النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١-
٧٥ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٢
لكونه أبلغ ، فالاستثناء من العموم ، وهذا جواب عن الاستفهام ،
والمجيب هو البعض المسؤول ، أو أنهم بعد أن خطر ببالهم السؤال ، خطر
بيالهم الجواب ، قاله في المنهل جـ٢/ ص٢٧ .
(فأتي) بالبناء للمفعول ( بإناء فيه ماء ، وطست ) بالجر ، يحتمل أنه
عطف تفسير ، فيكون المراد بالإناء الطست ، أو أن العطف للمغايرة،
فيكون الطست غير الإناء .
والمعنى أنه أتي بالماء في قدح أو إبريق ، أو نحو ذلك ليتوضأ منه ،
وأتي بطست ليتساقط فيه الماء السائل من أعضاء الوضوء ، والاحتمال
الثاني هو الأولى ، لأن الأصل في العطف أن يكون للمغايرة ، ورجح
في عون المعبود الاحتمال الأول ، لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند
الشاميين بسنده ، عن عثمان بن سعيد النخعي ، عن علي ، وفيه (( فأتي
بطست من ماء .
قال الجامع: ما قاله في العون هو الأولى .
والطست بفتح الطاء ، أصلها طس ، فأبدل أحد السينين تاء لثقل
اجتماع المثلين ، لأنه يقال في الجمع : طساس ، مثل سَهْم وسهام ،
وفي التصغير : طُسَيْسَة ، وجمعت أيضا على طُسُوس باعتبار الأصل ،
وعلى طسوت باعتبار اللفظ ، وهي مؤنثة .
ونقل عن بعضهم التذكير ، والتأنيث ، فيقال : هو الطسة ،
والطست، وهي الطسة والطست ، وقال الزجاج : التأنيث أكثر كلام
العرب ، وجمعها طسات على لفظها ، وقال السجستاني : هي أعجمية
معربة ، ولهذا قال الأزهري : هي دخيلة في كلام العرب ، لأن التاء
والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية اهـ، وحكى طشت بالشين المعجمة ،
وهو آنية من النحاس ، اهـ المنهل جـ٢/ ص٢٧ .

- ٤٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
( فأفرغ) أي صب الماء الذي في الإناء (على يديه ) هكذا في النسخة
المصرية ، وفي النسخة الهندية ((على يده)) بالإفراد ، وهي الموافقة لقوله
((فغسلها)) وفي رواية أبي داود ((فأفرغ من الإناء على يمينه ، فغسل يديه،
ثلاثا)) وهي أوضح ، وهذا الغسل للتنظيف قبل إدخالهما في الإناء .
كما يأتي للمصنف: «فبدأ ، فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن
يدخلهما في وضوئه)) ( ثم تمضمض واستنشق) وفي رواية للمصنف
تأتي، وهي رواية أبي داود (( واستنثر)) ولا تنافي بينهما، لأن الاستئثار
يستلزم الاستنشاق ( ثلاثًا) راجع لكل من المضمضة ، والاستنشاق ، أي
تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاث مرات ، لما يأتي للمصنف (( ثم
تمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا)) ( من الكف الذي يأخذ به الماء ) يتعلق
بكل من ((تمضمض))، و((استنشق)) على سبيل التنازع، والمراد بالكف
الذي يأخذ به الماء ، هو الكف الیمین ، کما تقدم في حديث عثمان (( ثم
أدخل يمينه في الوضوء، فتمضمض ، واستنشق)) وقدمنا أن في رواية
هناك ((فأفرغ على يمينه)) الخ ، فالمراد أنه تمضمض ، واستنشق من اليد
اليمنى، وأما الاستئثار فباليسرى لما في الباب السابق من رواية علي رضي
الله عنه (( ونثر بيده اليسرى)).
(ثم غسل وجهه ثلاثا ، وغسل یده الیمنی ثلاثا ، وغسل الشمال
ثلاثا) أي إلى المرفق ، لما في رواية تأتي للمصنف (( ثم غسل يده اليمنى
إلى المرفق ثلاثا ، ثم الیسری کذلك)) ( ومسح برأسه مرة واحدة ) أي
مسحة واحدة وفيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة ، قال العلامة ابن
القيم رحمه الله في زاد المعاد : والصحیح أنه لم یکرر مسح رأسه ، بل
کان إذا کرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس ، هكذا جاء عنه صريحا ،
ولم يصح عنه # خلافه البتة ، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح،
كقول الصحابي ((توضأ ثلاثا ثلاثا)) وإما صريح غير صحيح انتهى

٧٥ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٢
٤٦٣ -
ملخصا ج١ ص ١٩٣ .
وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في باب مسح الرأس إن شاء الله
تعالى .
( ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ، ورجله الشمال ثلاثا ، ثم قال) علي
رضي الله عنه بعد أن أكمل الوضوء على هذه الكيفية تعليمًا للحاضرين
(مَنْ سَرَّه أن يعلم وضوء رسول الله ٤) يقال: سَرَّه الأمر، يسُرُّه ،
سُرُورًا بالضم ، والاسم السَّرور بالفتح : إذا أفرحه ، والمسرة منه ، وهو
ما يُسَرَّ به الإنسان، والجمع المَسَارّاهـ المصباح.
يعني أن من أراد أن يفرح بمعرفة کیفیة وضوء رسول الله ﴾ (فهو
هذا) أي مثله ، أو أطلقه مبالغة ، وقال السندي : أي فليعلم هذا فإنه هو
هذا ، فحذف الجزاء وأقيمت علته مقامه اهـ جـ١ / ص٦٨ وما ترجم له
المؤلف واضح من قوله (( ثم غسل وجهه)) . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
:
:

- ٤٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٧٦ - عَدَدُ غَسْلَ الْوَجْه
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد غسل الوجه .
٩٣ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أخبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ
الْبَارَك - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ ،
عَنْ عَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍ فَقَعَدَ عَليهِ ، ثُمَّ
دَعَا بتَوْر فِيهِ مَاءٌ فَكَفَأْ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا ، ثُمَّ مَضْمَضَ ،
وَاسْتَنَشَقَ بَكَفٍّ وَاحد ثَلاثَ مَرَّات، وَغَسَلَ وَجْهَهَ ثَلاثًا ،
وَغَسَلَ ذِرَعَيْهِ ثَلاثًا، وَأَخَذَ مِنَ المَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَشَارَ
شُعْبَةُ ، مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِإِلَى مُؤْخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَدْرِي
أَرَدَّهُمَا أَمْ لاَ؟ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ : مَنْ
سَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ◌ُهُورِ رَسُولِ اللَّهِّ ◌َ فَهَذَا طُهُورُهُ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، وَالصَّوَابُ: خَالِدُ بْنُ
عَلْقَمَةَ ، لَيْسَ مَالكَ بْنَ عُرْفُطَةً .

٤٦٥ _
٧٦ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٣
رجال الإسناد : ستة
كلهم تقدموا في السند السابق إلا ثلاثة :
١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي، أبو الفضل لقبه الشَّاهْ،
راوية ابن المبارك ثقة [١٠] وقد تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم ، ثقة ثبت فقيه
عالم جواد مجاهد اجتمعت فيه خصال الخير [٨] مات سنة ١٨١ وله
٦٣، وتقدم في ٣٦/٣٢ .
٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي البصري الحجة
الثبت [٧] تقدم في ٢٦/٢٤.
شرح الحديث
(عن علي) رضي الله عنه (أنه أتي) بالبناء للمفعول (بكرسي)
بالضم، وبالكسر السرير اهـ ((ق))، وفي المصباح: والكرسي بضم
الكاف أشهر من كسرها ، والجمع مثقل ، وقد يخفف ، قال ابن
السکیت في باب ما یشدد : و کل ما کان واحده مشددا شددت جمعه ،
وإن شئت خففت اهـ .
( فقعد علیه ثم دعا بتور ) بفتح التاء ، وسكون الواو ، مذكر ، قيل :
هو عربي ، وقيل : دَخيل ، قال الأزهري : التور : إناء معروف تُذكِّره
العرب ، تشرب فيه .
وفي حديث أم سليم : أنها صنعت حَيْسا في تَور ، هو إناء من
صفر، ، أو حجارة ، كالإجانة ، وقد يتوضأ منه ، أفاده في اللسان.
( فيه ماء) جملة من مبتدأ وخبر ، صفة لتور في محل جر ( فكفأ على
يديه ثلاثا) بالهمز أي أمال ذلك التور قاله السندي .

- ٤٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وفي المصباح : وكَفَأته كَفْئا من باب نفع : كَبَيْته ، وقد يكون بمعنى
أملته اهـ ، يعني أنه صب علی یده من ذلك التور ، ليغسل کفيه ثلاثا ( ثم
مضمض ، واستنشق بكف واحد ) أي بغرفة واحدة ( ثلاث مرات) يعني
أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ، وفعل ذلك ثلاث
مرات .
قال العلامة ابن القيم في الهدي: وكان النبي # يتمضمض،
ويستنشق ، تارة بغرفة ، وتارة بغرفتين ، وتارة بثلاث ، و کان يصل بين
المضمضة والاستنشاق ، فيأخذ نصف الغرفة لفمه ، ونصفها لأنفه ، ولا
يمكن في الغرفة إلا هذا ، وأما الغرفتان ، والثلاث ، فيمكن الفصل
والوصل ، إلا أن هديه:## كان الوصل بينهما كما في الصحيحين من
حديث عبد الله بن زيد (( أن رسول اللهءټ تمضمض ، واستنشق من كف
واحدة فعل ذلك ثلاثا)) وفي لفظ ((تمضمض ، واستنثر بثلاث غرفات))
فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق ، ولم يجيء الفصل بين
المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة اهـ. جـ١ ص ١٩٢ - ١٩٣.
( وغسل وجهه ثلاثا ، وغسل ذراعيه ثلاثا ) أي غسل كل ذراع ثلاث
مرات ( وأخذ من الماء فمسح برأسه ، وأشار شعبة مرة) إلى كيفية مسح
الرأس مُبتَدءًا ( من ناصية رأسه ) الناصية: واحدة النواصي ، قال ابن
سيدَهْ: الناصية ، والناصاة ، لغة طيئية : قصاص الشعر في مقدم
الرأس، وليس لها نظير إلا حرفان : بَادية وبَاداة ، وقَاريَة وقَارَاة ، وهي
الحاضرة .
وقال الأزهري : الناصية عند العرب : منبت الشعر في مقدم
الرأس، لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية ، وسمي الشعر ناصية لنباته
من ذلك الموضع اهـ لسان العرب .

٤٦٧ -
٧٦ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٣
وقال النووي : الناصية هي الشعر الذي بين النَّزَعَتَين ، والنَّزَعَتَان
بفتح النون والزاي : هي اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكيت لُغَيَّة بإسكان
الزاي: هما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجبين ، اللذان ينحسر
شعر الرأس عنهما في بعض الناس. انتهى المجموع بتصرف
جـ١/ ص٣٩٥.
( إلى مؤخر رأسه) أي ذاهبا إلى مؤخر رأسه (ثم قال) شعبة ( لا
أدري أرَدَّهما) إلى مقدم رأسه ( أم لا؟ ) أي أم لم يردهما إليه؟ يعني أنه
تحقق لدیه کون بداية المسح من ناصیته إلى مؤخره ، ولکنه ما علم ، هل
وقف هناك ، أم ردهما إلى المقدم ؟ ( وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ) أي غسل
كل رجل ثلاث مرات ( ثم قال) علي رضي الله عنه ( من) شرطية ( سره
) أي أفرحه ( أن ينظر إلى طُهور رسول الله(٤) وجواب (( من)) محذوف
تقديره : أي فلينظر إلى هذا، وقوله ( فهذا طهوره) بضم الطاء كالماضي
، علة للجواب ، أي لأن هذا طهوره علّه.
( وقال أبو عبد الرحمن) النسائي (هذا خطأ) أي قول شعبة عن
مالك بن عرفطة خطأ منه ( والصواب ) فيه ( خالد بن علقمة ، ليس مالك
ابن عرفطة ) لاتفاق الحفاظ على تخطئته ، قال الترمذي : روى شعبة هذا
الحديث عن خالد بن علقمة ، فأخطأ في اسمه ، واسم أبيه ، فقال: مالك
ابن عرفطة ، والصحيح خالد بن علقمة اهـ .
وقال الحافظ : ذَكَر أبو داود في السنن في رواية أبي الحسن بن العبد
عنه أن أبا عوانة قال يوما : حدثنا مالك بن عرفطة ، فقال له عمرو
الأغضف : هذا خالد بن علقمة ، ولكن شعبة يخطئ فيه ، فقال أبو
عوانة : هو في كتابي ، خالد بن علقمة ، ولكن قال لي شعبة : هو مالك
ابن عرفطة ، قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا أبو عوانة ،

- ٤٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
حدثنا مالك بن عرفطة ، قال أبو داود : وسماعه أي عمرو بن عون قديم ،
قال : وحدثنا أبو كامل ، حدثناأبو عوانة ، حدثنا خالد بن علقمة ، قال
أبو داود : وسماعه متأخر ، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب ، وقال
البخاري ، وأحمد، وأبو حاتم ، وابن حبان في الثقات، وجماعة :
وَهم شعبة في تسميته حيث قال : مالك بن عرفطة ، وعاب بعضهم على
أبي عوانة كونه كان يقول : خالد بن علقمة ، مثل الجماعة ، ثم رجع عن
ذلك حين قيل له : إن شعبة يقول : مالك بن عرفطة ، واتبعه ، وقال :
شعبة أعلم مني ، وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانیا إلی
ما كان يقول أولا ، وهو الصواب اهـ تهذيب التهذيب
جـ ٣/ ص١٠٨ . والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٧٧ - غسل اليدين - حديث رقم ٩٤
٤٦٩-
٧٧ - غَسْلُ الْيَدَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين .
٩٤ - أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ ، وَحُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ
- وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَالك بن
عُرْفُطَةَ، عن عَبدِ خيرٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيّا دَعَا بِكُرْسِيّ
فَقَعَدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ فِي تَوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا، ، ثُمَّ
مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍ وَاحِدٍ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهَ
ثَلاَثًا ، وَيَدَيَهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ،
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى
وُضُوء رَسُول الله عَّيْ فَهَذَا وُضَوَؤُهُ .
رجال هذا الإسناد : سبعة
تقدموا في الباب السابق إلا ثلاثة :
١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي الثقة الثبت [١٠] تقدم في
٤/٤ .
٢ - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري ، صدوق

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٤٧٠
[١٠] تقدم في ٥/٥ .
٣ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٥/٥.
وكذلك متن الحديث مَرَّ مشروحا في الباب السابق ، ومحل الترجمة
واضح في قوله: (( ويديه ثلاثا ثلاثا)) . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وماتوفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٤٧١ -
٧٨ - باب صفة الوضوء - حديث رقم ٩٥
٧٨ - بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ
أي هذا ذكر الحديث الدال على كيفية الوضوء .
ومقصود المصنف رحمه الله مع استنباط هذه الأحكام تعداد طرق
حديث علي رضي الله عنه، وبيان خطأ من أخطأ في الإسناد .
والصفة من الوصف كالعدّة من الوَعْد ، والجمع : صفات .
يقال : وصفته وصفا ، من باب وعد : نَعَتُّه بما فيه ، ويقال : مأخوذ
من قولهم : وصف الثوبُ الجسم : إذا أظهر حاله وَبَيَّنَ هيئته ، ويقال :
الصفة إنما هي بالحال المنتقلة ، والنعت بما كان في خَلْق أو خُلُق اهـ
المصباح بتصرف .
٩٥ - أخبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ المِفْسَمِيُّ ، قَالَ : أنْبَانَا حَجَّاجٌ،
قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ
أَخْبَرَهُ، قَالَ : أخْبَرِ نِي أَبِي عَلِيِّأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلَيِّ قَالَ:
دَعَانِي أَبِّي عَلَيُّ بَوَضُوءٍ، فَقَرََّتُهُ لَهُ، فَبَدَا فَغَسَلَ كَفَيه
ثَلاثَ مَرَّتِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ
ثَلاثًا، وَسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ
غَسَلَ يَدَّهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّاليُسْرَىَ كَذَلِكَ، ثُمَّ

- ٤٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنِى إِلَى
الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا، ثُمَّالْيُسْرَى كَذَلِك ثُمَّ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ:
نَاوَلْنِي ، فَنَاوَتُهُالْإِنَاءَ فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلٍ
وَضُوئِهِ قَائِمًا، فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : لا تَعْجَبْ ،
فَإِنِّي رَآَيْتُ أَبَكَ النَِّيَّ ◌َهِ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ،
يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا، وَشْرِبٍ فَضْلٍ وَضُوِ فَائِمًا .
رجال السند ثمانية
١ - (إبراهيم بن الحسن المقسمي) بكسر الميم الخثعمي أبو إسحاق
المصيصي ، ثقة [١١] تقدم في ٥١/ ٦٤ .
٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور ، أبو محمد الترمذي
الأصل نزيل بغداد ، ثم المصيصة ثقة [٩] تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، أبو الوليد ، وأبو خالد
المکي ثقة یدلس ويرسل [٦] تقدم في ٣٢/٢٨.
٤ - (شَيْبَة) بن نصَاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة ، بن
سَرْجَس، المخزومي المدني، القارئ، مولى أم سلمة زوج النبي عمله ،
أتيَ به إليها ، وهو صغير فمسحت رأسه ، ودعت له بالخير والصلاح .
روى عن خالد بن مغيث ، ومحمد بن علي، وعبد الرحمن بن

٤٧٣ -
٧٨ - باب صفة الوضوء - حديث رقم ٩٥
الحارث ، وغيرهم .
وعنه محمد بن إسحاق ، وابن جريج ، وسعيد بن أبي هلال ،
وغيرهم ، قال الدراوردي : كان ابن نصاح قاضيا بالمدينة ، ووثقه
النسائي ، وابن معين ، والواقدي ، وقال : كان قليل الحديث ، مات
سنة ١٣٠ ، أخرج له النسائي، وفي ((ت)) ثقة من الرابعة.
٥ - (محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ،
أبو جعفر المدني ، الإمام المعروف بالباقر ، عن أبيه ، وأبي سعيد ،
وجابر، وابن عمر ، وطائفة ، وعنه ابنه جعفر ، والزهري ، ومخول (١)
بن راشد، وخلق . قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، قال أبو نعيم :
توفي سنة ١١٤، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة فاضل من الرابعة .
٦ - (علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو الحسين
زين العابدين المدني .
عن جده مرسلا ، وعن أبيه ، وعن عائشة ، وصفية بنت حيي ،
وأبي هريرة ، وابن عباس ، وطائفة . وعنه : بنوه : محمد ، وعمر ،
وعبد الله ، وزيد ، والزهري ، والحكم بن عتيبة .
قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل منه ، وما رأيت أفقه منه ، وقال
أبو بكر بن أبي شيبة : أصح الأسانيد الزهري ، عن علي بن الحسين عن
أبيه ، عن علي .
وقال ابن المسيب : ما رأيت أورع منه ، وقال أبو جعفر ، عن أبيه :
أنه قاسم الله تعالى ماله مرتین .
وقال ابن عيينة : حج علي بن الحسين ، فلما أحرم اصْفَرَّ ، وانتفض
وارتعد ، ولم يستطع أن يلبي ، فقيل : مالك لا تلبي ؟ فقال : أخشى أن
(١) بوزن محمد ، وقيل بوزن منبر، هامش الخلاصة .

- ٤٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أقول لبيك ، فيقول لي : لا لبيك ، فقيل له : لابد من هذا ، فلما لبى
غشي عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضَی حجه ،
قال أبو نعيم : مات سنة ٩٢ ، وقيل غير ذلك ، أخرج له الجماعة ، وفي
(ت)) ثقة عابد فقيه فاضل ، مشهور من الثالثة .
٧ - (الحسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي ، أبو عبد الله المدني ،
سبط رسول الله عليه، وريحانته، وأخو الحسن، ومُحَسِّن بفتح المهملة
روى عن جده ثمانية أحاديث ، وعن أبيه ، وأمه ، وعمر ، وعنه ابنه
: علي ، وابن ابنه زيد ، وبنتاه سكينة وفاطمة ، قال ابن سعد : ولد سنة
أربع .
قال النبي : ((حسين منى وأنا من حسين ، حسين سبط من
الأسباط)) وعن علي، أن رسول اللـه عليه، قال لابنته فاطمة: ((إني
وإياك وهذين ، وهذا الرائد (١) والدهما عليا في الجنة في مكان واحد))
رواه أبو داود الطيالسي ، وعن أم سلمة ، كان الحسن ، والحسين يلعبان
بين يدي رسول الله لَه، فنزل جبريل ، فقال: يا محمد ، إن أمتك تقتل
ابنك هذا من بعدك ، فبكى رسول الله عَّه وضمه ، ثم قال: وضعت
عندك هذه التربة فشمها رسول الله عليه، فقال : ريح کرب وبلاء ، وقال
لأم سلمة : يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قتلٍ ،
فجعلتها في قارورة ، وجعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يومًا تحوَّلين
دمًا لیوم عظیم.
وروي أن السماء مكثت سبع أيام بلياليهن لما قتل كأنها علقة ،
استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة ٦١ ، عن ٥٤ سنة ،
أخرج له الجماعة .
(١) وفي التهذيب : وهذا الراقد اهـ.
٠

٤٧٥ -
٧٨ - باب صفة الوضوء - حديث رقم ٩٥
قال الجامع عفا الله عنه : أشار الحافظ رحمه الله في الإصابة إلى أن
هذه القصة لا تصح ، انظر جـ٢/ ص٢٥٢ . والله أعلم.
٨ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين
مصيصيين ، وهما إبراهيم ، وحجاج (١)، ومكي : وهو ابن جريج ،
ومدنیین ، وهم الباقون .
وأن هذا الإسناد من أصح أسانيد أهل البيت ، وتقدم عن أبي بكر بن
أبي شيبة أنه قال : أصح الأسانيد : الزهريّ ، عن علي بن الحسين ، عن
أبيه ، علي رضي الله عنه، ومثله عن عبد الرزاق ، وقال الحاكم:
وأصح أسانيد أهل البيت : جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
، عن أبيه عن جده ، عن علي ، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة .
هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها ، وفيها نظر ، فإن الضمير في جده
إن عاد إلى جعفر ، فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب ، أو إلى
محمد فهو لم يسمع من الحسين ، قاله في التدريب جـ١/ ص٨٣ .
ومن لطائفه : أن فیه روایة الشخص ، عن أبيه ، عن جده ، وقد نقل
الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بسنده عن أبي القاسم بن منصور بن محمد
العلوي ، أنه قال: الإسناد بعضه عَوَال وبعضه مَعَال ، وقولُ الرجل :
حدثني أبي ، عن جدي من المعالي ، اهـ تدريب جـ٢/ ص٢٥٧ .
وفيه الإخبار ، والإنباء ، والقول ، والتحديث .
(١) وتقدم أن الحجاج ترمذي الأصل ، نزيل بغداد ثم مصيصة .

- ٤٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
قال الحسين رضي الله عنه ( دعاني أبي علي ) بن أبي طالب رضي
الله عنه (بوَضوء) بفتح الواو في الموضعين الأولين ، أي طلب مني أن آتيه
ماء یتوضأ به (فقربته له) من التقریب (فبدأ) یتوضأ ( فغسل کفیه ) قال
السندي : الفاء لتفسير البداءة، أو للتعقيب، ومعنى ((فبدأ)) فأراد البداءة
، وهذان الوجهان هما المشهوران في قوله تعالى ﴿ فنادى نوح ربه
فقال﴾ [هود: آية ٤٥] فالفاء في ((فقال)) تحتمل الوجهين، اهـ
جـ١ / ص٧٠ .
وقوله : ( ثم مسح برأسه مسحة واحدة) فیه تصریح بأن مسح الرأس
في رواية علي مرة واحدة ، وهي الرواية الصحيحة من رواية حجاج بن
محمد ، عن ابن جريج ، عن شيبة ، وقد خالفه ابن وهب ، عن ابن
جريج ، فقال : ومسح برأسه ثلاثًا .
قال أبو داود : وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي ، لأنه
قال: فيه حجاج بن محمد، عن ابن جريج ((ومسح برأسه مرة واحدة)) ،
وقال ابن وهب ، عن ابن جريج (( ومسح برأسه ثلاثًا)).
يعني : أن روایة حجاج بن محمد أقوى من رواية عبد الله بن وهب،
لأنه يشبه حديث علي المتقدم ، فإن فيه أن بعض الرواة روى مسح الرأس
مرة واحدة ، وبعضهم لم يذكر ، فرواية ابن وهب مخالفة للروايات
الصحیحة ، وأيضا فإنه دلس فیه حیث روی حدیث ابن جريج عن محمد
ابن علي بالعنعنة ، ولا يذكر شيبةَ شيخَ ابن جريج ، فروايته لا تقاوم
رواية حجاج بن محمد .
ورواية ابن وهب وصلها البيهقي في السنن الكبرى قال : أخبرنا أبو
الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ، ثنا عباس
ابن الفضل ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا ابن وهب ، عن ابن جريج ، عن
محمد بن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي أنه توضأ
٠

٤٧٧ -
٧٨ - باب صفة الوضوء - حديث رقم ٩٥
فغسل وجهه ثلاثا ، وغسل یدیه ثلاثا ، ومسح برأسه ثلاثا ، وغسل
رجلیه ثلاثا ، وقال : « هکذا رأیت رسول اللهڅە یتوضاً » هكذا قال ابن
وهب (( ومسح برأسه ثلاثا)) وقال فيه حجاج عن ابن جريج (( ومسح
برأسه مرة)) أفاده في المنهل جـ٢ / ص٤١ .
( ثم قام) علي رضي الله عنه ( قائما ) أي قياما ، فهو مصدر جاء
على وزن فاعل ، ويحتمل أن يكون حالا مؤكدة مثل قوله تعالى ﴿ ولا
تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [هود: ٨٥] (فقال: ناولني) أي أعطني
الإناء ( فناولته) أي أعطيته ( الإناء الذي فیه فضل وُضوئه) بفتح الواو،
أي ما بقي من الماء ( فشرب من فضل وضوئه قائما فتعجبت) أي من
شربه قائمًا إذ المعتاد هو الشرب قاعداً، وهو الوارد في الأحاديث ،
ولذلك قال بعض العلماء: إن الشرب قائما مخصوص بفضل الوضوء
بهذا الحديث ، وبماء زمزم ، لما جاء فيه أيضا ، وفي غيرهما : لا ينبغي
الشرب قائمًا للنهي .
والحق أنه جاء في غيرهما أيضا ، فالوجه أن النهي للتنزيه ، وكان
لأمر طبي ، لا لأمر ديني(١)، وما جاء فهو لبيان الجواز . اهـسندي
جـ١/ ص٧٠ .
( فلما رآني) متعجبا من فعله ( قال: لا تعجب) من فعلي ( فإني
رأيت أباك النبي) بالنصب بدل من أباك (#يصنع ) جملة حالية من
المفعول، لأن رأى بصرية ، لا تحتاج إلى مفعول ثان (مثل ما رأيتني
صنعت ، يقول) علي رضي الله عنه هذا الكلام ( لوضوئه هذا ) بضم
الواو أي في شأن وضوئه الذي توضأه (و) شأن ( شرب فضل وضوئه )
بضم الواو ( قائما) فلا يتعجب منه، ولا يستغرب لثبوته عنه عليه. والله
تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) قلت : الأمر الطبي إذا ورد به الشرع فهو ديني، فلا وجه للفرق بينهما ، فتبصر.

- ٤٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٧٩ - عَدَدُ غَسْلُ الْيَدَيْن
٩٦ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ ، عَنْ
أبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ - وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ - قَالَ : رَأيْتُ
عَلَيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضًا، فَغَسَلَ كَفَّهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ
تَمَضْمَضَ ثَلاثًا ثَلاَئاً، واسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وجُهَهُ ثَلاثًا،
وغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ
إلى الكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ ، فَشَرِبَ وَهُوَ
قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَيْتُ أنْ أُرِيكُمْ كَيْفَ طُهُورُ النَّبِيِّ ◌َِِّ.
رجال الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني الثقة الثبت [١٠] تقدم
في ١/ ١.
٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُليم الحنفي مولاهم ، الكوفي
الحافظ، عن آدم بن علي ، والأسود بن قيس ، وزياد بن علاقة ، وخلق
وعنه ابن مهدي ، وسعید بن منصور ، ویحیی بن یحیی ، وهناد بن
السَّريّ ، وخلق ، قال ابن معين : ثقة متقن ، وقال العجلي : صاحب
سنة واتباع ، حديثه نحو أربعة آلاف ، قال البخاري : مات سنة ١٧٩ ،

٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
٤٧٩ -
روى له الجماعة، وفي (ت)) ثقة متقن صاحب حديث من السابعة.
٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة ثبت [٣]
تقدم في ٤٢/٣٨ .
٤ - (أبو حَيَّة) بفتح الحاء وتشديد الياء التحتانية ، بن قيس الهمداني
الوادعي ، عن علي ، وعنه أبو إسحاق فقط ، قال أحمد : شيخ ، اهـ .
وفي تهذيب التهذيب : أبو حية بن قيس الوادعي الخَارفي ،
الهمداني . الكوفي ، عن علي بن أبي طالب ، وعن عبد خير عنه ،
روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، قال الحاكم أبو أحمد : روى عنه
المنهال بن عمرو ، إن كان محفوظا ، لا يعرف اسمه ، قال أبو زرعة : لا
يسمى ، وقال ابن ماكولا : مختلف في اسمه ، فيقال : عمرو بن نصر ،
ويقال : عامر بن الحارث ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : شيخ .
قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات ، وسماه عمرو بن
عبد الله ، وقال ابن المديني ، وأبو الوليد الفرضي : مجهول ، وقال ابن
القطان : وثقه بعضهم ، وصحح حديثه ابن السكن ، وغيره ، وقال ابن
الجارود في الكنى : وثقه ابن نمير اهـ .
وقال الذهبي في الميزان : تفرد عنه أبو إسحاق بوُضُوء علي فمسح
برأسه ثلاثا ، وغسل رجلیہ إلی الکعبين ثلاثا ثلاثا ، رواه عنه زهیر وأبو
الأحوص . اهـ .
قال الجامع عفا الله عنه : لم أجد التثليث في مسح الرأس من طريق
أبي حية ، والله أعلم .
٥ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١ .

- ٤٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات إلا أبا حية ،
فمختلف فيه ، وأنهم كوفيون إلا قتيبة ، فبغلاني ، وأن فيه الإخبار ،
والتحديث ، والعنعنة .
وأما شرح الحديث فتقدم في الأبواب الثلاثة السابقة .
وموضع الاستدلال للترجمة قوله: ((وغسل ذراعيه ثلاثا)).
وقال السندي : قوله (( حتى أنقاهما )) والإنقاء عادة يكون بثلاث ،
وقد جاء التصريح بذلك في الروايات السابقة ، فالإفادة هذا المعنى ذكر
المصنف هذا الحديث في هذه الترجمة ، يعني أن المراد بالإنقاء هو الغسل
ثلاثا ، فيكون عدد غسل اليدين ثلاثا ، قال : ويحتمل أنه أراد غسل
الذراعين ويحتمل أن مراده التنبيه على أن المقصود الإنقاء دون التثليث ،
وهذا بعيد مخالف لقواعد الأصول ، لوجوب حمل المجمل على
المفصل، وأقوال الفقهاء اهـ كلام السندي .
قال الجامع : الاحتمال الثاني هو الراجح بدلیل أنه ذكر عدد غسل
الكفين في « باب كم تغسلان)) ٦٧ ، وأنه ذكر في هذا الباب غسل اليدين
يعني الذراعين فتأمل ، والله أعلم .
مسائل تتعلق بأحاديث علي رضي الله عنه
الأولى: في درجتها :
أحاديث علي رضي الله عنه في هذه الأبواب الستة (١) من باب ٧٤
((بأي اليدين يستنثر)) إلى هنا ٧٩ المروية عن عبد خير في الأبواب الأربعة
الأول ، وعن الحسين بن علي في الخامس ، وعن أبي حية بن قيس في
السادس ؛ صحاح . وقد تقدم أن ابن السكن وغيره صححوا حديث أبي
حية .
(١) ويأتي باب سابع برقم ٩٣ ، برواية أبي حية .