النص المفهرس
صفحات 481-500
٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ ٤٨١ - المسألة الثانية : فيمن أخرج حديث علي رضي الله عنه . أما حديث عبد خير فأخرجه المصنف ، وأبو داود ، والترمذي . فأما المصنف فأخرجه في هذه الأبواب الأربعة في ٧٥ ، عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه . وفي ٧٤ ، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، عن حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة عن خالد به . والأول أتم . وفي ٧٧ عن عمرو بن علي ، وحميد بن مسعدة كلاهما ، عن يزيد بن زريع ، وفي ٧٦ عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، كلاهما عن شعبة ، عن مالك بن عرفطة بمعناه ، قاله الحافظ المزي . وفي الطهارة أيضا في الكبرى ١٠٦ عن إسحاق بن إبراهيم ، عن مسهر بن عبد الملك بن سلع ، عن أبيه ، عن عبد خير ، نحوه ، قاله الحافظ . وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد ، عن أبي عوانة ، وعن الحلواني ، عن الحسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، كلاهما عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه . وعن محمد ابن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير نحوه . وقد تقدم كلام أبي داود في هذا السند قريبًا . وأما الترمذي : فأخرجه في الطهارة أيضا : عن قتيبة ، وهناد، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير نحوه ، أفاده المزي ، والحافظ . - ٤٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأما حديث الحسين بن علي رضي الله عنه ، فأخرجه المصنف ، وأبو داود . فأما المصنف فأخرجه في ٧٨ عن إبراهيم بن الحسن المقسمي ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن شيبة ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي، عن علي رضي الله عنه . وأما أبو داود فذكره تعليقًا عقیب حديث ابن عباس رضي الله عنه ، وأما حديث أبي حيَّة فأخرجه المصنف وأبو داود والترمذي . فأما المصنف فأخرجه في ٧٩ عن قتيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية عن علي رضي الله عنه . وفي ٩٣ الآتي عن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ، وغيره جميعًا عن أبي إسحاق الخ . وأما أبو داود ، فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد ، وأبي توبة الربيع بن نافع ، وعمرو بن عون ، ثلاثتهم عن أبي الأحوص به . وأما الترمذي ، فأخرجه أيضا في الطهارة ، عن هناد ، وقتيبة کلاهما عن أبي الأحوص به . وأخرج حديث علي أيضا : أحمد ، والدارمي ، والدارقطني ، وابن حبان ، والبزار ، والبيهقي . المسألة الثالثة : أنه يستفاد من حديث علي رضي الله عنه زيادة على ما ترجم له المصنف في الأبواب السابقة ، مشروعية الجمع بين المضمضة، والاستنشاق بماء واحد . والجمع بينهما هو الذي وردت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة . قال النووي رحمه الله : القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي ، وهو ٤٨٣ - ٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ أيضا أكثر في الأحاديث ، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة . منها : حدیث علي رضي الله عنه یعني الحدیث المذکور عن عبد خير في الأبواب السابقة ، ومنها حديث عبد الله بن زيد ، أنه وصف وضوء رسول الله ﴾ (( فتمضمض، واستنشق من كف واحدة ، فعل ذلك ثلاثا» رواه الشيخان . وفي رواية للبخاري (( فمضمض ، واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات)) وفي رواية لمسلم (( فمضمض ، واستنثر من ثلاث غرفات)) وفي رواية (( تمضمض ، واستنشق، ثلاث مرات ، من غرفة واحدة)) رواه البخاري . ومنها : حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله:#(« فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق )) رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا ((أن النبي ◌َهتوضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق)) رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع ، وأما الفصل ، فلم يثبت فيه حديث أصلا ، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف . واختلف في الأفضل من الجمع والفصل . قال النووي : والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع ، للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه ، وليس لها معارض ، وأما حديث الفصل ، فالجواب عنه من أوجه : أحدها : أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به ، لو لم يعارضه شيء ، فكيف إذا عارضته أحاديث كثيرة صحاح . الثاني : أن المراد بالفصل أنه تمضمض ، ثم مج ، ثم استنشق ، ولم يخلطهما . - ٤٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الثالث : أنه محمول على بيان الجواز ، وهذا جواب صحيح ، لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود ، قال : دخلت على النبي عبة، وهو يتوضأ ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق ، وهذا لا يقتضي أكثر من مرة ، فَحَمْله على بيان الجواز تأويل حسن . وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع على بيان الجواز ففاسد، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة ، وعن جماعة من الصحابة ، ورواية الفصل واحدة ، وهي ضعيفة ، وهذا لايناسب بيان الجواز في الجمع ، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ، ويداوم على الأفضل ، والأمر هنا بالعكس ، فحصل أن الصحيح تفضيل الجمع . وفي كيفية الجمع وجهان : أصحهما بثلاث غرفات ، يأخذ غرفة يمضمض منها ، ثم يستنشق منها ، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك ، ثم ثالثة كذلك ، ودليله حديث عبد الله بن زيد . والوجه الثاني : يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في کیفیته وجهان : أحدهما : يخلط المضمضة بالاستنشاق ، فيمضمض ثم يستنشق ، ثم يمضمض ، ثم يستنشق . والثاني: لا يخلط بل يتمضمض ثلاثًا متوالية ، ثم يستنشق ثلاثًا متوالية . وأما كيفية الفصل ، ففيها وجهان : أحدهما بست غرفات ، یتمضمض بثلاث ، ثم يستنشق بثلاث ، والثاني بغرفتین یتمضمض بأحدهما ثلاثا ، ثم يستنشق بالثانية ثلاثا ، وهذا الثاني أصح . والحاصل : أن في المسألة خمسة أوجه ، الصحيح منها تفضيل الجمع بثلاث غرفات ، والثاني بغرفة بلا خلط ، والثالث بغرفة مع الخلط ، والرابع الفصل بغرفتين ، والخامس بست غرفات ، وهو أضعفها ، هذا ٤٨٥ - ٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ خلاصة ما ذكره النووي رحمه الله في المجموع جـ١ / ص٣٥٩ - ٣٦٢ . المسألة الرابعة : مما يستفاد من حديث علي : جواز الشرب قائما من فضل الوَضُوء . وقد وردت أحاديث تدل على جواز الشرب قائما ، وأحاديث تدل على النهي عنه . فمن الأحاديث الدالة على الجواز : حديث علي هذا . ومنها : أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم قال : (( إن ناسا یکرهون الشرب قائما وإن رسول الله * صنع مثل ما صنعت)) رواه البخاري، وأحمد . ومنها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ((شرب النبي عَّ قائما من زمزم)) متفق عليه ، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ((كنا نأكل على عهد رسول الله عليه، ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام)) رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه ، وابن ماجه . ومن الأحاديث الدالة على النهي ، حديث أبي سعيد رضي الله عنه ((أن النبي ◌َّ نهى عن الشرب قائما)) رواه أحمد، ومسلم. ومنها: حديث قتادة عن أنس ((أن النبي عليه زجر عن الشرب قائما، قال قتادة: فقلنا: فالأكل ؟ قال : ذاك شر وأخبث)) رواه أحمد ومسلم، والترمذي . ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَاعٍ: ((لا يشربن أحد منكم قائما ، فمن نسي فليستقى)) رواه مسلم. قال العلامة الشوكاني رحمه الله : ظاهر النهي في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام ، ولا سيما بعد قوله (( فمن - ٤٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة نسي فليستقيء)) فإنه يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم ، ولكن حديث ابن عباس ، وحديث علي يدلان على جواز ذلك . قال : وفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف : يعني ابن تيمية : منها : ما أخرجه أحمد ، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ ((لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء)) ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة ((أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال: قه، قال: لمه : قال : أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال : لا ، قال : قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان )) وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وأبو زياد لا يعرف اسمه ، وقد وثقه یحیی بن معین . قال المازري : اختلف الناس في هذا : فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم ، فقال : بعض شيوخنا : لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما قبلهم استبدادا به ، وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا ، قال : وأيضا فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما ، ولا خلاف في جواز الأكل قائما (١)، قال : والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب ، والحث على ما هو أولى وأكمل ، قال : ويحمل الأمر بالقيئ على أن الشرب قائما يحرك خلطا يكون القيء دواؤه ، ويؤيده قول النخعي : إنما نهي عن ذلك لداء البطن. وقد تكلم عياض على أحاديث النهي ، وقال : إن مسلما أخرج حديث أبي سعيد ، وحديث أنس من طريق قتادة ، وكان شعبة يتقي من حدیث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث . (١) قلت : يعارض هذا ما تقدم عن قتادة ، قلنا : فالأكل ؟ قال : ذاك شر، وأخبث . ٤٨٧ - ٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ قال : واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى ، والأئمة له . وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ، ولا يتحمل منه مثل هذه المخالفة غَيْرُهُ له ، والصحيح أنه موقوف ، انتهى ملخصا . قال النووي ما ملخصه : هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة ، وزاد حتى تجاسر ، ورام أن يضعف بعضها ، ولا وجه لإشاعة الغلطات ، بل يُذكَر الصواب ، ويُشار إلى التحذير عن الغلط ، وليس في الأحاديث إشكال ، ولا فيها ضعف ، بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه ، وشربه قائما لبيان الجواز ، وأما من زعم نسخا ، أو غيره فقد غلط ؛ فإن النسخ لا يصار إليه مع إمکان الجمع لو ثبت التاريخ ، وفعلهلبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ، ويواظب على الأفضل، والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب ، فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح ، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب ، وأما قول عياض : لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ ، وأشار به إلى تضعيف الحديث ، فلا يلتفت إلى إشارته ، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب ، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف ، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات ، والدعاوي ، والترهات . قال الحافظ : ليس في کلام عیاض التعرض للاستحباب أصلا ، بل ونقلُ الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى ، وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه ، قال : فأما إشارته - ٤٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة إلی تضعیف حديث أنس بکون قتادة مدلسا ، فیجاب عنه بأنه صرح في نفس الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال : قلنا لأنس : فالأكل .. إلخ ، وأما تضعیف حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور (١) فهو قول سبق إليه ابن المديني ، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة ، لكن وثقه الطبراني ، وابن حبان ، ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه إسنادين وهو حافظ، وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات ، وقد تابعه الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، كما رواه أحمد ، وابن حبان ، فالحديث بمجموع طرقه صحيح . قال النووي والعراقي ، في شرح الترمذي: إن قوله (( فمن نسي )) لا مفهوم له ، بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى ، وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا ، قال الحافظ : وقد يطلق النسيان ، ويراد به الترك ، فيشمل السهو والعمد، فكأنه قيل : من ترك امتثال الأمر ، وشرب قائما فليستقىء . وقال القرطبي في المفهم : لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم ، وإن كان القول به جاريا على أصول الظاهرية : وتعقب بأن ابن حزم منهم جزم بالتحريم ، وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب . وفي الباب (٢) عن سعد بن أبي وقاص ، أخرجه الترمذي ، وعن عبد الله بن أنيس ، أخرجه الطبراني ، وعن أنس ، أخرجه البزار ، والأثرم ، وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أخرجه الترمذي وحسنه ، وعن عائشة أخرجه البزار ، وأبو علي الطوسي في الأحكام ، (١) وهو أبو عيسى الأسواري البصري الراوي عن أبي سعيد الخدري لا يعرف اسمه ، كما أفاده في (تت)). وفي ((ت)): مقبول من الرابعة بخ م . (٢) أي باب جواز الشرب قائما . ٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ ٤٨٩ - وعن أم سليم أخرجه ابن شاهين ، وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه ، عن جده ، أخرجه ابن أبي حاتم . ومما يدل على الجواز أيضا حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن جدته كبشة، قالت: ((دخل علي رسول الله عليه، فشرب من قربة معلقة، قائما ، فقمت إلى فيها فقطعته)) رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وصححه ، وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسی بسند حسن . وحديث أم سليم، قالت: ((دخل علي رسول الله عَ#، وفي البيت قربة معلقة ، فشرب منها ، وهو قائم ، فقطعت فاها فإنه لعندي )) رواه أحمد . وثبت الشرب قائما عن عمر، أخرجه الطبري، وفي الموطأ أن عمر ، وعثمان، وعليا ، كانوا يشربون قيامًا ، وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا ، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين . قال الحافظ : وسلك العلماء في ذلك مسالك : أحدها : الترجيح ، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي ، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم ، فقال : حديث أنس -يعني في النهي - جيد الإسناد ، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز ، قال : ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى ، لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه، فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر ، وسالم مقدم على نافع في الثبت ، وقدم شريك على الثوري في حدیثین، وسفيان مقدم في جملة أحاديث ، ثم أسند إلى أبي هريرة قال: «لا بأس بالشرب قائما)» قال الأثرم : فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست بثابتة ، وإلا لما قال : لا بأس به ، قال : ويدل على وهاء أحاديث النهي - ٤٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء. المسلك الثاني : دعوى النسخ ، وإليها جنح الأثرم ، وابن شاهين ، فقرروا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز، بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ، ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز . وقد عكس ذلك ابن حزم ، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل ، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع ، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان ، فإن النسخ لا یثبت بالاحتمال . وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه عمّه في حجة الوداع أنه شرب من زمزم ، وهو قائم، وإذا كان ذلك الأخير من فعله معنظئه دل على الجواز ، ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده . المسلك الثالث : الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل ، فقال أبو الفرج الثقفي في نصرة الصحاح : والمراد بالقيام هنا المشي ، يقال : قام في الأمر إذا مشى فيه ، وقمت في حاجتي : إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ [آل عمران: ٧٥] أي مواظبا بالمشي عليه . وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر ، وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه ، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الحديث ، لم يسلم له في بقیتها . ومسلك آخر في الجمع : بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ، وأحاديث الجواز على بيانه ، وهي طريقة الخطابي ، وابن بطال في آخرين، وهذا أحسن المسالك ، وأسلمها وأبعدها من الاعتراض ، وقد ٤٩١ - ٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦ أشار الأثرم إلى ذلك أخيراً ، فقال : إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد ، والتأديب ، لا على التحريم ، وبذلك جزم الطبري ، وأيده بأنه لو کان جائزًا ، ثم حرمه ، أو کان حراماً ، ثم جوزه لبین ټ ذلك بیانًا واضحاً ، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا . وقيل : إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به، فإن الشرب قاعدا أمكن وأقوى ، وأبعد من الشَّرَق ، وحصول الوَجَع في الكبد ، أو الحَلْق ، وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما اه فتح الباري جـ١٠/ ص٨٥-٨٧ . قال الجامع : الذي يترجح عندي مسلك من جمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ، كما رجحه الحافظ ، لأن به تجتمع الأدلة من غير إجحاف ببعضها ، ولا تكلف ، والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب . ---- - ٤٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٨٠ - بَابُ حَدِّ الْفَسْل أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حد الغسل ، والمراد : حد غسل اليدين ، ومحل الترجمة قَولُه ((إلى المرفقين)). ٩٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْه وَأَنَا أَسْمَعُ ، وَاللَّفْظُ لُهُ، عَنِ ابْنِ القَّاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بنٍ يَحْتَى المَازِنِيُ، عَنْ أَبِهِ: أنَّهُ قَالَ ◌ِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النِِّّهُ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌َيَتَوَضَأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَيْنِ مَرَّبْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَتَيْنِ مَرَّيْنِ إِلَى المرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْه فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بُقَدَّمَ رَآسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . ٤٩٣- ٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧ رجال الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَليّ ، أبو الحارث المصري الفقيه ثقة ثبت [١١] تقدم في ١٩/ ٢٠ . ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف ، الأموي مولاهم ، أبو عَمْرو المصري الفقيه ، رأى الليث ، وسأله ، وروى عن ابن القاسم ، وابن وهب ، وابن عيينة ، وأشهب ، ويوسف بن عمرو الفارسي ، وغيرهم ، وعنه أبو داود ، والنسائي ، وابنه أحمد بن الحارث ، وعبدالله بن أحمد ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو يعلى ، وابن أبي داود ، ومحمد بن زيَّان وعدة . قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان : سألت أحمد بن حنبل عن الحارث بن مسكين قاضي مصر ، فقال فيه قولا جميلا ، وقال : ما بلغني عنه إلا خير ، وقال إبراهيم بن الجنيد ، عن ابن معين : لا بأس به ، وقال الحسین بن حبان : قال أبو زکریا یعنی ابن معين : الحارث بن مسکین خير من أصبغ ، وأفضل ، وقال النسائي : ثقة مأمون . وقال الخطيب : كان فقيها على مذهب مالك ، وكان ثقة في الحديث ثبتا حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة ، وسجنه لأنه لم يُجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل ، فأطلقه ، وحدث ببغداد ، ورجع إلى مصر ، وكتب المتوكل بعهده على قضاء مصر ، فلم يزل يتولاه من سنة ٢٣٧ إلى أن صرف عنه في سنة ٢٥٤ ، وقال ابن يونس : كان فقيها ، أخذ الفقه عن ابن وهب و ابن القاسم ، ولد سنة ١٥٤ ، وتوفي في شهرربيع الأول سنة ٢٥٥ . قال الحافظ : وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وقال أبو عمر الكندي : إنه استعفى من القضاء فأعفي ، وتولى بكار بن قتيبة . - ٤٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والمسألة التي سأل عنها الحارث الليث هي في العصير ، وليس له عن الليث غيرها . وقال مسلمة الأندلسي : ثقة أخبرنا عنه غير واحد ، وذكر ابن الطحان المصري في الرواة عن مالك أن الحارث بن مسكين قال : حججت فرأيت رجلا في عَمَارية (١) ، فسألت عنه؟ فقيل لي : هذا مالك بن أنس ، فرأيته ولم أسمع منه . وفي ((ت)) ثقة فقيه من العاشرة ، أخرج له أبو داود والمصنف . ٣ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنّادة العُتَقي (٢) أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل، وعن بكر بن مضر ، ونافع بن أبي نعيم القارئ ، ويزيد بن عبد الملك النوفلي ، وابن عيينة ، وغيرهم ، وعنه ابنه موسى ، وأصبغ بن الفرج ، وسعيد بن عيسى بن تَليد ، ومحمد بن سلمة المرادي ، والحارث بن مسكين ، وسحنون بن سعيد ، وعبد الرحمن بن أبي الغمر المصري ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن حماد، زُغْبَة ، وغيرهم. قال أبو زرعة : مصري ثقة ، رجل صالح ، كان عنده ثلاثمائة جلد، أو نحوه عن مالك مسائل ، مما سأله أسد ، رجل من العرب ، کان سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، وأتی ابن وهب وسأله أن يجيبه بما كان عنده عن مالك ، وما لم يكن عنده عن مالك ، فمن عنده فأبى ، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا ، فالناس يتكلمون في هذه المسائل ، قال النسائي : ثقة مأمون ، أحد الفقهاء ، وقال الحاكم : ثقة (١) العمارة بالفتح، ويكسر، رقعة مزينة ، تخاط في المظلة. أفاده المجد في ((ق )) ص ٥٧١ . (٢) بضم العين ، وفتح التاء . ٤٩٥ - ٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧ مأمون ، وقال الخطيب : ثقة ، وقال ابن يونس : ذكر أحمد بن شعيب النسوي ، ونحن عنده عبد الرحمن بن القاسم ، فأحسن الثناء عليه ، وأطنب ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال : كان خيرا فاضلا ممن تفقه على مالك ، وفرّع على أصوله ، وذبّ عنها ، ونصر من انتحلها . قال يونس بن عبد الأعلى : مات في صفر سنة ١٩١ ، وقيل : إن مولده سنة ٢٨ ، وقيل : إحدى ، وقيل : اثنتين وثلاثين ، له في صحيح البخاري حديث واحد . قال الحافظ : وقال سلمة بن القاسم : كان فقيه البدن، من ثقات أصحاب مالك ، وكان ورعا صالحا ، ولم يكن صاحب حديث ، وقال أحمد بن محمد الحضرمي : سألت يحيى بن معين عنه ، فقال : ثقة ثقة، وقال ابن وضاح : لم يكن عند ابن القاسم إلا الموطأ الذي روى عن مالك، وسماعه من مالك يعني المسائل ، كان يحفظها حفظًا . حکی ذلك سحنون وغيره ، قال : ورآه ابن معبد في المنام ، فسأله : كيف وجدت المسائل ؟ فقال : أفّ أفّ، فقلت : فما أحسن ما وجدت؟ قال : الرباط ، قال : ورأيت ابن وهب أحسن حالا منه ، وقال الخليلي : زاهد متفق عليه ، أول من حمل الموطأ إلى مصر، وهو إمام، وفي ((ت)) ثقة من كبار العاشرة . أخرج له البخاري ، وأبو داود ، في المراسيل ، والنسائي . ٤ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة [٧] تقدم في ١٩/ ٢٠. ٥ - (عمرو بن يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن ، الأنصاري المدني ، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم ، واسم أبي حسن تميم بن عمرو ، فيما قيل . - ٤٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة روی عن أبيه ، وعباد بن تمیم ، ومحمد بن یحیی بن حبان ، وعباس ابن سهل بن سعد ، ودينار القرَّاط ، وأبي الحُباب سعيد بن يسار ، ويوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شمَّاس ، وأبي زيد مولى بني ثعلبة ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وعیسی بن عمر ، ومريم بنت إياس ابن البکیر ، وغيرهم . وعنه یحیی بن أبي کثیر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهما من أقرانه، وأيوب ، ومالك ، وابن جريج ، ووهيب بن خالد ، وإبراهيم ابن طهمان ، وروح بن القاسم ، وزائدة ، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد العزيز بن الماجشون ، والدراوردي ، وابن المختار ، وخالد الواسطي ، وإسماعيل بن جعفر ، وعبد الواحد بن زياد ، وسليمان بن بلال ، والحمادان والسفيانان ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة صالح ، وقال النسائي : ثقة . قال الحافظ : وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال العجلي، وابن نمير : ثقة ، نقله ابن خلفون ، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة ، إلا أنه اختلف عنه في حديثين (( الأرض كلها مسجد)) ((وكان يسلم عن يمينه)) وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : صويلح وليس بالقوي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن عبد البر : مات سنة ١٤٠ . وقول المصنف -يعني المزي - : أنه ابن بنت عبد الله بن زيد ، وهم تبع فيه صاحب الكمال ، وسببه ما في رواية مالك ، عن عمرو بن یحیی، عن أبيه ، أن رجلا سأل عبد الله بن زيد ، وهو جد عمرو بن يحيى ، فظنوا أن الضمير يعود على عبد الله ، وليس كذلك بل إنما يعود على الرجل ، وهو عمرو بن أبي الحسن عم يحيى ، وقيل له : جد عمرو ٤٩٧ - ٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧ ابن يحيى تجوزا ، لأن العم صنو الأب ، وأما عمرو بن يحيى ، فأمه فيما ذکر محمد بن سعد في الطبقات، حمیدة بنت محمد بن إياس بن البکیر ، وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حية اهـ (تت))، وفي (ت)) ثقة [٦] أخرج له الجماعة . ٦ - ( يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المدني ، روی عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري ، وعنه ابنه عَمْرو ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وعمارة بن غزية ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، والزهري ، وأبو طُوالة ، قال ابن إسحاق : كان ثقة ، وقال النسائي ، وابن خراش : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة أخرج له الجماعة . ٧ - (عبد الله بن زید بن عاصم) بن کعب بن عوف بن مبذول بن عُمَر بن غَنْم بن مالك بن النجار ، الأنصاري المدني ، وقيل في نسبه غير ذلك ، ذكر الواقدي : أنه هو الذي قتل مسليمة الكذاب ، روى عن النبي 24 حديث الوضوء وغيره . وعنه ابن أخيه عباد بن تميم ، وسعيد بن المسيب ، ويحيى بن عمارة، وكان صهره على ابنته ، وواسع بن حبان ، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال خليفة وغير واحد : قتل بالحرة ، وكان في آخر ذي القعدة سنة ٦٣ ، زاد الواقدي وهو ابن ٧٠ سنة . قال الحافظ : وقال أبو القاسم البغوي : قيل إنه شهد بدرا ، ولا يصح ، وحكاه أبو نعيم الأصبهاني عن البخاري ، وقال ابن سعد : بلغني أنه قتل بالحرة ، وقتل معه ابناه خلاد ، وعلي ، أخرج له الجماعة ، وله أحاديث اتفق (خ م) على [٨] وانفرد (خ) بحديث . - ٤٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين مصريين ، ومدنيين ، فمن قبل مالك مصريون ، ومنه إلى آخره مدنیون، وفيه رواية الابن ، عن أبيه . وفيه قوله ((قراءة عليه، وأنا أسمع)) وقوله ((واللفظ له ))، وقد تقدم البحث عنهما غير مرة ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث (عن عمرو بن يحيى المازني) نسبة إلي مازن الأنصار ، وهومازن بن النجار ، واسمه تيم اللات بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة، بطن كبير من الأنصارثم من الخزرج، ثم من بني النجار اهـ لباب جـ٣/ ص١٤٥ . (عن أبيه) یحیی بن عمارة بن أبي الحسن ( أنه قال لعبد الله بن زيد ابن عاصم) رواية المصنف ، وأبي داود صريحة في أن القائل لعبد الله بن زيد ، هو يحيى بن عمارة ، وكذا رواية الشافعي في الأم ، عن مالك ، ورواية الإسماعيلي ، عن أبي خليفة ، عن القعنبي ، عن مالك . وهذا خلاف ما ورد في الروايات الأخر ، كرواية محمد بن الحسن الشيباني ، قال في الموطأ عن مالك : حدثني عمرو ، عن أبيه یحیی ، أنه سمع جده ، أبا الحسن یسأل عبد الله بن زيد ، وكذا ساقه سحنون في المدونة ، وقال معن بن عيسى في روايته : عن عمرو ، عن أبيه يحيى أنه سمع أبا الحسن ، وهو جد عمرو بن یحیی قال لعبد الله بن زید . فإن هذه الروايات تفيد أن السائل لعبد الله بن زيد هو أبو حسن ، وفي رواية للبخاري : أخبرنا مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن ٤٩٩ - ٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧ أبيه ، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد: الخ ، قال الحافظ في الفتح: قوله أن رجلا : هو عمرو بن أبي حسن ، كما سماه المصنف في الحديث الذي بعد هذا من طریق وهیب عن عمرو بن یحیی . وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل ، وأما أكثرهم فأبهمه ، والذي يجمع الاختلاف : أن يقال : اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو الحسن الأنصاري ، وابنه عمرو ، وابن ابنه یحیی بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي #، وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن ، فحيث نسب السؤال إلى عمرو كان على الحقيقة ، ويؤيده رواية سليمان بن بلال ، عند البخاري في ((باب الوضوء من التور)) قال : حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه ، قال : كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن ، يكثر الوضوء ، فقال لعبد الله بن زيد : أخبرني ، فذكره ، وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن ، فعلى المجاز ، لكونه كان الأکبر ، وكان حاضرا ، وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة ، فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث ، وقد حضر السؤال . ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح ، عن خالد الواسطي ، عن عمرو بن يحيى عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد ، قال : قيل له : توضأ لنا ، فذكره مبهما ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية، عن خالد المذكور ، بلفظ قلنا له ، وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله ، لكن متولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن یحیی ، عن أبيه ، عن عمرو بن أبي حسن ، قال : كنت كثير الوضوء ، فقلت لعبد الله بن زيد ، فذكر الحديث ، أخرجه أبو نعيم في المستخرج ، اهـ فتح جـ١/ ص٣٤٨. ( وكان) عبد الله بن زيد (من أصحاب النبي ، وهو جد عمرو بن - ٥٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة یحیی) أي أن عبد الله بن زيد جد لعمرو بن يحيى لأمه ، لأنه ابن بنته ، قاله المزي تبعا لصاحب الكمال ، وتقدم عن الحافظ أن هذا وَهَم لأن ابن سعد ذکر أن أم عمرو بن یحیی حمیدةُ بنتُ محمد بن إياس بن البکیر ، وقال غيره : هي أم النعمان بنت أبي حية اهـ . وفي الموطأ : حدثني يحيى عن مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، أنه قال لعبد الله بن زید بن عاصم ، وهو جد عمرو بن یحیی الخ ، قال ابن عبد البر : قوله: وهو جد عمرو بن يحيى كذا لجميع رواة الموطأ، وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد ، فلم يقل أحد أن عبد الله بن زید جد عمرو. قال ابن دقيق العيد : هذا وهم قبیح من یحیی بن یحیی ، أو غيره ، وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه ، وكان من الأئمة في الحديث والفقه فقال : هو جده لأمه ، ورحم الله من انتھی إلی ما سمع ، ووقف دون ما لم يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح ، والصواب في المدونة التي كان يُقرئها ، ويرويها عن سحنون ، وهي بين يديه ينظر فيها كل حين ، قال : وصواب الحديث مالك عن عمرو بن يحيى ، ، عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد ، وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن ، وهو جد عمرو بن يحيى ، قاله الزرقاني جـ١/ ص٤٣ . فتحصل من کلامهم أن عبد الله بن زید لیس جدا لعمرو بن یحیی ، لامن جهة أمه ، ولا من جهة أبيه ، خلافا لظاهر هذه الرواية . (هل تستطيع أن تريني) الخ إنما سأله ذلك لأنه أبلغ في التعليم ، وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن یکون عبد الله بن زيد نسي ذلك لبعد العهد ، أفاده الحافظ ( فقال عبد الله بن زيد: نعم ) أستطيع ذلك ( فدعا بوَضوء) بفتح الواو ما يتوضأ به ، وللبخاري عن ابن