؤنثة لا غير ، قال تعالى ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾ [النساء: ١] وإن أريد بها الإنسان نفسه ، فمذكر ، وجمعه أنفس ، على معنى أشخاص ، تقول : ثلاث أنفس ، وثلاثة أنفس ، وطباع الإنسان بالوجهين ، والتأنيث أكثر، فيقال : طباع كريمة، ورحم المرأة مذكر على الأكثر ، لأنه اسم للعضو قال الأزهري : والرحم بيت منبت الولد ، ووعاؤه في البطن ، ومنهم من يحكي التأنيث، ورحم القرابة أنثى، لأنه بمعنى القربى ، وهي القرابة، وقد يذكر على معنى النسب اهـ المصباح جـ ٢/ ص ٧٠٢-٧٠٤ . ١٠١ - أخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلَقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأيْتُ رَسُولَ اللَّه (١) بكسر الميم وتخفيف العين المهملة ، مقصورا . ! - ٥٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عَُّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً ، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَذْتَيْهِ مَرَّةً. قَالَ: عَبْدُالْعَزِيزِ: فَأَخْبَتِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلَكَ : وَغَسَلَ رِجْلَيهِ . رجال الإسناد : خمسة ١ - (الهيثم بن أيوب الطالقاني) أبو عمران السلمي ، روى عن إبراهيم بن سعد ، وحفص بن غياث ، وفضيل بن عياض ، ومعتمر بن سليمان ، والوليد بن مسلم ، وسعيد بن إبراهم بن أبي العطوف ، وابن أبي فدیك ، وابن أبي زائدة ، ويحيى بن سليم ، ويزيد بن هارون . وعنه النسائي ، وموسى بن هارون الحافظ ، والعباس بن أبي طالب، وعبد العزيز بن منيب ، وجعفر الفريابي ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي ، والفضل بن محمد الشعراني ، وغيرهم . قال النسائي : ثقة ، وقال مرة : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال موسى بن هارون : مات بالطالقان سنة ٢٣٨ ، وكان نبيلا من الرجال ، اهـ تهذيب التهذيب، وفي ((ت)) ثقة من العاشرة، تفرد به المصنف . والطالقاني : بفتح الطاء واللام بينهما ألف هكذا ضبطه ، في ((ق)) ومعجم البلدان ، وفي اللباب ، أن اللام ساكنة ، وهي بلدة بین بلغ ومرو الرّوذ ، وبلدة أو كُورَة بين قَزْوين وأبْهَر ، قاله في((ق)).