النص المفهرس

صفحات 441-460

٧٢ - الأمر بالاستنثار - حديث رقم ٨٩
٤٤١ -
قال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال العجلي : كوفي
تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات .
قال الحافظ : وقال ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة : وكان
ثقة كثير الحديث ، وقال ابن أبي حاتم : قال يحيى بن سعيد القطان :
أنكر أن يكون هلال بن يساف سمع من أبي مسعود ، قال : وقال أبي :
هلال بن يساف ، عن عمر مرسل ، وقال أبو زرعة : لم يلق حذيفة ،
وقال أبو حاتم : منهم من يدخل بين هلال ، ووابصة ، عمرو بن راشد .
وأما قول المصنف - يعني المزي -: أدرك عليا، وروى عن أبي
الدرداء ، فعجيب ، لأن أبا الدرداء مات قبل علي ، فلا معنى لقوله
حينئذ أدرك عليا، لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء ، وَمَا إِخَاله
صحيحًا لكان مدركًا لعثمان، فضلا عن علي ، علق له البخاري ،
وأخرج له الباقون ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة .
٥ - (سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني ، له صحبة وسكن
الكوفة. روى عن النبي * في الوضوء ، وعنه هلال بن يساف ، وأبو
إسحاق السبيعي .
وذكر أبو الفتح الأزدي ، وأبو صالح المؤذن ، أن هلالا تفردبالرواية
عنه ، وقال أبو القاسم البغوي : روی ثلاثة أحادیث ، وروی سعید بن
منصور بإسناد صحيح أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس ، أخرج
له الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها: أن رواته كوفيون إلا قتيبة ، فبغلاني ، وحمادًا فبصري .
ومنها : أن صحابيه من المقلين ليس له في الكتب الستة إلا هذا
-- -- -

- ٤٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الحديث المذكور في الباب عند المصنف ، والترمذي ، وابن ماجه ، وقد
مر آنفًا أنه روى ثلاثة أحاديث ، وأنه ممن انفرد بالرواية عنه هلالٌ على ما
قاله بعضهم .
ومنها : أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة ، من صيغ الأداء .
شرح الحديث
(عن سلمة بن قیس) الأشجعي الغطفاني رضي الله عنه ( أن رسول
الله ◌َقال: إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء.
(فاستنثر) أي أخرج الماء الذي أدخلته في الاستنشاق ليخرج ما في
الأنف من الأوساخ ، وفي ((ق)) استنثر : استنشق الماء ثم استخرج بنَفَس
الأنف كانتثر . اهـ .
وفي المصباح : نثر المتوضئ، واستنثر بمعنى استنشق ، ومنهم من
يفرق ، فيجعل الاستنشاق إيصال الماء ، والاستنثار إخراج ما في الأنف
من مخاط وغيره ، ويدل عيه لفظ الحديث (( كان ء# يستنشق ثلاثا ، وفي
كل مرة يستنثر)) وفي حديث ((إذا استنشقت فانثر)) بهمزة وصل وتكسر
الثاء ، وتضم ، وأنثر المتوضئ إنثارالغة ، وحمل أبو عبيد الحديث على
هذه اللغة . اهـ .
وقال الحافظ في الفتح : الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه
المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله ، فيخرجه بريح أنفه ،
سواء كان بإعانة يد أم لا .
وحكى مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد ، لكونه يشبه فعل الدابة ،
والمشهور عدم الكراهة ، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى
كما بوب عليه المصنف في الباب ٧٤ ، وأخرجه مقيدا بها من حديث
علي رضي الله عنه .

!
٧٢ - الأمر بالاستنثار - حديث رقم ٨٩
٤٤٣ -
قال الجامع عفا الله عنه : الأحسن تفسير الاستنثار بما فسر به في
الفتح لدلالة ظواهر الأحاديث عليه ، والله أعلم .
(وإذا استجمرت فأوتر) أي إذا استعملت الجمار في الاستنجاء،
فاجعله وترا ، ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر ، لكن الثلاث واجب ، وما زاد
مستحب كما تقدم . والله تعالى أعلم ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديثي الباب
الأولى: في درجتهما: حديثا الباب صحيحان، أما حديث أبي هريرة
فمتفق عليه، وأما حديث سلمة فصححه الترمذي .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكرهما عند المصنف :
أما حديث أبي هريرة فأخرجه هنا ٨٨/٧٢، وفي الكبرى ٦٨/ ٩٥،
عن قتيبة عن مالك ، وعن إسحاق بن منصور ، عن ابن مهدي ، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وأما حديث سلمة فأخرجه هنا ٨٩/٧٢ ، عن قتيبة ، عن حماد ،
عن منصور ، عن هلال بن يساف عنه ، وفي ٣٩/ ٤٣ ، عن إسحاق بن
إبراهيم ، عن جرير ، عن منصور به ، بقصة الاستجمار فقط .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجهما معه : أما حديث أبي هريرة فأخرجه
البخاري في الطهارة عن عبدان، عن عبد الله، عن يونس عن الزهري به.
وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ،
عن الزهري به ، وعن سعيد بن منصور ، عن حسان إبراهيم ، وعن
حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب كلاهما عن يونس ، عن الزهري ، عن
أبي إدريس ، عن أبي هريرة، وأبي سعيد كلاهما، عن النبي عليه.
وأخرجه ابن ماجه : في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
زید بن الحباب ، وداود بن عبد الله الجعفري ، كلاهما عن مالك به .
.

- ٤٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأما حديث سلمة بن قيس : فأخرجه معه الترمذي ، وابن ماجه ،
فأما الترمذي ، فأخرجه في الطهارة ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ،
وجرير بن عبد الحميد ، كلاهما عن منصور ، عن هلال به ، وقال :
حسن صحيح ، وأما ابن ماجه فأخرجه في الطهارة ، أيضا عن أحمد بن
عبدة ، عن حماد به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص به.
المسألة الرابعة : في أحكام تستنبط من حديثي الباب ، ومذاهب
العلماء في ذلك :
يستنبط من حديثي الباب ، وجوبُ المضمضة ، والاستنشاق ،
والاستئثار، لأن الأمر للوجوب ، ولا صارف عنه مع مواظبته ته على
ذلك ، وهو مذهب أحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وابن
المنذر، وهو الراجح كما تقدم .
وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب ، واستدلوا بما حسنه الترمذي ،
وصححه الحاكم من قوله# للأعرابي ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله
على الآية ، وليس فيها ذكر الاستنشاق .
وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء ، فقد
أمر الله سبحانه باتباع نبيه عَّه، وهو المبين عن الله أمْرَهُ، ولم يَحك أحد
ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك
الاستنشاق، ولا المضمضة ، وبأنها داخلة في الأمر بغسل الوجه ، كما
تقدم بيانه . وقد ورد الأمر بالمضمضة في سنن أبي داود بإسناد صحيح ،
كما قاله الحافظ ، وهو يردّعلى ابن حزم حيث يقول : لم يصح بها أمر ،
وإنما هي فعل .
ويستنبط أيضا وجوب الإيتار في الاستجمار ، وقد تقدم تحقيقه في
الباب ٣٧ ، ولم يذكر في حديث الباب عدد الاستنثار ، ويأتي في الباب
التالي أنه ثلاث ، وأخرج الحميدي في مسنده من رواية سفيان ، عن أبي
الزناد ولفظه ((وإذا استنثر، فليستنثر وترًا)).

٤٤٥ -
٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠
٧٣ - بَابُ الأَمْرِ بالاسْتِنْثَار عنْدَ الاسْتِقَاظِ مِنَ النّوْم
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ
من النوم ، أي الانتباه منه .
والنوم : غشية ثقيلة تهجم على القلب ، فتقطعه عن المعرفة
بالأشياء، ولهذا قيل : هو آفة لأن النوم أخو الموت ، وقيل : مزيل
للقوة، والعقل، وأما السُّنَة ففي الرأس والنَّعَاس في العين، وقيل : هي
النعاس، وقيل السنة : ريح النوم تبدوفي الوجه ، ثم تنبعث إلى القلب،
فينعس الإنسان ، فينام اهـ المصباح .
٩٠ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورِ المَكِيُّ ، قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أُبِي حَازِمِ ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَّهُ، عَنْ
عِيسَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله عَُّ قَالَ:
((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَاً، فَلَيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ
مَرَّات ، فَإِنَّالشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومه)).
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمد بن زنبور) أبو صالح المكي ، وهو محمد بن جعفر بن
أبي الأزهر ، مولى بني هاشم ، وزنبور لقب .
روى عن إسماعيل بن جعفر ، والحارث بن عمير ، وحماد بن زيد ،

- ٤٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وعبد العزيز بن أبي حازم ، والدراوردي ، وعيسى بن يونس ،
وفضيل بن عياض ، ومحمد بن جابر الحنفي ، ومحمد بن فضيل ، وأبي
بكر بن عياش ، وغيرهم .
روى عنه النسائي ، وأبوبكر البزار، ومحمد بن علي الحكيم
الترمذي ، ومحمد بن يوسف البنا ، وعلي بن إسحاق بن زاطيا ، وروح
ابن حاتم البغدادي ، وعبد الله بن الصباح الضبي البزاز ، وعبد الله بن
ميمون الأصبغ ، وعلي بن الحسن بن سليمان ، والقطيعي ، ومحمد بن
حصن بن خالد الألوسي ، وإبراهيم بن محمد بن متويه ، والحسين بن
إسحاق التستري ويحيى بن محمد بن صاعد، وعمر بن محمد بن
بجير، وأبو عروبة الحراني ، وأبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين
الباشاني ، ومحمد بن إبراهيم الدبيلي ، وآخرون .
قال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : ليس به بأس ، وقال
الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتین عندهم ، تركه أبو بكرمحمد بن إسحاق
ابن خزيمة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أخطأ .
قال أبو القاسم : مات سنة ٨، وقيل ٢٤٩ ، وأرخه القراب في ذي
الحجة سنة ٨ ، وقال مسلمة في الصلة : تكلم فيه ، لأنه رَوَى عن
الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها ، وهو ثقة ، وهو من أفراد
المصنف، وفي ((ت)) صدوق له أوهام .
٢ - (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم ، سلمة بن دينار
المحاربي ، مولاهم أبو تمام المدني الفقيه .
روى عن أبيه ، وسهيل بن أبي صالح ، وهشام بن عروة ، وموسى
ابن عقبة ، ويزيد بن الهاد ، والعلاء بن عبد الرحمن ، و کثیر بن زيد بن
أسلم ، وغيرهم .
:

٤٤٧ -
٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠
وعنه ابن مهدي ، وابن وهب ، والقعنبي ، وإبراهيم بن حمزة
الزبيري ، وعلي بن المديني ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وسعيد بن أبي
مريم، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، والحميدي، وعبد الوهاب
الحَجَبي ، وعبد العزيز الأويسي ، وعمرو الناقد ، وأبو الأحوص ،
والبغوي ، وأبو ثابت المديني ، ويعقوب الدورقي ، ویحیی بن یحیی
النيسابوري ، ويحيى بن أكثم ، وعلي بن حجر ، وقتيبة بن سعيد ،
ولُوين ، وأبو مصعب الزهري ، ومحمد بن زنبور المكي ، وآخرون .
قال أحمد : لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه ، فإنهم
يقولون: إنه سمعها، وكان يتفقه لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه،
ويقال : إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها ، وقد روى
عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم ، وقال ابن معين : ثقة صدوق ،
وليس به بأس ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن عبد العزيز بن أبي
حازم ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؟
فقال : متقاربون ، قيل له : فعبد العزيز؟ قال : صالح الحديث ، وقال
هو ، وأبو زرعة : عبد العزيز أفقه من الدراوردي ، وأوسع حديثا منه ،
وقال النسائي : ثقة ، وقال مرة : ليس به بأس ، وذكره ابن عبد البر فيمن
كان مدار الفتوى عليه في آخر زمان مالك وبعده ، وقال ابن سعد : ولد
سنة ١٠٧ ، وقال عبد الرحمن بن شيبة مات سنة ١٨٤ ، وهو ساجد،
وكذا أرخه مطين وزاد : ويقال : سنة ٨٢ .
قال الحافظ : وقال أحمد بن علي الأباَر : ثنا أبو إبراهيم الترجماني،
قال : قال مالك : قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب ،
قال أبو إبراهيم : مات وهو ساجد ، وقال ابن حبان في الثقات : مات
سنة ٤، وله ٨٢ سنة ، وقال ابن سعد: کان کثیر الحدیث دون
الدراوردي ، وقال مصعب الزبيري : كان فقيها، وقد سمع مع سليمان
١

- ٤٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابن بلال ، فلما مات سليمان أوصى له بكتبه ، وقال العجلي ، وابن
نمير: ثقة، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) صدوق فقيه من الثامنة.
٣ - (يزيد بن عبد الله ) بن أسامة بن الهاد الليثي ، أبو عبد الله المدني
روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، وله رؤية ، وعمير مولى آبي
اللحم ، وله صحبة ، والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي ،
وقهيد بن مطرف ، ومعاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي ، وعبد الله بن
خباب، وعبد الله بن دينار ، وزیاد بن أبي زياد ، ومحمد بن کعب
القرظي ، وأبي حازم بن دينار ، وسهيل بن أبي صالح ، وعبادة بن
الوليد بن عبادة، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، ومحمد بن عمرو
ابن عطاء ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي مرة مولى أم
هانئ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعبد الرحمن بن القاسم
ابن محمد ، وسعد بن إبراهيم ، وهو أكبر منه ، ويُحَنِّس مولی مصعب
ابن الزبير ، وآخرين .
وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن سعد ،
ومالك، وعبد العزيز الدراوردي ، وعبد الله بن جعفر المخرمي ، وحيوة
ابن شريح، وعمر بن مالك الشرعبي وابن عيينة ، وأبو ضمرة ،
وآخرون، وقال الأَثْرَم ، عن أحمد : لا أعلم به بأسا ، وقال ابن معين
والنسائي : ثقة ، وقال ابن أبي حازم(١) عن أبيه: ابن الهاد أحب إلي من
عبد الرحمن بن الحارث ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهو ، ومحمد
ابن عجلان ، متساويان ، وهو في نفسه ثقة ، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة ١٣٩ وكان ثقة كثير
الحدیث.
قال الحافظ : وقال يعقوب بن سفيان : مدني ثقة ، حسن الحديث ،
(١) لعله ابن أبي حاتم .

٤٤٩ -
٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠
يروي عن الصغار والكبار ، وقال العجلي : مدني ثقة ، أخرج له
الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة مكثر من الخامسة .
٤ - (محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن
كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، القرشي التيمي ، أبو عبد الله المدني ، كان
جده الحارث من المهاجرين الأولين .
رأی سعد بن أبي وقاص ، وروى عن أبي سعيد الخدري ، وعمير
مولى آبي اللحم ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وقيس بن
عمرو الأنصاري ، ومحمود بن لبيد ، وعائشة ، وعلقمة بن وقاص ،
وبسر بن سعيد ، وخالد بن معدان ، وعامر بن سعد ، وعبد الله بن
حنين، وعبد الرحمن بن بجيد ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن يسار،
وعيسى بن طلحة ، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، ونافع بن
عجير ، وأبي حازم التمار ، وأبي الهيثم نصر بن دهر ، ومالك ابن أبي
عامر الأصبحي ، ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي ، وأبي سلمة ابن
عبد الرحمن ، وآخرين .
وأرسل عن أسيد بن حضير ، وأبي أمامة ، وابن عمر ، وابن
عباس، فيما قيل .
روی عنه ابنه موسی ، ویحیی ، وعبد ربه ، وسعد ، بنو سعيد
الأنصاري ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهشام بن عروة، ویزید بن
الهاد ، ويحيى بن أبي كثير ، وعمارة بن غزية ، وابن إسحاق ،
والأوزاعي ، وحميد بن قيس الأعرج ، وأسامة بن زيد الليثي ، وتوبة
العنبري ، وآخرون .
قال ابن معين ، وأبو حاتم والنسائي ، وابن خراش : ثقة ، وقال ابن
سعد : قال محمد بن عمرو : وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله

- ٤٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
توفي سنة ١٢٠ ، وكان ثقة كثير الحديث ، وقال العقيلي ، عن عبد الله
ابن أحمد ، عن أبيه : في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير ، أو منكرة،
وقال أبو حسان الزيادي : كان شريف قومه ، مات سنة ١٩ ، وقيل ٢٠
وفي سنة ٢٠، أرخه غير واحد، وقال خليفة: مات سنة ٢١ .
قال الحافظ : له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده ، فزعم أبو نعيم
أنه أراد بقوله عن أبیه جده ، وعلى هذا فیکون أرسل عنه ، فإن أباه ولد
بأرض الحبشة ، وتبعه ابن حبان في الثقات ، وقال: سمع من ابن عمر ،
وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : لم
يسمع من جابر ، ولا من أبي سعيد ، انتهى .
وحديثه عن عائشة عند مالك ، والترمذي ، وصححه ، وعائشة
ماتت قبل أبي سعيد ، وجابر ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة له أفراد
من الرابعة .
٥ - (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي ، أبو محمد المدني ، وأمه
سعدی بنت عوف المرية ، روى عن أبيه ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وعائشة ، ومعاوية ، وعمر بن سلمة
الضمري ، وحمران بن أبان ، وغيرهم .
وعنه ابنا أخيه : طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة ، والزهري ،
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وخالد بن سلمة المخزومي ،
ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، ويزيد بن أبي حبيب،
وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ، وقال : كان
ثقة ، كثير الحديث ، وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال
النسائي ، والعجلي .
قال خليفة وغيره : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وقال ابن
منجويه : مات سنة ١٠٠ .

٤٥١٠ -
٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠
قال الحافظ : هو قول ابن حبان في الثقات ، قال : وكان من أفاضل
أهل المدينة وعقلائهم ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة فاضل من كبار
الثالثة .
٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة ،
وأن رواته کلهم مدنیون ، إلا شيخه فمكي ، وفيه رواية تابعي عن تابعي،
وهما محمد بن إبراهيم ، وعيسى ، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة ،
روی ٥٣٧٤ حدیثًا .
وأن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
( عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله&) أنه (قال: إذا
استيقظ أحدكم من منامه ) أي نومه ، فالمنام مصدر ميمي لنام ( فتوضأ )
أي شرع في الوضوء ( فليستنثر ثلاث مرات) أي ليخرج الماء الذي أدخله
بالاستنشاق مع الأوساخ .
ثم ذكر علة الأمر بذلك بقوله ( فإن الشيطان).
قال في المصباح : فيه قولان : أحدهما : أنه من شطن: إذا بَعُد عن
الحق ، أورحمة الله ، فتكون النون أصلية ، ووزنه فيعال ، وكل عات
متمرد من الجن ، والإنس ، والدواب ، فهو شيطان ، ووصف أعرابي
فرسه فقال : كأنه شيطان في أشطان (١) .
والقول الثاني : أن الیاء أصلية ، والنون زائدة عکس الأول ، وهو
(١) الأشطان جمع شطن بفتحتين، وهو الحبل اهـ مصباح .
٠

- ٤٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
من شاط يشيط : إذا بطل ، أو احترق فوزنه فعلان ، اهـ (يبيت على
خيشومه ) بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الياء التحتانية ، وضم المعجمة،
وسكون الواو : هو الأنف ، وقيل : المنخر ، قاله الحافظ ، وقال
التوربشتي : هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ ، نقله
السندي ، وقوله : ((فليستنثر)) ، أكثر فائدة من قوله «فلیستنشق) ، لأن
الاستئثار يقع على الاستنشاق بغير عكس ، فقد يستنشق ، ولا يستنثر ،
والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق ، لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء
بريح الأنف إلى أقصاه ، والاستنثار إخراج ذلك الماء ، والمقصود من
الاستنشاق تنظيف داخل الأنف ، والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع
الماء، فهو من تمام الاستنشاق .
وقيل إن الاستئثار مأخوذ من النَّثْرَة ، وهي طرف الأنف ، وقيل :
الأنف نفسه فعلی هذا ، فمن استنشق، فقد استنثر ، لأنه يصدق أنه تناول
الماء بأنفه ، أو بطرف أنفه ، وفيه نظر .
ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ، ويحتمل أن يكون
مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر ، لحديث أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ﴾ قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده
لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، في يوم
مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت
عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم
يأت أحد بأفضل مما جاءبه إلا أحد عمل أكثر من ذلك)) أخرجه
الشیخان، والترمذي ، وابن ماجه .
وكذلك آية الكرسي ، لحديث أبي هريرة في حفظ زكاة الفطر ، وفيه
((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، لن يزال عليك من الله حافظ،

٤٥٣٠ -
٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠
ولا يقربك شيطان حتى تصبح)) الحديث ، أخرجه البخاري تعليقًا،
والمصنف في عمل اليوم والليلة .
ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي
يوسوس فيه ، وهو القلب ، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى
القلب إذا استيقظ ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من
الوسوسة ، فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ ، أفاده الحافظ في الفتح
جـ ٦، في كتاب ((بدء الخلق )) في باب ((صفة إبليس)) ص ٣٩٥. وبالله
التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه .
المسألة الثانية : فيمن أخرجه :
أخرج حديث هذا الباب المصنف ، والبخاري ، ومسلم.
فأما المصنف: فأخرجه هنا وفي الكبرى ٦٩/ ٩٦ عن محمد بن
زنبور، عن ابن أبي حازم ، عن یزید بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن
إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة .
وأما البخاري : فأخرجه في بدء الخلق ، في صفة إبليس ، عن
إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أبي حازم به .
وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن بشربن الحكم ، عن عبد العزيز
ابن محمد الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، به .
المسألة الثالثة : يستفاد من الحديث تأكد الاستنثار عند الاستيقاظ من
النوم ، وقد تقدم حكمه ، واختلاف العلماء فيه في الباب السابق ، وأن
علته كون الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان ، ومبيت الشيطان ، إما
حقيقة ، لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب ، والمقصود من
الاستئثار إزالة آثاره ، وإما مجاز، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة
:
!

- ٤٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قذرات توافق الشيطان ، فالمراد أن الخيشوم محل قذر لبيتوتة الشيطان،
فينبغي للإنسان تنظيفه ، قاله السندي .
قال الجامع عفا الله عنه: الأول: هو الصحيح ، ولا داعي للمجاز
مع أن الحقيقة هي الأصل ، ولا مانع من وقوعها ، والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
٠

٧٤ - باي اليدين يستنثر - حديث رقم ٩١
٤٥٥ -
٧٤ - بأَيُّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب من سأل بأي اليدين
يستنثر من يتوضأ ؟ .
٩١ - أخبَرِنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ
عَلِيّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ،
عَنْ عَلِيّ: أنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ
بيده اليُسْرَى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيٌ
٠٠
الله ﴾﴾)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي
المسروقي، أبو عيسى الكوفي ، عن حسين الجعفي ، وزيد بن الحباب
وطائفة ، وعنه الترمذي ، والنسائي ، ووثقه ، وابن ماجه ، قيل : توفي
سنة ٢٥٨ ، وفي ((ت)) ثقة من كبار الحادية عشرة .
٢ - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي ، بضم الجيم وسكون العين
المهملة نسبة إلى جُعْفَى بن سعد العشيرة من مذحج ، مولاهم ، أبو
محمد ، وأبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام ، والزهاد ، عن الأعمش،
وجعفر بن بر قان ، وزائدة وفضيل بن مرزوق ، وخلق .

- ٤٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وعنه أحمد ، وإسحاق ، وابن معین ، ومحمد بن رافع ، وإسحاق
الكوسج ، وخلق ، قال أحمد : ما رأیت أفضل منه ، وقال حميد بن
الربيع : أملى علينا الحسين فقالت امرأة : أيش بدا للحسين ؟ فقيل :
رأى كأن القيامة قد قامت ، وكأن مناديا ينادي ، ليقم العلماء فيدخلوا
الجنة ، فقاموا ، فقمت معهم ، فقيل : اجلس لست منهم ، أنت لا
تحدث ، فلم يزل يحدث في البرد ، والحر ، والمطر ، حتى كتبنا عنه أكثر
من عشرة آلاف مات سنة ٢٠٣ . عن ٨٤ سنة أخرج له الجماعة، وفي ((
ت)) ثقة عابد ، من التاسعة .
٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي ، أحد الأعلام،
عن سماك بن حَرْب ، وزياد بن علاقة ، وعاصم بن بَهْدَلة ، وعنه ابن
عيينة ، وحسين الجعفي ، وابن مهدي ، وثقه أبو حاتم ، وغيره .
قال مُطَيَّن : مات غازيا بأرض الروم سنة ١٦٢ ، أخرج له الجماعة،
وفي ((ت)) ثقة ثبت سني من السابعة .
٤ - (خالد بن علقمة) أبو حَيَّة الهَمْداني الوادعي ، عن عبد خير ،
وعنه الثوري ، وزائدة ، وثقه ابن معين ، أخرج له أبو داود ، والنسائي ،
وابن ماجه ، وفي ((ت)) صدوق من السادسة .
٥ - (عبد خير) ويقال : اسمه عبد الرحمن بن يزيد ، أو يحمد ،
ويقال : ابن بجيد ، أبو عمارة الهمداني الكوفي ، روى عن أبي بكر
الصديق ، وابن مسعود ، ، وعائشة ، وعلي ، وزيد بن أرقم ، وعنه ابنه
المسيب، وأبو إسحاق السبيعي، والحكَم بن عتيبة ، والشعبي، وغيرهم .
وثقه ابن معين ، والنسائي ، والعجلي ، وذكره ابن حبان في
الثقات، أسلم زمن النبي #، ولم يرو عنه ، ولم تصح له صحبة ، وهو
من كبار أصحاب علي رضي الله عنه ، عاش فوق مائة وعشرين سنة ،

٤٥٧
٧٤ - باي اليدين يستنثر - حديث رقم ٩١
وذكره أحمد في الأثبات عن علي ، وذكره مسلم في الطبقة الأولى ، من
تابعي أهل الكوفة، وفي ((ت)) مخضرم ثقة من الثانية ، لم تصح له
صحبة . أخرج له الجماعة .
٦ - (علي) بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشمي، أبو الحسن ، ابن عم النبي تَّهِ، وختنه على بنته ، أميرُ المؤمنين
يكنى أبا تراب ، وأمَّهُ فاطمة بنت أسدبن هاشم، وهي أول هاشمية
ولدت هاشمیًا ، له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا ، اتفقا على
عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر ، شهد بدرا
والمشاهد كلها .
روى عنه أولاده الحسن ، والحسين ، ومحمد ، وفاطمة ، وعمر ،
وابن عباس ، والأحنف، وأمم ، قال أبو جعفر : كان شديد الأُدْمَة (١)
رَبْعَة إلى القصر ، وهو أول من أسلم من الصبيان ، جمعا بين الأقوال ،
قال له النبي#: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) وفضائله كثيرة ،
استشهد ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت ، أو خلت من رمضان سنة
٤٠، وهو حينئذ أفضل مَن على وجه الأرض ، أخرج له الجماعة .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسیاته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وکلهم کوفیون ،
وهذا من طرف الإسناد حيث إن الرواة كلهم من بلد واحد ،وكلهم ثقات.
وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه ( أنه دعا بوضوء) بفتح
الواو ، أي ماء يتوضأ به ، وفي الرواية الآتية بطَهُور (فتمضمض ،
(١) الأدمة بضم ، فسكون ، كالسمرة وزنا ومعنى .

- ٤٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
واستنشق ، ونثَرَ ) من باب قتل، وضرب لغة في ((استنثر)) ( بيده اليسرى
ففعل هذا ثلاثا ، ثم قال) علي رضي الله عنه بعد أن أكمل الوضوء على
الكيفية الآتية في الباب الآتي ( هذا) إشارةً إلى ما صنعه من كيفية
الوضوء، لا المضمضة ، والاستنشاق ، والاستنثار فقط ، فإن المصنف
اختصر الحديث على موضع الاستدلال ( طُهور) بضم الطاء ، أي
وضوء ( نبي الله ) الذي كان يفعله في غالب الأحيان ، لأنه +﴾ كان
يتوضأ على كيفيات : مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ، وبعض
الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا ، لكن الغالب هو الثلاث كما يرشد إليه
كلام علي رضي الله عنه هذا .
ودل الحديث على ما ترجم له المصنف ، وهو الاستنثار باليد اليسرى.
والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاحما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٧٥ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٢
٤٥٩ -
٧٥ - بَابُ فَسْلُ الْوَجْه
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الوجه.
والوجه: ما يواجه به الإنسان غيرَه .
وَحَدَّه طولاً من منابت شعر الرأس إلى الذقن ، وعرضا من الأذن إلى
الأذن ، والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ، ولا
بمن نزل إلى جبهته .
٩٢ - أخبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ،
عَنْ عَبْدٍ خَيْرٍ، قَالَ: أَيْنَا عَلِيَّبْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ،
وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَّهُورِ ، فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا
يُرِدُ إِلَّ لِيُعَلَّنَا، فَأْتِي ◌ِنَاءِ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ ، فَأَفْرَغَ مِنَ
اْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ غَسَلَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا،
مِنَ الكَفِّالَّذِي يَأْخُدُ بِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ،
وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
مَرَّةً وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَرَجْلَهُ الشِّمَالَ
ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهَُِّ
فَهُوَ هَذَا .
------

- ٤٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : [٥]
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبورجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في
١/١ .
٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري ، الواسطي ثقة ثبت
[٧] تقدم في ٤١ / ٤٦ .
٣ - (خالد بن عَلْقمة) الهَمْداني الوادعي الكوفي صدوق [٦] تقدم
في ٧٤/ ٩١ .
٤ - (عبد خير) قيل : اسمه عبد الرحمن بن يزيد ، أبوعمارة
الكوفي ثقة مخضرم [٢] تقدم في ٧٤ / ٩١ .
٥ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسیاته ، وأن رواته موثوقون ، و کلهم کوفیون إلا
شيخه فبغلاني، وأبا عوانة فواسطي ، وفيه الإخبار ، والتحديث
والعنعنة .
شرح الحديث
عن عبد خير أنه ( قال : أتينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) أي
في منزله ، وفي رواية أبي داود (( أتانا علي)) أي في منازلنا ( وقد صلى)
جملة حالية ، أي والحال أنه قد صلى (فدعا بطهور) بفتح الطاء ، أي بماء
الوضوء (فقلنا) أي في أنفسنا ، أو فيما بيننا (ما يصنع به؟) ((ما))
استفهامية ، أيْ أيّ شيء يصنع بالطهور؟ ( وقد صلى) أي والحال أنه
صلى ( ما) نافية (يريد) علي بوُضوئه أمرا من الأمور (إلا ليعلمنا) من
التعليم ، أو الإعلام ، أي إلا ليبين لنا كيفية وضوء النبي عليه بالفعل ،